الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [في طلاق السنة]
(المتن)
فَصْلٌ طَلاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ، وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ. وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ، أَوِ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ. وَمُنِعَ فِيهِ، وَوَقَعَ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرِّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ لآخِرِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ. وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ. وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.
(الشرح)
(طَلَاقُ السُّنةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ) المراد بطلاق السُّنة؛ أي الطلاق (1): الذي أذن فيه الشرع، وإنما اختصت السنة بإضافة ذلك إليها، وإن كان الإذن قد وقع في القرآن، كقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] لأنَّ الآية لم يعلم منها القيود التي ذكرها، وإنما علمت من السنة، وذكر أن القيود المعتبرة في ذلك أربعة:
الأول: أن يكون الطلاق واحدة، فإن زاد عليها فهو بدعي، قال في المقدمات (2): ويكره ذلك. وقال اللخمي: وقوع الاثنين مكروه، ووقوع (3) الثلاث ممنوع، ويلزم إن وقع (4).
الثاني: أن يكون في الطهر، فإن وقع في الحيض فهو يدعي. عبد الوهاب: وهو حرام بإجماع (5)، ويلزم إن وقع فيه؛ لما (6) في الصحيحين (7) من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يراجعها ثم يمسكها حتى
(1) قوله: (الطلاق) زيادة من (ن 1).
(2)
انظر: المقدمات المهدات: 1/ 264.
(3)
قوله: (وقوع) ساقط من (ن 2).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2184، 2183.
(5)
انظر: المعونة: 1/ 661.
(6)
في (ن): (كما).
(7)
في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (الصحيح).
تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها، وفي مسلم:"فراجعها وحسبت لها تطليقة"، وفي البخاري:"وحسبت على تطليقة" والنفاس كالحيض في ذلك.
الثالث: ألا يمسها في ذلك الطهر، كما في الحديث وإلا فهو بدعي، واختلف في حكم ذلك الطلاق في طهر مس فيه هل هو حرام وحكاه صاحب الاستلحاق (1) أو مكروه وهو مذهب المدونة (2) وغيرها؟
الرابع: ألا يطلقها في العدة، مثل أن يطلقها في كل طهر مرة؛ فإن فعل فهو طلاق بدعي على المشهور وهو (3) - مذهب المدونة (4). وقال أشهب: له أن يطلقها في كل طهر مرة ما لم يرتجعها في خلال ذلك، وهو يريد أن يطلقها ثانية، فلا يسعه (5) ذلك؛ لأنه تطويل للعدة ويضرها (6).
عياض: ولا خلاف أنه إذا ارتجع بنية البقاء ثم بدا له فطلقها (7) في كل طهر مرة، لما كره له الرجعة ولا الطلاق.
قوله: (وَإِلا فَبِدْعِيٌّ) أي: وإن عري الطلاق عن بعض القيود المذكورة فهو بدعي كما سبق.
قوله: (وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الحيْضِ) أي: وكره الطلاق في غير الحيض (8). يريد: إذا وقع بدعيًّا كمن طلق في طهرٍ مسَّ فيه ونحوه.
قوله: (وَلَا (9) يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد لأن ذلك إنما ورد فيمن طلق في الحيض،
(1) انظر: التوضيح: 4/ 314.
(2)
انظر: المدونة: 2/ 3.
(3)
قوله: (ألا يطلقها في العدة
…
على المشهور وهو) يقابله في (ن 1): (أن تكون غير معتدة ليتحرز من أن يطلقها في كل طهر طلقة، فإن فعل فالأول للسنة والأخير للبدعة).
(4)
قوله: (الرابع: ألا يطلفها
…
مذهب المدونة) ساقط من (ن 2).
(5)
في (ن 1): (يسيغه).
(6)
في (ن 2): (يضربها). وانظر: المدونة: 2/ 4.
(7)
في (س) و (ن 1): (فطلق هكذا)، وفي (ن 2):(فطلق).
(8)
قوله: (أي: وكره الطلاق في غير الحيض) ساقط من (ز 2).
