المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[البيوع المنهي عنها] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ٣

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌فصل [في خيار الأمة]

- ‌فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]

- ‌[فصل في نكاع الشغار]

- ‌فصل [في نكاح التفويض]

- ‌فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]

- ‌فصل [في الوليمة]

- ‌فصل [في القسم بين الزوجات والنشوز]

- ‌[فصل في النشوز]

- ‌فصل [في طلاق السنة]

- ‌فصل [في أركان الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام وأقسام الاستنابة على الطلاق]

- ‌فصل [في أحكام رجعة المطلقة]

- ‌باب [في الإيلاء]

- ‌باب: [في الظهار]

- ‌باب [في اللعان]

- ‌باب [في العدة]

- ‌فَصْلٌ [في أحكام المفقود]

- ‌فصل [في أحكام أقسام الاستبراء]

- ‌فصل [في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

- ‌باب [في أحكام] الرضاع

- ‌باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]

- ‌فصل [في نفقة الرقيق والدواب والقريب وخادمه والحضانة]

- ‌فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

- ‌باب [في أحكام البيع]

- ‌[بيع الجزاف]

- ‌[باب في الصرف]

- ‌فصل [الربا في المطعومات]

- ‌[البيوع المنهي عنها]

- ‌[بيع النجش]

- ‌فصل [في أحكام بيوع الآجال]

- ‌فصل [في أحكام بيع العينة]

- ‌فصل [في خيار البيع]

- ‌فصل [في بيع المرابحة]

الفصل: ‌[البيوع المنهي عنها]

قوله: (فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي لا إِنْ لمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ)(1) يعني: أن الموزونين (2) إذا أريد تبادلهما وعسر الوزن، إما لعدم الموازين (3) أو غيره، فإن ذلك يجوز تحريًا، وقيده ابن رشد بألا يكثر جدًّا حتى لا يستطيع تحريه، وظاهر كلامه اختصاص (4) ذلك بالوزن دون الكيل (5)، وعن بعض المتأخرين: يجوز ذلك مطلقًا. وروى ابن القصار أن ذلك لا يجوز، أي: مطلقًا؛ لأن التساوي مطلوب شرعًا، وهو مع ذلك غير متيقن (6)، واستظهره الأشياخ، ولابن حبيب جواز التحري في اليسير دون الكثير، وحكى ابن رشد عن سحنون جوازه فيما يخشى فساده من الطعام (7).

[البيوع المنهي عنها]

(المتن)

وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلَّا بِدَلِيل كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ؛ إِنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ؛ إِلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يجوزان بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيّ ضَأْنٍ، وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ، كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا؛ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْره، أَوْ رِضَاهُ أوْ تَوْلِيَتِكَ سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا بِإِلْزَامٍ، وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فَيَلْزَمُ. وَبَيْعِ حَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا وَيَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، وَعَلَى مَا تَقَدم عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ عَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ؟ تَفْسِيرَاتٌ.

(الشرح)

قوله: (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلا بِدَليلٍ) يريد: أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، هذا هو المشهور، و (8) عن ابن مسلمة أن الفساد المختلف فيه بمعنى الصحيح.

(1) زاد في (ن 5): (هكذا رأيته في النسخة التي بيدي: إن لم يقدر على تحريه لكثرته. ولعله تصحيف، وأصله: وإن عسر الوزن بعيار التحري إن لم يقدر على تحريه لكثرته).

(2)

في (ن) و (ن 3) و (ن 5): (الموزونيين الربويين).

(3)

قوله: (لعدم الموازين) يقابله في (ن 4): (العدم الوزنين)، وفي (ن 3) و (ن 5):(العدم الموازن).

(4)

في (ن 4): (اختصار).

(5)

قوله: (بالوزن دون الكيل) يقابله في (ن): (بالموزون دون المكيل). وانظر: البيان والتحصيل: 7/ 101.

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 330.

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 101.

(8)

قوله: (و) زيادة من (ن).

ص: 533

قوله: (إِلا بِدَليلٍ) أي: دليل منفصل يدل على أن بيعًا خاصًا (1) لا ينقض، ثم أخذ يذكر الأمور التي ورد النهي فيها، فقال:(كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) والنهي الوارد فيه ما رواه سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم (2) من جنسه (3).

أبو الزناد: وكل من أدركت من الناس ينهى عن ذلك، إلا أن مالكًا حمل ذلك على الجنس الواحد للمزابنة كما قال هنا، وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للذبح (4)، وظاهر كلام أشهب جواز ذلك مطلقًا، فإن لم يتحد الجنس جاز عند مالك كبيع الخيل بلحم الغنم أو لحم الطير (5) ونحو ذلك، وحكى اللخمي الجواز في الجنس الواحد إذا تبين الفضل (6).

قوله (7): (إِنْ لَمْ يُطْبَخْ) أي: فإن طبخ اللحم جاز بيعه بالحيوان، وهكذا نص عليه ابن القاسم (8) في المدونة (9)، وقال أشهب: يكره ذلك (10) للوقوف مع لفظ الحديث.

قوله: (أَوْ بِما لا تَطُولُ حَيَاتُهُ) هو معطوف على قوله (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) يريد: أن الحيوان الذي لا تطول حياته لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه (11)، وهو مروي عن (12) مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وعن مالك أيضًا (13) جوازه، وبه أخذ أشهب (14).

(1) قوله: (بيعًا خاصًا) يقابله في (ن): (بيعها).

(2)

في (ن) و (ن 5): (اللحم بالحيوان).

(3)

قوله: (من جنسه) ساقط من (ن) و (ن 5).

(4)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (الذبح). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 669.

(5)

قوله: (كبيع الخيل بلحم الغنم أو لحم الطير) يقابله في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (كالخيل بلحم الغنم ولحم الطير).

(6)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:3112.

(7)

قوله: (قوله) ساقط من (ن 4).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 334.

(9)

في (ن 5): (الموازية).

(10)

قوله: (ذلك) زيادة من (ن).

(11)

قوله: (من جنسه) ساقط من (ن 3).

