المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

زوجته في الإنفاق وعدمه فإن القول دوله. قال في البيان: ولا خلاف في ذلك؛ لأن العرف يشهد بصحة قوله، ولا بد له من اليمين (1).

قوله: (وفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ وإِلا فَقَوْلُهَا إِنْ أَشْبَهَ وإِلا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ) أي: فإن تنازعا فيما فرضه الحاكم، فقالت الزوجة: فرض لي كذا في كلّ يوم، وقال الزوج: بل كذا في كلّ يوم الأقل من ذلك، فإن القول (2) قوله إن أشبه وإلا فإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول الزوجة إن أشبه، وإن لَمْ يشبه قول (3) واحد منهما ابتدأ الحاكم الفرض.

قوله: (وفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأْوِيلانِ) أي (4): على المدونة. قال في التنبيهات: روي أن مذهب ابن القاسم لا يمين على من أشبه قوله منهما إذ لا يحلف على حكم حاكم مع شهادة شاهد، وذهب بعضهم إلَّا أنه يحلف وهو الظاهر (5).

‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

(المتن)

فَصْلٌ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إِنْ لَمْ يَكنْ مَرْعًى، وَإِلَّا بِيعَ، كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ، وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا. وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ لَا بِيَمِينٍ، وَهَلِ الاِبْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلَانِ. وَخَادِمِهِمَا وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأَبِ، وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّه عَلَى ظَاهِرِهَا، لَا زَوْجِ أُمِّهِ، وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ، وَلَا يُسْقِطُهَا تَزَوُّجُهَا بِفَقِيرٍ، وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلَادِ. وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ، أَوِ الإِرْثِ، أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ.

(الشرح)

(إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وإِلا بِيعَ) انظر ما الذي أراد بالحصر هنا

(1) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 71.

(2)

قوله: (فإن القول) يقابله في (ن): (فالقول).

(3)

في (ن): (كلّ).

(4)

في (ن): (يريد).

(5)

في (ن): (ظاهر). وانظر: التوضيح: 5/ 156.

ص: 428

وليس هو في موضعه؛ لأنه سيذكر أن نفقة خادم الأب الفقير تجب على الابن، وكذا (1) نفقة خادم الأم، ويحتمل أن يعود الحصر على قوله (إن لَمْ يكن مرعى) أي: فإن كان ثم مرعى فلا يكلف غير ذلك، ويكون في كلامه على هذا حذف وتقديم وتأخير، والمعنى: وإنما يجب عليه علف دوابه إن لَمْ يكن مرعى، وتجب عليه نفقة رقيقه، ويحتمل أن يكون أراد حصر أسباب النفقات الثلاثة، وذلك أنه لما ذكر أنَّها تجب بسبب النِّكَاح؛ أشار بعد ذلك (2) إلى أنَّها لا تجب بعد ذلك إلَّا بسبب ملك أو قرابة، ويكون رقيق الأبوين داخلًا بطريق التبعية. ابن شاس: وتجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، ثم قال: فإن لَمْ ينفق عليه بيع عليه ويجب عليه علف دوابه، أو رعيها إذا كان في رعيها ما يقوم بها، فإن أجدبت الأرض تعين (3) عليه علفها، فإن لَمْ يعلف أجبر (4) بأن يبيعها أو يذبحها إن كانت مأكولة اللحم، ولا يتركها لتعذيبها (5) بالجوع وغيره انتهى (6). فإن تبين إضراره بعبده كتجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق و (7) تكرر منه ذلك (8)، بيع عليه أيضًا، وإليه أشار بقوله:(وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ).

قوله: (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا) أي: ويجوز لمالك الدواب أن يأخذ من لبنها ما لا يضر بولدها (9)، وقاله ابن شاس، فإن أضرَّ ذلك بولدها فلا يأخذ منه شيئًا.

قوله: (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى المُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ المُعْسِرَيْنِ) أي (10): أن النفقة تجب بالملك وبالقرابة واحترز بـ (الموسر) من المُعسر، فإنه لا يجب عليه نفقة غيره من القرابة،

(1) في (ن): (وكذلك).

(2)

قوله: (بعد ذلك) زيادة من (ن 1).

