الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: وهو معنى قوله: (إِلا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ؟ قَوْلانِ) وبالله تعالى التوفيق (1).
فصل [في خيار البيع]
(المتن)
فَصْلٌ إِنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ، كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَلَا تسكن؛ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَاسْتَخدَمَهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا وَلَا بَأسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ، أَشْهَبُ: وَالْبَرِيدَيْنِ. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ. وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ. وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إِنْ نَقَدَ؟ تَأوِيلَانِ. وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشتَرِي، وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَف بِعَيْنِهِ، أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ وَرَدَّ أُجْرَتَهُ.
(الشرح)
(إِنَّمَا الخيَارُ بِشَرْطٍ) نبه بأداة الحصر على أن خيار الجلس غير معمول به. وهو المشهور من المذهب. ومقابله لابن حبيب لحديث الموطأ (2) وقد بيناه في الكبير (3).
واعلم أن الخيار على ضربين؛ خيار (4) تروي (5) وهو مراده هنا، وخيار نقيصة كما سيأتي. ولما كان خيار التروي تختلف العادة (6) فيه باختلاف أنواع (7) المبيعات؛ فمنها ما يطال في أمده، ومنها ما لا يطال فيه، ومنها ما يكون متوسطًا، أشار بذلك بما ذكره الآن (8) بقوله:(كَشَهْرٍ في دار). إنما كان أمد (9) الخيار في الدار أطول من غيره، لأنه يحتاج إلى النظر في جدرانها وأساساتها ومرافقها، واختبار جيرانها ومكانها؛ مع كونها مأمونة لا يسرع إليها التغير، وما ذكره من الشهر هو مذهب المدونة (10). وشهره المتيطي وفي الواضحة والموازية: الشهران (11). وفي الإكمال عن
(1) قوله: (قَوْلانِ وبالله تعالى التوفيق) ساقط من (ن) و (ن 5)،
(2)
انظر: عقد الجواهرة 2/ 690.
(3)
قوله: (في الكبير) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (خيار) ساقط من (ن 4) و (ن 5).
(5)
قوله: (تروي) ساقط من (ن).
(6)
في (ن 5): (الغاية).
(7)
قوله: (أنواع) ساقط من (ن).
(8)
قوله: (بما ذكره الآن) ساقط من (ن 5).
(9)
قوله: (أمد) ساقط من (ن 3).
(10)
انظر: المدونة: 3/ 206.
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 386، وعقد الجواهر: 2/ 691.
الداودي الشهران والثلاثة (1).
قوله: (ولا تسكن) أي لا يجوز له أن يشترط في الخيار سكنى الدار مدة الخيار؛ لأن اختيار ذلك مما يعرف بالنظر إليها وهو مذهب ابن القاسم. وقال غير واحد من الشيوخ: المذهب جواز ذلك. وفرق اللخمي بين أن يكون من أهل المحلة فلا يمكن من ذلك لأنه عالم بحال الجيران وإن لم يسكن، وبين أن (2) لم يكن من أهل المحلة فيجوز له ذلك ليختبر حالهم (3)، وقاله القابسي (4).
وقوله: (وكجمعة في رقيق) يريد لاختبار حاله وعمله وهو مذهب المدونة وروى ابن وهب عن مالك أن الأمد يجوز أن يكون شهرًا، وأباه ابن القاسم، وأشهب. ابن المواز (5): واختار ابن القاسم أن يكون في العبد إلى (6) عشرة أيام (7).
قوله: (واستخدمه) يريد أنه يجوز للمشتري أن يستخدم الرقيق في زمن الخيار؛ لأنه لا يختبر إلا بشغله وخدمته وهذا بخلاف سكنى الدار.
قوله: (وكثلاثة في دابة) يريد: أن أمد الخيار في الدابة ثلاثة أيام وهذا إذا لم يقصد الركوب، وأما إن قصده فالأمد في ذلك اليوم ونحوه قاله في المدونة (8) ولهذا قال:(وكيوم لركوبها).
قوله: (ولا بأس بشرط البريد) هذا كقوله في المدونة: ولا بأس أن يشترط أن يسير عليها البريد أو نحوه ما لم يتباعد (9) ثم (10): وقال أشهب: والبريدين. وإليه أشار بقوله:
(1) انظر: إكمال المعلم: 5/ 87.
(2)
في (ن): (من).
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 4537 و 4538.
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 410.
(5)
في (ن 5): (وابن المواز).
(6)
في (ن 4): (إلا).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 385.
(8)
انظر: المدونة: 3/ 206.
(9)
انظر: المدونة: 3/ 206.
(10)
زاد بعده في (ن 4): (قال).
(أشهب (1): والبريدين) (2).
واختلف الأشياخ هل هو اختلاف أو وفاق؟ فمنهم من حمله على الخلاف وأن البريد (3) على قول ابن القاسم للذهاب والرجوع معًا، وكذلك البريدان عند أشهب للذهاب والرجوع أيضًا (4). وقال أبو عمران: البريد للرجوع خاصة والذهاب مثله، وكذلك البريدان للذهاب والرجوع مثلها، وذهب القاضي عياض إلى أن قولهما (5) يحتمل الوفاق؛ فالبريد عند ابن القاسم للذهاب (6)، والبريدان عند "أشهب" بريد للذهاب وبريد للرجوع (7)، وإلى هذا الاختلاف (8) أشار بقوله:(وفي كونه (9) خلافًا تردد)، والضمير راجع إلى قول أشهب.
قوله: (وكثلاثة في ثوب) قال في المدونة: فأما الثوب فيجوز فيه اليوم واليومان وشبه ذلك يعني كالثلاثة (10).
قوله: (وصح بعد بت) أي يصح الخيار بعد انعقاد البيع. قاله في المدونة ولزم ذلك الذي التزمه. واختلف الأشياخ هل المدونة باقية على ظاهرها سواء نقد الثمن أم لا. وإليه ذهب اللخمي (11) وغيره، أو هو مقيد بما إذا انتقد، وإليه ذهب الأكثرون. وإلى هذا أشار بقوله:(وهل إن نقد تأويلان).
قوله: (وضمنه حينئذ المشتري) يريد لأنه بعد البت صار بائعًا؛ فظاهر المدونة كما
(1) قوله: (هذا كقوله في المدونة: ولا. . . وإليه أشار بقوله: أشهب) ساقط من (ن 3).
(2)
انظر: تهذيب المدونة: 3/ 173؛ ونصه: "والدابة تُركب اليوم وشبهه، ولا بأس أن يشترط أن يسير عليها البريد ونحوه ما لم يتباعد، قال غيره: والبريدين يختبر سيرها"، والنوادر والزيادات: 6/ 367.
(3)
في (ن 3) و (ن 4): (البريدين).
(4)
انظر: الذخيرة: 5/ 24.
(5)
في (ن 4): (أقوالهما).
(6)
زاد بعده في (ن 4): (خاصة).
(7)
انظر: التوضيح: 5/ 412.
(8)
قوله: (الاختلاف) ساقط من (ن 5).
(9)
في (ن 5): (كونها).
(10)
انظر: المدونة: 3/ 206.
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4546.
هنا سواء جعله البائع له (1) أو العكس. وعن المخزومي إن جعله البائع له فالضمان منه، وإلا فالعكس (2).
قوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة، أو مجهولة) يريد أن من اشترى سلعة واشترط مشاورة رجل بعيد عن موضعه فإن البيع يفسد، كما (3) يفسد إذا كان أمد الخيار زائدًا على الأمد المحدود فيه، أو كانت مدة مجهولة كقوله:"إلى قدوم زيد""ولا أمد له""ولا أمارة لقدومه (4) "أو "إلى أن تمطر السماء" أو نحو ذلك.
قوله: (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه) يريد أنه إذا اشترى (5) على الخيار ما لا يعرف بعينه كالمكيل والموزون فاشترط المشتري الغيبة عليه، فإن البيع يفسد؛ لأنه على تقدير الإمضاء كان مبيعًا، وعك تقدير الرد كان سلفًا وهو ممنوع. أما لو تطوع البائع بإعطائه للمشتري من غير شرط جاز؛ إذ لا محظور فيه، وإنما لم يقيد (6) ذلك بغيبة المشتري؛ لأنه في الموازية نص على امتناع غيبة البائع عليه أيضًا، قال: ولتجزئ عنهما جميعًا (7). وأجاز بعضهم بقاءها عند المشتري (8) لأنها عين (9) شيئه.
قوله: (أو لبس ثوب) أي إذا اشترط لبسه أي في مدة الخيار، والبيع فاسد (10).
قوله: (ورد أجرته) أي فإذا فسخ البيع رد أجرة لبسه تلك المدة. ابن يونس: بلا خلاف. يريد منصوصًا وإلا فقد خرج فيه الخلاف (11) من مسألة البيع إذا فسد باشتراط النقد هل ضمان المبيع من البائع أو من المبتاع؟ قال ابن يونس: فعلى أن
(1) قوله: (البائع له) يقابله في (ن 3): البائع).
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 420.
(3)
قوله: (كما) ساقط من (ن 5).
(4)
قوله: (لقدومه) ساقط من (ن).
(5)
في (ن 4): (اشترط).
(6)
قوله: (لم يقيد) يقابله في (ن 4): (قبض).
(7)
زاد بعده في (ن 4): (والبيع فاسد).
(8)
في (ن): (البائع).
(9)
في (ن 3) و (ن 5): (غير).
(10)
قوله: (والبيع فاسد) زيادة من (ن 3).
(11)
في (ن 3): (اللخمي).
الضمان من المشتري (1) لا يكون عليه شيء في اللبس كسائر البيعات الفاسدة (2).
(المتن)
وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ، وَمُوَاضَعَةٍ، وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا، وَجُعْلٍ، وَإِجَارَةٍ بجزء زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تأخر شهر، وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ، وَغَائِبِ، وَكِرَاءٍ ضُمِّنَ، وَسَلَمٍ بِخِيَارٍ، وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا،
(الشرح)
قوله: (ويلزم بانقضائه) يحتمل أن يكون فاعل (يلزم) هو البيع أو العقد المفهوم من السياق، ويكون مختصًا بما إذا كان الخيار للمشتري، ويكون الضمير في (انقضائه) يعود على أمد الخيار، ويحتمل أن يكون فاعله ضميرًا عائدًا على الخيار. والمعنى أن الخيار إذا كان للمبتاع وأمسك السلعة حتى انقضى الأجل فإن ذلك يعد اختيارا للإمضاء، وإن كان ذلك للبائع عد ذلك منه اختيارًا للرد، ويلزم كل واحد منهما مقتضى اختياره.
قوله: (ورد في كالغد) يريد أن الخيار إذا كان للمشتري فلم يختر حتى صار إلى الغد بعد انقضاء أيام الخيار فإن له الرد، وقاله في المدونة (3)، وهو المشهور، ولأشهب وابن الماجشون أن الخيار ينقطع بغروب الشمس من آخر أيام الخيار (4).
قوله: (وبشرط نقد) هو معطوف على قوله: (وفسد بشرط كذا) أي: وكذا يفسد البيع إذا انعقد على خيار واشترط فيه نقد الثمن لغير ورثة (5) تارة بيعًا وتارة سلفًا، أما مع التطوع فلا مانع.
قوله: (كغائب) أي كبيع غائب، والمعنى: أن من باع شيئا غائبًا واشترط في العقد نقد الثمن فإن البيع يفسد، وظاهره سواء كان عقارًا أو غيره قريبا أو بعيدا، وليس كذلك، فإن العقار يجوز فيه الاشتراط ولو بعد، وإن غيره إن كان قريبًا كاليوم واليومين
(1) في (ن): (المبتاع).
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 413.
(3)
انظر: المدونة: 3/ 232.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 387.
(5)
قوله: (لغير ورثة) يقابله في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (ليصير وزنه).
جاز ذلك فيه ولو كان حيوانًا، وهذا مذهب ابن القاسم (1)، ولابن عبد الحكم المنع في الحيوان، ولأشهب المنع فيما بعد، ولو عقارًا (2)، ولعل كلامه هنا محمول على ما بعد من غير العقار ليوافق قول ابن القاسم.
قوله: (وعهدة ثلاث) أي وكذلك يفسد البيع إذا ابتاع (3) عبدًا أو أمة على عهدة الثلاث واشترط انتقاد الثمن، وسيأتي بيان عهدة الثلاث.
قوله: (ومواضعة): يريد أن البيع يفسد أيضًا إذا باعه الأمة (4) المواضعة واشترط النقد؛ لأن الأمة المواضعة (5) هي التي توضع تحت يد أمين أو أمينة إلى أن تخرج من الاستبراء، فقد تخرج حاملًا فيكون ما نقد المشتري سلفًا، وقد تحيض فيكون ثمنًا؛ وذلك مما يفسد البيع.
قوله: (وأرض لم يؤمن ريها) أي إذا أكرا ها قبل الري (6)، واشترط انتقاد الكراء، وظاهره أن التطوع بذلك جائز، ونص ابن الفاكهاني في شرح الرسالة على خلافه.
قوله: (وجعل وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهر) أي وكذا يفسد الجعل إذا اشترط المجعول له انتقاد الجعل، وكذلك إذا آجره بجزء من زرع. ومثله: اشتراط النقد في الأرض إذا بيعت على المزارعة، لأن فيها حق توفية، وكذا إذا اشترط في الأجير المعين أو الدابة المعينة قبض منفعتها بعد شهر أو شهرين (7) ونحو ذلك.
قوله: (ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار) يريد أن هذه المسائل الأربع يمتنع النقد فيها ولو تطوع به إذا كان البيع فيها على خيار. عبد الحق في النكت: اعلم أن الأمة إذا بيعت على خيار (8)، وفيها مواضعة لا يجوز التطوع
(1) انظر: المدونة: 3/ 260.
(2)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 628، والتوضيح: 5/ 250.
(3)
في (ن 5): (باع).
(4)
في (ن 5): (الأب).
(5)
في (ن): (المتواضعة).
(6)
في (ن 4): (الزرع).
(7)
في (ن): (أشهر).
(8)
قوله: (على خيار) ساقط من (ن 5).
فيها بالنقد في أيام الخيار؛ لأنه يؤول إلى فسخ الدين في الدين؛ لأن الثمن دين على البائع. فإذا تم البيع بانقضاء مدة الخيار صار المشتري قد اعتاض (1) من ذلك الذي (2) نقده دينا على البائع، وكذاها بيع الغائب على خيار وسلم (3)، ونص غير واحد على مسألة الكراء المضمون، وضابط هذا الباب أن كل ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار لا يجوز النقد فيه مطلقًا.
قوله: (واستبد بائع أو مشتر على مشورة غيره لا خياره ورضاه): يريد أن من ابتاع سلعة أو باعها على مشورة غيره، ثم أراد إبرام ذلك فإن له ذلك دون مشورة ذلك الغير. وهذا بخلاف ما إذا باع أو اشترى على خيار غيره أو رضاه فإنه لا يستبد دونه، ولا خلاف منصوص أن لمشترط (4) المشورة تركها إلا ما تأوله التونسي على المدونة (5) أنها كالخيار (6).
عياض: وهو غير صحيح. انظر الكبير (7). وعن ابن نافع أن المشورة كالخيار والرضا، والذي ذكره الشيخ هو تأويل جماعة على المدونة قال فيها: وإذا اشترى على رضا فلان أو خياره (8)، فليس له رد ولا إجازة (9) دون من اشترط رضاه، وقال في البائع: إذا اشترط رضا فلان، فرضي فلان (10)، أو رضي البائع فإن البيع جائز (11)؛ فمن الأشياخ من قال أن كلامه في البائع يرد إلى كلامه في المشتري، وأن البائع ليس له المخالفة كما قال في المشتري، وأن معنى قوله: أو رضي البائع أي مع رضي
(1) في (ن) و (ن 3): (اقتضى).
(2)
في (ن 3) و (ن 4): (نقده).
(3)
قوله: (على خيار وسلم) يقابله في (ن 5): (على خيار وسلم وسلم على خيار).
(4)
في (ن): (اشترط).
(5)
في (ن) و (ن 5): (الموازية).
(6)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 390، وعقد الجواهر: 2/ 694، والتوضيح: 5/ 418 و 417.
(7)
قوله: (انظر الكبير) ساقط من (ن 5).
(8)
قوله: (أو خياره) زيادة من (ن 5).
(9)
في (ن 5): (ولا خيار).
(10)
قوله: (فرضي فلان) زيادة من (ن).
(11)
انظر: التهذيب: 3/ 180، والذخيرة: 5/ 31، والتوضيح: 5/ 416.
الآخر، ومنهم من قال: إن "أو" بمعنى "الواو"، ومنهم من قال: إن جوابه في مسألة البائع أولى لكونه اشترطه لنفسه (1) فقط، وإن جوا به في المشتري أحرى أن يكون الشرط لهما (2) جميعًا. ونحوه لأبي محمد وغيره، وتأولها أيضًا أبو محمد وغيره على ظاهرها، وأن البائع له المخالفة لقوة يده بخلاف المشتري، وإلى هذا التأويل أشار بقوله:(وتؤولت أيضًا على نفيه في مشتر)؛ أي وتؤولت المدونة على ننهي الاستبداد في تعليق الشراء على خيار غيره أو رضاه، وفهم التأويل الأول من قوله: أيضًا، وكأنه قال: لا خياره ورضاه؛ وهو تأويل على المدونة، وتؤولت أيضًا على نفيه في مشتر، وتأويل أبي محمد أظهر. وتأولها بعضهم على الفرق بين الرضا والخيار وأن له الاستبداد إذا اشترى أو باع على رضا غيره، وليس له ذلك إذا اشترى أو باع على خياره، وإلى هذا التأويل أشار بقوله:(وعلى نفيه في الخيار فقط). أي: وتؤولت أيضا المدونة على نفي الاستبداد في الخيار دون الرضا وغيره. ثم أشار بقوله: (وعلى أنه كالوكيل فيهما) إلى أن المدونة تؤولت أيضًا على أن من له الرضا كالوكيل للبائع والمشتري، وإليه نحا جماعة. قالوا: فإن سبق المشتري أو البائع بالرضا فلهما ذلك، وإن سبق من جعل له ذلك مضى فعله كالوكيل مع موكله. ونحوه في كتاب محمد، وهو اختيار ابن محرز (3).
(المتن)
وَرَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ، وَزَوَّجِ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا، أَوْ رَهَنَ، أَوْ آجَرَ، أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ، أَوْ تَسَوَّقَ، أوْ جَنَى إِنْ تَعَمَّدَ، أَوْ نَظَرَ الْفَوْجَ، أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً، أَوْ وَدَّجَهَا، لَا إِنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَهُوَ رَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ؛ إِلَّا الإِجَارَةَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ. وَانْتَقَلَ لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ، وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ،
(الشرح)
قوله: (ورضي مشتر كاتب وزوج ولو عبدًا) يريد أن المشتري إذا كاتب العبد أو الأمة في زمن الخيار فإن ذلك يعد رضًا منه، ومثل هذا ما إذا أعتق أو دبر، والاستيلاد والعتق إلى أجل، ولا إشكال أن تزويج الأمة يعد رضا، واختلف هل العبد كذلك؟
(1) قوله: (لنفسه) ساقط من (ن 4).
(2)
قوله: (الشرط لهما) ساقط من (ن 4)، وفي (ن 3):(لهما).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 417 و 418.
وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم (1)، وقيل (2): لا يُعَدّ رضًا، وأما قصد التلذذ بالأمة فلا يكون بمجرد رضًا من المشتري حتى يصحبه فعل يدل معه على ذلك؛ لأن القصد لا يعلم حتى يرتفع النزاع بسببه؛ اللهم إلا أن يكون القاصد قد أقر على نفسه بذلك، ولعل هذا مراده هنا بقوله:(أو قصد تلذذًا). وقاله في المدونة (3). واكتفى هنا بما ذكر عن الوطء؛ لأنَّ قصد (4) التَّلذذ إذا عد رضًا فالوطء من باب أولى، واختلف في الرهن والإجارة والإسلام للصنعة أو التسوق (5) أي يسومها (6) في السوق، والجناية على عبد عمدًا هل يعد رضا كل منهما رضا أم لا؟ والمشهور -وهو مذهب المدونة- أنه يعد رضا، وإليه أشار بقوله:(أو رهن أو آجر أو أسلم (7) للصنعة، أو تسوق، أو جنى إن تعمد). ولم ير أشهب ذلك رضا بعد أن يحلف في الرهن والإجارة. وتزويج العبد ما كان ذلك رضا منه بالبيع (8)، وحكى ابن المواز عن أشهب أنه يحلف في الخمسة وقيد الجناية بالعمد (9) لأن له الرد في الخطأ وما نقصه، وقاله في المدونة، وحكى محمد عن أشهب أن قطع الأمة (10) عمدًا لا يبطل الخيار، ولا يضر بأحد أن يفعل ذلك قصدا للرضا. محمد: وتعتق عليه (11).
قوله: (أو نظر الفرج): يريد أن نظر المشتري إلى فرج الأمة رضا، وقاله في المدونة وزاد: لأن الفرج لا يجرد في الشراء، ولا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج.
قوله: (أو عرب دابة أو ودجها) هكذا قال في المدونة، وزاد: أو هلبها، أو
(1) انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 180.
(2)
في (ن 5): (وقال أشهب).
(3)
انظر: التهذيب: 3/ 181 و 182.
(4)
قوله: (قصد) زيادة من (ن 5).
(5)
في (ن 4): (السوق).
(6)
في (ن 5): (يسوقها).
(7)
في (ن 5): (العلم).
(8)
انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 181.
(9)
في (ن 4): (في العبد).
(10)
في (ن 5): (الأنملة).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 396.
سار (1) عليها، والتعريب -بالعين المهملة- فصد الدابة في أسفلها، والتوديج قصدها في ودجها، والتهليب جز ذنبها.
قوله: (لا إن جرد جارية) هذا كقوله في المدونة: وإذا كان الخيار للمبتاع في الجارية فجردها في أيام الخيار ونظر إليها فليس ذلك رضا (2)، وقد تجرَّد للتقليب.
قوله: (وهو رد من البائع إلا الإجارة) يريد أن الفعل الذي يعد رضا من المشتري (3) يعد رضا من البائع (4) إذا كان له الخيار، فإنه يعذر من البائع إذا كان له الخيار (5)، إلا الإجارة فإنها تعد رضا من المبتاع، ولا تعد رضا من البائع، ونحوه عن اللخمي. ابن بشير: والذي قاله يختلف الأمر فيه، فإن طول الإجارة ظهر منه أنه قصد الرد وإلا فلا (6).
