الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال هنا: (وَتَجُوزُ) أي: الغيلة التي هي وطء المرضع؛ لا إرضاع الحامل فإنه مضر، والله أعلم.
باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]
(المتن)
بَابٌ يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ، وإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِةِ وَالسِّعْرِ، وَإِنْ أَكُولَةً، وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وَحُمِلَ عَلَى الإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، وَالزَّيْتُ، وَالْحَطَبُ، وَالْمِلْحُ، وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَزكِهَا: كَكُحْلٍ، وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وَحِنَّاءٍ، وَمَشْطٍ.
(الشرح)
قوله: (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ)(1) يريد أن نفقة الزوجة وكسوتها وأجرة مسكنها تجب على الزوج بشروط أربعة:
الأول: أن تمكنه من الدخول بها، فلو منعته (2) من ذلك فلا شيء لها عليه.
الثاني: أن تكون مطيقة الوطء (3) فلا شيء للصغيرة من ذلك إذا لَمْ تطق الوطء.
الثالث: أن يكون الزوج بالغًا فلا نفقة على الصغير، ولو كان مطيقًا (4) على المشهور، وقيل: يجب (5) عليه بإطاقة الوطء ويلزمه الدخول، حكاه ابن شاس
(1) قوله: (قُوتٌ وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسعِهِ وحَالِهَا والْبَلَدة والسِّعْرِ) يقابله في (ن): (إلى آخرة ما ذكر).
(2)
في (ن): (منعت).
(3)
في (ن): (للوطء).
(4)
قوله: (كان مطيقًا) يقابله في (ن) و (ن 1): (كانت بالغة).
(5)
في (ن): (تجب).
وغيره (1).
الرابع: ألا يكون أحدهما مريضًا مرضًا أشرف معه على الموت، فلا يكفي في الإسقاط مجرد المرض، وقال بعض الأشياخ: إن كانت مريضة يمكن منها الاستمتاع وجبت النفقة، وإن بلغت حد السياق لَمْ تجب، وإن لَمْ تبلغ (2) حد السياق ولم يمكن منها الاستمتاع فمذهب المدونة الوجوب (3)، خلافًا لسحنون.
اللخمي: وقول سحنون أحسن (4)، والمشهور أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، وفهم جماعة من المدونة الوجوب، ولسحنون (5) إن كانت يتيمة وجبت وإلا فلا (6).
وقوله: (قوت وإدام وكسوة ومسكن بِالْعَادَةِ بقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا (7)) هو فاعل "يجب"(8) واحترز بقوله: (بالعادة) مما إذا طلبت المرأة (9) أزيد من عادة أمثالها أو طلب هو أنقص مما جرت به عادة أمثاله، فلا يلتفت إليهما في ذلك، ويردان إلى العادة، ولا بد مع ذلك أن ينظر إلى حال الزوجين، وقيل: المعتبر في النفقة حال الزوج، وفي السكنى حال الزوجة.
قوله: (والبلد والسعر) أي: ولا بد مع ما (10) تقدم من اعتبار مكانهما وزمانهما؛ إذ ليس المعسر كالموسر، ولا بلد الجدب كبلد الخصب، ولا زمن الغلاء كزمن الرخاء، وقد قال تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7]، وقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
(1) انظر: عقد الجواهر: 2/ 595.
(2)
قوله: (لم تبلغ) يقابله في (ن 2): (بلغت)
(3)
انظر: المدونة: 2/ 178.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2015.
(5)
في (ن): (وسحنون).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 127.
(7)
قوله: (بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا) زيادة من (ن 1).
(8)
قوله: (هو فاعل "يجب") يقابله في (ن): (فاعل هو).
(9)
قوله: (المرأة) زيادة من (س).
(10)
قوله: (ما) ساقط من (ن 2).
[البقرة: 233]، وقوله عليه السلام لهند:"خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف"(1).
قوله: (وإِنْ أَكُولَةً) أي: وإن كانت (2) الزوجة أكولة تجب نفقتها بالشروط المذكورة ولو وجدت أكولة، وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد (3). بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ (4) الإجارة لأنه كعيبٍ وجده، إلَّا أن يرضى الأجير (5) بطعام مثله.
قوله: (وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ) يريد؛ لشدة احتياجها (6) لذلك بخلاف غيرها، وقاله مالك (7).
قوله: (إِلَّا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ فَلا يَلْزَمُ إِلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ) يريد أن المرأة (8) إذا مرضت فقلَّ أكلها أو كانت قليلة الأكل؛ فطلبت قوتًا كاملًا فلا يكون لها إلَّا مقدار أكلها. المتيطي: وهو الصواب عندي، وذلك أحق في المريضة من الصحيحة إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، وقال أبو عمران: ويقضى لها بالوسط وتصرف الفاضل (9) فيما أحبت، وتردد في ذلك ابن سهل (10).
قوله: (ولا يَلْزَمُ الْحرِيرُ وحُمِلَ على الإِطْلاق وعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا (11)) نص
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 5/ 2052، في باب إذا لَمْ ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها، من كتاب النفقات، برقم: 5049، ومسلم: 3/ 1338، في باب قضية هند، من كتاب الأقضية، برقم:1714.
(2)
(قوله: (وإن كانت) ساقط من (ن 1)، وفي (س):(إن).
(3)
في (ن): (ابن رشد). وقوله: (وعلى الزوج أن يشبعها أو يفارقها، وقاله ابن راشد) ساقط من (ن 1) و (ن 2) وانظر: لب الألباب: 1/ 156، والتوضيح: 5/ 128.
(4)
قوله: (بخلاف المستأجر يوجد أكولًا فله فسخ) يقابله في (س): (وستأتي مسألة الأجير يوجد أكولا، وإن للمستأجر أن يفسخ).
(5)
قوله: (الأجير) زيادة من (ن 1).
(6)
في (ن): (الاحتياج بها).
(7)
في (ن 1): (في المدونة).
(8)
في (ن 2): (المريضة).
(9)
في (ن 2): (الفضل).
(10)
انظر: التوضيح: 5/ 130.
(11)
قوله: (عَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا) ساقط من (ن 1).
مالك على أن الزوج لا يلزمه الحرير وإن كان متسع الحال، فأجراه ابن القاسم على ظاهره، وتأوله ابن القصار على أن ذلك بالمدينة لقناعة أهلها، وألزمه ذلك في غير ها إذا كانت (1) العادة، نقله ابن شاس (2) وتأويل ابن القصار هو الصواب عند جماعة من الشيوخ.
قوله: (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ والزَّيْتُ والْحَطَبُ والْمِلْحُ واللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) يريد: لأن ذلك داخل في القوت، أو مصلح له فيفرض الماء لشربها ولوضوئها وغسلها وغسل ثيابها، ويفرض لها اللحم المرة بعد المرة، والمتوسط الحال في كلّ جمعة يومًا، قالوا: أو (3) لا يفرض في كلّ يوم؛ أي (4) إلَّا أن تكون لهم عادة بذلك.
ابن حبيب: ولا يفرض لها فاكهة لا خضرًا ولا يابسة (5)، ولا جبن ولا عسل، نقله اللخمي عن محمد لكنه لَمْ يتعرض لذكر الفاكهة، واستحسن قول ابن حبيب فيها بالنسبة إلى المتوسط (6). ابن المواز (7): ولا يفرض الثمر ولا (8) الحلوى.
قوله: (وحَصِيرٌ وسرِيرٌ). ابن حبيب: والحصير من حلفا أو بردي (9) يكون تحت الفراش، وزاد بعضهم اللبد على عادتهم (10). ابن القاسم: ويلزمه السرير في الوقت الذي يحتاج (11) إليه لخوف عقارب وشبهها (12).
