المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أجر له (1). قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: أجر له (1). قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن

أجر له (1).

قوله: (لا مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) أي: فإن بيع ترابهما جائزٌ، أما تراب الفضة فلم أر فيه خلافًا؛ لأنه يجوز بيع مَا فيه، واختلف في الذهب على قولين: المشهور منهما ما ذكر، نص عليه المازري (2)، فمقابله لابن حمدون: لا يجوز بيعه (3).

قوله: (وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا) أي: وكذلك يجوز بيع الشاة المذبوحة قبل سلخها؛ قياسًا على بيع الحي الذي لا يراد إلَّا للذبح (4).

قوله: (وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتَبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ) أي: ومما يجوز أيضًا بيع الحنطة في سنبلها وتبنها، يريد: لأنه (5) يمكن التوصل إلى معرفته بفرك بعض السنبل وتدرية بعض التبن، وجوازه مشروط بأن يكون بيعه وقع على الكيل، كما قال: وإن وقع على غيره لَمْ يجز، لقوة الغرر.

[بيع الجزاف]

(المتن)

وَقَتٍّ جُزَافًا، لَا مَنْفُوشًا، وَزيتِ زيتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ، وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ، وَصَاعٍ، أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَإِنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ. وَلَا يَأخُذُ لَحْمَ غَيرِهَا، وَصُبْرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ، وَجِلْدٍ وَسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وَجُزْءٍ مُطْلَقًا، وَتَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الأَرْطَالِ، وَخُيِّرَ فِي دَفْعِ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَمَا وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلْ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلَانِ.

(الشرح)

قوله: (وَقَتٍّ جُزَافًا، لا مَنْفُوشًا) أي: وكذلك يجوز بيع القت؛ وهو الحزم (جُزَافًا لا مَنْفُوشًا) أي: عند الدراس؛ لقوة الغرر حينئذ، وحكى القاضي (6) في بيع الحزم

(1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 392، والتوضيح: 5/ 219.

(2)

انظر: شرح التلقين: 20/ 4.

(3)

انظرة التوضيح: 5/ 219.

(4)

في (ن 4): (إلَّا اللحم).

(5)

في (ن 4): (أنه لا).

(6)

قوله (القاضي) زيادة من (ن 5).

ص: 474

قولين (1).

قوله: (وَزيتِ زيتُونِ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) هذا معنى ما في المدونة، ففيها: وإن قلت لرجل: أعصر زيتونك هذا، وقد أخذت منك زيته، كلّ رطل منه (2) بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معلومًا (3) لا يختلف إذا عصر، وكان (4) الأمر قريبًا فيه كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لَمْ يجز؛ إلَّا أن يكون مخيرًا فيه، يريد: المشتري، ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى العشرة الأيام ونحوها (5).

بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معًا؛ وإلا لَمْ يجز.

قوله: (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) أي: وكذا يجوز بيع دقيق الحنطة قبل الطحن وهو المشهور، وقيل: لا يجوز.

قوله: (وَصَاعٍ، أو كلّ صاع من صبرة وإِن جهلت) لا خلاف في جواز ذلك إذا اشترى صاعًا واحدًا بكذا، وسواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها، وكذلك إذا كانت معلومة، وقال: اشتريت منك جملتها (6) كلّ صاع بكذا، واختلف إذا كانت مجهولة، والمذهب الجواز أيضًا، وعن بعضهم الكراهة، واختلف إذا قال: أخذت منك (7) منها كلّ صاع بكذا، وهي معلومة الصيعان أو مجهولتها.

ابن عبد السلام: والمنع عندي أقرب (8)، ومال إليه المازري بشرط أن يريد بـ (من) التبعيض، وأما إن أراد بها بيان الجنس فلا (9)، والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم (10)، وإلى هذا أشار بقوله:(لا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ).

(1) انظر: إكمال المعلم: 5/ 91.

(2)

قوله: (منه) زيادة من (ن 5).

(3)

قوله: (معلوما) ساقط من (ن 4)، و (ن) و (ن 3):(معروفا).