قوله: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنةٍ) يريد أن من له الخيار من بائع أو مبتاع إذا ادعى أنه كان قد اختار الرد أو الإمضاء بعد انقضاء زمن الخيار لا تقبل دعواه إلا ببينة تشهد له بصحة ما ادعاه. وانظر كيف قابل بين الاختيار والرد، والرد أحد نوعي الاختيار ولكن معناه: من اختار الإمضاء أو اختار الرد فالتقابل بين تخييرين مقيدين، وهما داخلان تحت مطلق التخيير.
قوله: (وَلَا يَبعْ مُشْتَرٍ) هذا كقوله في المدونة: ولا ينبغي أن يبيع حتى يختار، ثم قال: فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار (7)؛ إن شاء جوز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع (8). انتهى.
وقال ابن حبيب: يصدق مع يمينه أنه باع بعد أن اختار، ونحوه لمالك
(1) في (ن) و (ن 5): (سافر).
(2)
انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 180.
(3)
في (ن): (المبتاع).
(4)
قوله: (يعد رضا من البائع) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (فإنه يعزر من البائع إذا كان له الخيار) ساقط من (ن).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 423.
(7)
قوله: (بالخيار) ساقط من (ن).
(8)
انظر: التهذيب: 3/ 183.
وأصحابه (1).
وقاله ابن القاسم في كتاب محمد (2)، وإلى هذا الخلاف أشار بقوله:(فإن فعل فهل يصدق أنه اختار بيمين أو لربها نقضه؟ قولان).
قوله: (وانتقل لسيد مكاتب عجز) يريد أن المكاتب إذا ابتاع أو باع والخيار له، ثم عجز في زمن الخيار، فإن سيده ينتقل له ما كان لمكاتبه من الخيار، وقاله في المدونة (3).
قوله: (ولغريم أحاط دينه) يريد أن المديان الذي أحاط الدين بماله إذا باع أو اشترى على خيار له، ثم قام عليه الغريم قبل انقضاء مدة الخيار، فإن الخيار ينتقل لغريمه؛ لأنه صار محجورًا عليه (4) كالمكاتب.
(المتن)
وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ، إِلَّا أَنْ يَأخُذَ بِمَالِهِ. وَلِوَارِثٍ، وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيع إِنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ، وَالاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ، هَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ. وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَنُظِرَ الْمُغْمَى، وَإِنْ طَالَ فُسِخَ، وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ؛ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَالَهُ، وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ، بِخِلَافِ الْوَلَدِ، وَالضَّمَانُ مِنْهُ. وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، أَوْ يُغَابَ عَلَيْهِ، إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إِنْ خُيِّرَ الْبَائِعُ الأَكْثَرَ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ، فَالثَّمَنُ كَخِيَارِهِ، وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ.
(الشرح)
قوله: (ولا كلام لوارث إلا أن يأخذ بقاله ولوارث) أي ولوارث إذا مات من له الخيار قبل انقضاء زمانه أنه يتنزل وارثه منزلته، فإن اتفق الجميع على الأخذ أو الرد فلا إشكال، ولوضوح هذا سكت عنه وإن أراد بعضهم الأخذ دون بعض، فلا كلام لمن أراد الأخذ إلا أن يأخذ نصيبه ونصيب غيره من الورثة كما قال وهذا إذا لم يرض البائع بالتبعيض، وأما إذا رضي فلا مانع (5). المازري: فإن لم يرض البائع بتبعيض
(1) انظر: التوضيح: 5/ 426.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 415، وما بعدها.
(3)
انظر: المدونة: 3/ 213.
(4)
قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (فلا مانع) يقابله في (ن) و (ن 5): (وقبل نصيب من رد فله مطالبته لمن التزم بنصيبه من الثمن).
صفقته (1) كلف من أجاز الأخذ (2) أن يرد ما بيده ليكمل له جميع المبيع لبائعه وهذا هو القياس عند أشهب، وهذا معنى قوله:(والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) ثم قال المازري عن أشهب: الاستحسان عنده أن يمكن (3) من أراد الإجازة من أخذ نصيب من رد ويدفع جميع (4) الثمن للبائع، وإليه أشار بقوله:(والاستحسان أخذ المجيز (5) الجميع). المازري: وهذا التفصيل يجري في موت (6) المشتري والبائع، فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان (7). وإليه ذهب أبو محمد، وقال بعض القرويين: لا يدخله الاستحسان وليس لمن رد أن يأخذ نصيب من أجاز (8)، وإلى هذا أشار بقوله:(هل ورثة البائع كذلك؟ تأويلان).
وقوله: (وإن جن نظر السلطان) أي إذا جن من له الخيار في زمنه فإن السلطان ينظر له في ذلك؛ يريد كان بائعًا أو مبتاعًا، ولا ينتظر إفاقته؛ وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه أو علم أنه يفيق إلا أنه بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه (9)، ولا خلاف في هذا كله.
قوله: (وانتظر المغمى وإن طال فسخ)(10) أي أنه ينتظر لنفسه بعد إفاقته لا (11) السلطان إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ العقد، وعن أشهب: أن السلطان يأخذ له أو يرد في أيام الخيار (12)، واستحسنه بعض (13) المتأخرين قياسًا على المجنون.
(1) في (ن 3): (سلعته).
(2)
قوله: (الأخذ) ساقط من (ن).
(3)
في (ن 5): (يكون).
(4)
قوله: (جميع) ساقط من (ن 3).
(5)
زاد بعده في (ن 4): (يريد).
(6)
في (ن 4): (مورث).
(7)
قوله: (والاستحسان) ساقط من (ن 3). وانظر: شرح التلقين: 5/ 546 - 548.
(8)
انظر: التوضيح: 5/ 428.
(9)
قوله: (إليه) ساقط من (ن 3).
(10)
قوله: (فسخ) زيادة من (ن 5).
(11)
في (ن 3): (إلا).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 390، وعقد الجواهر: 2/ 698.
(13)
في (ن 5): (أكثر).
والفرق على الأول: أن الجنون يطول أمره فيحتاج إلى نظر السلطان (1) بخلاف المغمي.
قوله: (والملك للبائع)؛ أي: اختلف هل بيع الخيار منحل -وهو المشهور- أو منبرم؟ وعلى الأول تكون السلعة في زمن الخيار على ملك البائع (2) كما قال، والإمضاء نقل لا تقرير، وعلى الشاذ يكون الإمضاء تقريرًا لا نقلًا؛ لأن البتاع كان مالعًا للسلعة في زمن الخيار، وفي المدونة ما يشهد لكل واحد من القولين.
قوله: (وما يوهب للعبد) هو معطوف على قوله: (والملك للبائع)؛ أي: وله أيضًا ما وهب لعبده البيع بالخيار في زمان الخيار. وقاله في المدونة، وقيده ابن الكاتب وغيره بما إذا بيع بغير ماله.
وأما إذا بيع بماله فإنه يتبعه ما وهب له في زمان الخيار، وإليه أشار بقوله:(إلا أن يستثني ماله). قوله: (والغلة)؛ أي: وهكذا تكون الغلة للبائع الكائنة على المبيع في زمان الخيار، كاللبن، والبيض، والثمرة (3)؛ بخلاف الصوف. ابن شاس: لأنه إذا اشترى (4) كبشًا وعليه صوف فكأنه اشتراهما. وكذا يكون للبائع أرش جناية الأجنبي في تلك المدة (5). وقاله في المدونة، وإليه أشار بقوله:(وأرش ما جنى أجنبي له). وإنما قيد الجناية بكونها من الأجنبي احترازًا من جناية المبتاع فإنها تعد رضا منه كما تقدم أول باب البيع.
قوله: (بخلاف الولد) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم. وقاله ابن القاسم، وقال أشهب: هو للبائع كالغلة (6).
قوله: (والضمان منه) أي من البائع في زمان الخيار. لأن البيع منحل كما تقدم ومراده هنا إذا كان البيع مما لا يغاب عليه، ويدل عليه قوله:(أو يغاب عليه إلا ببينة) فإن ظهر
(1) قوله: (السلطان) زيادة من (ن).
(2)
قوله: (أي اختلف
…
على ملك البائع) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن 3): (والثمر).
(4)
في (ن): (باع).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 695 و 696.
(6)
انظر: الذخيرة: 5/ 45.
هلاكه فلا إشكال، وإن خفي ولم يقم دليل على كذب المشتري وقد قبض المبيع وادعي هلاكه استظهر عليه باليمين (1). وإليه أشار بقوله:(وحلف مشتر) واختلف هل يحلف المتهم وغيره أو المتهم فقط.
قوله: (إلا أن يظهر كذبه) أي فيكون الضمان منه.
قوله: (أو يغاب عليه إلا ببينة) أي وهكذا يضمن (2) المشتري (3) إذا غاب عليه وادعى هلاكه إلا بقيام بينة على صدق دعواه فيُصدق. وقال ابن نافع: إذا كان الخيار للبائع فضمان المبيع منه على كل حال (4). المازري: وإن كان المبيع في يد البائع فالضمان منه كان الخيار له أو لغيره، وإن كان بيد المبتاع والخيار له فالمذهب أن الضمان منه فيما يغاب (5) عليه إلا ببينة، وإن كانت في يده والخيار للبائع فالضمان (6)، وإن كانت في يد البائع والخيار للمشتري فالضمان من المبتاع على المشهور (7). وقال ابن كنانة: من البائع (8). انتهى. ونقل اللخمي عن ابن كنانة: أن الضمان من مشترط الخيار (9).
قوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر إلا أن يحلف فالثمن كخياره)(10) يريد أن المشتري إذا قبض المبيع وهو مما يغاب عليه وقد انعقد البيع على أن الخيار للبائع، فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة وهو قول ابن القاسم إلا أن يحلف المشتري أنه لم يهلكه (11) وإنما هلك بغير سببه فلا يضمن سوى الثمن. وقال أشهب: يضمن الأكثر مطلقًا ولم يقبل اليمين (12) منه (13).
(1) قوله: (عليه باليمين) يقابله في (ن 3): (عليها اليمين).
(2)
في (ن 3): (يظهر).
(3)
زاد بعده في (ن 4): (ذلك).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 722.
(5)
في (ن 4): (لا يغاب).
(6)
قوله: (وإن كانت في يده والخيار للبائع فالضمان) زيادة من (ن 5).
(7)
انظر: شرح التلقين: 5/ 579 و 580.
(8)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 390، وشرح التلقين: 5/ 580 و 581.
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4561.
(10)
قوله: (كخياره) ساقط من (ن 5).
(11)
في (ن 5): (يتلفه).
(12)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 722 و 723، والذخيرة: 5/ 131.
(13)
قوله: (منه) زيادة من (ن 5).
الشيخ: وهو (1) الأظهر.
قوله: (كخياره) أي كخيار المشتري، ومعناه إذا كان الخيار له وقد قبض السلعة وهي مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا الثمن إن هلكت، لأنه يعد راضيًا؛ وهو مذهب ابن القاسم. وقال أشهب: مثله إن كان الثمن أقل لا (2) إن كان أكثر من القيمة، إلا أنه لم يحلف على ضياع المبيع، وأما إذا حلف على ضياعه وأنه لم يرض بالشراء فليس عليه إلا القيمة (3).
قوله: (وكغيبة بائع والخيار لغيره) يريد أن البائع إذا غاب على المبيع والخيار فيه لغيره وادعى هلاكه فإنه يضمن للمشتري (4) الثمن، ويصير كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن.
وقال أشهب: إذا حلف البائع أنه لم يتلفها فإنه يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة؛ لأن الثمن إذا كان أكثر فقد أتلف ما يقابله، وإن كان أقل فالبائع يتهم في إتلاف ذلك لاسترخاصها (5).
(المتن)
وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ، وَخَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، وَإِنْ تَلِفَتِ انْفَسَخَ فِيهِمَا، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَأَخْذُ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلف ضَمِنَ الأَكثَرَ، وَإِنْ أَخْطأ فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا، أَوْ رَدُّهُ، وَإِنْ تَلف انْفَسَخَ. وَإِنْ جَنَي مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًى، وَخَطَأ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثمَنَ، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الثمَنِ، وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ،
(الشرح)
قوله: (وإن جنى بائع والخيار له عمدًا فرد) اعلم أنه تكلم على جناية البائع والمبتاع على المبيع بالخيار في زمان الخيار. وذكر في ذلك ست عشرة صورة، ثمان بالنسبة إلى
(1) من هنا يبدأ سقط بمقدار لوحة من (ن 5).
(2)
في (ن 3): (أو)، وقوله:(لا إن) يقابله في (ن): (أو).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 722 و 723، والذخيرة: 5/ 131.
(4)
في (ن 4): (المشتري).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 722، وما بعدها.
البائع، وثمان بالنسبة إلى المبتاع، وقدم الكلام على البائع فقال: إنه إذا جني عليه عمدًا والخيار له جناية أعابته (1) ولم تتلفه، عد (2) ذلك منه ردًا للمبيع وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يكون ذلك ردًا للبيع (3)؛ لأنه قادر على الرد من غير إتلاف؛ فتعييبه ذلك قصدًا للرد لا يصدر من عاقل (4) واستظهر (5).
قوله: (وخطأ فللمشتري خيار العيب)؛ أي: فإن كانت الجناية خطأ والخيار له فالمشتري مخير إن شاء أخذ وإن شاء رد، لأن العيب الحاصل في زمان الخيار كالقديم.
قوله: (وإن تلفت انفسخ فيهما)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب الجناية في الصورتين انفسخ البيع لأن الضمان من البائع ولا مقال للمبتاع، لأن الخيار للبائع.
قوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد وأخذ الجناية)؛ أي: فإن كانت جنايته عمدًا إلا أن الخيار للمشتري وهو مراده بغيره يريد والجناية لم تتلف المبيع؛ فالمشتري مخير إن شاء رد، وإن شاء دفع الثمن، وأخذ البيع وأرش الجناية.
قوله: (وإن تلف ضمن الأكثر)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب تلك الجناية والمسألة بحالها ضمن البائع في الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كان الثمن أكثر فللمشتري فسخ العقد فيسقط عنه الثمن إن لم يدفعه ويسترده إن كان قد دفعه، وإن كانت القيمة أكثر فللمشتري الإمضاء ودفع الثمن ويطالب البائع بقيمة سلعته، فيتقاصان في قدر الثمن إن لم يكن دفعه، ثم يأخذ زيادة القيمة عن الثمن من البائع.
قوله: (وإن أخطأ فله أخذه ناقصًا أو رده) أي: فإن كانت جنايته خطأ ولم تتلف المبيع والخيار لغيره فللمشتري أخذ المبيع ناقصا ولا شيء له أو يرده، وكان ينبغي أن يكون للمشتري قيمة الجناية كالعمد؛ إذ العمد كالخطأ في أموال الناس.
قوله: (وإن تلف انفسخ)؛ أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية أتلفت المبيع، فإن البيع ينفسخ.
(1) في (ن) و (ن 3) و (ن 5): (أغابته).
(2)
في (ن 4): (عن).
(3)
قوله: (للبيع) ساقط من (ن).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 400، وعقد الجواهر: 2/ 696 و 697.
(5)
قوله: (واستظهر) زيادة من (ن 3).
قوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها (1) عمدًا فهو رضى) أي: فإن كانت الجناية عمدًا من المشتري، والخيار له ولم يتلف المبيع فإن ذلك يعد رضا وهو قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يعد ذلك رضا (2).
قوله: (وخطأ فله رده وما نقص) أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية خطأ، فإن المشتري بالخيار، فإن شاء رد، ودفع قيمة ما نقص المبيع بسبب الجناية، وإن شاء أمضى البيع.
قوله: (وإن أتلفها ضمن الثمن) أي: فإن أتلف السلعة بالجناية؛ يريد: سواء كانت خطأ أو عمدًا، فإن المشتري يضمن الثمن الذي وقع البيع به، وهو ظاهر في العمد، وهو على قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا يضمن إلا القيمة. وهو جار على مذهب أشهب، وأما تضمينه الثمن مع الخطأ فهو منصوص لابن القاسم في المدونة، وقال سحنون أيضًا: لا يضمن إلا القيمة (3) واختلف هل هو اختلاف أو وفاق؛ فعلى الوفاق يكون مراد ابن القاسم إذا ثبت أن المشتري اختار قبل الجناية، وأنه لو ثبت أنه اختار بعدها لم يلزمه إلا القيمة؛ وهو مراد سحنون (4).
قوله: (وإن خير غيره وجنى عمدًا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن) أي: فإن كان الخيار للبائع، وهو مراده بقوله:(غيره) أي غير المشتري (5)، وكانت الجناية الطارئة من المشتري عمدًا أو خطأ، يريد ولم يتلف البيع فللبائع رد البيع وأخذ الجناية، أو إمضائه وأخذ الثمن.
قوله: (وإن تلفت ضمن الأكثر) أي فإن تلف المبيع والصورة بحالها فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة.
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَينِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثمَنِ فَقَطْ. وَلَوْ سَأَلَ فِي إِقْبَاضِهِمَا، أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي،
(1) قوله: (ولم يتلفها) يقابله في (ن 4): (أتلفها).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 401.
(3)
قوله: (وهو جار
…
لا يضمن إلا القيمة) ساقط من (ن 3).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 11/ 231، وعقد الجواهر: 3/ 869 و 870.
(5)
قوله: (أي غير المشتري) ساقط من (ن 3).
كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا. وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي اللُّزُوم لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ.
(الشرح)
وقوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدًا بالثمن فقط، ولو سأل في إقباضهما) يريد أن من اشترى ثوبًا من ثوبين (1) وقبضهما ليختار أحدهما، وهو مع ذلك مخير فيه؛ فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه (2) أو ردهما معًا وليس له التماسك (3) إلا بواحد منهما، فإن واحدًا منهما مبيع، واختلف في الآخر هل هو فيه أمين؟ سواء سأل إقباضهما أو تطوع بذلك البائع، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور. فإذا ادعي ضياعهما فلا يضمن إلا واحدًا منهما فقط بالثمن الذي وقع البيع به كما قال هنا ويكون أمينا في الآخر. هذا مذهب ابن القاسم، وهو المشهور (4). وقيل: إنما يكون فيه أمينًا إذا تطوع له البائع فدفعه؛ فأما لو سأل في إقباضهما فإنه لا يكون أمينًا فيه، وعليه فيضمنهما معًا؛ أحدهما بالقيمة؛ لأنه غير مبيع، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن، وقال أشهب: ليس بأمين مطلقًا (5).
قوله: (أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي: فإن ادعي ضياع واحد فقط، فإنه يضمن نصفه؛ لأن فصفه مبيع ونصفه الآخر هو فيه أمين فلا يضمن غير النصف المبيع، وهو جار على المشهور.
قوله: (وله اختيار الباقي) هو قول ابن القاسم، وقال محمد: وليس له أن يختار إلا نصفه، لأن البيع لم (6) ينعقد في سوى ثوب؛ فلو كان له اختيار الثوب الثاني (7) كله لزم انعقاد البيع في ثوب ونصف وليس كذلك؛ لأنه لم يبعه إلا ثوبًا، هكذا حكي بعضهم،
(1) هنا نهاية السقط من (ن 5).
(2)
في (ن 5): (رده).
(3)
في (ن 3): (التمسك).
(4)
قوله: (ويكون أمينا في الآخر. هذا مذهب ابن القاسم، وهو المشهور) زيادة من (ن 3).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 724.
(6)
قوله: (لم) زيادة من (ن 5).
(7)
في (ن 5): (الباقي).
والذي في ابن يونس عن كتاب محمد أن السالم بينهما والهالك منهما (1) وعليه نصف ثمن كل منهما، والجاري على قول أشهب السابق أن (2) الضياع لا يكون مانعًا للمشتري من الخيار لضمانه لكل واحد من الثوبين، فإن أخذ الباقي كان عليه الثمن ويلزمه قيمة التالف؛ لأن البيع لم يتم فيه، وإذا رد الباقي فقد تبين أن المبيع هو التالف، فيلزمه فيه الأقل من الثمن أو القيمة (3).
قوله: (كسائل دينار فيعطى ثلاثة ليختار فزعم تلف اثنين فيكون شريكًا) هكذا حكي ابن يونس عن مالك فقال بعد أن حكي عن ابن القاسم ما تقدم من أنه لا يضمن في ضياع أحد الثوبين إلا نصفه، وكذلك قال مالك في الذي يسأل رجلًا دينارًا فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدها فزعم أنه تلف منها ديناران، فإنه يكون شريكًا؛ وإن كان تلف الدينارين لا يعلم إلا من قوله (4).
قوله: (وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع) أي فإن اشترى الثوبين معًا وقبضهما على أنه بالخيار إن شاء أخذهما، وإن شاء ردهما، فكلاهما مبيع، فإن ادعي ضياعهما فعلى المشهور يلزمه كل منهما بالثمن، ويلزمه الأقل على قول أشهب (5).
قوله: (ولزماه بمضي المدة وهما بيده) أي فإن مضت أيام الخيار والثوبان بيد المشتري لزماه، إذ قد ينقطع خياره بمضي زمنه.
قوله: (وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل) يريد أن البيع لو وقع على اللزوم لأحد الثوبين وقبضهما المشتري ليختار أحدهما، ثم مضت مدة الخيار وهما بيده ولم يختر (6)، فإنه يلزمه النصف من كل واحد من الثوبين، ولا خيار له، وحكاه ابن يونس عن بعض القرويين.
(1) قوله: (والهالك منهما) زيادة من (ن 5).
(2)
في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (لأن).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 724، التوضيح: 5/ 523.
(4)
انظر: المدونة: 3/ 221 و 222.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 723.
(6)
في (ن 4): (يختبر).
(المتن)
وَفِي الاِخْتِيَارِ لا يَلْزَمُهُ شَيءٌ، وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَض، كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكرًا وإن بِمُنَادَاةٍ؛ لا إِنِ انْتَفَى، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلامَةُ مِنْه: كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ، وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وَعَسَرٍ، وَزِنًا، وَشُرْبٍ، وَبَخَرٍ، وَزعَرٍ، وَزِيَادَةِ سِنٍّ، وَظَفْرٍ، وَعُجَرٍ، وَبُجَرٍ، وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لا جَدٍّ، وَلا أخٍ، وَجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنٍّ، وَسُقُوطِ سِنَّيْنِ، وَفِي الرَّابِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ وَإِنْ قَلَّ، وَجُعُودَتِهِ، وَصُهُوبَتِهِ، وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى وَلَوْ وَخْشًا، وَبَوْلٍ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ؛ إِنْ ثَبتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ، إِنْ أقِرَّتْ عِندَ غَيْرِهِ. وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وَفُحُولَةِ أَمَةٍ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوِ التَّشَبُّهُ؟ تَأَوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وفي الاختيار لا يلزمه شيء) أي: فإن اشترى أحدهما على أن يختاره منهما ثم مضت مدة الخيار، فإنه لا يلزمه شيء منهما. ابن يونس (1): وسواء كانا بيد البائع أو بيد المبتاع إذ بمضي أمد (2) الخيار ينقطع خياره إذ لم (3) يقع البيع على ثوب معين فيلزمه، وعلى إيجاب أحدهما فيكون شريكًا. ولما فرغ من الكلام على خيار التروي شرع في الكلام على خيار النقيصة؛ وهو: أن يجد المشتري بالسلعة نقصًا يخالف ما التزمه البائع شرطًا أو عرفًا في زمان ضمانه؛ وإليه أشار بقوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض)؛ أي فإن ابتاع (4) سلعة واشترط فيها شرطًا فيه غرض؛ يريد سواء كان فيه مالية أم لا، فلم يوجد فيها ما اشترط، فإنه يخيَّر في ردها والتمسك بها.
