المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب [في العدة] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: ‌باب [في العدة]

‌باب [في العدة]

(المتن)

بَابٌ تُعْتَدُّ حُرَّةٌ؛ وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ بِخَلْوَةِ بَالِغٍ غَيرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ، وَأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا، لَا بِغَيْرِهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، وَلَمْ يَنْفِهِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ: أَطْهَارٍ، وَذِي الرِّقِّ قَرْءَانِ، وَالْجَمِيعُ لِلاِسْتِبْرَاءِ، لَا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ أَوْ أَرْضَعَتْ، أوِ اسْتُحِيضَتْ وَمَيَّزَتْ، وَلِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ، وَإنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ، كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ وَلَوْ بِرِقٍّ، وَتُمِّمَ مِنَ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، وَلَغَى يَوْمُ الطَّلَاقِ.

(الشرح)

(تَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَإِنْ كِتَابِيَّةً) العدة اسم للأمد الذي لا تحل المطلقة أو المتوفى عنها (1) زوجها قبله، وهي مأخوذة من العَدِّ بفتح العين، وأنواعها (2) الأقراء والأشهر والحمل؛ فالحرة (3) وإن كتابية بثلاثة قروء كما سيذكره هنا، واحترز بقوله:(أطاقت الوطء) من الصغيرة التي لا تطيقه إذ لا عدة عليها.

قوله: (بِخَلْوَةِ بَالِغٍ) أي: خلوة يمكن معها الجماع، وأما لو خلا بها لحظة تقصر عن زمن الوطء فلا، واحترز بالبالغ من الصغير الذي لا يولد لمثله، وإن قوي على الجماع، فإن وطأه لا يوجب عدة.

قوله: (غَيْرِ مَجْبُوبٍ) أي: فلا عدة على امرأة المجبوب وهو المقطوع ذكره وأنثياه بخلاف الخصي القائم الذكر، فإن العدة تجب على زوجته، حكاه اللخمي (4) وغيره وهو ظاهر المذهب، وقال ابن حبيب: لا عدة على امرأته (5).

قوله: (أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وَإِنْ نَفَيَاهُ) أي: تجب على المرأة العدة بخلوة أمكن شغلها

(1) قوله: (عنها) ساقط من (ن 1).

(2)

زاد بعده في (ن): (ثلاث).

(3)

في (ن): (فتعتد الحرة).

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2216.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 4/ 535.

ص: 322

من الزوج فيها، وإن تصادقا على نفي الوطء لحق الله تعالى في العدة، واحترز بقوله:(أمكن شغلها منه) مما إذا خك بها خلوة لا يمكن معها الوطء؛ فإن العدة لا تجب كما تقدم، والمراد بالخلوة هنا هي الكائنة نعد الدخول، وهو إرخاء الستر، وسواء كانت (1) خلوة الاهتداء أو الزيارة في ذلك.

قوله: (وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) أي: فإن لم (2) يعلم دخول ولا خلوة أخذ كل واحد من الزوجين بإقراره؛ أي: فإن أقرت المرأة بالدخول وجبت (3) العدة عليها، فإن أقر هو بذلك لزمه تكميل الصداق والكسوة والنفقة.

قوله: (لا بِغَيْرِهَا) أي: لا بغير الخلوة (إِلا أَنْ تُقِرَّ) هي بالوطء كما تقدم.

قوله: (أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ ولَمْ يَنْفِهِ) أي: فإن العدة (4) تجب أيضًا فيه؛ لأنه يصير كالدخول، فإن نفي الولد فلا ينتفي إلا بلعان.

قوله: (بثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ) هو خبر عن قوله (تعتد حرة وإن كتابية).

قوله: (أَطْهَارٍ) هو مذهبنا ومذهب الشافعي (5) وأحمد (6)، وقال أبو حنيفة: الأقراء هي الحيض (7)، وقال بكل قول جماعة من الصحابة والتابعين، ولكل منهما (8) أدلة (9) واحتجاجات ذكرنا بعضها في الكبير، وحكى بعض الأشياخ أن (10) عندنا قولًا كمذهب أبي حنيفة.

قوله: (وَذِي الرِّقِّ قِرْءَانِ) لا خلاف عندنا في ذلك، وشمل قوله:(ذي الرق) الأمة القِنّ والمدبرة والمكاتبة والمعتق بعضها أو إلى أجل كان الزوج في جميعهن حرًّا أو عبدًا.

(1) قوله: (كانت) ساقط من (س).

(2)

قوله: (لم) ساقط من (ز 2).

(3)

في (ز 2): (وجب).

(4)

زاد بعده في (ن): (أيضا).

(5)

في (ن 1): (الشافعية). وانظر: المجموع للنووي: 18/ 130.

(6)

انظر: المغني، لابن قدامة: 9/ 81، وقد أورد للإمام أحمد القولين.

(7)

انظر: المعونة: 1/ 621.

(8)

في (ز 2) و (ن 1): (منها).

(9)

في (ن): (أوجه).

(10)

قوله: (أن) زيادة من (ن 1).

ص: 323

قوله: (والجمِيعُ لِلاسْتِبْرَاءِ لا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ (1)) اختلف هل الأقراء الثلاثة للاستبراء، وهو قول الأبهري (2)، أو الأول منها لاستبراء الرحم والقرءان الآخران للتعبد، وهو قول القاضي أبي بكر.

ابن يونس: وقول الأبهري أبين (3)، وإليه أشار بقوله:(على الأرجح).

قوله: (ولَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ) أي: فإن كان (4) من عادتها انها تحيض في السنة مرة أو في كل عشرة أشهر ونحوها مرة؛ فإنها لا تخرج بذلك (5) عن كونها من أهل الأقراء، فتنتظر الأقراء الثلاثة، قاله ابن المواز (6)،

ابن راشد (7): وهو الصحيح (8).

