المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب في الصرف] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: ‌[باب في الصرف]

في الديار والعقار (1)، وعن ابن حبيب: الديار والعقار من المشتري، وما سوى ذلك مما قربت غيبته من البائع، وما لا يجوز (2) اشتراط النقد فيه، فمصيبته من البائع، وما (3) كان بعيد الغيبة فلا يجوز اشتراط النقد فيه؛ فمصيبته من المشتري (4).

قوله: (أَوْ مُنَازَعَةٍ) معطوف على قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ) ومعناه: أن المشتري إذا قال: لَمْ يأتِ العقد على السلعة الغائبة إلَّا وهي هالكة، وخالفه البائع في ذلك، فإن ضمانه من المشتري، وقاله ابن حبيب (5).

اللخمي: وهو مثل قول ابن القاسم في الموازية، وعن ابن القاسم أن ضمانها من بائعها (6)، اللخمي: وعلى من اشترى شيئًا غائبًا أن يخرج إليه (7) لقبضه، وليس على البائع أن يأتي به (8)، وإليه أشار بقوله (وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي).

[باب في الصرف]

(المتن)

وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ، كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَغَيرُهِ بِمِثْلِهِمَا، وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا، أَوْ غَلَبَةً، أَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ، أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ، أَوْ نَقْدَاهُمَا، أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ إِنْ تَأَجَّلَ، وَإنْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَوْ سُكَّ كَمُسْتَأجَرٍ، وَعَارِيةٍ، وَمَغْصُوبٍ، إِنْ صِيغَ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَكَالدَّيْنِ،

(الشرح)

قوله: (وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاء)(9) ولما انقضى كلامه على أركان البيع

(1) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 386، وعقد الجواهر: 2/ 628.

(2)

قوله: (من البائع، وما لا يجوز) يقابله في (ن) و (ن 5): (ويجوز).

(3)

قوله: (وما) في (ن 3): (وهو ما).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 628.

(5)

انظر: شرح التلقين: 1/ 106.

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 386، والتوضيح: 5/ 252، التبصرة، للخمي، ص:4364.

(7)

قوله: (خروج إليه) يقابله في (ن): (يخرج). قوله: (غائبًا أن يخرج إليه) يقابله في (ن): (غائبًا أن يخرج)، وفي (ن 3):(غائبًا الخروج)، وفي (ن 4):(معاينًا الخروج).

(8)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4467.

(9)

قوله: (قوله: وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاء) ساقط من (ن) و (ن 3) و (ن 4).

ص: 488

شرع في الكلام على شروط وموانع تختص بأنواع من المبيعات، وبدأ منها بالكلام على ربا الفضل، وهو الزيادة، وربا النَسَاء، وهو التأخير، ممدود ومهموز، فقال:(وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاء)؛ لكن ظاهره أن ربا الفضل يدخل النقدين والطعام مطلقًا، وليس كذلك، وإنما يدخل فيما يتحد جنسه منهما، نعم، ربا النَساء لا يختص بالمتحدين؛ بل يدخل المختلفين أيضًا كالذهب والفضة والبُر مع شيء من القطاني مثلًا.

قوله: (كَدِينَار (1) أَوْ دِرْهَمٍ وَغَيْرِهِ (2) بِمِثْلِهِمَا) أي: فلأجل طلب المماثلة لا يباع دينار ودرهم وغيره بدينار ودرهم (3)، وهو مراده بمثلهما.

وحاصله: أنه لا يجوز أن (4) يجمع في البيع مع النقدين، أو مع أحدهما جنس (5) آخر؛ كثوب، أو طعام، أو غيرهما، خشية أن تكون الرغبة في أحدهما (6) أكثر، فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من درهم، فيؤدي إلى التفاضل بين الدينارين (7) أو الدرهمين (8) أكثر (9).

قوله: (وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا) أي: وحرم التأخير ولو قرب، وهو المشهور، فقد قال مالك في رجل يصرف الدينار من الصرافي فيدخله تابوته، ثم يخرج الدراهم: لا يعجبني ذلك (10). وفي الموازية (11) والعتبية أن مفارقته الحانوت والحانوتين (12) للتغليب لا تضر (13).

(1) في (ن): (فلا يجوز دينار).

(2)

قوله (ودِرْهَمٍ وغيره) يقابله في (ن 5): في (أو درهم أو غيره).

(3)

قوله (وغيره، بدينار ودرهم) يقابله في (ن) و (ن 5): (أو غيره بدينار ودرهم أو غيره).

(4)

قوله: (يجوز أن) ساقط من (ن 4).

(5)

في (ن 4): (بنساء).

(6)

في (ن) و (ن 5): (أحد الدرهمين).

(7)

في (ن 5) في: (الدنانير).

(8)

قوله: (أو الدرهمين) يقابله في (ن): (والدرهمين).

(9)

قوله: (أكثر) زيادة من (ن 5).

(10)

انظر: المدونة: 3/ 6.

(11)

في (ن 5): (المدونة).

(12)

قوله: (مفارقته الحنوت والحنوتين) يقابله في (ن): (من فارق الحانوت والحانوتين).

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 480.

ص: 489

وحمله اللخمي (1) على الخلاف، وابن رشد على الوفاق (2).

قوله: (أَوْ غَلَبَةً) يريد: أن المفارقة على سبيل الغلبة تمنع المناجزة؛ كالمفارقة اختيارًا، فيفسد العقد بذلك.

الباجي (3): وهو ظاهر المذهب (4). ولمالك: أن ذلك لا يضر (5). وظاهر قوله: (أَوْ غَلَبَةً) سواء كانت من أحد المتبايعين (6)، أو منهما معًا (7)، وإليه ذهب اللخمي، فسوى بين الصورتين، وذكر الخلاف فيهما (8)، وفي (9) الجواهر: وإذا قلنا بالتصحيح في غلبتهما؛ فأحرى به في غلبة أحدهما، وإن أبطلنا فقولان (10)، والتصحيح (11) في الصورتين (12) هو اختيار القاضي أبي بكر (13).

قوله: (أَوْ عَقَدَ، وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ) يريد: أن من صارف غيره، أو باعه بيعًا يجب (14) فيه التناجز (15)؛ فبعد حصول العقد منهما وَكَل أحدهما ثالثًا على قبض ما وجب له قبضه، وقام الموكل منهما (16) قبل قبض وكيله؛ فإن ذلك لا يجوز، وهو المشهور، وحمل اللخمي ما وقع في المذهب من المنع على الكراهة، أما لو قبض ذلك الوكيل قبل قيام

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2783 و 2784.

(2)

انظر: التوضيح: 5/ 254 و 255، والبيان والتحصيل: 6/ 481.

(3)

قوله: (الباجي) ساقط من (ن).

(4)

انظر: المنتقى: 6/ 256.

(5)

انظر: البيان والتحصل: 6/ 450 و 451.

(6)

في (ن) و (ن 5) في: (المتعاقدين).

(7)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 349.

(8)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2783 و 2784.

(9)

في (ن 3) و (ن 4): (في).

(10)

قوله: (وإن أبطلنا فقولان) يقابله في (ن 4): (ففي ذلك قو لان).

(11)

في (ن 4): (الصحيح).

(12)

قوله: (في الصورتين) ساقط من (ن 5).

(13)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 635.

(14)

في (ن 3): (يجوز).

(15)

في (ن) و (ن 5): (المناجزة).

(16)

في (ن): (عنهما).

ص: 490

موكله؛ فإن ذلك جائز، نص عليه ابن رشد (1)، وابن شاس (2)، وقيل: بالمنع مطلقًا. ابن عبد السلام: وظاهر النصوص الكراهة (3). المازري: وقال ابن القاسم: لا خير فيه، وأمضاه أشهب إن وقع، وقال: يفسخ إذا (4) افترقا قبل قبض الوكيل. وقال ابن وهب: لا بأس به (5).

قوله: (أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ أوْ نَقْدَاهُما) هذا أيضًا مما يمنع فيه الصرف على المشهور، ومعناه: أن عقد الصرف إذا وقع وكان نقد أحد المتصارفين غائبًا في داره مثلًا، أو حانوته (6) لا يجوز ويفسخ، فأحرى غيبة النقدين معًا.

قوله: (أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ) هذا معنى قوله في المدونة: ولو قال له المبتاع: اذهب بنا إلى السوق بدراهمك، فإن كانت جيادًا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار، لم يجز؛ ولكن يسير معه من غير مواعدة، وهذا نص في التحريم، قيل: وهو المشهور (7).

المازري: المشهور (8) الكراهة، ونسبه اللخمي لمالك وابن القاسم (9)، وعن ابن وهب وابن عبد الحكم جواز ذلك (10)، واستحسنه اللخمي (11)، وحرف الجر في كلامه متعلق بمحذوف تقديره: وحرم الصرف بمواعدة، ثم عطف عليه.

قوله: (أَوْ بِدَيْنٍ، إِنْ تَأَجَّلَ، وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا)(12) أي: وحرم الصرف بدين مؤجل ولو من أحد المتصارفين، ومعنى ذلك: أن يكون لوا حد عند آخر دنانير (13)، ويكون

(1) في (ن) و (ن 5): (ابن بشير). وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 349.

(2)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 632.

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 256.

(4)

قوله: (وقال: يفسخ إذا) في (ن): (المازري حمل بعض الأشياخ ذلك على الكراهة، ولو).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 256.