(12)

قوله: (مروي عن) يقابله في (ن): (قول).

(13)

قوله: (أيضًا) زيادة من (ن).

(14)

قوله: (وعن مالك أيضًا جوازه، وبه أخذ أشهب) ساقط من (ن 4).

ص: 534

قوله: (أَوْ لا مَنْفَعَةَ فِيهِ إِلا اللَّحْمَ) الخلاف هنا كالخلاف فيما لا تطول حياته، والذي لا منفعة فيه إلا اللحم كالخصي من المعز.

قوله: (أَوْ قَلَّتْ)، أي: قلت (1) منفعته، يريد: كالخصي من الضأن، فإن المنفعة التي هي (2) صوفه قليلة جدًّا بالنسبة إلى اللحم (3)، ولهذا قال (فلا يجوزان بطعام لأجل كَخَصِيِّ ضَأْنٍ) وفهم من قوله:(أَوْ قَلَّتْ) أنها لو كثرت كما لو كانت أنثى ولها صوف ولبن يقصد منها الولادة -أنها يجوز بيعها بالحيوان من جنسها؛ إذ ليست كاللحم (4).

قوله: (وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وفي مسلم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وقد أشار إلى أن الغرر يحصل في مسائل منها: أن ينعقد البيع في سلعة من غير ذكر ثمن معين (5)، وإنما يقول أبيعها له بما يساوي عند أهل المعرفة من القيمة (6)، لأنه بيع مجهول، وهو مراده بقوله:(كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) ومنها البيع على حكمه أو حكم غيره.

اللخمي: وهو فاسد للجهل بما يحكم به من الثمن (7)، وإليه أشار بقوله (أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ) والضمير في (حكمه) يحتمل أن يعود (8) على البائع، ويكون المراد بـ (غير)(9) المشتري، ويحتمل أن يعود على العاقد ليعم البائع والمشتري ويكون المراد بغير الأجنبي، وهو الظاهر.

ابن القاسم: وإذا قال: هي لك بما شئت، إن أعطاه ما يستحقه (10) وهو القيمة؛

(1) قوله: (قلت) زيادة من (ن).

(2)

في (ن): (في).

(3)

قوله: (بالنسبة إلى اللحم) يقابله في (ن) و (ن 4): (فهو يشبه اللحم).

(4)

قوله: (وفهم من قوله. . . إذ ليست كاللحم) زيادة من (ن).

(5)

قوله: (أن ينعقد البيع في سلعة من غير ثمن معين) يقابله في (ن 5): (أن البيع ينعقد على سلعة من غير ذكر ثمن معين)، وفي (ن):(أن يعقد البيع في سلعة من غير ذكر ثمن معين).

(6)

في (ن 5): (الفضة).

(7)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4277.

(8)

قوله: (يحتمل أن يعود) يقابله في (ن 5): (يعود).

(9)

في (ن): (الغير).

(10)

في (ن): (يسخطه).

ص: 535

جاز ذلك.

محمد: وهذا مع الفوات أي: وأما مع قيام السلعة فلا ويردُّ (1)، وإلى هذا أشار بقوله:(أَوْ رِضَاهُ) أي: أو (2) رضا البائع والمشتري، أو (3): رضا العاقد (4).

قوله: (أو تَوْليَتكَ سِلْعَةَ لَمْ يذْكُرْهَا، أَوْ ثَمنَها بِإِلْزَامٍ) هذا أيضًا من الغرر المفسد للبيع وهو أن يوليك البائع سلعة لم يذكرها هو ولا غيره أو يذكرها، ولا يذكر ثمنها على اللزوم، واحترز بذلك مما إذا دخلا على الخيار كما سيأتي.

قوله: (وَكَمُلامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فيلْزَمُ) هذا لما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيعتين ولبستين، ونهى (5) عن بيع الملامسة والمنابذة في البيع"، والملامسة لمس الرجل ثوب الرجل (6) بيده بالليل أو بالنهار لا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل (7) ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض (8).

قوله: (وَبَيْعِ حَصَاةٍ) هذا ما تقدم النهي عنه (9).

ابن شاس: وصفته أن يكون بيده حصاة فيقول: إذا سقط بيدي (10) فقد وجب البيع، وقيل (11) تكون ثيابًا عدة ويقول على أيها سقطت الحصاة (12) فقد تعين البيع (13).

(1) قوله: (ويرد) زيادة من (ن).

(2)

في (ن): (أي).

(3)

في (ن): (أي).

(4)

قوله: (أي رضي العاقد) في (ن 5): (أو العاقد).

(5)

قوله: (ولبستين، ونهى) يقابله في (ن): (ولمسلم نهى).

(6)

في (ن): (الآخر).

(7)

قوله: (الرجل إلى الرجل) ساقط من (ن) و (ن 5).

(8)

في (ن 5): (تقليب).

(9)

في (ن): (عند).

(10)

في (ن) و (ن 5): (من يدي).

(11)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (وقد).

(12)

قوله: (الحصاة) زيادة من (ن).

(13)

قوله: (وقد تكون ثياب عدة ويقول على أيها سقطت فقد تعين البيع) يقابله في (ن 5): (وقيل هو أن تكون ثيابا عدة فما سقطت عليه الحصاة تعين)، وقوله:(البيع) ساقط من (ن). وانظر: عقد الجواهر: 2/ 671.

ص: 536

المازري: وقيل في هذا الحديث تأويلات، أي: في حديث النهي عن بيع الحصاة، منها أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما ينتهي إليه رمي الحصاة، ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف الرمي، وإلى هذا أشار بقوله (وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتهَاهَا) أي: منتهى رمي الحصاة.

المازري: وقيل معناه أي: ثوبٌ وقعت عليه الحصاة فهو المبيع (1)، وهذا نحو ما تقدم لابن شاس (2)، وإليه أشار بقوله (وَيلْزَمُ بوقُوعِهَا وعَلَى مَا تَقَدم (3) عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ) فيلزم البيع بوقوع الحصاة (4)، ثم قال المازري: وقيل: معناه ارم بالحصاة فما خرج فلك بعدده دنانير أو دراهم (5)، وإليه أشار بقوله (أَو عَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ).

