الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت الظئر ترضعه عند غير (1) الأم ومنهم من جمع بينهما، فحمل الرواية بخيار الأب على ما إذا كانت ترضعه عند الأم، والرواية الأخرى على ما إذا كانت لا (2) ترضعه عند الأم (3)، ومنهم من أبقى القولين على إطلاقهما سواء كانت ترضعه عند الأمِّ أم لا. وحمل ابن يونس وغيره المدونة على أن القول قول الأم في أجرة المثل، وإن وجد الأب من ترضعه عندها بأقل من أجرة المثل (4) وهو الذي أراد بقوله:(عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) إلَّا أني لَمْ أر في كلام ابن يونس أنه وجد من ترضعه مجانًا أي: بغير شيء كما (5) أشار إليه هنا، وإنما فيه أنه وجد من يرضعه بأقل من أجرة المثل كما سبق، وكأن الشيخ لَمْ ير فرقًا بينهما وفيه نظر.
فصل [في حضانة الذكر والأنثى]
(المتن)
وَحَضَانَةُ الولد الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ، وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ. وَلِلأَبِ تَعَاهُدُهُ، وَأَدَبُهُ، وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ. ثُمَّ الْوَصِيّ، ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لأُمٍّ. وَاخْتَارَ خِلَافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الْجَمِيعِ. وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ. وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا كَمُسِنَّةٍ.
قوله (6): (وَحَضَانَةُ الولد (7) الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) المشهور أن الحضانة
(1) قوله: (غير) ساقط من (ن 2).
(2)
قوله: (لا) ساقط من (ن 1).
(3)
قوله: (والرواية الأخرى
…
ترضعه عند الأم) ساقط من (ن) و (ن 2).
(4)
انظر: التوضيح، ص: 5/ 164.
(5)
في (ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س) إن: (فيما).
(6)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (الولد) زيادة من (ن 1).
في الذَّكر (1) للاحتلام، وهو مذهب المدونة (2)، ولابن شعبان حتى يحتلم الغلام صحيح العقل والبدن (3).
وفي المختصر: حتى يثغر، وقاله أبو مصعب. وفي الإناث حتى يتزوجن ويدخلن، وقاله في المدونة (4)، وهو معنى قوله:(كالنفقة)، و"اللام" في قوله:(للأم) متعلقة بحضانة، وفي البلوغ متعلقة بمحذوف، والتقدير: وحضانةُ الذَّكر للأم مستمرة إلى البلوغ، والأنثى حتى يدخل بها الزوج.
قوله: (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) يعني أن الحضانة ثابتة للأمِّ ولو كانت أمة وقد عتق الولد، وقاله في المدونة (5)، واستشكله اللخمي (6)، قال: لأن الغالب من (7) الأمة أنَّها مقهورةٌ بأعمال ساداتها، وقد منعت الأم الحرة إذا تزوجت به (8) لما يتعلق بها من حقوق الزوجية، فكيف بالأمة؟ (9) قال في المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة (10)، وهذا هو الأصح، وإليه أشار بقوله:(أَوْ أُمَّ وَلَدٍ). وقال ابن وهب: لا حضانة لها (11).
قوله: (وَللأَب تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَب) هكذا قال في المدونة (12)، وزاد فيها: ولا يبيت إلَّا عندها. يريد: وكذلك غيره من الأَولياء الذين ينظرون في أمر الصبيِّ.
قوله: (ثُمَّ أُمِّهَا) يريد أنَّ الحضانة تنتقل عن الأم إذا ماتت أو سقطت حضانتها لمانع إلى أمها؛ لأن شفقتها وحنانها على ولد ابنتها يقرب من شفقة الأمِّ وحنانها عليه.
(1) في (ن) و (ن 2): (الذكور).
(2)
انظر: المدونة: 2/ 263.
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 157.
(4)
انظر: المدونة: 2/ 263.
(5)
انظر: المدونة: 2/ 260.
(6)
قوله: (استشكله اللخمي) يقابله في (ن) و (ن 1): (واستشكل).
(7)
في (ن) و (ن 1): (في).
(8)
قوله: (به) زيادة من (ن 1)، وفي (ن):(منها).
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2571.
(10)
انظر: المدونة: 2/ 262.
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 61.
(12)
انظر: المدونة: 2/ 258.
قوله: (ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ) أي: فإن لَمْ تكن جدة أو كانت ومنع من حضانتها مانع انتقلت الحضانة إلَّا جدة الأم.