قوله: (كثيب ليمين فيجدها بكرًا) أي: كما إذا ابتاع أمة على أنها ثيب، فيجدها بكرًا ويقول على يمين؛ أي: لا أطأ بكرًا، وقد ذكر الأصحاب في هذه المسألة ونحوها روايتين. ابن رشد: والصحيح أن له الرد (5)؛ عملًا بالشرط. قال في البيان: وإذا نادى الذي يبيع الجارية في الميراث أنها عذراء أو غير ذلك ثم توجد بخلافه، فإن (6) له الرد؛
(1) في (ن 3): (ابن رشد).
(2)
في (ن): (مدة).
(3)
في (ن) و (ن 5): (ولم).
(4)
في (ن 5): (باع).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 251.
(6)
في (ن): (كان).
وإليه أشار بقوله: (وإن بمناداة) ابن شاس (1): فإن شرط ما لا غرض فيه ولا مالية ألغي الشرط ولم يثبت له خيار وإليه أشار بقوله: (2)(لا إن انتفى)(3) أي الغرض؛ يريد: مع المالية.
قوله: (وبما العادة السلامة منه) يريد: أن له الرد أيضًا إذا وجد في المبيع نقصًا تقضي العادة بالسلامة منه؛ أي إن كان النقص في الثمن فقط؛ كما إذا وجد العبد آبقًا أو في المبيع (4) فقط (5) كالخصاء في العبد، أو في التصرف كالعسر والتخنث، أو خوفًا في العاقبة؛ كجذام الأبوين.
قوله: (كعور وقطع وخصاء) قد تقدم هذا؛ قال في المدونة: ومن اشترى أمة فوجدها مستحاضة فهو عيب ترد به (6). وإليه أشار بقوله: (واستحاضة).
محمد: هو عيب في الفارهة والوخش. قال (7): وهذا إذا ثبت أنها كانت عند البائع مستحاضة؛ لأنه مما يحدث؛ فأما إذا وضعت للاستبراء فحاضت ثم استمرت مستحاضة فهو من المشتري ولا رد له، وقاله أشهب (8).
قوله: (ورفع حيضة استبراء): أي فإن اشترى أمة ممن تحيضر فوضعت للاستبراء فلم تحض، فإن ذلك عيب يثبت الخيار في الرد والإمساك. قال ابن القاسم في المدونة: إلا أنها لا ترد في ارتفاعه بأيام يسيرة؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر بالأيام اليسيرة حتى يطول ذلك، فيكون ضررًا في منع المبتاع من الوطء والسفر بها، فترد ولا يحد (9) مالك شهرًا ولا شهرين (10). وفي الموازية عن مالك: بالشهرين يثبت له الرد، وقال أشهب:
(1) قوله: (ابن شاس) زيادة من (ن 3).
(2)
قوله: (وإن بمناداة، فإن شرط
…
وإليه أشار بقوله) ساقط من (ن 5).
(3)
في (ن 4): (نفى).
(4)
في (ن 3): (الجميع).
(5)
قوله: (فقط) زيادة من (ن 5).
(6)
انظر: التهذيب: 3/ 294.
(7)
قوله: (قال) زيادة من (ن 5).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 252 و 253.
(9)
في (ن 4): (يرد).
(10)
انظر: التهذيب: 3/ 294.
لا ترد بالشهر والشهرين حتى يطول أمرها (1). قال: وإن مضى لها ثلاثة أشهر نظرها القوابل، فإن لم يكن بها حمل حل للمشتري وطؤها.
قوله: (وعسر) أي ومما هو عيب ترد به العسر في الرقيق. الشيخ: والعسر في الرقيق بفتح العين والسين المهملتين (2). والأعسر: هو الذي يعمل بشماله دون يمينه.
قوله: (وزنا وشرب) الزنا وشرب الخمر عيب عند مالك في العبد والجارية وخشًا أو عليًا (3).
قوله: (وبخر) المتيطي: وسواء كان في الفم أو الفرج وقال غيره: هو عيب في الفرج في الرائعة فقط (4).
قوله: (وزعر) أي إذا اشترى أمة فوجدها زعراء العانة لا شعر لها أو عليها شعر قليل، فإن له ردها. قال في المدونة (5): وكذلك الزعراء في غير العانة إذا لم ينبت فهو عيب (6). محمد: يريد بذلك في ساقها وجسدها (7). ابن حبيب: وهو مما يتقى عاقبته (8) من الداء السوء.
قوله: (وزيادة سن) يريد أن الأمة أو العبد إذا وجد لهما سن زائدة فإنها عيب يرد به. ابن حبيب: وسواء كانا رفيعين أو وَخشين (9) وضيعين (10).
قوله: (وظفر) أي وكذلك يكون الظفر في العين عيبًا، ومثله الفص (11) في سواد العين وهو واضح. والظفر بفتحتين: جلدة تغشي العين من الجانب الذي يلي الأنف
(1) في (ن 3): (أمدها). وانظر: النوادر والزيادات: 6/ 256.
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 436.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 259.
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 436.
(5)
في (ن) و (ن 5): (الموازية).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 342.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 251.
(8)
قوله: (عاقبته) زيادة من (ن 5).
(9)
قوله: (وَخشين) ساقط من (ن).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 259.
(11)
في (ن 3): (القصر)، وفي (ن 4):(القصر البياض).
على بياض العين إلى سوادها (1).
قوله: (عجر وبجر) وأصل العجر: العقد الناتئة في العصب، والبجر: العقد الناتئة في البطن، وقيل: قوله: وعجر وبجر: أي عجر تعظيم البطن، وبجر هو خروج السرة ونحوها (2).
قوله: (ووالدين أو ولد)(3): يريد أن المشتري إذا وجد للعبد أو للأمة والدين أو ولدًا، فإن له الرد بذلك؛ لأن قوة الألفة لهم والتحنن (4) إليهم يبعث على الإباق نحوهم وإيثارهم بما في يده من القوة وغيره، ولا رد له في غير هؤلاء من الأقارب، ولهذا قال:(لا جد ولا أخ) أي فلا يكون وجود واحد (5) منهما عيبًا يثبت الرد، وكذلك الأعمام وبنوهم وبنو الأخوة. ابن شاس: ومال بعض المتأخرين إلي إلحاق الجد للأم بالأم. قلت: وكذلك الجدة للأم لأنه يأوي إليهما (6)، وجعل في المدونة الزوج للأمة والزوجة (7) للعبد كالوالدين. ابن يونس: وإن مات من ذكرنا من زوج أو زوجة أو ولد أو من كان من الأبوين قبل الرد فلا رد له، قاله: مالك. ابن حبيب: إلا أن تكون أمة رائعة فالزوج لها، وإن مات عيب للمبتاع الرد به (8).
قوله: (وجذام أب) ليس المراد خصوصية الأب بل جميع الآباء كذلك لما يتقي من معاقبته في النسل؛ إذ قد يكون فسادًا في النطفة، فيتعدى في النسل، وهذا هو المشهور. وقال ابن كنانة: ليس بعيب، ورواه داود بن جعفر عن مالك. وقال محمد بن دينار: لا يكون عيبًا إلا إذا قال أهل العلم أنه مرض يعم الأقارب حتى لا يخطيء أحدًا (9)؛
(1) قوله: (والظفر بفتحتين
…
إلى سوادها) زيادة من (ن 3).
(2)
قوله: (وأصل العجر
…
السرة ونحوها) ساقط من (ن 4)، وفي (ن 5):(أبو عبيدة: العجر ما ينعقد في العصب، والعور والبجر ما ينعقد في ظاهر البطن، وهو واضح).
(3)
قوله: (ووالدين أو ولد) ساقط من (ن 4).
(4)
في (ن 3): (والتخطر).
(5)
قوله: (واحد) ساقط من (ن 3).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 702.
(7)
قوله: (والزوجة) ساقط من (ن 3).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 261.
(9)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 360 و 361.
فحينئذ يرد به، وإن كان ربما أصاب أو لم يصب فلا رد به (1).
قوله: (أو جنونه (2) بطبع لا بمس جن) يريد أيضا أن الجنون من العيوب المثبتة للرد.
ابن شاس: وذلك إذا وجد من فساد طبع، وأما إذا كان من مس الجان فلا يرد به؛ إذ لا يخشى التعدي في النسل (3).
قوله: (وسقوط سنين وفي الرائعة الواحدة) يريد أن سقوط السنين عيب يثبت به الرد في العبد والجارية، وإن سقوط السن الواحدة لا يكون عيبًا إلا في الأمة الرائعة فقط. وهي الجميلة بالراء والعين المهملتين، والياء المثناة من تحت، وظاهر كلامه سواء كان سقوط السن الواحدة ينقص من ثمن الرائعة أم لا.
وفي الموازية (4) لا يكون عيبًا إلا إذا نقص من ثمنها. وفي الواضحة أن سقوط الواحدة عيب في الرائعة مطلقًا، وليس عيبًا في الدنية ولا في العبد إلا في مقدم الفم (5).
قوله: (وشيب بها فقط وإن قل) أي في الرائعة، وهذا الذي ذكره هو ظاهر المدونة (6).
وقال ابن عبد الحكم: ليس بعيب، ومثله لمالك في الواضحة. وقال أشهب: ترد بالكثير لا بالقليل (7) إلا أن يعلمه البائع ويكتمه فيرد به وإن قل. وقال (8) ابن المواز: وكل هذا في الشابة ونبه بقوله: (فقط) على أن ذلك لا يكون عيبًا إلا في الرائعة (9)، وهو ظاهر في الصغيرة (10)، وأما الكبيرة (11) فظاهر المدونة أنه ليس بعيب، وقيل: عيب.
(1) في (ن 3) و (ن 4): (له).
(2)
في (ن 3) و (ن 4): (جنون).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 702.
(4)
في (ن 3): (المدونة).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 249 و 250.
(6)
انظر: المدونة: 3/ 349.
(7)
قوله: (بالكثير لا بالقليل) يقابله في (ن 3): (بالقليل لا بالكثير).
(8)
قوله: (وقال) زيادة من (ن).
(9)
قوله: (أن ذلك لا يكون عيبًا إلا في الرائعة) يقابله في (ن 5): (أن ذلك لا يكون عيبا في غير الرائعة).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 249.
(11)
قوله: (في الصغيرة، وأما الكبيرة) يقابله في (ن 5): (في القليل وأما في الكثير).
قوله: (وجعودته وصهوبته) يريد أن جعودة شعر الأمة وهو كونه غير مرجل، وصهوبته: وهو كونه يضرب إلى حمرة، عيب يبيح ردها، وظاهره سواء كانت رائعة أو وخشًا، وقيل: إنما ذلك في الرائعة.
قوله: (وكونه ولد زنى ولو وخشًا) يريد أن المبتاع إذ ااطلع على أن العبد أو الأمة ولد زنا فإن له ردهما ولو كان من وخش الرقيق. وقيل: ليس له ذلك، وقيل: له ذلك في غير الوخش (1)، وحكى هذه الأقوال الثلاثة ابن رشد، وظاهر ما حكاه ابن حبيب (2) عن مالك: أنه يفرق في الوخش بين الذكر والأنثى.
قوله: (وبول في فراش في وقت ينكر) يريد أن المبتاع إذا وجد الأمة تبول في الفراش في الوقت الذي إذا بلغه الصغير لا يبول فيه غالبًا، فإن له ردها بذلك وحكم العبد كذلك. ابن حبيب: وسواء بلغه (3) في هذا الوقت أو بعد ما كبرت، وعلى البائع أن لجت وإن انقطع؛ إذ لا يؤمن عوده. وقال: وليس للمبتاع ردها حتى يبين أنها كانت تبول عند البائع فيردها، لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر وإليه أشار بقوله:(إن ثبت عند البائع). ابن حبيب: وإن لم تكن له بينة حلف البائع على علمه، ولا يحلف بدعوى المبتاع (4) حتى توضع بيد امرأة أو رجل فيذكر أن ذلك كان فيه (5). وهذا معنى قوله:(وإلا حلف إن أقرت عند غيره) أي وضعت عند غيره. قال في المدونة: ويُرد العبد إن وجد مخنثًا، وكذلك الأمة المذكرة إذا اشتهرت بذلك (6)، وإليه أشار بقوله:(وتخنث عبد وفحولة أمة إن اشتهرت) واختلف الأشياخ هل كلامه في المدونة محمول على الفعل نفسه كما إذا وجد العبد مؤنثا يؤتى أو وجدت الأمة مذكرة فحلة (7) كما يفعله شرار
(1) انظر: البيان والتحصيل: 8/ 257.
(2)
قوله: (ابن حبيب) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن 5): (بيعت).
(4)
قوله: (بدعوى المبتاع) يقابله في (ن 3): (البائع).
(5)
قوله: (فيذكر أن ذلك كان فيه) يقابله في (ن 3): (فيذكران ذلك عنهما). وانظر: البيان والتحصيل: 8/ 299.
(6)
انظر: المدونة: 3/ 348.
(7)
قوله: (كما إذا وجد العبد مؤنثا يؤتى أو وجدت الأمة مذكرة فحلة) زيادة من (ن 5).
النساء، وإليه ذهب عبد الحق وغيره من الصقليين (1). وكذلك (2) فسره ابن حبيب (3) عن مالك في الواضحة، أو هو محمول على التشبه في الأخلاق وتأنيث كلام العبد وتذكير كلام الأنثى، وإليه ذهب أبو محمد، وهذا معنى قوله:(هل هو الفعل أو التشبه؟ تأويلان).
(المتن)
وَغَلَفِ ذَكَرٍ. وَأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الإِقَامَةِ، وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا، كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَ؛ ، وَكَرَهَصٍ، وَعَثَرٍ، وَحَرَنٍ، وَعَدَمِ حَمْل مُعْتَادٍ، لا ضَبْطٍ وَثُيُوبَةٍ، إِلَّا فِيمَنْ لا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ، وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ، وَكَي لَمْ يُنَقصْ، وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ، وَمَا لا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلَّا بتغيير: كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ، وَلا قِيمَةَ، وَرُدَّ الْبَيضُ، وَعَيب قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ، وَرَجَعَ بقيمة: كَصَدع جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وجهتها، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ: أو ملح بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلاوَةِ، وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ.
(الشرح)
قوله: (وغلف ذكر وأنثى مولد) الغلف في الذكلر: ترك الختان، وفي الأنثي ترك الخفاض، ومراده أن من اشترى عبدًا أو أمة فوجدهما غير مختونين وهما ممن ولد في الإسلام؛ يريد وقد كبرا وولدا في العجم وطالت إقامتهما ببلد المسلمين أن ذلك عيب يوجب له الرد ولو كانا صغيرين لم يكن ذلك عيبًا. قاله ابن حبيب، ولو لم تطل إقامتهما بين المسلمين لم يكن عيبًا وإليه أشار بقوله:(أو طويل الإقامة)(4).
قوله: (وختن مجلوبهما) يعني أن العبد أو الأمة المجلوبين إذا وجدا مختونين يكون ذلك عيبًا فيصح الرد. ابن المواز: قال مالك: وليس على من اشترى جارية للبيع أن يخفضها إلا أن يريد حبسها (5).
(1) انظر: التوضيح: 5/ 435.
(2)
في (ن 5): (وبذلك).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 252.
(4)
قوله: (وإليه أشار بقوله: (أو طويل الإقامة) ساقط من (ن 5).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 253.
قوله: (كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة) هذا راجع إلى صدر المسألة. وهو قوله: (ورد بعدم مشروط فيه غرض (1)؛ يعني: وكذلك يرد ما بيع بعهدة إذا اشتري (2) ببراءة.
قوله: (وكرهص وعثر وحرن وعدم حمل معتاد). الباجي: فأما عيوب الدواب الحادثة كالرهص، والدبر ومثل ذلك من العيوب فإنه يرد به، ثم قال بعد ذلك: والنفار في الدابة والحرن في الفرس أو البغال وقلة الأكل المفرط، فإنه عيب يرد به المبيع.
قال: وأما العثار للدابة ففي المدونة من رواية عبد الرحمن بن دينار وعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها بإقرار أو بشهادة ردت عليه وإن لم يعلم ذلك وكان عثارها قريبًا من بيعها حلف البائع أنه ما علم بذلك، وإن ظهر بعد زمان طويل أو مدة يحدث العثار فيها فلا يمين عليه (3). و (حمل) من قوله:(وعدم حمل معتاد) مجرور غير منون لإضافته إلى معتاد، ومعناه أن من اشترى أمة (4) أو غيرها على أنها حامل، فلم توجد حاملًا وهي من اللواتي يراد منهن الحمل، فله ردها بذلك وحكاه ابن يونس وغيره، ويحتمل أن يريد أن من ابتاع دابة فوجدها لا تحمل الحمل المعتاد الذي يحمله مثلها فله ردها (5).
قوله: (لا ضبط)(6) أي: فإن ذلك لا (7) يبيح الرد، والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه، والأنثى ضبطاء، ويقال له أعسر يسر (8). ابن حبيب: وليس بعيب إذا كانت اليمين في قوتها والبطش بها، وإذا نقصت فهي عيب (9).
قوله: (وثيوبة إلا فيمن لا يفتض مثلها) يريد: أن من اشترى أمة فوجدها ثيبًا وهي ممن يوطأ مثلها فإن ذلك لا يكون عبيًا يبيح (10) الرد
(1) قوله: (فيه غرض) ساقط من (ن 3).
(2)
قوله: (إذا اشتري) يقابله في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (إلى مشترٍ).
(3)
انظر: المنتقى: 6/ 90 و 91.
(4)
في (ن 4): (دابة).
(5)
قوله: (ويحتمل أن يريد
…
مثلها فله ردها) زيادة من (ن 5).
(6)
في (ن 4): (أضبط).
(7)
قوله: (لا) ساقط من (ن 4).
(8)
قوله: (يسر) ساقط من (ن 4).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 250.
(10)
(في (ن 3): (يوجب).
وقاله سحنون (1) في العتبية قال: وسواء كانت من أعلى الرقيق أو وخشه (2).
ابن رشد: وإن كانت في سن من لا توطأ، فذلك عيب لأنها محمولة على أنها لم توطأ (3). وقال ابن القاسم، وسحنون: إنما ذلك عيب في الرائعة فقط (4)، وظاهر كلامه هنا يخالفه (5).
قوله: (وعدم فحش ضيق قبلٍ) أي فإن وجد الأمة صغيرة القُبُل إلا أن ذلك لم يتفاحش، فإن ذلك لا يكون عيبًا يقتضي ردها، وهو مراده بعدم فحش ضيق قبل، فإن يتفاحش صغره فله ردها به.
قوله: (وكونها زلاء) أبو الحسن الصغير: والزلاء: الصغيرة الأليتين والقليلة لحمها ومعناه أن من اشترى أمة فوجدها صغيرة الأليتين فإنه لا يكون عيبًا يبيح الرد. وقاله في المدونة (6): وزاد في الموازية والواضحة إلا أن تكون ناقصة الخلقة (7).
قوله: (وَكَيٍّ لم ينقص) وكذلك الكي الذي لا يحط من الثمن لا يكون عيبًا. وقاله في المدونة (8)، وقال ابن القاسم: إلا أن يخالف الكي لون الجسد فترد به (9).
قوله: (وتهمة بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته) هذه مسألة المدونة قال فيها: وإذا اتهم عبد بسرقة فحبس فيها، ثم ألفي بريئًا لم يكن ذلك عيبًا إذا لم يبينه بائعه وقد ينزل ذلك بالحر (10) فلا يجرحه (11).
قوله: (وما لا يطلع عليه إلا بتغيير، كسوس الخشب، والجوز، ومر قثاء ولا قيمة)
(1) قوله: (يريد: أن من اشترى
…
وقاله سحنون) ساقط من (ن 4).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 257.
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 258.
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 436.
(5)
في (ن): (بخلافه).
(6)
انظر: التهذيب: 3/ 290.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 251.
(8)
انظر: المدونة: 3/ 349.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 251.
(10)
في (ن 4): (المرء).
(11)
انظر: المدونة: 3/ 349.
هذا كقوله في المدونة وكل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة، فجهله المتبايعان ولم يطلع عليه إلا بإفساده مثل الخشب وشبهها يشق فيلفى داخلها عيب فليس له رد، ولا قيمة عيب، وكذلك الجوز الهندي، وسائر الجوز يوجد داخله فاسدًا، أو القثاء، والبطيخ يوجد مرًا فلا يرد، وهذا هو الشهور (1). وروى المدنيون عن مالك: أن الخشب يرد بذلك كسائر العيوب.
وقال ابن حبيب: إن كان من أصل الخلقة فلا رد، وإن كان طارئًا كوضع الخشب في مكان ندي يتغير فيه فالرد. واختلف هل هو خلاف للمدونة وإليه ذهب ابن يونس، أو وفاق وإليه ذهب المازري. وقال عبد الملك: يرد في الكثير دون القليل وقيل: في الجوز والفقوس والخيار والبطيخ والقثاء وشبهه أن له الرد (2) وقال ابن المواز: إن أمكن اختباره والاطلاع عليه حين العقد كالقثاء والفقوس بإدخال عود رقيق فيها، وكالجوزتين فيتحيل عليهما بما يعرف حالهما قبل الكسر فله الرد، وإن لم يمكن (3) كالأحمال الكثيرة، إلا أن يكون كله فاسدًا أو أكثره فيرد (4).
قوله: (ورد البيض) أي ورجع المشتري بالثمن إن كان دفعه للبائع إذا كان مدلسًا. قال في المدونة (5): وإن كان غير مدلس ويكسره المشتري وأتلفه فإنه يرجع بما بين القيمتين إن كانت له قيمة يوم باعه بعد الكسر، وإلا رجع بالثمن كله. ابن القاسم: وهذا كله (6) إذا كسره بحضرة البيع، وأما بعد أيام فلا رد؛ لأنه لا يدري أفسد عند البائع أو المبتاع، وقاله مالك (7).