ابن حبيب: أو براغيث أو فأر (13)، وإليه أشار بقوله:(احْتِيجَ لَهُ). ابن القاسم:
(1) في (ن): (كان).
(2)
انظر: التوضيح: 2/ 265.
(3)
في (ن 1) و (ن 2): (و).
(4)
في (ن): (يريد).
(5)
قوله: (لا خضرًا ولا يابسة) يقابله في (ن): (لا خضرها ولا يابسها).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 129، التبصرة، للخمي، ص:2024.
(7)
في (ن 1) و (ن 2): (ابن حبيب).
(8)
قوله: (لا) ساقط من (ن 1).
(9)
قوله: (حلفا أو بردي) يقابله في (ن): (الحلفا).
(10)
انظر: التوضيح: 5/ 130.
(11)
في (ن): (تحتاج).
(12)
انظر: عقد الجوهر: 2/ 599.
(13)
انظر: عقد الجوهر: 2/ 599.
وعليه ما يصلح للشتاء والصيف من قميص وجبة وصوف (1) وخمار ومقنعة ووسادة وسبنيه (2) وأزر (3) وشبهه مما لا غناء عنه (4).
قوله: (وأُجْرَةُ قَابلَةٍ) هذا هو الأصح، وهو قول أصبغ، واختاره غير واحد؛ لأنها مما (5) لا غنى لها عنه (6)، وقيل هي عليها، وعن (7) محمد إن كانت المنفعة لها فعليها، وإن كانت للولد فعلى الأب، وإن كان (8) لهما فبينهما (9).
قوله: (وزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بتَرْكِهَا كَكُحْلٍ ودُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وحِنَّاءٍ ومِشْطٍ)
الباجي بعد أن حكى عن ابن القاسم أنه لا يلزمه نضوح (10) ولا صباغ ولا مشط ولا مكحلة (11).
ابن وهب: ولا طيب ولا زعفران ولا خضاب ليديها أو رجليها؛ إلَّا أن يشاء (12). قال: ومعنى ذلك عندي أنه ليس عليه من (13) زينتها إلَّا ما تستضر بتركه كالكحل الذي يضر تركه بصر معتادته (14) والمشط (15) بالحناء والدهن لمن اعتادت
(1) قوله: (وصوف) زيادة من (ن 1).
(2)
في (ن 1): (وشمعة)، وفي (ن) (وغطاء). قلت: والسَّبَنِيَّةُ ضرْبٌ من الثياب تتخذ من مُشاقة الكتان أَغلظ ما يكون، وقيل منسوبة إلى موضع بناحية الغرب يقال له "سَبَنٌ" ومنهم من يهمزها فيقول السّبَنِيئة. انظر: لسان العرب: 13/ 203. وقيل هي: أُزُرٌ سُودٌ للنِّساءِ، منسوبة إلى محلة ببغداد تسمى "سين". انظر: القاموس المحيط: 1/ 1554.
(3)
في (ن): (وإزار).
(4)
انظر: عقد الجوهر: 2/ 599.
(5)
قوله: (مما) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (عنها).
(7)
في (ن 1): (وقال).
(8)
في (ن): (كانت).
(9)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 601.
(10)
في (ن): (مصبوغ)، وفي (ن 1):(نضوح اللمي).
(11)
انظر: المنتقى: 5/ 441.
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 5/ 425.
(13)
قوله: (من) ساقط من (ن 1).
(14)
في (ن): (ببصر معتادته).
(15)
في (ن 1): (والمشهور).
ذلك؛ لأن تركه لها (1) يفسد شعرها ويمزقه، والذي نفى ابن القاسم إنما هو (2) المكحلة؟ ولم ينف الكحل نفسه فيتضمن القولان أن الكحل يلزمه دون المكحلة، وعلى هذا يلزمه ما تمتشط به من الدهن والحناء دون الالة التي تمشط (3) انتهى، وقال ابن حبيب: وعليه المشط (4).
(المتن)
وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ، وَإِنْ بِكِرَاءٍ، وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ، بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ، لَا مُكْحُلَةٌ، وَحِجَامَةٌ وَدَوَاءٌ، وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ. وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثَّوْمٍ، لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا. وَحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ، كَحَلِفِهِ أَن لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إِنْ كَانَتْ مَأمُونَةً وَلَوْ شَابَّة، لَا إِنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَقُضِيَ لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ، وَلِلْكِبَارِ فِي كُلَّ جُمُعَةِ، كَالْوَالِدَيْنِ، وَمَعَ أَمِينَةٍ إِنِ اتَّهَمَهُمَا، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ مِنْ أنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ، كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) أي: وكذا يجب عليه إخدام الزوجة إن كان أهلًا للخدمة، يريد: وكانت المرأة أيضًا أهلًا لذلك، وقيل: يجب عليه الإخدام سواء كان متسع الحال أم لا، وسواء في ذلك كانت الخادمة (5) مملوكة له (6) أو أكراها من غيره؛ لأن الإخدام حاصل على كلّ تقدير، وإليه أشار بقوله:(وإِنْ بِكِرَاءٍ).
الباجي: وينفق على خادمها أو يخدمها هو بنفسه (7).
قوله: (ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) هو قول (8) مالك وابن القاسم قيل وهو الأظهر،
(1) في (ن): (تركها).
(2)
في (ن 1): (ينفي).
(3)
في (ن (و (ن 1): (تمتشط بها).
(4)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 600.
(5)
في (ن): (الخادم).
(6)
قوله: (له) ساقط (ن 2)
(7)
انظر: التوضيح: 5/ 133.
(8)
في (ن): (كقول).
وقال ابن القاسم أيضًا: لا يلزمه أكثر من خادم، وقاله أصبغ، وقيل: إن طالبها بأحوال الملوكية لزمه ذلك، وإلا فلا (1).
قوله: (وقُضِيَ لَهَا بخَادِمِهَا إِنْ أَحَبَّتْ إِلَّا لِرِيبَةٍ) أي: فإن أحبت أن يكون خادمها عندها وينفق الزوج علَيها قضى (2) لها بذلك، وقاله مالك وابن القاسم (3). ابن شاس: إلَّا أن يظهر (4) ريبة، أي: فلا تجاب المرأة إلَّا ما أحبت (5)، قيل (6): ولا يكون القول قوله في حصول الريبة بمجرد دعواه إلَّا أن يأتي ببينة عليه أو يعرفه (7) جيرانه.
قوله: (وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ) أي (8): وإن لَمْ يكن واحد منهما (9) أهلًا للإخدام والرجل فقير فعليها العجن (10) والكنس والفرش ونحوها من خدمة بيتها، وكذلك الطبخ واستقاء الماء إن كان معها في الدار أو كانت عادة النساء ببلدها الاستقاء، وقاله ابن شاس (11).
ابن بشير (12): إلَّا أن يكون الزوج من الأشراف و (13) الذين لا يمتهنون أزواجهم في الخدمة فعليه الإخدام، وإن لَمْ تكن زوجته من ذوات الأقدار. يريد إذا كان قادرًا على ذلك وإلا فلا.
قوله: (بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ) أي (14): فلا يلزمها ذلك، وكذلك الخياطة ونحوها
(1) انظر: التوضيح: 5/ 133.
(2)
في (ن): (قضي).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 133.
(4)
في (ن) و (ن 2): (تظهر).
(5)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 598.
(6)
في (ز 2) و (س): (وقد).
(7)
في (ن): (بمعرفة).
(8)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(9)
زاد في (ن 1): (لذلك أي).
