المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحال: قال: الحال وصف فضلة مُنتصِب … مُفْهِم في حال كفردًا أذهب الحال: - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - جـ ٢

[ابن أم قاسم المرادي]

الفصل: ‌ ‌الحال: قال: الحال وصف فضلة مُنتصِب … مُفْهِم في حال كفردًا أذهب الحال:

‌الحال:

قال:

الحال وصف فضلة مُنتصِب

مُفْهِم في حال كفردًا أذهب

الحال: تذكر وتؤنث، وقوله:"وصف" كالجنس يشمل الحال وبعض الأخبار وبعض النعوت ونحو: "لله دره فارسا" من التمييز.

وقوله: "فضلة""أخرج"1 الخبر، والفضلة ما يجوز الاستغناء عنها إلا لعارض فلا يعترض "بالحال"2 في مثل:"ضربي زيدًا قائمًا"، فإن امتناع حذفها لسدها مسد الخبر.

وقوله: "منتصب""أخرج"3 النعت؛ لأنه "يعني"4 لازم النصب، والنعت تابع المنعوت.

وقوله: "مفهم في حال" أي: في حال كذا، أخرج نحو:"لله دره فارسا" فإن التمييز "يقدر"5 بمن لا بفي.

وقول الشارح: إن هذا التعريف ليس بمانع؛ لأنه يشمل النعت هـ6، غير مسلم لخروجه "بقيد"7 لزوم النصب.

تنبيه: ذكر في الكافية والتسهيل أن الحال قد تجر بباء زائدة، إن نفي عاملها8 كقوله:

...................

فما انبعثت بمزءُود ولا وَكَل9

1 أ، جـ، وفي ب "إخراج".

2 أ، جـ.

3 أ، جـ، وفي ب "إخراج".

4 أ، جـ.

5 أ، جـ، وفي ب "تقييده".

6 الشارح ص130.

7 أ، جـ، وفي ب "بغير".

8 راجع التسهيل ص108، والكافية ورقة 46.

9 لم يتعرض صاحب شواهد المغني لقائل هذا البيت، وبحثت فلم أعثر على قائله.

وصدره:

كائن دعيت إلى بأساء داهمة

الشرح: "كائن" بمعنى: كم، "البأساء": الشدة، "داهمة" آتية على بغتة، "انبعثت" أسرعت، "المزءود" المذعور الخائف، "الوكل" -بفتح الواو والكاف- كما في القاموس: العاجز الذي يكل أمره إلى غيره. الإعراب: "فما" الفاء عاطفة وما نافية، "انبعثت" فعل وفاعل، "بمزءود" الباء حرف جر زائد ومزءود حال وصاحب الحال التاء في "انبعثت"، "ولا" الواو عاطفة، "لا" زائدة لتوكيد النفي، "وكل" معطوف على مزءود.

الشاهد: في "بمزءود" حيث دخلت الباء الزائدة على الحال "مزءود"، وقد انتفى عاملها "انبعثت".

مواضعه: ذكره ابن هشام في مغني اللبيب 1/ 102.

ص: 692

ونُوزِع في ذلك1.

وذكر في باب حروف "الجر"2 من شرح التسهيل أن من الزائدة ربما دخلت على "الحال"3 ومثّله بقراءة من قرأ: "ما كان ينبغي لنا أن نُتَّخَذَ مِن دونك من أولياء"4 مبنيا للمفعول، وفيه نظر.

وقوله: "كفردا أذهب" مثال، وفهم "منه"5 جواز تقديم الحال على عاملها وسيأتي.

ثم قال:

وكونه مُنْتَقلا مشتقا

يغلب لكن ليس مُستحَقا

كون الحال منتقلا أي: غير لازم لصاحبه، ومشتقا أي: مصوغا من مصدر للدلالة على متصف غالب لا واجب.

فمن وروده لازما: {وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 6، ومن وروده غير مشتق:{فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ "أَوِ انْفِرُوا 7 جَمِيعًا} 8.

1 ذكر ذلك ابن مالك وخالفه أبو حيان، وخرّج البيت على أن التقدير: بشخص مزءود، أي: مذعور، ويريد بالمزءود نفسه على حد قولهم: رأيت منه أسدا. وهذا التخريج غير ظاهر في البيت؛ لأن صفات الذم إذا نُفيت على سبيل المبالغة لم ينتف أصلها؛ ولهذا قيل في: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} : إن فعالا ليس للمبالغة بل للنسب

أي: وما ربك بذي ظلم، ولا يقال: لقيت منه أسدا أو بحرا ونحو ذلك إلا عند قصد المبالغة في الوصف بالإقدام أو الكرم. ا. هـ. مغني اللبيب على حاشية الأمير 10/ 102.

