المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: [في الظهار] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: ‌باب: [في الظهار]

‌باب: [في الظهار]

(المتن)

بَابٌ: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ. وَتَوَقَّفَ إِنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا، وَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَم تُوقَفْ، وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وَبِوَقْتٍ تَأبَّدَ، أَوْ بِعَدَمِ زِوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبلَ لُزُومِهِ، وَصَحَّ مِنْ رِجْعِيةٍ، وَمُدَبَّرَةٍ، وَمُحْرِمَةٍ، وَمَجُوسِيّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَرَتقَاءَ، لا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ على الأَصَحِّ، وَفِي صحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلانِ.

(الشرح)

قوله: (تَشْبِيهُ المسْلِمِ المكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ) يريد أن الظهار اصطلاحًا: تشبيه المسلم المكلف من تحل له أو جزأها بظهر محرم أو جزئه، فاحترز بالمسلم من الكافر فإنه لا يلزمه ذلك إن أسلم، وقاله في المدونة (1)، وأخذ من قول المغيرة أنه إذا (2) طلق ثم أسلم أنه يلزمه أن يكون الظهار أيضًا يلزمه، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون، فإن ظهارهما لا يلزم، وكذلك المراهق على المشهور، وقال ابن كنانة: إن حلف قبل البلوغ وحنث بعده لزمته (3) الكفارة (4) وشمل قوله: (من تحل) الزوجة والأمة، ولا فرق في ذلك بين تشبيه مجموع المظاهر منها أو جزأها (5) بمحرم، كما إذا قال لزوجته أو أمته: يدك أو رجلك أو وجهك أو رأسك عليَّ كظهر أمي، وقوله:(بظهر محرم) شامل لمن (6) تحريمها مؤبدا كالأم، أو غير مؤبد كالأجنبية، و (به) احترز مما إذا شبهها بمن تحل، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمتي (7)، أو أم ولدي، أو نحو ذلك، ومراده بالمحرم أي: في الأصل وإلا فإنه ينتقض بما (8) إذا شبهها

(1) انظر: المدونة: 2/ 309.

(2)

قوله: (إذا) ساقط من (ن 2).

(3)

في (ز 2): (لزمه).

(4)

انظر: التوضيح: 4/ 513.

(5)

في (ز 2): (جزأيها).

(6)

في (ن): (من).

(7)

قوله: (أمتي) ساقط من (ز 2).

(8)

في (ز 2): (مما).

ص: 261

بمن يحرم وطؤها لحيض أو نفاس، فإذا قال لإحدى زوجتيه (1): أنت عليَّ كظهر زوجتي الأخرى (2)، وهي حائض أو نفساء صدق عليه أنه شبهها بظهر محرم، فإذا حمل على ما ذكرناه استقام، وقوله:(أو جزئه) يريد (3) كقوله: أنت عليَّ كيد أمي، أو رجلها، أو رأسها، أو يد فلانة الأجنبية (4)، ونحو ذلك وقوله (5):(ظهار) خبر عما قبله.

قوله: (وتَوَقَّفَ إِنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا وهُوَ (6) بِيَدِهَا مَا لم تُوقفْ) يريد: أن من علق الظهار بمشيئة المظاهر منها، فإنه يتوقف على مشيئتها، فإذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي (7) إن شئت كان مظاهرا إن شاءت، وكذلك إن (8) اخترت (9) أو رضيت، ولهذا قال: بكمشيئتها، قال في المدونة: وذلك لها ما لم توقف، وقال غيره: إنما هذا على اختلاف قول مالك في التمليك في الطلاق، قال مرة: حتى (10) توقف، ومرة: ما داما (11) في المجلس فكذلك الظهار (12).

قوله: (وبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وبِوَقْتٍ تَأبَّدَ) أي: فإن علق ظهاره على أمر محقق الحصول، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي بعد سنة، أو شهر (13)، أو نحو ذلك، فإن الظهار ينجز (14) عليه (15) من ساعته، وإن وقته بوقت، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي في هذا

(1) في (ن 1): (نسائه).

(2)

قوله: (زوجتي الأخرى) يقابله في (ن 1): (فلانة).

(3)

قوله: (يريد) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (كيد أمي، أو رجلها، أو رأسها، أو يد فلانة الأجنبية) يقابله في (ن): (كظهر أمي أو جزئها أو ظهر فلانة الأجنبية).

(5)

قوله: ("أو جزئه" يريد كقوله

ونحو ذلك وقوله) ساقط من (ن 1).

(6)

في (ن): (وهي).

(7)

قوله: (أمي) ساقط من (ز 2).

(8)

قوله: (إن) ساقط من (ن).

(9)

في (ز 2): (أخبرت)، وفي (ن 2):(اختارت).

(10)

قوله: (حتى) ساقط من (ن 1).

(11)

في (ن 1): (دامت).

(12)

قوله: (فكذلك الظهار) ساقط من (ن 1). وانظر: المدونة: 2/ 310.

(13)

قوله: (سنة، أو شهر) يقابله في (ن 2): (ستة أشهر).

(14)

في (ن): (يتنجز).

(15)

قوله: (عليه) ساقط من (ن).

ص: 262

العام، أو (1) هذا الشهر، ونحوه فإنه يتأبد عليه بحيث أن العام أو الشهر لو انقضيا (2) لم يزل على حكم الظهار، وهذا (3) هو المشهور فيهما، وقيل: يتأجل في الصورة الأولى ويكون مؤقتًا في الثانية، حكاه ابن شاس (4).

قوله: (أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأْسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ) أي: فإن علقه على عدم التزويج (5)، فقال: إن لم أتزوج عليكِ فأنت عليَّ كظهر أمي، فلا يلزمه ذلك إلا عند اليأس من الزواج، أو العزيمة على تركه، واليأس يتحقق بموت المحلوف عليها إذا كانت معينة، وهل يتحقق (6) بهرمه وعلو سنه في غير المعينة أو (7) لا، والظاهر الثاني.

قوله: (ولَمْ يَصِحَّ في الْمعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ (8) قَبْلَ لزومِهِ) يريد أن تقديم الكفارة في الظهار المعلق لا يصح، كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي ثم كفر قبل الدخول لم يصح؛ لأن الظهار لم يلزمه بعد. ابن عبد السلام: ولا أظنهم يختلفون في ذلك.

قوله: (وصَحَّ مِنْ رَجْعِيَّةٍ) يريد: لأنها في حكم الزوجة (9)، ولا إشكال فيه على القول بأنها غير محرمة، وأما على القول بتحريمها فإنهم عدوا التحريم كأنه لعارض؛ لأن زواله بيده، ولو قيل: إن ظهاره منها قرينة في إرادة ارتجاعها لما بعد.

قوله: (ومُدَبَّرةٍ) أي: وكذلك يصح الظهار من المدبرة، يريد: والأمة (10) وأم الولد بخلاف المعتقة لأجل؛ لأن وطئها لا يحل، وقاله في المدونة (11).

(1) في (ن): (أو في).

(2)

في (ن): (انقضى).

(3)

قوله: (هذا) ساقط من (ن).

(4)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 220.

(5)

في (ن) و (ن 2): (الزواج).

(6)

في (ن): (متحقق).

(7)

في (ن 2): (أم).

(8)

في (ز 2) والمطبوع من مختصر خليل: (كفارته).

(9)

في (ن): (الزوجية).

(10)

قوله: (والأمة) ساقط من (ن 1).

(11)

انظر: المدونة: 2/ 309.

ص: 263

قوله: (ومُحْرِمَةٍ) هكذا قال في المدونة (1)، قال (2): وكذلك الحائض، يريد (3): والنفساء؛ لأن وطأهن جائز في الأصل، وإنما منع الآن لعارض يزول (4).

قوله: (ومَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ) يريد: أنه إذا (5) ظاهر من زوجته بعد إسلامه وقبل إسلامها ثم أسلمت أنه يلزمه الظهار (6)، وقاله في المدونة (7). ابن يونس: لأنها لم تخرج من ملك النكاح الذي ظاهر فيه (8).

ابن المواز: ولا يلزمه ذلك عند أشهب (9).

ابن رشد: وتعليل قوله: بأنها قبل إسلامها (10) غير زوجة لا يصح، وإلا لما رجعت إليه إلا بنكاح جديد، بل هي في ذلك الوقت زوجة (11).

قوله: (ورَتْقَاءَ) أي: وكذلك يصح الظهار من الرتقاء، وقاله في المدونة (12). أبو الحسن؛ لأنه وإن تعذر استمتاعه بها في موضع خاص فلا يتعذر استمتاعه بسائر الجسد.

قوله: (لا مُكَاتِبَةٍ ولَوْ عَجَزَتْ عَلى الأَصَحِّ) أي: فلا يصح منها الظهار إلا أنها إذا أدَّت لم يلزمه ذلك فيها قولًا واحدًا، ولو تزوجها بعد ذلك وإن عجزت قولان: الأصح وهو قول سحنون وروي عن (13) ابن القاسم (14): أن الظهار لا يلزمه فيها؛ لأن

(1) انظر: المدونة: 2/ 315.

(2)

قوله: (قال) ساقط من (ن).

(3)

قوله: (يريد) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (يزول) ساقط من (ن 1).

(5)

قوله: (إذا) ساقط من (ز 2) و (ن 1) و (ن 2).

(6)

قوله: (أنه يلزمه الظهار) ساقط من (ز 2) و (ن) و (ن 1).

(7)

انظر: المدونة: 2/ 315.

(8)

قوله: (ظاهر فيه) يقابله في (ن): (ظاهر منها فيه).

(9)

زاد بعده في (ن): (فإنه قال ليس بزوجة قبل إسلامها).

(10)

في (ن 2): (إسلامه).

(11)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 324.

(12)

انظر: المدونة: 2/ 315.

(13)

قوله: (وروي عن) يقابله في (ز 2): (وروى).

(14)

زاد بعده في (ن): (قولان الأول).

ص: 264

عودها كابتداء ملك، والثاني: أنه يلزمه (1).

قوله: (وفي صِحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلانِ)(2) مثل المجبوب الخصي (3) والمعترض والشيخ الفاني، والمعنى: أنه اختلف في صحة الظهار من هؤلاء وعدم صحته على تأويلين.

أبو الحسن الصغير: والقول بالصحة (4) مذهب ابن القاسم والعراقيين، والقول بعدمه لأصبغ وسحنون ونحوه لابن زياد (5). اللخمي (6)، وهو قول مالك في المدونة؛ لقوله: إن القبلة لا تأتي بخير (7).

عياض: والذي قاله اللخمي خلاف المعروف من المذهب؛ فإن (8) المتقرر من مذهب مالك عند أئمتنا البغداديين وغيرهم: أن جميع أنواع الاستمتاع محرم عليه (9)، وحكى الباجي أنه: اختلف في تأويل منعه ذلك في الكتاب وغيره على وجهين: الأول لعبد الوهاب: أنه محمول على الوجوب، والثاني لعبد الملك: أنه محمول على الكراهة (10).

(المتن)

وَصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا، أَوْ عِضْوِهَا، أَوْ ظَهْرِ ذَكَرٍ. وَلا يَنْصَرِفُ لِلطَلاقِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلاقِ مَعَهُ إِذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، كَانْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ كَأُمِي؟ تَأْوِيلانِ. وَكِنَاتتُهُ كَأُمِّي، أَوْ أَنْتِ أُمِّي، إلَّا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ، وَكَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ، وَنُوِّيَ فِيهَا فِي الطَّلاقِ فَالْبَتَاتُ، كَأَنَتِ كَفُلانَةَ الأَجْنَبِيةِ، إلَّا أَنَّ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ، أَوْ كَابْنِي أَوْ غُلامِي، أَوْ كَكُلِّ شَيءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ.

(الشرح)

(1) انظر: التوضيح: 4/ 512.

(2)

زاد بعده في (ن): (يريد).

(3)

في (ن): (والخصي).

(4)

زاد بعده في (ن): (هو).

(5)

في (ن): (لابن رشد).

(6)

انظر: التوضيح: 4/ 514، التبصرة، للخمي، ص:2296.

(7)

قوله: (لا تأتي بخير) يقابله في (ن 1): (لا تتأتى). وانظر: المدونة: 2/ 316.

(8)

في (ز 2): (بأن).

(9)

انظر: التوضيح: 4/ 514.

(10)

انظر: المنتقى: 5/ 251.

ص: 265

قوله: (وصَرِيحُهُ بِظَهْرِ مُؤَبَّدٍ تَحرِيمُهَا أَوْ عِضْوِهَا) أي: إن لفظ صريح الظهار ما ذكر معه ظهر من يتأبد تحريمها، أو عضو من أعضائها، أو ظَهْر ذَكَرٍ (1)، واعلم أن (2) اللفظ الصادر في هذا الباب تارة يكون صريحًا، وتارة يكون كناية؛ فالصريح: ما ذكر معه (3) ظهر مؤبدة التحريم بنسب أو صهر أو رضاع كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أو أختي، أو عمتي، أو أمكي، أو بنتكي (4)، أو نحو هذا ولا خلاف في هذا، وذكر في التوضيح أن المشهور قصر الصريح على هذا (5)، وهو يقتضي أن قوله (6):(أَوْ عِضْوِهَا) خلاف المشهور.