قوله: (أَوْ أَرْضَعَتْ) ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه أن المرضع لا تعتد بالسنة، وعليها أن تنتظر (9) الأقراء الثلاثة ما دامت ترضع حتى تفطم ولدها، أو (10) ينقطع رضاعها فتأتنف ثلاث حيض (11).

قوله: (أَوِ اسْتُحِيضَتْ ومَيَّزتْ) أي: وكذلك المستحاضة إذا كانت ممن (12) تميز بين الدمين؛ فإنها تعتد بالأقراء الثلاثة لا بالسنة، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال ابن وهب: تعتد بالسنة وهما روايتان عن مالك، فإن لم تميز بين الدمين اعتدت بالسنة باتفاق (13).

(1) قوله: (عَلَى الأَرْجَحِ) ساقط من (ن).

(2)

انظر: التوضيح: 5/ 10.

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 10.

(4)

في (ن 1): (كل).

(5)

قوله: (بذلك) ساقط من (ز 2).

(6)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 270.

(7)

في (ن 1): (وابن رشد).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 19.

(9)

قوله: (أن تنتظر) يقابله في (ن 2): (انتظار).

(10)

في (ن) ة (و).

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 30.

(12)

قوله: (ممن) ساقط من (ن).

(13)

انظر: المدونة: 2/ 11، وانظر تفصيل المسألة في البيان والتحصيل: 1/ 149 و 5/ 402 و 437.

ص: 324

قوله: (ولِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ المُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ ليَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ) أي: وللزوج أن ينتزع ولده من أمه المرضع خشية أن يموت وهي في العدة فترثه، وقد ورد أن حبان (1) بن منقذ طلق امرأته وهي ترضع فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل الرضاع، ثم مرض فخاف أن ترثه إن مات فخاصمها إلى عثمان (2)، وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم، فقال لهما (3) ما ترون؟ فقالا: نرى (4) أن ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللاتي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللاتي (5) لم يحضن فهي عنده (6) على حيضتها وما كان (7) من قليل أو كثير لم يمنعها إلا الرضاع؛ فانتزع حبان (8) ابنه فلما حاضت حيضتين مات حبان (9) فورثته واعتدت عدة الوفاة، ولم ينكر أحد ممن حضر ذلك على عثمان رضي الله عنه (10)، وإذا كان له انتزاع الولد خوف الميراث، فلأن يكون له ذلك إذا أراد تعجيل حيضها (11) لأجل أن يتزوج (12) أختها، أو لأن يتزوج رابعة من باب الأولى، وذلك (13) لأنه لا فائدة له (14) في منعها إلا (15) الإرث، وإنما ذلك

(1) في (ن): (خباز).

(2)

زاد بعده في (ن): (بن عفان).

(3)

قوله: (لهما) ساقط من (ز 2).

(4)

في (ن): (لا نرى).

(5)

في (ز 2): (اللائي).

(6)

في (ن): (عندنا).

(7)

قوله: (ما كان) ساقط من (ز 2).

(8)

في (ن): (خباز).

(9)

في (ن): (خباز).

(10)

صحيح، أخرجه مالك: 2/ 572، في باب طلاق المريض، من كتاب الطلاق، برقم: 1186، ومن طريقه الشافعي: 1/ 297، برقم: 1414، ومن طريقه البيهقي: 7/ 419، في باب عدة من تباعد حيضها، من كتاب العدد، برقم:15186.

(11)

في (ز 2) و (ن): (حيضتها).

(12)

قوله: (أن يتزوج) يقابله في (س) و (ن) و (ن 1): (تزويج).

(13)

قوله: (وذلك) ساقط من (ن 1).

(14)

قوله: (له) ساقط من (ن).

(15)

قوله: (إلا) زيادة من (ن 1).

ص: 325

لورثته، وأما كونه يتزوج من لا تحل له أن يجمعها معها فهي فائدة تختص (1) به لكن بشرط (2) عدم الإضرار بالولد، كما إذا لم يقبل غير أمه وكان من حقه هنا أن يقيد المسألة بكون الطلاق رجعيًّا، كما فعل غيره احترازًا من البائن، فإنه لا يحتاج معها إلى انتزاع (3)؛ لأنها لا ترثه فيه، ولا يمنع (4) فيه من تزويج أختها أو (5) رابعة.

قوله: (وإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلا سَبَبٍ أَوْ مَرِضَتْ ترَبَّصَتْ تِسْعَةَ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلاثَةٍ) أي: وإن لم تكن المستحاضة مميزة بين الدمين تربصت تسعة أشهر استبراء، ثم ثلاثة أشهر عدة، وهذا مما لا خلاف فيه كما سبق، ومثل ذلك ما إذا ارتفع حيض المرأة (6) بغير سبب من الأسباب فإنها تمكث تسعة (7) أشهر (8) ثم ثلاثة (9) أشهر (10)، وسواء كانت حرة أو أمة، وقال أشهب: تمكث الأمة أحد عشر شهرًا، تسعة (11) استبراء (12) ثم شهرين، عدة (13) واختلف في المريضة هل حكمها كذلك وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ (14)، وروي مثله عن مالك، وقال أشهب: هي كالمرضع واختاره ابن المواز (15).

قوله: (كعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ) يعني أن الثلاثة الأشهر التي

(1) في (ن 2): (مختصة).

(2)

في (ن): (يشترط).

(3)

في (ز 2): (الانتزاع).

(4)

في (س): (يمتنع).

(5)

في (ن) و (ن 2): (ولا).

(6)

قوله: (حيض المرأة) يقابله في (ن): (الحيض).

(7)

في (ز 2): (تسعا).

(8)

قوله: (أشهر) زيادة من (ن 2).

(9)

في (ز 2): (ثلاثا).

(10)

قوله: (أشهر) زيادة من (ن 2).

(11)

في (ز 2): (تسعا).

(12)

قوله: (استبراء) زيادة من (ن 1).

(13)

قوله: (عدة) زيادة من (ن 1).