(4)

قوله: (وكان) في (ن): (أو كان).

(5)

انظر: المدونة: 3/ 198.

(6)

في (ن 5) و (ون): (مجموعها).

(7)

قوله: (منك) زيادة من (ن 5).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 223.

(9)

قوله (فلا) ساقط من (ن).

(10)

زاد بعده في (ن): (فلا). وانظر: شرح التلقين: 5/ 507 و 508.

ص: 475

قوله (1): (وَشَاةٍ واستثناء (2) أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) هذا قول مالك المرجوع إليه (3)، ومعناه: أن الشخص يجوز له أن يبيع الشاة ويسثني منها أربعة أرطال ليسارة ذلك، وهو مبني على أن المستثنى مبقى، فيكون ما عداه مشترى، وكان مالك يقول أولًا: يمنع ذلك؛ بناء على أن المستثنى مشترى (4)؛ فهو مغيب (5)، فلا يجوز بيعه (6).

وعن ابن المواز جواز استثناء (7) الخمسة الأرطال والستة، ونحوه لابن القاسم، وفي بعض الروايات جواز الثلث (8).

ابن عبد السلام: والأقرب المنع (9).

قوله: (وَلا يَأخذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) يريد: أن البائع لا يجوز له أن يأخذ من المشتري عوضًا عن الأرطال المستثناة عددها أرطالا من لحم غير الشاة المبيعة (10)، وهكذا نقل (11) عن أشهب، واحتج له أبو محمد (12) بأنه بيع الحيوان باللحم (13)، وظاهر قول مالك الجواز (14).

ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ إذ لا مانع منه.

قوله: (وَصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ) أي: وهكذا يجوز بيع الصبرة والثمرة،

(1) قوله: (قوله) ساقط من (ن 4).

(2)

في (ن 3) و (ن 4): (واستثنى).

(3)

انظر: المدونة: 3/ 315 و 316 و 4/ 8 و 9.

(4)

قوله: (وكان مالك يقول أو لا يمنع ذلك بناء على أن المستثنى مشترى) ساقط من (ن 3).

(5)

في (ن 3): (مبيع)، وفي (ن 4):(مبقي).

(6)

انظر: المدونة: 3/ 316 و 4/ 8.

(7)

قوله (استثناء) زيادة من (ن).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 328.

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 351.

(10)

في (ن 5): (العينة).

(11)

في (ن 4): (نقول).

(12)

قوله: (أبو) ساقط من (ن) و (ن 5).

(13)

قوله: (باللحم) ساقط من (ن 3)، وفي (ن 5):(اللحم بالحيوان).

(14)

انظر: الموطأ: 2/ 656، والتوضيح: 5/ 334، والنوادر والزيادات: 6/ 336، والتوضيح: 5/ 228.

ص: 476

ويستثني البائع لنفسه ثلثها فأقل (1)، وروى عبد الملك (2) أنه لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلًا ولا كثيرًا (3)، وبه أخذ (4).

قوله: (وَجِلْدٍ، وَسَاقِطٍ بسَفَرٍ فَقَطْ) أي: وهكذا يجوز بيج الشاة، واستثناء (5) جلدها وسقطها وهي الرأس والأكارع في السفر فقط (6)، وهذا هو المشهور، وروي أيضًا عن مالك المنع (7)، ذكره الأبهري (8)، وجعل المحققون ذلك خلافًا في حال، وأن هذا (9) المنع محمول على ما إذا كان للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن له قيمة (10)، وعن ابن حبيب الجواز إذا (11) كان له قيمة، لا في (12) شيء معين، والصواب: الجواز (13)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أجازوه ولم يعللوه، وأشار بقوله:(فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر (14)، وأنه لا يجوز في الحضر، وهو المذهب، وأجازه ابن وهب (15).

قوله (16): (وَجُزْءٍ مُطْلَقًا) أي: ويجوز أن يستثني جزءًا ربعًا أو ثلثًا أو

(1) في (ن 4): (أو أقلّ).

(2)

في (ن 3) و (ن 4): (ابن عبد الملك).