(6)

قوله: (حانوته) في (ن 5): (وجاء بطرة).

(7)

انظر: المدونة، دار صادر: 8/ 397.

(8)

قوله: (المازري المشهور) في (ن) و (ن 5): (وشهر المازري).

(9)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2785 و 2786.

(10)

انظر: التوضيح: 5/ 258.

(11)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2785 و 2786.

(12)

قوله: (وإن من أحدهما) ساقط من (ن 5).

(13)

قوله: (لوحد عند آخر دنانير) في (ن 3): (لأحد المتصارفين دينار).

ص: 491

للآخر عنده دراهم، ولا فرق بين أن يكون الدينان معًا مؤجلين أو أحدهما فقط كما قال؛ لأن المعجل لما في الذمة يعد مسلفًا، وإذا حل الأجل يقتضي من نفسه، فلم تحصل المناجزة (1)، وقيل: لا يمتنع ذلك، أما إذا كانا حالين معًا فالمعروف من المذهب الجواز؛ خلافًا لأشهب (2).

قوله: (أَوْ غَابَ رَهْنٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ، وَلَوْ سُكَّ) يريد: وإن صرف المرهون الغائب يمتنع، وحكى ابن شاس في المصوغ قولين بالجواز والمنع، وقي المسكوك المنع عن ابن القاسم، والجواز في رواية محمد، قال: وفي الكتاب (3) المنع من صرف الوديعة (4)، يريد: ولو كانت مسكوكة كما قال هنا الباجي (5)، والعارية حكمها حكم الرهن، بعض المتأخرين: وكذلك المستأجر حكمه حكم الوديعة (6). وإليه أشار بقوله: (كَمُسْتَأجَرٍ، وَعَارِيَةٍ) أي: ومعارة.

قوله: (وَمَغْصُوبٍ، إِنْ صِيغَ إِلا أَنْ يَذْهَبَ، فَيَضْمَنُ قِيمَتَه، فكَالدَّيْن). ابن شاس: وللمغصوب ثلاث صور:

الأولى: أن يكون مصوغًا، غير قائم العين (7)، فالمنصوص: أنه لا يجوز صرفه (8) حتى يحضر.

الثانية: أن يكون مصوغًا، غير قائم العين، فإن ذهبت عينه جملة فقد ضمن. وهل يضمن قيمته أو وزنه (9)؟ قولان: فإن قلنا بضمان القيمة صرفت على المشهور. وإن قلنا بضمان الوزن صرف الوزن، وكان في القيمة أو الوزن صرف ما في الذمة (10). وإليه أشار بقوله:(فكَالدَّيْن)، ثم قال ابن شاس: والنصوص: جواز صرف المسكوك (11).

(1) قوله: (المناجزة) في (ن 4): (مناجزة المنع).

(2)

انظر: التوضيح: 5/ 259، وعقد الجواهر: 2/ 632.

(3)

قوله: (قال وفي الكتاب) في (ن 5): (ونص في الكتاب على).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 634.

(5)

انظر: المنتقى: 6/ 230 و 265.

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 265.

(7)

قوله: (وللمغصوب ثلاث صور. . . قائم العين) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (ن 5).

(8)

في (ن 3) و (ن 4): (فيه).

(9)

قوله: (أو وزنه) في (ن 5): (أو زينته).

(10)

في (ن 4): (المدونة). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 633.

(11)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 633، وهذه هي الصورة الثالثة من صور صرف المغصوب.

ص: 492

(المتن)

وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ، كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ، وَمُقْرَضٍ وَمَبِيع لِأَجَلٍ، وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَبَيعٌ وَصَرْفٌ إلَّا أّنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا، أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ، وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ، إِلَّا دِرْهَمَينِ إِنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ، أَوِ السِّلْعَةُ، أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ، بِخِلَافِ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ: كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيءٌ. وَفِي الدِّرْهَمَيْن كَذَلِكَ. وَفِي كثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ، وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ وَالأُجْرَةَ، كَزَيْتُونٍ وَآجَرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ، بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ، وَأجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأخُذَ زِنَتَهُ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيرِهِ فِي بَيْعٍ، وَسُكَّا، وَاتَّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ، كَدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ.

(الشرح)

قوله: (وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ) أي: وكذلك يمنع الصرف بسبب التصديق فيه، كما إذا تصارفا وصدق كل واحد منهما الآخر، أو واحد منهما في الوزن أو في الصفة، وهذا هو المشهور، وأجازه أشهب (1)، في نقل (2) اللخمي (3) والمازري (4)، وعزا (5) له في البيان المنع (6).

قوله: (كَمُبَادَلَةِ رِبَوِيَّيْنِ) أي: إن التصديق يمنع أيضًا في مبادلة الطعامين الربويين كما يمنع في الصرف، وهذا مذهب ابن القاسم وابن نافع (7)، ولابن القاسم أيضًا قول آخر بالجواز في الطعامين دون الصرف (8)؛ لئلا يوجد فيه نقص بعينه في الربويين، فيدخله التفاضل والتأخير (9).

قوله: (وَمُقْرَضٍ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ، وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ) يريد: أن

(1) انظر: عقد الجواهر: 2/ 635.

(2)

في (ن): (نقله).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2787.

(4)

انظر: شرح التلقين: 4/ 30.

(5)

في (ن): (وعزوا).

(6)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 479.

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 479.

(8)

انظر: شرح التلقين: 4/ 30، والتوضيح: 5/ 265.

(9)

قوله (لئلا يوجد فيه. . . التفاضل والتأخير) زيادة من (ن).

ص: 493

التصديق يمنع أيضًا في هذه المسائل، أما في القرض فلئلا يوجد فيه النقص فيلتزمه المقترض عوضًا عن معروفه (1)؛ فيصير نفعًا، وكذلك الطعام المبيع إلى أجل لئلا يستلزم (2) من هو عليه النقص لأجل تأخيره، وكذلك رأس مال السلم والمعجل قبل أجله لئلا يوجد فيه نقص (3) فيغتفر لأجل التعجيل.

قوله: (وَبَيْعٌ وَصرْفٌ) أي: ومما يحرم أيضًا اجتماع البيع والصرف لاختلاف حكمهما؛ لأن الصرف لا يجوز فيه التأخير والخيار والبيع بخلاف ذلك، ولتوقع حل الصرف لترقب عيب في المبيع، وأيضًا قد تستحق السلعة فلا يعلم ما يخص الصرف من الثمن إلا في ثاني حال، فيؤدي إلى صرف بنسيئة وردَّه سَنَد؛ لأنه ليس من باب النسيئة؛ وإنما هو من باب الجهالة، وما ذكره هنا هو المشهور، ومقابله لأشهب أن ذلك لا يمتنع؛ نظرًا إلى أن العقد اشتمل على أمرين؛ كل واحد (4) منهما جائز على انفراده؛ فلا يمتنع مع الاجتماع (5).

قوله: (إِلا أَن يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا) أي: فيجوز؛ لأن المجموع من البيع والصرف إذا لم يزد على دينار فهو يسير مغتفر، وهو مذهب المدونة (6)، ولا فرق عليه بين أن يكون البيع تابعًا أو متبوعًا للضرورة، وقيل: لا يجوز إلا أن يكون البيع تابعًا للصرف أو العكس، والتابع (7) الثلث فما دون. وقال عبد الوهاب: لا يجوز إلا في اليسير؛ مثل: أن يصرف دينارًا بعشرة دراهم، فيَعْجز عن (8) الدرهم أو النصف فيدفع له عرضًا (9) بقدره، فيغتفر (10) للضرورة (11):

(1) في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (معرفه).

(2)

في (ن): (يلتزم).

(3)

قوله: (نقص) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (واحد) ساقط من (ن).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 279، ومسائل ابن رشد: 1/ 181، وشرح التلقين: 6/ 1066.

(6)

انظر: المدونة: 3/ 5، وتهذيب المدونة: 3/ 92 و 93.

(7)

في (ن): (والتبع).

(8)

قوله: (فيعجز عن) يقابله في (ن 4): (فيعجل)، وقوله:(عن) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (فيدفع له عرضا) يقابله في (ن 5): (فيرجع عرضا)، وفي (ن 4):(فيدفع له عوضا).

(10)

قوله: (فيغتفر) زيادة من (ن) و (ن 5).

(11)

زاد في (ن): (بما دون، فقال). وانظر: المعونة: 2/ 55.

ص: 494

وفي الموازية (1) لابن القاسم: إنما يجوز ذلك (2) إذا كان الصرف في الدينار الواحد تابعًا للثلث فأقل (3).

قوله: (أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ) أي: وهكذا يجوز إذا اجتمع الصرف مع البيع في دينار واحد، ولو زاد الصرف على ذلك، كما إذا صارفه على عشرة دنانير، كل دينار بعشرين درهمًا (4)، فأعطاه مائة وتسعين (5) درهمًا وثوبًا بعشرة دراهم؛ لأن أحد الدنانير قد وقع في مقابلة عشرة دراهم وثوب، وهذا معنى الاجتماع الذي قصده هنا، ولو كان الثوب يساوي عشرين درهمًا، ودفع له معه مائة وثمانين، لم يجز إذا (6) لم يجتمعا في دينار، وعن بعض الأشياخ الجواز إذا كان ثمن العرض ثلث الدينار فدون، والمنع إذا زاد على ذلك.