قوله: (وعيب قل بدار) يريد أن العيب القليل في الدار لا يثبت به الرد؛ أي: ولا يرجع بقيمته كسقوط شرافاتها ونحوها (8)، واختلف (9) في القدر اليسير من ذلك فيرده
(1) انظر: المدونة: 3/ 357.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 298.
(3)
في (ن 3): (يكن).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 297.
(5)
قوله: (قال في المدونة) يقابله في (ن): (وقاله في المدونة قال وفي الموزية).
(6)
قوله: (ابن القاسم وهذا كله) زيادة من (ن).
(7)
انظر: المدونة: 3/ 357.
(8)
قوله: (ونحوها) ساقط من (ن).
(9)
قوله: (واختلف) زيادة من (ن) و (ن 4).
بعضه إلى العادة وهو الأصل وقال ابن أبي زيد: ما ينقص معظم الثمن فهو كثير. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: القليل ما نقص الثلث. وأما الثلث فكثير. وسئل ابن عتاب عن ربع الثمن فقال: كثير. وقال ابن العطار: المثقالان قليل والعشر كثير ولم يبين (1) من كم (2).
وقال ابن رشد: العشرة من المائة كثير (3): وإلى هذا أشار بقوله: (وفي قدره تردد).
قوله: (ورجع بقيمة كصدع جدار إن لم يخف عليها منه) أي: فإن وجد بالدار صدعًا في جدار من (4) جداراتها، فإن لم يخف على الدار منه الهدم فلا رد له. لكن يرجع بقيمته وإن خيف عليها منه ردها بذلك، وقاله في المدونة (5)، وقال ابن المواز: إذا لم يخف على الدار من ذلك غرم البائع ما نقص من ثمنها. وهو وفاق للمدونة (6).
قوله: (إلا أن يكون وجهتها) هذا استثناء من المقدر في كلامه فكأنه قال: ولا رد له في صدع جدار إن (7) لم يخف عليها منه إلا أن يكون ذلك الجدار واجهة الدار.
عياض: ولم يختلفوا فيما قطع منفعة من منافعها كتهوير (8) بئرها وغور مائها أو فساد معظم مرحاضها، وتعفن بعض قواعد بئرها (9) أو وجد ماء بئرها ملحًا في البلد التي ماء آبارها حلوًا، وشبه ذلك أنه يجب الرد. وإلى هذا أشار بقوله:(أو بقطع منفعة، أو ملح بئرها بمحل الحلاوة) وحكي الباجي عن بعض الأندلسيين أن اليسير في الدور يرد به (10) كغيره (11).
(1) انظر: الذخيرة: 5/ 55 و 56.
(2)
قوله: (من كم) ساقط من (ن 4).
(3)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 398.
(4)
قوله: (جدار من) ساقط من (ن).
(5)
انظر: المدونة: 3/ 342.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 266.
(7)
قوله: (إن) زيادة من (ن 5).
(8)
في (ن 3): (تهديم).
(9)
قوله: (قواعد بئرها) يقابله في (ن 3): (قعر غديرها).
(10)
قوله: (يرد به) ساقط من (ن 4).
(11)
انظر: المنتقى: 6/ 89.
قوله: (وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب إن رضي به) يريد أن من ابتاع أمة فادعت أن بائعها قد أولدها لم تحرم بذلك عليه، لأنها تتهم أن تكون أرادت بذلك الرجوع إلى الأول لكنه عيب يثبت الخيار له فإن شاء ردها أو رضي بها.
قوله: (بين) أي: إذا أراد أن يبيعها بيّن ذلك للمشتري، لأن النفوس تكره الإقدام على مثل ذلك لاحتمال صدقها. ابن رشد: ودعوى الحرية تجري مجرى دعوى الأمة في الاستيلاد (1).
(المتن)
وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ، كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِب الْقُوتِ، وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ، لا إِنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً، أَوْ لَم تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ؛ إِلَّا إِنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ الحلاب، وَكَتَمَهُ، وَلا بِغَيْرِ عَيْبِ التصْرِيَةِ على الأَحْسَنِ، وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا على الْمُخْتَارِ وَالأَرْجَحِ، وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الاِخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًى، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلافًا تَأَوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وتصرية الحيوان كالشرط كتلطيخ ثوب عبد بمداد) يريد أن التغرير الفعلي كالشرط، ومعناه أن يفعل البائع في المبيع ما يستر به عيبه مثل تصرية الشاة والناقة ونحوهما ليكثر اللبن في ضرعهما (2)، وتلطيخ ثوب العبد بالمداد لينظر مشتريه أنه كاتب ولا يوجد كذلك.
وقوله: (كالشرط) أي كشرط السلامة من ذلك العيب لفظًا.
قوله: (فيرده) هو عام في كل ما وقع فيه الغرر.
وقوله: (بصاع) هو خاص بالمصراة والباء فيه للمصاحبة؛ أي: مع صاع، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح وهو المشهور. وروي عن مالك وأشهب: أنه لا يرد معها شيئًا (3).
قوله: (من غالب القوت) هو المشهور وقيل: إنما يرد معها صاعًا من تمر (4).
(1) انظر: البيان والتحصيل: 8/ 243 و 244.
(2)
في (ن): (ضرعهما).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 321.
(4)
في (ن 3): (ثمر).
قوله: (وحرم رد اللبن) يريد أنه لا يجوز للمشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة، إذا ردها عليه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك بأن المشتري وجب عليه للبائع ثمن (1) لم يقبضه فيدفع له عوضًا عنه لبنًا فذلك لا يجوز وهو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: يجوز له رد اللبن الذي حلبه (2) منها. ويعد ذلك إقالة منها وقيل: يجوز بشرط ألا يكون قد غاب على اللبن، حكاه ابن رشد (3).
وقال اللخمي: إن كان اللبن قائمًا، وكان حلابه بفور الشراء رد عينه، ولا يغرم العوض عنه، وإن كان حلابه بعد ذلك لم يكن عليه رده (4).
قوله: (لا إن علمها مصرَّاة) أي: لا إن علم المشتري أنها مصراة حين البيع فإنه لا رد له، يريد: إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا أو دون المعتاد من مثلها.
قوله: (أو لم تُصَرَّ وظن كثرة اللبن إلا إن قصد واشتريت في وقت الحلاب، وكتمه) يريد: وكذلك لا يردها المشتري إذ لم يكن صاحبها قد صرها، وإنما ظن المشتري كثرة اللبن إلا بشروط ثلاثة:
الأول: أن تكون مقصودة اللبن ونحوه في المدونة.
الثاني: أن تكون اشتريت في وقت الحلاب ونحوه في المدونة.
قال فيها: ولو ابتاعها في غير إبان حلابها، ثم حلبها المبتاع (5) حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعرف حلابها أم لا (6).
الثالث: أن يكون البائع قد عرف حلبها وكتمه عن المشتري.
قوله: (ولا بغير عيب التصرية على الأحسن) أي: ولا يرد الصاع إذا رد المصراة بغير عيب التصرية، إذ اطلع على ذلك بعد أن رضي بعيب التصرية؛ لأنها لما ردت بغير ذلك صارت كأنها غير مصراة ولا يرد لحالبها شيئًا، وقاله ابن المواز، واختاره التونسي ولهذا
(1) قوله: (صاع ثم) يقابله في (ن 4): (صاع ثم).
(2)
قوله: (من المصراة
…
يجوز له رد اللبن الذي حلبه) ساقط من (ن 3).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 350 - 352.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4335.
(5)
في (ن 4): (للمبتاع).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 309 - 311.
قال: على الأحسن، وقال أشهب: يرد الصاع؛ لأنه يصدق عليه أنه رد مصراة (1).
قوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) يريد أن المصراة إذا كانت متعددة، وردها بعيب التصرية بعد حلابها فإن الصاع يتعدد بتعددها، فيرد لكل شاة صاع، وهو قول ابن كنانة، واختاره اللخمي (2) وابن يونس كما أشار إليه، والذي عليه الأكثر الاكتفاء بصاع واحد لجميعها وهو قول أحمد بن خالد الأندلسي (3).
وحكى ابن رشد في جامع البيان قولًا ثالثا: أنه لا شيء عليه فيما احتلبه هنا، بخلاف الشاة الواحدة لقوله في الحديث:"من اشترى شاة مصراة"(4).
قوله: (وإن حلبت ثالثة، فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى) وهو نحو قوله في المدونة.
قلت: فإن حلبها ثالثة (5)، قال: إن جاء من ذلك ما يعلم به أنه يحلبها بعد أن تقدم من حلابها ما فيه خبرة لها فلا رد له ويعد حلابها بعد الاختبار رضا منه (6) بها، ثم قال: ولا حجة عليه في الثانية؛ إذ بها يختبر أمرها، وإنما يختبر ذلك الناس بالحلاب الثاني، وفي الموازية: له أن يحلبها ثالثة ولا يعد ذلك رضى منه (7) بها، وإليه أشار بقوله:(وفي الموازية له ذلك وفي كونه خلافًا تأويلان) أي: واختلف الأشياخ هل هو خلاف للمدونة أو وفاق على تأويلين.
(المتن)
وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتبرؤ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ وَأَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ، وَزَوَالُهُ إِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأوَّلُ، وَالأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الأَظْهَرُ أَوْ لا؛ أَقْوَال.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 321، والتوضيح: 5/ 449.
(2)
في (ن 5): (التونسي)، التبصرة، للخمي، ص:4336.
(3)
انظر: شرح التلقين: 6/ 1001 و 1002، وعقد الجواهر: 2/ 706.
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 353.
(5)
قوله: (ثالثة) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (منه) زيادة من (ن 5).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 321.
وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلَّا مَا لا يُنَقصُ؛ كَسُكْنى الدَّارِ، وَحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيبَةِ أَوْ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ على الأَصَحِّ، وَفِيهَا أيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وَفِي حَمْلِهِ على الْخِلافِ تَأَوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقًا فقط بين أنه وارث) الضمير المجرور راجع إلى خيار النقيصة، والمنصوب راجع إلى المبيع، وفاعل (بين) ضمير يعود إلى الوارث ونحوه، والمعنى أن بيع الحاكم لغيره؛ وبيع الوارث (1) يمنع من خيار المبتاع؛ لأنه بيع براءة وإن لم يشترطاهما، وقاله في المدونة واحترز بقوله:(رقيقًا فقط) من غيره فإنه لا يمنع من ذلك على المشهور (2).
واحترز بقوله: (بين) مما إذا باعا ولم يبينا (3) فإنه لا يمنع من الرد.
قوله: (وخير مشتر ظنه غيرهما) أي فإن اشترى ذلك وهو يظن أن البائع غير الحاكم، أو بأنه غير وارث فإنه يخير في رد ما ابتاعه أو حبسه بلا عهدة وهو مذهب المدونة (4).
وقال ابن حبيب: ليس له رد (5).
وقوله: (وتبرؤ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته) أي: ومما يمنع من خيار المبتاع تبرؤ غير الحاكم، والوارث في الرقيق من عيب لا يعلم به بشرط أن تكون إقامته قد طالت عنده، واختصاص ذلك بالرقيق هو مذهب المدونة كما نبه عليه ونحوه في الموازية، وشهره ابن عبد الحكم (6) وقيل: إن بيع البراءة مختص بالمفلسين ببيع الحاكم عليهم الرقيق، وفي الموطأ اختصاصه بالرقيق والحيوان. وفي الموازية: أيضًا يختص بالتافه من الثياب والحيوان (7).
(1) زاد بعده في (ن 4): (رقيقًا).
(2)
انظر: المدونة: 3/ 366، وما بعدها.
(3)
قوله: (باعا ولم يبينا) يقابله في (ن 5): (باع ولم يبين).
(4)
انظر: المدونة: 3/ 367.
(5)
في (ن 4): (ردها).
(6)
في (ن): (ابن عبد السلام).
(7)
قوله: (بالتافه من الثياب والحيوان) يقابله في (ن 4): (بالرقيق والحيوان والثياب).
وفي الواضحة: يعم كل شيء حيوانًا أو غيره (1).
وفيها أيضًا: يختص بما طالت إقامته عند البائع واختبره، والذي رجع إليه في المدونة أنه لا يفيد (2) مطلقًا، وعن ابن حبيب أن ذلك يكون في الرقيق وغيره من الحيوان، والعروض في بيع الطوع (3) دون بيع الحاكم والوارث (4)، وقيل: ولا يصح بشرط بل يوجبه الحكم في بيع الحاكم وأهل الميراث وذهب ابن أبي زيد وغيره إلى أنه لا يختلف في بيع الحاكم أنه بيع براءة، واحترز بقوله:(إن طالت إقامته) مما إذا ابتاع عبدًا مثلًا؛ فباعه بفور ذلك وشرط البراءة، فإنه لا يفيده على المشهور وهو مذهب المدونة، والواضحة، والموازية. خلافًا لعبد الملك (5).
قوله: (وإِذا عَلِمَهُ بَيَّن أَنهُ بِهِ ووَصَفَهُ وأَرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْمِلْهُ) يريد ان البائع يجب عليه إذا علم عيبًا بالمبيع أن يبين للمشتري (6) أنه به، ويصفه بفي هو عليه ويريه ولا يجمله له، كقوله: هو سارق فيوجد ينقب وهو آبق، فيوجد قد أبق من مصر إلي المدينة. ويحتمل أن يريد بالإجمال أن يذكر ذلك العيب مع غيره وهو الظاهر.
قال في المدونة: وإن تبرأ إليه من عيوب بعضها فيه وبعضها ليست فيه لم تنفعه البراءة وللمبتاع الرد بما سمي له ولم يره إياه (7).
قوله: (وزَوَالُهُ إِلا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) أي: ومما يمنع خيار المشتري زوال العيب الذي ظهر بالمبيع إذا زال على وجه تؤمن معه العودة عادة، فأما إن لم يتحقق زواله فلا يمنع تخييره، وقاله ابن القاسم، ولهذا قال:(إلا محتمل العود)، وذلك كاحتمال عودة البول في الفراش.
وقال أشهب: إذا انقطع سنين كثيرة فليس بعيب وإن كانت يسيرة فهو عيب.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 240 و 239.
(2)
في (ن 5): (يقيد).
(3)
قوله: (الطوع) ساقط من (ن 4).
(4)
في (ن 5): (والمواريث).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 242 و 245. أظن أن عبد الملك وافقهم ولم يخالفهم.
(6)
قوله: (للمشتري) زيادة من (ن 5).
(7)
انظر: المدونة: 3/ 362 و 363.
الباجي: ويحتمل أن يكون قولهما واحدًا إذا انقطع مثل العشرة أعوام (1). وقال اللخمي: إنما الخلاف بينهما في الاختلاف في الصورة (2).
قوله: (وفي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وطَلاقِها وهُوَ المُتأوَّلُ، والأَحْسَنُ، أَوْ بِالمَوْتِ وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا؟ أَقوال) يريد أنه اختلف هل يزول عيب التزويج بموت زوجة العبد المشترى أو طلاقها وهو تأويل فضل على المدونة، واختيار التونسي، أو إنما يزول بالموت فقط دون الطلاق، وهو قول أشهب، وابن حبيب ورجحه ابن رشد، أو لا يزول بالموت ولا بالطلاق، وهو قول مالك لاعتياده بالزوجية (3).
ابن رشد: والطلاق أشد لتعلق نفس العبد (4) بالزوجة، وتعلق نفس الأمة بالزوج (5).
قولى: (ومَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) يريد أن كل ما يدل على الرضا بالمعيب فإنه يتنزل منزلة الرضا به لفظًا ويمنع المبتاع حينئذٍ من التخيير فيه، وأطلق فيما يدل ليشمل الفعل الدال على الرضا به، والسكوت عن القيام بالعيب من غير عذر مانع له من القيام، وأشار بقوله:(إِلا مَا لا يُنَقِّصُ، كَسُكْنَى الدَّارِ) إلى أن مشتري الدار إذا اطلع على عيب بها، وهو ساكن بها فلا يضره التمادي على السكني أو لا يكون ذلك دليلًا على الرضا بالدار.
المازري وغيره: ولا يلزمه إخلاؤها بل يبقي على استعمالها وهو يخاصم؛ لأن ذلك غلة وخراج، "والخراج بالضمان" والضمان منه (6).
قوله: (وحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ) أي فإن اطلع على العيب وسكت يومًا ونحوه عن القيام به من غير عذر، فإنه يحلف ما سكت رضًا به، وقال في المدونة: وإن سكت لعذر كخوف على نفسه وماله، فإن ذلك لا يبطل خياره، وإن سكت أكثر من ذلك فلا خيار له (7)، وهو مفهوم المدونة (8).
(1) انظر: المنتقى: 6/ 109 و 110.
(2)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 4417 و 4418.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 261.
(4)
قوله: (نفس العبد) يقابله في (ن 4): (النفس).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 277.
(6)
انظر: شرح التلقين: 5/ 737 ب 738.
(7)
قوله: (وقال في المدونة
…
فلا خيار له) ساقط من (ن 4).
(8)
قوله: (المدونة) ساقط من (ن).
قوله: (لا كَمُسَافِرٍ اضْطرَّ لها أوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ) فإن المسافر إذا اطلع على عيب بالدابة في السفر، وهو مضطر إلى استعمالها فإن ذلك لا يكون رضا بها (1) ولا يبطل خياره.
قاله محمد (2)، وابن القاسم، وغيرهما وروى أشهب عن مالك أيضًا أن حمله عليها رضا بها.
وقال في العتبية: وليس عليه شيء في ركوبها بعد علمه، ولا عليه أن يكري غيرها، أو (3) يسوقها وليركبها.
ابن رشد: ويستحب أن يشهد أن ركوبه إياها ليس رضا بها بالعيب، وإن لم يشهد فلا يضره (4).
وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها ولا يركبها في ردها إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية ليشهد على ذلك. وقال ابن نافع: لا يحمل عليها ولا يركبها إلا أن لا يجد بدًا من ذلك، فليشهد عليه وليركب أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه، يعني حتى يجد حاكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يستوجب ردها، وأشار بقوله:(أو تعذر قَوْدُهَا لحاضِرٍ) إلى أن الحاضر إذا اطلع على العيب بالدابة، فإنه ينزل عنها ولا يركبها إلا أن يتعذر قودها لمكانه إما لتعذر ذلك من جهة الدابة أو جهته بأن يكون من ذي المناصب والهيئات الذي يزدري بهم قودها (5)، وفي العتبية إن ركبها ركوبَ احتباسٍ (6) لها بعد علمه بالعيب لزمه وذلك رضا (7)، وإن كان ليردها وشبهه فلا شيء عليه (8).
(1) زاد بعده في (ن 4): (بعد علمه). وانظر: النوادر والزيادات: 6/ 301.
(2)
في (ن 5): (مالك).
(3)
في (ن 5): (و).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 265.
(5)
قوله: (لمكانه إما التعذر ذلك
…
الذي يزدري بهم قودها) ساقط من (ن 4).
(6)
قوله: (ركوبًا احتباس) يقابله في (ن): (ركبها اختبارا).
(7)
قوله: (رضا) ساقط من (ن 4).
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 265.
وقال ابن حبيب: لا بأس أن يركبها بالمعروف في مكانه إذا ألجأه البائع إلى الخصومة حتى يحكم له بردها، لأن عليه النفقة ومنه الضمان (1).
قوله: (وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ) أي: أشهد شاهدين أنه لم يرض بالعيب ورد عليه إن أمكن مثل أن يكون البائع قريب الغيبة (2)، أو له وكيل حاضر فإن (3) عجز عن الرد لبعد غيبة البائع وعدم وكيله أعلم القاضي ولهذا قال:(فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ) لكنه يوهم أن العجز عن الإشهاد، وليس كذلك.
قوله: (فتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ) هكذا قيده في كتاب العيوب من المدونة ببعيد الغيبة إن طمع بقدومه ولهذا كان الأولى حذف (أو)(4) من قوله: (أَوْ إِنْ (5) رُجِيَ قُدُومُهُ).
قال في المدونة: ولا يعجل بالقضاء على قريب الغيبة.
وأشار بقوله: (كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعهُ (6) عَلَى الأَصَحِّ) إلى أن مجهول الغيبة كالبعيد يقضى عليه بعد التلوم، وهو قول ابن شعبان.
وقال ابن القطان (7): لا يقضى عليه.
ابن رشد (8): والأول أصوب. وقيل: يحكم عليه من غير تلوم وإليه أشار بقوله: (وفِيهَا أَيْضَا نَفْيُ التَّلَومِ (9)، وفي حمله على الخلاف تأويلان) والذي اعتمد عليه أهل الوثائق التلوم قال في المدونة ولا يعجل بالقضاء على قريب الغيبة (10)
(1) انظر: البيان والتحصيل: 8/ 266.
(2)
انظر: المدونة: 3/ 338 و 337.
(3)
في (ن 3): (إن).
(4)
في (ن 4): (إن).
(5)
قوله: (أَوْ إِنْ) يقابله في (ن 3): (أو)، وفي (ن 4):(إن).
(6)
في (ن 5): (قدومه).
(7)
في (ن 3): (ابن العطار)، وفي (ن 4):(ابن القصار).
(8)
في (ن 5): (ابن سهل).
(9)
قوله: (وقيل: يحكم عليه من غير تلوم وإليه أشار بقوله (وفِيهَا أَيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ) يقابله في (ن) و (ن 5): (وسكت فيما في التجارة إلى أرض العدو وفي كتاب القسم من المدونة من التلوم فحمله غير واحد من الأشياخ على الخلاف ولا يبعد حمله على الوفاق وهو معنى قوله وفيها نفي التلوم).
وانظر: البيان والتحصيل: 8/ 305 و 304.
(10)
قوله: (والذي اعتمد
…
قريب الغيبة) زيادة من (ن 5).
(المتن)
ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَم يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا، وَفَوْتُهُ حِسًّا: كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ، وَوُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإجَارَتِهِ لِخَلاصِهِ، وَرُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ: كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ أَوْ مِلْكٍ مُسْتَأَنَفٍ: من بيع أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ؛ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِي مُطْلَقًا، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَكْثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ، وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ،
(الشرح)
قوله: (ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أي: ثم قضى الحاكم على البائع الغائب في الوجوه المذكورة إن أثبت البتاع عنده صحة الشراء وصحة ملك البائع (1) إلى حين الشراء وأثبت العهدة.
والمراد بها أنه اشترى على بيع الإسلام وعهدته، أي أنه على حقه في العيب والاستحقاق (2)، وليس المراد العهدة المبوب عليها وهكذا وقع في المدونة، وقيده (3) بما إذا لم يرد البتاع أن يحلف على ذلك (4) ولهذا قال:(إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) أي على العهدة، وصحة الشراء.
قال في المدونة: وأثبت المبتاع أيضًا أنه قد نقد الثمن وأنه كذا وكذا إن أراد أخذه (5).