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 226، والمنتقى: 6/ 183.

(4)

قوله: (وبه أخذ) ساقط من (ن 4).

(5)

في (ن 3) و (ن 5): (واستثنى).

(6)

قوله: (في السفر فقط) يقابله في (ن 4) و (ن 3): (فقط في السفر).

(7)

انظر: المدونة: 3/ 315.

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 229.

(9)

قوله: (هذا) زيادة من (ن 5).

(10)

قوله: (للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن) ساقط من (ن 5).

(11)

في (ن 3): (كان).

(12)

في (ن 3): (لا)، وفي (ن 4):(لأنه)، وقوله (في) ساقط من (ن).

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 13/ 121.

(14)

قوله: (وأشار بقوله: (فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر) يقابله في (ن 5): (وأشار بذلك إلى قوله فقط أنه خاص بالسفر)، وفي (ن):(وأشار بقوله (فقط) إلى أن ذلك خاص بالسفر).

(15)

انظر: التوضيح: 5/ 229 و 230، والنوادر والزيادات: 6/ 335 و 336، وشرح التلقين: 6/ 1044.

(16)

قوله: (قوله) ساقط من (ن 3).

ص: 477

نصفًا مطلقًا (1)، أي: سفرًا أو حضرًا، قليلًا أو كثيرًا على الذبح أو على الأنفع (2)، ولا خلاف فيه.

قوله: (وَتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي: وتولى المشتري الذبح، وهو ظاهر.

قوله: (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِما بِخِلافِ الأَرْطَالِ) يريد: أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والسقط، ولا في مسألة استثناء (3) الجزء، بخلاف مسألة استثناء الأرطال؛ فإنه يجبر على ذلك فيها (4)؛ لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحمًا، ولا يتوصل إليه إلَّا بالذبح، وقيل: لا يجبر إذا كانت الشاة مريضة. رواه مطرف (5) عن مالك (6).

قوله: (وَخُيِّرَ في دَفْعِ جِلْدٍ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَما وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ) لما ذكر أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد أو الرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى أو قيمته.

ابن يونس وغيره: والقيمة أعدل. وقاله سحنون (7)، واختلف الأشياخ في التخيير لمن هو؟ فقيل للمشتري كما تقدم، وقيل للبائع؛ لأنه صاحب الحق، وقيل: التخيير في ذلك للحاكم. وهو ضعيف.

(المتن)

وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا، لَا لَحْمًا، وَجِزَافٍ إِنْ رِيءَ وَلَم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ، لَا غَيْرَ مَرْئِيٍ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ ببُرْجٍ، وَثَيَابٍ وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ،

(1) قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن 5).

(2)

قوله (قليلا أو كثيرا على الذبح أو على الأنفع) زيادة من (ن).

(3)

قوله (استثناء) ساقط من (ن).

(4)

في (ن 3) و (ن 4): (فيهما).

(5)

في (ن 4): (محمد).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 227، والنوادر والزيادات: 6/ 337.

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 231.

ص: 478

وَإِن أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ، وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ، وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ، لَا مَعَ حَبٍّ.

(الشرح)

قوله: (وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وسَاقطًا، لا لَحْمًا) يريد بالمعين: ما قابل الجزء الشائع؛ كالثلث والربع وغيرهما من الأجزاء، فيدخل في المعين: استثناء الجلد والرأس والأرطال، فإذا ماتت الشاة التي استثني منها شيء معين فإن المشتري يضمن للبائع مثل الجلد والأسقاط وهي الرأس والأكارع، ولا يضمن له مثل اللحم، وهذا مذهب المدونة (1)، وقيل بالضمان في الجميع، وقيل بعدمه في الجميع مطلقًا (2).

قوله: (وَجِزَافٍ إنْ رِيءَ وَلم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلاهُ، وَحَزرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ ولم يعد بلا مشقة (3)، ولم تقصد أَفراده؛ إلَّا أن يقل ثمنه) (4). ذكر رحمه الله أن بيع الجزاف يجوز بشروط سبعة:

الأول: أن يكون مرئيًا، احترازًا من بيع الغائب جزافًا؛ فإنه لا يجوز؛ إذ لا يمكن حرزه.