قوله: (وَسِلْعَةٌ بدِينَارٍ، إِلا دِرْهَمَيْنِ) أي: ومنع بيع سلعة بدينار إلا درهمين.

قوله (7): (إِنْ تَأَجَّلَ الجمِيعُ) أي: السلعة والنقدان؛ لأنه يصير صرفًا مستأخرًا في النقدين، ودَيْنًا بدين في السلعة، ومقابلها إن كانت مضمونة، وبيع معين بتأخر قبضه إن كانت معينة (8).

قوله: (أو السِّلْعَةُ) أي: وهكذا الحكم إن تأجلت السلعة دون النقدين، وهو مذهب المدونة (9)، وهو المشهور، وقيده في -الموازية بما إذا لم يكن التأخير (10) يسيرًا، وفي المدونة من رواية أشهب الجواز في ذلك (11).

(1) في (ن 5): (المدونة).

(2)

قوله: (ذلك) زيادة من (ن).

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 280.

(4)

قوله: (بعشرين درهما) يقابله في (ن 3): (بعشرة دراهم).

(5)

في (ن 3): (وسبعين).

(6)

في (ن): (إذ).

(7)

قوله: (قوله) زيادة من (ن) و (ن 5).

(8)

في (ن 4): (معيبة).

(9)

انظر: المدونة: 3/ 4 و 5.

(10)

في (ن 5): (التأجيل).

(11)

تهذيب المدونة: 103/ 3 و 104.

ص: 495

قوله: (أَو أحد النَّقدَيْنِ) بخلاف تأجيلهما (1)، أي: تقدمت السلعة مع أحد النقدين، وتأخر الآخر، والمشهور المنع كما قال، وهو مذهب المدونة (2)، وعن مالك جواز ذلك (3)، وهذا بخلاف (4) تأجيلهما كما قال، أي (5): تأجيل النقدين دون السلعة، فإن ذلك جائز للتبعية؛ لأن السلعة لما تقدمت وتأخر الدينار والدرهمان علم أنهما غير مقصودين، فليس فيه صرف مستأخر (6)، وقال ابن عبد الحكم (7): لا يجوز ذلك (8).

قوله: (بخلاف تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شيء) ابن الحاجب: فإن استثنى دراهم من دنانير فثالثها يجوز في النقد، وكذلك قدرها (9).

ابن بشير وابن شاس: واستشكل الشيخ إطلاقهما؛ ولا سيما الجواز والمنع مطلقًا (10). وفرضها في الموازية فيمن ابتاع مائة جلد، كل جلد بدينار إلا ثلاثة دراهم (11).

وفي العتبية في خمسة عشر جلدًا، كل جلد بدينار إلا درهمًا (12)، ومثل ابن رشد في البيان المسألة بستة عشر ثوبًا، كل ثوب بدينار إلا درهمًا، وفرض صورها (13)، وقد أشار هنا إلى أكثرها، يعني: أنه (14) اختلف إذا باع سلعًا متعددة، كل واحدة بدينار مثلًا إلا درهمًا، هل يجوز مطلقًا؟ أم يمتنع مطلقًا؟ أو يحرم في التأجيل دون النقد (15)؟ وهو

(1) قوله: (بخلاف تأجيلهما) زيادة من (ن).

(2)

انظر: المدونة، دار صادر: 8/ 400 و 401.

(3)

انظر: المدونة: 3/ 14 و 15، والمنتقى: 6/ 243.

(4)

قوله: (بخلاف) ساقط من (ن 4).

(5)

في (ن 3): (في).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 283.

(7)

في (ن 4): (ابن عبد الملك).

(8)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 33، وعقد الجواهر: 2/ 643.

(9)

انظر: الجامع بين الأمهات، ص:507.

(10)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 644، والتوضيح: 5/ 283.

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 384.

(12)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 488.

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 489.

(14)

قوله (ابن الحاجب: فإن استثنى. . . يعني أنه) ساقط من (ن 3) و (ن 4) و (5).

(15)

قوله: (أو يحرم في التأجيل دون النقد) يقابله في (ن) و (ن 5): (أو يجوز في النقد دون التأجيل)، وفي =

ص: 496

مراده هنا بالتعجيل (1).

ابن رشد: وإذا وقع البيع بينهما على أن يتقاصا من الدينار (2) فيما اجتمع من الدراهم المستثناة بسوم (3) سمياه، ولم يفضل من الدراهم شيء بعد المقاصة، مثل أن يبيع له (4) ستة عشر ثوبًا، كل ثوب بدينار إلا درهمًا، على أن يحسب (5) ستة عشر درهمًا بدينار جاز، كان البيع نقدًا أو إلى أجل (6)؛ لأن البيع حينئذ إنما انعقد بخمسة عشر دينارًا (7)، وإليه أشار بقوله:(بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شيء) أي: من الدراهم، ثم (8) قال:(وكَذَلِكَ إن فضل بعد المقاصة درهم أو درهمان) لأنه يجوز أن يبيع الرجل (9) السلعة بدينار إلا درهما، أو (10) إلا درهمين، على أن يتعجل السلعة، ويتأخر النقدان، وإلى هذا أشار بقوله هنا (11):(وفي الدرهمين كذلك).

ابن رشد: فإن فضل بعد المحاسبة دراهم كثيرة فيجوز البيع إن كان نقدًا، ولا يجوز إلى أجل (12)، وإليه أشار بقوله:(وَي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) أي: في المسألة السابقة فإنه يجوز مع النقد، ويمتنع مع (13) التأجيل. انظر كلامه في الكبير.

قوله: (وَصَائِغٌ يُعْطي الزِّنَةَ (14) وَالأُجْرَةَ) هذا معطوف على الممنوع، ولا خلاف

= (ن 3): (أو يحرم وفي التأجيل دون النقد).

(1)

قوله: (بالتعجيل) ساقط من (ن) و (ن 5).

(2)

قوله: (من الدينار) ساقط من (ن 5)، وقوله:(من الدينار) يقابله في (ن): (من الدنانير الدينار).

(3)

قوله: (بسوم) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (له) ساقط من (ن).

(5)

في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (يتحاسبا).

(6)

في (ن): (التأجيل).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 489.

(8)

قوله: (ثم) ساقط من (ن).

(9)

في (ن 5): (إلى أجل).

(10)

قوله: (إلا درهمًا أو) ساقط من (ن) و (ن 4).

(11)

قوله: (هنا) ساقط من (ن).

(12)

قوله: (إلى أجل) يقابله في (ن): (التأجيل). وانظر: البيان والتحصيل: 6/ 489.

(13)

قوله: (النقد، ويمتنع مع) ساقط من (ن 4).

(14)

في (ن 5) و (ون 3): (الزينة).

ص: 497

أعلمه في ذلك، وقد نص ابن حبيب على عدم الخلاف (1). قال في الواضحة: ولا يجوز أن يراطل الصائغ دراهم الفضة (2) على أن يصوغها لك بأجرة، وهو كالذي وجدها مصوغة فراطله بها (3) وأعطاه أجرته (4)، ثم قال:(ولا يجوز لصائغ أو سكاك أن يعمل لك إلا ذهبك أو فضتك) وأما عمل أهل السكة (5) في جمعهم لذهب الناس، فإذا فرغت (6) أعطوا كل واحد بقدر ذهبه، وقد عرفوا ما يخرج من ذلك، فلا يجوز، وهذا (7) قاله من لقيت من أصحاب مالك (8).

قوله: (كَزَيْتُونٍ، وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ) أي: ومما يمنع أيضًا أن يدفع (9) الرجل لأهل المعصرة زيتونًا وأجرة عصره، ويأخذ منهم قدر ما يخرج زيتًا؛ لأن خروج الزيت مما يختلف في الصفة والقدر؛ ولا ضرورة تدعو لذلك، وحكى ابن شاس في ذلك قولين (10).

قوله: (بِخِلافِ تِبْرٍ يُعْطيِهِ الْمُسافِرُ وَأُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ (11) ليَأخُذَ زِنَتَهُ) إنما جاز هذا لأن المسافر يضطر (12) إلى الرحيل، وخائف من المطل، ولمالك في ذلك قولان (13).

وقال ابن القاسم: أرى ذلك جائزًا للمضطر (14) وذي الحاجة (15). وقال عيسى: لا

(1) انظر: التوضيح: 5/ 287، والبيان والتحصيل: 6/ 443.

(2)

في (ن 5): (بفضة).

(3)

في (ن): (فراطلها).

(4)

في (ن): (أجرة).

(5)

في (ن 4): (السكك).

(6)

في (ن): (فرغوا).

(7)

في (ن): (هكذا).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 357.

(9)

في (ن 4): (يبيع).

(10)

انظر: عقد الجواهر: 3/ 58.

(11)

في (ن 5): (الصرف).

(12)

في (ن): (مضى).

(13)

في (ن): (قولين).

(14)

قوله: (و) زيادة من (ن).

(15)

في (ن 5): (وللحاجة).

ص: 498

يعجبني.

وفي الموازية (1): لا أحبه. وعن مالك أيضًا إنما كان هذا حين كان الذهب لا نقش فيه، والسكة واحدة، وأما اليوم فلا، فقد صار في كل بلدة (2) سكة (3). وفي الواضحة عن أصحاب مالك: ولا يجوز له إذا أصاب دنانير عند السكاك مضروبة، فيأخذها بوزنها ذهبًا ويعطيه أجرته، وفي الدراهم فقيل (4) كذلك؛ فلا يجوز ذلك لمسافر ولا مضطر ولا غيره، قاله لي (5) من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين (6).