قوله: (أَوْ ظَهْرِ (7) ذَكَرٍ) أي: كقوله: أنت عليَّ كظهر ابني، أو غلامي ونحوه وفي كونه صريحًا نظر! ! نعم مذهب ابن القاسم وأصبغ لزوم الظهار به، وقال مطرف وابن حبيب: لا يكون ظهارًا (8).

قوله: (ولا يَنْصَرِفُ لِلطَّلاقِ) يريد: أن (9) الظهار الصريح وهو قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمي ونحوه (10) لا ينصرف إلى الطلاق أي: ولو قال أردت به ذلك، ولم أرد به الظهار وهو المشهور، وعن سحنون: ينصرف (11) ولو نوى دون الثلاث، وعن ابن القاسم: ينصرف إن نوى الثلاث لا دونها (12)، هكذا عند المازري، وجعل اللخمي محل الخلاف: إذا كان المتكلم (13) بذلك عالما بموجب (14) الظهار، قال: وإن كان ممن

(1) قوله: (أي: إن لفظ صريح

، أو ظَهْر ذَكَرٍ) ساقط من (ن 1).

(2)

قوله: (أي: إن لفظ

واعلم أن) ساقط من (ن 2).

(3)

في (ن 1): (يكون فيه).

(4)

قوله: (أو أمكي، أو بنتكي) يقابله في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (أو ابنتي).

(5)

انظر: التوضيح: 3/ 523.

(6)

قوله: (أن قوله) يقابله في (ن): (أن قول الشيخ هنا).

(7)

في (ن): (كظهر).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 293، والبيان والتحصيل: 5/ 198.

(9)

قوله: (أن) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).

(10)

قوله: (ونحوه) ساقط من (ن 1).

(11)

في (ن): (أنه ينصرف).

(12)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 291.

(13)

في (س): (المسلم).

(14)

في (ن): (بوجوب).

ص: 266

يجهل حكم الظهار، ويرى أنه طلاق فإنه (1) مظاهر غير مطلق، وفي مثله نزل القرآن، وقد كان الظهار عندهم طلاقًا، فأنزل الله فيه الكفارة (2).

قوله: (وهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلاقِ مَعَهُ إِذَا نَوَاهُ مَعَ قِيَامِ الْبَيّنَةِ كَأَنْتِ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي تَأْوِيلانِ) أي: وهل يؤخذ بحكم الطلاق مع الظهار إذا نوى الطلاق إن (3) حضرته البينة (4) أو إنما يؤخذ بأحدهما؟ تأويلان للأشياخ على المدونة، قال في المقدمات: لا (5) يصدق إذا حضرته البينة (6)، ويؤخذ بالطلاق فيما (7) أقر به وبالظهار فيما (8) تلفظ به. قال: وقيل: هو ظهار على كل حال وإن نوى الطلاق وأراده (9). وأشار بقوله: (كأنت حرام كظهر أمي) إلى آخره إلى قوله في المدونة (10)، وإن قال لها:(11) أنت عليَّ (12) حرام مثل أمي (13) فهو مظاهر؛ لأنه جعل للحرام مخرجًا، وقال (14) غيره: ولا تحرم به (15)؛ لأن الله تعالى أنزل الكفارة في الظهار، ولا يعقل من لفظ به شيئًا سوى التحريم، ثم (16) قال: وإن قال: أنت حرام مثل أمي أو حرام كأمي

(1) في (ز 2) و (ن) و (ن 1): (فهو).

(2)

نظر: التبصرة، للخمي، ص:2289.

(3)

في (ن 1): (وإن)، وفي (ن):(و).

(4)

في (س): (النية).

(5)

قوله: (لا) ساقط من (ن).

(6)

في (س): (النية). والمثبت موافق لما في المقدمات.

(7)

في (ن): (مما).

(8)

في (ن): (مما).

(9)

في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (أراده). وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 318.

(10)

قوله: (إلى قوله في المدونة) يقابله في (ن): (إلى أن قوله في المقدمات).

(11)

قوله: (لها) ساقط من (ز 2).

(12)

قوله: (عليَّ) زيادة من (ز 2).

(13)

قوله: (حرام مثل أمي) يقابله في (ن 1): (كظهر أمي).

(14)

في (ز 2): (قال).

(15)

قوله: (به) زيادة من (ز 2).

(16)

قوله: (ثم) ساقط من (ن).

ص: 267

ولا نية له فهو مظاهر (1)، وهذا لا اختلاف (2) فيه.

أبو الحسن الصغير: مفهومه لو كانت له نية في الطلاق لكان فيه اختلاف، وهو يشعر أن قول الغير خلاف، وقاله (3) ابن عبد السلام أيضًا. قال: وظاهر (4) الكلام الأول لا سيما كلام الغير أنه لا يلزمه إلا الظهار، ولو نوى به الطلاق، وقال غيره: لا خلاف في عدم إلزامه الطلاق، والمشهور أنه يلزمه الظهار، وفي كتاب محمد عن مالك (5) في أنت عليَّ حرام مثل أمي أنه ظهار ما لم يرد به الطلاق، محمد: وهذا إذا سمى الظهر (6)، وأما إن لم يسمه فيلزمه ما نوى (7). وفي كتاب الوقار في أنت (8) حرام مثل أمي (9) أنه البتات، ويلزمه الظهار متى راجع، وعن ابن القاسم: أنه طلاق إلا أن ينوي به الظهار (10)، ثم أشار إلى الكناية (11)، فقال:(وكِنَايَتُهُ (12) كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمي إِلا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ وَكَظَهْرِ (13) أَجْنَبيَّةٍ)، ومراده بذلك كل لفظ سقط منه لفظ الظهر (14)، وذكر مؤبدة التحريم، كقوله: أَنت عليَّ كأمي أو أنت (15) أمي، وكذا أنت عليَّ كظهر فلانة (16)

(1) قوله: (لأنه جعل للحرام مخرجًا

فهو مظاهر) ساقط من (ن 2).

(2)

قوله: (لا اختلاف) يقابله في (ز 2): (الاختلاف)، وفي (ن) و (ن 1) و (ن 2):(خلاف).

(3)

في (ز 2): (وقال).

(4)

في (ن): (وهو ظاهر).

(5)

قوله: (عن مالك) ساقط من (ن 1).

(6)

في (ن 1): (الظهار)، وفي (ن):(وهذا أسمى).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 292 و 293.

(8)

قوله: (أنت) زيادة من (س).

(9)

في (س): (أنتي).

(10)

انظر: التوضيح: 4/ 529.

(11)

في (ز 2): (الكتابة).

(12)

في (س): (وكتابته).

(13)

في (ن 1) والمطبوع من مختصر خليل: (أو كَظَهْرِ).

(14)

في (ن): (الظهار).

(15)

في (ن) و (ن 1): (مثل).

(16)

قوله: (كظهر فلانة) يقابله في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (كفلانة).

ص: 268

الأجنبية، وألحق ابن شاس بهذا إذا قال: أنت على (1) كفخذ أمي أو رأسها أو عضو منها (2).

قوله: (إِلا لِقَصْدِ الْكَرَامَةِ) أي: فيلزمه بقوله: أنت عليَّ كأمي أو أنت أمي الظهار، إلا أن يقصد مثلها في الكرامة فلا يلزمه شيء (3).

قوله: (ونُوِيَ فِيهَا في الطَّلاقِ) أي: وصدق في الكناية فيما ادعاه من نية الطلاق؛ أي: الطلاق الثلاث أو ما بقي من العصمة، ولهذا قال:(فالْبَتَاتُ (4)) يريد ولا يصدق أنه نوى طلقة واحدة، أو طلقتين. وقال سحنون: يصدق (5). ابن رشد: وهو الأظهر (6).

قوله: (كَأَنْتِ كَفُلانَةَ الأَجْنَبِيَّةِ) أي: وهكذا يلزمه البتات إذا شبهها بالأجنبية ولم يذكر الظهر (7)، بل قال: أنت عليَّ كفلانة الأجنبية أو أنت فلانة الأجنبية وهو المشهور، وقيل: هو ظهار ولو نوى به الطلاق، وقيل: طلاق وإن نوى به الظهار، وقيل: يكون ظهارًا إلا أن ينوي به الطلاق، وقيل: بعكس هذا القول، وخرج اللخمي عدم اللزوم فيهما (8) من قول ابن حبيب في التشبيه بالذكر، فإنه (9) قال: لا يكون ظهارًا ولا طلاقًا (10).

قوله: (إِلا أَنْ يَنْوِيَهُ مُسْتَفْتٍ) هذا تقييد للمشهور الذي قيل فيه (11) بلزوم (12)

(1) قوله: (على) زيادة من (ن 1).

(2)

قوله: (عضو منها) يقابله في (ن) و (ن 2): (عضوها). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 551.

(3)

قوله: (فلا يلزمه شيء) يقابله في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (فلا شيء عليه).

(4)

في (س): (فالثبات)، وفي (ن):(في البتتات).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 291.

(6)

انظر: القدمات الممهدات: 1/ 322.

(7)

في (ن) و (ن 2): (الظهار).

(8)

في (ن 2): (فيها).

(9)

في (ن): (إذا).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 293، التبصرة، للخمي، ص:2294.

(11)

قوله: (الذي قيل فيه) زيادة من (ن 2).

(12)

قوله: (للمشهور بلزوم) يقابله في (ن 1): (المشهور باللزوم).

ص: 269

البتات (1)، يريد: أن إلزامه (2) البتات (3) مقيد بما إذا لم يكن له نية أو كانت له وقد (4) قامت عليه بذلك بينة، وأما إن جاء مستفيتا فإنه يصدق إن ادعى أنه نوى الظهار، وإليه يعود الضمير المنصوب بينوي.

قوله: (أَوْ كَابْني (5) أَوْ غُلامِي) هو تحريم لها على مذهب ابن القاسم (6)، الشيخ (7): وهو يقتضي الثلاث (8)، ولهذا حسن (9) عطفه على (10) هذا على ما قبله، أي: وكذا يلزمه البتات في قوله: أنت عليَّ كابني، أو أنت عليَّ كغلامي.

قوله: (أَوْ كَكُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ) أي: وكذلك يلزمه البتات في (11) هذا؛ لأن الكتاب حرم الميتة، والخنزير، والدم، فيكون كقوله لها (12): أنت عليَّ كالميتة أو نحوه، تحريم (13) وهو مذهب ابن القاسم وابن نافع (14)، وفي المدونة عن ربيعة أنه (15) إذا قال لها: أنت عليَّ مثل كل شيء حرمه الكتاب فهو مظاهر (16)، وهل هو (17) خلاف لقول (18) ابن القاسم؛ وإليه ذهب ابن أبي زمنين، وفي تهذيب الطالب: قول ابن القاسم

(1) في (ن) و (ن 1): (الثلاث).

(2)

في (ن): (التزامه).

(3)

في (ن 1): (الثلاث).

(4)

قوله: (قد) ساقط من (ن).

(5)

في (ن): (ابني).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 293.

(7)

قوله: (الشيخ) ساقط من (س).

(8)

في (ن): (البتات).

(9)

في (ن) و (ن 2): (أحسن).

(10)

قوله: (عطفه على) يقابله في (ز 2) و (ن 1): (عطف)، وفي (ن):(عطفه).

(11)

قوله: (هذا على ما قبله؛ أي: وكذا يلزمه البتات

البتات في) ساقط من (ن).

(12)

قوله: (لها) ساقط من (ن).

(13)

قوله: (تحريم) زيادة من (ن 2).

(14)

انظر: التوضيح: 4/ 530.

(15)

قوله: (أنه) زيادة من (ن 1).

(16)

انظر: المدونة: 2/ 308.

(17)

قوله: (وهل هو) يقابله في (ز 2): (وهو).

(18)

في (ز 2): (قول).

ص: 270

صواب، وهو يحتمل أن لا (1) يكون خلافًا لقول ربيعة، ويكون معنى قول ربيعة: أنها تحرم عليه بالبتات، ثم إذا تزوجها كان مظاهرًا، ابن يونس: والصواب عندي: أنه يلزمه الظهار والطلاق ثلاثًا، وكأنه قال: أنت عليَّ كأمي وكالميتة (2).