والثاني: ألا يكثر جدًّا؛ لأنه حينئذ لا يتوصل إلَّا حرزه وتقديره.

الثالث: أن يكون البائع والمشتري جاهلين بمقداره، فلو علم أحدهما بذلك دون الآخر فلا (5) - كما سيأتي -.

الرابع: أن يكونا معًا من أصحاب (6) الحرز، فلو كان أحدهما من أهل الحرز دون الآخر لَمْ يجز. اللخمي: لأن الغرر (7) يعظم (8).

(1) انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 294.

(2)

قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن) و (ن 5).

(3)

قوله: (ولم يعد بلا مشقة) زيادة من (ن 5).

(4)

زاد هنا في (ن): (معطوف على إلا معدن).

(5)

قوله: (فلا) في (ن): (لم يجز).

(6)

في (ن 5): (أهل).

(7)

في (ن 5): (الخطر).

(8)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4257.

ص: 479

الخامس: أن يكون في أرض مستوية؛ إذ لو لَمْ يكن (1) كذلك قوي فيه الغرر.

السادس: إلا يمكن عدده بلا مشقة؛ وإلا لَمْ يجز.

السابع: إلا تكون آحاده مقصودة؛ كالجوز واللوز، والفستق والبندق (2)، واحترز من نحو العبيد والجواري (3) والحيوان الكثير التي تميز (4) والثياب، فلا يجوز بيعه جزافًا.

الثامن - وهو فرع عن السابع -: أنه إذا قصدت آحاده لا يجوز إلَّا إذا قل ثمنه (5)، وبذلك صرح ابن رشد (6).

قوله: (لا غيرِ مَرْئِيٍّ) هو ظاهر - مما (7) تقدم -.

قوله: (وَإِنْ مِلْءَ ظرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) أي: ولأجل اشتراط الرؤية لا يجوز شراء (8) ملء الظرف وهو فارغ ابتداء وملؤه ثانيًا بعد أن اشتراه أولًا (9) وفرغه؛ وذلك بأن يكون مملوءًا، فيشتري ما فيه؛ مع ملئه ثانيًا (10) بعد تفريغ ما فيه؛ لعدم الرؤية، ونص عليه ابن القاسم، وأصبغ، ومحمد، وغيرهم (11).

قوله: (إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ) أي: فإنه يجوز أن يشتري سلة تين ثانيًا بعد أن اشتراه (12) أولًا؛ لأنَّها صارت معروفة عندهم (13) بمنزلة المكيال.

(1) قوله: (يكن) ساقط من (ن).

(2)

في (ن): (والبرقوف).

(3)

قوله: (والجواري) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (التي تميز) زيادة من (ن 5).

(5)

في (ن 3): (الثمن).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 235، ولباب اللباب، ص: 168، والصواب هو: ابن راشد، كما صرح بذلك صاحب التوضيح: 5/ 235.

(7)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (كما).

(8)

في (ن 3) و (ن 4): (اشتراط).

(9)

في (ن 4): (إلا).

(10)

قوله: (ثانيًا) ساقط من (ن).

(11)

انظر: التوضيح: 5/ 236.

(12)

في (ن) و (ن 5): (اشتراها).

(13)

في (ن 3) و (ن 4): (وعنده).

ص: 480

قوله: (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَام ببرْجٍ) هكذا روي عن مالك أنه أجاز (1) بيع العصافير حية في القفص جزافًا (2)، وتأوله ابن القاسم على أن المراد بعد الذبح، وأما قبله فلا؛ لأن بعضها يدخل في بعض، فلا يمكن حرزْه (3)، وكذلك نص عليه ابن حبيب (4)، وعلى هذا فقوله:(حَيَّة)(5) ليس بظاهر، وفي الطراز عن القاضي أبي الوليد ابن رشد (6): أن بيع الطير جزافًا في القفص مما لا يجوز باتفاق (7).