(14)

قوله: (وأصبغ) ساقط من (ن).

(15)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 30.

ص: 326

تمكثها (1) غير المميزة ومن معها بعد التسعة الأشهر هي كعدة الصغيرة التي لم تر الحيض، واليائسة التي قعدت عن الحيض ولا خلاف أن عدة هاتين ثلاثة أشهر لقوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} (2) إلى قوله: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] وسواء كانت المرأة حرة أو أمة ولهذا قال: (ولَوْ بِرِقٍّ) وهو المشهور، وحكى ابن بشير قولين آخرين أحدهما أن عدتها شهر ونصف والآخر أنها شهران.

قوله: (وتُمِّمَ مِنَ الرَّابعِ فِي الْكَسْرِ) لا إشكال أن ذات الأشهر إذا ابتدأت العدة من أول الشهر أنها تعمل (3) على الأهلة، وأما إن وقع طلاقها في أثناء الشهر وهو الذي أشار إليه هنا؛ فإنها (4) تعمل (5) على الأهلة أيضا في الشهر الثاني والثالث، وتكمل في (6) الشهر الذي وقع الطلاق فيه من الشهر الرا بع، وهذا مذهب المدونة ذكره في كتاب (7) أكرية الدور (8)، وصرح بمشهوريته بعض الأشياخ، وفي بعض روايات (9) المدونة أنها تكمل الأشهر الثلاثة ثلاثين ثلاثين (10).

قوله: (وَلَغَى (11) يَوْمَ الطَّلاقِ) أي: فلا يحتسب به (12) من جملة الأيام، وإليه رجع مالك، وكان (13) أولًا يقول يحتسب به إلى مثله من آخر يوم من اعتدادها.

(1) في (س): (يمكنها).

(2)

قوله: (ولا خلاف أن عدة هاتين ثلاثة أشهر

المحيض) ساقط من (ز 2).

(3)

في (ن): (تكمل)، وفي (ن 1):(تكمل).

(4)

في (ز 2): (بأنها).

(5)

زاد بعده في (ن): (أيضًا).

(6)

قوله: (في) زيادة من (ن 1).

(7)

في (س): (باب).

(8)

انظر: المدونة: 3/ 519 و 520.

(9)

في (ن): (رواية).

(10)

انظر: المدونة: 2/ 5، وقوله:(ثلاثين) ساقط من (ز 2).

(11)

في (ن): (وألغي).

(12)

في (ن): (فلا يحتسب اليوم الذي طلقت فيه).

(13)

في (ز 2): (وإن كان).

ص: 327

(المتن)

وَإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلَاثَةُ. وَوَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ وَلَا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ، وَلَا يُرْجَعُ لَهَا، قَدْرُهَا، وَفِي إِمْضَاءِ الْوَليِّ أَوْ فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. وَاعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ إِنْ طلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ، وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتهِ؟ تَأْوِيلَانِ.

(الشرح)

قوله: (وإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ والثالِثَةَ) قد سبق أن من تأخر حيضها بلا سبب تتربص سنة؛ أي (1): فإذا جاءها الحيض ولو في آخر يوم من السنة فإنها تصير من ذوات الأقراء، فتنتقل إليها لأن الأشهر بدل عنها، فإذا رأت الدم قبل مضي السنة حصل لها قرء واحد (2) فتنتظر القرء الثاني أو مضي عام كما فعلت في الأول (3)؛ فإن رأت الدم ولو في (4) آخر السنة اعتدت بقرئين وطلبت (5) القرء الثالث، أو مضي عام (6)؛ فإن لم تر الدم في السنة حلّت، وهذا معنى ما ذكر، لكن (7) ظاهر (8) كلامه يوهم (9) أنها إذا رأت الدم في السنة الأولى تنتظر الحيضة الثانية والثالثة أبدًا، وليس كذلك، ولو قال: فإذا حاضت في السنة انتظرت الثانية أو مضي عام ثم الثالثة، كذلك لكان أحسن، وما ذكره من انتظار الثانية والثالثة (10) هو المشهور، وقال ابن نافع: إذا حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع، وكانت ممن لم (11) تحض انتظرت أقصى أمد (12) الحمل خمس سنين،

(1) قوله: (أي) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (واحد) ساقط من (ن 1).

(3)

في (ن): (الأولى).

(4)

قوله: (في) ساقط من (ن).

(5)

في (ن 1): (وانتظرت).

(6)

زاد بعده في (ن): (كما فعلت فيما تقدم).

(7)

في (ن 1): (لأن).

(8)

قوله: (ظاهر) زيادة من (ن).

(9)

قوله: (يوهم) ساقط من (ز 2).

(10)

قوله: (والثالثة) ساقط من (ز 2).

(11)

قوله: (لم) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).

(12)

في (ز 2): (أمداد).

ص: 328

وإن كانت ممن تيئس مثلها اعتدت بالسنة (1).

قوله: (ثُمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلاثَةُ) أي: ثم ان احتاجت هذه المرأة لعدة أخرى بأن تكون قد تزوجت غير زوجها ودخل بها ثم طلقها أو ارتجعها زوجها ثم طلقها، فإن عدتها ثلاثة أشهر لا غير، وإليه أشار بقوله:(فالثلاثة)، ورواه محمد عن مالك وأصحابه (2)، وسواء كانت حرة أو أمة، وحكى ابن الحاجب قولًا أنها تنتظر السنة، ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر (3).