وقوله (تَفْسِيرَاتٌ) إشارة (6) لما تقدم.

(المتن)

وَكَبَيعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ -وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ- وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ. وَرُدَّ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ، وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى، وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ، وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، بثمن واحد

(الشرح)

وقوله: (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ) هذا لما في الموطأ عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان إنما نهى من الحيوان عن ثلاثة: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (7).

(1) انظر: شرح التلقين: 5/ 477 و 478.

(2)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 671.

(3)

في (ن): (تقع).

(4)

قوله: (وعَلَى مَا تَقَدم عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ فيلزم البيع بوقوع الحصاة) يقابله في (ن 5): (أي يلزم البيع بوقوع الحصاة).

(5)

قوله: (وإليه أشار بقوله: "ويَلْزَمُ بوقُوعِهَا" وعَلَى مَا تَقَدم عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ فيلزم البيع بوقوع الحصاة، ثم قال المازري: وقيل: معناه ارم بالحصاة فما خرج بعدده دنانير أو دراهم) ساقط من (ن 3).

(6)

في (ن 3): (أي).

(7)

انظر: الموطأ: 2/ 654.

ص: 537

قال في الموطأ: والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع (1) ما في ظهور الإبل (2)، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة، وإلى هذا أشار بقوله:(وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ)(3) وهو من باب اللف والنشر على الترتيب الأول للأول، والثاني للثاني، والثالث للثالث.

قال ابن حبيب: المضامين بيع ما في ظهور الفحول، والملاقيح: بيع ما في بطون الإناث، وحبل الحبلة بيع نتاج الناقة (4).

قوله: (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) يريد أن من البياعات المنهي عنها أن يبيع الرجل سلعته بالنفقة عليه مدة حياته لأنه لا يدري ما يعيش من الزمان، ثم قال (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ) أي: إن وقع ذلك فسخ ورجع المشتري بقيمة ما أنفق أو بمثله إن علم، واختلف هل يرجع بما كان سرفًا بالنسبة إلَّا البائع أو لا يرجع إلا بالمعتاد، وصوب ابن يونس الأول، وإليه أشار بقوله (وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ).

قوله: (وَرُدَّ، إِلا أَنْ يَفُوتَ) هو مفهوم من قوله (وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ) لأن الرجوع بذلك لا يكون إلا مع (5) رد المبيع إن كان قائمًا، فإن فات مضى وقضى بقيمته، ويقاصه منها بما أنفق.

قوله: (وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى) هذا لما في البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عسيب الفحل، وفي مسلم:"عن بيع ضراب الفحل (6) ".

وقوله: (يُسْتَأجَرُ) حال من عسيب أي: نهي عن عسيب (7) الفحل على هذا الوجه، والعامل فيه نهي، وهكذا حمل أهل المذهب النهي الوارد فيه على ذلك (8)، لأنه إجارة

(1) قوله: (بيع) زيادة من (ن).

(2)

في (ن) و (ن 5): (الفحول).

(3)

انظر: الموطأ: 2/ 654.

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 149 و 150.

(5)

في (ن 5): (بعد).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 351.

(7)

قوله: (أي نهي عن عسيب) زيادة من (ن 5).

(8)

قوله: (على ذلك) ساقط من (ن 3).

ص: 538

مجهولة؛ إذ المراد بعقوق الأنثى أن يستأجر منه فحله ليضربها حتى تحمل، ولا شك في جهالته؛ لأنها قد لا تحمل فيغبن صاحب الفحل، وقد تحمل الأنثى (1) في زمان قريب فيغبن صاحب الأنثى، وعسيب الفحل المنهي عنه هو كراء ضرابه، والعسيب الضراب، قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه، وقال الجوهري: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وهو بالياء بنقطتين من أسفل (2) والباء الموحدة، ويقال: بالباء (3) الموحدة (4) من غيرياء (5).

قوله: (وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ) ويجوز أن يستفحله (6) مدة معلومة يضرب فيها أنثاه أو مرات محصورات؛ إذ لا جهالة في ذلك، ومن أهل المذهب من كره ذلك؛ لأنه (7) ليس من مكارم الأخلاق.

قوله: (فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ) أي: فإن سمَّى المرات التي عقدت عليها الإجارة، فحملت الأنثى قبل انقضائها، فإن الإجارة تنفسخ في بقيتها، ولا يكلف صاحب الأنثى أن يأتي بغيرها ليستوفي ما بقي من المرات التي عقد عليها، ويكون عليه بحساب ما انتفع، وأعقت بالألف قاله الجوهري.

قوله: (وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) هذا لما في الموطأ والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة (8).

قوله (9): (يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ أَكْثَرَ إلى أَجلٍ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بثمن

(1) قوله: (الأنثى) زيادة من (ن 5).

(2)

قوله: (بنقطتين من أسفل) زيادة من (ن) و (ن 4).

(3)

قوله: (بالباء) زيادة من (ن 5).

(4)

قوله: (بالباء الموحدة) يقابله في (ن): (بالموحدة فقط العسب).

(5)

قوله: (ويقال: بالباء الموحدة من غير ياء) يقابله في (ن 3): (ويقال بعسيب بالموحدة فقط).

(6)

قوله: (أن يستفحله) يقابله في (ن): (أن يستأجر منه فحله).

(7)

قوله: (من كره ذلك لأنه) يقابله في (ن 5): (من ذكر ذلك إلا أنه).

(8)

انظر: الموطأ: 2/ 663.

(9)

قوله: (قوله) ساقط من (ن 3).

ص: 539

واحد) لما كان النهي الوارد عند مالك رحمه الله محمول (1) على صورتين أشار إليهما بهذا الكلام؛ فالأولى: أن يبيع سلعة بثمنين مختلفين (2) في الجنس أو الصفة أو القدر على وجه يتردد (3) النظر (4) فيه؛ كبيعها (5) بعشرة نقدًا، أو عشرين إلى الأجل، الثانية: أن يبيع سلعتين مختلفتين بثمن واحد (6)، وحذف (7) ذكر الثمن الواحد لفهمه من كلامه، وأجاز ابن حبيب الأولى إذا كان الثمن عينًا من صفة واحدة واختلف الأجل؛ أما لو باعها على خيار لهما أو لأحدهما جاز (8).