ابن رشد: ويثبت أيضًا وجود العيب الذي يوجب الرد وأنه أقدم من أمد التبايع (6).
وإليه أشار بقوله: (مُؤَرَّخَةً) قالوا: ويحلف أيضًا أن البيع صحيح (7) وأن البائع لم يتبرأ من العيب ولم يطلع عليه بعد البيع ورضيه ولا استخدم العبد (8) بعد اطلاعه على العيب.
(1) قوله: (ملك البائع) يقابله في (ن 4): (ابتياع له)، وفي (ن 3):(الملك له).
(2)
في (ن 3): (والاستحقاق والعهدة).
(3)
في (ن 5): (قيدوه).
(4)
قوله: (على ذلك) زيادة من (ن 5).
(5)
انظر: المدونة: 3/ 337.
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 305.
(7)
قوله: (أن البيع صحيح) زيادة من (ن 5).
(8)
قوله: (ولا استخدم العبد) يقابله في (ن 3): (ولا استخدام).
قوله: (وفَوْتُهُ حِسًّا ككِتَابةٍ وتَدْبِيرٍ) أي ومما يمنع تخيير المبتاع فوت المبيع قبل اطلاعه على العيب حسًّا، كهلاكه، أو حكمًا ككتابة العبد أو تدبيره ومثل ذلك العتق والاستيلاد.
قوله: (فيُقَوَّمُ سَالِمًا ومَعِيبًا، ويُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النَّسْبَةُ) يريد أنا وإن قلنا أن المبتاع ليس له تخيير مع الفوات فإنه لا يبطل حقه رأسًا بل يبقى له أرش العيب القديم فيطالب البائع به وحينئذ فيقوم المبيع سالمًا ثم معيبًا كما قال فيأخذ نسبة العيب من ذلك.
مثاله: أن يقال قيمته سالمًا مائة، وقيمته معيبًا ثمانون فنسبة ما بين القيمتين وهو العشرون الخمس (1). فيرجع المبتاع على البائع بخمس الثمن كيف كان.
قوله: (ووُقِفَ فِي رَهْنِهِ وإِجَارَتهِ لِخلاصِهِ) أي فإن رهن المبيع أو آجره، ثم اطلع على عيبه فإنه لا يرجع بشيء، لكنه إذا انقضت مدة الإجارة والرهن فله رده بالعيب، وقاله في المدونة، وقال أشهب: إن افتكه حين علم بالعيب، فله رده وإلا رجع بما بين الصحة والداء (2).
وقال ابن حبيب: إن كان الأجل قريبًا كالشهر ونحوه أخر إلى انقضائه وهو على أمره، وإن كان بعيدًا كالأشهر والسنة، فهو كالفوت يرجع بقيمة العيب إلا أن يفتكه معجلًا فيرده (3).
قوله: (ورُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّر) أي فإن عاد ذلك من الإجارة والرهن وهو بحاله رده وأخذ الثمن وقاله في المدونة.
قوله: (كعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث (4) أي: وهكذا له رده إذا خرج من يده ببيع ونحوه، ثم عاد إليه فإن رد عليه بعيب؛ فإنه أيضًا يرده على بائعه، وكذلك أيضًا له رده عليه إذا عاد إليه بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث كما قال، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (5)، وقال أشهب: إن عاد ببيع خُير بين رده على بائعه
(1) قوله: (العشرون الخمس) ساقط من (ن).
(2)
انظر: المدونة: 3/ 328.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 304.
(4)
قوله: (بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث) زياة من (ن 5).
(5)
انظر: المدونة: 3/ 328 و 327.
الأول أو على بائعه الثاني، فإن رده على الأول أخذ منه الثمن الأول، وإن رده على بائعه الثاني (1) أخذ منه الثمن الثاني (2) ثم يخير البائع الثاني بين التماسك (3) به أو رده على المشتري الأول، فإن رده عليه فله أن يرده على البائع الأول (4).
قوله: (فَإنْ بَاعَهُ لأَجْنَبِي مُطْلَقًا، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ أَكثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ) أي فإن باعه المشتري قبل الاطلاع على العيب من الأجنبي؛ أي من غير بائعه الأول فلا رجوع له بشيء من أرش العيب على الأول، وسواء باعه بمثل الثمن الأول (5) أو أقل أو أكثر، وهذا قول ابن القاسم في المدونة (6).
قال: إلا أن ترجع إليه السلعة واختاره محمد، وقال: إلا أن يكون نقص من أجل (7) العيب، مثل أن يبيعه بالعيب، وهو يظن أنه حدث عنده ولم يعلم أنه من عند بائعه، أو ببيعه وكيله وهو يظن ذلك فيرجع عليه بالأقل، واختلف هل هو وفاق أو خلاف؟ وعن مالك إن باعه بأقل من الثمن الأول رجع بقيمة العيب، واختاره ابن عبد الحكم (8). وعبد الوهاب: وهو الصحيح (9) وروى أشهب عنه وبه قال أنه يرجع بأقل الأمرين من نقص الثمن أو قيمة العيب. واختاره ابن حبيب والضمير المجرور بـ "اللام" راجع إلى بائعه الأول، وإن باعه المشتري (10) لبائعه الأول وذكر أن ذلك على أقسام. تارة يبيعه بمثل الثمن ولا كلام له فيه؛ لأن الثمن الذي قد خرج من يده قد رجع إليه، وتارة يبيعه بأكثر، فإن كان البائع الأول مدلسًا فلا كلام له ولا رجوع له على المشتري بشيء لأنه رضي به.
(1) قوله: (الثاني) ساقط من (ن 4).
(2)
قوله: (الثاني) ساقط من (ن 3) و (ن 4).
(3)
في (ن): (التمسك).
(4)
انظر: التهذيب: 3/ 291 و 292.
(5)
قوله: (الأول) ساقط من (ن 5).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 359.
(7)
في (ن 5): (أهل).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 303.
(9)
انظر: المعونة: 2/ 77.
(10)
في (ن 5): (مشترٍ).
قوله: (وَإِلا رُدَّ ثم رد (1) عَلَيْهِ) أي فإن لم يكن البائع الأول مدلسًا رده (2) على بائعه الثاني وهو المشتري الأول، ثم للمشتري أن يتماسك به أو يرده عليه ويأخذ كل منهما الثمن الذي خرج من يده.
قوله: (ولَهُ بِأَقَلّ كمَّلَ) أي فإن باعه لبائعه بأقل من الثمن الذي اشتراه به منه أولًا رجع عليه ببقية الثمن الذي أخذه منه وكمال (3) الثمن الأول، ولهذا قال: كمل أي كمل له الثمن الذي أخذه منه.
(المتن)
ويتَغَيّرِ الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ؛ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ، وَدَفْعُ الْحَادِثِ وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبغٍ أَنْ يَرُدَّ ويشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ على الأَظْهَرِ، وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وَفُرِقَ بَيْنَ مُدَلسٍ وَغَيْرِهِ. إِنْ نَقَصَ كَهَلاكِهِ مِنَ التَّدْلِيسِ، وَأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وتَبَرُّؤٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ وَرَدّ سِمْسَارٍ جُعلًا، وَبِمَبِيعٍ لِمَحِلّهِ إِنْ رُدَّ بِعَيب، وَإِلَّا رُدَّ إِنْ قَرُبَ، وَإِلَّا فَاتَ كَعَجْفِ دَابَّةٍ أَوْ سِمَنِهَا، وَعَمًى، وَشَلَلٍ، وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ، وَجبِرَ بِالْوَلَدِ. إِلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ، فَكَالْعَدَمِ: كَوَعَكٍ، وَرَمَدٍ، وَصُدَاعٍ، وَذَهَابِ ظُفْرٍ، وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِبٍ،
(الشرح)
قوله: (ويتَغَيّر الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ، فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ ورَدَّهُ، ودَفعُ الحْادِثِ) يريد أن المعيب إذا تغير عند مشتريه تغيرا متوسطا؛ أي ليس يسيرًا ولا (4) مخرجًا عن المقصود، فإنه يخير بين أن يتماسك به ويأخذ أرش العيب القديم (5)، أو يرده ويدفع قيمة العيب الحادث عنده.
قوله: (وقُوِّمَا بِتَقْويمِ (6) الْمَبِيعِ) وقوم العيب القديم والحادث بسبب تقويم المبيع لا بانفرادهما (7)، فإذا قيل: قيمته صحيحًا عشرة وبالقديم ثمانية وبالحادث ستة، فإن رد
(1) قوله: (ثم رد) زيادة من (ن) والمطبوع من مختصر خليل.
(2)
قوله: (رده) ساقط من (ن 5).
(3)
في (ن) و (ن 4) و (ن 5): (كمل).
(4)
في (ن 4) و (ن 5): (أو لا).
(5)
قوله: (القديم) ساقط من (ن 5).
(6)
في (ن 4): (بتقديم).
(7)
في (ن 3) و (ن 4): (لانفرادهما).
دفع للبائع دينارين، وإن تماسك أخذ منه دينارين، وإن زاد الثمن أو نقص فنسبة (1) ذلك منه.
قوله: (يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) أي: إنما يكون التقويم يوم دخول المبيع في ضمان المشتري.
قال ابن المعذل (2): يقوم القديم كذلك، ويقوم الحادث يوم الحكم برد السلعة (3).
قوله: (ولَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيشْتَرِكَ بِما زَادَ) أي فإن زاد المبيع عند المبتاع (4) بصبغ وشبهه، ثم اطلع على العيب فإن له (5) أن يرده ويكون شريكًا بما زاده الصبغ، فإذا قيل: قيمته بلا صبغ عشون وبالصبغ خمسة وعشرون، فقد علمت أنه زاده الصبغ خمسة وهو الخمس، فيكون شريكا (6) في الثوب بذلك المقدار.
واختلف الأشياخ هل تعتبر هذه القيمة يوم البيع وهو اختيار ابن يونس (7) وإليه أشار بقوله: (يَوْمَ الْبَيعِ عَلَى الأظهر (8)) أو يوم الحكم واختاره محمد والقابسي (9).
قوله: (وجبرَ بِهِ الْحادِثُ) أي فإن كان المبيع الذي زاده الصبغ قد حدث فيه عند المبتاع عيب فإنه يجبر بذلك الزائد، فإن أراد أن يتمسك به فلا بد من تقويمين كما مر؛ ليأخذ قيمة العيب القديم، فإذا كانت قيمته صحيحًا عشرة وبالعيب القديم ثمانية أخذ خمس الثمن (10)؛ فإن أراد الرد (11) قوم ثلاث تقويمات، فيقوم بالقديم أولًا، وبالحادث ثانيًا، وبالزيادة ثالثًا، فإذا ابتاع (12) ثوبًا فقطعه، والبائع غير مدلس أو مدلس لكن قطعه
(1) في (ن 4): (فبنسبة).
(2)
في (ن): (ابن العربي).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 476.
(4)
في (ن): (المشتري).
(5)
في (ن 4): (فلزمه).
(6)
في (ن 5): (فيكونا شريكين).
(7)
في (ن) و (ن 5): (ابن رشد).
(8)
في (ن 4): (الأرجح).
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 474.
(10)
في (ن 4): (خمسة أثمان).
(11)
وقوله: (أراد الرد) يقابله في (ن 3): (رد)، وفي (ن 4):(زاد).
(12)
في (ن 5): (باع).
غير القطع المعتاد ثم خاطه فيقال: ما قيمته بالقديم؟ فإن قيل ثمانية، قيل: وما قيمته بالحادث؟ فإذا قيل ستة، قيل: وما قيمته بالخياطة؟ فإذا قيل: ثمانية، فقد علمت أن الخياطة قد زادته مقدار ما نقصه العيب الحادث، وهو القطع؛ فلا يكون على المبتاع بسبب القطع شيء، فإن قيل: قيمته مخيطًا سبعة، فقد جبرت الخياطة نصف قيمة الحادث، فيطالبه البائع بمقدار ما نقص، فإن قيل: قيمته مخيطًا تسعة فقد جبرت الخياطة قيمة النقص وزادت دينارًا فيرجع المبتاع بمقداره من الثمن (1) على ذلك (2).
قوله: (وفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وغَيْرِهِ إِنْ نَقَصَ) ذكر رحمه الله أن المسائل التي يفترق (3) فيها حكم المدلس من غيره (4) ستة:
الأولى: إذا فعل المبتاع في المبيع فعلًا نقص بسببه مع (5) التدليس لا شيء عليه للبائع (6)، وإلا فهو عيب حادث عنده؛ إما أن يرده ويعطي أرش الحادث أو يتماسك ويأخذ أرش القديم.
والثانية (7): إن حصل بسبب العيب هلاك أو عطب كما إذا كان العبد مثلًا سارقًا فسرق فقطعت يده ونحوه؛ فمع التدليس يكون الضمان من البائع وإلا فمن (8) المشتري، وإلى ذلك أشار بقوله:(كَهَلاكِهِ من التَّدْليسِ (9)).
ثم أشار إلى الثالثة بقوله: (وأَخْذ مِنْهُ بِأَكثَرَ) ومعناه إذا باع السلعة معيبة، ثم اشتراها من مشتريها بأكثر مما باعها به (10)، فمع التدليس لا رجوع للبائع على المبتاع وإلا رجع عليه بما زاده على الثمن.
(1) زاد في (ن 3) و (ن 4): (وقس).
(2)
زاد في (ن): (تجري أحكام النقص والزيادة).
(3)
في (ن 3): (يعتبر).
(4)
قوله: (من غيره) يقابله في (ن 3): (وغيره).
(5)
في (ن 5): (فمع).
(6)
قوله: (عليه للبائع) يقابله في (ن 4): (على المبتاع).
(7)
قوله: (والثانية) ساقط من (ن 3).
(8)
في (ن 5): (ضمن).
(9)
في (ن 5): (بالتدليس).
(10)
في (ن 5): (له).
قوله: (وتبَرُّؤٍ مِمَا لَمْ يَعْلَمْ) هذه هي المسألة الرابعة، وهي ما إذا باع بالبراءة ما يجوز بيعه بها فإنه يتبرأ مما لم يعلم، ولا يتبرأ مما علم ودلس به.
الخامسة: إذا دلس بالعيب فرد المبيع عليه بذلك العيب (1) لم يلزم السمسار رد الجعل؛ بخلاف ما إذا لم يدلس وإلى هذا أشار بقوله: (ورَدٍّ سِمْسَارٍ جُعلا).
السادسة: إذا اشترى ما يحتاج إلى حمل (2) ومؤنة كالأدهان (3) والخشب، ثم حمله إلى غير محل القبض، فمع التدليس يلزم البائع أخذه في ذلك الوضع، ولا يلزم المبتاع رده لوضع القبض، وقيل: يلزمه.
اللخمي: والأول أصوب (4)، وإليه أشار بقوله:(وبمَبِيعٍ (5) لِمَحَلِّهِ إِنْ رُد بِعَيْبٍ) أي ولزم البائع أخذ المبيع بمحله حيث كان إذا دلس.
قوله: (وَإِلا رُدَّ إِنْ قَرُبَ) أي وإن لم يكن مدلسًا رده المشتري إلى موضع القبض إن قرب.
قوله: (وَإِلا فَاتَ) أي وإن حمله إلى مكان بعيد كان فوتًا يوجب للمبتاع الرجوع بقيمة العيب بعد (6) ثبوته، ثم أخذ يذكر (7) أمثلة العيب المتوسط فقال:(كَعَجَفِ دَابَّةٍ) أي: ومعناه أن من اشترى دابة فعجفت عنده ثم اطلع على عيب قديم عند البائع فإنه يخير بين: ردها ودفع قيمة عيب العجف؛ وبين التماسك بها وأخذ أرش العيب القديم؛ وجعل هذا في الجواهر من المفيت قال: وهو المشهور (8). خلافًا لابن مسلمة ونص اللخمي على إلحاقه بالهرم (9) لكن شرط فيه ألا يرجي ذهابه (10).
(1) قوله: (العيب) زيادة من (ن 5).
(2)
قوله: (حمل) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن 4): (كالأدقان).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4431.
(5)
في (ن) و (ن 4) و (ن 5): (ومبيع).
(6)
قوله: (بعد) ساقط من (ن).
(7)
في (ن 3) و (ن 4): (يمثل).
(8)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 712 و 713.
(9)
في (ن 4): (بالغرم).
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4353.
قوله: (أو سِمَنِهَا) يريد أن السمن بمنزلة العجف (1) ليس بمفيت.
قال مالك: والمشتري بالخيار إن شاء رد ولا شيء عليه، أو يتمسك (2) ويرجع بقيمة العيب القديم (3)، وقال (4) ابن القاسم: إذا سمنت سمنًا بينا.
واختلف في العمى والشلل، هل يخير بين الرد ودفع ما نقصه العمى والشلل وبين (5) التماسك وأخذ أرش القديم وهو مذهب المدونة (6).
المازري: وهو المشهور، وإليه (7) أشار بقوله:(وعَمى، وشَلَلٍ) وجعلهما ابن مسلمة من المفيت (8) واستظهره بعضهم.
قوله: (وتَزْوِيجِ أَمَةٍ) أي فإن زوجها المشتري، ثم اطلع على عيب قديم فإنه يخير كما تقدم بين ردها ودفع ما نقصها التزويج، أو التماسك وأخذ قيمة العيب القديم، وهذا هو المشهور، وعن بعض المتأخرين إن شاء ردها ولا شيء عليه أو يتماسك ولا شيء له.
قوله: (وجبرَ بِالْوَلَدِ) أي فإن ولدت الأمة كان ذلك الولد جابرًا للعيب الواقع بالتزوبج الحاصل عند المبتاع، فلا شيء عليه إن ردها وقاله في المدونة (9)، وقال أشهب: لا يجبره الولد ويرد ما نقصه بالتزويج إن ردها، وفهم محمد قول ابن القاسم عليه، وفهم الأكثر خلافه وأنه لا يجبر بالولد إلا إذا كانت قيمته تساوي قيمة العيب، وأما إن نقصت فلا بد أن يرد مع الولد ما بقي من ذلك (10).
قوله: (إِلا أَنْ يَقبله (11) بِالحْادِثِ) يريد أن تخيير المبتاع فيما تقدم مقيد بما إذا لم يقبل
(1) قوله: (بمنزلة العجف) ساقط من (ن 4).
(2)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (يتماسكا).
(3)
قوله: (القديم) ساقط من (ن 4).
(4)
في (ن 5): (وقاله).
(5)
قوله: (هل يخير بين الرد ودفع ما نقصه العمى والشلل وبين) ساقط من (ن 4).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 321.
(7)
قوله: (إليه) ساقط من (ن 3).
(8)
انظر: شرح التلقين: 5/ 628 و 629.
(9)
انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 314.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 283 و 284.
(11)
في (ن 4): (يغلبه).
البائع ذلك بالعيب الحادث من غير غرم يلحق المبتاع، فإن قبله لم يكن للمبتاع حينئذ تخيير ويصير كمن لم يحدث عنده عيب، وليس له إلا التماسك بالمبيع على حاله أو رده، ولا شيء عليه؛ هذا هو الأصح وهو مذهب المدونة (1).
وعن عيسى بن دينار: أن المبتاع لا يزول تخييره بقول البائع (2)، ولابن كنانة (3): إن كان البائع مدلسًا فتخيير المبتاع باق، وإلا فلا (4).
قوله: (أَوْ يَقِلَّ، فكَالْعَدَمِ) أي فإن كان العيب الذي حدث عند المبتاع يسيرًا فإنه يكون كالعدم، فإذا رجع المبيع بالعيب القديم لم يرد للحادث شيئًا (5)، ثم أشار إلى أمثلة ذلك فقال:(كَوَعَكٍ) ولا خفاء بيسارته وهو مذهب المدونة (6) عند المازري وابن شاس.
وهو عند أشهب من المتوسط، فيخرج (7) المبتاع على ما سبق، قوله:(ورَمَدٍ، وصُدَاعٍ، وذَهَابِ ظُفُرٍ، وخَفِيفِ حُمَّى) هكذا قال في المدونة (8) إلا أنه أطلق في الحمى، ولكن قيدها الباجي بالخفيفة كما هنا ونحوه لأبي الحسن الصغير؛ فقال بعد كلام ابن القاسم: يريد بالحمى التي يتصرف معها (9)، واختار اللخمي أن يوقف في الحمى والرمد حتى ينظر مآلهما (10)؛ كقول ابن كنانة في مرض العبد عند المبتاع أنه يوقف حتى ينظر (11) هل يصح أو يموت.
وعند ابن القاسم لا يرد إلا من المرض المخوف (12).
(1) انظر: المدونة: 3/ 187.
(2)
انظر: الاستذكار: 6/ 286.
(3)
في (ن): (ولابن لبابة).
(4)
في (ن 3) و (ن 4): (ولابن لبابة). وانظر: التوضيح: 5/ 465.
(5)
قوله: (شيئا) ساقط من (ن 3).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 187.
(7)
في (ن 3) و (ن 4): (فيخير).
(8)
انظر: المدونة: 3/ 187.
(9)
انظر: المنتقى: 6/ 104.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4354.
(11)
قوله: (مآلهما؛ كقول ابن كنانة في مرض العبد
…
ينظر) ساقط من (ن 4).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 281.
قوله: (ووَطْءِ ثَيِّبٍ) هذا هو المشهور عن مالك وأصحابه (1)، نقله المازري وأصحابه.
وروى ابن وهب، وابن نافع، وأصبغ: أن ذلك مفيت (2).
(المتن)
وَقَطْعٍ مُعْتَادٍ، وَالْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ، فَالأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وَهَرَمٍ، أَوْ افْتِضَاضِ بِكْرٍ، أَوْ قَطْعٍ غَيرِ مُعْتَادٍ، إِلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِسَمَاوِي زَمَنَهُ كَمَوْتِهِ فِي إِبَاقِهِ، وَإنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيبِهِ: رَجَعَ على الْمُدَلِّسِ إِنْ لَم يُمْكِنْ رُجُوعُهُ على بَائِعُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ فَإِنْ زَادَ: فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ؟ قَوْلانِ. وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعِيَتْ رُؤْيتُهُ إِلَّا بِدَعْوَى الإرَاءَةِ، وَلا الرِّضَا بهِ إِلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، وَلا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأَبَقْ لإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ، وَهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أَكثَرِ الْعَيْب فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ أَوْ لا؟ أَقوَالٌ.
(الشرح)
قوله: (وقَطْعِ مُعْتَادٍ) أي كما إذا اشترى خرقة فقطعها قميصًا أو لباسًا (3) ونحوهما، أما لو قطعها برنسًا ونحوه مما ليس بمعتاد، فإن ذلك فوت كما سيذكره.