قوله: (إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) وهو قيد في أمِّ الأم وجدة الأم، والمعنى أن كلّ واحدة منهما لا تستحق الحضانة إلَّا بشرط أن تنفرد بالطفل في مسكن غير مسكن الأم التي سقطت حضانتها بالتزويج أو غيره، وقد نصَّ مالك على ذلك في الموازية (1) وغيرها (2)، وينبغي أن تكون الخالة والأخت ونحوهما كذلك.
قوله: (ثُمَّ الخَالَةِ) أي: ثم تنتقل الحضانة من (3) بعد جدة الأم لخالة الطفل، وهي أخت الأم. يريد: الشقيقة، ثم التي للأب.
قوله: (ثُمَّ خَالَتِهَا) أي: خالة الخالة، وهي أخت جدة الطفل لأمه. اللخمي: وفي تقدمة ابن القاسم جدة الأم على الخالة نظر، وكذلك خالة الخالة على الجدة للأب وعلى الأخت. قال: والأظهر أن الأخت أعطف وأرأف بأخيها وأختها من خالة الخالة (4). وفي الجواهر: اختلف هل خالة الخالة كالخالة عند فقدها أم لا؟ (5)
قوله: (ثمَّ جَدَّةِ الأَبِ، ثُمَّ الأَبِ) مذهب ابن القاسم ان الجدة للأب تلي (6) خالة الخالة في الاستحقاق للحضانة (7). قال (8) في الموازية والجواهر وغيرهما. فإن لَمْ تكن جدة لأب انتقل الحق للأب وهو المشهور، وبه قال في المدونة (9). وفي الموازية أن (10) جدة الأب لأبيه تلي الجدة للأب.
(1) قوله: (نصَّ مالك على ذلك في الموازية) يقابله في (ن 2): (نص على ذلك مالك من المدونة).
(2)
انظر: المنتقى: 8/ 154.
(3)
قوله: (من) ساقط من (ن 1).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2559.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 610.
(6)
في (ن): (أولى من).
(7)
في (ن 1): (في الحضانة). وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 301.
(8)
في (ن) و (ن 1): (قاله).
(9)
انظر: المدونة: 2/ 259 و 260.
(10)
قوله: (أن) ساقط من (ن 1).
وقال اللخمي: تُقدم أم الولد (1) وجدته على أبيه قولًا واحدًا، ثم حكي في غيرهما (2) أربعة أقوال؛ قول مالك أنه يقدم على الخالة، وجعله في المدونة مقدمًا على الأخت إلى من بعدها (3). ولم ير له في الواضحة مدخلًا إلَّا مع عدم جميع النساء.
وعن ابن القاسم: تبدأ (4) عليه الخالة، ويبدأ (5) هو على أمه (6). وحكى غيره خامسًا: أنه يقدم على من عدا الأم والجدة إن لَمْ يكن (7) مسلمات وإلا قدمن عليه (8). وعن مالك: أنه أول من الأم عند إثغار الذكر. وعن بعض الشيوخ أنه يخير بين أبويه كمذهب الشافعي، واستحسن ابن القصار وابن رشد وغيرهما استهام الأبوين على الذكر (9).
قوله: (ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل أب انتقل الحقُّ إلى أخته، ثم إلى عمته، وقاله في الجواهر (10) ونحوه في الموازية (11).
قوله: (ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل حاضن ممن ذكرنا أو كان إلَّا أنه سقط لمانع، وله بنت أخ وبنت أخت؛ فقد اختلف هل تكون بنت الأخ أحق أو بنت الأخت أو الأكفأ منهما أحق وهو الأظهر عند ابن رشد، قال في المقدمات: وتُقدم (12) بنت الأخ على بنت الأخت مراعاة للخلاف، وهما (13) في القياس سواء في المنزلة ينظر الإمام في ذلك فيقضي به لأحرزهما
(1) في (ن 1) و (ن 2): (أم الأم).
(2)
في (ن): (غيرها).
(3)
انظر: المدونة: 2/ 259.
(4)
في (ن): (تُبدى).
(5)
في (ن): (يُبدى).
(6)
انظر: لباب اللباب: 159، والتبصرة، للخمي، ص: 2561 و 2562.
(7)
قوله: (لم يكن) يقابله في (ن): (كن غير).
(8)
انظر: التوضيح: 5/ 169.
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 170.
(10)
انظرة عقد الجواهر: 2/ 510.
(11)
انظر: المنتقى: 8/ 155.
(12)
في (ن 2): (وتقديم).
(13)
في (ز 2) و (س): (وهذا).
وأكفئهما (1). وعند ابن يونس أن بنت الأخت تقدم على بنت الأخ (2).
قوله: (ثُمَّ الْوَصِيِّ) المنصوص أنه مقدَّم على سائر العصبة، وقيل: لا حق له.