(المتن)

وَلَزِمَ بأَيِّ كَلامٍ نَوَاهُ بِهِ، لا بِإِنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، أَوْ لا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أمِّي، أَوْ لا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي، فَلا شَيءَ عَلَيْهِ. وَتَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ إِنْ عَادَ ثُم ظَاهَرَ، أَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ كُل مَنْ دَخَلَتْ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ، لا إِنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ. أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ أَوْ كَرَّرَهُ، أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتحِدٍ، إلا أَنْ يَنْوِيَ كَفارَاتٍ فَتَلْزَمُهُ، وَلَهُ الْمَسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ على الأَرْجَحِ. وَحَرُمَ قَبْلَهَا الاِسْتِمْتَاعُ، وَعَلَيْهَا مَنْعُهُ، وَوَجَبَ -إِنْ خَافَتْهُ- رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ.

(الشرح)

قوله: (ولَزِمَ بِأيِّ (3) كَلامٍ نَوَاهُ بِهِ) هكذا قال في المدونة (4)، فإذا قال: اسقني الماء ونحوه، وقال: أردت به الظهار لزمه.

قوله: (لا بِإنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، أَوْ لا أَعُودُ لمسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي، أَوْ لا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ) أي: فلا يلزمه في قوله لزوجته: إن وطئتك وطئت أمي شيء (5). ابن يونس: وإن قال لجاريته: لا أعود أمسك (6) حتى أمس أمي (7) فلا شيء عليه عند ابن القاسم (8)، وقال مالك: في امرأة طلقها زوجها ثم قال: والله لا أراجعها (9) حتى أراجع أمي فلا شيء عليه إن فعل إلا كفارة يمين (10).

(1) قوله: (أن لا) يقابله في (ن 1): (إلا أن).

(2)

قوله: (وكالميتة) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2). وانظر: التوضيح: 4/ 530.

(3)

زاد بعده في (ن): (بكل).

(4)

انظر: المدونة: 2/ 281.

(5)

قوله: (شيء) ساقط من (ز 2).

(6)

في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (لمسّك).

(7)

زاد بعده في (ن): (أو لا أرجعك حتى أراجع أمي).

(8)

انظر: التوضيح: 4/ 530.

(9)

في (ن 1): (أراجعك).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 293.

ص: 271

قوله: (وتَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ إِنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ) يريد أن الكفارة تتعدد على من ظاهر ثم عاد ثم ظاهر مرة ثانية، ولو كان اللفظ الثاني هو بعينه (1) اللفظ الأول كقوله (2): إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي فدخلت وعاد (3)، ثم كرر (4) ذلك اللفظ ثانيا.

قوله: (أَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيتكُنَّ) أي: وهكذا تتعدد الكفارة إذا قال لزوجاته الأربع: من دخلت منكن الدار فهي عليَّ (5) كظهر أمي فدخلت اثنتان أو أكثر فعليه لكل واحدة كفارة، قاله في المدونة (6)، قال: وكذلك إذا قال: أيتكن كلمتها فهي عليَّ كظهر أمي، فإن كلم واحدة منهن لزمه (7) كفارة، ولم يلزمه فيمن لم يكلم (8) منهن ظهار، ثم إن كلم أخرى لزمه كفارة ثانية. الباجي: وأما إن قال: كل من دخلت الدار فهي عليَّ كظهر أمي فظاهر المذهب (9) أنه بمنزلة: مَن دخلت منكن الدار فهي عليَّ كظهر أمي، رواه ابن المواز، وفي العتبية من رواية ابن القاسم تجزئه كفارة واحدة (10).

قوله: (لا إِنْ تَزَوَّجْتكُنَّ) أي: فإن الكفارة لا تتعدد، قال في المدونة: وإن قال لأربع نسوة: إن تزوجتكن فأنتن عليَّ كظهر أمي، لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن تزوجهن (11)، وهو الأصح، وقيل: تتعدد.

قوله: (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ) أي: وكذا لا تتعدد عليه الكفارة إذا قال كل امرأة أتزوجها عليك فهي عليَّ كظهر أمي، وقال ابن نافع: تتعدد في قوله: كل امرأة أتزوجها (12)،

(1) في (ن): (نفس).

(2)

في (ن 2): (هو له).

(3)

قوله: (فدخلت وعاد) يقابله في (ن 1): (فدخل ثم عاد).

(4)

في (ن) و (ن 1): (ذكر).

(5)

قوله: (عليَّ) زيادة من (ز 2).

(6)

انظر: المدونة: 2/ 311.

(7)

في (ن 1): (عليه).

(8)

في (ن): (يكلمها).

(9)

في (ن 2): (المدونة).

(10)

انظر: المنتقى: 5/ 258، والنوادر والزيادات: 5/ 295 و 296.

(11)

انظر: المدونة: 2/ 312.

(12)

قوله: (فهي عليَّ كظهر أمي

كل امرأة أتزوجها) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

ص: 272

وقاله مالك في المختصر. السيوري: وهو الصواب (1).

قوله: (أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) أي: ظاهر من نسائه المتعددات (2) بكلمة واحدة، وقيل: تتعدد (3)، والأول هو المذهب.

قوله: (أَوْ كَرَّرَهُ) أي: كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، فلا يلزمه سوى (4) كفارة واحدة، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أي (5)، أنت عليَّ كظهر أمي، وسواء قصد التأكيد أم لا، أو قصد ظهارات ما لم ينو كفارات، (6) وكذا لا يلزمه غير كفارة واحدة إذا علقه بمتحدٍ كقوله: إن دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي (7)، إن دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي (8)، وإليه أشار بقوله:(أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) واحترز بذلك مما إذا علقه به بمختلف، فإن الكفارة تتعدد (9) بحسب ذلك.

قوله: (إِلا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتِ فتَلْزَمُهُ) أي: فأما إن نوى تعدد الكفارة (10) فيما تقدم، فإن ذلك يلزمه بحسب ما نوى، ولا أعلم فيه خلافًا.

قوله: (ولَهُ المسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ) أي: وللمظاهر وطء الزوجة بعد إخراج كفارة واحدة، وإليه ذهب القابسي وأبو عمران، وذهب أبو محمد إلى أنه: لا يجوز له وطؤها حتى يكفر جميع الكفارات التي نواها (11)، وصوب ابن يونس الأول، وإليه أشار بقوله:(عَلى الأَرْجَحِ).

قوله: (وحَرُمَ قَبْلَهَا الاسْتِمْتَاعُ) أي: وحرم على المظاهر أن يستمتع بالمظاهَر منها

(1) انظر: التوضيح: 4/ 522.

(2)

في (ز 2): (المتعدات).

(3)

في (س): (تعدد).

(4)

في (ن): (إلا).

(5)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(6)

زاد بعده في (ن): (أي).

(7)

قوله: (عليَّ كظهر أمي) يقابله في (ن 1): (طالق).

(8)

قوله: (عليَّ كظهر أمي) يقابله في (ن 1): (طالق).

(9)

في (س): (تعدد).

(10)

في (ز 2) و (ن 1): (الكفارات).

(11)

في (ن) و (ن 2): (نوى بها).

ص: 273

قبل إخراج الكفارة؛ خيفة أن يتطرق (1) إلى الوطء الممنوع، وخرَّج بعض الشيوخ على قول سحنون: بعدم صحة ظهار المجبوب جوازَ الاستمتاع قَبْلَها؛ لكون الظهار عنده إنما يظهر في تحريم الفرج فقط، ولعبد الملك: جواز القبلة والمباشرة والنظر إلى الشعر والمحاسن (2).

قوله: (وعَلَيْهَا مَنْعُهُ ووَجَبَ إِنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ) أي: وعلى المرأة أن تمنع المظاهِر من نفسها، فإن خافته -أي (3): خافت على نفسها منه- وجب عليها الرفع للحاكم (4)، وقاله في المدونة (5)، وزاد: فيمنعه -أي: الحاكم- من وطئها، ويؤدبه إن أراد ذلك.

(المتن)

وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إِنْ أُمِنَ، وَسَقَطَ إِنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلاقِ الثَّلاثِ أَوْ تَأَخَّرَ، كَأنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، وأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَقَوْلِهِ لِغَيرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أمِّي، لا إِنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ، كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وَأَنْتِ عليَّ كَظَهْرِ أمِّي، وإنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ: هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ. وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ، وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ، وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلا تُجْزِئُ قَبْلَهُ. وَهَلْ هوَ الْعَزْمُ على الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الإِمْسَاكِ؟ تَأْوِيلانِ، وَخِلافٌ. وَسَقَطَتْ إِنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلاقِهَا وَمَوْتِهَا؛ وَهَلْ تُجْزِئُ إِنْ أَتَمَّهَا؟ تَأْوِيلانِ.

(الشرح)

(1) في (ن 2): (يتدرع).

(2)

انظر: التوضيح: 4/ 516. ولم أقف عليه بالجواز، ولكن ما وقفت عليه هو الكراهة؛ فقد قال ابن أبي زيد: قال عبد الملك وسحنون: وإنما يكره للمتظاهر أن يقبل ويباشر ويجرد ويلتذ بالنظر إلى المحاسن؛ لأنه ذلك داعية إلي الوطء، ويعزر خيفة أن يفعل الوطء الذي نههاه الله عنه قبل يكفر. انظر: النوادر والزيادات: 5/ 301. وقال الباجي: قال عبد الملك في "المبسوط" في المتظاهر يُقَبِّل ويباشر وينظر إلى الصدر والشعر والمحاسن: إن ذلك على وجه الكراهية لذلك كله. انظر: المنتقى للباجي: 5/ 251.

(3)

قوله: (خافته- أي) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (الرفع للحاكم) يقابله في (ن): (رفعه إلى الحاكم). وقوله: (أي: وعلى المرأة

عليها الرفع للحاكم) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(5)

انظر: المدونة: 2/ 316.

ص: 274

قوله: (وجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إِنْ أُمِنَ) قال في المدونة: وجائز أن يكون معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان يؤمن ناحيته (1)، يريد: فإن لم يؤمن عليها لم يجز له أن يكون معها في بيت خشية الوقوع في الممنوع.

قوله: (وسَقَطَ إِنْ تَعَلَّقَ ولَمْ يَتَنَجّزْ بِالطلاقِ الثَّلاثِ) يريد: أن الرجل إذا علق ظهار زوجته على أمر فلم يتنجز حتى طلقها ثلاثًا؛ يعني: أو ما بقي من الثلاث فإن الظهار يسقط لزوال العصمة التي تعلق الظهار بها، مثاله: أن يقول: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي ثم يطلقها ثلاثًا، فإذا عادت الزوجة إلى العصمة بعد زوج ودخلت (2) لم يلزمه ظهار لسقوطه، واحترز (بالطلاق الثلاث) مما إذا طلقها واحدة أو اثنتين، قال في المدونة: وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي فطلقها واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت الدار، وهي في غير ملكه (3) لم يحنث بدخولها، فإن تزوجها فدخلت وهي تحته عاد عليه الظهار (4)، واحترز بقوله:(ولم يتنجز) مما (5) إذا تنجز الظهار بأن (6) دخلت قبل الطلاق (7)، فإن الظهار حينئذ لا يسقط.

قوله: (أَوْ تَأَخَّرَ كأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وأَنْتِ علَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أنْتِ طَالِقٌ وأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) يريد أن من قال لزوجته في غير تعليق: أنت طالق ثلاثًا (8) وأنت عليَّ كظهر أمي فإن الظهار أيضًا يسقط عنه؛ لأنها قد بانت منه بالطلاق، فقوله بإثر ذلك:(وأنت عليَّ كظهر أمي) واقع في غير محله (9) كمن ظاهر من أجنبية، ويتبين ذلك بما إذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق وأنت عليَّ كظهر أمي، ولهذا ساقها (10)

(1) انظر: المدونة: 2/ 316 و 317.

(2)

قوله: (ودخلت) زيادة من (ن 2).

(3)

قوله: (غير ملكه) يقابله في (ن 2): (ملك غيره).

(4)

انظر: المدونة: 2/ 314.

(5)

في (ن): (بما).

(6)

في (ن 1) و (ن 2): (فإن).

(7)

في (س): (الظهار).

(8)

قوله: (ثلاثًا) ساقط من (ن 1).

(9)

قوله: (واقع في غير محله) ساقط من (ن 1).

(10)

في (ن 2): (جاء به).

ص: 275

الشيخ هنا كالدليل على الأولى (1)؛ إذ الحكم فيهما متساوٍ (2) والفقه فيهما واحد.

قوله: (لا إِنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ (3) كَإنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وأَنْتِ عليَّ (4) كَظَهْرِ أُمِّي) أي (5): فإن الظهار لا يسقط (6) حينئذ، وأشار إلى أن ذلك في مسألتين الأولى: أن يتقدم الظهار على الطلاق فإذا ظاهر من امرأته، ثم طلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج فإنه لا يمسها إلا بعد الكفارة، الثانية: ألا يتقدم أحدهما على الآخر بل يقعا (7) معًا، كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا (8) وأنت عليَّ كظهر أمي، فإذا وجد سببهما معا (9) وقعا (10) معًا (11)؛ لانتفاء الترتيب، إما من جهة العطف بالواو، كما قال ابن محرز، وأما القرينة التعليق كما قال اللخمي (12)، فإذا تزوجها طلقت (13) ثلاثًا، ثم إن أراد (14) تزوجها بعد زوج لم يقربها حتى يكفر، وقاله في المدونة (15)، وسواء قال: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا وأنت عليَّ كظهر أمي أو أنت عليَّ كظهر أمي (16) وأنت طالق ثلاثًا، قال: والذي قدم الظهار في لفظه أبين (17).