(المتن)

إلَّا لِجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا، لَا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ، إِلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ، وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بشَرْطِ الْحَمْلِ، وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ، وَكمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بتَوْرٍ، لَا فُلُوسٌ وَكَكَالِئٍ بمِثْلِهِ: فَسْخ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيِّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضهُ، كَغَائِب، أَوْ مُوَاضَعَةٍ، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ،

(الشرح)

قوله: (إِلا لجوْدَةٍ أو رَدَاءَةٍ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا): لما كان قوله (أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) يوهم عموم الاختلاف كيف كان أخرج هذه الصورة من ذلك؛ فإنها جائزة.

قال في المدونة: وذلك ممنوع فيما عدا الجودة والرداءة من صثفية (9) أو صفة أو ركوم (10)، وأما إن اختلفا في (11) الجودة والرداءة فقط، فيجوز إن اختلفت القيمة،

(1) قوله: (محمول) زيادة من (ن 5).

(2)

زاد بعده في (ن): (أي).

(3)

في (ن 3): (سدد).

(4)

قوله: (النظر) زيادة من (ن).

(5)

في (ن): (كبيعه).

(6)

انظر: المدونة: 8/ 346، والتوضيح: 5/ 347.

(7)

قوله: (حذف) ساقط من (ن 3).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 347.

(9)

في (ن 3) و (ن 4): (صنعة)، وفي (ن):(صيغة).

(10)

في (ن 4): (وقار).

(11)

قوله: (إن اختلفا في) زيادة من (ن).

ص: 540

وليس من بيعتين في بيعة (1)، وذهب ابن حبيب إلى عدم الجواز إلا أن يكونا صنفًا واحدًا أو صفة واحدة وقيمتها متحدة (2)، وقال ابن المواز: وإن اختلفا في الصنفية أو الصفة (3) اختلافًا يبيح سلم أحدهما في الأخرى (4) لم يجز وإلا جاز، وقال أشهب وعبد الملك: يجوز مطلقًا (5).

قوله: (لا طَعَامٍ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ) لما ذكر أن السلعتين إذا اختلفتا في الجودة والرداءة يجوز بيع واحدة منهما على اللزوم بخياره، سواء كانتا ثوبين أو غيرهما من العبيد والبقر والغنم والشجر التي لا ثمر فيها، نبه على أن ذلك يختص بغير الطعام، وأما إذا كانا طعامين فلا يجوز ولو مع عرض، ومثله بقوله (كنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ) أي: مثمرات (6)، وأجاز ذلك اللخمي للمشتري، ويحال في ذلك على دَيْنِه ويؤمر أنه إذا اختار شيئًا فلا ينتقل عنه.

قوله: (إِلا الْبَائِعَ يَسْتَثْنَي خمسًا من جِنَانِهِ) يريد: أن البائع بخلاف المشتري في المسألة السابقة إذا كان الخيار له (7)، فأجازه مالك بعد أن وقف فيه أربعين ليلة، وقال ابن القاسم: لا يعجبني، فإن وقع أمضيته، وعزا له الباجي المنع، ونقل عنه ابن محرز (8) أنه قال: لاخير (9) فيه.

قوله (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ) أي: ومن المبيعات المنهي عنها بيع الحامل بشرط الحمل، وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال: المنع وهو مذهب المدونة (10)، وقيل: يصح، وقيل: إن قصد البراءة صح، وإن قصد استزادة الثمن بالحمل لم يصح، ومنهم من

(1) انظر: المدونة (زايد): 7/ 125.

(2)

قوله: (وقيمتها متحدة) يقابله في (ن): (وقيمتهما واحدة).

(3)

قوله: (أو الصفة) ساقط من (ن 3).

(4)

في (ن): (الآخر).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 348.

(6)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (مثمرة).

(7)

انظر: الذخيرة: 5/ 33، والتوضيح: 5/ 351 و 352.

(8)

في (ن 3): (ابن سحنون).

(9)

في (ن 4): (خيار).

(10)

انظر: المدونة (زايد): 7/ 89.

ص: 541

جعل محل (1) الخلاف إذا قصد بذلك (2) استزادة الثمن، وإن (3) المشهور (4) المنع، وأما إذا قصد بذلك البراءة من الحمل (5)؛ فلا خلاف في الصحة، وهي طريقة ابن زرقون (6).

قوله: (وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ) هذا مما لا خلاف فيه؛ بل حكى فيه بعض أصحابنا الإجماع، فقال: الغرر ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يمتنع إجماعًا كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، وقسم يجوز إجماعًا كأساس الدار المبيعة (7)، وكبيع الجبة المغيبة (8) الحشو (9) ودخول الحمام مع اختلاف الاستعمال، أو الشرب من السقاء مع اختلاف ذلك، وقسم اختلف فيه على ما تقدم، وقيد (10) اليسارة (11) نص عليه الباجي (12)، وزاد المازري القيدين الأخيرين (13)، وهما كونه للحاجة وغير مقصود فلو قصد منع (14).

قوله: (وَكَمُزَابَنَة مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ) أي: ومما نهى عنه المزابنة وهي بيع مجهول بمجهول، أو معلوم بمجهول بشرط كونهما من جنس واحد، وبهذا (15) فسرها أهل المذهب، وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن

(1) قوله: (جعل محل) يقابله في (ن 4): (حمل على).

(2)

قوله: (بذلك) ساقط من (ن 3).

(3)

قوله: (إن) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (وإن المشهور) ساقط من (ن 4).

(5)

قوله: (من الحمل) ساقط من (ن 4).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 345.

(7)

في (ن 4): (المغيبة).

(8)

قوله: (الجبة المغيبة) يقابله في (ن 3): (المعينة)، وقوله:(وكبيع الجبة المغيبة) يقابله في (ن): (وكبيع الحبة المعيبة).