وفي كتاب محمد: لا بأس ببيع برج الحمام بما فيه جزافًا (8). وحكى في الطراز قولًا بعدم الجواز (9).

قوله: (وَثيَابٍ) هو معطوف على قوله: (لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) أي: فلا تباع الثياب أيضًا جزافًا.

قوله: (وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ) يريد: أن الذهب والفضة لا يجوز بيعهما جزافًا إذا كانا مسكوكين، والتعامل فيه بالعدد، وعن ابن القصار كراهيته فقط (10).

قوله: (وَإِلا جَازَ) أي: وإن لَمْ يكن النقد مسكوكًا، وكان (11) التعامل وزنًا (12) كدراهم مصر؛ فإن بيعه جزافًا يجوز، وقد نص في المدونة على منع بيع النقد (13) جزافًا (14)، وأطلق، فحمله اللخمي على ظاهره، ولم يذكر في ذلك خلافًا (15)،

(1) في (ن 4): (يجوز).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 76، وشرح التلقين: 4/ 19.

(3)

انظر: شرح التلقين: 4/ 19.

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 76.

(5)

قوله: (حية) يقابله في (ن 5): (جاز على قول ابن القاسم).

(6)

قوله: (ابن رشد) ساقط من (ن) و (ن 5).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 8/ 19.

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 76.

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 235 و 236.

(10)

انظر: شرح التلقين: 4/ 20، والتوضيح: 5/ 238.

(11)

في (ن): (أو كان).

(12)

في (ن 5): (ورقا).

(13)

في (ن 4): (النقدين).

(14)

انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 115.

(15)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4257.

ص: 481

وللبغداديين في ذلك قولان: بالكراهة، وإليه ذهب ابن القصار. والتحريم، وإليه ذهب (1) الأبهري وعبد الوهاب (2).

قوله: (فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ) أي: فإن علم أحد المتعاقدين بأن الآخر كان عالمًا بقدر المبيع (3) فإنه يخير، ولا خلاف في ثبوت ذلك للمشتري، وأما البائع إذا علم بعلم المشتري، فالمعروف أيضًا ثبوت الخيار له، وقيل: لا خيار له.

قوله: (وَإِنْ أَعْلَمَهُ (4) أَوَّلًا فَسَدَ) أي: فإن اعلم البانع المشتري بعلمه بقدر الجزاف ودخلا (5) على ذلك فسد البيع، وحكي عن (6) سحنون جوازه (7).

قوله: (كَالْمَغَنِّيَةِ) أي: كبيع الأمة المغنية؛ فإنه يصح إذا تبين بعد العقد أنَّها مغنية، ولا يصح إن تبين (8) ذلك عند العقد.

قوله: (وَجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ) أي: وكذلك يفسد البيع في جزاف الحبوب إذا بيع مع حب منه مكيلًا أو مع أرض مزروعة، وهكذا نص عليه في المقدمات (9).

قوله: (وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: مع مكيل الأرض.

قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا مع مكيل حب؛ فإنه يجوز (10).

(المتن)

وَيَجُوز جزَافَانِ، وَمَكِيلَانِ، وَجزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وَجزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْل وَالصِّفَة، وَلَا يُضَافُ إلى جزَافٍ عَلَى كَيْل غَيْرُهُ مُطْلَقًا. وَجَازَ بِرُؤيةِ بَعْضِ الْمِثْلِي وَالصِّوَانِ، وَعَلى الْبَرْنَامِجِ، وَمِنَ الأَعْمَيّ، وَبِرُؤيةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا، وَحَلَفَ

(1) قوله: (ابن القصار، والتحريم وإليه ذهب) ساقط من (ن 5).

(2)

انظر: شرح التلقين: 4/ 20، والذخيرة: 5/ 231، والتوضيح: 5/ 238.

(3)

قوله: (بقدر المبيع) يقابله في (ن 3): (بالقدر)، وفي (ن 4):(بالقدر بالعقد).

(4)

في (ن 5): (علمه).

(5)

في (ن): (ودخل).

(6)

قوله (عن) ساقط من (ن).