(9)
في (ن): (ولم).
وقيل: يؤمر من غير جبر، وقيل: يجبر كمن طلق في الحيض.
قوله: (كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ أَوِ التَّيَمُّمِ الجَائِزِ) أي: وكذا يكره الطلاق قبل أن تغتسل المرأة من الحيض (1) أو قبل أن تتيمم بشرطه، وهو مراده بالجائز، فإن طلق لم يجبر على الرجعة (2) وهو مذهب المدونة (3)، وقيل: يجوز له أن يطلق التي رأت القصة البيضاء، وهو الظاهر.
قوله: (وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وأُجْبِرَ) أي: ومنع الطلاق في الحيض. عبد الوهاب: بإجماع (4)، ويلزم إن وقع فيه، ويجبر (على الرجعة)، وقد تقدَّم بيانُه في حديث ابن عمر رضي الله عنه.
قوله: (وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد أن المراة إذا انقطع عنها الدم فطلقت (5)، ثم عاودها الدم بالقرب فأن الزوج يجبر على الرجعة؛ لأن الدم الثاني مضاف للأول، وحكمه حكم حيضة واحدة، وقاله أبو عمران (6) وأبو بكر بن عبد الرحمن (7).
ابن يونس: وهو أصوب، وإليه أشار بقوله:(على الأرجحِ)، وقيل: لا يجبر على الرجعة؛ لأنه طلق طاهرًا ولم يتعد. الباجي: وهو الأظهر عندي؛ لأنه طلق في وقت طهر (8) يجوز له فيه الوطء ويجوز صومه (9). عياض: وقد رأيت ذلك لبعض الصقليين (10)، وإليه أشار بقوله:(وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ)(11)؛ أي: عدم الجبر.
(1) قوله: (من الحيض) ساقط من (ز 2).
(2)
من هنا يبدأ سقط من (ز 2).
(3)
انظر: المدونة: 2/ 7.
(4)
انظر: المعونة: 1/ 661.
(5)
في (ن 1): (فطلقها).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 506.
(7)
قوله: (وأبو بكر بن عبد الرحمن) ساقط من (ن 1) و (ن 2).
(8)
قوله: (طهر) زيادة من (ن 1).
(9)
انظر: المنتقى: 5/ 371.
(10)
قوله: (عياض: وقد رأيت ذلك لبعض الصقليين) زيادة من (ن 1).
(11)
قوله: (عدمه) ساقط من (ن 2).
قوله: (لآخِرِ الْعِدَّةِ) أي: أنه يجبر على الرجعة لآخر العدة، فإن انقضت فلا رجعة.
وقال أشهب: يجبر على ذلك ما لم تطهر ثم تحيض، والأول المشهور، وهذا إذا كان الطلاق رجعيًّا، وأما في الطلاق البائن فلا يجبر على الصحيح، وحكي في المقدمات عن أبي المطرف أنه كان يفتي بالجبر في طلاق الخلع، قال: وكان شيوخ عصره يخطئونه في ذلك (1).
قوله: (وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ) أي: فإن أَبَى المطلق في الحيض أن يرتجع أجبر بالتهديد أولًا ثم بالسجن، فإن أَبَى ضُرِب. ابن المواز: ويكون ذلك قريبًا بعضه من بعض في مجلسٍ؛ لأنه على معصيةٍ، فإن تمادى ألزمته الرجعة، وقاله ابن القاسم وأشهب (2). وقال أصبغ عن ابن القاسم: إذا أَبَى حكم عليه بالرجعة وألزم إياها (3)، وإليه أشار بقوله:(وَإلا ارْتَجَعَ الحَاكِمُ).
قوله: (وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ وَالتَّوَارُثُ) أي: وجاز للمطلق وطء المطلقة بارتجاع الحاكم، وقاله أبو عمران وهو الصحيح عند الأشياخ، ولما كان ذلك منزلًا منزلة ارتجاع (4) الزوج رتب عليه التوارث، وقال بعض البغداديين: ليس له وطء ولا استمتاع إذا لم يكن نوى الارتجاع (5)، ولا يبعد (6) أن يخالف في الميراث أيضًا؛ لأنه جعل ارتجاع الحاكم غير مؤثر، فهي عنده كالأجنبية إلا أن يموت قبل انقضاء العدة.