(10)
في (ن 2): (العجين).
(11)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 597.
(12)
قوله: (ابن بشير) ساقط من (ن).
(13)
قوله: (و) ساقط من (ن) و (ن 2).
(14)
في (ن): (يريد).
مما هو من أنواع التكسب، إذ لا يلزمها التكسب.
قوله: (لا مُكْحُلَةٌ وحِجَامَةٌ ودَوَاءٌ وثِيَابُ الْمَخْرَجِ) أي: فإن ذلك لا يلزم الزوج، وأكثر نصوصهم على (1) أنه لا يلزمه الدواء ولا الحجامة، وهو قول ابن حبيب، وعن ابن عبد الحكم أنه يلزمه أجرة الطبيب والمداواة (2)، وأما ثياب مخرجها فلا (3)، أي التي من عادتها أن تخرج فيها، فقال اللخمي: ظاهر المذهب أن لا شيء لها من ذلك، وفي المبسوط يفرض ذلك على الغني (4).
قوله: (وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشورَتِهَا ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا) أي: وللزوج أن يستمتع مع (5) زوجته بشورتها، ولا يلزمه إذا طال أمرها أن يخلفها خلافًا لابن الماجشون. وقال أصبغ وابن حبيب: يفرض الوسط لمن لا شورة لها (6).
قوله: (ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالْثَّوْمِ) يعني (7): أن للزوج منع زوجته من أكل الثوم، وما في معناه من البصل والكراث ونحوهما مما له رائحة كريهة، نقله ابن راشد قال: وكذا له منعها (8) من الغزل ونحوه (9).
قوله: (لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا) أي: فليس له منعهم من ذلك؛ لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور وتفقدهما حال ابنتهما، وقد ندب الشرع إلى المواصلة. ابن عبد السلام (10): ولا خلاف في ذلك أعلمه (11).
قوله: (وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ) أي إن حلف على منعهم من الدخول إليها حنث،
(1) قوله: (على) زيادة من (ن 1).
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 132.
(3)
قوله: (فلا) زيادة من (ن 1).
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 130، التبصرة، للخمي، ص:2025.
(5)
في (ن 1): (من).
(6)
انظر: التوضيح: 5/ 131.
(7)
في (ن): (يريد).
(8)
في (ن): (وكذلك يمنعها).
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 134.
(10)
قوله: (لأن العادة تقضي بالدخول والتزاور
…
ابن عبد السلام) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (لأن العادة تقضي
…
ولا خلاف في ذلك أعلمه) يقابله في (ن 1): (ولا خلاف فيه).
وظاهره أن (1) الحنث (2) بمجرد الحلف عليه وهو قول مالك، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يحلف لا يدخلون إليها، ولا تخرج هي لهم (3).
قوله: (كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً) أي: وكذا يحنث إذا حلف عليها أن لا تزور أبويها بشرط أن تكون مأمونة.
مالك: وأرى أن يقضى عليه بزيارتهما (4) بالأمر الذي فيه الصلاح والصلة (5)، فإن لَمْ تكن مأمونة فليس لها الخروج اتفاقًا إن كانت شابة، وأما المتجالة فيجوز خروجها (6) باتفاق.
قوله: (ولَوْ شَابَّةً) هذا هو الظاهر؛ أي: إذا كانت مأمونة، وقال ابن حبيب: لا يحنث حتى يمنعها من الخروج إليهم، ويمنعهم من الدخول إليها (7).
قوله: (لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ) أي: فلا يحنث (8)؛ لأنه حلف على أمر جائز.
قوله: (وقُضِيَ لِلصِّغَارِ (9) كُلِّ يَوْمٍ وللْكِبَارِ فِي كلّ جمعة) يريد: أن أولاد المرأة إن كانوا صغارًا قضي لهم بالدخول عليها كلّ يوم مرّة لاحتياجها إلى تفقد حالهم، وإن كانوا كبارًا ففي كلّ جمعة مرّة (10) لقلة حاجتهم إليها.
ابن المشاور (11): وإذا اتهم الأبوان على إفسادها على زوجها زاراها في كلّ جمعة مرّة بأمينة تحضرهما (12)، وإليه أشار بقوله:(كالولدين (13) ومع (14) أمينة إن اتهمهما).
(1) قوله: (أن) زيادة من (س).
(2)
في (ن 1): (المحنث).
(3)
في (ن 2): (إليهم). وانظر: التوضيح: 5/ 135.
(4)
في (ن): (بزيارتها).
(5)
انظر: التوضيح: 5/ 135.
(6)
في (ن 1): (لها الخروج).
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 9/ 332.
(8)
قوله: (حتى يمنعها من الخروج إليهم
…
أي: فلا يحنث) ساقط من (ن 2).
(9)
زاد بعدها في (ن): (في).
(10)
قوله: (مرّة) ساقط من (ن).
(11)
في (ن) و (ن 2): (ابن عات).
(12)
انظر: التوضيح: 5/ 134.
(13)
في (ن 1): (كالوالدين).
(14)
قوله: (و) زيادة من (س).
قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلَّا الْوَضِيعَةَ) هكذا وقع لابن الماجشون الفرق بين ذات القدر فلها الامتناع (1) وبين الوضيعة فلا امتناع لها (2).
ابن رشد: ليس بخلاف لقول (3) مالك.
قوله: (كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ إِلَّا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) يريد: أن لكل واحد من الزوجين أن يمتنع من سكنى (4) ولد الآخر الصغير عنده إذا كان له من يحضنه، إلَّا أن يبني وهو معه فلا امتناع له (5)، هذا معنى كلامه، وظاهر قوله:(إن كان له حاضن) أن ذلك في ولد الرجل أو ولد المرأة، وكذلك قوله:(وهو معه)، ولم أر ذلك إلَّا في ولد المرأة؛ فقد قال مالك: ليس للرجل أن يُسكن أولاده من امرأة مع امرأة له (6) أخرى، ولا يجمعهما في مسكن واحد (7) إلَّا برضاها (8).
فإن كان للمرأة أولاد من غير زوجها، وأراد إخراجهم عنه وأبت ذلك، فإن لَمْ يكن لأولادها من يحضنهم فليس للزوج إخراجهم، وليس له (9) إلَّا الإبقاء (10) أو التطليق، علم بهم أو لَمْ يعلم، وإن كان للأولاد من يحضنهم، فإن لَمْ يعلم بهم فلا يلزمه أن يكونوا معه وله إخراجهم، وكذلك إذا علم بهم وأبى من البناء عليها لأجلهم، وأما إن علم بهم وبنى بالأم وهو عالم بأن لها ولدًا ثم أراد إزالته عنها ففي ذلك قولان، ظاهر العتبية ليس له ذلك (11)، خلافًا لعبد الملك.
(1) قوله: (الامتناع) ساقط من (ن) و (ن 1).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 337، ونصه:"فأما ذات القدر واليسار فلا بد له أن يعزلها وإن حلف ألا يعزلها حمل على الحق أبره ذلك أو أحنثه، وليس قول ابن الماجشون عندي بخلاف لمذهب مالك".
(3)
قوله: (لقول): ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن): (السكنى مع).
(5)
قوله: (له) ساقط من (ن) و (ن 1).
(6)
قوله: (له) ساقط عن (ن).
(7)
قوله: (واحد) ساقط من (ن).
(8)
في (ن 1): (إلَّا أن يرضاها). وانظر: البيان والتحصيل: 5/ 450.
(9)
قوله: (له) ساقط من (ن 2).
(10)
في (ن): (البقاء).
(11)
انظر: التوضيح: 5/ 136.