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 240.

(8)

قوله: (إن تبين) ساقط من (ن 5)، وفي (ن):(أن يبين).

(9)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 379.

(10)

زاد بعده في (ن 4): (مع مكيل الأرض).

ص: 482

مُدَّع لِبَيْعِ بَرْنَامِجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاِقصٍ، وَبَقَاءِ الصِّفةِ إِنْ شُكَّ، وَغَائِب وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤيةِ، أَوْ عَلَى يَوْمٍ، أَوْ وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ، إِنْ لَم يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ.

(الشرح)

قوله: (وَيَجُوزُ جِزَافَانِ، وَمكِيلانِ) أي: من نوعين أو جنسين مختلفين.

قوله: (وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ) أي: وكذا يجوز بيع الجزاف مع العرض.

قوله: (وَجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إن اتحد الكيل والصفة) أي: وكذا يجوز بيع الجزافين على الكيل. ابن رشد: باتفاق، قال: وإن اختلفت الصفة والكيل جميعًا لَمْ يجز باتفاق، وإن اتفق أحدهما دون الآخر لَمْ يجز عند ابن القاسم خلافًا لأشهب، قال (1): وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء بحال على الصحيح من الأقوال، وإليه أشار بقوله:(ولا يضاف إلى جزاف على الكيل غيره مطلقًا). انظر المقدمات (2).

قوله: (وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ المِثْليِّ وَالصِّوَانِ) لو قال: وكفى رؤية بعض كذا وكذا (3) لكان أحسن، ويحتمل أن يكون حذف البيع لدلالة الكلام عليه، وحذف معه حرف الجر.

والمعنى: وجاز بيع المثلي والصوان برؤية بعضه. والمراد بالمثلي: القمح والشعير، وبالصوان: البيض والرمان.

قال في المدونة: فإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لَمْ يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا (4).

قوله: (وعلى البرنامج) أي: وجاز البيع على البرنامج. وقاله في المدونة (5) والرسالة (6)، والبرنامج بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا (7)، وهو

(1) قوله: (قال) ساقط من (ن 5).

(2)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 380.

(3)

قوله: (كذا وكذا) يقابله في (ن) و (ن 3): (المثلي).

(4)

انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 183.

(5)

انظر: المدونة: 3/ 257، وما بعدها.

(6)

انظر: الرسالة، ص:159.

(7)

قوله: (بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا) يقابله في (ن 3): (بفتح الميم وقيل بكسرها).

ص: 483

الدفتر (1) المكتوب فيه صفة ما في العدل ينظره المشتري ثم يشتري (2) ما في العدل عليه، وقيل: لا يجوز.

قوله: (وَمِنَ الأَعْمَى) أي: وجاز البيع من الأعمى، يريد: والشراء بالصفة للضرورة.

ابن شاس: وسواء ولد أعمى أو طرأ عليه بعد (3) ذلك.

وقال الأبهري: لا يصح ذلك ممن ولد أعمى؛ لأنه لا (4) يقف على حقائق المدرك (5) بمجرد الوصف (6).

ابن عبد السلام (7): ومعناه عندي: فيمن (8) تقدم له إبصار في الصغر (9).

قوله: (وَبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يجوز البيع إذا رؤى المبيع قبل العقد في مدة لا يتغير فيها بعدها (10) إلى حين العقد، فلو كان يتغير في مثل تلك المدة لَمْ يجز.

قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أن موَافَقَته لِلْمَكْتُوبِ) يريد: (11) أن المشتري إذا قال: وجدت المبيع على غير الصفة ولم يعلم (12) ذلك إلَّا من قوله، وقال البائع: لَمْ يكن ذلك (13) مخالفًا للجنس المشترط أو قال: إنما بعتك على البرنامج، فإن القول قول البائع مع يمينه. قال في المدونة: لأن المبتاع صدقه إذ قبض على صفته (14)، وإلى هذا أشار

(1) في (ن 4): (قوله).

(2)

قوله: (ثم يشتري) ساقط من (ن).

(3)

قوله: (بعد) زيادة من (ن 5).