قوله: (وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ) أي: إذا أجبر على الارتجاع فالمستحب له أن يفعل ذلك، وقد سبق هذا في حديث ابن عمر.
(المتن)
وَفِي مَنْعِهِ فِي الْحَيْضِ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ؛ لِأَن فِيهَا جَوَازَ طَلاقِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ، أَوْ كَوْنِهِ (7) تَعَبُّدًا لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ وَإِنْ رَضِيَتْ،
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 267.
(2)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 505 و 506.
(3)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 266.
(4)
زاد في (ن 2): (الحاكم وقاله أبو عمر).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 506.
(6)
في (ن) و (ن 2): (بد).
(7)
الذي في المطبوع من خليل: (لكونه).
وَجَبْرِهِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ خِلافٌ.
(الشرح)
يريد أنه اختلف في منع الطلاق في الحيض، هل هو معلل بتطويل العدة أو تعبد؟ وإلى الأول ذهب (1) ابن الحاجب وغيره، قالوا: لجواز (2) طلاق الحامل وطلاق (3) غير المدخول بها في الحيض (4)؛ إذ لا تطويل فيهما، وعلى ذلك نصَّ في المدونة (5)، ولهذا قال هنا: لأن فيها تبرئة (6).
وعن ابن القصار: منعه في الحامل. وعن مالك: منعه في غير المدخول بها. وكرهه أشهب (7)، وقال اللخمي: الظاهر من المذهب أنه غير معلل؛ إذ لو علل بتطويل العدة لجاز (8) ذلك برضاها؛ لأنه حقٌّ لها، ويلزم أيضًا ألا يجبر على الرجعة إلا أن تقوم هي (9) بحقها في التطويل (10)؛ أي: والأمر بخلافه، والقول بمنع الخلع فيه هو قول ابن القاسم وأشهب (11)، وقيل: يجوز (12)، والأول هو الشهور.
(المتن)
وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ، وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ؛ إِلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فَقَوْلُهُ. وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الْحَيضِ وَالطَّلاقُ عَلَى الْمُولِي، وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ لَا لِعَيْبٍ، وَمَا لِلْوَلِيِ فَسْخُهُ أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ كَاللِّعَانِ، وَنُجِّزَتِ الثَّلَاثُ فِي شَرِّ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ. وَفِي طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، كَخَيْرِهِ، أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ
(1) قوله: (وإلى الأول ذهب) يقابله في (ن 1): (وإليه ذهب).
(2)
في (ن 1): (يجوز).
(3)
قوله: (طلاق) ساقط من (ن 1).
(4)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 426 و 427.
(5)
انظر: المدونة: 2/ 6.
(6)
في (ن 2) و (ز 2) و (س): (كذا).
(7)
انظر: التوضيح: 4/ 317.
(8)
في (ن): (فجاز).
(9)
قوله: (هي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2187.
(11)
انظر: التوضيح: 4/ 318.
(12)
قوله: (يجوز) زيادة من (ن 1).
بَعْضهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ؛ فَثَلاثٌ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ) أي: إذا قالت: طلقني وأنا حائض وخالفها الزوج فإنها تصدق ولا تكشف، وقاله سحنون وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال أيضًا: هو مصدق (1). ابن يونس: ولو قيل: ينظرها (2) النساء بإدخال خرقة معها ولا تكشف في ذلك لرأيته صوابًا (3). وإليه أشار بقوله: (وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ). ولما حكى محمد القولين في تصديقها أو تصديقه قال: وهذا إذا تنازعا أو ترافعا (4) للحاكم حين الحيض، وأما لو كانت حينئذ طاهرًا فالقول قول الزوج ونحوه للباجي (5). وإلى هذا أشار بقوله:(إِلا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فقوله): طاهرًا حال من الضمير (6) في قوله: (وَصُدِّقَتْ)؛ أي: في حال كون المرأة طاهرًا.