(المتن)
وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ، أَوْ جُمُعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعٍ، وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، وَالْمُقَاصَّة بِدَيْنِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ، وَسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، وَالاِسْتِمْتَاعَ، أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، أَوْ بَانَتْ وَلَهَا نَفَقَة الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا، وَاسْتَمَرَّ إِنْ مَاتَ لَا إِنْ مَاتَتْ وَرُدَّتِ النَّفَقَةُ، كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وَإِنْ خَلَقَةً.
(الشرح)
قوله: (وقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مَنْ يَوْمٍ أَوْ جُمْعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) أي (1): وقدرت النفقة بحال الزوج فقد تكون باليوم لكون رزقه مياومة كالصناع والأجراء فيفرض به، وقد تكون بالجمعة كأرباب الصنائع بقرى مصر (2)، وبالشهر (3) كأرباب المدارس والمساجد ونحوهما، وقد تكون بالسنة كأرباب الرزق وجند الخليفة (4) فيفرض عليهم بالسنة، وهو قول ابن القاسم، ومنعه سحنون لحوالة الأسواق، فإن لَمْ يقدر إلَّا على خبز السوق فرض عليه كذلك.
قوله: (والْكُسْوَةُ بالشِّتَاءِ والصَّيْفِ) أي (5): أنَّها تفرض (6) في السنة مرتين، مرّة في الشتاء ومرة في الصيف، نقله اللخمي، قال: وتكون بالشهر والأيام، وكذلك الغطاء والوطاء (7).
قوله: (وضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا) أي: إذا قبضت نفقة نفسها لمدة مستقبلة ثم ادعت ضياعها فإنها تضمنها، كان الضياع بسببها أم لا، وسواء علم صدقها في ذلك بقيام البينة أم لا، وهذا هو المعروف، وقيل: لا يضمن (8).
(1) في (ن): (يريد).
(2)
قوله: (بقرى مصر) يقابله في (ن): (بقدر صنعه لقرية أو مصر).
(3)
في (ن 1): (بالجمعة والشهر).
(4)
في (س): (الحلق).
(5)
في (ن): (يريد).
(6)
في (س): (يفرض).
(7)
انظر: التوضيح: 5/ 137، التبصرة، للخمي، ص:2023.
(8)
في (ن): (لا تضمنها).
قوله: (كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إِلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ) هكذا ذكر عياض، ثم قال: لأنَّها لَمْ تقبضها لنفسها ولا هي محض أمانة (1)؛ لأنَّها إنما أخذتها بحق فتضمنها كالرهان والعواري، وقيل لا تضمن، وحصل بعضهم في هذه والتي قبلها ثلاثة أقوال؛ يفرق في الثالث بين ما قبضته لنفسها فتضمنه أو لولدها فلا تضمنه، وقيل إنها مصدقة فيما قبضته لولدها وتحلف.
قوله: (ويَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَما لَزِمَهُ) يريد: أن الزوج يجوز (2) له أن يعطي زوجته عن جميع ما لزمه من نفقة وكسوة ثمنًا، وظاهره أن الذي يقضي (3) به عليه فالأصل (4) هو ما فرض لها لا ثمنه، وقد اختلف في ذلك فقيل يفرض الثمن، وقيل: العين، وقيل: إن كانت الأعيان مما يجوز بيعه قبل قبضه فرض لها الثمن وإلا فرض لها الأعيان، وقيل: الإمام مخير، حكاها القاضي عياض (5)، وظاهر كلام غيره تعرية ما عدا الطعام عن الخلاف، وإن في الطعام قولين بجواز (6) أخذ الثمن عنه (7) وعدمه.
قوله: (والْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ) هذا إشارة إلى قوله في المدونة: وللرجل أن يحاسب امرأته بدينه الذي له عليها من نفقتها (8)، ومن هنا أخذ أن الذي يقضي به في نفقتها العين لا الطعام لحكمه بالمقاصة، ومن شرطها استواء الدينين في الجنس والصفة.
قوله: (إِلَّا لِضرَر) يريد: كما إذا كانت فقيرة، فإذا قاصها بما له عليها من دينه أضر بحالها (9)، لعدم النفقة.
قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ) أي: وسقطت نفقة المرأة عن زوجها إذا أكلت معه،
(1) انظر: التوضيح: 5/ 138.
(2)
قوله: (يجوز) ساقط من (ن 2).
(3)
في (ن): (يقضى).
(4)
في (ن) و (ن 1): (في الأصل).
(5)
في (ن) و (ن 2): (عبد الوهاب). وانظر: التوضيح: 5/ 137، ونسبه لأبي الحسن.
(6)
في (ن): (يجوز).
(7)
ما قوله: (عنه) زيادة من (س).
(8)
انظر: التوضيح: 5/ 137.
(9)
قوله: (أضر بحالها) يقابله في (س): (صريحا لها).
أي: كانت مؤنتهما سواء، وليس لها أن تطلبه بغير ذلك، وقاله في الجواهر (1).
قوله: (ولَهَا الامْتِنَاعُ) أي: من الأكل معه وطلب الفرض. قال في الجلاب: فإن رفعت أمرها إلَّا الحاكم ولم ترض بنفقته عليها فرض لها عليه نفقتها على قدر حاله وحالها (2).
قوله: (أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعت زوجها من الوطء. قال في الجواهر: وهي الرواية المشهورة (3)، وقيل: لا تسقط. المتيطي: وهو الأشهر، واختاره جماعة من الأشياخ كالباجي واللخمي (4) وابن يونس وغيرهم (5). أبو عمران: وهو قول مالك وأراه لابن القاسم، وقاله سحنون وهو في الموازية، وإنما اقتصر هنا على القول بالسقوط ولم يحك الخلاف على عادته في مثل هذا؛ لأن الأبهري وغيره حكى (6) الإجماع عليه (7)، فترجح عنده لذلك ولسحنون أيضًا إن كان منعها بغضًا لها فيه لَمْ تسقط (8) نفقتها (9)، أو لكونها تدعي عليه أنه طلقها فإنها تسقط (10).
قوله: (والاسْتِمْتَاعِ) أي: وكذلك تسقط نفقتها إذا منعته من الاستمتاع، ولو استغنئ عن ذكر الوطء بهذا لكان أحسن؛ لأن الاستمتاع أعم، وقد علمت أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص بخلاف العكس.
قوله: (أَوْ خَرَجَتْ بِلا إِذْنٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا) ابن عبد السلام: وهو أشد من نفي الاستمتاع، واستحسن أبو عمران أن يقال: إما أن ترجعي إلى بيتك وإلا فلا نفقة لك،
(1) انظر: عقد الجواهر: 2/ 601.
(2)
انظر: التوضيح: 5/ 154.
(3)
قوله: (وغيرهم) ساقط من (ن 1). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 604.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2036.
(5)
انظر: التوضيح: 5/ 139.
(6)
قوله: (حكى) يقابله في (س): (على ما نقله ابن بشير حكوا).
(7)
انظر: التوضيح: 5/ 138.
(8)
قوله: (لم تسقط) أشار في هامش (ن 2) أنه في تسخة أخرى (تسقط)
(9)
قوله: (نفقتها) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (تسقط) أشار في هامش (ن 2) أنه في نسخة أخرى (لا تسقط)، وانظر: التوضيح: 5/ 139.
قال: لتعذر الإحكام والإنصاف في هذا الزمان، واحترز بقوله:(ولم يقدر عليها) من القادر، فالنفقة (1) لازمة له، ولها أن تطلبه (2) بها لقدرته على الاستمتاع بها وجميع منافعها، وله أن يؤدبها على الخروج بغير إذنه هو أو الحاكم.