(4)

قوله: (لا) ساقط من (ن 3).

(5)

في (ن 3) و (ن 4): (الدرك).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 627.

(7)

قوله: (ابن عبد السلام) ساقط من (ن 3) و (ن 4).

(8)

قوله: (ومعناه عندي فيمن) يقابله في (ن): (وفي معناه عندي من).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 248.

(10)

قوله: (بعدها) ساقط من (ن).

(11)

في (ن 5): (لم أرى).

(12)

في (ن 5): (ولم يكمل).

(13)

قوله: (ذلك) ساقط من (ن) و (ن 4).

(14)

في (ن 5): (الصفة). وانظر: المدونة: 3/ 257.

ص: 484

بقوله: (إن موافقته للمكتوب).

قوله: (وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيء أَوْ نَاقِصٍ) أي: وحلف مدعي عدم دفع (1) رديء أو ناقص، ومراده: أن من صرف دنانير أو دراهم من صراف، وغاب عليها، ثم رد منها شيئًا رديئًا، فأنكر الصراف، فإنه يحلف أنه ما أعطاه إلَّا جيدًا (2) في علمه (3)، قال في المدونة: وكذلك من قبض طعامًا على تصديق الكيل (4)، ثم ادعى نقصانه، أو قبض دنانير في (5) صرة وصدق الدافع أن فيها كذا، ثم وجد ذلك ناقصًا (6) فإن القول قول الدافع مع يمينه. ونحوه في المدونة (7).

قوله: (وَبَقَاءِ الصفَةِ إِنْ شُكَّ) يريد: أن البيع إذا وقع على رؤية متقدمة (8)، ثم اختلف المتبايعان في بقائه على الصفة السابقة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه؛ خلافًا لأشهب (9)، وسيأتي ذلك (10).

قوله: (وَغَائِبٍ، وَلَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَاره بِالرُّؤيةِ) أي: وكذا يجوز بيع الشيء الغائب ولو لَمْ يصفه له، لكن بشرط أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه، وقد وقع ذلك في المدونة (11).

قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) يريد: أو يومين. قال في المدونة: ومن باع عروضًا (12)، أو

(1) قوله: (دفع) ساقط من (ن 5).

(2)

في (ن 3): (جيدًا)، وفي (ن):(جياد).

(3)

قوله: (في علمه) زيادة من (ن 5).

(4)

في (ن): (المكيال).

(5)

قوله: (قبض دنانير في) يقابله في (ن): (دينًا فأخذه).

(6)

قوله: (ناقصًا) زيادة من (ن 5).

(7)

انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 211.

(8)

قوله: (متقدمة) ساقط من (ن 5).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 244، والمدونة، دار صادر: 10/ 302، والنوادر والزيادات: 6/ 311، والكافي: 2/ 698.

(10)

قوله: (ذلك) ساقط من (ن).

(11)

انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 208.

(12)

في (ن 4): (أرضًا).

ص: 485

حيوانًا، أو رقيقًا (1)، أو طعامًا، أو ثيابًا بعينها، حاضرة أو غائبة، قريبة أو بعيدة (2) مثل يوم أو يومين (3)؛ جاز (4)؛ لكن لَمْ يذكره إلَّا مع الوصف والرؤية (5)، لقوله: بعينها.

قوله: (أو وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ) يريد: إذا وقع بيع الغائب على الصفة، فيشترط أن يكون الواصف للسلعة غير البائع؛ لأن البائع لا يوثق بصفته؛ إذ قد يقصد الزيادة في الصفة، وإلى هذا ذهب في الموازية والعتبية (6)، وظاهر المدونة أن ذلك لا يشترط (7).

قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ) هذا قيد في جواز بيع الغائب، وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر.

(المتن)

وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَالنَّقْدُ فِيهِ وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وَفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَينِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَضَمِنَهُ بَائِعُه، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.