(3)

في (ن 1): (وجب).

(4)

(ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (أخذ).

(5)

قوله: (ولا يتركها لتعذيبها) يقابله في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (ولا يترك وتعذيبها).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 612.

(7)

في (ن): (فإن).

(8)

في (ن 2): (ويكون)

(9)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 612.

(10)

في (ن): (يريد).

ص: 429

والموسر صفة لمحذوف أي: الولد الموسر، وسواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثي، أحب ذلك (1) زوجها أو (2) كره، واشترط في الأبوين الإعسار؛ لأنهما لو كانا غنيين (3) لَمْ تجب نفقتهما على الولد، وسواء كانا صحيحين أو زمنين، مسلمين أو كافرين وهو المشهور، وعن مالك: لا نفقة لهما إذا كانا كافرين (4).

قوله: (وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ) أي: إذا نازعهما الولد في وجوده. ابن كنانة: ويحلفان على فقرهما استبراءً للحكم (5). وقال غيره: ولا يحلفان لأنه من العقوق، وإليه أشار بقوله:(لا بِيَمِينٍ).

قوله: (وَهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى المَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلانِ) والذي ذهب إليه ابن العطار وابن أبي زمنين أنه محمول على الملاء (6) حتى يثبت خلافه، وعليه أن يثبت العُدم، وذهب ابن الفخار إلى أن على الأب إثبات ملاء الابن، فهو محمولٌ عنده على العدم (7). قال: ولو كان له ولد آخر وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه (8) بالنفقة معه (9).

قوله: (وَخَادِمِهِما وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأب) أي: ويجب على الولد الموسر نفقةُ خادم الأبوين وخادم زوجة أبيه، وقاله في المدونة (10)، وعلله (11) في خادم الأب بأنها تخدم أباه وهو المشهور. وقال ابن عبد الحكم: لا يجب عليه أن ينفق على خادم أبيه (12).

(1) قوله: (ذلك) ساقط من (ن 1).

(2)

في (ن) و (ن 2): (أم).

(3)

قوله: (لأنهما لو كانا غنيين) يقابله في (ن 1): (وإلا).

(4)

انظر: التوضيح: 5/ 185.

(5)

انظر: لباب اللباب: 155.

(6)

في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (المل).

(7)

انظر: لباب اللباب: 155.

(8)

في (ن): (يطلبه).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 187.

(10)

انظر: المدونة: 2/ 264.

(11)

في (ن): (وعليه).

(12)

انظر: لباب اللباب: 155.

ص: 430

وأحرى على مذهبه: ألا ينفق على خادم زوجة أبيه.

قوله: (وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: ويجب عليه إعفاف والده بزوجة واحدة، وهو قول أشهب، واختاره ابن الهندي، قيل: وهو المشهور؛ ولهذا اقتصر عليه هنا، وإلا فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم والمغيرة وابن عبد الحكم أنه ليس عليه ذلك (1). ابن رشد: ولو تحققنا (2) حاجة الأب إلى نكاح (3) لا ينبغي أن (4) يختلف في وجوبه على الابن، فالاختلاف (5) إنما هو عائد على تصديق الأب فيما يدعيه من الحاجة إلى النِّكَاح (6). قال في المدونة: وينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر، وإن (7) لَمْ تكن أمه (8)، وإليه أشار بقوله (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه).

اللخمي: وسواء كان محتاجًا إليها - أي: إلَّا الواحدة - في الإصابة أم لا؛ لأنه وإن (9) أسن يحتاج إلى رفق من يقوم به، ولأن عليه معرة في فراق زوجته لعدم النفقة. قال: فإن كان له زوجتان فأكثر كان عليه أن ينفق على واحدة إن (10) لَمْ تكن إحداهما أمه (11)، ويختلف إذا (12) كانت إحداهما أمه، وهي فقيرة هل (13) تلزمه نفقتهما معًا أو إنما تلزمه نفقة أمه فقط؟ ابن يونس: وهو أشبه بظاهر الكتاب إذ ليس عليه أن ينفق إلَّا على امرأةٍ واحدةٍ، وإليه أشار بقوله:(على ظاهرها)، أي: ظاهر المدونة. وقال اللخمي: ينفق على

(1) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 328، والتوضيح: 5/ 186.