قوله: (إِنْ لَمْ تَحْمِلْ) يريد: أن ما ذكره (3) من السقوط مقيد بما عدا الحامل، فأما الحامل فلا تسقط نفقتها عنه؛ لقوله تعالى:(وإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وحيث وجبت النفقة وجبت الكسوة ..
قوله: (أَوْ بَانَتْ) أي: وكذا تسقط نفقة الزوجة إن بانت من زوجها إما بالطلاق الثلاث أو بطلاق الخلع.
قوله: (وَلَهَا نَفَقَةُ الحْمْلِ والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ) يريد: أن الزوج إذا أبان زوجته؛ ثم ادعت أنَّها حامل؛ فإنها لا تعطى شيئًا من نفقة ولا كسوة حتى يظهر حملها. ابن الجلاب: فإذا ظهر حملها (4) أعطيت حينئذ نفقة الحمل من أوله إلى آخره (5)، وظهوره بحركة (6) أو بشهادة امرأتين وما ذكره هو المشهور، ولمالك في كتاب ابن شعبان وغيره أنه لا يدفع لها النفقة (7) إلَّا بعد الوضع لاحتمال أن ينفشَّ عن غير حمل (8).
قوله: (وَفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) أي: ولها في الأشهر قيمة ما ينوبها يعني من الكسوة وهو معنى قول ابن القاسم في آخر كلامه، وإذا طلبت المبتوتة الحامل الكسوة فإن كانت في أول الحمل فذلك لها، وإن لَمْ يبق من آخر الحمل إلَّا ثلاثة أشهر ونحوها قُوِّم ما كان يصير لتلك المشهور من الكسوة لو كسيت (9) في أول الحمل ثم أعطيت تلك
(1) في (ن) و (ن 1): (فإن النفقة).
(2)
قوله: (ولها أن تطلبه) ساقط من (ن 1).
(3)
في (ن): (ذكر).
(4)
قوله: (حملها) زيادة من (ن 1).
(5)
انظر: التفريع: 2/ 61.
(6)
في (ن): (تحريكه).
(7)
قوله: (النفقة) ساقط من (س) و (ن 2).
(8)
قوله: (عن غير حمل) يقابله في (ن): (الحمل). وانظر: البيان والتحصيل: 5/ 366.
(9)
في (ن): (ما لو كانت).
القيمة دراهم (1).
قوله: (واسْتَمَرَّا إِنْ مَاتَ لا إِنْ مَاتَتْ (2)) أي: واستمرت النفقة والسكنى يريد، والمسألة بحالها من كونها حاملًا، ومعنى ذلك أن من طلق امرأته طلاقًا بائنًا؛ ثم مات عنها وهي حامل، فإن نفقتها وسكناها يستمران عليه بعد الممات، وهو ظاهر بالنسبة إلى السكنى، وأما بالنسبة إلَّا النفقة فلا؛ إذْ لا نفقة للحامل المتوفى عنها، وقد (3) اختلف إذا طلق غير الحامل طلاقًا بائنًا، فوجب لها بسببه (4) السكني، ثم مات المطلق وهي في العدة، هل تستمر (5) كما كانت عليه (6) في حياته وهو المشهور؛ لأنه دين في ذمته، وقد نص في النفقات من المدونة عليه.
أو يكون حكمها حكم المتوفى عنها سواء لا سكنى لها؟ وهو قول مالك أيضًا، واختاره يحيى بن عمر وابن رشد، فلو كان الطلاق رجعيًّا سقط سكناها قولًا واحدًا؛ لأنَّها ترجع إلَّا عدة الوفاة فلا سكنى لها إلَّا أن تكون الدار له أو قد نفد كراها، واختلف الأشياخ في قول مالك: لا سكنى لها، هل ذلك مطلقًا (7) أو حيث لا سكنى للمتوفى عنها خاصة؟ فأما إذا كانت الدار له أو كان (8) قد نقد كراها؛ فتجب لها السكني، كما تجب للمتوفى عنها، وهو الظاهر (9).
قوله: (ورُدَّتِ النَّفَقَةُ كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ لا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ) يشير به (10) إلى قوله في المدونة: ومن (11) دفع إلَّا امرأته نفقة سنة أو كسوتها؛ ثم مات أحدهما بعد يوم أو
(1) انظر: التوضيح: 5/ 140.
(2)
قوله: (لا إِنْ مَاتَتْ) ساقط من (ن 1) و (ن 2).
(3)
قوله: (قد) ساقط من (ن).
(4)
في (ن): (سبب).
(5)
في (ن): (يستمر).
(6)
قوله: (عليه) ساقط من (س).
(7)
في (ن): (مطلق).
(8)
قوله: (كان) زيادة من (س).
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 141.
(10)
قوله: (به) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (و) زيادة من (ن 2).
يومين، أو شهر أو شهرين فلترد (1) بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة، واستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر فلا تتبع (2) المرأة فيها بشيء (3).
قال ابن القاسم: وأما إن ماتت بعد عشرة أيام ونحوها فهذا قريب (4)، ووجهه (5) ما قال مالك إذا مضى الأشهر (6)، وأما قوله:(كانفشاش الحمل) فإشارة منه إلى أن (7) الرجل إذا أنفق على امرأة (8) لظهور حمل، ثم تبين أن لا حمل بانفشاشه أنَّها ترد النفقة، وظاهره سواء حكم بها حاكم أم لا، وقاله مالك وعبد الملك واختاره محمد وغيره ولمالك أيضًا أنَّها لا ترد مطلقًا، وعنه أيضًا إن حكم بها حاكم ردت وإلا فلا، ولابن الماجشون عكسه ورواه عن مالك ابن المواز، وأخبرني ابن الماجشون عن مالك فيما أظن أنه إن أنفق بحكم لَمْ يرجع إلَّا أن تقر المرأة بأن الحمل قد انفش؛ لأن حكمه (9) باطل، وإن قالت: أسقطت لَمْ ترجع؛ لأنه حكم مضى لا ينتقض (10) إلَّا بحقيقة، وكذلك إذا أنفق بغير حكم.
قوله: (بِخِلافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةً) أي: فإن دفع كسوة ولده في المستقبل لأمه (11) ثم مات الولد قبل انقضائها فإنه يرجع بكسوته ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع إن مات الولد قبل انقضائها، فإنه يرجع بكسوته، ولو كانت خلقة، وقال محمد: إنما يرجع (12) إن مات الولد بالقرب، وأما إن تطاول فلا يرجع.
(1) في (ن): (فليرد).
(2)
في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (تتفع).
(3)
انظر: المدونة: 4/ 479.
(4)
انظر: المدونة: 4/ 479.
(5)
في (ن) و (ن 2): (ووجه).
(6)
انظر: تهذيب المدونة: 4/ 468.
(7)
قوله: (أن) ساقط من (ن 1).
(8)
في (ن): (المرأة).
(9)
في (ن) و (ن 1): (لأنه حكم).
(10)
في (ن 1): (ينقضي).
(11)
في (ن): (لأمرأة). وفي (ن 1): (لمدة).
(12)
قوله: (إن مات الولد قبل انقضائها، فإنه يرجع
…
إنما يرجع) ساقط من (ن 1).
(المتن)
وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا، وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَحَرَكَتِهِ، فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ. وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ وَأَمَةٍ، وَلَا عَلَى عَبْدٍ، إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ. وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرَةِ، لَا إِنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ. وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَإِنْ رَتْقَاءَ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ. وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلَّا لِصِلَةٍ. وَعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ.