ابن رشد: وهو الصواب (7)؛ ولهذا قال: (وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ) أي: خلاف الجواز.

قوله: (وَبِخِلافِ دِرْهَمِ بِنِصْفٍ، وَفُلُوسِ أو غَيْرِهِ في بَيْعٍ وَسُكَّا، وَاتّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ) هذا أيضًا مما أجيز للضرورة، وهو أن يدفع الشخص درهمًا فيأخذ بنصفه طعامًا أو فلوسًا، وبالنصف الآخر فضة، وذكر لجواز ذلك هنا خمسة شروط:

الأول: أن يكون ذلك في بيع، وما في معناه كالإجارة، ولا يجوز ذلك في القرض ونحوه لعدم الضرورة.

الثاني: أن يكون المدفوع والمأخوذ مسكوكين.

الثالث: أن تتحد تلك (8) السِّكَّة.

الرابع: أن يكونا معروفي (9) الوزن.

الخامس: أن ينتقد (10) الجميع، أي: الدراهم (11) والنصف، والفلوس أو الطعام؛

(1) في (ن 5): (المدونة).

(2)

في (ن): (بلد).

(3)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 648.

(4)

قوله: (فقيل) زيادة من (ن).

(5)

قوله: (لي) ساقط من (ن 5).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 287، والنوادر والزيادات: 5/ 357.

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 6/ 443.

(8)

قوله: (تتحد) زيادة من (ن).

(9)

في (ن): (معلومي).

(10)

في (ن): (ينتقد).

(11)

قوله: (أي الدراهم) يقابله في (ن): (الدرهم).

ص: 499

ولهذا قال: (كَدِينَارٍ إَلا دِرْهَمَيْنِ) أي: كمسألة دينار إلا درهمين؛ فإنه إن انتقد (1) الجميع جاز وإلا فلا، فكما سبق وزاد، أي: وإن لم تحصل هذه الشروط امتنع والله كما سبق، وزاد (2) أبو الحسن الصغير: أن يكونا (3) ببلد لا فلوس فيها، ولا خراريب ولا أرباع (4)، وقيل: لا يجوز ذلك إلا في أقل من نصف، وقيل: لا يجوز بحال، وهذا كله فيما إذا كان ذلك في درهم واحد، والمردود النصف فما دون، فلو كان في أكثر من درهم لم يجز لعدم الضرورة في الغالب، وكذلك لا يجوز إن زاد المردود على أكثر (5) من النصف، وأجاز (6) أشهب ثلاثة أرباع (7).

(المتن)

وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لَا لِعَيْبِهَا، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوِ إِلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إِنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ. وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أَوْ رَضَيَّ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحّ. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ. وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ. وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأكبَرُ مِنْهُ، لَا الْجَمِيعُ. وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ.

(الشرح)

قوله: (وَرُدَّتْ زِيادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لا لِعَيْبِهَا) يريد: أن من صرف من شخص دراهم بدنانير، ثم زاد أحدهما صاحبه زيادة لأجل الصرف، فإنه إذا وجد عيبًا بالأصل ورده رد معه الزيادة، وإن وجد العيب بالزيادة وحدها فلا رد له، قاله في المدونة (8)، وظاهره كانت الزيادة لاستصلاح العقد أم لا، وقال القاضي إسماعيل: إن كانت لاستصلاحه أبطلت الصرف وإلا فلا (9)،

(1) في (ن): (أنقد).

(2)

قوله: (أي وإن لم تحصل. . . كما سبق، وزاد) زيادة من (ن).

(3)

في (ن): (يكون).

(4)

انظر: التوضيح: 5/ 286.

(5)

قوله: (إن زاد المردود على أكثر) يقابله في (ن) و (ن 5): (كان المردود أكثر).

(6)

في (ن): (وزاد).

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 285.

(8)

انظر: تهذيب المدونة: 3/ 113.

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 274.

ص: 500

وقال مالك في الموازية (1) أنه يرد (2) المزيد المعيب (3)، فمن الشيوخ من حمله على إطلاقه من الخلاف، ومنهم من حمله على الوفاق، وعك الثاني فذهب ابن القاسم (4) وغيره إلى أن ما في الموازية (5) محمول على إيجاب الزيادة، لأنه قال فيها لقيه (6) فقال له: نقصتني من صرف الناس، فزدني (7)، فيفهم أنه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس، وقد أوجب الزيادة (8)، وقال بعض شيوخ عبد الحق: إن الخلاف مبني على تحقيق فرض المسألة، فإن قال: أزيدك هذا الدرهم فلا ردَّ له، وإن وجده زائفًا لتعيينه، وإن قال: أزيدك درهمًا فعليه البدل لأنه قد أوجب على نفسه درهمًا جيدًا (9)، وهو اختيار اللخمي (10)، وإلى جميع ذلك أشار بقوله:(وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إِنْ عُيِّنتْ؟ تَأْوِيلاتٌ).

قوله (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أو رَضِيَ (11) بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) أي: وإن اطلع (12) بحضرة عقد الصرف على نقص في (13) وزن أَو وجده رصاصًا أو نحاسًا ونحوهما (14) فله الرضا به، وله المطالبة بما وجب له، فإن رضي به على ما هو عليه صح الصرف، وكذا إن رضي الدافع بإتمام النقص ناجزًا،

(1) في (ن 5): (وقال في الموازية)، وفي (ن 4):(وقال ذلك في المدونة).

(2)

في (ن 4): (يريد).

(3)

انظر: تهذيب المدونة: 3/ 113.

(4)

في (ن 3): كتبت بالاثنين معًا، وكأنه كتبها أولًا:(ابن القابسي) ثم عدلها بـ (ابن القاسم)، وفي (ن 4) و (ن 5):(ابن القابسي)، والمثبت موافق لما في التوضيح: 5/ 273.

(5)

في (ن 4): (المدونة).

(6)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (لقيته).

(7)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (فزد لي).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 273 و 274.

(9)

انظر: النكت والفروق: 2/ 10 و 11.

(10)

انظر: التوضيح: 5/ 274، التبصرة، للخمي، ص:2839.

(11)

في (ن 5): (ورضي).

(12)

في (ن 5): (أطلق).

(13)

قوله: (في) زيادة من (ن).

(14)

قوله: (ونحوهما) زيادة من (ن).

ص: 501

والأظهر أن له الرضا بالرصاص ونحوه كما ذكر؛ لأن الدرهم من الرصاص لا قيمة له، أو قيمته يسيرة جدًّا كالنحاس فيصير كنقص المقدار، ومنهم من جعله كنقص الصفة؛ لأنه هنا منقوص (1)، وكونه لا قيمة له لا يضر كما كان (2) في كثير من الدراهم، والقولان حكاهما ابن بشير عن المتأخرين (3)، وأما المغشوش فإن رضي به صح (4) الصرف، وإن رده انتقص (5) على المشهور.

وقال ابن وهب وجماعة: يجوز البدل (6) ومراده بالإطلاق؛ سواء كان بالحضرة أو بعد المفارقة.

وقوله (صَحَّ) جواب عن جميع ما تقدم.

قوله (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ) أي: واجبر على نقض العقد في الصرف (7) المغشوش إن لم يعين الدنانير أو (8) الدراهم، ويحتمل، وأجبر على البدل، والأول أظهر، ومراده أن آخذ (9) المغشوش إذا لم يرضَ به، وكان الصرف بينهما على دنانير ودراهم غير معينة فالمشهور (10) - النقض، وقال ابن وهب: يجوز (11) البدل (12)، ولم يحك اللخمي الخلاف (13)؛ إلا إذا كان التعيين في أحد (14) الجهتين، وسيذكر الشيخ حكم ما (15) إذا

(1) قوله: (لأنه هنا منقوص) يقابله في (ن 5): (لأن هنا مقبوضا محسوسا)، وفي (ن):(لأنه هنا مقبوض محسوس).

(2)

قوله: (كان) زيادة من (ن).

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 269.

(4)

فهنا تبدأ نسخة (ز 3).

(5)

في (ن 3): (وإن أراد بدله انتقص)، وفِى (ن 4):(وإن رد بدله النقص).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 269 و 270، والمنتقى: 6/ 261، وعقد الجواهر: 2/ 637.

(7)

قوله: (الصرف) ساقط من (ن).

(8)

في (ن): (و).

(9)

في (ن 4): (يأخذ).

(10)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (بالمشهور).

(11)

في (ن): (بجواز).

(12)

انظر: المنتقى: 6/ 261، وعقد الجواهر: 2/ 637.

(13)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2839 و 2840.

(14)

في (ن): (إحدى).

(15)

قوله: (حكم ما) يقابله في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (ما حكم).

ص: 502

وقع (1) الصرف على شيء معين.

قوله: (وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ كنَقْصِ الْعَدَدِ) يعني وإن بعد ما بين عقد الصرف واطلاع الآخر (2) على النقص، ولم يرضَ بتركه (3) بل قال (4): يأخذ (5) منه، فإن الصرف ينتقض، ولم يحكِ الباجي (6) والمازري (7) فيه خلافًا، وأجرى ابن شاس فيه قولًا بالصحة مما إذا دخل المتصارفان على قبض البعض دون البعض (8)، وهي المسألة التي يذكرها بعد هذا، وحكى (9) ابن شاس فيما (10) إذا رضي بالنقص ثلاثة أقوال، وفرق في الثالث بين النقص الكثير فيفسد الصرف، وبين القليل (11) فلا يفسد (12).