2 أ، جـ.

3 أ، وفي ب، ج "حال".

4 من الآية 18 من سورة الفرقان.

5 أ، جـ.

6 من الآية 28 من سورة النساء.

7 أ، جـ.

8 من الآية 71 من سورة النساء.

ص: 693

وقد اجتمع اللزوم والجمود في قولهم: "هذا خاتَمُك حديدًا" و"هذه "جُبَّتُك"1 خَزًّا" وهما من أمثلة سيبويه2.

وفصل بعضهم في الانتقال، فقال: الحال قسمان: مبينة ومؤكدة.

فالمبينة لا بد أن تكون منتقلة، أو مشبهة بالمنتقلة نحو:"خُلق زيد أشهل"؛ لأنه كان يمكن أن يخلق غير أشهل.

والمؤكدة: يجوز أن تكون غير منتقلة، أي: لازمة.

ثم قال:

ويكثر الجمود في سعر

... .................

اعلم أنه يكثر جمود الحال إذا كان مؤولا بالمشتق "تأويلا"3 غير متكلف، وذلك بأن يدل على سعر نحو:"بعته مُدَّا بكذا" أي: مسعرا.

أو مفاعلة نحو: "بعته يدًا بيد" أي: مناجزة، أو "تشبيه"4 نحو:"كر زيد أسدا" أي: مثل أسد، أو ترتيب نحو:"ادخلوا رجلا رجلا" أي: مرتين.

وفي نصب الثاني أقوال، والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل "المتقدم"5؛ لأن مجموعهما هو الحال، ونظيرهما في الخبر:"الرمان حلوٌ حامضٌ" أو أصالة نحو: {قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} 6 أو فرعية نحو: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} 7 وهي حال مقدرة، أو تنويع: نحو: "هذا مالك ذهبًا"8.

1 أ، جـ، وفي ب "حلتك".

2 قال سيبويه جـ1 ص198: "هذا خاتمك حديدا، ولا يحسن أن تجعله صفة فقد يكون الشيء حسنا إذا كان خبرا".

وقال في جـ1 ص274: "

ويكون حالا، فالحال قولك: هذه جبتك خزا".

3 أ، جـ، وفي ب "تأويلا".

4 ب، جـ.

5 أ، ب، وفي جـ "المقدم".

6 من الآية 61 من سورة الإسراء. طينا: حال من منصوب خلقت المحذوف لا مِن "مَن"؛ لأن الحال قيد في عاملها، والطين ليس قيدا في "أسجد" لعدم مقارنته له، وقيل: منصوب على نزع الخافض، أي: من طين.

7 من الآية 149 من سورة الشعراء.

8 ذهبا" حال من مالك، والذهب نوع من المال.

ص: 694

أو "طور"1 واقع فيه تفضيل: "هذا بُسْرًا أطيب منه رُطَبًا"2.

أو بنعت نحو: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} 3.

وقد اندرج كله تحت قوله:

.............. وفي

مُبْدِي تأول بلا تكلف

فإن قلت: الدال على السعر مندرج في ذلك، وقد أفرده بالذكر.

قلت: هو من "باب"4 عطف العام على الخاص.

ثم قال:

والحال إن عُرِّف لفظا فاعتقد

تنكيره معنى كوحدَكَ اجتهِد

لما كان الغالب اشتقاق الحال وتعريف صاحبه، التزم تنكيره "معنى"5 لئلا يتوهم كونه نعتا.

وقد يجيء على صورة المعرَّف بالأداة، فيحكم بزيادتها نحو:"ادخلوا الأولَ فالأولَ"6.

أو بالإضافة: فيحكم بأنه نكرة لم يتعرف بها نحو: "طلبته جَهْدِي وطاقتي" و"اجتهد وحدَكَ" أي: منفردا.

وإذا قلت في المتعدي: "ضربتُ زيدًا وحدَهُ" فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل، أي: ضربته في حال إيحادي له بالضرب.

وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول.

ورجح مذهب سيبويه بأن وضع المصدر موضع اسم الفاعل أكثر.

1 طور: أي حال.