(1) في (ن) و (ن 2): (الأول).

(2)

في (ن) و (ن 2): (سواء).

(3)

في (ن): (صاحبه).

(4)

قوله: (عليَّ) ساقط من (ن).

(5)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(6)

زاد بعده في (ن): (عنه).

(7)

في (ز 2): (يوقعا)، وفي (ن) و (ن 2):(أوقعهما).

(8)

قوله: (ثلاثًا) ساقط من (ن 1).

(9)

قوله: (معا) زيادة من (ن 1).

(10)

في (ن): (وقفا).

(11)

قوله: (معًا) ساقط من (ن).

(12)

انظر: التوضيح: 4/ 531، التبصرة، للخمي، ص:2405.

(13)

في (ن 1): (طلقها).

(14)

قوله: (أراد) زيادة من (ن 1).

(15)

انظر: المدونة، دار صادر: 6/ 59 و 60.

(16)

قوله: (أو أنت عليَّ كظهر أمى) ساقط من (ن 1).

(17)

في (ز 2): (بين).

ص: 276

قوله: (وإِنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ هِيَ أُمِّي، فَظِهَارٌ) هكذا نقل عن (1) مالك، قال (2): وهذا إذا تزوجها (3)؛ أي: فلا يكون مظاهرًا قبل تزويجها.

قوله: (وتَجِبُ بِالْعَوْدِ) أي: وتجب الكفارة بالعود لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] فرتب الكفارة على العود فبانتفائه ينتفي الوجوب، وكذلك الجواز عند الأكثر، وسيأتي بيان العود ما هو من كلامه بعد هذا.

قوله: (وتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْء) أي: الكفارة وإنما غاير بين الوجوب والحتم (4): إشارة إلى تأكد (5) الأمر بالوطء، وبأن (6) الكفارة تجب بالوطء، سواء (7) بقيت المرأة في عصمته أم لا قامت بحقها أم لا، وأما مع العود فلا تجب إلا ما (8) دامت المرأة في عصمته، فإن ماتت أو طلقها فلا تجب.

قوله: (وتَجِبُ بِالْعَوْدِ ولا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) إنما كرر ذكر (9) الوجوب ليرتب عليه (10).

قوله: (ولا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) قال سحنون في المظاهر: يكفر بغير نية العود وهو يريد طلاقها، ويقول: إن راجعتها حلت بغير ظهار، لا يجزئه حتى ينوي العود، قال: وهو قولى أكثر أصحابنا (11). ابن رشد: وهو المشهور (12)، ونقل عبد الحق والباجي عن أبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة، وإنما يراعيها ابن الماجشون وسحنون،

(1) قوله: (عن) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (قال) ساقط من (ن).

(3)

انظر: المدونة: 2/ 314.

(4)

في (ن 2): (والتحتم).

(5)

في (ن): (تأكيد).

(6)

في (ن) و (ن 1): (وبيانه أن).

(7)

قوله: (وبأن الكفارة تجب بالوطء، سواء) يقابله في (ن 2): (وبيان أن الكفارة بالوطء تتحتم).

(8)

في (ن): (إذا).

(9)

قوله: (ذكر) ساقط من (ز 2)، وفي (ن 1)(ذلك).

(10)

زاد بعده في (ن): (ما بعده وهو).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 298.

(12)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 175.

ص: 277

وأنكرت نسبة (1) ذلك لابن القاسم (2).

قوله: (وهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ (3) الإِمْسَاكِ، تَأْوِيلانِ وخِلافٌ) يريد: أنه اختلف في العود هل هو العزم على الوطء (4) فقط، أو على الوطء والإمساك معًا (5)، وهما روايتان عن مالك، واختلف فيما تقتضيه (6) المدونة (7) من ذلك، ففهمها اللخمي على العزم على الوطء فقط (8)، وفهمها ابن رشد وعياض على العزم على (9) الوطء مع الإمساك، وصرحا بأنه المشهور (10) ورأى (11) الباجي أن الموطأ محتمل للأمرين (12)، ولما كان الخلاف في هاتين الروايتين في الترجيح وما تقتضيه المدونة قال تأويلين وخلاف، وروي أن (13) العزم (14) الإمساك (15) فقط، وروي (16): أنه (17) الوطء نفسه (18).

قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلاقِهَا ومَوْتِهَا) هذا (19) مذهب المدونة (20)، وهو ظاهر

(1) قوله: (وأنكرت نسبة) يقابله في (ن): (وأنكر نسبته).

(2)

انظر: التوضيح: 4/ 533.

(3)

في (ن): (أو على).

(4)

قوله: (على الوطء) ساقط من (ز 2).

(5)

انظر: الموطأ: 2/ 559.

(6)

في (ز 2): (تقضيه).

(7)

انظر: المدونة: 2/ 321.

(8)

قوله: (فقط) ساقط من (ن)، التبصرة، للخمي، ص: 2324، 2325.

(9)

قوله: (العزم على) ساقط من (ن 1).

(10)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 172.

(11)

قوله: (ورأى) ساقط من (ن).

(12)

قوله: (محتمل للأمرين) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (تحتمل الوجهين)، وفي (ن):(يحتمل الوجهين).

(13)

قوله: (أن) ساقط من (ن).

(14)

في (س): (العود)، وفي (ن 1):(هو).

(15)

في (ن 2): (الامتثال).

(16)

قوله: (وروي) ساقط من (ن).

(17)

في (س) و (ن): (هو).

(18)

انظر: التوضيح: 4/ 534.

(19)

زاد بعده ف (ن): (هو).

(20)

انظر: المدونة: 2/ 321.

ص: 278

مما (1) قدمناه، ولمالك وأصبغ لزومها إذا نوى العود ثم طلقها، أو ماتت (2). قوله:(وهَلْ تُجْزِئُ إِنْ أَتمَّها تَأوِيلانِ) قال في المدونة: وإن طلقها قبل أن يمسها، وقد عمل في الكفارة لم يلزمه إتمامها، وقال ابن نافع: إن أتمها أجزأه إن أراد العود قبل الطلاق (3)، واختلف هل هو خلاف، وأنه لو أتم (4) على مذهب المدونة لم يجزئه (5)، وهو رأي عبد الحق وابن رشد، أو وفاق وإليه (6) ذهب اللخمي (7) والخلاف جار في الصيام، وغيره.

(المتن)

وَهِيَ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ لا جَنِينٍ، وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ، وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُ، مُؤْمِنَةٍ، وَفِي الْعَجَمِيّ تَأْوِيلانِ. وَفِي الْوَقْفِ حَتَى يُسْلِمَ قَوْلانِ، سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ إِصْبَعٍ، وَعَمًى، وَبَكَمٍ، وَجُنونٍ وَإِنْ قَلَّ، وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ، وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ، وَصَمَمٍ، وَهَرَمٍ، وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ، وَفَلَجٍ، بِلا شَوْبِ عِوَضٍ، لا مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ مُحَرَّرَةٍ لَهُ لا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَفِي إِنِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلانِ.

(الشرح)

قوله: (وهِيَ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ)(8) الكفارة (9) هنا مرتبة، وهي: العتق ثم الصيام ثم الإطعام، فلا يجزئ الصوم مع القدرة على الإعتاق، ولا الإطعام مع استطاعة الصوم، فقوله:(وهي) أي: الكفارة، وفهم من قوله:(رقبة) إن ما دونها لا يجزئ، كما سيأتي.

قوله: (لا جَنِينٍ وعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ) أي: فلا يجزئ (10)؛ لأنه لا يسمي رقبة حين العتق، ويلزمه عتقه بعد وضعه؛ لأنه ألزم نفسه ذلك، وهو وإن كان إنما التزمه على

(1) في (ن) و (ن 2): (فيما).

(2)

انظر: المدونة، دار صادر: 6/ 79.

(3)

انظر: المدونة: 2/ 331.

(4)

قوله: (لو أتم) ساقط من (ن).

(5)

في (ن 1): (لم يجزه).

(6)

في (ن 1): (وهو).

(7)

انظر: التبصرة، للخمي: ص 2326 و 2327.

(8)

زاد بعده في (ن): (يريد).

(9)

زاد بعده في (ن): (وهي).

(10)

قوله: (فلا يجزئ) يقابله في (ن 1): (فلا تجزئه).

ص: 279

وجه العتق عن الظهار فالشرع متشوف للحرية، وقصد (1) به القربة.

قوله: (ومُنْقَطِعِ خَبَرٍ): أي: وكذا لا يجزئه (2) عتق العبد المنقطع (3) الخبر عن ظهاره؛ لأن حياته غير معلومة، وعلى (4) تقديرها فلا يعلم أهو سليم أم معيب، ونحوه في المدونة، ونص فيها على أن عدم الإجزاء مقيد بما إذا لم تعلم سلامته بعد ذلك.

قوله: (مُؤْمِنَةٍ) أي: ويشترط في تلك الرقبة أن تكون مؤمنة، وفي الحديث (5) ما يدل عليه (6).

قوله: (وفي الأَعْجَمِي (7) تَأْوِيلانِ): المراد بالأعجمي هنا الكافر غير الكتابي، قال في المدونة: ويجزئ عتقه عن كفارة الظهار (8)، وفي اختصار ابن أبي زيد: ويجزئ عتق

(1) في (ن): (وقد قصد).

(2)

في (ن 1): (يجوز).

(3)

في (ز 2): (المتقطع).

(4)

قوله: (وعلى) ساقط من (ز 2).

(5)

في (ن): (الآية).

(6)

أخرجه مسلم: 1/ 381، في باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 537، وأبو داود: 1/ 307، في باب تشميت العاطس في الصلاة، من كتاب الصلاة، برقم: 930، والنسائي: 3/ 14، في باب الكلام في الصلاة، من كتاب صفة الصلاة، برقم:1218. من حديث معاوية بن الحكم السلمي، ولفظه: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَل أُحُدٍ والجوانية، فاطلعتُ ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكني صككتها صكة فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليَّ قلتُ: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: "ائتني بها"، فأتيته بها فقال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". وأخرجه مالك: 2/ 777، في باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة، من كتاب العتق والولاء، برقم: 1469 عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا، ولفظه: أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له سوداء فقال: يا رسول الله، إن على رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم، قال:"أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ " قالت: نعم، قال:"أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ " قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعتقها".

(7)

في (ن) و (ن 2) وفي المطبوع من مختصر خليل: (الْعَجَمِيِّ).

(8)

انظر: المدونة: 2/ 329.

ص: 280

الأعجمى الذي يجبر على الإسلام وإن (1) لم يسلم؛ يريد لأنه على دين من اشتراه، وقال أشهب: لا يجزئ حتى يجيب إلى الإسلام، واختلف هل هذا عام في الصغير والكبير، أو إنما هو في الكبير، وأما الصغير يشترى مفردًا عن أبويه، فيتفق (2) فيه على الإجزاء (3) طريقان للأشياخ والتعميم أولى؛ لأن الخلاف مبني على إجبارهم، وفيه ثلاثة أقوال: الجبر وعدمه، والجبر في الصغير دون الكبير، وفسر سحنون وغيره المدونة بكون الأعجمي دخل في الإسلام اعتمادًا على قوله: في النذور، والأعجمي الذي أجاب (4) وإلى هذا، وما قبله أشار بقوله:(تأويلان) والمعنى وهو (5) قوله في المدونة يجزئ (6) محمول على عمومه، وإن لم يسلم، أو محمول على ما إذا دخل في الإسلام (7).

قوله: (وفي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلانِ) أي: وفي وقف المظاهر عن وطء (8) امرأته حتى يسلم الأعجمي، وإن مات قبل الإسلام لم يجزئه (9)، أو له الوطء ولو مات قبل أن يسلم أجزأه؛ لأنه على دين من اشتراه قولان.

قوله: (سَلِيمَةٍ) أي: من شرط (10) الرقبة أيضًا أن تكون سليمة من العيوب التي يذكرها الآن.

قوله: (عَنْ (11) قَطْعِ إِصْبَعٍ) أي: سليمة من قطع إصبع، فلا يجزئ المقطوع الإصبع على المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها يجزئ (12)، وقال عبد

(1) في (ز 2): (ومن).

(2)

في (ن): (فهل يتفق).

(3)

زاد بعده في (ن): (أو لا).

(4)

قوله: (في النذور، والأعجمي الذي أجاب) يقابله في (ن) و (ن 2): (في المدونة ويجزئ الأعجمي).

(5)

في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (وهل).

(6)

قوله: (يجزئ) زيادة من (ز 2).

(7)

انظر: التوضيح: 4/ 545.