المازري: وكلها روايات والأكثر على عدم الصحة، والأقرب الثالث، لأنه الذي تسمح النفوس به، والمشهور أنه لا يجوز الرضا بالنقص في العدد (13) كما قال هنا (14).

قوله (وَهَلْ مُعَيَّن مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يجوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل (15) إذا كان المغشوش معينًا كقوله: "بعني هذا الدينار بهذه العشرين من الدراهم"، يعني: في

(1) قوله: (ما حكم إذا وقع) يقابله في (ن 5): (ما إذا كان).

(2)

قوله: (الآخر) ساقط من (ن 4)، وفي (ن):(الآخذ).

(3)

في (ن 5): (بتركها).

(4)

قوله: (قال) ساقط من (ن 5).

(5)

قوله: (قام بأخذه) يقابله في (ن): (قال: يأخذ).

(6)

انظر: المنتقى: 6/ 612 و 6/ 661.

(7)

انظر: شرح التلقين: 5/ 717 و 718.

(8)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 636.

(9)

في (ن 5): (وذكر).

(10)

في (ن 5): (فيها).

(11)

في (ن): (اليسير).

(12)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 635 - 637.

(13)

قوله: (بالنقص في العدد) يقابله في (ن): (بنقص العدد).

(14)

انظر: التوضيح: 5/ 268.

(15)

في (ن 5): (وهذا).

ص: 503

المعين (1) فينتقض الصرف أو يجوز فيه البدل، ولا ينتقض، تردد في ذلك الأشياخ، فذهب جلُّ المتأخرين إلى أن القولين في غير المعين (2) مثلهما في المعين، وقال اللخمي: لا خلاف أنه يجوز التراضي بالبدل (3)، وهي طريقة أبي بكر بن عبد الرحمن، لأنهما لم يفترقا، وفي ذمة أحدهما شيء فلم يزل مقبوضًا إلى حين البدل بخلاف غير المعين (4) فإنهما افترقا، وذمة أحدهما مشغولة، والطريق الأولى أحسن.

قوله: (وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، لا الجمِيعُ) أي: وحيث قلنا بالنقض لأجل الاطلاع على نقص في المقدار، أو في الصفة مع التعيين أو عدمه فإن الصفقة (5) ينتقض منها صرف (6) أصغر الدنانير لا الجميع، حتى لو كانت في الدنانير أصغر (7) فلا تنقل (8) عنه إلى ما هو أكبر منه، إلا إذا تعدى ذلك النقص والغش ذلك الأصغر، فينتقل إلى دينار أكبر منه (9)، وعن مالك لا ينتقض إلا صرف دينار، أي: دينار كامل إذا كان النقص (10) قدر دينار فأقل، فإن زاد بدرهم أو بجزء من درهم انتقض صرف دينارين ما لم يزد على صرفهما هكذا عن (11) ابن عبد السلام، وهو المشهور (12)، وظاهر كلامه أنه مغاير (13) لما قبله، ولهذا قال: والفرق بين القولين أنه ينتقض على هذا القول بدرهم واحد (14) صرف دينار

(1) في (ن 3): (المعينة كغير المعين)، وقوله:(يعني: في المعين) يقابله في (ن): (كغير المعين).

(2)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (المتعين).

(3)

قوله: (بالبدل) يقابله في (ن 5): (بالمبدل في غير المعين)، التبصرة، للخمي، ص:2772.

(4)

قوله: (غير المعين) ساقط من (ن 4)، وفي (ن 3) و (ن 5):(غير المعينين).

(5)

في (ن 5): (الصفة).

(6)

قوله: (صرف) ساقط من (ن 5).

(7)

في (ن 5): (غيره).

(8)

قوله: (أصغر فلا تنقل) يقابله في (ن): (غش أو غيره مضروب فإنه لا ينتقل).

(9)

قوله: (إلا إذا تعدى ذلك. . . فينتفل إلى دينار أكبر منه) ساقط من (ن 5).

(10)

قوله: (والغش ذلك الأصغر. . . إذا كان النقص) ساقط من (ن).

(11)

في (ن): (عند).

(12)

انظر: التوضيح: 5/ 271.

(13)

في (ن 3): (معارض).

(14)

قوله: (بدرهم واحد) يقابله في (ن): (في الدرهم الواحد).

ص: 504

أكبر (1)، ولا ينتقض على القول (2) الأول إلا صرف أصغر الدنانير، وجعلهما المازري وغيره (3) قولًا واحدًا (4)، ونحوه لابن يونس، ونقل الباجي عن ابن القاسم مثل ما ذكر الشيخ أنه ينتقض أصغر الدنانير (5)، وعنه أنه ينتقض صرف الجميع، وقيل ما قبل النقص خاصة (6).

قوله: (وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد) يريد أن الأشياخ ترددوا فيما إذا صارفه ولم يعين لكل دينار شيئًا كما إذا قال: هذه الدنانير العشرة بمائتي درهم هل ينتقض صرف الجميع أو صرف دينار واحد كما إذا سميا لكل دينار، وإلى الأول (7) ذهب ابن الجلاب (8) والقاضي إسماعيل وعبد الوهاب (9)، وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع مع التسمية؛ وأنه لا ينتقض إلا صرف دينار، وإنما الخلاف إذا لم يسم (10)، ورده المازري بأن الرواية (11) وقعت مطلقة، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكره (12).

(المتن)

وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوِ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ. وَشُرِطَ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إِنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ. وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَرِ الْمُصْطَرِفُ. وَجَازَ مُحَلًّى، وإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ،

(1) قوله: (أكبر) زيادة من (ن) و (ن 4).

(2)

قوله: (القول) ساقط من (ن).

(3)

قوله: (وغيره) ساقط من (ن 4).

(4)

انظر: شرح التلقين: 6/ 1075 و 1076.

(5)

قوله: (وجعلهما المازري وغيره. . . أصغر الدنانير) ساقط من (ن 3)، وقوله:(الدنانير) يقابله في (ن): (دينار).

(6)

انظر: المنتقى: 6/ 262، والتوضيح: 5/ 271.

(7)

في (ن 3): (هذا).

(8)

انظر: التفريع: 2/ 101.

(9)

انظر: المعونة: 2/ 52.

(10)

انظر: المنتقى: 6/ 262.

(11)

في (ن 3): (الروايات)، وفي (ن):(فقال: الروايات).

(12)

انظر: التوضيح: 5/ 271.

ص: 505

وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَتِ ثُلُثًا، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ،

(الشرح)

قوله (وَهَلْ ينفسخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الجمِيعُ؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف (1) إذا اطلع على نقص أو غش أو نحوه، وكان في الصرف سككًا مختلفة هل اختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب، أو يفسخ الجميع على قولين لأصبغ وسحنون (2).

قلت: وعلى ما تقدم أن النقص يختص بأصغر الدنانير، إلا أن يتعداه فيختص هنا بالدينار الأعلى (3) إلا أن يتعداه فينتقل إلى ما (4) فوقه.

قوله (وَشَرْطُ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ) أي (5) وحيث حكم بالبدل فيما تقدم، فإنه يشترط في المأخوذ أن يكون من جنس المردود والتعجيل (6). وهكذا نقل ابن الحاجب هذه المسألة عن ابن القاسم، وحكي عن أشهب عدم الاشتراط (7).

ابن عبد السلام: وإنما يعرف لهما ذلك في مسألة الطوق (8) المذكورة في أوائل كتاب الصلح من المدونة (9).

قوله (وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ) يريد: أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك بعد مفارقة المجلس، أو بعد الطول ولو (10) لم يفترقا وكان المستحق معينًا حين العقد، فإن الصرف ينتقض وهو المشهور، ومذهب المدونة أنه (11) لا يلزمه غير ما عُيِّن والشاذ

(1) قوله: (اختلف) زيادة من (ن 5).

(2)

انظر: التوضيح: 5/ 272.

(3)

في (ن): (الأدني).

(4)

قوله: (ما) زيادة من (ن).

(5)

في (ن): (يريد).

(6)

قوله: (من جنس المردود والتعجيل) يقابله في (ن 5): (من جنس واحد المردود والمعجل) وزاد في (ن): (هكذا).

(7)

انظر: الجامع بين الأمهات، ص:506.

(8)

في (ن 5): (الطرق).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 272.

(10)

قوله: (لو) زيادة من (ن).

(11)

في (ن) و (ن 5): (إذ).

ص: 506

لأشهب (1)، انظر تمامها في الكبير.

قوله: (أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أي: فلو كان المستحق مصوغًا انتقض الصرف، سواء كان بحضرة العقد أو بعد الافتراق والطول (2)، معين أو لا، لأن المصوغ يراد لعينه.

قوله: (نُقِضَ) جواب عن مسألتي المسكوك والمصوغ.

قوله: (وَإِلا صَحَّ) هذا راجع إلى مسألة المسكوك، أي وإن لم يحصل مع استحقاق المسكوك طول ولا افتراق وكان معينًا فلا نقض، بل يجبر على البدل.

قوله: (وَهَلْ إِنْ ترَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل الصحة مقيدة بما إذا تراضيا على البدل بالحضرة وهو رأي ابن يونس، أو مطلقًا وهو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن (3).