2 "بسرا" حال من فاعل أطيب المستتر فيه، "رطبا" حال من الهاء في "منه".

3 من الآية 17 من سورة مريم. "بشرا" حال من فاعل تمثل، والاعتماد على الصفة وهي "سويا".

4 ب، جـ.

5 جـ.

6 أي: مترتبين، "الأول" حال من الواو في "ادخلوا"، و"الأول" الثاني معطوف بالفاء.

ص: 695

وعين "ابن طلحة كونه"1 حالا من المفعول. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: "مررت به وحدي"2 وفي وحده أقوال:

الأول: مذهب سيبويه3 أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوجد في موضع إيحاد، وإيحاد في موضع موحد.

الثاني: أنه مصدر أوحدته، وهو محذوف الزوائد، وإليه ذهب أبو الفتح.

الثالث: "أنه"4 مصدر لم يلفظ له بفعل.

وعلى هذين القولين، فهو مصدر في موضع الحال.

الرابع: ذهب يونس إلى أنه "منتصب"5 على الظرف؛ لقول العرب: "زيد وحدَهُ" والتقدير: زيد موضِعَ التفرد6.

وأجاز ابن هشام في قولهم: "زيد وحده" وجهين:

أحدهما: ما قاله يونس.

والآخر: أن يكون مصدرا بفعل مقدر هو الخبر، كما قالوا:"زيد إقبالا" أي: يقبل إقبالا.

وقد حكى الأصمعي7: "وَحَدَ يَحِدُ"، فعلى هذا هو مصدر لفعل مستعمل8.

1 أ، جـ، وفي "ابن طلحة، يتعين كونه".

2 أ، جـ، وفي ب "ضربته وحدي".

3 الكتاب جـ1 ص186.

4 أ، ب.

5 أ، جـ، وفي ب "منصوب".

6 راجع الأشموني 1/ 245.

7 هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي البصري، نسبة إلى جده أصمع، أحد أئمة اللغة والنحو، روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره، وكان يتمتع بحافظة جيدة. قدم بغداد في أيام الرشيد واتصل به وبالبرامكة، وله مصنفات كثيرة منها: كتاب الأضواء والقلب والإبدال، وغريب القرآن. مات سنة 215هـ.

8 وقد ارتضيتُ مذهب سيبويه بدليل: "وصحة: "مررت برجل وحده" -وبه مثل سيبويه- تدل على أنه حال من الفاعل، وأيضا فهو مصدر أو نائب المصدر. والمصادر في الغالب إنما تجيء أحوالا من الفاعل" ا. هـ. أشموني جـ1 ص244. وأقول: إن المفعول "برجل" وليس له مسوغ.

ص: 696

تنبيه:

ما تقدم من اشتراط تنكير الحال هو مذهب الجمهور، وأجاز يونس والبغداديون أن يأتي معرفة، وقاسوا على نحو:"ادخلوا الأولَ فالأولَ".

وأجاز الكوفيون أن يأتي على صورة المعرفة، إذا كان فيها معنى الشرط وهي مع ذلك نكرة، وأجازوا:"عبدُ اللهِ المحسنَ أفضل منه المسيءَ"1.

ثم قال:

ومصدر منكَّر حالا يقع

بكثرة كبغْتَةً زيدٌ طلع

من وقوع المصدر موقع الحال قوله تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} 3، وقولهم:"قتلته صبرًا"، و"اطلع زيد بغتةً" وهو كثير.

ومع كثرته فنقل إجماع الفريقين على قصره على السماع، وإن اختلفوا في التخريج إلا المبرد، فإنه أجاز القياس "فقيل"4، عنه مطلقا، وقيل: فيما هو نوع الفعل، نحو:"أتيته سُرْعَةً" وهو المشهور عنه5.

واستثني في التسهيل ثلاثة أنواع، لا يقتصر فيها على السماع6:

الأول: قولهم: "أنت الرجل علمًا"، فيجوز "أن"7 تقول:"أنت الرجل أدبًا ونبلًا"، والمعنى: الكامل في حال علم وأدب ونبل.

1 فالمحسن والمسيء حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأويلها بالشرط، إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء.

2 من الآية 260 من سورة البقرة.

3 من الآية 56 من سورة الأعراف.

4 أ، ب، وفي جـ "ونقل".