ابن بشير: وينبغي أن يجري الأمر فيه على قولين؛ هل يكون مقدمًا أو غير مقدم (3)؟ .
قوله: (ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ) أي: فإن لَمْ يكن أحد ممن ذكرنا فالأخ، فإن لَمْ يكن فابنه؛ ثم العم ثم ابنه كذلك.
قوله: (لا جَدٍّ لأُمٍّ) أي: فإنه لا حقَّ له في الحضانة، وقاله في المقدمات (4). وقال اللخمي: لَمْ أر نصًّا له في الحضانة، وأرى له فيها حقًّا؛ لأن له حنانًا وعطفًا، ولهذا غلظت فيه الدية وسقط عنه القود، وقال عليه السلام في الحسن (5):"إنَّ ابني هذا سيد"(6)، ولا خلاف أنه داخل في عموم قوله تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22]، وأن (7) ابن الابن (8) داخل في عموم (9) قوله تعالى {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] (10) وإلى هذا أشار بقوله: (وَاخْتَارَ خِلافَهُ).
قوله: (ثُمَّ المَوْلى الأَعْلَى ثُمَّ الأَسْفَلِ) أي: ثم ينتقل الحقُّ في ذلك (11) للمعتق، وهو المراد بالمولى الأعلى، فإن لَمْ يكن فالمولى الأسفل وهو العتيق، وقاله في المدونة وهو
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 300.
(2)
انظر: التوضيح، ص: 5/ 166.
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 173.
(4)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 301.
(5)
قوله: (في الحسن) ساقط من (ن).
(6)
أخرجه البخاري: 2/ 962، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، من كتاب الصلح، برقم:2557. ولفظه بتمامه: عن أبي بكرة رضي الله عنه: أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن فصعد به على النبر فقال: "إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين".
(7)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(8)
الذي في التبصرة: (البنت).
(9)
قوله: (عموم) ساقط من (ن).
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2560 و 2561.
(11)
قوله: (الحقُّ في ذلك) يقابله في (ن) و (ن 1): (بعد ذلك).
المشهور.
وقال ابن محرز: لا حقَّ في المولى الأعلى (1) في ذلك؛ إذ لا رحم له؛ وعليه فلا حق للأسفل من باب الأولى (2).
قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ (3) فِي الجَمِيعِ) نصَّ عبد الوهاب واللخمي (4) وابن رشد (5) على أن الأخت الشقيقة تقدم على التي للأم، والتي للأم تقدم على التي للأب، ولما كان هذا جاريًا في كلّ من يستحق الحضانة قال (6) في الجميع.
قوله: (وَفِي المُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أي: فإن استويا رتبة قُدم من له صيانة وشفقة على من ليس كذلك.
قوله: (وَشَرْطُ الحاضِنِ الْعَقْلُ) أي: فلا حق في ذلك لمجنون. يريد: ولو كان غير مطبق، وعندي أن الحكم كذلك إذا كان يجن أحيانًا دون أحيان، وكذا من به طيش.
قوله: (وَالْكِفَايَةُ) أي: فلا حقَّ في ذلك لزمن ولا لمريض (7) أو كبير بلغ إلى حال لا يمكنه معه مقدار (8) التصرف، ولهذا قال (لا (9) كَمُسِنَّةٍ)، ونص في الموازية على أن المسنة لا حق لها (10). ابن القاسم في وثائقه: ويلزم عليه العمى والصمم والخرس (11).
(المتن)
وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيهَا وَالأَمَانَةُ وَأَثْبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ وَرُشْدٌ، لَا إِسْلَامٌ، وَضُمَّتْ - إِنْ خِيفَ - لِمُسْلِمِينَ، وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا، وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، وَلِلأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ. إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ الْعَامَ،
(1) قوله: (في المولى الأعلى) يقابله في (ن) و (ن 2): (للمولى).
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 168.
(3)
قوله: (ثمَّ لِلأَب) ساقط من (ن 1).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2560.
(5)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 299.
(6)
قوله: (قال) ساقط من (ن 1).
(7)
ههنا انتهت نسخة (ح 2).
(8)
قوله: (مقدار) زيادة من (ن 1).
(9)
قوله: (لا) ساقط من (ن).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 60.
(11)
في (ن 1): (الأخرس). وانظر: التوضيح: 5/ 175.
أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَحِرْزُ المكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا) أي: ويشترط أيضًا في حقِّ الحاضن أن يكون منزله محرزًا بالنسبة إلَّا البنت التي يخاف عليها الفساد، واحترز بذلك من الصبي والبنت التي لا يخاف عليها الفساد (1)، فإنه لا يشترط في حقهما (2) ذلك.