قوله: (وَللْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَر الْمُصْطَرِفُ)(4) بالتعدي، وقال أشهب: ليس له ذلك؛ بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي فيصح (5) أو كالشرطي (6)، فلو أخبره بذلك ودخل عليه منع من الإجازة (7).

قوله (وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقدَيْنِ) أي: وجاز بيع المحلَّى وإن كان ثوبًا يخرج منه إذا سبك شيء من ذهب (8) أو فضة (9)، سواء كان من صنف المحلى أو لا، وهو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم (10).

ثم أشار بقوله: (إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ بغير صنفه مطلقًا) إلى أن الجواز

(1) انظر: المدونة: 3/ 24.

(2)

في (ن): (أو الطول).

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 276.

(4)

زاد بعده في (ن 4): (أي: إجازة الصرف، ويلزمه للمستحق منه وله نقضه وهو المشهور، وهو مقيد كما قال بما إذا لم يخير المصطرف)، وقوله:(المصطرف) يقابله في (ن): (أحد المصطرف).

(5)

قوله: (فيصح) زيادة من (ن).

(6)

قوله: (كالشرطي) ساقط من (ن 5)، وفي (ن 3) و (ن 4):(كالشرطين).

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 277، وعقد الجواهر: 2/ 640.

(8)

قوله: (من ذهب) يقابله في (ن): (بذهب).

(9)

قوله: (يخرج منه إذا سبك شيء من ذهب أو فضة) يقابله في (ن 5): (يخرج منه شيء إذا سبك بذهب أو فضة).

(10)

انظر: التوضيح: 5/ 288.

ص: 507

مشروط بثلاثة شروط (1):

الأول: أن تكون الحلية مباحة كحلية المصحف والسيف وحلية النساء.

الثاني: أن تكون مسمرة على المحلى حتى يكون في نزعها ضرر كالفصوص المصوغ عليها، فإن لم تكن مسمرة كالقلائد التي لا يفسد نظمها (2)، فظاهر المذهب (3) أنه لا تأثير لها في الإباحة، وبه قال ابن حبيب، وحكى ابن رشد فيه الجواز والمنع عن المتأخرين، إذا كان يغرم (4) ثمنها في رد الحلية بعد قلعها (5).

الثالث: أن يباع معجلًا، فإن بيع مؤجلا امتنع.

قوله: (مُطْلَقًا) أي: سواء كان تبعًا أو غير تبع. يريد: إذا بيع بغير صنفه، وإلا فلا يجوز إلا إذا كانت الحلية الثلث فأقل، وإلى هذا أشار بقوله (وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَت ثُلُثًا) أي: وجاز بيع المحلَّى بصنف ما حلي به؛ بشرط كون حليته الثلث فأقل، وهذا هو المشهور، وخرج ابن بشير من قول أهل المذهب "الثلث كثير" أنه لا يجوز إلا فيما دونه (6)، وقيل: يجوز (7) ولو كانت الحلية النصف، ونقله الباجي عن بعض العراقيين (8)، وإذا فرعنا على المشهور أو غيره فهل ينظر (9) في ذلك الثلث أو غيره إلى قيمة المحلَّى به (10) مصوغًا أو إلى وزنه (11) وتلغى قيمة صياغته؟ في ذلك قولان والأول: قول (12) ابن يونس وهو

(1) قوله: (مشروط بثلاثة شروط) يقابله في (ن 4): (بشروط).

(2)

قوله: (لا يفسد نظمها) يقابله في (ن 5): (لا تفسد عند نقدها)، وفي (ن 3):(لا يفسد نظمها بنقضها)، وفي (ن):(لا تفسد عند فكها).

(3)

في (ن 3): (المدونة).

(4)

في (ن): (يعدم).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 288.

(6)

انظر: التوضيح: 3/ 266.

(7)

في (ن 3) و (ن 4): (لا يجوز).

(8)

انظر: المنتقى: 6/ 251.

(9)

في (ن): (ينتظر).

(10)

قوله: (به) زيادة من (ن).

(11)

قوله: (أو إلى وزنه) ساقط من (ن 5).

(12)

في (ن): (قال).

ص: 508

ظاهر الموطأ (1) والموازية (2). والثاني (3): ذكر الباجي أنه ظاهر (4) المذهب (5)، وقد أشار إلى ذلك بقوله (وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بالْوَزْنِ؟ خِلافٌ).

(المتن)

وَإِنْ حُلِّي بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا إِنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ، وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٍ. وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ. وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ، وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّياغَةِ كَالْجَوْدَةِ، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ.

(الشرح)

قوله: (وَإِنْ حُلِّيَ بِهِما لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلا إِنْ تَبِعَا الجْوْهَرَ) أي: وإن حلي بالذهب والفضة معًا لم يجز بيعه بأحدهما إلا إن كان تبيعًا (6) للجواهر (7).

قال في الواضحة: وسواء كان أحدهما تبعًا للآخر أم لا إذا كان نقدًا وأتبع (8) في (9) الثلث فأقل، ولا خلاف في ذلك، فإن لم يكونا تبعًا للجوهر لم يجز بيعه بأحد النقدين، إذا لم يكن أحدهما تبعًا للآخر؛ لأنه إذا امتنع بيع سلعة وذهب بذهب، فأحرى بيع فضة وذهب بذهب، وكذا في الفضة، وإن كان أحدهما تبعًا لم يجز بيعه بصنف الأكثر، واختلف في بيعه بصنف التابع (10)؛ فمذهب المدونة عدم الجواز أيضًا، وعن مالك في المدونة (11) جوازه

(1) انظر: الموطأ: 2/ 703.

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 391.

(3)

قوله: (والثاني) ساقط من (ن 4).

(4)

انظر: التوضيح: 5/ 290.

(5)

انظر: المنتقى: 6/ 251.

(6)

في (ن): (تبعًا).

(7)

في (ن): (للجوهر).

(8)

في (ن 4): (والبيع)، وفي (ن 5):(أتبع).

(9)

قوله: (في) زيادة من (ن).

(10)

في (ن 5): (الأقل).

(11)

في (ن): (الموازية).

ص: 509

نقدًا (1).

قال (2): وإن تقاربا بيع بعرض أو فلوس، ثم رجع مالك فقال: لا يباع بذهب ولا فضة على حال، وبه أخذ ابن القاسم، وبالجواز أخذ ابن زياد وأشهب وابن عبد الحكم (3).

قوله: (وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا بِسُدُسِ سُدُسٍ) المبادلة: عبارة عن بيع المسكوك عددًا بمثله دون وزن، لأنه إذا دخله الوزن صار مراطلة، ولهذا قال (الْمَعْدُودِ)(4) ومقتضى النظر منعه إلا أنه (5) لما كان التعامل بالعدد صار النقص (6) اليسير في ذلك غير منتفع به، وهو يجري مجرى الرداءة، والوزن يجري مجرى الجودة، فقد رآه معروفًا، والمعروف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره، و (دون سبعة) بدل أو عطف بيان، يريد: أن القليل الذي تجوز مبادلته بأوزن أو أنقص منه (7) ما كان دون سبعة دراهم أو دنانير، وأما السبعة فما فوقها فلا تجوز.

قال في المدونة: ويجوز له (8) أن يبدل ستة، تنقص سدسًا سدسًا بستة وازنة (9)، ومنع في الموازية (10) مبادلة ما زاد على الثلاثة (11)، وأصلح سحنون المدونة على ما في الموازية، وجعل موضع ستة ثلاثة (12)، وإنما قيدوا الزيادة (13) بأن تكون (14) سدسًا

(1) انظر: المدونة: 3/ 22 و 23.

(2)

قوله: (قال) ساقط من (ن 5).

(3)

انظر: المدونة: 3/ 22 - 24، والتوضيح: 5/ 291.

(4)

قوله: (المعدود) ساقط من (ن 5).

(5)

قوله: (إلا أنه) يقابله في (ن): (لكنه).

(6)

قوله: (النقص) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (منه) ساقط من (ن).

(8)

قوله: (له) ساقط من (ن).

(9)

انظر: المدونة، دار صادر: 8/ 425.

(10)

في (ن 5): (المدونة).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 363.

(12)

انظر: التوضيح: 5/ 299.

(13)

في (ن 3) و (ن 4): (قيد والزيادة).

(14)

في (ن): (يكون).

ص: 510

سدسًا (1) فأقل في كل درهم؛ لأنه الذي تسمح به النفوس في الغالب، وقيل: يجوز أن يبدل الدينار أو الدرهم بأزيد منه بثلث.

قوله: (وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ أو أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ) لا خلاف في منع إبدال الأجود الناقص بالأردأ الكامل، لدوران الفضل من الجانبين (2)؛ لأن الأجود يقابله من الجانب الآخر الأردأ، والأنقص يقابله الأكمل، وانظر قوله: أو أجود سكة. هل معناه أنه أجود جوهرية أيضًا وهو ظاهر كلامه؛ لأن قوله: أو أجود. معطوف على قوله: أنقص. أي: وأجود (3) مع أن (4) جودة الجوهرية كافٍ في منع المبادلة، وفيه نظر؛ لأن الجودتين إذا كانا (5) في طرف، ويقابلهما من الطرف الآخر الرداءة (6) فيهما- جاز؛ لتمحض (7) الفضل من جانب واحد، ويحتمل أن يريد بقوله (وأَجْوَدُ سِكَّةً) أي: مع زيادة الوزن إلا أنه بعيد؛ إذ هو حذف لا دليل عليه.