(9)

قوله: (الحشو) زيادة من (ن 5)، وفي (ن):(الحشوة).

(10)

في (ن 4): (وقيل).

(11)

في (ن): (الإسارة).

(12)

انظر: التوضيح: 5/ 344.

(13)

في (ن): (الآخيرين).

(14)

انظر: شرح التلقين: 5/ 752 و 753.

(15)

في (ن): (وهكذا).

ص: 542

المزابنة، والمزابنة بيع تمر النخل بالتمر (1) كيلًا، وبيع الزبيب بالعنب كيلا (2)، وعن كل ثمر بخرصه، وفي رواية: وعن بيع الزرع بالحنطة.

قوله: (وَجَازَ إِنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ) لأن الفضل لما تبين (3) من أحد الجانبين انتفى الغرر، ولا فرق في ذلك بين (4) المطعومين وغيرهما، وهو مذهب ابن القاسم، وقيل بعدم الجواز في المطعومين، ولو تبين (5) الفضل (6)، وقيل: يجوز بشرط تحري المساواة.

قوله: (وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ) أي: وكذلك يجوز بيع النحاس بالتور وتور (7) النحاس، وهو إناء يشرب فيه، والتور (8) وهو بالتاء المثناة من فوق، وقد نص على الجواز في المدونة (9)، وهو المشهور، وحكى ابن رشد فيها ثلاثة أقوال: الجواز إن كان نقدًا أو لأجل، والجواز إن كان نقدًا أو إن لم يتبين (10) الفضل، وعدم الجواز إن كان (11) لأجل؛ وهما روايتان لابن وهب (12) عن مالك، الثالث: المنع إلى أجل (13)، والجواز نقدًا (14) إن تبين الفضل، وهو لمالك في العتبية.

(1) في (ن 3) و (ن 4): (بالثمر)، وقوله:(تمر النخل بالتمر) يقابله في (ن): (ثمر النخل بالثمر).

(2)

قوله: (كيلا) ساقط من (ن 4).

(3)

في (ن 3) و (ن 4): (تعين).

(4)

في (ن): (بيع).

(5)

في (ن 3) و (ن 4): (تعين).

(6)

انظر: التوضيح: 5/ 337.

(7)

قوله: (وتور) زيادة من (ن).

(8)

قوله: (والتور) زيادة من (ن).

(9)

قوله: (على الجواز في المدونة) يقابله في (ن): (على ذلك في المدونة). وانظر: المدونة (زايد): 6/ 413 و 414.

(10)

في (ن 5): (يتعين).

(11)

قوله: (إن كان) ساقط من (ن) و (ن 5).

(12)

في (ن): (ابن وهب).

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 303.

(14)

في (ن 5): (مطلقا).

ص: 543

ابن رشد: ولا أعلم خلافًا في منع (1) بيع الفلوس بالنحاس للمزابنة (2).

قلت: وإليه أشار بقوله (لا فُلُوسٌ) أي: لا بيع فلوس بالنحاس (3)، أي: فإنه لا يجوز، واستشكله الأشياخ وقالوا: القياس جوازه، لأن الصنعة نقلته كما في التور (4)، وفرق ابن بشير بقلة الصنعة في الفلوس وكثرتها في التور.

قوله: (وَكَكَالئٍ بِمِثْلِهِ) هذا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع (5) الكالئ بالكالئ (6)، وهو الدين بالدين، ولما كانت حقيقة ذلك محتوية على ثلاثة أقسام، إما فسخ الدين بالدين (7)، أو بيع دين بدين، أو ابتداء دَيْن بدَيْن وهو المعبر (8) عنه بتأخير رأس مال (9) السَّلَم في كلامه كما سيأتي، وقد أشار إلى الأول منهما بقوله:(فَسْخُ مَا في الذِّمَّةِ في مؤَخَّرٍ، وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّر قَبْضه كَغَائِبٍ، أَوْ مُواضَعَةٍ (10)، أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ) وهو وما بعده من القسمين إما عطف بيان أو بدل، أو جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلًا قال له، وما بيع الكالئ بمثله (11)، فقال:(هو فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ من مُؤَخَّرٍ. . . إلى آخره)، ومعنى ذلك أن يكون لشخص عند آخر دين (12)، فيطالبه به فلا يجد معه شيئًا، أو يجد معه ولكن يبيعه به شيئًا يتأخر قبضه كما لو باعه دارًا غائبة ونحوها، أو أمة متوا ضعة، أو آجره به داره المعينة أو عبده (13) أو نحوهما، وسواء كان ذلك من غير جنس الدين أو جنسه، يريد:

(1) قوله: (منع) ساقط من (ن).

(2)

انظر: البيان والتحصيل: 7/ 302.

(3)

قوله: (فلوس بالنحاس) يقابله في (ن): (نحاس بفلوس).

(4)

انظر: التوضيح: 5/ 339.

(5)

قوله: (بيع) زيادة من (ن).

(6)

في (ن): (في الكالئ).

(7)

قوله: (بالدين) زيادة من (ن).

(8)

في (ن 5): (المعتبر).

(9)

قوله: (رأس مال) يقابله في (ن 3): (مال).

(10)

زاد بعده في (ن 4): (وَمُتَأَخِّرِ جِدَادي).

(11)

في (ن 5): (بالكالئ).

(12)

في (ن 4): (شيئًا).

(13)

قوله: (أو عبده) ساقط من (ن 5).

ص: 544

والمؤخر أكثر مما في الذمة، وهذا القسم (1) أشد من القسمين الآتيين بعده، لأنه من باب ربا الجاهلية، فهو محرم بالكتاب وهما (2) بالسُّنَّة، واغتفر في مثل (3) ذلك الذهاب إلى مثل السوق (4)، وما لا يمكن القبض إلا فيه أو قدر ما يأتي بمن يحمله، إن كان يسيرًا، وإن كان الطعام كثيرًا فيجوز مع اتصال العمل، ولو بشهر، قاله أشهب (5)، وما ذكره (6) في المعين يتأخر قبضه هو المشهور، وهو مذهب المدونة (7). وقال أشهب: يجوز، ومذهب ابن القاسم منع (8) فسخ الدَّين في منافع المعين (9) كما هنا، خلافًا لأشهب، وصحح قوله المتأخرون، ولا خلاف بينهما في المنع إذا كانت المنافع غير معينة؛ كفسخ الدَّين في ركوب الدابة غير معينة (10)، أو سكنى دار كذلك، أو خياطة ثوب (11).