قوله: (وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الحَيْضِ والطَّلاقُ عَلَى المُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد بالفاسد هنا الذي يفسخ قبل البناء وبعده، فإذا عثر عليه والمرأة حائض فسخ النكاح، ولا يؤخر (7) حتى تطهر، وقاله ابن المواز، وما ذكره من تنجيز (8) الطلاق على المولي في الحيض هو قول ابن القاسم في الموازية (9). ابن المواز: وبه أقول. وروى أشهب عن مالك أنه لا يعجل عليه، وبه قال أشهب، قال (10): وكيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة. وروى ابن القاسم أنه يطلق عليه. ابن المواز: ويه أقول، يطلق عليه بكتاب الله، ويجبر على الرجعة (11) بالسنة.
(1) انظر: عقد الجواهر: 2/ 506.
(2)
في (ن): (ينظر إليها).
(3)
انظر: التوضيح: 4/ 322.
(4)
قوله: (أو ترافعا) يقابله في (ن 2): (وترافعا).
(5)
انظر: المنتقى: 5/ 370، والتوضيح: 4/ 322.
(6)
في (ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (التاء).
(7)
في (ن): (تؤخر).
(8)
في (ن 1): (تعجيل).
(9)
قوله: (في الموازية) زيادة من (ن 1).
(10)
في (ن 1): (بلا).
(11)
قوله: (وروى ابن القاسم
…
ويجبر على الرجعة) ساقط من (ن 1).
قوله: (لَا لِعَيْبٍ) أي: من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، فإنه لا يطلق عليه في الحيض، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب (1).
قوله: (وَمَا لِلْوَلِي فَسْخُهُ) أي: ولا يطلق عليه في الحيض إذا كان فسخ النكاح وإجازته متوقف على خيار (2) الولي، وقاله ابن رشد (3).
قوله: (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ) أي: وكذا لا يطلق على المعسر بالنفقة في الحيض، ونحوه لابن المواز وابن رشد، وفي (4) المقدمات لما حكي أنه لا يطلق على من به عيب في الحيض، قال: وكذلك لا (5) يلاعن (6) فيه الزوجان، وعليه نبه بقوله:(كَاللِّعَانِ).
قوله: (وَنُجِّزَتِ الثلاثُ فِي شَرِّ الطلاقِ وَنَحْوِهِ) أي: ونجزت التطليقات الثلاث على من قال لزوجته: أنت طالق شر الطلاق، وقاله في كتاب ابن سحنون، قال: وكذلك لو قال لها: أسمج الطلاق وأقبحه وأقذره وأبغضه (7)، وهو المراد هنا بنحوه (8). قال في المدونة (9): ولو قال لها: أنت طالق ثلاثًا للسنة وقعن ساعتئذ، وإليه أشار بقوله:(وفي طالق ثلاثًا للسنة)؛ أي: ونجزت الثلاث في ذلك؛ لأن قوله: (ثلاثًا للسنة) بمنزلة قوله: أنت طالق في كل شهر (10) مرة. ثم أشار بقوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) إلى أن وقوع الثلاث مشروط بكون المرأة مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها فلا يلزمه (11) إلا واحدة كما قال:(وَإِلا فَوَاحِدَةٌ)، ومثل ذلك إذا لم يقل ثلاثًا، نصَّ عليه سحنون في كتاب ابنه (12).
(1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 90.
(2)
في (ن 1): (إجازة).
(3)
في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (وقال ابن رشد: وإليه أشار بقوله: وما للولي فسخه).
(4)
في (ن 2): (في).
(5)
زاد بعده في (ن): (يطلق في حيض).
(6)
في (ن): (تلاعن).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 162.
(8)
في (ن 1): (بقوله: ونحوه).
(9)
انظر: المدونة: 2/ 63.
(10)
في (ن) و (ز 2) و (س): (شهر).
(11)
في (ن 1): (تلزمها).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 108.