قوله: (مُمْتَنِعٌ) أي: هو خبر عن المسألتين.

ثم قال: (وَإِلا جَازَ) أي: يريد: وإن لم يكن الأنقص الأجود بل كان مساويًا، وأحرى إذا كان أردأ، فإنه يجوز فيه المبادلة؛ لأن الفضل من جهة واحدة، ونص الباجي على أن الأجود الأوزن يدخله الخلاف (8).

قوله: (وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) المراطلة عبارة عن بيع عين بمثله وزنًا، ولهذا قال (وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) أي: وجاز (مراطلة عين بِمِثْلِهِ) واستغنى بقوله: (بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَّتَيْنِ) عن ذكر الوزن؛ لأنهما مخصوصان بالوزن، وقد نبه بذلك على أن الوزن يكون بوجهين، أحدهما: أن توضع الصنجة في كفة، ويوضع الذهب أو الفضة في الكفة الأخرى، فإذا

(1) قوله: (سدسًا) زيادة من (ن 3) و (ن 4).

(2)

قوله: إلا خلاف في منع إبدال الأجود الناقص بالأردأ الكامل لدوران الفضل من الجانبين) ساقط من (ن 5).

(3)

في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (وأحدهما).

(4)

قوله: (أن) ساقط من (ن).

(5)

في (ن): (كانتا).

(6)

قوله: (الرداءة) ساقط من (ن 3).

(7)

قوله: (جاز لتمحض) يقابله في (ن 5): (فقد تمحض).

(8)

انظر: المنتقى: 6/ 229.

ص: 511

اعتدلا أزال الذهب أو الفضة ووضح ذهب الآخر أو الفضة (1).

والثاني: أن يجعل ذهب هذا في كفة، وذهب الآخر في الكفة الأخرى، والأول أظهر (2) عند المتأخرين؛ لأن التساوي بين الذهبين (3) حاصل، سواء كان الميزان معتدلًا أم لا، ولا يحمل ذلك في الوجه الثاني إلا مع الاعتدال، ولكن هو الذي نص عليه بعض المتقدمين (4).

قوله: (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) هذا راجع إلى قوله: (أَوْ كَفَّتَيْنِ) ومعناه أن المراطلة في كفتين جائزة، ولو لم يوزن الذهبان قبل ذلك، ولا إشكال في ذلك في غير المسكوك، وكذلك في المسكوك على الصحيح، وإليه ذهب أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن وغيرهما، وحمل عياض المدونة عليه، ومنعه ابن القابسي (5) إلا بعد معرفة (6) وزنه؛ لئلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافًا (7).

ابن يونس: والأول أصوب؛ إذ لا غرر فيه؛ لأنه إنما يأخذ مثل ذهبه أو دراهمه (8)، وإليه أشار بقوله (عَلَى الأَرْجَح).

قوله: (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَو بَعْضُهُ أَجْوَدَ) أي: وكذلك تجوز المراطلة، وإن كان أحد الذهبين أو الفضتين (9) أجود أو بعضه أجود، وبعضه مساوٍ (10) كدرهمين مغربيين (11) في مقابلة درهم مصري، ودرهم مغربي، ولا خلاف في جواز الوجه الأول؛ لتمحض (12) الفضل من جانب واحد، واختلف في الثاني، فأجازه ابن القاسم

(1) قوله: (ذهب الآخر أو الفضة) يقابله في (ن): (ذهب الأخرى أو فضته).

(2)

في (ن 3): (أظهر)، وفي (ن):(هو الراجح).

(3)

قوله: (بين الذهبين) ساقط من (ن 5).

(4)

قوله: (بعض المتقدمين) يقابله في (ن) و (ن 5): (المتقدمون).

(5)

في (ن): (ابن القاسم).

(6)

قوله: (معرفة) ساقط من (ن).

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 294.

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 294.

(9)

في (ن 5): (الدرهمين أو في الفضتين).

(10)

قوله: (أجود، وبعضه مساو) يقابله في (ن 5): (مساويا).

(11)

في (ن 5): (مصريين).

(12)

في (ن 4): (لتحصيل).

ص: 512

لعدم (1) ظهور غرض (2) المكايسة وانحصار (3) الفضل في جهة واحدة ومنعه سحنون (4).

ابن عبد السلام: والأول (5) أظهر.

قوله: (لا أَدْنَى وأَجْوَدُ) أي: فإنه لا يجوز، ومثاله أن يكون مع أحدهما درهمان إسكندري ومغربي، ومع الآخر درهمان مصريان، فالإسكندري أدناهما، والمغربي أعلاهما (6)، والمصري متوسط بينهما، وإنما منع ذلك لكون صاحب المصريين إنما ترك جودة المصري الواحد بالنسبة إلى دناءة الإسكندري؛ نظرًا إلى جودة درهمه المغربي (7) على جودة (8) المصري، فقد دار الفضل من الجانبين.

قوله: (وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالجْوْدَةِ) لما ذكر أن الفضل يدور مع الجودة، ذكر أن السكة والصياغة يتنزلان منزلة الجودة، فيدور الفضل معهما أو مع أحدهما كالجودة؛ لأن الغرض يتعلق بهما كما يتعلق (9) بالجودة، وهو الظاهر.

وقال ابن القابسي وغيره (10): لا يعتبران، وأجازه (11) ابن يونس.

قال ابن عبد السلام: وهو مذهب (12) المدونة على ما فهمه الأكثرون، ومنهم من تأولها على الأول (13)، فجعل الأكثر على غير ما قال الشيخ هنا، وقيل: تعتبر الصياغة

(1) في (ن 5): (بعد).

(2)

في (ن 4) و (ن 5): (عرض).

(3)

في (ن 4): (والحصار).

(4)

انظر: المدونة: 3/ 47، وعقد الجواهر: 2/ 651.

(5)

في (ن) و (ن 5): (وهو).

(6)

في (ن): (أعلى).

(7)

قوله: (جودة درهمه المغربي) يقابله في (ن): (جودة درهم الآخر المغربي).

(8)

في (ن 5): (جوهري).

(9)

قوله: (بهما كما يتعلق) ساقط من (ن 4).

(10)

قوله: (وغيره) ساقط من (ن 4).

(11)

في (ن): (واختاره).

(12)

في (ن 5): (ظاهر).

(13)

انظر: التوضيح: 5/ 297.

ص: 513

دون السِّكَّة.

ابن عبد السلام: والأقرب عندهم (1) اعتبارهما، ومن الأشياخ من ذهب إلى أن الخلاف المذكور إنما هو مع اتحاد الغرضين (2)، وأما إذا اختلفا، أي: اختلاف الأغراض (3) فيتفق على اعتبارهما إلحاقًا لهما بالجودة (4).

قوله: (وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ) أي: وكذا يجوز بيع (5) المغشوش بمثله مراطلة.

ابن عبد السلام: ولعله مع تساوي الغش، وأما مع اختلافه فقرينة الحال تدل على أنهما أراد المزابنة (6)، وحكى في البيان عن شيخه (7) ابن رزق (8) منع ذلك (9)، ولم يرتضه (10).

قوله: (وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لا يَغِشُّ بِهِ) أي: وكذلك تجوز مراطلة المغشوش لمن يكسره أو لا يغش به أحدًا بالخالص، وحكى في ذلك صاحب البيان (11) قولين، ثم (12) قال: والصحيح عدم الجواز (13)، وإليه أشار

(1) في (ن) و (ن 5): (عندي).

(2)

في (ن) و (ن 5): (العوضين).

(3)

قوله: (أي: اختلاف الأغراض) يقابله في (ن) و (ن 5): (حتى يقوى اختلاف الغرض فيهما).

(4)

انظر: التوضيح: 5/ 298.

(5)

قوله: (بيع) ساقط من (ن).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 293.

(7)

في (ن 4): (سحنون)، وفي حاشية (ن 5):(نسخة).

(8)

في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (ابن زرقون).

(9)

في (ن 4): (قال المنع).

(10)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 16 و 20 و 30، ونصه:(وقد كان شيخنا أبو جعفر بن رزق رحمه الله يقول: لا تجوز مراطلة الذهب العبادية بالذهب العبادية، ولا النصفية بالنصفية، لأنها ذهب وفضة بذهب وفضة، أو ذهب ونحاس بذهب ونحاس. وذلك إغراق لا أقول به، بل أرى ذلك جائزا، لأن الفضة التي مع هذه كالفضة التي مع هذه، والنحاس التي مع هذه، كالنحاس التي مع هذه، فلا يُتْقَى في هذا ما يُتْقَى من ذهب وفضة منفصلين بذهب وفضة منفصلين، لأنه لم يكن يراطله الذهب بالذهب، لولا ما أضاف إليها من الفضة). وكذا في التوضيح: 5/ 293.

(11)

قوله: (في ذلك صاحب البيان) يقابله في (ن 5): (في المغشوش في البيان).

(12)

قوله: (ثم) ساقط من (ن).

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 19 و 20.

ص: 514

بقوله: (وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ).

الشيخ: الأول هو الذي يؤخذ من كلام ابن القاسم في المدونة (1)، وكلام غيره.