(المتن)

وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ، وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَلَمِ، وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ، وَغَائِب وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ، وَحَاضِرٍ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ، وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ؛ وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ؛ أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا، وَصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ، وَلَا تَوَارُثَ مَا لَمْ تَرْضَ، وَفُسِخَ إِنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ.

(الشرح)

قوله: (وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وَتَأخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) ابن عبد السلام: (12) هذان القسمان

(1) قوله: (القسم) ساقط من (ن 4).

(2)

قوله: (هما) زيادة من (ن) و (ن 5).

(3)

قوله: (مثل) زيادة من (ن 5).

(4)

قوله: (السوق) ساقط من (ن).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 340.

(6)

في (ن): (ذكر).

(7)

انظر: تهذيب البراذعي، تحقيق ولد الشيخ: 3/ 38 و 4/ 34.

(8)

قوله: (منع) زيادة من (ن).

(9)

في (ن 4): (العين).

(10)

قوله: (كفسخ الدين في ركوب الدابة غير معينة) ساقط من (ن 5).

(11)

انظر: الفروق: 6/ 252.

(12)

قوله: (ابن عبد السلام) زيادة من (ن) و (ن 5).

ص: 545

الباقيان هما بيع الدين بالدين (1)، وابتداء الدين بالدين، وقد عبر عن هذا الأخير بتأخير رأس مال السَّلَم.

ابن عبد السلام: (2) ولا بد عندهم في بيع الدين بالدين أن تقدم عمارة الذمتين أو أحدهما (3) على المعاوضة كمن له دين على رجل، ولثالث (4) دين على رابع، فباع كل واحد من صاحبي الدين ما يملكه من الدين بالدين الذي للآخر (5)، وكذلك لو كان لرجل دين على رجل فباعه من ثالث بدين؛ فإما إن أتعمر الذمة إلا عند المعاوضة (6) كتأخير رأس مال السَّلَم بشرط أكثر من ثلاثة أيام على المشهور؛ فيسمون هذا ابتداء الدين بالدين، وهو عندهم في القول (7) المشهور أضعف (8) من بيع الدين بالدين.

قوله: (وَمُنِعَ بَيع دَيْنِ مَيِّتٍ) هكذا نص عليه في الموطأ، ولا خلاف فيه، لأنه غرر؛ إذ قد يكون على الميت أكثر مما خلف (9)؛ فلا يكون للمشتري إلا ما نابه في الحصاص وهو مجهول.

قوله: (وغَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أي: وكذلك يمنع بيع ما على الغائب من الدين (10) يريد: ولو كان ببينة وهو المشهور؛ إذ لم (11) يعلم أهو حي أو ميت، مقر أو منكر، معسر (12) أو موسر، وروي عن مالك وابن القاسم جوازه في الغيبة القريبة بحيث يعرف حاله.

(1) قوله: (بالدين) ساقط من (ن). وانظر: التوضيح: 5/ 340 و 341.

(2)

قوله: (ابن عبد السلام) ساقط من (ن 5).

(3)

في (ن): (إحداهما).

(4)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (والثالث).

(5)

في (ن 5): (على الآخر).

(6)

في (ن): (المواضعة).

(7)

قوله: (القول) زيادة من (ن 5).

(8)

زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (عندهم).

(9)

في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (حلف).

(10)

قوله: (من الدين) يقابله في (ن 3): (بدين).

(11)

في (ن): (لا).

(12)

زاد في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5): (هو).

ص: 546

قوله: (وَحَاضرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ) أي: وكذلك يمتنع أيضًا بيع ما على الحاضر من الدين؛ إلا أن يقر به فيجوز، لأنه قبل الإقرار من باب شراء ما فيه خصومة وهو غرر.

قوله: (وَكبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ) أي (1): ومما نهى عنه بيع العربان، لأنه من باب (2) أكل أموال الناس بالباطل (3)، وقد ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، والعُربان بضم العين، ويقال: أُربان بضم الهمزة، وعربون بضم العين وفتحها، وأربون بفتح الهمزة وضمها، ومعنى ذلك أن يشتري الشخص (4) سلعة ثم يدفع من ثمنها درهمًا ونحوه على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به من الثمن، وإن كره فلا شيء له مما دفع.

قوله: (وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) هذا لقوله صلى الله عليه وسلم: (من فرق بين الوالدة وبين ولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة)، ولما كان هذا خاصًّا بالأم نبه عليه بقوله (فَقَطْ) فلا تحرم تفرقة الأب من ولده ولا الأخ من أخيه وابن أخيه، ولا الجد والجدة من ولد الولد ونحوه في المدونة (5) وغيرها، ونقل المازري عن بعض الأشياخ وأظنه اللخمي إلحاق الأب في ذلك بالأم (6).

قوله: (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) يريد: كما لو ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموها (7)، وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في المِلْك نقله في الذخيرة.

قوله: (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ) أي: يبيع أحدهما لسيد والآخر لعبده؛ يريد (8) لأن العبد وإن كان ملكه غير تام فقد يعتق أو نحو ذلك، وقاله في المدونة (9).

(1) قوله: (أي) زيادة من (ن).

(2)

قوله: (أكل) زيادة من (ن).

(3)

قوله: (أموال الناس بالباطل) يقابله في (ن): (المال بالباطل).

(4)

قوله: (الشخص) زيادة من (ن 5).

(5)

انظر: المدونة (زايد): 4/ 200.

(6)

انظر: التصرة، للخمي، ص:4323.

(7)

في (ن 4): (يقسمهما)، وفي (ن):(يقسموهما).

(8)

قوله: (يريد) زيادة من (ن) و (ن 5).

(9)

انظر: التمهيد: 3/ 71.