(8)

قوله: (وطء) ساقط من (ز 2).

(9)

في (ن 1): (يجزئه).

(10)

في (ن): (شرائط).

(11)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (مِنْ).

(12)

انظر: المدونة: 2/ 327 - 328.

ص: 281

الملك يجزئ (1)، وإن كانت الإبهام (2)، وإذا كان الواحد لا يجزئ عند ابن القاسم، فالاثنان فصاعدًا أحرى.

قوله: (وعَمى) أي: فلا يجزئ عتقه عن ذلك (3)، وهو ظاهر كلام اللخمي (4) وابن عبد السلام (5).

قوله: (وبَكَمٍ) ظاهره كان معه صمم أو لا، أما إن كان معه ذلك فلا إشكال أنه لا يجزئ، وإلا فينبغي أن يجريَ فيه الخلاف الذي في الأصم (6).

قوله: (وجُنُونٍ وإِنْ قَلَّ) الجنون (7) إن كان مطبقًا في كل (8) الأزمنة، أو في أكثرها منع الإجزاء، وإن كان يأتي في أقل الأزمنة منع أيضًا عند مالك (9) وابن القاسم كما أشار إليه، وقال أشهب: إن كان يأتي في كل شهر مرة (10)، فلا يمنع من الإجزاء.

قوله: (ومَرَضٍ مُشْرِفٍ (11)) أي من شرط الرقبة أيضًا أن تكون سليمة من المرض واحترز بقوله: (مشرف (12)) من المرض الخفيف فإنه لا يمنع الإجزاء (13)، ابن المواز: وذلك إذا بلغ صاحبه النزع، ويجزئ ما لم يبلغه، وقال أبو الحسن الصغير: يجزئ ما لم يكن مشرفًا على الهلاك.

قوله: (وقَطْعُ أُذنيْنِ) أي: أَشرافهما، واختلف هل يجزئ المقطوع (14) الأذن الواحدة،

(1) في (ن): (لا يجزئ ومفهوم كلامه الإجزاء).

(2)

في (ن): (الأنملة). وانظر: التوضيح: 4/ 544.

(3)

في (ن) و (ن 2): (ظهار).

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2331، وما بعدها.

(5)

انظر: التوضيح: 4/ 543.

(6)

في (ن): (الصمم).

(7)

في (ن): (المجنون).

(8)

في (ن 2): (جيمع).

(9)

انظر: المدونة: 2/ 327.

(10)

قوله: (إن كان يأتي في كل شهر مرة) يقابله في (ن 2): (إن كان قليلا).

(11)

في (ن): (يشرف).

(12)

في (ن): (يشرف).

(13)

قوله: (الإجزاء) زيادة من (ن 2).

(14)

في (ن 2): (في قطع).

ص: 282

أو (1) لا، وهو (2) قول أشهب.

قوله: (وصَمَمٍ (3)) هو مذهب المدونة (4)، وقال أشهب: لا يمنع الصمم (5) الإجزاء (6) والصمم عبارة عن: ذهاب السمع.

قوله: (وهَرَمٍ وعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ) أي (7): فلا يمنع الخفيف منهما الإجزاء، ففي المدونة: ويجزئ العرج الخفيف، مالك (8): ولا يجزئ البين منه (9)، وقال أشهب: يجزئ (10)، ابن شاس: ولا يجزئ الهرم العاجز (11).

قوله: (وجُذَامٍ وبَرَصٍ وفَلَجٍ (12)) هكذا (13) نص في المدونة على أن كلا من هذه (14) الثلاثة يمنع الإجزاء، وقيد المفلوج (15) بأن يكون يابس الشق (16)، وحكى اللخمي عن أشهب: إن الخفيف من البرص لا يمنع (17).

قوله: (بِلا شَوْبِ عِوَضٍ) أي مما يشترط أيضًا في الرقبة أن تكون خالية عن شوائب العوض فلا يجزئ عتق عبد عن ظهاره على دينار في ذمة العبد، وقاله في المدونة، ثم قال

(1) في (ن 2): (أم).

(2)

في (ن): (والأول).

(3)

في (ز 2): (وصم).

(4)

انظر: المدونة، دار صادر:(15/ 93).

(5)

قوله: (الصمم) زيادة من (ن 2).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 23.

(7)

في (ن) و (ن 2): (ابن أبي زيد).

(8)

في (ز 2): (ومالك).

(9)

انظر: المدونة: 2/ 328.

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 23.

(11)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 555.

(12)

في (ن): (فالج).

(13)

قوله: (هكذا) ساقط من (ن).

(14)

قوله: (هذه) زيادة من (ز 2).

(15)

في (ن 2): (الفالج)، وفي (ن):(الفلوج).

(16)

انظر: المدونة: 2/ 328.

(17)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 23، التبصرة، للخمي، ص:2332.

ص: 283

فيها: وإن كان المال في يد العبد فاستثناه السيد جاز عتقه إذ له انتزاعه (1).

قوله: (لا مُشْتَرَى لِلْعِتْقِ) يريد كمن اشترى الرقبة يشترط (2) أن يعتقها عن ظهاره فإنه يجزئه (3)، وقاله في المدونة (4).

وقال ابن كنانة: إن كان جاهلا (5) لم يؤمر بالإعادة، وقال ابن القاسم: إن كان عالمًا أن ذلك لا ينبغي لم يجزئه، وإن كان لا وضيعة (6) في ثمنها، وإن كان جاهلًا ولا وضيعة أجزأه (7).

قوله: (مُحَرّرَةٍ لَهُ لا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أي: يشترط (8) أن تكون الرقبة محررة للظهار، فلو اشتترى من يعتق عليه لم يجزئه عتقه عن ظهاره؛ لأن عتقه بسبب القرابة لا الظهار.

قوله: (وفي إِنْ اشْتَريتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَاره (9) تَأْوِيلانِ) قال في المدونة: وإن قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه وأعتقه عن ظهاره لم يجزئه (10)، وفي الموازية عن ابن القاسم الإجزاء إن قال فهو حر عن ظهاري (11) وتردد الأشياخ هل هو وفاق للمدونة أو خلاف، فذهب (12) الباجي إلى أنه وفاق (13)، وعن أبي عمران لا يجزئه إذا ظاهر قبل قوله:(إن اشتريته فهو حر عن ظهاري) إذ لا يستقر ملكه عليه ويعتق بنفس الشراء (14)،

(1) انظر: المدونة، دار صادر: 4/ 201.

(2)

في (ز 2): (بشرط).

(3)

قوله: (فإنه يجزئه) زيادة من (ن 2).

(4)

انظر: المدونة: 2/ 328.

(5)

زاد دفي (ن 2): (في يمينه).

(6)

في (س): (وضعة).

(7)

انظر: التوضيح: 4/ 540.

(8)

في (ز 2): (وبشرط).

(9)

في (ز 2) و (ن) والمطبوع من مختصر خليل: (ظهاري).

(10)

انظر: المدونة: 2/ 326.

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 303.

(12)

في (ن) و (ن 2): (ومال).

(13)

انظر: المنتقى: 5/ 259.

(14)

انظر: التوضيح: 4/ 539.

ص: 284

ويجزئه إن لم يكن ظاهر (1) وكأنه قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري إن وقع مني، ونويت العودة وإن لم ينو العودة لم يجزئه (2)، وفي العتبية عن ابن القاسم في المرأة تعطي زوجها رقبة يعتقها عن ظهاره أو ثمنها إن كان بشرط العتق لم تجزئه وإلا أجزأه (3)؛ لأن هذا قد شرط عتقه عليه من يملكه فكأنه هو المثبت لعتقه دون المظاهر بخلاف ما في الموازية فإنه هو الذي أثبت فيه عتق الظهار.

(المتن)

وَالْعِتْقِ، لا مُكَاتَب، وَمُدَبَّرٍ وَنَحْوهِمَا، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكُمِّلَ عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ أربَعٍ، وَيُجْزِئُ أعْوَرُ، وَمَغْصُوبٌ، وَمَرْهُونٌ، وَجَانٍ، إِنِ افْتُدِيَا، وَمَرَضٍ، وَعَرَج خَفِيفيْنِ، وَأَنْمُلَةٍ، وَجَذع فِي أُذُنٍ، وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأذَنْ؛ إِنْ عَادَ وَرَضِيَهُ. وَكُرِهَ الْخَصِيُّ، وَنُدِبَ أنْ يُصَلِّيَ وَيَصُومَ، ثُمَّ لِمُعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الأَدَاءِ، لا قَادِرٍ.

(الشرح)

قوله: (وَالْعِتْقُ (4) لا مُكَاتَبٍ ومُدَبَّرٍ ونَحْوَهُمَا) قد سبق أنه يشترط في الرقبة كونها خالية من شوائب العوض، وهو معنى قوله:(بلا شوب عوض) وهذا الكلام معطوف عليه، أي: خالية من شوائب العوض والعتق فلو أعتق مكاتبًا، أو مدبرًا، أو أم ولد أو معتقًا إلى أجل لم يجزئه (5) ونص عليه في المدونة (6) وغيرها.

قوله: (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فكُمّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ) أي: وكذا لا يجزئه إن أعتق نصف رقبة ولو أعتق عليه الحاكم النصف الباقي أو أعتقه هو بعد ذلك وهذا هو المشهور، ولابن القاسم قول بالإجزاء وهو واضح (7) على القول بالسراية (8).

(1) في (ن): (ظهار).

(2)

في (ن): (يعتق عليه).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 304.

(4)

في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ولا عتق).

(5)

في (ن 2): (يجزه).

(6)

انظر: المدونة: 2/ 326.

(7)

في (ن): (أصح).

(8)

قوله: (وهو واضح على القول بالسراية) ساقط من (ن 2). وانظر: البيان والتحصيل: 14/ 77.

ص: 285

قوله: (أَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ أَرْبَعٍ) يشير إلى أن من (1) ظاهر من نسائه الأربع بحيث يجب (2) عليه أربع كفارات عن كل (3) واحدة (4) واحدة، فأعتق ثلاث رقاب لم يجزه شيء من ذلك؛ لأنه نوى (5) أن يكون لكل واحدة ثلاثة أرباع رقبة، والعتق لا يتبعض.

قوله: (ويُجْزِئُ أَعْوَرُ) أي: (6) عتق الأعور في الظهار، وهو مذهب المدونة (7)، وحكى محمد عن عبد الملك نفي الإجزاء (8).

قوله: (ومَغْصُوبٌ) يريد: لأنه (9) إخراج (10) رقبة من الرق إلى الحرية صحيح (11)، وسواء قدر على تخليصه من يد الغاصب أم لا، لأن عدم قدرته على التصرف فيه لا يزيل ملكه عنه.

قوله: (ومَرْهُونٌ وجَانٍ إِنِ افْتُدِيَا) أي (12): لأن كل واحد منهما (13) باق على ملكه، وإنما تعلق (14) بهما حق لغيره (15) يمنع من نفوذ العتق حتى يفتكا من الرهن والجناية؛ فإذا خلصا (16) أجزأ عتقهما عن الظهار، وكذا إن أسقط المرهون (17) أو

(1) في (ن 2): (متى).

(2)

في (ن): (تجب).

(3)

قوله: (كل) ساقط من (ز 2).

(4)

في (ن 2): (امرأة).

(5)

في (ن): (آلى إلى).

(6)

زاد بعده في (ن): (يجزئ).

(7)

انظر: المدونة: 2/ 328.

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 12/ 504.

(9)

في (ن 2): (لأن).

(10)

في (ن): (أخرج).

(11)

قوله: (صحيح) زيادة من (ن 2).

(12)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(13)

قوله: (منهما) ساقط من (ن 2).

(14)

في (ن): (يتعلق).

(15)

قوله: (التي يذكرها الآن

وإنما تعلق بهما حق لغيره) ساقط من (ن 1).

(16)

في (ن 2): (خلصهما).

(17)

في (ن 1): (المرتهن).

ص: 286

المجني عليه حقه.

قوله: (ومَرَضٍ وعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ) أي: وذو مرض خف وعرج خف (1)، وقد سبق بيان هذا.

قوله: (وأَنْمُلَةٍ) أي: ومقطوع أنملة يريد: سواء (2) كانت من الإبهام، أو غيرها.

قوله: (وجَدْعٍ في أُذُنٍ) هكذا في الأمهات أن الجدع في الأذن لا يمنع (3).

قوله: (وعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ ولَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِنْ عَادَ ورَضِيَهُ) يريد: أن من أعتق عبده عن رجل لظهاره أجزأه إن بلغه ذلك فرضيه، ولو كان بغير إذنه، وقاله في المدونة، وقال غيره: لا يجزئه، ولابن القاسم إن كان بأمره أجزأه وإلا فلا (4)، عبد الحق: ومعنى قوله: أي (5) في المدونة أجزأه إنما ذلك إذا كان الرجل قد وطء فوجبت عليه الكفارة، أو كان قد أراد العودة فإما إن عتق (6) عنه (7) قبل أن يطأ أو قبل إرادة العودة فلا يجزئ ذلك عنه بلا خلاف، ونحوه لأبي الحسن وإليه أشار بقوله:(إن عاد) وهو مذهب الأكثر من الأشياخ (8)، واحترز بقوله:(ورضيه) مما إذا بلغه ذلك فلم يرض به فإنه لا يجزئ عنه قولًا واحدًا.