قوله: (وَالأَمَانَةُ) أي: ويشترط في الحاضن الأمانة في نفسه ودينه، أي لئلا يدخل على المحضون الفساد؛ فإن عدمت صفة من هذه الصفات من الأقرب وهي في الأبعد انتقل الحق إليه، وقاله في المدونة.
قوله: (وَأَثْبَتَهَا) أي: وأثبت الحاضن الأمانة إن نسب إلى خلافها، وهكذا ذكر ابن العطار وابن الهندي وغيرهما من الموثقين، وقال المتيطي: فيما قالوه نظر عندي، والواجب أن يحمل على الأمانة ولا يكلف بينة حتى يثبت عليه غير ذلك (3).
قوله: (وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ) أي: ومما يشترط في الحاضن عدم الجذام والبرص ونحوهما مما يكون مضرًّا، واحترز بذلك من الخفيف؛ فإنه لا يمنع.
قوله: (وَرُشْدٌ) هو معطوف على صدر المسألة؛ أي: ومما يشترط أيضًا في الحاضن الرشد؛ فلا حقَّ فيه لسفيه. اللخمي: وهذا إذا كان سفيهًا في عقله ذا طيش وقلة ضبط لا يحسن القيام (4) بالمحضون ولا أدبه، أو كان سفيهًا في المال يبذر ما يقبضه قبل انقضاء الأمد (5)، قال: وأمَّا إذا كان سفيهًا مولى عليه ذا صيانة وقيام بالمحضون فلا يسقط حقه من الحضانة (6).
(1) قوله: (الفساد) زيادة من (ن 1).
(2)
في (ن): (حقها).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 174.
(4)
في (ن 2): (المقام).
(5)
في (ن 1): (الأجل).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2564.
قوله: (لَا إِسْلامٌ، وَضُمَّتْ إِنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ وإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا) يريد أن الحاضنة (1) ليس من شرطها أن تكون مسلمة، بل يجوز أن تكون ذمية أو (2) غيرها.
قال في المدونة: وللذمية إذا طلقت أو المجوسية يسلم زوجها، وتأبى هي الإسلام فيفرق بينهما من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز، وتمنع (3) أن تغذيهم بخمر أو خنزير، وإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت إلى ناس (4) من المسلمين، ولا ينتزعون منها إلَّا أن تبلغ الجارية وتكون عندها في غير حرز إليها (5). انتهى (6) وهذا هو المشهور، وبه قال سحنون في الجدة (7) والخالة.
وقال ابن وهب: لا حق للأم النصرانية؛ لأن الأم المسلمة (8) إذا كان (9) يثنى عليها ثناء سوء ينزعون منها (10)، فكيف بنصرانية؟ (11) وهو أحسن وأحوط للولد.
قوله: (وَللذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ) أي: ومما يشترط في الحاضن الذكر أن يكون عنده من يحضن الطفل. اللخمي: من زوجة أو سرية (12). يريد: فإن لَمْ يكن ذلك فلا حق له.
وعن مالك: إذا كانت له زوجة أو سرية أو غيرهما فهو أولى به من غيره.
قوله: (وَللأُنْثَى الخُلُوُّ عَنْ زَوْجِ دَخَلَ) أي (13): ومن شرط حضانة الأنثى أن تكون خالية من زوج دخل بها. يريد: لاشتغالها حينئذ بالزوج، وقد قال عليه الصلاة
(1) في (ن): (الحضانة).
(2)
في (ن 1) و (ن 2): (و).
(3)
زاد بعده في (ن): (من).
(4)
في (ن): (أناس).
(5)
قوله: (حرز إليها) زيادة من (ن 2).
(6)
في (ن): (جوار أبيها). وانظر: المدونة: 2/ 260.
(7)
في (ن): (الجد).
(8)
قوله: (المسلمة) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(9)
قوله: (المسلمة إذا كان) يقابله في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (إذا كانت غير نصرانية).
(10)
قوله: (منها) ساقط من (ن).
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 5/ 413.
(12)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2564.
(13)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
والسلام للأم: "أنت أحق به ما لَمْ تنكحي"(1) إلَّا أن ظاهره أن مجرد العقد كاف. وقال مالك في المتيطية: أنه ليس للوالد أخذ الولد من الأم وإن تزوجت ودخل بها زوجها إذا كان الابن في كفاية (2).
قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ (3) الْعَامَ) أي: فإن علم وليُّ المحضون أن الحاضنة قد تزوجت ودخل بها زوجها وسكت مع ذلك عامًا فصاعدًا فلا قيام له؛ لأن سكوته مع العلم في هذه المدة دليل على أنه قد أسقط حقه من ذلك.