قوله: (ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ ولا يَطَأُ الزَوْجُ ولا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا) فاعل (وجب) هو قوله (4) في آخر كلامه (قدرها) والضمير المؤنث راجع إلى الأقراء الثلاثة؛ أي: ووجب على من وطئت بزنى أو اشتباه أن تمكث ثلاثة أقراء إن كانت حرة (5)؛ إلا أنه يوهم أن تمكث الأمة قرئين، وليس كذلك، ويحتمل أن يرجع الضمير المؤنث إلى الأمور السابقة، والمعنى: أن المرأة إذا زنت أو وطئت باشتباه (6) وجب عليها إن كانت من ذوات الحيض (7) أن تمكث ثلاثة أقراء أو (8) قرأين إن كانت أمة أو ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو يائسة أو سنة إن تأخر حيضها بلا سبب، أو مستحاضة لم تميز أو مريضة على ما سبق، وهذا على المشهور من أن (9) الحرة تستبرأ بثلاث حيض، ولا يطأ الزوج في زمن الاستبراء من الزنا والاشتباه، وكذلك لا يجوز العقد عليها، وكذلك يجب على المرأة أيضًا أن تمكث للاستبراء على ما تقدم إذا غصبت وغاب عليها الغاصب أو سبيت وغاب عليها السابي، أو بيعت وغاب عليها المشتري.

(1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 26.

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 32.

(3)

انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 470.

(4)

قوله: (قوله) ساقط من (ن 1).

(5)

قوله: (إن كانت حرة) ساقط من (ن) و (ن 1).

(6)

في (ن) و (ن 2): (بشبهة).

(7)

قوله: (من ذوات الحيض) يقابله في (ن): (ممن تحيض).

(8)

قوله: (أو) ساقط من (ز 2).

(9)

قوله: (أن) ساقط من (ن).

ص: 329

قوله: (ولا يرجع لها) أي: ولا يرجع إلأ قول المرأة لم يصبني أحد من هؤلاء لحق الله تعالى، وكذا لا يصدق أيضًا (1) واحد من هؤلاء إذا قال: لم أصبها.

قوله: (وفِي إِمْضَاء الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) يريد: أن النكاح إذا عقد بغير إذن الولي ثم خير بعد العثور على ذلك في الفسخ والإمضاء، فأمضاه (2) لم يطأ الزوج تلك المرأة إن كان دخل بها إلا بعد ثلاث حيض، وقيل: لا يحتاج إليها، وفي المدونة: يكره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ (3)، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام (4) فأرادته زوّجها إياه مكانها (5)، وإن كره الولي إذا دعته (6) إلى سداد، ثم قال: وهذا إذا لم يكن دخل بها، ابن يونس: وإن دخل بها لم ينكحها إلا بعد ثلاث حيض، وفي بعض الروايات أن قوله إذا لم يكن (7) دخل بها (8) من كلام سحنون، وقيل: هو من كلام ابن القاسم، وعليه العمل (9)، فقال أبو عمران: هو مخالف لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أن كل نكاح للولي إمضاؤه فله أن يتزوجها في عدتها منه (10)، وفي الموازية أن المملكة إذا وطئت قبل أن تعلم (11) بالتمليك أن عليها الاستبراء (12)، وإلى هذا كله (13) أشار

(1) قوله: (أيضًا) ساقط من (ز 2).

(2)

في (ن 1): (فإن أمضاه).

(3)

انظر: المدونة: 2/ 117، وعبارتها:"قلت: أرأيت رجلا تزوج امرأة بغير ولي أيكره مالك أن يطأها حتى يعلم الولي بنكاحه فأما أجاز وإما رد؟ قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئًا إلا أن مالكا في هذا يكره له أن يتقدم على هذا النكاح فكيف لا يكره له الوطء".

(4)

قوله: (الإمام) ساقط من (ن 1).

(5)

قوله: (إياه مكانها) يقابله في (ز 2): (مكانه).

(6)

في (ز 2): (أجر عنه).

(7)

قوله: (يكن) ساقط من (ز 2).

(8)

قوله: (بها) ساقط من (ز 2).

(9)

قوله: (العمل) زيادة من (ن).

(10)

انظر: التوضيح: 5/ 9.

(11)

في (س): (يعلم).

(12)

انظر: التوضيح: 5/ 9.

(13)

قوله: (كله) ساقط من (ز 2).

ص: 330

بالتردد ولكن (1) أجحف في اختصاره حتى لا يكاد (2) يفهم منه ما تقدم إلا بتكلف (3)، ولو قال في إيجابه أي (4) الاستبراء بعد إمضاء الولي في النكاح الموقوف على إجازته وفسخه؛ لكان أحسن.

قوله: (واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ وإِنْ لحظَةً فتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرابِعَةِ إِنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ) لا خلاف في اعتدادها بطهر الطلَاق كما ذكر وإن لحظة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت مكانها، فإن طلقت في الحيض أو النفاس (5) حلت بالدخول في الحيضة الرابعة والأمة بحسابها في ذلك كله، والمشهور أن الحرة تحل بأول الحيضة الثالثة كما قال (6)، وعن مالك: أنها لا تبين بذلك حتى تعلم (7) أنها حيضة كاملة (8).

قوله: (وهَلْ يَنبغِي أَنْ لا (9) تُعَجِّلَ بِرُؤيتهِ تَأْوِيلانِ) اختلف في قول أشهب في المدونة، وينبغي لها ألا تعجل بالتزويج (10)؛ لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها، هل هو وفاق لقول ابن القاسم قبله (11)، وعليه الاكثر، أو هو خلاف، وهو مذهب سحنون؛ لقوله: هو خير (12) من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب، وهو (13) مذهب ابن المواز وابن حبيب وإليه ذهب غير واحد (14).

(1) في (س): (لكن).

(2)

قوله: (يكاد) زيادة من (ز 2).

(3)

في (ن 1): (بتكليف).

(4)

في (ز 2): في).

(5)

في (س) و (ن 1): (والنفاس).

(6)

في (ن): (ذكر).

(7)

في (ن): (يعلم).

(8)

انظر: المدونة: 2/ 368، ونصه:"ولا يكون هذا الدم استبراء إذا لم أجعله حيضة تامة".

(9)

قوله: (لا) ساقط من (ن).

(10)

انظر: المدونة: 2/ 234.

(11)

في (ز 2): (قيل).

(12)

في (ز 2): (خبر).