قوله: (وكُرِهَ الْخصيُّ) اللخمي هذا مذهب المدونة (9) وهو المذهب (10) قال (11)، وقال أيضًا (12) لا يجزئ، وقال أشهب: يجزئ (13).

(1) قوله: (وعرج خف) ساقط من (ز 2).

(2)

قوله (سواء): في (ز 2) و (ن 1): (وسواء).

(3)

انظر: المدونة: 2/ 328.

(4)

انظر: المدونة: 2/ 329.

(5)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(6)

في (ز 2) و (ن): (أعتق).

(7)

في (ن): (عليه).

(8)

قوله: (من الأشياخ) ساقط من (ز 2).

(9)

انظر: المدونة، دار صادر: 6/ 74.

(10)

قوله: (وهو المذهب) زيادة من (ن 1).

(11)

قوله: (قال) ساقط من (ن 1).

(12)

قوله: (قال وقال أيضًا) يقابله في (ن): (قال قال مالك لا يجزئ).

(13)

انظر: النوادر والزيادات: 12/ 504، التبصرة، للخمي، ص:2333.

ص: 287

قوله: (ونُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ ويَصُومَ) أي: ويستحب أن يكون المعتق (1) في الظهار ممن يصلي ويصوم، وهذا كقوله (2) في المدونة: وعتق من صلى وصام أحب إليَّ (3).

قال ابن القاسم يريد: من عقل الصلاة، والصيام، أي: من (4) بلغ التمييز وإن لم يحتلم (5) وكلام ابن عبد السلام يدل: على أن المراد عند ابن القاسم: من بلغ الحلم (6).

قوله: (ثُمَّ لمعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الأَدَاءِ

إلى قوله: بِالْهِلالِ) هذا هو النوع الثاني من أنواع الكفارة، ولا خلاف أن من شرط الصوم العجز عن العتق، ولهذا قال:(ثم لمعسر عنه) أي: عن العتق واختلف في زمن ذلك الشرط، ففي المدونة إن المعتبر في ذلك وقت الأداء كما قال هنا (7)، ولابن القاسم في الموازية ما ظاهره أن المعتبر يوم العود، وهو يوم الوجوب (8).

قوله: (لا قَادِرٍ) أي: على العتق لوجود (9) الرقبة عنده.

(المتن)

وإنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ لِكَمَرَضٍ، أَوْ مَنْصِبٍ، أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلالِ مَنْوِيِّ التَّتَابُعِ وَالْكَفارَةِ، وَتُمّمَ الأَوَّلُ إِنِ انْكَسَرَ مِنَ الثَّالِثِ، وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إِنْ أَضَرَّ بِه فِي خِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ، وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ، وَلِمَنْ طولِبَ بِالْفَيْئَةِ، وَقَدِ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ، وإنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى؛ إلَّا أَنْ يُفْسِدَه. وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ.

(الشرح)

قوله: (وإِنْ بِمِلْكِ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ لِكَمَرَضٍ وَمَنْصِبٍ (10) أو بملك رقبة وفقط

(1) قوله: (يكون المعتق) يقابله في (ز 2) و (ن): (تكون الرقبة التي تعتق).

(2)

قوله: (وهذا كقوله) يقابله في (ن): (هكذا قاله).

(3)

في (ن): (إلينا). وانظر: المدونة: 1/ 596.

(4)

قوله: (من) ساقط من (ن).

(5)

في (ز 2): (يحتمل).

(6)

انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 459.

(7)

انظر: المدونة: 1/ 595.

(8)

انظر: التوضيح: 4/ 548.

(9)

في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (لوجوب).

(10)

في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أَوْ).

ص: 288

ظاهر منها) يريد: إن من ظاهر من امرأته وهو يملك ثمن رقبة أو ما يساوي ذلك من دار أو فرس أو غيرهما (1) وهو محتاج إلى ذلك لمرض أو منصب أو غيرهما، فلا ينتقل إلى الصوم، وكذلك لو (2) ملك رقبة، وهو محتاج إليها، وفي المدونة: ومن ظاهر من أمته (3) وليس له غيرها لم يجزئه (4) الصوم، وأجزأه عتقها عن ظهاره (5)، وهو مراده بقوله:(أَوْ بِمِلْكِ رَقبةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا).

قوله (6): (صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلالِ) أي: ثم لمعسر عنه (7) صوم شهرين بالهلال (8) يريد: إذا ابتدأ بالصوم من أول يوم من الشهر، وسواء كان الشهران ثلاثين ثلاثين، أو تسعة وعشرين فإن صام بغير ذلك فالحكم ما يذكره الآن.

قوله: (مَنْوِيَّ التتابُع والْكَفارة) أي: ولا بد أن ينوي بذلك الصوم التتابع والكفارة عن الظهار.

قوله: (وتُمِّمَ الأَوّلُ إِنِ انْكَسَرَ مِنَ الثالِثِ) أي: فإن ابتدا الصوم في أثناء الشهر فإنه يصوم بقيته، ويصوم الشهر الثاني بالهلال، ثم يتمم ما بقي من الأول المنكسر من الثالث فلو صام مثلا من المحرم عشرين يومًا، وصام صفر بالهلال كمل من (9) ربيع الأول ما بقي من المحرم عشرة أيام، وسواء كان شهر (10) صفر كاملًا، أو ناقصًا.

قوله: (وللسَّيِّدِ المْنْعُ إِنْ أَضَرَّ به فِي خِدْمَتِهِ (11) ولم يُؤَدِّ خَرَاجَهُ) أي: ولسيد العبد المظاهر منعه من الصيام إن أضر به في خدمته، ولم يؤد خراجه (12) فإن كان يؤدي

(1) في (ن 2): (نحوهما).

(2)

في (ن 2): (من).

(3)

في (ن): (امرأته).

(4)

قوله: (غيرها لم يجزئه) يقابله في (ن 2): (غير رقبة واحدة لم يجزه).

(5)

انظر: المدونة: 2/ 322.

(6)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (عنه) زيادة من (س).

(8)

قوله: (أي: ثم لمعسر عنه صوم شهرين بالهلال) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (من) ساقط من (ن).

(10)

قوله: (شهر) ساقط من (ن 1).

(11)

قوله: (به فِي خِدْمَتِهِ) يقابله في (ن): (بخدمته).

(12)

قوله: (أي: ولسيد العبد

خدمته، ولم يؤد خراجه) زيادة من (س)، وفي (ن 2): (وللسيد أن =

ص: 289

خراجه لم يمنعه، وقاله في الجواهر، وقال عبد الملك: ليس له منعه وإن أضر به في الخدمة، وبه قال أصبغ وابن دينار؛ لأن السيد لما أذن له في النكاح فقد أذن له في توابعه (1).

قوله: (وتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ) أي: وتعين الصوم في حق الرقيق إذا ظاهر من امرأته؛ لأن العتق لا يصح منه إذ لا ولاء له، وظاهر عبارته أنه لا يطعم وليس كذلك بل يجوز (2) مع إذن السيد له على ما (3) سيأتي، ونبه بذي الرق على أن من فيه شائبة كالمدبر، والمكاتب، والمعتق بعضه، أو إلى أجل يساوي القن في ذلك.

قوله: (ولمنْ طُولِبَ بِالْفَيْتةِ، وقَدِ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلكُهُ لِعَشْرِ سِنينَ) أي: وكذا يتعين الصوم في حق من طولب بالفيئة (4)، وهي المسألة الواقعة (5) في كتاب ابن سحنون عن أبيه قال، ومن قال (6): كل مملوك أملكه إلى عشر سنين فهو (7) حر، ثم لزمه الظهار وهو موسر (8)، فإن صبرت امرأته هذه العشر سنين فلا يصوم، وإن لم تصبر وقامت به ففرضه الصيام (9)، ولهذا قال هنا: ولمن طولب بالفيئة.

قوله: (وإِنْ أَيْسَر فِيهِ تمادَى) أي: وإن أيسر في أثناء الصوم تمادى على صومه ولا يلزمه إبطاله والرجوع إلى الرقبة.

قوله: (إِلا أَنْ يُفْسِدَهُ) أي: فيلزمه الرجوع إلى العتق ولا يجزئه الصوم، ابن القاسم: ولو لم يبق من صومه إلا يوم واحد (10).

= يمنع عبده من التكفير بالصيام إذا أضره ذلك في الخدمة ولم يؤد الخراج).

(1)

انظر: التوضيح: 4/ 552.

(2)

قوله: (بل يجوز) زيادة من (ن 2).

(3)

قوله: (له على ما) يقابله في (ز 2) و (ن 1): (كما).

(4)

قوله: (بالفيئة) ساقط من (ن).

(5)

في (ن 2): (السابقة).

(6)

قوله: (ومن قال) ساقط من (ن 1).

(7)

قوله: (فهو) زيادة من (ن 2).

(8)

في (ز 2): (معسر).

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 302.

(10)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 341.

ص: 290

قوله: (ونُدِبَ الْعِتْقُ في كَالْيَوْمَيْنِ) يريد: أن ما (1) قدمه (2) من أنه إذا أيسر في أثناء الصوم مشروط بأن يكون قد صام ما له بال كالربع والثلث؛ فإن كان إنما صام اليومين والثلاثة فإنه يستحب له الرجوع إلى العتق.

قوله: (ولَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ) أي: لو تكلف المعسر العتق بأن تداين واشترى رقبة فأعتقها (3) جاز (4) أي: وأجزأ (5).

(المتن)

وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفَّارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا. كَبُطْلَانِ الإِطْعَامِ، وَبِفِطْرِ السَّفَرِ، أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ، لَا إِنْ لَمْ يَهِجْهُ كَحَيْضٍ، وَنِفَاسٍ، وَإِكْرَاهٍ، وَظَنِّ غُرُوبٍ، وَفِيهَا وَنسْيَانٍ، وَبِالْعِيدِ إِنْ تَعَمَّدَهُ، لَا جَهِلَهُ. وَهَلْ إِنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيامَ التشْرِيقِ، وَإلَّا اسْتَانَفَ، أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيَبْنِي؟ تَأوِيلَانِ، وَجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَبِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارَيْنِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وَقَضَى شَهْرَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا والأَرْبَعَةَ،

(الشرح)

قوله: (وانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ فِيهِنَّ كَفارَةٌ وَإِنْ لَيْلًا نَاسِيًا) لا خلاف أن تتابع الصوم ينقطع بوطء المرأة (6) المظاهر منها، وسواء وطئها نهارًا أو ليلا عالمًا أو جاهلًا، ناسيًا أو متعمدًا، أو غلطًا (7) كما نبه عليه، واحترز بوطء المظاهر منها مما إذا وطء غيرها ليلًا، فإنه لا ينقطع تتابع صومه، ومعنى قوله:(أو واحدة ممن فيهن كفارة) إن من تظاهر (8) من ثلاث نسوة أو أربع بكلمة واحدة وقلنا: بإجزاء كفارة واحدة، فإنه إذا وطء واحدة منهن ينقطع تتابعه.

(1) في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (إنما).

(2)

في (ن 2): (تقدم).

(3)

قوله: (بأن تداين واشترى رقبة فأعتقها) ساقط من (ن 2).

(4)

زاد في (ن 2): (أو تداين).

(5)

في (ن) و (ن 1): (وأجازه).

(6)

قوله: (المرأة) ساقط من (ز 2).

(7)

في (ن): (غالطا).

(8)

في (ن): (ظاهر).

ص: 291

قوله: (كَبُطْلانِ الإِطْعَامِ) يريد: إن المظاهر إذا وطء المظاهر منها في أثناء الإطعام فإن إطعامه يبطل، ولو بقي فيه (1) مسكين (2) واحد، وهو المشهور: وقال عبد الملك (3): لا يبطل الإطعام بالوطء مطلقًا، قال (4): وأحب إليَّ أن يستأنفه (5).

قوله: (وبِفِطْرِ (6) السَّفَرِ) أي: وكذا ينقطع تتابع صومه إذا سافر قبل تمامه فأفطر فيه ويستأنفه؛ لأن فطر السفر اختياري.

قوله: (أَوْ بِمَرَضٍ هَاجَهُ لا إِنْ لَمْ يَهِجْهُ) أي: وكذا ينقطع تتابعه بمرض أهاجه (7) السفر؛ لتسببه فيه فإن لم يهجه لم ينقطع وهذا هو المشهور (8)، وقال سحنون: يجزئه البناء، وإن أهاجه السفر؛ لأنه مباح (9). وفي المدونة: ومن سافر في شهري ظهاره فمرض، فأفطر فيهما فأخاف أن يكون السفر أهاج عليه المرض، ولو أيقنت أن ذلك لغير حر وبرد هاجه السفر أجزأه البناء ولكني (10) أخاف انتهى (11)، والأنسب (12) البناء؛ لأنه يحتمل أن يكون السفر أهاج مرضه، ويحتمل أن لا (13) والأصل براءة الذمة.