قوله: (والْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالأَرْشُ) أي فإن كان العيب الذي حدث في المبيع عند المبتاع مخرجا عن المقصود فإنه يكون مفيتًا لرده على البائع لكن يرجع عليه بأرش العيب القديم، ثم أخذ يذكر أمثلة ذلك فقال:(كَكِبَرِ صَغِيرٍ وهَرَمٍ) أي كما إن اشترى صغيرًا وكبر عنده، أو كبيرًا فهرم عنده، ثم أطلع بعد ذلك على عيب قديم، فإن ذلك مفيت يمنع من رده ويوجب الرجوع بقيمة العيب (4)، وإن كره البائع. وقاله في المدونة (5) ونحوه في كتاب محمد (6).
(1) انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 310.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 279، وشرح التلقين: 5/ 653 و 654.
(3)
في (ن 5): (سروالا).
(4)
في (ن 4): (العيب).
(5)
انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 312.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 283.
وفيه أيضا أن كبر الصغير مما يخير فيه المشتري بين الرد ودفع قيمة الحادث، وبين التماسك وأخذ (1) أرش القديم، وروى في المدونة أنه بذلك يصير نوعًا آخر (2)، وجعل ابن شاس الهرم مما يخير فيه المشتري على المشهور (3).
وحكى عن (4) ابن مسلمة أنه مفيت كمذهب المدونة، وحكى ابن الحاجب ثالثًا: أنه لا شيء على المشتري إذا رده (5).
الأبهري: والهرم عند مالك: هو الذي ضعف وذهبت قوته ومنفعته أو أكثرهما (6).
وقال عبد الوهاب: إذا هرم هرمًا لا منفعة فيه فإنه فوت (7).
الباجي: والصحيح عندي أنه إذا ضعف عن المنفعة المقصودة ولم يمكنه الإتيان بها فإن ذلك فوت (8).
قوله: (أو افْتِضَاضِ بِكْرٍ، أو قَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) لم أر هذا (9) كما قال وإنما جعل صاحب الجواهر افتضاض البكر من المتوسط الذي يخير فيه المبتاع (10)، وهو ظاهر ما في التوضيح عن مالك (11)، ولا إشكال فيما ذكر من القطع غير المعتاد، وقد تقدم التنبيه عليه.
قوله: (إِلا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْليسِ) لما ذكر أن المخرج عن المقصود مفيت للرد نبه على أن ذلك فيما إذا لم يكن للبائع تسبب فيه، فأما لو كان له فيه سبب، مثل أن يدلس بعيب فيهلك المبيع بسببه ونحوه، فإن المبتاع يرجع عليه بجميع الثمن، ولا شيء عليه
(1) زاد بعده في (ن 4): (أيضا).
(2)
انظر: المدونة: 3/ 358.
(3)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 713.
(4)
قوله: (عن) زيادة من (ن 5).
(5)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 537 و 538.
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 467.
(7)
انظر: المعونة: 2/ 77.
(8)
انظر: المنتقى: 6/ 94.
(9)
قوله: (لم أر هذا) يقابله في (ن 3): (أي هذا).
(10)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 713.
(11)
قوله: (عن مالك) ساقط من (ن 3). وانظر: التوضيح: 5/ 467.
بسبب ما حدث عنده.
قوله: (أَوْ بِسَماوِيٍّ زمنه كموته في إباقه (1) يريد: ومثل ذلك ما إذا هلكت بأمر من الله في زمن عيب التدليس.
كما إذا دلس بإباق العبد، فيموت في إباقه وهو المشهور.
ابن رشد: قال ابن حبيب: وبه قال جميع أصحاب مالك.
وقال ابن دينار يرجع بالأرش فقط بخلاف هلاكه بسبب (2) الإباق؛ مثل أن يقتحم نهرًا فيموت، أو تردى فمات، أو دخل موضعًا فنهشته حية فمات (3).
قوله: (وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ (4) رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثمَنِ، فَإِنْ زَادَ فَلِلثانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ الثَّانِي؟ قَوْلانِ) أي فإن باع المشتري ما اشتراه من مدلس لثالث ولم يدلس (5) عليه، فهلك بسبب عيب التدليس؛ فإن الثالث يرجع على المدلس بالثمن الذي دفعه للثاني إن لم يمكنه الرجوع على الثاني لعدمه ونحوه، فإن كان الثمن الذي بيد المدلس مقدار ما خرج عن يد الثالث فلا كلام.
وإن كان أكثر أخذ الثالث منه مقدار ثمنه وأخذ الثاني بقيته، وقيل: إن الثالث يأخذ جميعه وإن زاد على ما دفع، وعزاه في الجواهر لابن القاسم، وهو بعيد، واختلف إذا كان الثمن الذي بيد المدلس أقل مما خرج من يد الثالث فهل يكمله الثاني له أو ليس له غيره؟ والأول حكاه المازري (6) وابن شاس (7)، والثاني حكاه صاحب النوادر (8) وابن يونس، قال: إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب (9) من الثمن
(1) قوله: (كموته في إباقه) زيادة من (ن 5).
(2)
في (ن 4): (بسبق).
(3)
انظر: المنتقى: 6/ 109.
(4)
في (ن 3): (يكن).
(5)
زاد في (ن 5): (الثاني الأول).
(6)
انظر: شرح التلقين: 5/ 648 - 650.
(7)
قوله: (وابن شاس) ساقط من (ن). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 714.
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 307.
(9)
قوله: (العيب) ساقط من (ن 3).
الثاني (1) فليرجع على بائعه بتمام قيمة عيبه وقال سحنون: إذا دفع المدلس الثمن للثالث (2) في عدم الثاني فلم يكن فيه مثل (3) رأس ماله، فإنه يرجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه، أو قيمة العيب من ثمنه (4).
وروى أصبغ: يأخذ الثمن من الأول فيدفع منه للثالث قيمة العيب الذي يستحقه على الثاني لو انفرد به وسلم بقيمته للثاني، وقال محمد: يرجع الثالث إما على الثاني بأرش عيب التدليس ويكون للثاني على الأول الأقل من الأرش أو كمال الثمن (5)، وحمله ابن يونس على معنى أنه لا يغرم للثالث إلا ما كان يرجع به على الثاني لو غرم الثاني (6) للثالث قيمة العيب وهو الأقل من قيمة العيب من ثمن الثالث. أو ثمن الثاني أو تمام رأس ثمن الثاني. قال: وهو الذي أراد محمد.
قوله: (ولَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعيَتْ رُؤْيَتُهُ إِلا بِدَعْوَى الإِرَاءَةِ، ولا الرَّضَا بِهِ إِلا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ) يريد أن من اشترى شيئًا فوجد به عيبًا دلس به البائع عليه فأراد رده فقال البائع احلف أنك لم ترض بالعيب بعد أن رأيته. فلا يمين له عليه إلا أن يدعي أنه أراه إياه. أو يدعي أن مخبرًا أخبره أنه عرف به ورضيه، وقاله في المدونة (7) والواضحة. ابن أبي زمنين: ويحلف أولًا لقد أخبره مخبر (8)، وزاد بعض الشيوخ مخبر صدق، وقال أشهب لا يحلف ولو ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ منه إليه فرضيه (9)، وصوبه اللخمي (10).
قوله: (ولا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأبقْ لإِبَّاقِهِ بِالْقُرْبِ) أي وكذا لا يحلف بائع إلى آخره؛ وهذه
(1) في (ن 3): (الأول).
(2)
في (ن 4): اللثاني).
(3)
قوله: (مثل) زيادة من (ن 5).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 231.
(5)
في (ن 5): (الثاني). وانظر: النوادر والزيادات: 6/ 232 و 233.
(6)
قوله: (الثاني) زيادة من (ن 5).
(7)
انظر: المدونة: 3/ 347 و 348.
(8)
انظر: منتخب الأحكام: 2/ 886.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 289.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4408.
أيضًا مسألة المدونة قال فيها: ومن ابتاع عبدًا فأبق بقرب البيع، فقال البائع (1): أخشى أنه لم يأبق إلا وقد أبق عندك إباقًا؛ فاحلف لي. فلا يمين عليه.
ابن القاسم: وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة (2)، وقال أشهب: لا يحلف أصلًا. وقال محمد: يحلف إذا ظهر العيب وإلا رد عليه وليس عليه (3) يمين في عيب لم يظهر (4)، والمسألة على خمسة أوجه، فإن قال: يمكن أن يكون قد أبق عندك، أو سرق. ولم يحصل ذلك عنده فلا يمين عليه، وإن قال: علمت أنه فعل ذلك عندك، لزمه اليمين، وإن قال: أخبرت بذلك أو قد فعل ذلك عندي فاحلف (5) أنه لم يفعل ذلك عندك، أو يعلم أنه فعل ذلك عند المشتري ففي يمينه وعدمه خلاف، قاله (6) اللخمي (7).
قوله: (وهَلْ يُفْرقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْب فيَرْجعُ بِالزَّائِدِ وأقلِّهِ (8) بِالجْمِيعِ، أَوْ بِالزائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيما بَيَّنهُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ) يريد أن البائع إذا ذكر بعض العيب للمبتاع، وكتم عنه بقيته مثل أن يكون العبد قد أبق عنده سنة، فيقول أبق (9) شهرًا أو نحوه، فيهلك بعيب التدليس أو نحو ذلك من العيوب التي يكتم بعضها. فاختلف هل يفرق بين أن يكون بين له الأكثر العيب، فيرجع المبتاع بقيمة الزائد الذي كتمه وبجميع الثمن إن بين له الأقل، أو يرجع بقيمة الزائد مطلقًا؛ سواء بين الأكثر أو الأقل، أو إن هلك في المقدار الذي بينه فيرجع بقيمة العيب فقط، وإن هلك بعده رجع بجميع الثمن ولا يراعى هل بين له الأكثر أو الأقل (10)، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن (11). وحكى ابن يونس القولين
(1) في (ن 4): (المبتاع).
(2)
انظر: المدونة: 3/ 347 و 348.
(3)
في (ن 5): (له).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 288.
(5)
في (ن 4): (فلا خلاف).
(6)
في (ن 5): (نقله).
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 4410 و 4411.
(8)
زاد في (ن 5): (فليرجع).
(9)
في (ن 3): (بالزائد).
(10)
قوله: (أو إن هلك
…
هل بين له الأكثر أو الأقل) زيادة من (ن 5).
(11)
انظر: التوضيح: 5/ 471.
الأولين أيضًا عن غيره.
(المتن)
وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ وَرُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَوْ أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أمًّا وَوَلَدَهَا، وَلا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ: فَلَهُ قِيمَةُ الثوْبِ بِكَمَالِهِ، وَرَدُّ الدَرْهَمَيْن، وَرَدَّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ. وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي.
(الشرح)
قوله: (ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) يريد أن من اشترى شيئًا متعددًا بسلعة ثم اطلع على عيب ببعضه، فإنه إن رده رجع بنسبته من قيمة السلعة لا بجزئها، هذا هو المشهور. وقاله ابن القاسم في المدونة (1)، وفي الموازية (2) عن أشهب: يرجع بما يقابل العيب من السلعة.
قوله: (إلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَو أحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أما ووَلَدَهَا) يعني أنه إنما يرجع بالقيمة حيث يكون المعيب غير وجه الصفقة وهو مراده بالأكثر، وقد نص محمد على أن وجه الصفقة ما زاد على نصف الثمن. ابن يونس: وهذا معنى ما في المدونة، وهذا في غير المثليات كما سيأتي (3)، وأما إذا كان وجهها (4) أو أحد المزدوجين الذي لا يستغني بأحدهما عن الآخر؛ كأحد الخفين أو أحد النعلين ونحوهما، أو أمًّا وولدها فليس له إلا رد الجميع.
قوله: (ولا يَجُوزُ التمَسُّكُ بِأَقَل اسْتُحِق أَكْثَرُهُ) هذا هو المشهور خلافا (5) لابن حبيب؛ ومعناه أن من ابتاع ثيابًا كثيرة فاستحق أكثرها، فإنه لا يجوز له (6) التمسك بالأقل الباقي بل تنتقض الصفقة كلها ويرد ما بقي.
(1) قوله: (في المدونة) ساقط من (ن 5). وانظر: التهذيب: 3/ 276.
(2)
قوله: (وقاله ابن القاسم في المدونة وفي الموازية) يقابله في (ن 5): (وقال ابن القاسم في الموازية).
(3)
قوله: (وقد نص محمد. . . وهذا في غير المثليات كما سيأتي) زيادة من (ن 5).
(4)
قوله: (وقد نص محمد على أن وجه الصفقة. . . . .). [سقط بقية الهامش من المطبوع (مُعِدُّه للشاملة)]
(5)
[سقط الهامش من المطبوع (مُعِدُّه للشاملة)]
(6)
[سقط الهامش من المطبوع (مُعِدُّه للشاملة)]
قوله: (وإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ، فَاسْتحقَّت السِّلْعَة وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَه قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ) أي وإن كانَ العقد وقع بينهما على أن من عند أحدهما درهمين وسلعة تساوي عشرة دراهم، فاشتراهما الآخر منه بثوب فاستحقت السلعة من يد أحدهما (1) فحقه أن يرد على صاحب السلعة (2) الدرهمين، ويرجع في ثوبه لانتقاض العقد، وهذا إذا لم يفت الثوب فإن فات فله قيمته كاملًا بعد رد الدرهمين على المشهور. وقيل: إنما له قيمة خمسة أسداس (3) ذلك في المثال المذكور بناءً على صحة البيع فيما قابل الدرهمين، لعدم استحقاقها (4).
قوله: (ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرَييْنِ) يريد أن المشترى إذا تعدد ثم اطلعوا على عيب، فأراد واحدٌ الرد دون غيره، فإن له ذلك، وإليه رجع مالك (5) بعد أن كان يقول: ليس له ذلك إلا أن يردا معًا، واختاره أشهب، والقولان في المدونة (6).
قوله: (وعَلى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) يريد أن البائع إذا تعدد يجوز أيضا للمشتري الرد على واحد منهما دون غيره فيرد على نصيبه ولا مقال له؛ لأن ملكه متبعض ابتداء.
قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِع في الْعَيْبِ (7) أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) أي فإذا تنازع البائع والمشتري في حدوث العيب أو قدمه، فقال البائع: ليس به عيب، وقال المشتري: هو به، أو قال البائع: هو حادث عندك، وقال المشتري: هو قديم، فالقول في ذلك كله قول البائع إن شهدت له (8) العادة بقدم (9) العيب أو حدوثه، أو لم تشهد له ولا عليه، وكلا الأمرين محتمل (10) على السواء، وإن شهدت العادة للمشتري فالقول قوله.
(1) في (ن): (أخذها).
(2)
قوله: (صاحب السلعة) يقابله في (ن) و (ن 5): (صاحبه).
(3)
قوله: (خمسة أسداس) زيادة من (ن 5).
(4)
في (ن 5): (استحقاقهما).
(5)
انظر: المدونة: 3/ 345.
(6)
انظر: المدونة: 3/ 210 و 211.
(7)
في (ن 3): (المبيع).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 290 - 292.
(9)
في (ن): (بعدم).
(10)
(قوله: (وكلا الأمرين محتمل) يقابله في (ن 5): (وكان الأمر فيه محتملا).
(المتن)
وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطِعْ بِصِدْقِهِ، وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْرِكِينَ، وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ، وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأقْبَضْتُهُ، وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَمْ تُرَدَّ بِخِلافِ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ: كَشُفْعَةٍ، وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَفْلِيسٍ، وَفَسَادٍ، وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَلَمْ ترَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، وَلا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (وحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ) يريد أن البينة إذا شهدت بحدوث العيب أو قدمه، فلا يمين؛ لأن البينة قد قطعت بصدق من شهدت له، وقاله (1) محمد؛ فإن لم تقطع بذلك، وإنما رجحت قول أحدهما فقط، فلابد من اليمين، لأنها لم تجزم بصدق من شهدت له.
قوله: (وقُبِلَ لِلتَعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكِيْنَ) يريد أن قدم العيب وحدوثه لا يشهد فيه إلا العدول إن وجدوا، فإن تعذروا قبل غيرهم للضرورة. الباجي، والمازري وغيرهما: ويقبل قول غير العدول في ذلك ولو كانوا على غير دين الإسلام للضرورة؛ لأن طريق هذا الخبر مما ينفردون بعلمه. المتيطي: والواحد منهم أو من المسلمين كاف، والاثنان أولى، إذ طريق ذلك الخبر لا الشهادة على المشهور والمعمول به. قال ابن المواز: لا يرد بعيب (2) إلا ما اجتمع عليه عدلان من أهل النظر والمعرفة. عبد الملك: وإن كان العبد ميتًا فلا خلاف بين أصحاب مالك أنه لا يثبت إلا بعدلين من أهل المعرفة (3).
قوله: (ويَمِينُهُ بِعْتُهُ وفي ذِي التَّوْفِيةِ، وأَقْبَضْتُهُ، ومَا هُوَ بهِ بَتًّا في الظَّاهِرِ، وعَلي الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ) يريد أنا إذا فرعنا على أن القول قول البائع في العيب إذا لم تشهد العادة للمبتاع، فلابد من خلفه على ذلك وصفة يمينه: لقد بعته إياه وليس به عيب إن لم يكن فيه حق توفية، وإلا زاد (4) وأقبضته إياه وما به عيب، ثم نبه على أن العيب تارة يكون ظاهرًا كالعور والعرج، وضعف البصر، وتارة يكون خفيًا كالزنا والسرقة؛ فإنه يحلف في
(1) في (ن 5): (وقال).
(2)
قوله: (بعيب) ساقط من (ن).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 483.
(4)
قوله: (ومَا هُوَ بِهِ
…
وإلا زاد) ساقط من (ن 3).
الظاهر على البت (1)، وفي الخفي على نفي العلم، وهو مذهب المدونة، وهو (2) المشهور وقال (3) ابن القاسم إنه يحلف على البت فيهما (4)، وبه قال ابن نافع، وقال أشهب: يحلف على نفي العلم فيهما، ثم إذا لم يحلف البائع ونكل عن اليمين فإن المشتري يحلف على نفي العلم فيهما، وهو أحد قولي ابن القاسم، وعنه أيضًا أنه يحلف على البت في الظاهر، وعلى نفي العلم في الخفي (5)، واختاره ابن حبيب، وقال ابن نافع وابن أبي حازم (6): يحلف على البت فيهما (7).
قوله: (والْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ) أي والغلة للمشتري إلى حين الفسخ؛ لأن الخراج بالضمان فإذا فسخ العقد فالغلة حينئذ للبائع.
قوله: (ولَمْ تُرَدَّ) هو مستفاد من ذلك، وإنما ذكره ليرتب عليه ما بعده من قوله:(بِخِلافِ وَلَدٍ، وثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وصُوفٍ تَمَّ) أي فإن الولد يرد مع أمه إذا ردت بعيب، وسواء ابتاعها حاملًا أو حملت به بعد الشراء؛ لأن الولد ليس بغلة على المشهور خلافًا للسيوري (8)، واختلف إذا اشترى نخلًا مؤبرةً واشترط ثمرته (9)، أو غنمًا عليها صوف قد تم، فجد الثمرة وجذ الصوف ثم اطلع على عيب وأراد الرد، هل يرد ذلك إن كان قائمًا لأن له حصة من الثمن، وهو قول ابن القاسم، أو لا يرد لأنه غلة، وهو قول أشهب (10)، وعلى قول ابن القاسم إذا فاتت الثمرة ترد مكيلتها إن علمت وقيمتها إن لم تعلم، ويرد مثل الصوف إن فات. ابن يونس: فإن لم يعلم وزنه (11) رد الغنم بحصتها
(1) قوله: (يحلف في الظاهر على البت) يقابله في (ن 5): (لا يحلف في الظاهر إلا على البت).
(2)
قوله: (وهو) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (وهو المشهور وقال) يقابله في (ن 5): (والمشهور عن)، وفي (ن 3):(وعنه وقال).
(4)
انظر: المدونة: 3/ 346 و 347.
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 246.
(6)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (واختاره، وقال ابن حبيب وابن حازم).
(7)
انظر: المنتقى: 6/ 98، والتوضيح: 5/ 485.
(8)
انظر: التوضيح: 2/ 247.
(9)
قوله: (واشترط ثمرته) زيادة من (ن 5).
(10)
انظر: المدونة: 4/ 85.
(11)
قوله: (ابن يونس: فإن لم يعلم وزنه) يقابله في (ن 4): (فإن لم يردها)، وفي (ن 3):(فإن لم تفت. قوله).
من الثمن
قوله: (كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ) يريد أن المشتري لا يرد الغلة في خمس مسائل: الرد بالعيب كما تقدم، وبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وذلك إذا فارقت الثمرة (1) الأصول، فإن لم تفارقها لم ترد مع الأصول إذا أزهت على المشهور ولو (2) ولم تجد، ولا يبست في الرد بالعيب والبيع الفاسد، وأما الشفعة والاستحقاق فترد إذا أزهت ما لم تيبس فلا يجب ردها وفي التفليس ترد وإن يبست ما لم تجذ. وقيل: إن الإبار (3) فوت في الجميع، والتشبيه في قوله: (كشفعة
…
إلخ) راجع إلى قوله: (ولم ترد غلة).
قوله: (ودَخَلَت (4) فِي ضَمانِ الْبَائِعِ إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ الحاكِمِ ولو لَمْ يَحْكُمْ) يريد أن السلعة المبيعة (5) إذا ردها المبتاع دخلت في ضمان البائع إن رضي بقبضها وإن لم يقبضها، وكذلك أيضا يضمنها بثبوت (6) العيب عند الحاكم ولو لم يحكم بالرد، وهو قول ابن القاسم في شهادة المدونة. ابن رشد: وهو الذي يأتي على مذهب (7) مالك في الموطأ. ابن راشد: وظاهر المدونة أنها في ضمان المبتاع حتى يحكم له بالرد أو يرضى البائع (8) بالقبض. وقال أصبغ (9): إذا أشهد المبتاع على العيب وأنه غير راض به فإنها تدخل في ضمان البائع وإن لم يرض بقبضها. وقيل: لا تدخل في ضمانه وإن رضي حتى يمضي من الزمان (10) ما يمكِّنه من القبض فيه، وقيل: لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض ولو مضى من الزمان ما يمكنه فيه القبض.
(1) قوله: (الثمرة) زيادة من (ن 5).
(2)
قوله: (ولو) زيادة من (ن).
(3)
في (ن 3): ) (الإبان).
(4)
في (ن 3) و (ن 4): (ودخلتا).
(5)
في (ن 3): (المعينة).
(6)
قوله: (وكذلك أيضا يضمنها بثبوت) يقابله في (ن 3) و (ن 4)، و (ن):(أو بثبوت).
(7)
في (ن 5): (قول).
(8)
قوله: (البائع) زيادة من (ن).