قوله: (أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لا حَضَانَةَ لَهُ كَالخَالِ أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ) أي: وكذلك لا يسقط حقُّ الحاضنة كونها متزوجة بمن هو محرم للولد إذا لَمْ يكن (4) له حضانة كالخال والجد للأم (5)، أو وليًّا للولد كالعم وابنه والجد للأب، وقاله غير واحد من الأشياخ. وذهب ابن وهب إلَّا أن الزوج (6) يسقط حقها مطلقًا، ولم يذكر ابن شاس (7) وابن الحاجب (8) عدم السقوط إلَّا إذا كانت متزوجة بجد الطفل.
قوله: (أَوْ لا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ المرضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ) أي: وكذا لا يسقط حق الحاضنة وإن كانت متزوجة بأجنبي إذا كان الولد مرضعًا أو هو لا يقبل غيرها، أو يقبل إلَّا أن الظئر لَمْ ترضعه عند أمه، أو لا يكون للولد من يحضنه أو له إلَّا أنه غير مأمون أو عاجز عن القيام بمصالح الولد، وقاله اللخمي (9) وغيره، وقال بعض الشيوخ: وكذا إذا كان الأب عبدًا والأم حرة.
(1) صحيح، أخرجه أبو داود: 1/ 693، في باب من أحق بالولد، من كتاب الطلاق، برقم:2276. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح، انظر: البدر المنير: 8/ 317.
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 175.
(3)
في (س) والمطبوع من مختصر خليل: (ويسكت).
(4)
في (ن): (تكن).
(5)
قوله: (للأم) ساقط من (ن) و (ن 1).
(6)
في (ن): (الزواج).
(7)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 609.
(8)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 496.
(9)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2568.
ابن القاسم في الموازية (1): إلَّا أن يكون مثل العبد المقيم بأمور سيده، أو التاجر الذي له الكفاية فيكون أولى بولده، قال: وأمَّا العبد الذي يخرج في الأسواق ويبعث في الأسفار فلا (2). ونحوه في النوادر.
قوله: (وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ) أي: وفي الأمِّ (3) إذا كانت وصية على الولد فتزوجت، روايتان عن مالك، فقال مرّة: إن جعلت (4) لهم بيتًا يسكنونه ولحافًا وطعامًا وما يصلحهم لَمْ ينزعوا منها إلَّا أن يخشى عليهم، وقال مرّة: ما آمن أن (5) ينزعوا (6) منها؛ لأنَّها إذا تزوجت غلبت على جل (7) أمرها حتى تفعل ما ليس بصواب، ولأنهم يقولون: ليس لك أن تدخلي عليهم رجلًا، فما أخوفني إن تزوجت أن (8) ينزعوا منها (9).
(المتن)
وَأَلا يُسَافِرَ وَليٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لَا تِجَارَةٍ، وَحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ وَظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافَرَ لِأَمْنٍ، وَأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لَا أَقَلَّ، وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ فَسْخ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ، أَوِ الإِسْقَاطِ إِلَّا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ، وَلِلْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، وَالسُّكْنَى بِالاِجْتِهَادِ وَلَا شَيءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَأَلا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وَإِنْ رَضِيعًا أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ وَحَلَفَ (10) سِتَّةَ بُرُدٍ وظَاهِرُهَا بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافرَ لأَمْنٍ وأَمِنَ فِي الطرِيقِ، وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ إِلَّا
(1) قوله: (في الموازية) ساقط من (ن) و (ن 1).
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 177.
(3)
قوله: (أي: وفي الأمِّ) ساقط من (ن 1).
(4)
في (ن): (جعل).
(5)
قوله: (ما آمن أن) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (ينزعون).
(7)
في (ن 1) و (ن 2): (حال).
(8)
في (ن): (أو).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 11/ 282.
(10)
في (ن): (خلف).
أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ لَا أَقَلَّ) أي: ومن شرط ثبوت الحضانة للمرأة ألا يسافر الولي الحر عن الطفل الحر ولو كان رضيعًا سفر نقلة لا تجارة أو خلف (1) ستة برد.
وقوله: (أَوْ تُسَافِرَ هِيَ) أي: ومن شرط ثبوت ذلك للحاضنة إلا تسافر هي كذلك بالولد عن مكان الولي، وشمل قوله (ولي) الأب وغيره، واحترز بكونه (حرًّا) من العبد، فإن سفره لا يسقط حق الحضانة.