(الشرح)
قوله: (وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) أي: فلو كانت الحامل مع ذلك مرضعة فإن لها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع، وظاهره أنَّها تأخذ النفقتين على الكمال، وبه صرح في العتبية (1)، وفي المدونة ما ظاهره أنَّ ليس لها إلَّا نفقة الحمل فقط.
قوله: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أنَّها حامل وطلبت من المطلق نفقة حملها فإن النفقة لا تدفع لها بدعواها بل بظهوره أو حركته، وقاله في الجلاب (2).
قوله: (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أي: فإنها (3) تستحق نفقة الحمل من أوله إذا ثبت.
قوله: (ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ) أي: لأنه غير لاحق به، يريد: ولها السكنى لأنَّها محبوسة بسببه.
قوله: (وأَمَةٍ) أي: وكذا لا نفقة لحمل أمة يريد وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا؛ لأن ولدها رقيق لسيدها، ولا يلزم الشخص أن ينفق على ملك (4) غيره.
قوله: (ولا عَلَى عَبْدٍ) أي: سواء كانت مطلقته (5) حرة أو أمة، حاملًا أو لا، وإنما لَمْ يجب عليه نفقة الحمل، وإن كان ولده لأن ذلك إتلاف لمال سيده فيما لا يعود عليه بسببه نفع، فإن عتق العبد قبل الوضع والزوجة حرة أنفق على حملها بخلاف الأمة؛ إلَّا
(1) انظر: النوادر والزيادات: 5/ 50.
(2)
انظر: التفريع: 2/ 61.
(3)
قوله: (فإنها) ساقط من (ن).
(4)
في (ن 1): (عبد).
(5)
في (ن): (المطلقة).
أن تعتق هي أيضًا قاله في المدونة.
قوله: (إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ) يريد: إلَّا أن يكون العبد إنما طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإن نفقتها ونفقة حملها (1) لا تسقط وكذلك الأمة إذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا فإن نفقتها لا تسقط عنه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة.
قوله: (وسَقَطَتْ بِالْعُسْرةِ (2) أي: وسقطت نفقة الزوجة عن الزوج بعسره عنها، ولو دخل بها (3)، لقوله تعالى:{وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7]، وهذا لَمْ يؤته الله شيئًا فلا يكلفه (4) بشيء، ولا ترجع هي عليه بما أنفقت على نفسها في (5) مدة إعساره.
قوله: (لا إِنْ حُبسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ) أي: فإذا (6) حبإست في حق عليها فإنها لا تسقط نفقتها؛ لأن المنع ليسَ من جهتها، وكذا إذا حبس هو أيضًا، وسواء كانت هي التي حبسته أو غيرها، ذكره ابن الجلاب (7) وغيره.
قوله: (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) أي: وكذا لا تسقط نفقتها إذا خرجت لحجة الفريضة، يريد: وسواء أذن لها أم لا وتكون لها نفقة حضر كما ذكر، فلو كانت متطوعة فلا نفقة لها إلَّا أن يأذن فتكون لها نفقة حضر.
قوله: (وَإِنْ رَتْقَاءَ) يريد: إذا دخل على ذلك؛ لأنه رضي بالاستمتاع فيما عدا الفرج.
قوله: (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ) أي: فلها أن تطالبه بنفقة زمان يسره؛ لأنَّها ترتبت (8) في ذمته؛ إلَّا أنَّها إن قامت عليه في زمن اليسر أخذتها وإلا أخرتها إلى يسره كسائر (9) الديون.
(1) قوله: (ونفقة حملها) ساقط من (ن 1).
(2)
في (ن): (العسر).
(3)
قوله: (بها) ساقط من (ن).
(4)
في (ن): (يكلف).
(5)
قوله: (في) ساقط من (ن).
(6)
في (ن): (فإنها إذا). وفي (ن 1): (فإنها).
(7)
انظر: التفريع: 1/ 406.
(8)
في (ن): (تربت).
(9)
في (ن): (كما في سائر).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) أي: فلا فرق بين أن يكون الذي تقرر في جهته (1) بحكم أم لا لبيان موجب الحكم، وظهوره.
قوله: (ورَجَعَتْ بِما أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ)، يريد أن المرأة إذا أنفقت على الزوج نفسه، فإنها ترجع عليه بالمعتاد من ذلك، فلا ترجع بما هو سرف من ذلك (2) كدجاج وخراف؛ لأنَّها إنما قصدت بذلك التوسعة والعطية ولم تقصد الرجوع به إلَّا أن تكون التوسعة في المواسم والأعياد، فإنها ترجع ولم يذكروا في ذلك خلافًا؛ لأن ذلك في زمنه غير سرف.
قوله: (وإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أي: أنَّها ترجع ولو كان زمن الإنفاق معسرًا كما ترجع بذلك على الأجنبي، إلَّا أن تكون إنما أنفقت على الزوج أو (3) الأجنبي على وجه الصلة أو (4) البر بهما فلا ترجع، وإليه أشار بقوله:(إِلَّا لِصِلَةٍ) ورأى بعض الأشياخ أن الأصل في إنفاقها على الزوج أن يكون بمعنى الصلة حتى يدلُّ دليل على غيره، وعلى (5) الأجنبي على العكس. فترجع عليه بخلاف الزوج.
قوله: (وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ ليَرْجِعَ) قال في المدونة: ومن أنفق على صغير لَمْ يرجع بشيء، إلَّا أن يكون للصبي مال حين أنفق (6). ابن يونس: والمنفق عالم فيرجع (7) بما أنفق عليه في ماله، وزاد بعض الأشياخ على اشتراط العلم أن يحلف أنه إنما أنفق عليه (8) ليرجع، ويرجع بالمعتاد لا بما هو سرف (9).
(1) في (ن) و (ن 1): (ذمته).
(2)
قوله: (من ذلك) زيادة من (ن 1).
(3)
في (ن 1): (و).
(4)
في (ن): (و).
(5)
قوله: (على) ساقط من (ن) و (ن 1).
(6)
انظر: المدونة: 3/ 409.
(7)
في (ن): (به يرجع).
(8)
قوله: (عليه): ساقط من (ن 1) و (ن 2).
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 145.
(المتن)
وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطَعَ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاِجْتِهَادِ. وَزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِّقَ وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَإِنْ غَنِيَّةً. وَلَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا. وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ
(الشرح)
قوله: (وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ) أي: إن عجز عن الإنفاق عليها في الحال، فتخير حينئذ بين أن تقيم معه أو تفارقه؛ لقوة الضرر الذي يلحقها من عدم الإنفاق.
قوله: (لا مَاضِيَةٍ) أي: لا نفقة ماضية، فلا يثبت لها بها (1) فسخ كسائر الديون وهو متفق عليه، ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون الزوجان حرين أو عبدين، أو أحدهما حر والآخر عبد، ولهذا قال:(وَإِنْ عَبْدَيْنِ).
قوله: (لا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَّالِ) أي: فإن علمت أنه فقير أو أنه ممن يسأل الناس فلا فسخ لها بالعسر لدخولها على ذلك كمن علمت بعيب زوجها ودخلت عليه، وهو قول مالك في المبسوط، وله (2) في الموازية: أنه يطلق عليه، ولو علمت حال العقد أنه فقير (3).
قوله: (إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أي: إلَّا أن (4) يترك السؤال، فإن لها أن تقوم بالفسخ، قاله القابسي (5) ونحوه للخمي، قال: وهكذا إذا (6) كان لا يسأل كان مقصودًا مشهورًا بالعطاء، ثم تعذر ذلك (7)، فإن لها أن تقوم بالطلاق (8)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ يَشْتَهِرَ
(1) قوله: (بها) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 606.