5 وأرجح مذهب الجمهور في القصر على السماع؛ لأن الحال كالنعت والنعت لا يقع مصدرا إلا سماعا والحال كذلك. وقال السيوطي في الهمع 1/ 238: "وشذ المبرد فقال: يجوز القياس....".

6 قال في التسهيل ص109: "وفي غيره على السماع في نحو: "أنت الرجل علمًا" و"هو زهير شعرًا" و"أما علمًا فعالم"".

7 ب، جـ، وفي أ "أنك".

ص: 697

وفي الارتشاف: ويحتمل عندي أن يكون تمييزا1.

الثاني: نحو: ""زيد"2 زهير شعرًا"3، قال في الارتشاف: والأظهر أن يكون تمييزا. هـ4.

الثالث: "أما علما فعالم"5، تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكِرا عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب الحال هو المرفوع "به"6، والتقدير: مهما يُذكر إنسان في حال علم، فالذي وصفت عالم.

ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء، وصاحبها الضمير المستكن فيه، وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يَكُنْ من شيء، فالمذكور عالم في حال علم.

فلو كان ما بعد "الفاء لا يعمل""فيما قبله"8 نحو: "أما علمًا فهو ذو علم"، تعين أن يكون العامل فعل الشرط.

فلو كان المصدر التالي "أما" معرفا بأل فهو عند سيبويه مفعول له9. وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق.

وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر، والتقدير: مهما تذكر علما فالذي "وُصف"10 عالم.

1 أن يكون تمييزا محولا عن الفاعل وهو ضمير الرجل بمعنى الكامل، والتقدير: أنت الكامل علما، أي: علمه.

2 أ، وفي ب، جـ "هو".

3 فشعرا بمعنى شاعرا، حال، والعامل فيه زهير لتأويله بمشتق، إذ معناه مجيد وصاحب الحال ضمير مستتر فيه.

4 راجع الارتشاف ص764.

5 أي: من كل تركيب وقع فيه الحال بعد "أما"، في مقام قصد فيه الرد على من وصف شخصا بوصفين، وأنت تعتقد اتصافه بأحدهما دون الآخر.

6 أ.

7 ب، وفي أ، ج "الفاء -وصاحبا الضمير المستكن فيه وهي على هذا مؤكدة- لا يعمل".

8 أ، ب، وفي جـ "لا يعمل ما بعده فيما قبله".

9 راجع الكتاب جـ1 ص193.

10 ب، وفي جـ "وصفت".

ص: 698

قال في شرح التسهيل: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب.

تنبيهان:

الأول: مذهب سيبويه في المصدر موقع الحال أنه هو الحال.

وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه مفعول مطلق، وعامله المحذوف هو الحال.

وذهب الكوفيون إلى أنه مفعول مطلق منصوب "بالفعل"1 قبله، وليس في موضع الحال.

وذهب بعضهم إلى أنها مصادر على حذف مضاف، فيقدر في:"أتيته رَكْضًا" إتيانه ركضا.

"وقيل: هي أحوال على حذف مضاف، أي: أتيته ذا ركض"2 وكذا سائرها3.

الثاني: في قوله:

ومصدر منكر حالا يقع

بكثرة....

تنبيه على "أن"4 وقوع المصدر المعرفة حالا بقلة، وهو ضربان:

علم جنس: كقول العرب: "جاءت الخيل بَدَادِ" فيؤول بنكرة أي: متبددة.

وذو أداة كقوله:

فأرسلها العِرَاكَ ولم يذدها5

......................

1 أ، جـ، وفي ب "بالعامل".

2 ب، جـ.

3 راجع الأشموني 1/ 245، 246.

4 ب.

5 هذا صدر بيت للبيد بن ربيعة العامري يصف حمارا وحشيا أورد أتنه الماء للشرب.

وتمامه:

ولم يشفق على نَغَص الدِّخَال

وهو من قصيدة من الوافر.

الشرح: "العراك" -بكسر العين- ازدحام الإبل أو غيرها حين ورود الماء، "يذدها" من الذياد: يطردها، "يشفق" يرحم، "نغص" مصدر نغص الرجل -بكسر الغين- إذا لم يتم مراده، ونغص البعير: إذا لم يتم شربه، "الدخال" -بكسر الدال المهملة- أن يداخل بعيره الذي شرب مرة مع الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها، وذلك إذا كان البعير كريما أو شديد العطش أو ضعيفا. =

ص: 699

فيؤول على زيادة "أل".

وفيه "وفي"1 نحوه ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، وهو مذهب سيبويه2.