قال في المدونة: كانت أمة أو حرة؛ لأن العبد لا قرار له ولا مسكن (2). يريد: لأنه قد يباع أو يسافر به سيده (3)، واحترز بكون الولد حرًّا مما إذا كان عبدًا، فإن وليه لا مقال له إذا سافر هو أو سافر السيد به؛ لأنه تحت نظر سيده.
وقوله: (وَإِنْ رَضِيعًا) هو المشهور، وقيد بأنه (4) يقبل غير أمه، ولابن القاسم: ليس له أخذه إلَّا بعد الفطام. ولمالك: لا تخرج بهم حتى يثغروا (5). وفي المدونة: ليس للأم أن تنتقل بالولد من موضع الولي إلَّا ما (6) قرب كالبريد ونحوه حيث يبلغه خبره (7). ولها أن تقيم هناك (8).
وقوله: (سَفَرَ نُقْلَةٍ) أي: سفر انقطاع، فلا يسقط حقُّ الحاضنة (9) سفر للتنزه (10) ولا للتجارة (11)، كما قال. وقوله (12):(سِتَّةَ بُرُدٍ) أي: لا ما دون ذلك. ابن شعبان: وبه مضت الفتوى عند شيوخ المذهب (13). أبو إسحاق: وظاهر المدونة أن سفر بريدين
(1) قوله: (أو خلف) زيادة من (ن 1).
(2)
انظر: المدونة: 2/ 260.
(3)
قوله: (به سيده) يقابله في (ن 1): السيده).
(4)
في (ن) و (ن 1): (بأن).
(5)
انظر: التوضيح: 5/ 180.
(6)
في (ن 1): (لما).
(7)
انظر: المدونة: 2/ 259.
(8)
قوله: (هناك) ساقط من (ن).
(9)
في (ن): (الحضانة).
(10)
في (ن): (التنزه).
(11)
قوله: (ولا للتجارة) ساقط من (ن).
(12)
قوله: (وقوله) ساقط من (ن).
(13)
ورد نسبة هذا القول لابن مغيث في التوضيح: 5/ 181.
يسقط حقها من ذلك، ونصَّ أصبغ على أن سفر بريدين مسقط، ولأشهب: الثلاثة برد بعيد. وقال مالك مرّة: حد البعيد (1) مرحلتان (2).
وقيل: ما كان على رأس بريد فبعيد. وروى ابن وهب في الموطأ: حتى يرتحل (3) من المدينة، ومثله (4) عن أشهب (5). قوله:(وَحَلَفَ) أي: الولي أنه يريد الاستيطان في ذلك البلد.
وقاله ابن الهندي وغيره، وقال بعض القرويين: هذا يحسن في المتهم، وأما المأمون فلا يمين عليه (6). وقيد سفره بأن يكون لأمن وأن يكون الطريق آمنًا احترازًا مما إذا كان الطريق غير مأمون، والبلد أيضًا كذلك، فلا يسقط حق الحاضنة (7)، وقاله غير واحد، قيل: ولا يشترط إلا يكون بين البلد الذي سافر إليه الولي وبلد (8) الحاضنة بحر. قال (9) ابن الهندي وغيره: وهو الأصح (10). وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ فِيهِ بَحْرٌ) أي: في الطريق.
قوله: (إِلَّا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ) أي: إنما يسقط حق الحاضنة بسفر الولي إذا لَمْ تسافر معه، فأما إن سافرت معه فإن حقها (11) لا يسقط.
قوله: (لا أَقَلَّ) أي: لا أقلّ من ستة برد، فإن سافر (12) الولي إلى ذلك (13) لا يسقط
(1) قوله: (البعيد) في (ن 1): (البعد).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 65، والبيان والتحصيل: 5/ 336.
(3)
في (ن): (ترحل).
(4)
في (ن) و (ن 2): (ونحوه).
(5)
انظر: التوضيح: 5/ 181.
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 181.
(7)
في (ن): (الحضانة).
(8)
قوله: (بلد) ساقط من (ن 2).
(9)
في (ن) و (ن 1): (قاله).
(10)
ههنا انتهت النسخة المرموز لها بالرمز (ن 2) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا. وانظر: التوضيح 5/ 180.
(11)
في (ن): (حقه).
(12)
في (ن) و (ن 1): (سفر).
(13)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن 1).
حق الحاضنة، وقد تقدم الخلاف فيما دون الستة برد في فوق هذا بيسير.
قوله: (وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة (1).
