الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الفلق
سورة الفلق نزلت بعد سورة الفيل، وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة، وهذا أصح كما في "الخازن"، ويؤيده سبب النزول، فإنه كان بالمدينة ولم يظهر للقول بأنها مكية وجه اهـ "صاوي".
وهي: خمس آيات، وعشرون كلمة، وأربعة وسبعون حرفًا.
المناسبة: مناسبتها لما قبلها (1): أنه تعالى لما بيَّن أمر الألوهية في السورة التي قبلها .. بيَّن هنا ما يُستعاذ منه بالله تعالى؛ لأنه لا ملجأ سواه، وسميت سورة الفلق؛ لذكر الفلق فيها.
الناسخ والمنسوخ: وقال محمد بن حزم رحمه الله: سورة الفلق كلها محكمة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
فضلها: وورد في فضل هذه السورة والتي بعدها أحاديث:
منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "لقد أنزلت على سورتان ما أنزل مثلها، وأنه لن يقرأ أحد أحبَّ ولا أرضى عند الله تعالى منهما". يعني المعوذتين، وقوله:"ما أنزل مثلهما"؛ أي: في التحصن، والتعوذ.
ومنها: ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزلت عليَّ الليلةَ آيات لم أر مثلهن قط {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ".
ومنها: ما أخرجه ابن الضريس وابن الأنباري والحاكم وصححه وابن مردويه في "الشعب" عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله أقرئني سورة يوسف وسورة هود، قال: "يا عقبة اقرأ بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} فإنك لن تقرأ سورة
(1) الصاوي.
أحب إلى الله وأبلغ منها، فإذا استطعت أن لا تفوتك فافعل".
ومنها: ما أخرجه ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن أبي حابس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا حابس أخبرك بأفضل ما تعوّذ به المتعوذون" قال: بلى يا رسول الله قال: " {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} هما المعوِّذتان".
ومنها: ما أخرجه الترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين العرب ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك).
ومنها: ما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال ومنها أنه كان يكره الرقى إلا بالمعوذتين.
ومنها: ما أخرجه ابن مردويه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله: "مِن أحَبَّ السور إلى الله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} ".
ومنها: ما أخرجه النسائي وابن الضريس وابن حبان في "صحيحه" وابن الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال: أخذ بمنكبي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:""اقرأ" قلت: ما أقرأ بأبي أنت وأمي، قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)}، ثم قال: "اقرأ" قلت: بأبي أنت وأمي ما أقرأ قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)}، ولم تقرأ بمثلهما".
ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ" عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتهما)، وأخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من طريق مالك بالإسناد المذكور.
ومنها: ما أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" عن زيد بن أرقم قال: سَحَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمعوذتين، وقال: إن رجلًا من اليهود سحرك، والسحر في بئر فلان، فأرسل عليًا فجاء، فأمره أن يحل العُقَد ويقرأ آية ويحل حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال.
وأخرجه ابن مردويه والبيهقي من حديث عائشة مطولًا، وكذلك أخرجه ابن
مردويه من حديث ابن عباس، وقد ورد في فضل المعوذتين وفي قراءة رسول الله لهما في الصلاة أحاديث، وفيما ذكرنا كفاية.
وما روي عن ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين في المصحف يقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما، قال البزار: لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة، وقد أثبتتا في المصحف.
وأخرج الطبراني في "الصغير" عن علي بن أبي طالب قال: لدغت النبي صلى الله عليه وسلم عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال:"لعن الله العقرب لا تدع مصليًا ولا غيره، ثم دعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها ويقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1)} "، وسميت سورة الفلق لذكر الفلق فيها.
الناسح والمنسوخ: وقال محمد بن حزم؛ سورة الفلق كلها محكم ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.
والله سبحانه وتعالى أعلم
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب النزول
سبب نزول المعوذتين: ما روي من قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس وعائشة: كان غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فدبت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ من مشاطة رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن الأعصم رجل من اليهود، فنزلت السورتان فيه.
فإن قلت: كيف يؤثر السحر فيه صلى الله عليه وسلم مع أنه معصوم بنص {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؟
أجيب: بأن المعصوم منه ما أدى إلى خبل في عقله أو إلى ضياع شرعه أو إلى موته، وأما ما عدا ذلك فهو من الأعراض البشرية الجائزة في حقه، كما أن جرحه وكسر رباعيته لا يقدح في عصمته.
وأخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: سُحِر حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء ولم يصنع، وفي رواية أنه يخيل إليه فعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه، ثم قال:"أشعَرْتِ يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته"؟ قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومَن طَبَّهُ؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق، قال: فيم ذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان"، ومن الرواة من قال: في بئر زريق، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة، فقال:"والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين" قلت: يا رسول الله