قوله: (كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ (14)) هو راجع إلى قوله: (لا إن لم يهجه)؛ لأن الحيض من الأمور التي لا تقطع (15) التتابع به (16)؛ لأنه لا خيرة للمكلف فيه، وانظر هذا مع أن

(1) قوله: (فيه) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (مسكين) ساقط من (ز 2).

(3)

في (ن): (عبد الحق).

(4)

قوله: (قال) ساقط من (ن).

(5)

انظر: أنوار البروق: 4/ 58، والتوضيح: 4/ 555.

(6)

في (ن): (وبقصر).

(7)

في (ن): (هاجه).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 61.

(9)

انظر: التوضيح: 4/ 556.

(10)

في (س): (ولكن).

(11)

زاد بعده في (ن): (بعض الأشياخ). وانظر: المدونة: 2/ 330.

(12)

في (ن 2): (ولا أنسب).

(13)

زاد بعده في (ن): (يهيجه).

(14)

قوله: (ونفاس) زيادة من مطبوع المختصر.

(15)

في (ن): (تنقطع).

(16)

قوله: (به) ساقط من (ن).

ص: 292

كفارة الظهار لا تكون من النساء إلا أن يقال (1) أن مقصوده الكلام على ما يقطع التتابع من حيث هو، والمرأة قد يجب عليها صوم التتابع في كفارة القتل فنبه بهذا على أن حيضها لا يقطع تتابعها في كفارة القتل ونحوها، وقاله في المدونة (2).

قوله: (وإِكْرَاهٍ وظَنِّ غُرُوبٍ وفِيهَا ونِسْيَانٍ) يريد: أن من أكره على الفطر (3) في الصوم المتتابع أو ظن غروب الشمس فأفطر فيه، أو أكل (4) ناسيًا فإن تتابعه لا ينقطع، وقاله في المدونة (5) ولمالك في الموازية: أنه ينقطع بالنسيان، قال في البيان، وهو المشهور من المذهب (6) وعليه فينقطع بالفطر خطأ، قاله اللخمي (7) وغيره.

قوله: (وبِالْعِيدِ إِنْ تَعَمَّدَهُ لا جَهِلَهُ) أي: وينقطع التتابع أيضًا بفطر العيد إن تعمد ذلك لا إن جهله قال في المدونة: ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه لم يجزئه (8)، قال مالك: إلا من فعله لجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه (9) ونحوه لابن حبيب إن كان عالمًا ابتداء، وإن كان جاهلًا أجزأه (10)، وقال أشهب وسحنون: لا يجزئه وانظر هل الجهالة هنا (11) بالحكم، أو بالعدد (12)، وتعيين الشهر وغفلته (13) عنه أن فيه فطرا (14) فيكون كالناسي (15).

(1) قوله: (أن يقال) ساقط من (س).

(2)

انظر: المدونة: 1/ 290.

(3)

قوله: (على الفطر) ساقط من (ن).

(4)

في (ن): (أفطر).

(5)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 192.

(6)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 317.

(7)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 747 و 748.

(8)

في (ن 1): (يجزه).

(9)

قوله: (فعسى أن يجزئه) ساقط من (ن 2). وانظر: المدونة: 2/ 330.

(10)

انظر: التوضيح: 4/ 559.

(11)

قوله: (هنا) ساقط من (ن).

(12)

في (ن): (أو بالعيد).

(13)

في (ز 2): (وغفله).

(14)

في (س): (نظرا).

(15)

انظر: التوضيح: 4/ 558.

ص: 293

قوله: (وهَلْ إِنْ صَامَ الْعِيدَ، وأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وإِلا اسْتَأْنَفَ، أَوْ يُفْطِرُهُنَّ وَيبْنِي؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل معنى ما في المدونة أنه صام يوم النحر، وأيام التشريق فيقضيها (1)، ويبني وأما لو أفطرها، فإنه يستأنف الصيام من أوله، وإليه ذهب ابن الكاتب (2)، أو يفطرهن (3) ويبني، وهو تأويل ابن أبي زيد قال بعد قول مالك: فعسى أن يجزئه (4)، يريد: ويقضي أيام النحر التي أفطرها ويصلها (5)، ابن يونس، ونقل في نوادره: أنه إن أفطر يوم النحر وصام أيام (6) التشريق رجوت أن يجزئه، قال: وهذا أصح من قوله: وأفطر أيام (7) النحر، ابن القصار: لأن صوم هذه الأيام إنما هو مكروه (8).

قوله: (وجَهْلُ رَمَضَانَ كَالْعِيدِ عَلَى الأَرْجَحِ) قال في المدونة فيمن (9) صام شعبان ورمضان عن ظهاره، ونوى أن يقضي رمضان في أيام (10) أخر، لم يجزئه (11) رمضان لفرضه ولا لظهاره (12)، وقال ابن حبيب: إن صام شعبان عن ظهاره ورمضان لفرضه وأكمل بصيام شوال أن ذلك يجزئه (13)، ابن يونس: فيحتمل أن يكون ذلك موافقًا لقول مالك فيمن صام ذا (14) القعدة وذا الحجة لظهار عليه جاهلًا (15) فعسى أن يجزئه، قال بعض شيوخنا: إن ذلك لا يجزئه لأنه (16) تفريق كثير. ابن يونس:

(1) في (ز 2): فيقضيهما).

(2)

في (ن) و (ن 1): (كنانة).

(3)

في (ن): (يفطرها).

(4)

انظر: المدونة: 2/ 330.

(5)

في (ن 1): (وفصلها)، وفي (ن) و (س):(ويصليها).

(6)

قوله: (أيام) ساقط من (ز 2).

(7)

في (ز 2) و (ن): (يوم).

(8)

انظر: التوضيح: 4/ 559.

(9)

في (ن 1): (فمن).

(10)

قوله: (أيام) ساقط من (ن 1).

(11)

في (ن 1): (يجزه).

(12)

انظر: المدونة: 2/ 330.

(13)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 59.

(14)

قوله: (ذا) ساقط من (ز 2).

(15)

قوله: (جاهلًا) ساقط من (ن).

(16)

في (ن 1): (لا).

ص: 294

والأول أولى؛ لأن الجهالة عذر (1).

قوله: (وبِفَصْلِ الْقَضَاءِ) أي: وينقطع التتابع بعدم اتصال (2) أيام قضاء (3) فطره بصيامه الذي مضى من كفارته، وفي المدونة إذا أكل (4) ناسيًا قضى ذلك اليوم ووصله بصومه؛ فإن لم يصله ابتدأ (5)، وهو معنى قوله: الذي ذكره هنا.

قوله: (وشُهِرَ أَيْضًا الْقَطْعُ بِالنِّسْيَانِ): القطع بالنسيان (6) هو قول مالك، وشهره صاحب البيان (7)، وشهر ابن الحاجب عدم القطع به (8)، وقوله: أيضًا يدل عليه، ولو قال وفي القطع بالنسيان خلاف لكان أحسن جريًا على عادته.

قوله: (فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظِهَارينِ مَوْضِعَ يَوْمَيْنِ صَامَهُمَا وقَضَى شَهْرَيْنِ، وإِنْ لَمْ يَدْرِ اجْتِمَاعَهُمَا صَامَهُمَا، والأَرْبَعَةَ): هذا تفريع على القول بأن النسيان يقطع التتابع، وإلا فإنه يصوم يومين يصلهما بما بقي عليه من صومه، ومعنى كلامه: أن من عليه كفارتي ظهار (9) صام عنهما أربعة أشهر (10) إلا أنه نسي فأفطر في خلال ذلك يومين (11)، فتارة يشك في موضعهما يريد مع (12) العلم باجتماعهما، وتارة يشك هل متفرقان (13)، أو مجتمعان (14) وما ذكره في الصورتين هو مذهب ابن القاسم ففي

(1) انظر: التوضيح: 4/ 559.

(2)

في (ن): (ايصال).

(3)

قوله: (قضاء) ساقط من (ن 1).

(4)

في (ن 1): (كان).

(5)

في (ن): (ابتدأه). وانظر: المدونة: 1/ 266.

(6)

قوله: (القطع بالنسيان) ساقط من (ز 2).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 334.

(8)

انظر: الجامع بين الأمهات: 460.

(9)

قوله: (كفارتي ظهار) يقابله في (ن): (كفارة ظهاري).

(10)

قوله: (أشهر) ساقط من (ن).

(11)

قوله: (يومين) ساقط من (ن 2).

(12)

قوله: (مع) ساقط من (ز 2).

(13)

في (ز 2): (مفترقتان)، وفي (ن):(هما مفترقان).

(14)

في (ز 2): (مجتمعتان).

ص: 295

الأولى (1) يصوم يومين ويقضي شهرين، لاحتمال كون اليومين من الأولى، أو من الثانية، أو أحدهما من هذه والأخرى من الأخرى فأمر بهما؛ لاحتمال كونهما من الثانية ولا ينتقل عنها (2) مع القدرة على إتمامها ويقضي شهرين؛ لاحتمال كونهما من الأولى، أو مفترقين (3)، وقال سحنون: يصوم يومًا واحدًا وشهرين، فإن لم يدر اجتماع اليومين (4) صامهما لاحتمال اجتماعهما من الثانية، فلا ينتقل عنها حتى يكملها، ثم يصوم الأشهر الأربعة أيضًا لاحتمال افتراق اليومين، وقال سحنون: إنما يصوم الأربعة أشهر فقط (5).

(المتن)

ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُل مُدٌّ وَثلُثَانِ بُرًّا، وَإِنِ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخَرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ، وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَلَا الْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الأَذَى، وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ، أَوْ إِنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ، وَلِلْعَبْدِ إِخْرَاجُهُ إِنْ أَذِنَ سَيّدُهُ، وَفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَضومِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامٍ، وَهَلْ هُوَ وَهَمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ؟ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ؟ أَوْ أحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ؟ أوْ لِمَنْعِ السَّيّدِ لَهُ الصَّوْمَ؟ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلَاتٌ.

(الشرح)

قوله: (ثُمَّ تَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لِكُلٍّ مُدٌّ وثُلُثَانِ بُرًّا) هذا هو النوع الثالث من أنواع كفارة الظهار، وهو: إطعام ستين مسكينًا لكل واحد منهم مد وثلثان بمده عليه الصلاة والسلام، وهو (6) المشهور ومن شرط صحة هذا النوع العجز عن الصيام؛ كما في قوله تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4]، وقال تمليك، ولم يقل إطعام تبعًا لابن شاس (7)، ونحوه في الذخيرة (8)، ولا خلاف عندنا أن

(1) في (ن 2): (الأول).

(2)

في (ن 2): (عنهما).

(3)

في (ز 2) و (ن 1) و (ن 2): (مفترقتين).

(4)

قوله: (اجتماع اليومين) يقابله في (ن 2): (اجتماعهما).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 60.

(6)

في (ن) و (ن 2): (على).

(7)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 562.

(8)

في (ن 1): (المدونة). وانظر: الذخيرة: 2/ 517.

ص: 296

العدد (1) المذكور معتبر فلا يجزئ ما دونه، ولو دفع إليهم مقدار إطعام (2) ستين مسكينًا (3) واشترط فيهم الحرية، احترازًا من العبيد، فإنهم أغنياء بساداتهم.

وقوله: (لكل مد وثلثان) أي: لكل مسكين مد وثلثان (4) يريد بمده عليه الصلاة والسلام، وهو مذهب المدونة (5)، وقيل: لكل مسكين مدان، وقيل: مد (6)، وقيل: مد وثلث، وقيل: مد ونصف.

وقوله: (برًا) هو تمييز (7) الجنس (8) المخرج من غيره، وقد أخذ (9) في بيان بقية الأجناس المخرجة (10)، فقال:(وإِنِ اقْتَاتُوا تَمْرًا (11) أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ فَعَدْلُهُ (12)) أي: فإن اقتاتوا تمرًا (13) أي (14): كانت مؤنتهم (15) التمر (16) أو شيئًا من الأجناس المخرجة في زكاة الفطر فإنه يخرج منه عدل الحنطة، وهذا نحو قوله في المدونة: وإن كان عيشهم تمرًا (17) أو شعيرًا أطعم منه في الظهار عدل شبع مد هشام من الحنطة (18)، ومد هشام

(1) في (ن 1): (القدر).

(2)

في (س) و (ن 1): (طعام).

(3)

قوله: (ستين مسكينًا) ساقط من (ن 1)، وقوله:(مسكينا) ساقط من (ن 2).

(4)

قوله: (أي: لكل مسكين مد وثلثان) ساقط من (ز 2).