(4)
قوله: (إلَّا أن) زيادة من (ن 1).
(5)
في (ن 2): (الفاسي)، وفي (ن):(الفاشي).
(6)
في (ن) و (ن 2): (إن).
(7)
في (ن): (فقر)، وقوله:(تعذر ذلك) يقابله في (ن 1): (فقد ذلك).
(8)
في (س): بالطلاق. وانظر: التبصرة، للخمي، ص: 2035، 2036.
بِالْعَطَاءِ وَينْقَطِعَ) وينبغي أن يكون معذورًا في هذا بخلاف ما إذا ترك السؤال.
قوله: (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ (1) يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والْكِسْوَةِ أَوِ الطَّلَاقِ) أي (2): إذا رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم تشكو إليه عدم النفقة أو الكسوة أمره الحاكم بذلك أو بالطلاق (3) إن لَمْ يثبت عسره عن ذلك، فأما إن ثبت إعساره فلا يؤمر بما هو عاجز عنه.
قوله: (وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ) أي: فإن أبى الزوج من ذلك، ومن الطلاق أو (4) تلوم له الحاكم وهو يرجى له ومن لا يرجى له (5)، وهو المشهور، وقيل: تطلق (6) عليه من غير تلوم. قال في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجى له وفيمن (7) لا يرجى (8)، وهو مراده بالاجتهاد، أي: اجتهاد الحاكم، ولمالك: التلوم يوم، ونحوه مما لا يضر بها الجوع، وفي الواضحة: الثلاثة الأيام ونحوها (9). محمد: والذي عليه أصحاب مالك الشهر، ولعبد الملك: الشهر والشهران، ولأصبغ: إن لَمْ يطمع له بمال فالشهر، إذ لَمْ تجد هي ما تنفق (10) ولا يبلغ بها الشهرين (11) إلَّا إذا كان لها ما تنفق منه (12).
قوله: (وزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ): وزيد في أجل التلوم إن مرض الزوج أو سجن في خلال ذلك بقدر ما يرجى له أو (13) يرى شيئًا، وقاله عبد الملك (14).
(1) قوله: (لمْ) ساقط من (ن 1).
(2)
في (ن): (يريد).
(3)
في (ن): (بطلاق).
(4)
قوله: (أو) زيادة من (ن 2).
(5)
قوله: (وهو يرجى له ومن لا يرجى له) زيادة من (ن 2).
(6)
في (ن): (يطلق).
(7)
في (ن): (ومن).
(8)
انظر: المدونة: 2/ 176.
(9)
انظر: التوضيح: 5/ 148.
(10)
قوله: (إذ لم تجد هي ما تنفق) ساقط من (ن) و (ن 2).
(11)
قوله: (بها الشهرين) يقابله في (ن): (الشهران).
(12)
انظر: التوضيح: 5/ 148.
(13)
في (ن): (أن).
(14)
انظر: التوضيح: 5/ 148.
قوله: (ثُمَّ طُلِّقَ) أي (1): ثم (2) طلق عليه الحاكم بعد انقضاء زمن التلوم، وعدم الوجدان لما ينفق أو يكسو، وهذا هو الصحيح، وقيل (3): يبيح الحاكم للمرأة إيقاع الطلاق لانقطاع العصمة (4).
قوله: (وَإِنْ غَائِبًا) أي: إذا لَمْ يكن له مال حاضر وهو المشهور، ولابن القاسم أنه لا يطلق على غائب؛ لأنه لَمْ يستوف حجته، وعلى الأول فلابد من إثبات الزوجية وأنه دخل أو دعي لذلك، والغيبة بحيث (5) أنه (6) لا يعلم موضعه أو يعلم، ولكن يتعذر الوصول و (7) الإعذار إليه فيه، وتشهد البينة أنه لَمْ يترك لها في علمهم نفقة ولا كسوة ولا شيئًا تغدى (8) فيه بشيء من مؤنتها، ولا أنه بعث بشيء (9) وصل إليها في علمهم إلى الحين، ثم يضرب لها الأجل بعد ذلك على ما تقدم، ثم يحلفها على ما شهدت به البينة لها، وحينئذ (10) إن دعت إلى الطلاق وطلقها أو أباح لها التطليق.
قوله: (أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ) هو معطوف على قوله: (وإِن غائبًا)، والمعنى أن من قصرت (11) حاله عن القوت إلَّا أنه يقدر على شيء يسد به الرمق ويحفظ به الحياة خاصة لا أزيد من ذلك، فإنه يطلق عليه إن شاءت امرأته؛ لأن وجدان مثل هذا القدر وحده ضرر شديد لا سيما إذا لَمْ يرج تغير حاله؛ لما هو (12) أوسع من ذلك إلَّا بعد طول، وهذا هو المشهور، وعن يحيى بن سعيد في المدونة: أنه (13) إذا وجد الفقير قوامًا
(1) قوله: (أي) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (ثم) ساقط من (ن 1).
(3)
في (ن 1): (ثم)، وفي (ن 2):(أو).
(4)
(قوله: الانقطاع العصمة) زيادة من (ن).
(5)
قوله: (بحيث) ساقط من (ن 2)
(6)
قوله: (أنه) ساقط من (ن) و (ن 1).
(7)
قوله: (الوصول و) زيادة من (ن 1).
(8)
في (ن 2): (تعدى)، وفي (ن):(يتعدى).
(9)
في: (شيئًا).
(10)
في (ن): (ولها حينئذ).
(11)
في (ن): (قصر).
(12)
في (ن 1): (يكون).
(13)
قوله: (أنه) زيادة من (ن 1).
من الخبز والزيت وغليظ الثياب لَمْ يفرق بينهما (1)، وعن مالك أنه (2) لا يفرق بينهما حتى لا يجد أقل ما يعيش به (3).
قوله: (لا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ ومَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ وإِنْ غَنِيَّةً) أي: فإن كان قادرًا على القوت خاصة وعلى ما يواري العورة فلا قيام للمرأة؛ لأن المعتبر فيما يوجب الفراق العجز عن النفقة والكسوة جملة، وإن كانت ذات قدر وغنى، قاله مالك (4)، وعن الثمهب إذا عجز عما يشبهها فرق بينهما (5).
قوله: (ولَهُ الرَّجْعَةُ إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) يريد أن الرجعة مثله (6) إنما كان له الرجعة؛ لأن المطلقة التي أوقعها عليه الحاكم رجعية فأوقعت (7) دفعًا لضرر الفقر؛ فإذا زال موجبها وهو الفقر مكن من الارتجاع، واحترز بقوله:(يقوم بواجب مثلها) مما إذا وجد يسارًا يكفي من هي دونها من الزوجات، فإنه لا يعتبر في حقها لعدم حصول مقصودها، فإن أيسر في العدة ولم يرتجعها وجبت نفقتها على مذهب المدونة (8)، وإليه أشار بقوله:(ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإِنْ لَمْ يَرْتَجعْ) وتأول بعضهم على الواضحة (9) أن لا نفقة لها.
(المتن)
وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا، وَفُرِضَ فِي: مَالِ الْغَائِبِ، وَوَدِيعَتِهِ، وَدَيْنِهِ، وَأقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ، وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا فَدِمَ، وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ
(1) انظر: تهذيب المدونة: 2/ 219.
(2)
قوله: (أنه) ساقط من (ن 1).
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 150.
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 149.
(5)
انظر: التوضيح: 5/ 150.
(6)
قوله: (مثله) زيادة من (ن 1).
(7)
في (ن): (إنما أوقعت عليه)، وفي (ن 1):(فأوقعها عليه).