(13)

قوله: (هو) ساقط من (ن 1).

(14)

انظر: التوضيح: 5/ 13.

ص: 331

(المتن)

وَرُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ (1) يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا؟ وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ؟ لِلنِّسَاءِ. بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ. وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ. وَفِيهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ.

(الشرح)

قوله: (للنساء) متعلق بـ (رجع) وهو مبني للمفعول. وقوله: (وفي أن المقطوع ذكره

وما تراه الآيسة) معطوف على قوله في (قدر الحيض)، وحذف قبل (2) قوله:(يولد له) الاستفهام اعتمادًا على ما قبله، وتقدير كلامه:

ورجع للنساء في قدر الحيض هل هو يوم أو بعض يوم؟ وفي المقطوع ذكره أو (3) أنثياه هل يولد لمثله فتعتد زوجته أو لا؟ وفيما تراه الآيسة هل هو حيض أو (4) لا؟

وهذه المسائل الثلاث في المدونة (5)؛ إلا أنه في الثانية أحال ذلك على سؤال أهل المعرفة، وذكر (6) أبو عمران وابن رشد في تأويلهما على المدونة أن مذهب ابن القاسم لا حد لأقل الحيض (7) هنا كباب العبادات (8)، وقال المازري: المشهور عن مالك نفي (9) التحديد والرجوع لقول النساء أنه حيض، وقال أشهب في المدونة: لا يكون اليوم هنا حيضًا (10)، وحكى الخطابي عن مالك: أن الحيضة لا تكون هنا أقل من يوم.

(1) قوله: (هُوَ) ساقط من (ن).

(2)

في (ن): (من).

(3)

في (ن): (و).

(4)

في (ن): (أم).

(5)

انظر: المدونة: 2/ 9 و 368 و 5/ 445.

(6)

في (ن): (وذهب).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 384.

(8)

في (ن): (العبادة).

(9)

قوله: (نفي) زيادة من (ن).

(10)

انظر: المدونة: 2/ 234.

ص: 332

قوله: (بخِلافِ الصَّغِيرة إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا وانْتَقَلَتْ لِلأقْرَاءِ) أي: فإنه لا يرجع فيما تراه إلى النسَاء، بل يكون حيضًا، فإذا رأته قبل تمام الأشهر انتقلت للأقراء، وألغت ما تقدم، ولو (1) بقي يوم واحد. واحترز بقوله: إن أمكن حيضها من الصغيرة التي لا يحيض (2) مثلها، فإن الذي تراه لا عبرة به، إذ هو دم علة وفساد كبنت ست سنين ونحوها.

قوله: (والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ) لا إشكال فيه، والحاصل: أن الحيض يختلف في البابين بخلاف الطهر، إذ مقداره فيهما واحد.

قوله: (وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الحَمْلِ لحَقَ إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ) أي: وإن أتت بعد انقضاء العدة بولد ولم تبلغ نهاية الحمل على ما يذكره بعد هذا (3)، فإنه يلحق به (4) إلا أن ينفيه بلعان، ولا يضرها إقرارها بأن عدتها قد انقضت، لأن الحامل تحيض.

قوله: (وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بهِ وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا خِلافٌ) الضمير المجرور بالباء عائد على: الحمل، والمراد: أنه اختَلف (5) في تربص المرأة إذا ارتابت بحس بطن هل هو خمس سنين؟ وهو مذهب المدونة في كتاب العدة (6). ابن شاس: وهو المشهور (7)، أو حتى يمضي لها أربع سنين، وهو قوله في العتق الأول من المدونة (8).

عبد الوهاب: وهي الرواية المشهورة (9). ابن الجلاب: وهو الصحيح (10)، وعن أشهب: أن أقصاه سبع سنين (11)، وعنه: لا تحل أبدًا حتى يتبين براءتها من

(1) في (ز 2): (وكذلك لو).

(2)

في (ن): (تحيض).

(3)

قوله: (بعد هذا) يقابله في (س): (بعدها).

(4)

قوله: (به) ساقط من (س).

(5)

قوله: (أنه اختلف) يقابله في (ز 2): (به اختلاف).

(6)

انظر: المدونة: 2/ 24.

(7)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 583.

(8)

انظر: المدونة: 2/ 434.

(9)

انظر: عيون المجالس، للقاضي عبد الوهاب: 3/ 1348.

(10)

انظر: التفريع، للجلاب: 2/ 67.

(11)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 26.

ص: 333

الحمل (1). وعن ابن عبد الحكم: إن أقصاه تسعة أشهر، ولا وجه له.

قوله: (وفِيهَا ولو تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ) أي: ولو تزوجت المرتابة بحس البطن قبل (2) الخمس سنين بأربعة أشهر، فولدت لخمسة أشهر من عقد الثاني، لم يلحق بالأول للزيادة على أقصى أمد الحمل وهو خمسة (3) أعوام ولا (4) بالثاني لنقصانه عن أمد الحمل وهو ستة أشهر، وتحد ويفسخ نكاح الثاني، لكونه تزوج حاملًا، وعن أبي الحسن: أنه كان يستعظم أن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين بشهر، وقال: كأن الخمس (5) سنين فرض من الله عز وجل ورسوله! وتبعه اللخمي على ذلك، وهو مراده بالاستشكال الذي ذكره.

(المتن)

وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ وَإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وَإِلَّا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ، كَالذِّمِّيةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ وَإِنْ رِجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وَقَالَ النِّسَاءُ لَا رِيبَةَ بِهَا، وَإِلَّا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلَّا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ. وَلِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ، وَلَا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ. وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ.

(الشرح)

قوله: (وعِدَّةُ الحامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] فإذا كان في بطنها أكثر من ولد فولدت واحدًا، وبقي في بطنها بعض الحمل، لم تحل إلا بوضعه كله كما قال، ولهذا قال في المدونة: إن لزوجها أن يرتجعها ما لم تضع الآخر (6).