(2)

في (ن 1): (تحققا).

(3)

في (ن): (النكاح).

(4)

في (ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (إلا).

(5)

في (ن 1): (بلا خلاف).

(6)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 328.

(7)

في (ن 1): (ولو).

(8)

انظر: المدونة: 2/ 263.

(9)

زاد بعدها في (ن): (كان).

(10)

في (ن 1): (إذا).

(11)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2584.

(12)

قوله: (ويختلف إذا) يقابله في (ن) و (ن 1): (فلو).

(13)

في (ن): (فهل).

ص: 431

أمه فقط إلَّا أن تكون قد أسنت والأخرى شابة، وفي الأب بقية، فعليه أن ينفق عليهما جميعًا (1). وعن ابن نافع: يجب عليه أن ينفق على أربع زوجات لأبيه (2). وقد علمت أن قوله: (وَلَا تَتَعَدَّدُ) أي: النفقة لا الإعفاف، والمسألة منقولة كما تقدَّم، ولا يحسن أن يقال: ولا (3) يتعدد الإعفاف إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ.

قوله: (لَا زَوْجِ أُمِّهِ) أي: فلا يلزمه الإنفاق على زوج أمه الفقير؛ خلافًا لصاحب الكافي. وقيل: إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب (4) وإن تزوجته موسرًا ثم أعسر وجبت.

قوله: (وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ) أي: وكذا لا تجب نفقة الجد على ولد الابن، ولا نفقة ابن الابن علي الجد، ولم أَرَ لأصحابنا في ذلك خلافًا.

قوله: (وَلا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ) أي (5): ولا تسقط نفقة الأم عن الابن تزويجها بفقير، وكذا لو كان مليًّا وافتقر، ولو كان يقدر على بعض نفقتها (6) تمم الابن باقيها.

قوله: (وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ) أي: وزعت نفقةُ الأبوين على عدد الأولاد، وهو واضح.

قوله: (وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ) أي: وهل تكون النفقة على عدد رؤوس الأولاد بالسوية، سواء الذكر والأنثى في ذلك استويا في اليسار أم لا، وهو قول عبد الملك وأصبغ، أو على قدر الإرث فيكون على الذكر مثل ما على الأنثى مرتين، وهو قول مطرف وابن حبيب، أو على قدر اليسار، وهو قول محمد (7)؟

(المتن)

وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخلَ زَوْجُهَا. وَتَسْقطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وَعَلَى

(1) قوله: (جميعًا) ساقط من (ن 2)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:2584.

(2)

انظر: التوضيح: 5/ 186.

(3)

قوله: (ولا) ساقط من (ن 1).

(4)

قوله: (إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب) ساقط من (ن 2).

(5)

في (ن): (يريد).

(6)

في (ن 1): (نفقتهم).

(7)

انظر: التوضيح: 5/ 185.

ص: 432

الْمُكَاتَبَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ. وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِالرِّجْعِيةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ، إِلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا، أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ، وَاسْتَأجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ. وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غَيرَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ.

(الشرح)

قوله: (وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (1)) أي (2): وتجب نفقة الأولاد على الأب حتى يحتلم الذكر عاقلًا قادرًا على الكسب، وتتزوج (3) الأنثى ويدخل بها (4) الزوج. اللخمي: فإن بلغ الصبي صحيحًا قويّا على الكسب سقطت نفقته (5). يريد: صحيح العقل والبدن، وإليه أشار بقوله:(حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب)، وإذا بلغ زمنًا أو أعمى أو مقعدًا لَمْ تسقط نفقته عن الأب، وإن طرأ بعد البلوغ لَمْ تعد، وقاله ابن القاسم، وقال ابن وهب: لا نفقة له بلغ على ذلك أو طرأ عليه، وقال عبد الملك: هي لازمة للأب بلغ على ذلك أو طرأ عليه (6) وفُهم من قوله (في الأنثى حتى يدخل بها الزوج) أنه لو عقد (7) ولم يدخل لَمْ تسقط، وينبغي أن يقيد بما إذا لَمْ يدع إلى الدخول، أو هو غير بالغ، أو هي ممن لا تطيق الوطء، وإلا فمتى دعي إلى الدخول بالغًا وهي مطيقة للوطء فإنها تسقط عن الأب لوجوبها حينئذ على الزوج.