وقال ابن وهب: تعود (2). وكذلك بعد موت الزوج الثاني، وهكذا الخلاف فيما إذا أسقطت حقها ثم أرادت القيام به، فليس لها ذلك خلافًا لابن وهب. قال في المقدمات: وهذا الخلاف إنما هو على مذهب من يرى أن الحضانة حق للحاضن، وأما على قول ابن الماجشون الذي يرى أن الحق في ذلك للمحضون فلها أخذه (3) متى خلت من الزوج (4).
قوله: (أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ) يريد أن الحاضنة إذا تزوجت تزويجًا فاسدًا فسقط حقها (5) لأجل ذلك، ونزع الولد منها بالدخول، ثم علم بفساد النِّكَاح ففسخ لذلك، فإن حقها لا يعود.
ابن يونس: وهو الصواب (6)، وإليه أشار بقوله:(على الأرجح). وذهب بعض الشيوخ إلى عود ذلك إذ (7) المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا.
قوله: (أَوِ الإِسْقَاطِ) قد تقدم بيانه والحلاف الذي فيه.
قوله: (إِلَّا لِكَمَرَضٍ) يريد: أو سفر لحجة الفريضة؛ والمعنى: أن المرأة إذا مرضت مرضًا لا تقدر معه على القيام بالولد، ثم برئت أو سافرت للحج ثم عادت، فإن حقها من ذلك يعود إليها. وفي الموازية: إذا تزوجت الأم فأخذت الجدة الولد، ثم فارق الزوج الأم فإن للجدة أن ترده إليها، ولا مقال للأب (8). وقال ابن محرز: إذا ماتت الجدة وطلقت الأم فهي أحق من الأب (9). وإليه أشار بقوله: (أَوْ لِمَوْتِ الجَدَّةِ وَالأُمُّ
(1) انظر: المدونة: 2/ 259.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 61.
(3)
في (ن): (أخذها).
(4)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 302.
(5)
في (ن): (فسقطت حضانتها).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي: 5/ 179.
(7)
في (ز 2) و (س): (إذا).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 60.
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 178.
خَالِيَّةٌ) أي: من زوج، وهي جملة حالية.
وأما قوله: (أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ) فيريد به (1) أن المرأة إذا تزوجت ودخل بها الزوج، ثم طلقها أو مات عنها قبل علم الولي، فإنه لا مقال له في ذلك.
قوله: (وَللْحَاضِنَةِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ) أي (2): نفقة المحضون. يريد: وكسوته وغطائه ووطائه، ولو قال الولي: هو (3) يأكل عندي ويأوي (4) إليك، لَمْ يكن له ذلك؛ لأنه مما يضر بالحاضنة وبالولد أيضًا؛ لأن الأطفال يأكلون في كلّ وقت، وقاله غير واحد. وعن (5) سحنون في الخالة الحاضنة: يقول الأب: إنها تأكل ما أعطيه (6)، وطلب الولد يأكل عنده ويعلمه (7) أن له ذلك.
قوله: (وَالسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ) أي: وللحاضنة السكنى وهو مذهب المدونة (8) وهو (9) المشهور خلافًا لابن وهب، وعلى الأول فقال سحنون: هي (10) على حسب الاجتهاد ونحوه لابن القاسم.
وعن يحيى بن عمر: هي (11) على قدر الجماجم (12). وقيل: لا شيء على المرأة في يسر الأب، وقيل: هي على الموسر من الأب والحاضنة، وقيل: لا شيء على الأم من السكنى. وقال اللخمي: إن كان الأب في مسكن يملكه أو بكراء ولو كان ولده معه لَمْ يزد عليه في الكراء فلا شيء عليه، وإن كان يزاد عليه أو يزاد عليها هي لأجل الولد
(1) قوله: (به) ساقط من (ن) و (ن 1).
(2)
قوله: (نَفَقَتِهِ) أي) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (هو) ساقط من (ن 1).
(4)
في (ن 1): (ويأتي).
(5)
في (ن 1): (وقال).
(6)
قوله: (ما أعطيه) يقابله في (ن) و (ن 1): (كلّ ما أعطاها).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 64.
(8)
انظر: المدونة: 2/ 262.
(9)
قوله: (وهو) ساقط من (ن 1).
(10)
قوله: (هي) يقابله في (ن 1): (هو).
(11)
قوله: (هي) يقابله في (ن 1): (هو).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 5/ 58.