قوله: (وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) هو قول ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة، وقال

(1) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 332، والتوضيح: 5/ 24.

(2)

زاد بعده في (ن): (تمام).

(3)

في (ز 2): (ستة).

(4)

زاد بعده في (ن): (يلحق).

(5)

في (ز 2): (خمس).

(6)

انظر: المدونة: 2/ 233.

ص: 334

أشهب: لا تحل بوضع الدم المجتمع، وهذا النقل عنهما هو المعروف، وعكس القاضي عياض النقل عنهما في بعض تآليفه؛ فجعل ما لابن القاسم لأشهب، وما لأشهب لابن القاسم (1)، ولعل لكل واحد منهما قولين، وإذا كان الدم المجتمع دليلًا على براءة الرحم؛ فأحرى المضغة، والعلقة، وقاله في المدونة (2).

قوله: (وإِلا فكَالمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ (3)) لما قال: وعدة الحامل في طلاق أو (4) وفاة وضع الحمل، نبه على هذا أي: وإن لم تكن المتوفى عنها حاملًا، وكان النكاح فاسدًا فحكمها في ذلك حكم المطلقة، فتستبرأ بثلاث حيض إن دخل بها، وكانت حرة، وبحيضتين (5) إن كانت أمة، وإن لم يدخل بها فلا شيء عليها؛ لأن الحكم يوجب فسخه، وهذا (6) إذا كان مجمعًا على فساده، وهو المشهور. وقيل: تعتد بأربعة أشهر وعشر، وأما إن كان مختلفًا فيه فإن دخل بها فهل تعتد بالأشهر أو بالأقراء؟ خلاف، وإن لم يدخل اعتدت (7) عند من ورثها لا عند (8) غيره، وأشار بقوله:(كالذمية تحت ذمي) إلى أنها لا (9) تعتد بالأقراء، ولو كانت متوفى عنها إذا دخل بها، وإلا حلت مكانها. واحترز بقوله:(تحت ذمي) مما إذا كانت تحت مسلم؛ فإنها تجبر في الوفاة على أربعة أشهر وعشر، وهذا هو المشهور. ابن شاس: وروي أنها تستبرأ بثلاث حيض (10)، يريد: إذا كانت مدخولًا بها، وهكذا أشار إليه ابن الجلاب وغيره (11).

قوله: (وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ) أي: وإن كان النكاح صحيحًا والمسألة بحالها أي:

(1) انظر: التوضيح: 5/ 24.

(2)

انظر: المدونة: 2/ 237.

(3)

قوله: (كَالذمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (طلاق أو) زيادة من (ن 1).

(5)

في (ن 1) و (ن 2): (وبحيضة).

(6)

قوله: (وهذا) ساقط من (ز 2).

(7)

قوله: (اعتدت) ساقط من (ن).

(8)

في (ن): (عقد).

(9)

قوله: (لا) زيادة من (ز 2).

(10)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 576.

(11)

انظر: التفريع: 2/ 69.

ص: 335

المرأة متوفى عنها غير حامل، فإنها تمكث أربعة أشهر وعشرًا، كبيرة كانت أو صغيرة، مدخولًا بها أم لا، كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا.

قوله: (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أي: أنها تنتقل لعدة الوفاة حين الموت قبل انقضاء عدتها، لأنها كانت قبل ذلك في حكم الزوجة، وقال سحنون: عليها أقصى الأجلين (1)، والأول هو المشهور.

قوله: (إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ (2) حَيْضَتِهَا وقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبَةَ بِهَا وإِلا انْتَظَرَتْهَا (3)) يريد أن كون المتوفى عنها تحل بمضي أربعة أشهر وعشر مقيد بما إذا كانت تلك (4) المدة قد تمت قبل أن تنقضي عادتها التي من شأنها أن ترى الحيض فيها؛ لأنها (5) حينئذ لا استرابة عندها؛ فإذا كان من شأنها أن ترى الحيض في كل ستة أشهر، فتوفى عنها زوجها بإثر طهرها نظر النساء لها، فإن قلن: لا ريبة (6) بها حلت، وإن كان من شأنها أن ترى الحيض في أقل من مقدار أمد العدة؛ فلم تر في الأربعة الأشهر والعشر شيئًا، انتظرت الحيضة، يريد أو تسعة أشهر، وهذا هو المشهور، وقال أشهب عن مالك: لا بد لها من حيضة، سواء كان طهرها (7) أقل من زمن العدة أو أكثر، فإن لم تحض فلابد من تسعة أشهر، وعن عبد الملك: لا تحتاج إلى حيضة مطلقًا (8)، وهو ظاهر القرآن العظيم.

قوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) احترازًا مما إذا مات عنها قبل الدخول، فإنها لا تنتظر الحيضة، بل تحل بمضي الأربعة أشهر والعشر.

قوله: (وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ) أي: فتمكث الأمة المتوفى عنها شهرين وخمس ليال، وسواء القن ومن فيها بقية (9) رق، والمدخول بها وغيرها، وعن مالك: لا عدة عليها إن

(1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 35.

(2)

في (ن): (زمان).

(3)

زاد بعده في (ن): (إن دخل بها).

(4)

قوله: (تلك) ساقط من (ن).

(5)

في (ن): (وقال النساء).

(6)

في (س): (روبة).

(7)

في (ز 2): (الطهر).

(8)

انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 472.

(9)

في (ن 1): (شائبة).

ص: 336

لم يدخل بها (1).

قوله: (وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) أي: فإن لم تحض الأمة في تلك المدة مكثت ثلاثة أشهر إلا أن يحصل لها ريبة فتمكث تسعة أشهر وهو مقتضى المدونة (2)، وحصل بعضهم فيها ثلاثة أقوال، الأول لابن القاسم: أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال مطلقًا، ولو كانت شابة يخشى منها من (3) الحمل. والثاني لمالك: أنها تكمل ثلاثة أشهر ولا تحل بدونها، وفي كتاب محمد: إن كان يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو (4) لم يدخل بها فشهران وخمس ليال (5).