ص: 547

قوله: (مَا لَمْ يُثْغِرْ) أي: فتجوز حينئذ التفرقة لاستغنائه عن أمه حينئذ (1) في أكله وشربه ومنامه وقيامه، وقاله في المدونة قال فيها: ما لم يعجل به الإثغار (2)، وإليه أشار بقوله هنا (3):(مُعْتَادًا) وهو (4) صفة لموصوف محذوف، أي: إثغارًا معتادًا، وروي عن ابن حبيب أن ذلك يتحدد بسبع سنين، وعن ابن وهب عشر سنين (5)، وعن مالك أن ذلك ينتهي إلى البلوغ (6)، وفي الجواهر عن محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما ما عاشا (7).

قوله: (وَصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ وَلا تَوارث) هو كقوله (8) في المدونة: وإن قالت المسبية هو ابني. لم يفرق بينهما، ثم قال (9): ولا يتوارثان بذلك لاتهام المعجم بعزل (10) أموالهم عن المسلمين (11)، وإليه أشار بقوله (وَلا تَوارث)(12).

قوله: (مَا لَمْ تَرْضَ) أي: ما لم ترض الأم بالتفرقة، فإن رضيت جاز ذلك (13)؛ لأن الحق في ذلك لها على المشهور، نقله في الذخيرة (14) عن المازري (15) ونحوه في المختصر، وقيول: الحق في ذلك للولد، فإن رضيت الأم بالتفرقة فليس لها ذلك، وقاله في

(1) قوله: (حينئذ) زيادة من (ن).

(2)

انظر: المدونة: 3/ 301.

(3)

في (ن 3): (هذا).

(4)

في (ن): (أوهو).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 357.

(6)

انظر: المدونة: 3/ 301.

(7)

انظر: عقد الجواهر: 2/ 674.

(8)

قوله: (هو كقوله) يقابله في (ن): (هذا لقوله).

(9)

قوله: (ثم قال) زيادة من (ن).

(10)

في (ن 4): (باعتزال)، وفي (ن 5):(بإعزال)، وفي (ن):(بإعراء).

(11)

انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 279.

(12)

قوله: (وَلا تَوارث) ساقط من (ن 5)، وقوله:(وإليه أشار بقوله: ولا توارث) ساقط من (ن).

(13)

قوله: (ذلك) زيادة من (ن).

(14)

انظر: الذخيرة: 3/ 416.

(15)

انظر: شرح التلقين: 6/ 970 و 971.

ص: 548

الموازية (1)، واختاره اللخمي (2) وابن يونس وغيرهما (3).

قوله: (وَفُسِخَ إن لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) أي: فإن وقعت التفرقة بين الأم وولدها إما ببيع أو إجارة أو نكاح أو نحو ذلك، فإن ذلك العقد ينفسخ إن لم يجمعاهما في ملك واحد (4).

المازري: وهو المشهور (5)، وقاله في المدونة (6)، وروى ابن حبيب أنه يفسخ (7)، وإن جمعاهما ويعاقبان، وقال ابن المواز: لا يفسخ، وقيل: يفسخ إلا أن يباعا أو يباع أحدهما لمالك الآخر (8)، وعن ابن القاسم: إذا لم يعلم بالعقد حتى كبر الولد (9) لم يرد البيع (10). ابن عبدوس: وكذلك إن مات الولد أو عتق.

(المتن)

وَهَلْ بغَيرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأوِيلَانِ، وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ، وَكُرِهَ الاسْتِرَاءُ مِنْهُ، وَكَبَيعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، كَأَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَلَمْ يُجْبَرْ المبتاعِ إِنْ أبْهَمَ كَالْمُخَيَّرِ، بِخِلَافِ الاشْتِرَاءِ عَلَى إِيجَابِ الْعِتْقِ. كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ، أوْ يخلُّ بِالثَّمَنِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَصَحَّ إِنْ حُذِفَ أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ كشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ وَلَوْ غَابَ. وَتُؤُوِّلَتْ على خِلَافِهِ. وَفِيهِ إِنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إِنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَالْعَكْسُ،

(الشرح)

(1) انظر: النوادر والزيادات: 3/ 288.

(2)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:4323.

(3)

انظر: التوضيح: 5/ 357.

(4)

قوله: (واحد) زيادة من (ن 5).

(5)

انظر: شرح التلقين: 6/ 977.

(6)

انظر: المدونة: 3/ 303.

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 344.

(8)

قوله: (لمالك الآخر) يقابله في (ن 3) و (ن 5): (لملك آخر). وانظر: النوادر والزيادات: 6/ 399، والتوضيح: 5/ 357.

(9)

في (ن): (الصغير).

(10)

وانظر: النوادر والزيادات: 6/ 343.

ص: 549

قوله: (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأوِيلانِ) يريد: أنه اختلف إذا كانت التفرقة بغير عوض كالهبة، هل هي كالتفرقة بعوض، فلا بد من جمعهما في ملك واحد (1).

ابن المواز: وهو أحبُّ إلينا (2) وإلى (3) من لقينا من الأشياخ، ويكتفى (4) باجتماعهما في حوز؛ لأنه لم (5) يقصد الضرر؛ فهو كالعتق، والقولان لمالك، والقول (6) الثاني منهما هو ظاهر المدونة عن (7) ابن أبي زيد (8)، وعن مطرف وعبد الملك جواز الجمع في الحوز إذا كان الشمل واحدًا؛ مثل أن تتصدق المرأة على زوجها أو هو عليها، أو الأب على ابنه، والابن علي أبيه (9).

قوله: (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ) هكذأ قال في المدونة، وزاد: وليس ذلك تفرقة، ولا فرق بين النصف وغيره من الأجزاء.

قوله: (وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ) قال في المدونة: وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها؛ إذ هي في ملكه بعد، إلا أن يبيع كتابتها (10) مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك إذا جمع بينهما (11)، وهذا معنى قوله (وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ) أي: وجاز بيع الولد مع بيع كتابة أمه لرجل واحد و (12) يُشترط عليه ألا يفرق بينهما إن عتقت الأم إلى الإثغار كما قال في بيعه بعد عتق أمه.