فعليها هي الأقل مما يزاد عليه أو عليها هي لأجله، فإن كان ما (1) يزاد عليها أقلّ أخذته؛ لأنه القدر الذي أضر بها، وإن كان ما يزاد (2) عليه غرمه؛ لأنه مما لَمْ يكن له بد من ذلك ولو (3) كان عنده (4)، وهذه إحدى المسائل التي اختلف فيها، هل هي على الحصص أو على الرؤوس؟
قوله: (وَلَا شَيْءَ لِحاضِنٍ لأَجْلِهَا) يريد أن الحاضن لا يستحق شيئًا لأجل الحضانة، وذكر أصحابنا في ذلك قولين، وأجراهما بعضهم على أن الحضانة هل هي حق للمحضون أو للحاضن؟ فمن رأى الأول أوجب للحاضن الأجرة عليها، ومن رأى الثاني لَمْ ير له أجرة عليها؛ لأنه لا يستقيم أن يكون من حقه أن يكلفه ويؤويه (5) إلى نفسه، ويجب له بذلك حق. ابن عبد السلام؟ وقد يقال الجاري على الأصلين معًا سقوط الأجرة (6)، وأما على أنَّها حق له فظاهر، وأما على أنَّها حق لها فلأن حقها إنما هو في حفظ الولد وضمه إليها، وقد وصلت إليه (7) فأخذها مع ذلك الأجرة زيادة على حقها، وهو باطل، وقد يقال: على (8) إنها إذا كانت حقًّا للولد وجبت لها الأجرة، ويكون الحق له عليها إنما هو لتحضنه بأجرة، ومنهم من يرى أن الحق للحاضنة والولد معًا، ويبقى عنده التردد في التساوي والتبعية، وإذا فرعنا على أنَّها تستحق الأجرة على الحضانة؛ فإنه ينظر في القدر الذي يشغلها النظر للولد من الأزمنة؛ فإن استغرقت جميع أزمانها (9) وجبت لها النفقة كما تجب للحامل المطلقة، وإن استغرقت بعض الأزمنة فبحسب (10) ما يقدره أهل المعرفة من ذلك، وقيل: لها الأجرة في الوجهين بحسب
(1) في (ن): (مما).
(2)
قوله: (عليها أقلّ أخذته؛ لأنه القدر الذي أضر بها، وإن كان ما يزاد) ساقط من (ن 1).
(3)
في (ن) و (ن 1): (لو).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2577.
(5)
في (س): (ثوابه).
(6)
في (ن 1): (الحضانة).
(7)
قوله: (إليه) ساقط من (ن 1).
(8)
قوله: (على) زيادة من (ن 1).
(9)
في (ن 1): (الأزمنة).
(10)
في (ن 1): (فيجب).
الاجتهاد، استغرقت أزمانها أم لا، وهو مقتضى النظر، والله أعلم.
قوله (لأجلها) أي: لأنَّها حق له ويسلمه لمن شاء وإن وجد من هو أحق؛ وهو ظاهر الكتاب قال فيه: إن المرأة إذا
…
زوجها على أن يكون الولد عنده جاز ذلك وكان أحق بالولد؛ فظاهره فإن كان له جدة أو خالة إذا لَمْ يشترط ذلك وقيل إن أسلمه كان لمن بعده كالشفعة والله أعلم.
نجز السفر الأول من شرح الختصر عُرس الدين خليل بن إسحاق بن يعقوب المالكي نفعنا الله به وببركة أمثاله بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا وشفيعنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أثيرًا إلى يوم الدين صلاة تعظيمًا لحقه ومحبة له ورغبة ما دام الصلاة عليه إلى أن ينفخ نفخة الصعق، ورضي الله عن أصحابه الأكرمين الأطايب؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
تمَّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وهدايته ورضوانه، وكان الفراغ من نسخه في نهار الثلاثاء في اليوم التاسع عشر من شهر ذي القعدة من شهور سنة تسع وستين وتسعمائة، والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وسلم.
كتبه العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير؛ الفقير محمد ابن الفقير خير الدين الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمن رأى فيه عيبًا وأزاله منه، ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم (1).
(1) في (ن): (انتهى السفر الأول من شرح المختصر عرس الدين خليل بن إسحاق بحمد الله وحسن عونه وتأيده على يد كاتبه لنفسه ولن شاء الله من بعده عبيد الله فعلى وأقل عبيده الراغب من الله أن يغفر خطيئته ويصفح عن زلته ويقيل عثرته ويقبل توبته وأن يجعله من زمة أوليائه الناجين وأن يسكنه مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في الفردوس الأعلى، وأن يمنحه الوسيلة العظمى لديه، إنه قريب مجيب
…
بن إبراهيم الشاملي أصلا ووطنا، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى الله وأتباعه وأشياعه وسلم وكرم وشرف وعظم وعلى جميع النبيئين والمرسلين، وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء الوافي ثمانية أيام بقين من شهر الله ذي الحجة عام أحد وستين وسبعمائة. =