(9)
في (ن 4): (أشهب).
(10)
في (ن): (مدة).
قوله: (ولَمْ ترَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ) هذا هو المشهور وقيل: يرد. ومعناه أن من باع شيئًا ثم يظهر خلافه كما إذا باع حجرًا بثمن بخس، ثم ظهر أنه ياقوتة ونحوه أو بالعكس ومقابل المشهور وهو ظاهر ما في أقضية المدونة في الذي يشتري (1) ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المبتاع، أن البيع يرد (2).
ومعني (سُمِّيَ بِاسْمِهِ) أن يقول من يشتري هذا الحجر؛ لأن الياقوت يسمى حجرًا، واحترز بذلك مما إذا سماه بغير اسمه كقوله: من يشتري هذه الزجاجة، فإذا هي ياقوتة أو نحوها فإن له الرد من غير خلاف. قاله ابن رشد (3) وغيره.
قوله: (ولا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ)(4) أي وهكذا لا يرد بالغبن ولو خالف العادة سواء كان المغبون بائعًا أو مبتاعًا. وهو المشهور. وفي المذهب فيذلك (5) ثلاث طرق:
الأولى: لعبد الوهاب في المعونة؛ بثبوت (6) الخيار لغير العارف باتفاق، وفي العارف قولان (7).
الثانية: للمازري: أنه إن اعترف (8) المشتري أنه غير عارف بقيمته، فقال له البائع: قيمتها كذا. فله الرد. وإن كان عالمًا بالمبيع وقيمته فلا رد ولا خلاف في هذين القسمين، وفيما عداهما قولان (9).
الثالثة: لصاحب المقدمات: أن البيع والشراء إن وقع على جهة الاسترسال والاستئمان وجب القيام بالغبن بإجماع (10)؛ كقوله "اشتر مني كما تشتري من الناس"، وإن وقع البيع والشراء (11) على جهة المكايسة فلا قيام له
(1) قوله: (ونحوه أو بالعكس
…
أقضية المدونة في الذي يشتري) ساقط من (ن 3).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 277، والبيان والتحصيل: 7/ 342.
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 343.
(4)
قوله: (أي وهكذا لا يرد بالغبن ولو خالف العادة) ساقط من (ن 5).
(5)
قوله: (في ذلك) ساقط من (ن).
(6)
في (ن 3): (ثبوت).
(7)
انظر: المعونة: 2/ 70.
(8)
في (ن 5): (أخبره).
(9)
انظر: شرح التلقين: 5/ 606 - 608.
(10)
قوله: (بإجماع) زيادة من (ن 5).
(11)
قوله: (البيع والشراء) زيادة من (ن 5).
باتفاق (1)، فأشار إلى الأولى كما (2) تقدم، وإلى الثانية بقوله:(وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ) وإلى الثالثة بقوله: (أو يستأمنه). قوله: (تردد) جواب للاستفهام (3) وهو ظاهر من كلامه (4).
(المتن)
وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ، وَدَخَلَتْ فِي الاِسْتِبْرَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَهُ الأَرْشُ: كَالْمَوْهُوبِ لَهُ، إِلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ. وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ بِطَبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ، لا بِكَضَرْبَةٍ إِنْ شُرِطَتَا أَوِ اعْتِيدَتَا، وَلِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا وَالْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالَعٍ، أَوْ مُصَالَحٍ فِي دَمِ عَمْدٍ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ مُقَاطِعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ على كَمُفَلَّسٍ، وَمُشْتَرًى لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأَخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ، أوْ رُدَّ بعَيْبٍ، أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ أَوِ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ، أَوْ مِمَّنْ أحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، وَسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (ورُدَّ في عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) العهدة خاصة بالرقيق، والمراد به كونه في ضمان البائع بعد العقد وهي على ضربين عهدة سنة (5)، وعهدة ثلاث: وهي هذه والضمان فيها على البائع من كل شيء حادث كما قال، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"عهدة الرقيق ثلاثة أيام". وأمر بها عمر وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز. ابن شهاب (6): والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وهي وعهدة السنة أمر قائم بالمدينة (7) وقال بها المشيخة السبعة، أما إذا باع ببراءة فلا يرد عليه بما حدث كما أشار إليه قوله:(ودَخَلَتْ فِي الاسْتِبْرَاءِ والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ (8) الأَرْشُ) يريد أن الاستبراء إذا اجتمع في
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 421.
(2)
في (ن 5): (بما).
(3)
قوله: (جواب للاستفهام) زيادة من (ن 5).
(4)
قوله: (وهو ظاهر من كلامه) يقابله في (ن): (مما تقدم).
(5)
زاد بعده في (ن 4): (وستأتي).
(6)
في (ن 5): (وابن شهاب) بزيادة واو.
(7)
في (ن 5): (بالمدونة). وانظر: المدونة: 3/ 374.
(8)
قوله: (وله) ساقط من (ن 5).
عهدة الثلاث فإنها تدخل فيه، وهو قول ابن القاسم ورواه هو وأشهب عن مالك (1). وحكي في الكافي قولًا بعدم (2) الدخول (3)، وعن المشيخة السبعة يبدأ بالاستبراء، ثم بعهدة الثلاث ثم بالسنة، ولما كانت النفقة في زمن عهدة الثلاث على البائع.
قال: (والنفقة عليه وله الأرش (4)) يريد والكسوة كالنفقة ولأجل أن النفقة والكسوة عليه كان له أرش الجناية وقاله في المدونة.
قوله: (كَالْمَوْهُوبِ لَهُ) هو كقوله في المدونة: وما وهب له؛ أي للعبد في عهدة الثلاث من مال أو تصدق به عليه فللبائع (5). ابن حبيب: إلا أن يكون المبتاع اشترط ماله، فيكون ذلك له (6)، وإليه أشار بقوله:(إلا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ).
قوله: (وي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ أو بَرَصٍ أو جُنونٍ) أي ورد في عهدة السنة لهذه الأمور الثلاثة أو بأحدها؛ ولما كانت هذه الأدواء تتقدم أسبابها، ويظهر ما يظهر منها في فصل (7) من فصول السنة دون فصل (8) بحسب ما أجرى الله سبحانه العادة فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل اختصت بالسنة، فانتظر لأجل ذلك الأربعة في (9) فصول وهي السنة كلها (10) حتى يأمن من هذه العيوب.
قوله: (لا بِكَضَرْبَةٍ) يعني أن الجنون الذكما يرد به هو ما كان بمس الجان لا ما كان من ضرب ونحوها (11) الباجي (12): الجنون الذي يجب به الرد هو ذهاب العقل من
(1) انظر: النوادر والزيادات: 6/ 216، والبيان والتحصيل: 8/ 263.
(2)
في (ن 5): (بعد).
(3)
انظر: الكافي: 2/ 718 و 719.
(4)
قوله: (عليه وله الأرش) زيادة من (ن 5).
(5)
انظر: المدونة: 3/ 220.
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 493.
(7)
قوله: (في فصل) زيادة من (ن 5).
(8)
قوله: (فصل) ساقط من (ن).
(9)
قوله: (في) زيادة من (ن).
(10)
قوله: (كلها) زيادة من (ن 5).
(11)
قوله: (يعني أن الجنون الذى يرد به
…
ما كان من ضرب ونحوها) زيادة من (ن).
(12)
(في (ن) و (ن 5): (يعني). وانظر: المنتقى: 6/ 60.
مس الشيطان (1)، وعلى هذا جمهور أصحابنا مدنيهم ومصريهم؛ إلا ابن وهب فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة من ضربة أو غيرها فهو من البائع (2).
قوله: (إِنْ شُرِطتَا أَوِ اعْتِيدَتَا) يريد أن العهدتين لا يعمل بهما إلا بشرط أو عادة جارية في البلد، وهي رواية المصريين. وروى المدنيون أنه يقضى بها (3) في كل بلد وإن لم يعرفوها، ولا جرت فيهم (4) ويحملهم السلطان على ذلك ويحكم بها على من عرفها أو جهلها. وفي البيان: لا يحكم بها وإن شرطوها وهو قول ثالث وبه قال ابن القاسم في الموازية (5)، وروى (6) محمد بن عبد الحكم أن عهدة السنة حرام ولا يحمل عليها أحد و (7) لا يعمل بها (8).
قوله: (وللْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا) أي: لأن ذلك حق له فكان له تركه، وكحكم البائع كذلك قبل العقد فله أن يسقطها عن نفسه كما له أن يتبرأ من (9) سائر العيوب الواقعة (10) في الرقيق قبل العقد.
قوله: (والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ) يشير إلى أن العهدة إذا انقضى زمانها ثم وجد بالمبيع عيب وأشكل، هل طرأ فيها أو بعدها فإنه يكون من المبتاع، وهو الأصح وبه قال ابن القاسم، ونقل الباجي واللخمي وغيرهما أن ذلك من البائع. اللخمي (11): وهو أقيس لأن الأصل أنه في (12) ضمان البائع، ووجوده بعد الثلاث مشكوك فيه؛ فلا ينتقل عن
(1) في (ن): (الجان).
(2)
قوله: (الشيطان
…
فهو من البائع) يقابله في (ن 5): (جان لا ما كان بضربة ونحوها على الأصح).
(3)
قوله: (يقضى بها) يقابله في (ن 3) و (ن 4): (يعمل بهما)، وفي (ن):(يقضي بهما).
(4)
قوله: (ولا جرت فيهم) زيادة من (ن).
(5)
قوله: (وهو قول ثالث وبه قال ابن القاسم في الموازية) زيادة من (ن 5).
(6)
في (ن): (رأي).
(7)
قوله: (ولا يحمل عليها أحد و) ساقط من (ن) و (ن 5).
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 8/ 284.
(9)
قوله: (من) يقابله في (ن)(عن).
(10)
قوله: (الواقعة) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (اللخمي) ساقط من (ن) و (ن 3).
(12)
زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (زمن).
ضمانه بالشك (1).
قوله: (لا في مُنكَحٍ بِه أو مخالع أو مصالح في دم عمد أو مسلم فيه أو به أو قرض أو على صفة أو مقاطع به مكاتب أو مبيع على كمفلس ومشترى للعتق أو مأخوذ عن دين أو رد بعيب أو ورث أو وهب أو اشتراها زوجها أو موصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بشرائه للعتق أو مكاتب به أو المبيع فاسدا) ذكر المتيطي إحدى وعشرين (2) مسألة لا عهدة فيها على المشهور كما قال هنا وهي: الأمة، أو العبد المنكح به، أو المخالع به، أو المصالح عن دم (3) عمد، والمسلم فيه أو به، والقرض، والغائب الذي اشترى على صفة، والمقاطع به من الكتابة (4) والذي يبيعه السلطان على المفلس وغيره، والمبتاع بشرط العتق، والمأخوذ من دين، والمردود بعيب، ورقيق الميراث، والعبد الموهوب، والأمة يشتريها زوجها، والموصى ببيعه من زيد أو ممن أحب أو بأن يشترى للعتق، والمكاتب به والمبيع بيعًا فاسدًا. المتيطي: وفي بعض ذلك تردد (5) بين مالك وأصحابه (6).
قوله: (وسَقَطتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا) يريد أن العهدتين تسقطتان إذا أعتق المبتاع العبد المبيع (7) فيهما، ومثل العتق الكتابة، والتدبير والاستيلاد وهو مذهب الموازية (8)، وإذا سقط ما بقي من تلك العهدة سقطت النفقة عن البائع (9). وقال أصبغ، وسحنون: ينفذ العتق ويرجع بقيمة العيب (10). اللخمي: وهو أحسن (11). والقولان لابن القاسم. وله
(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:4446.
(2)
في (ن 3): (إحدى عشر).
(3)
قوله: (عن دم) يقابله في (ن 5): (من عدم).
(4)
في (ن) و (ن 3): (المكاتب).
(5)
في (ن 5): (نزاع).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 493.
(7)
قوله: (المبيع) زيادة من (ن 3).
(8)
في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (المدونة).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 222.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 223.
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:4449.
في عهدة السنة أن العتق يرد. الباجي: وهو في عهدة الثلاث أولى (1).
(المتن)
وَضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا بقَبْضِهِ بِكَيْلٍ، كَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ، وَالأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِقَالَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ عَلَى الأَرْجَحِ، فَكَالْقَرْضِ. وَاسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ الْمُشْتَرِي. وَقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتخْلِيَةِ، وَغَيرِهِ بالْعُرْفِ، وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إِلَّا الْمَحْبُوسَةَ في الثَّمَنِ، وَالإِشْهَادِ، فَكَالرَّهْنِ، وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ، وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ، وَإِلَّا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وَبُدِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ، وَالتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ: يَفْسَخُ،
(الشرح)
قوله: (وضَمِنَ بَائِعٌ مَكِيلًا لِقَبْضِهِ بِكَيلٍ (2) كَمَوْزُونٍ ومَعْدُودٍ) يريد أن كل ما فيه حق توفية، فإن البائع يضمنه إلى حين يقبضه المبتاع، وقبضه إذا كان مما يكال بالكيل وإن كان مما يوزن أو يعد فبوزنه أو عدده.
قوله: (والأُجْرَةُ عَلَيْهِ) أي على البائع يريد: أجرة الكيل والوزن والعدد، وقيل: هي على المشتري والقولان في الموازية (3). ابن شعبان: وأجرة الكيل والوزن والعدد في المبيع على البائع، وفي الثمن على المشتري. عياض (4): وهو وفاق (5) للأول إذ كل واحد منهما بائع شيئه من صاحبه (6)، وهو الأقرب (7).
قوله: (بِخِلافِ التَوْليَةِ والشَّرِكَةِ والإِقَالَةِ عَلَى الأَرْجَحِ)(8) يريد أن المبتاع إذا ولى السلعة (9) لغيره أو أشركه معه فيه أو تقايل المتبايعان في ذلك فإن أجرة الكيل ونحوه ليست على الذي ولى أو أشرك أو أقال كالقرض بجامع المعروف، وقيل: إن الأجرة
(1) انظر: المنتقى: 6/ 60، والتوضيح: 5/ 496.
(2)
في (ن) و (ن 4) و (ن 5): (بمكيل).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 455.
(4)
قوله: (عياض) زيادة من (ن 5).
(5)
في (ن): (موافق).
(6)
قوله: (من صاحبه) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (وهو الأقرب) زيادة من (ن 5). وانظر: التوضيح: 5/ 502.
(8)
قوله: (عَلَى الأَرْجَحِ) زيادة من (ن 5).
(9)
قوله: (السلعة) يقابله في (ن): (المبيع لغيره).
عليه. ابن يونس: والأول أبين. وإليه أشار بقوله: (على الأَرْجَحِ) والقولان للقرويين.
وظاهر قوله: (فكَالْقَرْضِ) أنه متفق عليه وهو ظاهر.
قوله: (ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) هو راجع إلى قوله: (وضمن (1) بائع مكيلًا لقبضه)، والمعنى أن ضمان ما فيه حق توفية من البائع، حتى يقبضه المبتاع (2) ويصير في أوعيته ولو كان هو المتولي لكيله أو وزنه أو عدده. واختلف إذا سقط المكيال قبل وصوله إلى غرائر (3)، فهلك ما فيه فهل مصيبته من البائع وهو قول مالك، وابن القاسم، أو من المشتري (4) وهو قول سحنون (5) انظر الكبير.
قوله: (وقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ) أي: يخلي (6) البائع بين المشتري وبينه ويمكنه من التصرف فيه بدء المفاتيح.
قوله: (وغَيْرِهِ بِالعُرْفِ) أي: وقبض غير ما تقدم من المثلي والعقار بالعرف؛ أي: ما يعد العرف قبضًا كاختيار الثوب وتسليم مفود الدابة ونحو ذلك.
قوله: (وضُمِنَ بِالْعَقْدِ) يريد العقد الصحيح إلا ما يستثنيه بعد هذا لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان" ولا يضمن ذلك المبتاع في البيع الفاسد إلا بالقبض عند ابن القاسم، وعند أشهب به أو بالتمكين أو بنقد الثمن، وعند سحنون يضمنه بعد العقد ضمان الرهان (7).
قوله: (إلا الْمَحْبُوسَةَ في الثَّمَنِ أَوِ الإشْهَاد، فكَالرَّهْنِ) لما ذكر أن المبيع يضمنه المبتاع بنفس العقد أخرج بذلك خمس مسائل: المحبوسة للثمن، والمحبوسة للإشهاد، والمبيع الغائب، والأمة المواضعة، والثمار. فأشار إلى الأولى والثانية بما ذكر هنا، ومعنى المحبوسة للثمن: أن يبيع الشخص السلعة ثم يحبسها في يده حتى يقبض ثمنها،
(1) قوله: (وضمن) ساقط من (ن 5).
(2)
في (ن): (المشتري).
(3)
في (ن 5): (عن يده)، وفي (ن 3):(عن أمره).
(4)
في (ن): (المبتاع).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 377 و 378.
(6)
في (ن): (تخلا).
(7)
انظر: التهذيب: 3/ 277، وعقد الجواهر: 2/ 680، والتوضيح: 5/ 505.
والمشهور من قول ابن القاسم (1) أنها تضمن كالرهن، فيفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه البائع وبين غيره فلا يضمنه، وعن مالك: أن ضمانها من البائع، وعنه أنه من المبتاع (2)، وقيل: إن كان المبتاع موسرًا من أهل البلد فمن البائع، وإلا فمن المبتاع. بعض المتأخرين: وضمان المحبوسة للإشهاد من البائع؛ أي: إن كانت مما يغيب عليه كالرهن. وأما المبيع الغائب فلا ينتقل عن ضمان البائع إلا بالقبض ولهذا قال: (وإلا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ) أي: فإذا قبضه المبتاع دخل في ضمانه.
وأشار إلى مسألة الأمة المواضعة (3) بقوله: (وإلا الموَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ) أي: فلا تزال في ضمان البائع حتى تخرج من الحيضة، فحينئذٍ يضمنها المبتاع. وقال الباجي: ينتهي الضمان في حق بائعها إلى رؤية الدم؛ لأن ابن القاسم أجاز للمبتاع الاستمتاع بها (4) برؤية الدم (5).
وأما مسألة الثمار فأشار إليها بقوله: (وإلا الثَّمَارَ لِلْجَائِحَةِ) ينتهي الضمان في حق بائعها بطيبها وبلوغها حدًّا تأمن معه من الجائحة فإذا بلغت ضمنها المبتاع حينئذٍ.
قوله: (وبُدئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ) يريد أن المتبايعين إذا تنازعا في التبدئة فقال البائع: لا أسلم السلعة (6) حتى أقبض الثمن. وقال الأخر لا أسلم الثمن حتى أقبض السلعة (7)؛ فإن المشتري يجبر (8) على التبدئة بدفع الثمن؛ وهو ظاهر (9) قوله في كتاب البيوع (10) ومن اشترى عبدًا فللبائع أن يمنعه من القبض حتى يدفع إليه الثمن، وفي هبة الثواب، قال: للواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع. وقال المازري: لا أعلم
(1) قوله: (ابن القاسم) ساقط من (ن).
(2)
انظر: التهذيب: 3/ 277.
(3)
في (ن): (المتواضعة).
(4)
قوله: (بها) زيادة من (ن 3).
(5)
انظر: المنتقى: 6/ 120.
(6)
في (ن 5): (المنفعة).
(7)
في (ن 5): (المنفعة).
(8)
في (ن): (يجري).
(9)
قوله: (ظاهر) زيادة من (ن 5).
(10)
في (ن): (العيوب).
فيها نصًّا لمالك ولا للمتقدمين، ثم صحح أن يخرج كل من المتبايعين ما عنده ويمد يده لصاحبه؛ فإن تعذر هذا انتقلا إلى القرعة. وقال ابن القصار: والذي يقوى في نفسي جبر المشتري أو إعراض الحاكم عنهما، ومن تطوع أجبر له الآخر. قال: وأن يجبر المبتاع أقوى، وخرج الشيخ عبد الحميد قولًا: بتبدئة البائع من قوله في كتاب (1)"الأكرية" بدء صاحب الدابة بالدفع؛ فكل ما مضى أخذ حصته من الكراء، وقال القاضي إسماعيل: يدفع الثمن والمثمون لرجل فيدفع لكل واحد منهما ما يستحقه (2).
قوله: (والتَّلَفُ وَقْتَ ضَمانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِي يَفْسَخُ) أي البيع وتصويره ظاهر. وكلامه يشمل (3) المحبوسة للثمن، أو للشهادة (4)، وما فيه حق توفية، والثمرة المشتراة بعد بدو الصلاح، والمواضعة، وغير ذلك (5).
(المتن)
وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ غيِّبَ أَوْ عيَّبَ أَوِ اسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإنْ قَل، وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوِ اسْتِحْقَاقُهُ: كَعَيبٍ بِهِ، وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأَقَلِّ إِلَّا الْمِثلِي، وَلا كَلامَ لِوَاجِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ، كقَاعٍ، وَاِنِ انْفَكَّ فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ من الثمن، لا أَكثَرَ. وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقًا، وَرُجِعَ لِلْقِيمَةِ لا لِلتَّسْمِيَةِ، وَصَحَّ وَلَوْ سَكَتَا، لا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا، وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي: قَبْضٌ، وَالْبَائِعِ وَالأجْنَبِيِّ: يُوجِبُ الْغُرْمَ، وَكَذَلِكَ تعييبه.
(الشرح)
قوله: (وخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ غيِّبَ أَوْ عيَّبَ أَوِ اسْتُحِق شَائِع وإِنْ قَلَّ) يريد أن البائع إذا غيب السلعة أي وأخفاها وادعى هلاكها، أو فعل بها ما أعابها أو استُحِق منها جزء غير معين، وهو المراد بالشائع وإن قَلَّ، فإن المبتاع يخير في جميع ذلك، إلا أنه مع تغيب (6) السلعة - بالغين المعجمة - يخير بين فسخ العقد أو يتماسك، ويطلب البائع
(1) في (ن): (باب).
(2)
انظر: شرح التلقين: 5/ 791 - 793.
(3)
من هنا يبدأ سقط بمقدار صفحة في (ن 3).
(4)
في (ن): (للأشهاد).
(5)
قوله: (وغير ذلك) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (تغيبه).
بمثلها أو قيمتها بعد يمين البائع أنها هلكت، ومع تعييبها - بالعين المهملة - يخير بين الفسخ والتماسك ويرجع بقيمة العيب. وإنما يخير مع استحقاق الجزء الشائع وإن قَلَّ لضرر (1) الشركة.
قوله: (وتَلَفُ بَعْضِهِ أو اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأقَلِّ) مراده بالبعض هنا المعين، والمعنى أنه إذا تلف البعض المعين (2) أو استحق فإن حكمه حكم تعييب البعض، فإن كان الباقي أكثر من النصف لزمه نسبته من الثمن، وإن كان أقل من النصف حرم التمسك به على المشهور خلافًا لابن حبيب (3).