(1) قوله: (واحد) زيادة من (ن).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 342.

(3)

في (ن 4): (ورد)، وفي (ن):(ورأي).

(4)

في (ن): (أو يكتفى).

(5)

قوله: (لم) ساقط من (ن 5).

(6)

قوله (القول) زيادة من (ن).

(7)

في (ن): (عند).

(8)

انظر: التوضيح: 5/ 358.

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 6/ 344.

(10)

قوله: (إلا أن يبيع كتابتها) يقابله في (ن 5): (أداء الكتابة).

(11)

انظر: المدونة: 3/ 306، وتهذيب المدونة: 3/ 260.

(12)

قوله: (و) زيادة من (ن).

ص: 550

قوله: (وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقة وَكُرِهَ الاسْتِرَاءُ مِنْهُ) قال في المدونة: وإذا نزل الروم ببلدنا تجارًا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين (1)، وإنما لم يمنعهم من ذلك لأنهم حربيون ولا نعرض لهم في ذلك، قاله أبو الحسن الصغير، وهذا بخلاف أهل الذمة فإنهم يمنعون من التفرقة كالمسلمين.

قوله: (وَكبَيعٍ وَشَرْطِ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لا يَبِيعَ إِلا بتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) هذا لا روي أنه صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع وشرط"، وهو عند أهل المذهب محمول على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بخلل في الثمن، فالأول كاشتراطه على المبتاع ألا يبيع ولا يهب ونحو ذلك (2)، إلا إذا اشترط إن (3) باع بشرط تنجيز العتق، فإنه جائز، "لحديث بريرة".

قوله: (وَلَمْ يُجْبَر المبتاع إِنْ أَبْهَمَ) أي: ولم يجبر المبتاع على العتق إن أباه، وهو مذهب ابن القاسم (4) خلافًا لأشهب وابن كنانة (5)، واختلف في محل (6) الخلاف فقيل: إن عقد الشراء على أنه بالخيار في إعتاقه لم يجبر، وإن عقده على أنه حر بنفس الشراء أجبر (7)، وإنما الخلاف إذا وقع البيع (8) مبهمًا، وإليه ذهب اللخمي، وإليه أشار بقوله (إِنْ أَبْهَمَ) وقيل: الخلاف إذا اشترط على جهة الإيجاب (9).

قوله: (كَالْمُخَيَّرِ) أي: كما إذا عقد الشراء على أنه بالخيار في (10) العتق (11) بخلاف ما إذا عقده على الإيجاب، وكذلك إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء فإنه يجبر كما تقدم، وإليه أشار بقوله:(بِخِلافِ الاشْتِرَاءِ، عَلَى إِيْجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ).

(1) انظر: المدونة، دار صادر: 10/ 279.

(2)

قوله: (ونحو ذلك) يقابله في (ن 5): (ولا يجوز ذلك).

(3)

قوله: (اشترط إن) زيادة من (ن) و (ن 4).

(4)

انظر: المدونة، دار صادر: 7/ 150، وتهذيب المدونة: 3/ 158.

(5)

انظر: المنتقى: 6/ 133.

(6)

قوله: (محل) ساقط من (ن 3).

(7)

في (ن): (جبر).

(8)

قوله: (وقع البيع) يقابله في (ن 5): (اشترى)، وفي (ن):(الشراء).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 353.

(10)

في (ن 3): (به).

(11)

قوله: (أي كما إذا عقد الشراء على أنه بالخيار في العتق) ساقط من (ن 5).

ص: 551

قوله: (أو يخلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ) قد تقدم أن النهي محمول في هذا الموضع (1) عندنا على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بخلل في الثمن، وهذا هو القسم الثاني، وإنما كان مخلًّا بالثمن؛ لأنه يعود بجهالة فيه، فلأن السلف مع الشرط يصير من جملة (2) الثمن والانتفاع به مجهول.

قوله: (وَصَحَّ إِنْ حُذِفَ) أي: وصح البيع إن حذف، أي: أسقط مشترط السلف شَرطَه، وهذا هو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم، وهو مروي عن مالك أيضًا (3)، وسواء قبض السلف وغاب عليه أم لا؛ وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: إن قبضه وغاب عليه (4) نقض البيع وردت السلعة، ولو أسقط شرطه إذا تم الربا بينهما، فإن فاتت السلعة كان فيها القيمة ما بلغت عند ابن القاسم كان السلف من البائع أو من المبتاع، ويرد السلف (5) وفي كتاب بيوع (6) الآجال من المدونة: إن كان من البائع فله الأقل من الثمن أو القيمة يوم القبض، ويرد السلف، وإن كان من المشتري فعليه الأكثر من القيمة أو الثمن (7)، ومثله لأصبغ إلا أنه رأى أن القيمة إذا زادت على الثمن والسلف لا يقضى للبائع بأكثر منها (8)، فإن كانت السلعة قائمة ردت (9).

قوله: (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ) أي: وإذا قلنا بفساد البيع لاشتراط التدبير، فأسقط البائع شرطه صح البيع، وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب (10).

قوله: (كَشَرْطِ رَهْنٍ، وحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ) أي: وكذا يصح البيع إذا وقع على اشتراط رهن أو حميل أو إلى أجل معلوم، ونحو ذلك.

(1) قوله: (هذا الموضع) زيادة من (ن 5)، وقوله:(في هذا الموضع) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (الشرط يصير من جملة) ساقط من (ن 4).

(3)

انظر: تهذيب المدونة: 3/ 144.

(4)

قوله: (أم لا؛ وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: إن قبضه وغاب عليه) ساقط من (ن 4).

(5)

انظر: التوضيح: 5/ 353 و 354.

(6)

قوله: (بيوع) ساقط من (ن 5).

(7)

انظر: تهذيب المدونة: 3/ 144.

(8)

قوله: (بأكثر منها) يقابله في (ن 5): (بالأكثر منهما).

(9)

انظر: التوضيح: 5/ 354.

(10)

انظر: شرح التلقين: 5/ 486 و 485، والتوضيح: 5/ 353.

ص: 552