قوله: (وَتَسْقُطُ عَنِ المُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) يريد: لأنَّ النفقة هنا إنما شرعت سدًّا لخلة المحتاج، فإذا تحيل في النفقة مدة ثم قام ليطلبها بعد مضي زمنها؛ فلا شيء له (8) عن

(1) قوله: (عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ

زَوْجُهَا) يقابله في (ن 1): (الصبي).

(2)

قوله: ("زَوْجُهَا" أي) يقابله في (ن): (الزوج).

(3)

في (ن): (وتُزوج).

(4)

قوله: ("زَوْجُهَا" أي: وتجب نفقة الأولاد

بها الزوج) ساقط من (ن 2).

(5)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:2580.

(6)

انظر: التفريع: 2/ 63، والتوضيح: 5/ 158.

(7)

في (ن 1): (قعد).

(8)

قوله: (له) ساقط من (ن 2).

ص: 433

الماضي لسقوطها بذهاب وقتها، وهذا بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنَّها بمعنى المعاوضة فلا تسقط بمضيِّ زمنها قوله:(إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) أي: إلَّا أن تكون نفقة القريب قد وجبت بقضية قاضٍ، فإنها لا تسقط ويرجع بها المنفق على نفسه، وكذلك إذا تعذر إنفاق الأب أو الولد (1) على نفسه، فأنفق عليه شخص ليرجع على من وجبت عليه النفقة، فإنه يرجع بخلاف ما إذا أنفق عليه متبرعًا فإنه لا يرجع.

قوله: (وَاسْتَمَرتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّق لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ) يريد أن نفقة الأنثى تستمر على الأب إذا دخل بها زوجها زمِنَةً ثم طلقها عادت النفقة على الأب لا إن عادت، أي: طلقت بعد البلوغ، وكذلك إذا بلغت صحيحة قادرة على التكسب ودخل بها زوجها كذلك ثم عادت الزمانة لها، فإن نفقتها لا تعود على الأب، وكذلك إذا بلغ الابن زمنًا، وقلنا باستمرار نفقته على الأب، ثم صح وحكمنا بسقوطها ثم عادت له الزمانة، فإن نفقته لا تعود على الأب، وكل هذا معنى (2) ما حكاه اللخمي عن محمدٍ وغيره (3).

قوله: (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ) يريد أن من كانت أمته (4) ولها أولاد أو حدثوا بعد ذلك، وقد كاتبت على (5) نفسها أو (6) على أولادها الموجودين كتابة واحدة فإن نفقة ولدها عليها، وإن كان لهم أب إلَّا أن يكون الأب (7) معهم في الكتابة فإن نفقة الجميع عليه وليس عجزه عن النفقة عجزًا له عن الكتابة؛ لأن الكتابة متعلقة برقبته بخلاف النفقة، فإنها مواساة بشرط اليسار.

قوله: (وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِ الرِّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ إِلَّا لِعُلُوِّ (8) قَدْرٍ كَالْبَائِنِ)

(1) في (ن): (الابن).

(2)

قوله: (معنى) ساقط من (ن 2).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2580 و 2581.

(4)

في (ن) و (ن 1): (كاتب أمة).

(5)

قوله: (على) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(6)

في (ن 1): (و).

(7)

قوله: (الأب) ساقط من (ن).

(8)

في (س): (العلو).

ص: 434

يعني أن الأم يجب عليها أن ترضع ولدها من زوجها الذي هي في عصمته بغير أجر؛ لأن عرف الناس جار بذلك إلَّا من استثناه، والرجعية في ذلك كالتي في العصمة؛ لأن أحكام الزوجية منسحبة (1) عليها فإن كانت الأم لا ترضع لعلو قدرها فليس ذلك عليها إلَّا إلا يقبل الصبي غيرها ونحو ذلك مما سيذكره، وكذلك المطلقة البائن لا يلزمها إرضاع ولدها من مطلقها، وعليه أن يستأجر له من ترضعه كما في ذات القدر (2).