قوله: (وَلَمْ (8) تمكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ) وهذا أيضًا قيد في جواز بيع الغائب، ومعناه: أنه يشترط في جواز بيعه: إلا يكون قريبًا جدًّا، تمكن رؤيته بغير مشقة (9)؛ لأن عدولهما عن الرؤية مع إمكانها إلى الصفة ضرب من الغرر، وقاله في الموازية (10).

قال ابن الحاجب: وهو الأشهر (11)، وظاهر المدونة عدم

(1) قوله: (أو رقيقًا) ساقط من (ن 5).

(2)

قوله: (أو بعيدة) يقابله في (ن 4) و (ون): (الغيبة).

(3)

قوله: (قال في المدونة

يوم أو يومين) ساقط من (ن 3).

(4)

قوله: (جاز) ساقط من (ن 5). وانظر: تهذيب المدونة: 3/ 230.

(5)

في (ن): (أو الرؤية).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 627.

(7)

انظر: أنوار البروق في أنواع الفروق: 6/ 229، والتوضيح: 5/ 247، وتهذيب المدونة: 3/ 230.

(8)

قوله: (وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر قوله وَلَمْ) يقابله في (ن 3): (ومعناه أنه يشترط في جواز بيع الغائب إلَّا أن يكون قريبًا).

(9)

قوله: (وهذا أيضًا

بغير مشقة) ساقط من (ن 5).

(10)

في (ن): (المدونة). وانظر: المدونة، دار صادر: 10/ 205 وما بعدها، والتوضيح: 5/ 245.

(11)

انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 503.

ص: 486

اشتراط ذلك (1).

قوله: (وَالنَّقْدُ فِيهِ) هو معطوف على قوله: (وجاز كذا) والضمير المجرور عائد على الغائب، أي: وجاز النقد في الغائب، يريد: بغير شرط، وإلا فسد العقد إلَّا في العقار.

ولهذا قال: (وَمَعَ الشرْطِ فِي الْعَقَارِ) وإنما كان اشتراط النقد فيه جائزًا، وإن بعد؛ لأنه مأمون لا يسرع إليه التغيرٍ بخلاف غيره، ولهذا إذا قربت مسافة غيره ولو حيوانًا كاليومين جاز اشتراط النقد فيه أيضًا؛ لأنه (2) يؤمن تغيره غالبًا، وإلى هذا أشار بقوله:(وفِي غَير إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ) وعن مالك القريب ما كان على يوم ونحوه (3).

ابن شاس: وقيل: نصف يوم. وقيل: البريد والبريدان (4). هذا الأخير لمالك، والأول لابن القاسم (5). ذهب ابن عبد الحكم إلَّا أن منع اشتراط النقد في الحيوان (6) لسرعة تغييره (7). وسوى أشهب بين العقار وغيره في منع النقد فيما بعدت غيبته من جميع ذلك (8)، ونقل اللخمي عن ابن وهب كراهة النقد في الطعام، وإن كان على نصف يوم؛ لأنه يسرع إليه الفساد إلَّا أن يقرب جدًّا (9).

قوله: (وَضَمِنَهُ المشتري) يريد: لأنه دخل في ضمانه بالعقد والتخلية، وهذا في البعيد، وأما القريب فمصيبته من بائعه. ابن شاس: وهو الظاهر من المذهب؛ إلَّا أن يشترط على المشتري، ولهذا قال:(وضمنه بائعه (10) إلَّا لشرط) وروي (11) أنه من المشتري إذا أدركته الصفقة سالمًا، وروي أن الضمان من البائع إلَّا

(1) انظر: تهذيب المدونة: 3/ 227.

(2)

زاد بعده في (ن 4): (في الحيوان).

(3)

انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 30.

(4)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 628.

(5)

قوله: (لابن القاسم) يقابله في (ن) و (ن 5): (مذهب ابن القاسم).

(6)

قوله: (في الحيوان) ساقط من (ن 3).

(7)

في (ن): (تغيره).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 250، والنوادر والزيادات: 6/ 367.

(9)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4463.

(10)

قوله: (وضمنه بائعه) ساقط من (ن) و (ن 3).

(11)

قوله: (وروي) ساقط من (ن 4).

ص: 487