الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الليل
سورة الليل مكية عند الجمهور (1)، نزلت بعد سورة الأعلى، وقيل: مدنية، وأخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} بمكة، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وآياتها: إحدى وعشرون آية. وكلماتها: إحدى وسبعون كلمة. وحروفها: ثلاث مئة وعشرون حرفًا.
المناسبة: ومناسبتها لما قبلها (2): أنه سبحانه ذكر هناك فلاح المطهرين لأنفسهم، وخيبة المدسين لها، وهنا ذكر ما يحصل به الفلاح، وما تحصل به الخيبة، ثم حذر النار، وذَكَر مَن يصلاها ومن يجتنبها، فهذه السورة كالتفصيل لسابقتها.
ومن فضائلها: ما أخرجه البيهقي في "سننه" عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} ، ونحوها.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الهاجرة، فرفع صوته فقرأ:{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} ، فقال له أبي بن كعب: يا رسول الله أمرت في هذه الصلاة بشيء؟ قال: "لا ولكن أردت أن أوقِّت لكم" وقد تقدم حديث "فهلا صليت بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)} {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} " وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إني لأقول: إن هذه السورة نزلت في السماحة والبخل {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} ، وسميت سورة الليل؛ لبدايتها بلفظ الليل.
الناسخ والمنسوخ: وقال محمد بن حزم رحمه الله تعالى سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)} كلها محكمة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
والله أعلم
* * *
(1) الشوكاني.
(2)
المراغي.
بسم الله الرحمن الرحيم
المناسبة
قد تقدم لك بيان المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها، وأما قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)
…
} الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله سبحانه لما بين (1) أن سعي الناس مختلف في نفسه وعاقبته، وأرشد إلى أن المحسن في عمله يوفقه الله تعالى إلى أعمال البر، وأن المسيء فيه يسهل له الخذلان .. أردفه بأنه قد أعذر إلى عباده تقديم البيان الذي تتكشف معه أعمال الخير والشر جميعًا، ووضح السبيل أمام كل سالك، فإن شاء .. سلك الخير فسلم وسعد، وإن أراد .. ذهب في طريق الشر فتردى في الهاوية.
أسباب النزول
سبب نزول هذه السورة من أولها إلى آخرها: ما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار، فصعد إلى النخلة ليأخذ منها التمر .. ربما سقطت التمرة، فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من نخلته حتى يأخذ التمرة من أيديهم، وإن وجدها في فم أحدهم .. أدخل أصبعه حتى يخرج التمرة من فمه، فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما يلقى من
(1) المراغي.
صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اذهب" ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنة" فقال له الرجل: يعجبني ثمرها وإن لي لنخلًا كثيرًا، وما فيها نخلة أعجب إلى ثمرة منها، فذهب الرجل، ثم جاء النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل كان سمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحب النخلة، فقال: يا رسول الله: أتعطيني ما أعطيت الرجل نخلة في الجنة إن أنا أخذتها؟ قال: "نعم" فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة فساومها منه، فقال له: أشعرت أن محمدًا أعطاني بها نخلة في الجنة، فقلت له: يعجبني ثمرها، فقال له الرجل: أتريد بيعها؟ فقال: لا إلا أن أُعطى بها ما أريد، ولا أظن أن أُعطى، فقال له: فما مناك فيها؟ قال: أربعون نخلة. قال: لقد جئت بأمر عظيم، ثم سكت عنه، فقال له: أنا أعطيك أربعين نخلة، فقال له: أشهد لي إن كنت صادقًا، فمر ناس فدعاهم، فأشهدهم له على أربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: إن النخلة صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب الدار، فقال: إن النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
…
} الآيات، وصاحب النخلة رجل خزرجي وكان منافقًا، ومات على نفاقه، والذي اشترى النخلة هو الصحابي الجليل أبو الدحداح رضي الله عنه قال ابن كثير هذا حديث غريب جدًّا.
قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18)
…
} الآيات، روي أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وقد كان من أمره أن بلال بن رباح رضي الله عنه وكان مولى لعبد الله بن جدعان جاء إلى الأصنام وسلح عليها، فشكا كفار مكة إلى مولاه فوهبه لهم، ووهب لهم مئة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فجعلوا يعذبونه ويخرجونه إلى الرمضاء، وكان يقول وهم يعذبونه: أحد أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به وهو يعذب فيقول له:"ينجيك أحد"، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه بما يلقى بلال في الله، فحمل أبو بكر رطلًا من ذهب وابتاعه من المشركين، وأعتقه، فقال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت لبلال عنده، فنزل قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17)
…
} الآيات.