(المتن)

وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ، وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغِشُّ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ، أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغِشُّ؟ أَقْوَالٌ. وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً. وَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِأَقَلً صِفَةً وَقَدْرًا، لَا أَزَيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ أَوْ دَارَ الْفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَينِ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ، وَدَارَ الْفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ. أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ، وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاه كَذَلِكَ، إِلَّا الْعَالِمَ بِعَيْبِهِ كَبَلِّ الْخُمُرِ بِالنَّشَاء، وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ، وَنَفْخِ اللَّحْمِ.

(الشرح)

قوله: (وَكُرِهَ لِمَنْ لا يُؤْمَنُ) أي: وكره بيع المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به، قال في البيان: كالصيارفة، قال: ولا يحل له أن يغش بها (2) ولا أن يبيعها لمن يغش بها، ويجوز أن تباع ممن (3) يكسرها أو ممن يعلم أنه لا يغش بها.

ابن رشد: باتفاق، وإن باعها (4) ممن (5) لا يعلم (6) أنه يغش بها فليس عليه إلا الاستغفار، وإن باعها ممن يعلم أنه يغش بها وجب عليه (7) أن يستردها (8).

قوله: (وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغِشُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّق بِالجْمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لا يَغِشُّ؟ أَقْوَالٌ)

(1) انظر: المدونة: 3/ 45.

(2)

انظر: البيان والتحصيل: 20/ 7.

(3)

في (ن 5): (لمن).

(4)

في (ن 4): (باع).

(5)

قوله: (باع ممن) يقابله في (ن 5): (وأباعها من)، وفي (ن):(لمن لا يعلم).

(6)

قوله: (لا يعلم) يقابله في (ن 5): (يقابلها).

(7)

قوله: (عليه) ساقط من (ن) و (ن 5).

(8)

في (ن 3) و (ن 5): (يسردها). وزاد في (ن): (وظاهر)، وانظر: البيان والتحصيل: 7/ 20 و 21.

ص: 515

أي: وفسخ البيع إذا باع (1) المغشوش (2) ممن يغش الناس، واختلف إذا فات فيما يجب عليه (3) على ثلاثة أقوال.

قيل: يجب عليه أن يتصدق بجميع الثمن، وقيل: لا يجب عليه إلا بالزائد (4) على قيمتها لو باعها ممن لا يغش بها (5)، الثالث: ألا يتصدق إلا على جهة الاستحباب مراعاة للخلاف.

قوله: (وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلُ صِفَةً) يريد: أنه يجوز لمن عليه دَيْن من قرض أن يقضيه بمساوٍ لما في الذمة (6) والأفضل (7) صفة. ابن عبد السلام: ولا أعلم خلافًا في هذين القسمين، والأول منهما هو مقتضى ما دخل (8) عليه، والثاني: من حسن (9) القضاء الذي ندب إليه الشرع.

قوله: (وَإِنْ حَلَّ الأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) أي: وكذلك يجوز القضاء بالأقل صفة وقدرًا إذا حل الأجل، أو كان حالًا في الأصل؛ لأنه حسن اقتضاء (10)، فإن لم يحل الأجل امتنع لدخول ضع وتعجل، وفي ذلك خلاف سيأتي.

قوله: (لا أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا، إِلا كَرُجْحَانِ مِيزَانِ) أي: فإن قضاه بالأقل (11) عددًا أو وزنًا امتنع إلا في الزيادة اليسيرة جدًّا كرجحان الميزان، وهو مذهب ابن القاسم.

(1) في (ن) و (ن 5): (بيع).

(2)

زاد في (ن 5): (بالخالص).

(3)

زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (في التوبة بينه وبين ربه تعالى).

(4)

في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (بزائد).

(5)

قوله: (ممن يغش بها) يقابله في (ن) و (ن 5): (ممن لا يغش بها إن كان يزيد فيها شيئًا)، وفي (ن 3):(ممن لا يغش بها) فقط.

(6)

في (ن 3): (المدونة).

(7)

في (ن): (وبالأفضل).

(8)

في (ن) و (ن 5): (دخلا).

(9)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (جنس).

(10)

قوله: (حسن اقتضاء) يقابله في (ن 5): (من حسن الاقتضاء).

(11)

في (ن 3): (بالأزيد)، وفي (ن 5):(بالأزيد)، وقوله:(قضاه بالأقل) يقابله في (ن): (قضاءه بالأفضل).

ص: 516

المازري: وهو ظاهر المذهب. وقال أشهب: تجوز (1) الزيادة اليسيرة (2) مطلقًا، أي: من غير تقييد بحدٍّ (3)، وعن ابن حبيب وابن دينار (4) الجواز مطلقًا (5)، ولو مع كثرة الزيادة (6).

قوله: (أَوْ دَارَ الفَضْلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ) أي: وكذا يمتنع القضاء مع دوران الفضل من الجانبين، وسواء حل الأجل أم لا (7)، كما لو اقتضى عشرة (8) محمدية من (9) عشرة يزيدية، لأنه ترك فضل العدد لفضل المحمدية.

قوله: (وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) هذا قول (10) ابن شاس، فإن كان العين (11) في الذمة من بيع فهو كالقرض، إلا في قضاء الأكثر مقدارًا؛ فإنه جائز مطلقًا (12) ونحوه لابن بشير (13)، ولهذا قال هنا (وَجَازَ بِأَكْثَرَ) أي مقدارًا، كما إذا باع سلعة بعشرة فإنه يجوز له أن يأخذ في ثمنها خمسة عشر فأكثر؛ لأنه حسن قضاء.

قوله: (وَدَارَ الْفَضْلُ مِنَ الجْانِبَيْنِ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وجودةٍ) أي قد سبق أن الجودة يدور معها الفضل، فلا يقتضي عشرة وازنة رديئة عن عشرة ناقصة جيدة، ولا العكس لدوران الفضل، وهكذا يدور الفضل مع السكة والصياغة فلا يقتضي عشرة تبرًا طيبة

(1) قوله: (الزيادة اليسيرة جدا كرجحان الميزان، وهو مذهب ابن القاسم. المازري: وهو ظاهر المذهب. وقال أشهب: تجوز) ساقط من (ن 3) و (ن 4).

(2)

قوله: (جدًّا كرجحان. . . تجوز الزيادة اليسيرة) ساقط من (ن).

(3)

قوله: (بحد) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (وعن ابن حبيب وابن دينار) يقابله في (ن): (وحكى ابن دينار وابن حبيب).

(5)

قوله: (مطلقا) ساقط من (ن 5).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 366، والتوضيح: 5/ 301.

(7)

قوله: (أم لا) يقابله في (ن): (أو لم يحل).

(8)

في (ن 3) و (ن 5): (تسعة)، وفي (ن):(سبعة).

(9)

في (ن) و (ن 3) و (ن 5): (عن).

(10)

في (ن): (كقول).

(11)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (البيع).

(12)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 653.

(13)

انظر: التوضيح: 5/ 303.

ص: 517

عن (1) عشرة ممسكوكة رديئة ولا العكس، ولا عشر رديئة مصوغة عن عشرة طيبة غير مصوغة، ولا العكس، ولا خلاف فيه هنا بخلاف المراطلة، فإنه اختلف فيها هل السكة والصياغة كالجودة أم لا على ما تقدم، وخرج اللخمي الخلاف هنا (2) من المراطلة (3).

قوله: (وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالمثْلُ) أي: لو باعه فلوسًا أو أسلفها له ثم انقطع التعامل بها فإنما يجب عليه مثلها، وهو المشهور؛ لأنها من المثليات، وقيل: تلزمه القيمة، أي: قيمة الفلوس وهو قول عبد الحميد. ابن عبد السلام: ولا أدري كيف يتصور القضاء بالقيمة مع وجودها، إلا أن يريد بقيمتها يوم تعلقت بالذمة لا مع حلول الأجل، وحكى بعضهم عن كتاب ابن سحنون (4) أنه يتبعه بقيمة السلعة (5).

قوله: (أو عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِماعِ الاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ) أي: وإن عدمت الفلوس بالكلية ولم توجد، فإن الواجب قيمتها يوم حلول الأجل إن كان للعدم يومئذ أو قبل ذلك ثم حل الأجل، وهو مراده بقوله:(وقت اجتماع الاستحقاق والعدم)، وحاصله أنهما لا يجمعان (6) إلا بحصول الأخير (7) منهما، فإن كان الاستحقاق أولًا فليس له القيمة إلا يوم العدم، وإن كان العدم أولًا فليس له القيمة إلا يوم الاستحقاق، فإن تأخر طلبها بعد حلول الأجل بشهر مثلًا فعدمت في نصف ذلك (8) الشهر، فإن قيمتها تجب وإنصف ذلك الشهر لا في أوله، ولا (9) حين حلول الأجل، ولا في آخره، وهو يوم التحاكم خلافًا لبعضهم.

قوله: (وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ وَلَوْ كَثُرَ، إِلا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاه كَذَلِكَ، إِلا الْعَالم بِعَيْبِهِ كَبَلِّ

(1) في (ن): (من)

(2)

قوله: (هنا) ساقط من (ن 5).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2853، وما بعدها.

(4)

في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (سحنون).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 305.

(6)

في (ن): (وحاصلهما أنهما لا يجتمعان).

(7)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (الآخر).

(8)

قوله: (ذلك) ساقط من (ن).

(9)

في (ن) و (ن 5): (وهو).

ص: 518