(8)
انظر: المدونة: 2/ 180، ونصه:"قال مالك: هو أملك برجعتها إن أيسر في العدة وإن هو لَمْ ييسر في العدة فلا رجعة له، ورجعته باطلة إذا هو لَمْ ييسر في العدة".
(9)
في (ن 1): (المدونة).
مِلْكِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ، ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الدار الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وَفِي إِرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ لَا لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ، وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لَا بعتها، وَفِيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ، وَإِلَّا فَقَوْلُهَا، إِنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ، وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمَسْتَقْبلِ ليَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ في كَفِيلًا) هو معطوف على قوله: (ولها الفسخ بكذا (1))، أي: ولها طلب الزوج بنفقتها أو نفقة ولدها في المستقبل إذا قصد السفر ليدفع لها مقدار ما تنفقه في غيبته أو يقيم من يدفع لها ذلك كما كان هو يدفعها من مياومة أو مشاهرة أو غيرهما، وهو مذهب المدونة (2)، ولعبد الملك: لا يقيم لها كفيلًا وهي في العصمة إذا سافر (3).
قوله: (وفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ) أي: وفرض لها الحاكم النفقة في مال الزوج الغائب إذا كان له مال، ولو قامت أم ولد الغائب وأثبتت (4) غيبته لتلوم الحاكم له شهرًا ونحوه، ثم بعد ذلك أعتقها عليه، واعتدت بحيضة وليس عليها يمين أنه لَمْ يترك لها شيئًا، أو لم يبعث لها شيئًا.
قوله: (ووَدِيعَتِهِ ودَيْنِهِ) هكذا قال في المدونة، ونصه: وإن كانت له ودائع وديون فرض للزوجة فيها (5) نفقتها في ذلك (6) وهذا هو المشهور، وعن ابن كنانة (7) أن الوديعة لا يقضى منها دين ولا غيره، أي: من النفقات (8). أبو عمران: وهو القياس إذ لو حضر الغائب، وأنكرها لَمْ يكن للغرماء إليها سبيل، ولأنه قد يقول: ليست الوديعة
(1) قوله: (بكذا) ساقط من (ن 1).
(2)
انظر: المدونة: 2/ 181.
(3)
انظر: التوضيح: 5/ 155.
(4)
في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (وأثبت).
(5)
قوله: (فيها) زيادة من (ن 1).
(6)
انظر: المدونة: 2/ 183.
(7)
في (ن) و (ن 2): (لبابة).
(8)
انظر: التوضيح: 5/ 152، بيد أنه نسبه لابن اللباد.
لي ولا للمقر وهي لغيرنا (1).
قوله: (وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكرِ) أي: وللمرأة إقامة البينة على المنكر، أي: على من جحد من الغرماء أن لزوجها عليهم دينًا ويقضى عليهم بنفقتها.
قوله: (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ اِذَا قَدِمَ (2)) يريد أن الحاكم لا يفرض لها النفقة على الغائب في مال ولا غيره من الديون والودائع إلَّا بعد حلفها أنَّها تستحق النفقة عليه. قال في المدونة: ولا يؤخذ منها بما تأخذ كفيلًا، ويقام (3) الزوج على حجته إذا قدم (4)، وإليه أشار بقوله:(ولا يؤخذ منها بها كفيل وهو على حجته إذا قدم).
قوله: (وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ) يريد أن دار الغائب لا تباع حتى يثبت ملكيته لها وتشهد (5) الشهود أنَّها أتخرج عن ملكه في علمهم.
قوله: (ثُمَّ بَيِّنَةٌ بالحِيَازَةِ (6)) أي (7): ولا بد مع الشهادة المذكورة أن يبعث الحاكم شاهدين يشهدان بالحيازة ولم يشترطه (8) بعض الموثقين. ابن أبي زمنين: والذي رأيت وأدركت عليه فقهاءنا اشتراطه. قال: وصفة ذلك أن تطوف البينة بالدار داخلًا وخارجًا، وتقول: هذه الدار التي حزناها هي الدار (9) التي شهدنا بملكها (10) للغائب.
ابن العطار: ولا تعمل الحيازة (11) شيئًا حتى يقول (12) الشهود (13) بحضرة الحائزين
(1) انظر: التوضيح: 5/ 152.
(2)
قوله: (ولا يُؤخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).
(3)
في (ن) و (ن 1): (ويبقى).
(4)
انظر: المدونة: 3/ 183.
(5)
في (ن): (ويشهد).
(6)
زاد بعدها في (ن): (قائلة هذا الذي حزناه هي التي شُهد بملكها للغائب).
(7)
في (ن): (يريد).
(8)
(ن 2): (يشترط ذلك).
(9)
قوله: (هي الدار) ساقط من (ن)، وفي (ن 1):(هي).
(10)
في (ن 2) و (ز 2) و (س): (عليكها).
(11)
قوله: (ولا تعمل الحيازة) يقابله في (ن 1): (فلا يكمل).
(12)
في (ن 1): (تفي).
(13)
في (ن): (المشهود).
عليهم: هذا الذي حزناه وهو الذي شهدنا به عند فلان قاضي موضع كذا، فإن لَمْ يقولوا ذلك لَمْ تتم الشهادة ولا الحيازة (1)، وإلَّا هذا أشار بقوله:(قائلة هذا الذي حزناه هي الدار التي شهد بملكها للغائب).
قوله: (وإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ) يريد أن الزوج إذا قدم من سفره فطلبته امرأته بالنفقة فادعى أنه كان معسرًا في غيبته، وقالت هي بل كنت موسرًا، فإنه ينظر إلى حال قدومه، فإن قدم معسرًا (2) فالقول قوله وإلا فقولها (3) وهو قول ابن القاسم، ولابن كنانة وسحنون أن القول قوله (4)، وعن عبد الملك أن القول قولها، وقال بعض الأشياخ: لا خلاف إذا خرج موسرًا وقدم كذلك أن القول قولها، وإذا خرج معسرًا، وقدم كذلك أن القول قوله، واختلف إذا اختلفت حالتاه وهي طريقه.
قوله: (وفِي إِرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلِهَا إِنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرَانٍ وإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ وحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لا بعتها) يريد: فإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة، فقال الزوج عندما قدم أرسلتها إليك، وقالت هي لَمْ ترسل إليَّ شيئًا وطلبت منه نفقتها فإن القول في ذلك قولها؛ إن رفعت أمرها إلَّا الحاكم من يومئذ (5)؛ وإلا فالقول قوله مع يمينه. مالك (6) في الموازية: وليس له أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، وإنما (7) يحلف أنَّها قبضته (8) ووصل إليها وبرئ وما ذكره من أنَّها لا ترفع أمرها لجيران ولا لعدول (9)، وهو المشهور، وبه الفتوى والعمل وروي عن مالك أنهم في ذلك كالحاكم، واختاره اللخمي (10). وقوله:(كالحاضر) يشير به (11) إلَّا أن الحاضر إذا تنازع مع
(1) انظر: التوضيح: 5/ 152.
(2)
في (ن 1) و (ز 2) و (س): (مؤسرًا).
(3)
قوله: (وإلا فقولها) يقابله في (ن): (وإن قدم موسرًا فالقول قولها).
(4)
انظر: التوضيح: 5/ 153.
(5)
قوله: (من يومئذ) ساقط من (ن) و (ن 1).
(6)
في (ن): المالك).
(7)
في (ن 1): (بل).
(8)
في (ن): (قبضتها).
(9)
في (ن 2) و (ز 2) و (س): (لعدل).
(10)
انظر: التوضيح: 5/ 154، التبصرة، للخمي، ص:2735.
(11)
قوله: (به) ساقط من (ن).