(5)

انظر: المدونة: 2/ 324.

(6)

قوله: (مد) زيادة من (ن 2).

(7)

في (ن 1): (تفسير)، وفي (ن):(تعيين).

(8)

في (س): بجنس، وفي (ن 2): الجنس).

(9)

في (س) و (ن 1): (وقد أخذ).

(10)

قوله: (المخرجة) ساقط من (ن 1)، وفي (ن):(المخرجة منها).

(11)

في (ن): (ثمرا).

(12)

في (ن): (بعدله).

(13)

في (ن): (ثمرا).

(14)

في (ن): (أي فإن).

(15)

في (ن) و (ن 1): (قوتهم).

(16)

في (ن): (الثمر).

(17)

في (ن): (ثمرا).

(18)

انظر: المدونة: 2/ 323.

ص: 297

مد وثلثان بمده عليه الصلاة والسلام، عياض: ومعناه أن يقال إذا شبع الرجل من مد حنطة كم يشبعه من غيرها (1) أي: فيخرج ذلك القدر. بعض الأشياخ ويراعي الشبع ولو زاد على مد هشام.

قوله (2): (ولا أُحِبُّ الْغَدَاءَ ولا الْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الأَذَى (3)) يشير إلى قوله في المدونة: ولا أحب أن يغدي ويعشي في الظهار؛ لأن الغداء والعشاء لا أظنه (4) يبلغ مدًا بالهشامي (5)، ولا ينبغي ذلك في فدية الأذى (6) أيضًا (7).

قوله (8): (وهَلْ لا يَنتقِلُ إِلا إِنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إِنْ شَكَّ قَوْلانِ فِيهَا) يريد: أنه (9) اختلف هل من شرط الانتقال عن الصيام أن يكون المظاهر قد آيس منه كما إذا كان حين العودة مريضًا وغلب عليه ظنه أنه لا يبرأ، ولا يقدر على الصيام في المستقبل، أو يكتفي في ذلك بالشك، والقولان في المدونة كما قال، ففيها (10) أن المظاهر إذا مرض بعد أن صام شهرًا لم يكن له أن يطعم وينتظر إفاقته، فإذا صح صام إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقوى صاحبه على الصوم بعده فيصير حينئذ من أهل الإطعام، وفيها أيضًا، وكل مرض يطول بصاحبه ولا يدري أيبرأ منه أم لا فليطعم، ويجزئه ذلك إن صح؛ لأن مرضه كان إياسًا فظاهر الأولى أَنَّ ظن (11) القدرة في المستقبل، أو (12) التردد في ذلك يمنع من الإطعام، وظاهر الثانية أن التردد لا يمنع منه (13)، واختلف هل

(1) انظر: التوضيح: 4/ 565.

(2)

في (ن 1): (نص).

(3)

في (ن) و (ن 1) و (ز 2) و (س): (الأداء).

(4)

في (ز 2): (ظنه).

(5)

في (ن) و (ن 1) و (س): (بالهاشمي).

(6)

في (ن) و (ن 1) و (ز 2) و (س): (الأداء).

(7)

قوله: (أيضًا) ساقط من (ن). وانظر: المدونة: 2/ 323.

(8)

في (ن 1): (نص).

(9)

في (ن): (أنه إذا).

(10)

في (ن): (فيها).

(11)

قوله: (ظن) ساقط من (ن 1).

(12)

في (ن): (و).

(13)

انظر: المدونة: 2/ 322.

ص: 298

ذلك اختلاف وإليه ذهب ابن شبلون وغيره (1)، أو ترد إحدى المسألتين إلى الأخرى؟ وإليه ذهب جماعة من القرويين قالوا: ومعنى ذلك أن المكفر في المسألة الأولى دخل في الصوم وتشبث (2) به، وفي الثانية لم يدخل وإلى هذا أشار بقوله:(وتُؤُوِّلَتْ (3) أَيْضًا عَلَى أَنَّ الأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ)، وإذا قلنا: إن كل مسألة على ظاهرها فيتحصل (4) في ذلك أربعة أقوال: الأول: لأشهب في المسألة الأولى أنه ينتقل إذا أخذه المرض، والثاني: لابن القاسم في الأولى أيضًا لا ينتقل حتى يعلم أنه لا يقدر على الصوم إن أفاق، والثالث: لأشهب في الثانية أنه ينتقل إن طال مرضه، والرابع: لابن القاسم في الثانية لا ينتقل حتى يشك هل هو يبرأ (5) أم لا (6).

قوله: (وإِنْ أَطْعَمَ مِائَةً وعِشْرِينَ فَكَالْيَمِينِ) مراده: أن من عليه كفارة ظهار فلا يجزئه أن يطعم طعام الستين لمائة (7) وعشرين؛ لأن العدد معتبر وهكذا قال في المدونة (8)، وقد تقدم في كفارة اليمين أنه لو أطعم طعام العشرة مساكين لعشرين لم يجزئه (9) إلا أن يكمل لعشرة منهم مدًا مدًا، وكذلك هنا إذا أكمل لستين (10) أجزأه (11) وقد نبه عليه بقوله:(فكاليمين).

قوله: (وللْعَبْدِ إِخْرَاجُهُ إِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) أي: إخراج الطعام وهو واضح.

قوله: (وفِيهَا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الإِطْعَامِ، وهَلْ هُو وَهْمٌ؛ لأَنَّهُ الْوَاجِبُ، أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ، أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ، أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ، أَوْ عَلَى

(1) قوله: (وغيره) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(2)

في (ن 1): (وتغبت)، وفي (ن 2):(ونشب)، وفي (ن):(وتثبت).

(3)

في (ن): (وتأولت).

(4)

في (ن 1): فيحتمل).

(5)

قوله: (هل يبرأ) يقابله في (ز 2): (أيبرأ).

(6)

انظر: التوضيح: 4/ 562 - 563.

(7)

في (ن): (بمائة).

(8)

انظر: المدونة: 2/ 324.

(9)

في (ن 1) و (ن 2): (يجزه).

(10)

في (ن): (كمل الستين).

(11)

قوله: (أجزأه) ساقط من (ن 2).

ص: 299

الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ؟ تَأْوِيلاتٌ) أي (1): وفي المدونة أحب إلى مالك للعبد أن يصوم، وإن أذن له سيده في الإطعام (2)، واختلف الأشياخ هل ذلك وهم منه؛ لأنه (3) الوا جب عليه هو الصيام لا الإطعام، وهو ظاهر كلام ابن القاسم وعليه نص في المبسوط، فقال: لا أدري ما هذا؟ ولا أرى جواب مالك فيها إلا وهمًا (4)، ونحوه لسحنون (5)، وذهب الأكثرون إلى تأويل قول الإمام إلا أنهم اختلفوا فمنهم من قال (6) وهو أبو عمران وغيره:(إن (7) أحب) للوجوب، وذهب القاضي عياض إلى أنها على بابها من ترجيح أحد الأمرين، قال: وكلامه محمول على ما إذا منعه السيد من الصوم، لأنه يضر به (8) في خدمته والعبد قادر عليه قال: وهو قول محمد، فإنه قال: إذا أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه، وأصوب أن يكفر بالصيام، وإليه أشار بقوله:(أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمَ) أي أحب للسيد لمنعه الصوم ينبغي أن الاستحباب متوجه للسيد لأجل منفعة العبد من الصوم فالمنع علة الاستحباب والاستحباب نحصوص بحالة المنع (9)، وذهب إسماعيل القاضي إلى (إن أحب) ترجع للسيد أي: إن (10) أذن السيد للعبد في الصيام أحب إليَّ من أذنه له في الإطعام ومال إليه الأكثرون (11)، وذهب الأبهري إلى أن قوله:(الصوم أحب إليَّ) محمول على ما إذا كان عاجزًا في الحال قادرًا على الصوم في الاستقبال، فإن أذن (12) له السيد في الإطعام فأحب إليَّ أن يصبر حتى

(1) قوله: (أي) ساقط من (ن).

(2)

انظر: المدونة: 1/ 591.

(3)

في (ن): (لأن).

(4)

انظر: المنتقى: 5/ 279.

(5)

في (ن): (سحنون). وانظر: النوادر والزيادات: 5/ 300.

(6)

في (ن): (مال).

(7)

في (ن) و (ن 1): (إلي إن).

(8)

في (ز 2): (يصوم).

(9)

قوله: (وإليه أشار بقوله

مخصوص بحالة المنع) زيادة من (ن 2).

(10)

في (ز 2): (وإن).

(11)

قوله: (وذهب إسماعيل القاضي إلى

ومال إليه الأكثرون) ساقط من (ن 2).

(12)

قوله: (فإن أذن) يقابله في (ن 1): (فأذن).

ص: 300

يكفر بالصيام (1).

(المتن)

وَفِيهَا إِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيءٌ. وَلَا يُجْزِئُ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ فِي مِسْكِينٍ، وَلَا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ. وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا، أَوْ عَنِ الْجَمِيعِ كَمَّلَ، وَسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَاتَ. وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ، وَإنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ.

(الشرح)

قوله: (وفِيهَا إِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) أي: وفي المدونة إذا أذن السيد لعبده أن يطعم في كفارة اليمين بالله تعالى أجزأه قال: وفي قلبي منه شيء، والصوم عندي في اليمين (2) أبين (3).

قوله: (ولا يُجْزِئ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ في مِسْكِينٍ) يريد: أن من عليه كفارتان من ظهارين لا يجزئ (4) أن يطعم فيهما كل مسكين طعام مسكينين (5)، وقد سبق في كفارة اليمين أن ذلك مكروه وفي النوادر، وكره مالك وابن القاسم لمن عليه كفارتان أن يطعم في الثانية أولئك المساكين كانت كفارة بخلاف (6) الأولى أو مثلها (7) ابن عبد السلام، وغيره، وظاهر المدونة أن المنع من (8) ذلك على سبيل الكراهة (9).

قوله: (ولا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) أي: كذلك لا يجزئ (10) أن يركب (11) كفارة واحدة من صنفين، كما لو أعتق نصف رقبة لا يملك غيرها، وصام ثلاثين يومًا أو صام ثلاثين

(1) انظر: التوضيح: 4/ 553.

(2)

قوله: (في اليمين) زيادة من (ن 1).

(3)

انظر: المدونة: 1/ 591.

(4)

في (ز 2) و (ن) و (ن 1): (يجزئه).

(5)

في (ز 2) و (ن 2): (مسكين).

(6)

في (ن) و (ن 1): (تخالف).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 305.

(8)

في (ز 2): (في).

(9)

انظر: المدونة: 2/ 325.

(10)

في (ن 1): (يجوز).

(11)

في (ن): (تركب).

ص: 301

يوما (1) وأطعم ثلاثين مسكينًا.

قوله: (ولَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنِ الجْمِيعِ كَفلَ (2)): لعله يريد بذلك (3) ما إذا صام ستة أشهر وعليه أربع كفارات، ولم يعين لكل واحدة منهن كفارة إلا أنه نوى لكل واحدة عددًا فإن الأولى، والثانية، والثالثة تبطل لعدم التتابع، ويكمل الرابعة لكن ليس هذا من التركيب الذي أراده والله أعلم.

قوله: (وسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَات) أي: فإن أطعم عن الأربع مثلًا مائة وثمانين مسكينًا، ثم ماتت واحدة منهن فإن حظها من ذلك وهو خمسة وأربعون يسقط؛ لأنه أخرج (4) عن الأربع لكل واحدة ربع ذلك، وليس له أن يطأ واحدة من الثلاث حتى يكمل كفارتها، وهو خمسة عشرة (5) كمال الستين فلو كان أولًا نوى عن الثلاث كل واحدة خمسين أو أقل أو أكثر وعن الميتة ثلاثين أو أكثر أو أقل سقط حظها (6).

قوله: (ولَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ ثَلاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طُلِّقَتْ) يريد: أن من ظاهر من أربع فلزمه أربع كفارات فأعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن، ولم ينو لكل واحدة شيئًا فليس له وطء (7) واحدة منهن حتى يكفر عن الرابعة، ولا (8) فرق بين أن تموت واحدة منهن أو اثنتان أو أكثر أو يطلقهن أو لا (9)؛ لاحتمال أن تكون الباقية (10) هي التي لم يكفر عنها.

(1) قوله: (يوما) زيادة من (ن 1).

(2)

في (ن): (وكمل). وزاد بعده في (ن): (وسَقَطَ حق مَنْ مَات).

(3)

قوله: (بذلك) ساقط من (ن).

(4)

في (ن): (يخرج).

(5)

في (ن): (عشر).

(6)

في (ز 2): (حقها).

(7)

قوله: (له وطء) يقابله في (ن): (له أن يطأ).

(8)

في (ن 1): (وإلا).

(9)

قوله: (أو يطلقهن أو لا) يقابله في (ن): (أو يطلقن).

(10)

في (ن 2): (الثانية).

ص: 302