الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسواق، والاعوجاج: ضد الاستقامة وأراد بالملة العوجاء: الكفر والقلب الأغلف: الذي لا يصل إليه شيء ينفعه شبهه بالأغلف كأنه في غلاف. وروى البغوي بسنده عن كعب الأحبار قال: إني أجد في التوراة مكتوبا محمد رسول الله لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، أمته الحامدون يحمدون الله في كل منزلة ويكبرونه على كل نجد يأتزرون على أنصافهم ويغضون أطرافهم صفهم في الصلاة وصفهم في القتال سواء مناديهم ينادي في جوف السماء لهم في جوف الليل دوي كدوي النحل مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام.
وقوله تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني بالإيمان وتوحيد الله وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني عن الشرك بالله، وقيل: المعروف ما عرف في الشريعة والسنة والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة.
وقال عطاء: يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد وبمكارم الأخلاق وصلة الأرحام وينهاهم عن المنكر عن عبادة الأوثان وقطع الأرحام وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ يعني بذلك ما كان محرما عليهم في التوراة من الطيبات وهو لحوم الإبل وشحم الغنم والمعز والبقر، وقيل: هو ما كانوا يحرمونه على أنفسهم في الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي، وقيل: هي المستلذات التي تستطيبها الأنفس وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يريد الميتة والدم ولحم الخنزير، وقيل: هو كل ما يستخبثه الطبع وتستقذره النفس، فإن الأصل في المضار الحرمة إلا ما له دليل متصل بالحل وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ يعني ثقلهم وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحركة لثقله، والمراد بالإصر هنا العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام فكانت تلك الشدائد وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ يعني ويضع الأثقال والشدائد التي كانت عليهم في الدين والشريعة وذلك مثل قتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض النجاسة عن البدن والثوب بالمقراض وتعيين القصاص في القتل وتحريم أخذ الدية وترك العمل في السبت وأن صلاتهم لا تجوز إلا في الكنائس وتتبع العروق في اللحم وغير ذلك من الشدائد التي كانت على بني إسرائيل شبهت بالأغلال مجازا لأن التحريم يمنع من الفعل كما أن الغل يمنع من الفعل، وقيل: شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق. كما أن اليد لا تمتد مع وجود الغل فكذلك لا تمتد إلى الحرام الذي نهيت عنه وكانت هذه الأثقال في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام فلما جاء محمد عليه الصلاة والسلام نسخ ذلك كله ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: بعثت بالحنيفية السهلة السمحة فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يعني بمحمد عليه الصلاة والسلام وَعَزَّرُوهُ يعني وقّروه وعظموه، وأصل التعزير المنع والنصرة وتعزير النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه وإجلاله ودفع الأعداء عنه وهو قوله وَنَصَرُوهُ يعني على أعدائه وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ يعني القرآن سمي القرآن نورا لأن به يستنير قلب المؤمن فيخرج به من ظلمات الشك والجهالة إلى ضياء اليقين والعلم أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني هم الناجون الفائزون بالهداية.
[سورة الأعراف (7): الآيات 158 الى 159]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)
قوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قل يا محمد للناس إني رسول الله إليكم جميعا لا إلى بعضكم دون بعض ففي الآية دليل على عموم رسالته إلى كافة الخلق، لأن قوله يا أيها الناس خطاب عام يدخل فيه جميع الناس ثم أمره الله عز وجل بأن يقول إني رسول الله إليكم جميعا، وهذا
يقتضي كونه مبعوثا إلى جميع الناس (ق) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة» وفي رواية «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» وقوله في الرواية الأولى وبعثت إلى كل أحمر وأسود قيل أراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب وقيل أراد بالأحمر الإنس وبالأسود الجن فعلى هذا تكون رسالته صلى الله عليه وسلم عامة إلى كافة الخلق من الإنس والجن.
(م) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «فضلت على الأنبياء بستة أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون» .
وقوله تعالى: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لما أمر الله عز وجل رسوله محمدا بأن يقول «يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا» أردفه بما يدل على صحة دعواه: يعني أن الذي له ملك السموات والأرض وهو مدبرهما ومالك أمرهما هو الذي أرسلني إليكم وأمرني بأن أقول لكم إني رسول الله إليكم جميعا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وصف الله نفسه بالإلهية وأنه لا شريك له فيها وأنه القادر على إحياء خلقه وإماتتهم ومن كان كذلك فهو القادر على إرسال الرسل إلى خلقه فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لما أمر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يقول للناس إني رسول الله إليكم جميعا أمر الله جميع خلقه بالإيمان به ورسوله وذلك لأن الإيمان بالله هو الأصل والإيمان برسوله فرع عنه فلهذا بدأ بالإيمان بالله ثم ثنى بالإيمان برسوله فقال فآمنوا بالله ورسوله ثم وصفه الله تعالى فقال النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ تقدم معناهما الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ قال قتادة: يعني آياته وهو القرآن، وقال مجاهد والسدي: أراد بكلماته عيسى ابن مريم لأنه خلق بقوله كن فكن، وقيل: هو على العموم يعني يؤمن بجميع كلمات الله تعالى: وَاتَّبِعُوهُ يعني واقتدوا به أيها الناس فيما يأمركم به وينهاكم عنه وقيل: المتابعة على قسمين: متابعة في الأقوال ومتابعة في الأفعال.
أما المتابعة في الأقوال فبأن يتمثل التابع جميع ما أمره به المتبوع على طريق الأمر والنهي والترغيب والترهيب، وأما المتابعة في الأفعال فبأن يقتدي به في جميع أفعاله وآدابه إلا ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت بالدليل أنه من خصائصه فلا متابعة فيه وقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني لكي تهتدوا وترشدوا وتصيبوا الحق والصواب في متابعتكم إياه.
قوله عز وجل: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى يعني من بني إسرائيل أُمَّةٌ أي جماعة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ يعني يهتدون بالحق ويستقيمون عليه ويعملون به ويرشدون إليه وَبِهِ يَعْدِلُونَ يعني وبالحق يحكمون وبالعدل يأخذون ويعطون ويتصفون.
واختلفوا في هؤلاء من هم فقيل هم الذين أسلموا من بني إسرائيل مثل عبد الله بن سلام وأصحابه فإنهم آمنوا بموسى والتوراة وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن واعترض على هذا بأنهم كانوا قليلين ولفظ الأمة يقتضي الكثرة.
وأجيب عنه بأنهم لما كانوا مخلصين في الدين جاز إطلاق لفظ الأمة عليهم كما في قوله إن إبراهيم كان أمة وقيل هم قوم بقوا على الدين الحق الذي جاء به موسى عليه الصلاة والسلام قبل التحريف والتبديل ودعوا