قوله: (ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا ولَوْ تَزَوَّجَتْ) قد تقدم في باب الجنائز أن لكل من الزوجين (6) تغسيل الآخر، وأنه يقضى له بذلك على الأولياء، وزاد هنا أن ذلك ثابت للمرأة ولو خرجت من العدة (7) بوضع حملها، بل ولو تزوجت غيره. عبد الملك: وإن ماتت الزوجة فله أن يغسلها وإن تزوج بأختها (8).

- قوله: (ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) يريد أن الأمة إذا عتقت قبل انقضاء عدتها فإنها تتمادى على عدة (9) أمة، ولا ينقلها العتق إلى عدة الحرة؛ لأن الناقل (10) عندنا هو ما أوجب عدة أخرى، فإن لم يوجبها كالعتق فلا ينقل شيئًا، ولهذا كانت المطلقة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة إذا مات عنها قبل انقضاء عدتها، وينهدم ما تقدم من الأولى مطلقًا حرة كانت أو أمة.

قوله: (ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) إنما لم تنتقل إذا أسلمت، لأنها في حكم البائن

(1) انظر: المدونة: 2/ 375.

(2)

انظر: المدونة: 2/ 378.

(3)

قوله: (من) زيادة من (ز 2).

(4)

في (ن 1): (و).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 11.

(6)

زاد بعده في (ن): (واحد).

(7)

في (س): (عدة).

(8)

في (ز 2) و (ن): (أختها). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 549.

(9)

في (ن 1): (عادة).

(10)

في (ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (النقل).

ص: 337

بإسلامها، وإنما كان أملك بها (1) إذا أسلم للبقاء على الإسلام لا لكونها رجعية.

قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَاره) أي: ولا يصدق في التاريخ؛ لأنه يتهم على إسقاط حق الله تعالى في العدة.

(المتن)

وَلَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليه، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ، وَإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ. وَتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلَّا الأَسْوَدَ، وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا.

(الشرح)

قوله: (ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ (2) عَلَى دَعْوَاهُ) لأنها أجنبية على دعواه، وكذا لو كان الطلاق رجعيًّا، وأراد مراجعتها بعد (3) انقضاء العدة، لم يكن له (4) ذلك على دعواه.

قوله: (وَوَرِثَتْهُ فِيهَا) أي: إن مات في العدة التي استأنفتها، يريد إلا أن تصدقه في دعواه فلا ميراث لها، كما إذا شهدت بينة بصدور الطلاق منه في الزمن الذي ذكره، فإنها لا ترثه ولا تستأنف عدة، وإليه أشار بقوله:(إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بهِ).

قوله: (ولا يَرْجعُ بِما أَنْفَقَتِ المُطَلَّقَةُ ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليهَ (5)) أي: فإن أنفقت من ماله على نفسها في زمن طلاقه قبل علمها بطلاقه؛ فإنه لا يرجع عليها بذلك، قال في المدونة: لأنه فرط (6)، واختلف هل يغرم لها ما تسلفت عليه، وهو قول مالك

(1) قوله: (بها) ساقط من (ن 1).

(2)

زاد بعده في (ن): (عدتها).

(3)

في (ن 1): (قبل).

(4)

قوله: (له) ساقط من (ز 2).

(5)

قوله: (عليه) ساقط من (ن).

(6)

انظر: تهذيب المدونة: 2/ 415.

ص: 338

أولًا (1)، وهو قول سحنون عن ابن نافع (2).

قوله: (بِخِلافِ المُتوَفَّى عَنْهَا) أي: فإنها إذا انفقت من ماله قبل علمها بوفاته فإن الورثة يرجعون عليها بما أنفقت، وقاله في المدونة (3)، لأن المال صار (4) للورثة فليس لها أن تختص بشيء دونهم، وكذا حكم الوارث إذا أنفق قبل علمه بموت مورثه (5)، وإليه أشار بقوله:(والْوَارِثِ) أي: والوارث كذلك.

قوله: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ (6) حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) هذا كقوله (7) في المدونة: وإن اشتريت (8) معتدة من طلاق وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها، فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر (9) فأكثر حلت، وفيها أيضًا ومن اشترى أمة معتدة من وفاة زوجها (10) فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن تمت عدتها (11) ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة (12)، وإلى هذا أشار بقوله:(أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: وإن اشتريت معتدة من وفاة فعليها أقصى الأجلين، قال في المدونة: فإن رفعت (13) حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء؛ فإن زالت (14) الريبة حلت، وإن ارتابت بعدها بحس بطن لم توطأ حتى تذهب

(1) في (ن): (أو لا يغرم).

(2)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 326.

(3)

انظر: المدونة: 1/ 180.

(4)

قوله: (صار) يقابله في (ن 1): (هو).

(5)

في (ن): (موروثه).

(6)

في (ن): (قد ارتفعت).

(7)

قوله: (هذا كقوله) يقابله في (ن): (قال).

(8)

في (س) و (ن) و (ن 1): (اشترى).

(9)

قوله: (أشهر) ساقط من (ز 2).

(10)

في (ن 1): (زوج).

(11)

قوله: (فإن تمت عدتها) ساقط من (س).

(12)

في (ز 2): الحيض. وانظر: المدونة: 2/ 378.

(13)

في (ن): (ارتفعت).

(14)

قوله: (زالت) مكرر في (ز 2).

ص: 339

الريبة (1).

قوله: (وترَكَتِ المُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) يريد أن المتوفى عنها فقط يجب عليها الإحداد بأن تترك التزين بالمصبوغ ولا إشكال في ذلك، قال في المدونة: ولا إحداد على مطلقة بتات أو واحدة، وإليه أشار بقوله:(فقط)، ولا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة والحرة والأمة، وقاله في المدونة، فلهذا قال هنا (2):(وإن صغرت)، ومذهب المدونة وجوب الإحداد على امرأة المفقود، والكتابية إذا توفي عنها زوجها السلم (3)، وقال ابن الماجشون: لا إحداد على امرأة المفقود (4)؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة (5) الموت، ولعله في المفقود طلاق وهو أحسن، وقال ابن نافع وأشهب وابن كنانة: لا إحداد على الكتابية (6).