قوله: (إِلا الْمِثْلِيَّ) أي فيلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن.
قوله: (ولا كَلامَ لِوَاجِد فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ) يريد أن الطعام المبيع إذا وجد به عيب مما لا ينفك عنه كقيعان الأَنْدَر (4) فإن المشتري يلزمه ذلك إذا كان قليلًا ولا يوضع عنه من الثمن شيء. وقاله في البيان (5).
قوله: (وَإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِه من الثمن) أي: وإن كان العيب مما ينفك فإن للبائع إلزام المشتري الربع بحصته من الثمن (6). ابن رشد: وكذلك الخمس (7) بلا خلاف. قال: وإن أراد المشتري أن يلزم البائع (8) بحصته فليس له ذلك بلا خلاف، وفي كلام ابن يونس ما يدل على أن المشتري مخير في تعييب الربع. ابن رشد: وإن كان العيب يسيرًا لا خطب له فإن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن فله ذلك بلا خلاف. وهذا مفهوم من كلام الشيخ لأنه إذا كان له أن يلزمه بالربع، فالأقل من باب الأحرى فليس؛ للمشتري أن يلتزم (9) ذلك على ما في المدونة
(1) قوله: (قَلَّ لضرر) يقابله في (ن): (كان قليل لضرورة).
(2)
قوله: (العين) زيادة من (ن).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 310.
(4)
في (ن): (الأهواء)، وفي (ن 5):(الأهراء).
(5)
البيان والتحصيل: 7/ 288.
(6)
قوله: (أي: وإن كان
…
من الثمن) زيادة من (ن 5).
(7)
في (ن): (الثمن).
(8)
في (ن) و (ن 5): (السالم).
(9)
في (ن 3) و (ن 4): (يلزم).
وله ذلك على رواية يحيى عن ابن القاسم. قاله ابن رشد.
قوله: (لا أَكْثَرَ) أي: وإن كان العيب (1) أكثر من الربع كالثلث والنصف، فليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته (2) من الثمن. ابن رشد: وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وله ذلك على قول أشهب، واختاره سحنون. قوله:(ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِضتِهِ مُطْلَقًا) أي وسواء كان المعيب قليلًا أو كثيرًا، وقاله ابن رشد (3).
قوله: (ورُجِعَ لِلْقِيمَة؛ لا للتَّسْمِيَةِ) أي: أن العقد إذا وقع على عدد من الثياب أو نحوها، وسميا لكل ثوب جزءًا من الثمن، ثم استحق ثوب منها مثلًا أو أكثر، فإنه يرجع فيه إلى القيمة لا إلى التسمية؛ لأنه قد يكون أحدها أجود أو أردأ.
قوله: (وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا) أي وصح البيع إذا دخلا على السكت (4)، ولم يسميا الرجوع إلى القيمة ولا إلى التسمية، وأحرى إذا شرطا الرجوع إلى القيمة.
قوله: (لَا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) أي للتسمية وهذا مما لا خلاف فيه يعني أن البيع يفسد باشتراط الرجوع إلى التسمية إذا كانت مخالفة للقيمة.
قوله: (وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) يريد أن المشتري إذا أتلف السلعة المشتراة، أي وهي في ضمان البائع فإن إتلافه يعد قبضًا فيلزمه الثمن ولا خلاف فيه.
قوله: (والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وكذلك تعييبه (5) أي وإتلاف البائع والأجنبي المبيع قبل قبضه يوجب عليه غرم القيمة أو مثلها، لأن الملك قد تم فيه للمشتري وسواء ذلك (6) كان يومئذ في ضمان البائع أو المبتاع.
(المتن)
وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ، وَلا خِيَارَ لَك، وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ؛ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفي، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ
(1) في (ن) و (ن 5): (المبيع) وأشار في هامش (ن) بقوله: (المعيب).
(2)
قوله: (المشتري السالم بحصته) يقابله في (ن 4): (المشتري حصته).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 289.
(4)
في (ن 4): (السكة).
(5)
قوله: (وكذلك تعييبه) ساقط من (ن 5).
(6)
قوله: (ذلك) زيادة من (ن).
نَقَصَ، فَكَالاِسْتِحْقَاقِ. وَجَازَ الْبَيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلِ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلَّا كَوَصِيّ لِيَتِيمهِ. وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ، وَكَصَدَقَةٍ، وَبَيعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْهُ. وَهَلْ إِنْ عُجِّلُ الْعِتْقُ؟ تَأْوِيلانِ. وَإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَبَيعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيع، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئكَ لا بَدَنهُ: كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وَهزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيكَ إِلَّا الْعَيْنَ، وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ،
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ أهلَكَ بَائِع صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالمثْلُ تَحَرِّيَا ليُوَفيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ) أي وإن أهلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل تعديًا لزمه مثلها تحريًا. قال في المدونة: ويوفيكها على الكيل (1) ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ثم قال: وإن استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت، وقبضته على ما اشتريت وإن لم يعرف كيلها أغرمناه للبائع قيمتها عينًا ثم أتبعناه بالقيمة (2) طعامًا مثله وأوفيناه (3) له على الكيل (4) وإلى هذا أشار بقوله:(وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ) أي وإن عرفت غرم مثلها.
قوله: (ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى) يريد أن الذي يتولى (5) شراء ذلك هو البائع.
ابن أبي زمنين: وهو الذي يدل عليه لفظ الكتاب (6). وقيل: إنما يتولى ذلك الأجنبي. وقيل: المشتري. ويظهر من قوله في المدونة أغرمناه ثم أتبعنا بالقيمة طعامًا، أن (7) المتولي لذلك إنما هو الحاكم، لأنه هو الملتزم لذلك أو نائبه. ابن يونس: قال بعض أصحابنا إذا (8) غرم (9) الأجنبي قيمة تلك الصبرة (10) فاشترى مثلها فإن فضل فضلة
(1) هنا انتهى السقط من (ن 3).
(2)
قوله: (بالقيمة) ساقط من (ن 3).
(3)
في (ن): (وأوفيناكه).
(4)
انظر: التهذيب: 3/ 74.
(5)
في (ن 3): (ينوي).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 519.
(7)
في (ن 3): (وإن كان).
(8)
في (ن): (فاذا).
(9)
في (ن 4): (عرف).
(10)
قوله: (تلك الصبرة) يقابله في (ن): (ذلك).
لرخص حدث فهي للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت ولا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى، وإن لم يأخذ (1) فالقيمة لا أقل (2)، كان ما نقص كالاستحقاق فإن كان كثيرًا فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيرًا سقط عنه حصته وإلى هذا أشار بقوله:(فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإِنْ نَقَصَ، فكَالاسْتِحْقَاقِ).
قوله: (وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أي وجاز من اشترى شيئًا أن يبيعه قبل قبضه من بائعه، ولا يستثنى من ذلك إلا (3) الطعام وما ذكر معه.
وقد أشار إليه بقوله: (إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) وأراد بالإطلاق سواء كان (4) ربويًا أو غيره. ابن شاس: والمشهور أن ذللق خاص بجنس الطعام، وعام فيه فلا يعدوه إلى غيره ولا يقصر على بعضه. وقال (5) ابن حبيب: أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية، وأشار في رواية ابن وهب إلى أن ذلك خاص بما فيه الربا من الأطعمة فقط (6)، واحترز بـ "طعام المعاوضَة" من القرض والهبة والصدقة، فإنه يجوز بيعه قبل قبضه. وقال في الواضحة: وما يأخذه القضاة والمؤذنون وصاحب السوق من الطعام من باب (7) المعاوضة يمنع من (8) بيعه قبل قبضه (9)، وإليه أشار بقوله:(ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ) واقتصر في البيان على المنع في أرزاقهم وأرزاق صاحب (10) السوق (11) والكُتَّاب والأعوان والجند الذين يرزقون من الأطعمة (12). واحترز بقوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) من
(1) في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (يوجد).
(2)
في (ن 3) و (ن 4): (الأقل).
(3)
قوله: (إلا) ساقط من (ن 4).
(4)
قوله: (كان) ساقط من (ن).
(5)
في (ن) و (ن 5): (ورأى).
(6)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 721.
(7)
قؤله: (من باب) ساقط من (ن 3).
(8)
قوله: (من) ساقط من (ن).
(9)
انظر: المنتقى: 6/ 281.
(10)
قوله: (صاحب) زيادة من (ن).
(11)
قوله: (السوق) زيادة من (ن 5).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 7/ 357.
الجزاف فإن بيعه قبل قبضه يجوز (1) على الأصح. وعن مالك المنع من ذلك، واختلف إذا ابتاع لبن شاة بعينها هل يمنع من بيعه قبل قبضه؟ لأنه في ضمان البائع، وهو قول ابن القاسم أو يجوز وهو قول أشهب نظرًا إلى أنه جزاف (2)، وإلى الأول أشار بقوله:(أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ).
قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) يريد أنه لا يجوز من وكَّل على شراء طعام أو بيعه أن يبيع من نفسه ولا أن يقبضه لنفسه (3)، ولو أذن له الموكِّل، لأنه لا (4) يقبض من نفسه لنفسه. قال في المدونة: لأنه بيع الطعام قبل قبضه (5).
قوله: (إِلا كَوَصَيٍّ ليَتِيمهِ) أي فيجوز للضرورة أن يقبض له من نفسه إذا ابتاع ذلك له، وكذلك يقبض لنفسه منه إذا اشترى منه ذلك.
قوله: (وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ) أي وجاز العقد بيع جزاف وهو المشهور خلافًا لما في مختصر الوقار. وكذلك يجوز بيع طعام الصدقة قبل قبضه (6)، وكذلك طعام الهبة، والقرض. ولهذا قال (وكَصَدَقَةٍ).
قوله: (وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْه) يريد أنه يجوز للسيد أن يبيع للمكاتب نفسه ما عليه من الكتابة قبل قبضها، يريد وإن لم يأتِ الأجل، وقاله في المدونة، قال فيها: ولا يجوز بيع ذلك من أجنبي حتى يقبضه (7). وقال ابن حبيب: إلا أن يكون تافهًا يسيرًا (8)، قاله مالك في المدونة قال: ولا يجوز أن يبيع (9) من الكتابة (10) نجمًا قبل قبضه، وإنما يجوز أن
(1) قوله: (يجوز) زيادة من (ن).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 70.
(3)
في (ن) و (ن 3): (من نفسه).
(4)
قوله: (لا) زيادة من (ن).
(5)
انظر: التهذيب: 3/ 74.
(6)
قوله: (ن 4) ساقط من (قبل قبضه).
(7)
انظر: التهذيب: 3/ 70.
(8)
انظر: المنتقى: 6/ 275.
(9)
قوله: (بيع ذلك من أجنبي
…
ولا يجوز أن يبيع) ساقط من (ن 5).
(10)
في (ن) و (ن 3) و (ن 4): (المكاتب).
يبيع جميع ما عليه. فيجوز (1) لحرمة العتق، وقاله سحنون (2).
وقيل: يجوز (3) وإن لم يتعجل عتقه، لأن الكتابة ليست بدين ثابت في الذمة (4)، واختلف على أي القولين يحمل مذهب (5) ابن القاسم ولهذا قال:(وهَلْ إِنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ تَأْوِيلان).
قوله: (وَإِقْرَاضُهُ، أو وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ) اعلم أن الممتنع من بيع الطعام ما يتولى فيه بيعان لا يتخللهما قبض، فلأجل ذلك جاز لمشتري الطعام المكيل إقراضه وتوفيته عن قرض وبيعه قبل قبضه من اقترضه، وعلى هذا فالضمائر الثلاثة راجعة إلى طعام المعاوضة، و"الواو" عاطفة على الجائز، أي وجاز إقراض طعام المعاوضة
…
إلى آخره.
قوله: (وَإِقَالَةٌ مِنَ الجْمِيعِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِكَ لا بَدَنَهُ) يريد أنك إذا اشتريت طعامًا يجوز لك أن تقيل من جميعه قبل قبضه وإن تغير سوق شيئك الذي دفعته للبائع ثمنًا لطعامه. وقاله في المدونة قال فيها: إلا أن يحول رأس المال في عينه بنماء أو نقص، من (6) عور أو عيب فلا تجوز الإقالة حينئذ من الطعام كله أو بعضه، والنماء بمنزلة الصغير يكبر وذهاب بياض العين وصمم الأذن (7)، فهذا يفيت الإقالة، وكذلك لو كانت دابة فسمنت أو هزلت كل (8) ذلك مفيت للإقالة (9) وإليه أشار بقوله: إلا بدنه (10) كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وهزَالِهَا).
قوله: (بِخِلافِ الأَمَةِ) يريد أن رأس المال لو كان أمة فإن تغيرها في بدنها (11)، بنماء
(1) قوله: (فيجوز) ساقط من (ن).
(2)
انظر: التهذيب: 3/ 70.
(3)
قوله: (وقيل: يجوز) زيادة من (ن 5).
(4)
قوله: (في الذمة) ساقط من (ن) و (ن 5).
(5)
في (ن 4): (قول).
(6)
في (ن 5): (لا من).
(7)
قوله: (وصمم الأذن) يقابله في (ن): (صم الأذنيين).
(8)
في (ن 5): (كان).
(9)
انظر: المدونة (صادر): 9/ 73، وما بعدها.
(10)
قوله: (لا بدنه) زيادة من (ن 5).
(11)
قوله: (في بدنها) ساقط من (ن).
أو نقصان لا يفيت الإقالة. وقاله في المدونة وفرق بأن الأمة لا تشترى لشحمها بخلاف الدابة (1). وقال يحيى بن يحيى: الحكم سواء لا يجوز فيهما (2). ابن يونس: وهو الصواب.
قوله: (ومِثْلُ مثليك (3)) هو معطوف على قوله: (لا بَدَنَهُ) والمعنى أن الإقالة لا تجوز مع تغير رأس المال في بدنه، ولا تجوز على أن تأخذ مثل مثليك (4) وإنما تجوز على أخذه بعينه. وقاله في المدونة وزاد لأن ذلك يراد (5) لعينه. وفيها: وإن أسلمت في طعام أو غيره، ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك بيده، فأراد أن يعطيلث غيرها مثلها، فذلك له وإن كرهت شرطت استرجاعها بعينها أم لا (6) وإلى هذا أشار بقوله:(إِلا الْعَيْنَ، فلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ). ابن يونس: لأنه لما قبضها صارت في ذمته، فإذا أعطاك غيرهما لم لطلمك، يريد وكذلك في البيع الناجز. ابن يونس: ومن غير المدونة لابن القاسم كذلك (7)، ثم رجع وقال: له أخذ دراهمه إن اشترطها (8). قال: وهذا أحسن لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم" وإذًا قد يكره مال البائع ويرغب في دراهمه لحلها فله شرطه.
(المتن)
وَالإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ، وَتَوْلِيَة وَشِرْكَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَبَيعٌ كَغَيْرِهِ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرَى الْمُعَيَّنَ، وَطَعَامًا كِلْتَهُ وَصَدَّقَكَ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ، وَإنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ: جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَإنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَه، فَذَلِكَ لَهُ،
(1) انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 73، وما بعدها.
(2)
قوله: فيهما) زيادة من (ن 5).
(3)
في (ن 4): (شيئك).
(4)
في (شيئك): (ن 4).
(5)
في (ن) و (ن 5): (يباع).
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 73، وما بعدها.
(7)
قوله: (كذلك) ساقط من (ن) و (ن 5).
(8)
قوله: (إن اشترطها) ساقط من (ن) و (ن 5).
وَالأَضْيَفُ: صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وَشِرْكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ.
(الشرح)
قوله: (والإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ والْمُرابَحَةِ) تصوره واضح (1) وسيأتي الكلام (2) في الإقالة في المرابحة، والكلام على الإقالة في (3) الشفعة.
قوله: (وتَوْلِيَةٌ وشِرْكَةٌ) هو معطوف على الجائز والمعنى أن التولية وهي أن يولي ما اشتراه لغيره بالثمن الذي ابتاع به، والشركة وهي: أن يشرك غيره في بعض ما اشتراه ببعض الثمن، جائز يريد لأن ذلك من باب المعروف. ابن حبيب: والإقالة والشركة، والتولية في الطعام، مستخرجة برخصة النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه عن بيعه قبل قبضه (4). والمشهور في الشركة ما ذكر، وحكى أبو الفرج عن مالك أن الشركة في الطعام قبل قبضه لا تجوز (5) وقوله:(إِنْ لَمْ يكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ) هكذا قال مالك ونصه عند ابن يونس، وكل ما اشتريت من جميع العروض والطعام؛ فلا يجوز عند مالك أن تشرك فيه رجلًا قبل قبضك له أو بعدُ على أن ينقد عنك، لأنه بيع وسلف منه لك.
قوله: (واسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا) أي واستوى عقد البيع الأول، وعقد التولية والشركة فيهما أي في الشركة والتولية، ولهذا لا تجوز الشركة إذا كان رأس المال عرضًا لا يكال أو (6) يوزن. لأنه يرجع إلى القيمة، فيكون من باب بيع الطعام قبل قبضه، وكذلك التولية، ويجوز إذا كان عينًا.
قوله: (وَإِلا فَبيعٌ (7) كَغَيْرِهِ) أي وإن لم يستوِ العقدان بطلت الرخصة، وكان بيعًا مؤتنفًا فيصح مع قبض المشتري (8)، ويمنع إن لم يقبض.
(1) في (ن): (ظاهر).
(2)
في (ن): (خلاف).
(3)
قوله: (في) ساقط من (ن).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 48.
(5)
في (ن) و (ن 5): (تصح). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 722.
(6)
في (ن): (و).
(7)
في (ن 3) و (ن 4)، و (ن): فيبيع).
(8)
قوله: (قبض المشتري) يقابله في (ن): (القبض).
قوله: (وَضَمِنَ الْمُشْتري الْمُعَيَّنَ) يريد أن المشتري يضمن المبيع المعين (1) بالعقد أي الصحيح، فإذا هلك بعد ذلك كانت مصيبته منه، وأشار بقوله:(وطَعَامًا (2) كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ) إلى مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة وهي قوله: وإن أسلمت إلى رجل في مد (3) حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل قلت له: كِلْهُ (4) في غرائرك أو في ناحية بيتك أو في غرائر دفعتها إليه، فقال بعد ذلك: قد كِلْته وضاع عندي. قال مالك: لا يعجبني هذا. ابن القاسم: وأنا أراه ضامنا للطعام (5) إلا أن تقوم له بينة على كيله أو تصدقه أنت في الكيل، فيقبل قوله في الضياع، لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضًا له (6).
قوله: (وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ (7) أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ) يريد أن المبتاع إذا أشرك غيره تارة يقول له: أشركتك بالنصف، وتارة يقول له: أشركتك فقط، وهو مراده بالإطلاق، ولا كلام في التنصيف (8) على الوجه الأول، وهو مفهوم من قوله، وأما الوجه الثاني فنص في الجواهر على أنه يحمل أيضا على النصف وهو المنصوص لابن القاسم (9).
قوله: (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُما، فَلهُ الثُّلُثُ) أي فإن سأل المبتاع ثالث (10) أن يشركه معهما (11) أيضا ففعل، كان له الثلث، لأن الأصل مع الإطلاق التساوي.
قلت: وهو واضح إن أشركهما معًا، وأما إذا أشركهما (12) واحدًا بعد واحد؛ فينبغي أن يختص الأول بالنصف، والثاني بالربع؛ لأن الأول استحق النصف لما (13) أشركه،
(1) قوله: (المعين) ساقط من (ن 5).
(2)
في (ن 3): (وطعامك).
(3)
في (ن 3): (مدي).
(4)
في (ن 3): (كلها)، وفي (ن 4):(كل ما).
(5)
قوله: (للطعام) زيادة من (ن 3).
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 9/ 42.
(7)
في (ن 5): (وإن).
(8)
في (ن 5): (النصف).
(9)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 725.
(10)
قوله: (ثالث) زيادة من (ن).
(11)
قوله: (يشركه معهما) يقابله في (ن 3): (يشركهما)، وفي (ن 4):(يشركه بهما).
(12)
قوله: (معًا، وأما أشركهما) ساقط من (ن 5).
(13)
في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (بما).
وبقي النصف الآخر بيده فلما أشرك الثاني دخل معه في النصف (1)؛ فيقسم بينهما نصفين وهذا كله عند الإطلاق، وأما مع التنصيص فلا يعدل عن الجزء المسمى.
قوله: (وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَريتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الخيَارُ) يريد أنك إذا ابتعت شيئًا ثم وليته لآخر بما اشتريته به من الثمن، فإن ذلك جائز، وقاله في المدونة: بشرط (2) أن يكون على غير الإلزام وله الخيار إذا رأى السلعة وعلم الثمن. قال في المدونة: كان الثمن عينا أو طعامًا، أو حيوانًا أو عرضًا وعليه مثل صفة العرض بعينه أو الحيوان ونحوه، فلو كان على الإلزام امتنع له (3)، لأنه مخاطرة ومقامرة (4).
قوله: (وإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فكَرِهَه، فَذَلِكَ لَهُ) يريد أن المولى ونحوه إذا أخبره المبتاع أن الثمن عبد فرضي ثم علم بأن الثمن غيره فكره ذلك فإن له ذلك.
قوله: (والأَضْيفُ صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَام، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وشَرِكَة فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّيْنِ (5)، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثمَّ ابْتِدَاؤُهُ) يريد أن أضيق الأبواب في منع التأخير الصرف، ثم الإقالة في الطعام إلى آخر ما ذكر، وقاله ابن محرز (6).
وقال محمد: في بيع الدين لا بأس أن يتأخر ثمنه (7) اليوم واليومين (8) والثلاث (9). اللخمي: والمعروف أن الإقالة أوسع من الصرف، والتولية وبيع الدين أوسع من الإقالة، لأنه يجوز (10) تأخير الإقالة يومين وثلاثة بشرطٍ بغير خلاف، واختلف هل يجوز مثل ذلك في التولية وبيع الدين أو لا، واختلف في الإقالة (11) إذا
(1) في (ن) و (ن 5): (نصفه).
(2)
في (ن): (فشرط).
(3)
قوله: (له) زيادة من (ن 5).
(4)
انظر: التهذيب: 3/ 68.
(5)
قوله: (الدِّيْنِ فِي الدَّيْنِ) يقابله في (ن): (الدين بالدين).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 536.
(7)
في (ن): (عنه).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 6/ 139.
(9)
قوله: (الثلاث) زيادة من (ن).
(10)
في (ن 5): (لا يجوز).
(11)
قوله: (واختلف في الإقالة) ساقط من (ن 3).