قوله: (إِلَّا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ) يريد أن ما ذكره من أن الشريفة ذات القدر لا يجب عليها أن ترضع ولدها مشروط بأن يقبل (3) غيرها ويكون الأب مؤسرًا (4) أو ميتًا وللولد مال، فأما إن لَمْ يقبل الولد غيرها فإن ذلك يلزمها، وسواء كان الأب مليًّا أو عديمًا (5)، وكذلك إن قبل غيرها، إلَّا أن الأب عديم أو ميت نصَّ عليه اللخمي (6) وغيره، وقيد بما إذا كان الولد عديمًا أيضًا، وأمَّا إن كان له مال فقال في البيان: يستأجر له من ترضعه (7) من ماله (8).

قال في المدونة: وإن مات الأب وللصبي مال فلها ألا ترضعه، وتستأجر له من ترضعه من ماله إلَّا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرة (9) من ماله، فإن لَمْ يكن للصبي مال لزمها إرضاعه (10). وفي الجلاب: إن لَمْ يكن للصبي مال فرضاعه في (11) بيت المال (12).

(1) في (ن 2) و (ز 2) و (س): (مستحبة).

(2)

قوله: (كما في ذات القدر) ساقط من (ن 1).

(3)

في (ن 1): (لا يقبل).

(4)

في (ن) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (معسرًا).

(5)

في (ن): (معدما).

(6)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2176 و 2177.

(7)

في (ن): (يرضعه).

(8)

انظر: البيان والتحصيل: 5/ 148.

(9)

في (ن) و (ن 1): (بأجرتها)، وفي (ن 2):(بأجرها).

(10)

انظر: المدونة: 2/ 304 و 305.

(11)

في (ن 2): (على).

(12)

انظر: التفريع: 2/ 61 و 62.

ص: 435

قوله: (وَاسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ (1)) يريد أن الأمَّ إذا وجب عليها رضاع ولدها وليس لها لبان (2)، فإنها تستأجر للولد من يرضعه، وقاله مالك في الموازية. محمد: وبه قال القاضي إسماعيل.

و(3) أبو عمران وهو قولهم كلهم، وقال الماضي عبد الوهاب: ليس عليها ذلك (4). واختاره اللخمي (5) والتونسي (6)، ونسبه ابن محرز للقاضي إسماعيل أيضًا، وعلى هذا فيكون له (7) في المسألة قولان.

قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غيرَهَا أُجْرَةُ المثْلِ ولَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا) يريد أن للأمِّ إذا قبل الولد غيرها أن ترضعه بأجرة المثل إن شاءت أو تتركه لغيرها ترضعه بذلك، فإن وجد الأب من يرضع الولد بأقل من أجرة المثل (8)؛ فإن كان ذلك عند الأم فلا مقال للأم بلا خلاف، فإما أن ترضعه بذلك أو تسلمه للظئر وليس لها طلب أجرة المثل، وأما (9) إن كانت الظئر لا ترضعه عند أمه فهل يكون (10) كذا لو (11) أرضعته عندها (12) أو لا، ويكون القول قولها في أجرة المثل؟ قولان، وهما لمالك في الموازية (13) وقعا (14) غير مقيدين واختلف في فهمهما، فقال بعضهم: محلهما (15) إذا

(1) في (ن 1) والمطبوع من مختصر خليل: (لبن).

(2)

في (ن) و (ن 1): البن).

(3)

قوله: (و) زيادة من (ن 1).

(4)

انظر: الإشراف على مسائل الخلاف: 2/ 809.

(5)

انظر: التبصرة، للخمي: 2176 و 2177.

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 162.

(7)

قوله: (له) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(8)

قوله: (بأقل من أجرة المثل) زيادة من (ن 1).

(9)

قوله: (أما) زيادة من (ن 1).

(10)

زاد في (ن): (هو كالولد).

(11)

قوله: (كما لو) يقابله في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (كما).

(12)

قوله: (كما أرضعته عندها) يقابله في (ن 1): (ترضعه عندها).

(13)

انظر: التوضيح: 5/ 163.

(14)

في (ن): (وهما).

(15)

في (ن 1): (محملة)، وفي (ن 2):(محملهما).

ص: 436