قوله: (ولَوْ أَدْكَنَ إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) هكذا قال في المدونة (7) وفي الجلاب جواز لبسه لها (8)، وظاهره ولو وجدت غيره، وفي الموازية عن مالك لا تلبسه، ولو لم تجد (9) غيره (10) فهي ثلاثة أقوال إن حملت على ظاهرها، ويحتمل أن تكون متفقة (11)، وترد (12) جميعها إلى القول بالتفصيل، أبو الحسن الصغير: والأدكن لون فوق الحمرة ودون السواد (13).

(1) انظر: المدونة: 2/ 378.

(2)

قوله: (هنا) ساقط من (ز 2).

(3)

انظر: تهذيب المدونة: 2/ 416.

(4)

انظر: البيان والتحميل: 5/ 333.

(5)

في (ز 2): الحقيقة).

(6)

انظر: التمهيد، لابن عبد البر: 17/ 316.

(7)

انظر: المدونة: 2/ 14.

(8)

انظر: التفريع: 2/ 72.

(9)

في (ن) و (ن 2) و (س): (وظاهره ولو وجدت).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 42.

(11)

في (س): (منفقة).

(12)

في (ن 1): (ويريد).

(13)

انظر: التوضيح: 5/ 68.

ص: 340

قوله: (إِلَّا الأَسْوَدَ) أي: فإن لها (1) أن تلبسه، ومال ابن رشد إلى منعها منه إن كانت ناصعة (2) البياض لأنه زينة لها (3).

قوله: (والتَّحَلِّيَ) أي: وكذلك تترك التحلي، قال في المدونة: ولا تلبس حليًّا ولا (4) قرطًا ولا خاتمًا (5) ولا خلخالًا ولا سوارًا ولا خرص ذهب أو فضة (6).

قوله: (والطيب وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ) أي: وكذلك تترك الطيب (7) وتترك عمله والتجارة فيه، ابن المواز عن مالك: وإن لَمْ يكن لها كسب غيره (8).

قوله: (وَالتَّزَيُّن فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ)، إنما كرر لفظ التزين ليرتب عليه ما بعده، ولما كان الامتشاط بالحناء ونحوه داخلًا في الزينة أدخل عليه الفاء المقتضية للسببية، وما ذكره نص عليه في المدونة (9)، فقال: ولا تمتشط بدهن مذيب (10) ولا حناء ولا كتم. عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر (11)، ولا ما يختمر في رأسها، وتمتشط بالسدر وشبهه (12)، ومزيت (13) بيائين من تحت هو الدهن المطيب بمثل (14) الزيت والشيرق (15) ونحوهما من الأدهان غير

(1) قوله: (فإن لها) يقابله في (ن): (فلها).

(2)

في (ن): (لامعة).

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 68.

(4)

قوله: (لا) ساقط من (ن).

(5)

زاد بعده في (ن): (حديد لأنَّها حلية أهل النار. ابن عبد السلام: ولا خاتمًا).

(6)

انظر: المدونة: 2/ 14.

(7)

في (ز 2): (التطيب).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 42.

(9)

انظر: المدونة: 2/ 15.

(10)

في (ز 2) و (ن): (مطيب).

(11)

قوله: (عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر) زيادة من (س). وانظر: مشارق الأنوار، لعياض: 1/ 335.

(12)

في (ن): (ونحوه).

(13)

في (ز 2): (ومريب)، وفي (ن 1):(ومذيب).

(14)

في (ز 2): (مثل)، وفي (ن 1):(فمثل).

(15)

في (ز 2): (والشيرج)، وفي (ن 1):(الشيزر).

ص: 341

المطيبة لا يمنع منها (1).

قوله: (واسْتِحْدَادِهَا) أي: وبخلاف استحدادها، فإنه يجوز لها.

قوله: (ولا تَدْخُلُ الحَمَّامَ ولا تَطْلِي جَسَدَهَا) هكذا حكى اللخمي وغيره عن أشهب أنَّها لا تدخل الحمام، ولا تطلي جسدها (2) بنورة ونحوها (3)، ونقل عنه (4) ابن عبد السلام أنَّها لا تدخله إلَّا من ضرورة، ونقل عن (5) غيره أنَّها لا تدخله، وظاهره ولو مع (6) الضرورة، وأجاز ابن لبابة (7) دخوله وظاهره ولو مع (8) عدم الضرورة (9) فهي ثلاثة أقوال، ويحتمل أن تكون راجعة إلى القول بالتفصيل (10)، وفي السليمانية جواز الاطلاء بالنورة (11).

قوله: (ولا تَكْتَحِلْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وتَمْسَحُهُ نَهَارًا) هكذا قال في المدونة (12) إلَّا قوله: وتمسحه نهارًا، فإن محمدًا نقله عن مالك في غير المدونة، وفي المختصر الصغير نحوه (13)، وروي عن ابن عبد الحكم المنع من ذلك ولو مع الضرورة (14).

(1) في (ز 2): (تمنع منه).

(2)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2210.

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2210.

(4)

في (س): (عن).

(5)

في (ن): (عنه).

(6)

زاد في (ز 2): (عدم).

(7)

في (ن): (ابن كنانة).

(8)

قوله: (مع) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (وأجاز ابن لبابة دخوله وظاهره ولو مع عدم الضرورة) ساقط من (ز 2).

(10)

في (ز 2): (بالتفضيل).

(11)

انظر: التوضيح: 5/ 66.

(12)

انظر: المدونة: 1/ 460.

(13)

انظر: النوادر والزيادات: 5/ 43.

(14)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 580.

ص: 342