الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النصر
سورة النصر، وتسمى سورة التوديع، مدنية بلا خلاف، نزلت بعد سورة التوبة، وهي ثلاث آيات، وسبع عشرة كلمة، وسبعة وسبعون حرفًا.
المناسبة: ومناسبتها لما قبلها (1): أنه لما ذكر في السورة السابقة اختلاف دين الرسول الذي يدعو إليه ودين الكفار الذي يعكفون عليه .. أشار في هذه السورة إلى أن دينهم سيضمحل ويزول، وأن الدين الذي يدعو إليه سيغلب عليه، ويكون هو دين السواد الأعظم من سكان المعمورة.
وقال أبو حيان (2): مناسبتها لما قبلها: أنه لما كان في قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ} موادعة جاء في هذه السورة بما يدل على تخويفهم وتهديدهم، وأنه آن مجيء نصر الله وفتح مكة واضمحلال ملة الأصنام، وإظهار دين الله تعالى.
فضلها: ومما ورد في فضلها ما تقدم في تفسير سورة الزلزلة أنها تعدل ربع القرآن، وسورة إذا زلزلت تعدل أيضًا ربع القرآن، ومنه ما روي (3) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قرأ سورة إذا جاء أُعطي من الأجر كمن شهد مع محمد صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة" زادها الله شرفًا، ولكن فيه مقال.
تسميتها: وتسمى هذه السورة سورة التوديع، واختُلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك، وليس في ظاهرها نعي، فقيل: لأن التقدير: فسبح بحمد ربك فإنك حينئذٍ لاحق بالله وذائق طعم الموت، ما ذاقه من قبلك جميع الرسل، وعند الكمال يرقب الزوال، كما قال الشاعر:
إِذَا تَمَّ شَيْءٌ بَدَا تَقْصُهُ
…
تَوَقَّعْ زَوَالًا إِذَا قِيْلَ تَمّ
وقيل: لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار، وذلك
(1) المراغي.
(2)
البحر المحيط.
(3)
البيضاوي.
مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار، وسميت سورة النصر؛ لذكر النصر فيها.
الناسخ والمنسوخ: وقال محمد بن حزم - رحمه الله تعالى -: سورة النصر كلها محكم ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب النزول
قيل: نزلت منصرَفَهُ صلى الله عليه وسلم، من غزوة خيبر، وعاش بعد نزولها سنتين، وقال ابن عمر: نزلت في أوسط أيام التشريق بمنى في حجة الوداع، وعاش صلى الله عليه وسلم بعدها ثمانين يومًا أو نحوها، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: أُنزل بالمدينة: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي، في "الدلائل" عن ابن عمر قال: هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} حتى ختمها، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الوداع.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نُعيت إلى نفسي وقرب إليَّ أجلي"، وأخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه أيضًا قال: لما نزلت {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} نُعِيَتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أم حبيبة قالت: لما أُنزل {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنه الله لم يبعث نبيًا إلا عمر في أمته شطر ما عُمِّر النبي الماضي قبله، فإن عيسى ابن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل، وهذه لي وعشرون سنة، وأنا ميت في هذه السنة" فبكت فاطمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت أول أهلي بي لحوقًا فتبسمت".
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)} .. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، وقال:"إنه قد نُعيت إلى نفسي"، فبكت ثم