والثاني: أنه معمول لفعل مقدر، أي: تعترك العراكَ، وهو مذهب الفارسي.

والثالث: أنه معمول لحال محذوفة، أي: معتركة العراك.

وذهب ابن الطراوة إلى أن العراك نعت مصدر محذوف، وليس بحال.

أي: الإرسال العراك.

وأنشده ثعلب: "فأوردها العراك"، وزعم أن العراك مفعول ثانٍ لأوردها، ونقل عن الكوفيين أن أرسلها مضمن معنى أوردها.

= المعنى: يصف لبيد بهذا البيت حمار الوحش أنه أرسل الأُتُن إلى الماء مزدحمة ولم يُشفِق عليها من نغص الدخال، وهو تكدير الماء بورودها فيه مزدحمة لمداخلة بعضها بعضا.

الإعراب: "فأرسلها" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر، والضمير البارز المتصل مفعول، "العراك" حال، "ولم" الواو عاطفة، ولم حرف نفي وجزم وقلب، "يذدها" فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر فيه وها مفعول، والجملة معطوفة على جملة فأرسلها، "ولم" الواو عاطفة كذلك، ولم حرف نفي وجزم وقلب، "يشفق" فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، "على" حرف جر، "نغص" مجرور بعلى والجار والمجرور متعلق بيشفق، "الدخال" مضاف إليه مجرور بالكسرة.

الشاهد: في قوله: "العراك" حيث وقع حالا مع كونه معرفة -والحال لا يكون إلا نكرة- وإنما ساغ ذلك لأنه مؤول بالنكرة، أي: أرسلها معتركة.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 354، وابن هشام 1/ 81، والسندوبي، والأصطهناوي، وذكره ابن يعيش في شرح المفصل 2/ 62، والشاهد رقم 524 في خزانة الأدب، وسيبويه جـ1 ص187، والمقتضب 3/ 227.

1 أ، ب.

2 وأميل إلى مذهب سيبويه. قال الأعلم الشنتمري في "أرسلها العراك": ".... وهو مصدر في موضع الحال والحال لا يكون معرفة، وجاز هذا؛ لأنه مصدر والفعل يعمل في المصدر معرفة ونكرة....".

ص: 700

ثم انتقل إلى صاحب الحال فقال:

ولم يُنَكَّر غالبا ذو الحال

وذلك لشبهه بالمبتدأ.

وأشار بقوله: "غالبا" إلى أنه "قد"1 ينكر في المواضع الآتية قليلا2، حكاه سيبويه، وجعله مقيسا بغير شرط، وإن كان الاتباع أقوى.

والقياس قول يونس والخليل، خلافا لمن قال: لا يجوز في غير الموصوف إلا سماعا ما لم يتقدم.

وقوله: إن لم يتأخر.

يعني: عن الحال نحو: "هذا قائمًا رجلٌ" مثّل به سيبويه3.

وأما نحو: "فيها قائمًا رجل" فيظهر من كلام سيبويه4 أن ذا الحال هو المبتدأ "لا"5 الضمير المستكن في الخبر كما ذهب إليه قوم.

قال في شرح التسهيل: وقول سيبويه هو الصحيح؛ لأن الحال خبر في المعنى، "فجعله"6 لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما، وهذا يستقيم لو تساويا في التعريف.

وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا "لا يضمر"7 فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخر.

1 أ، ب.

2 وذلك مثل قولهم: "مررت بماء قعدةَ رجل"، وقولهم:"عليه مائة بيضًا". وأجاز سيبويه: "فيها رجل قائما"، وفي الحديث:"وعلي وراءه رجال قيامًا" وذلك قليل. ا. هـ. أشموني جـ1 ص248.

وقال الشيخ الخضري جـ1 ص216: "وهو مَقِيس عند سيبويه؛ لأن الحال إنما دخلت لتقييد العامل، فلا معنى لاشتراط المسوغ في صاحبها. وقصره الخليل ويونس على السماع" ا. هـ.

3 قال سيبويه جـ1 ص276: "وذلك قولك: هذا قائما رجل".

4 قال سيبويه جـ1 ص276: ".... وفيها قائما رجل؛ لما لم يجز أن توصف الصفة بالاسم، وقبح أن تقول: فيها قائم، فتضع الصفة موضع الاسم.....".

5 أ، ب، جـ "ألا".

6 ب، جـ، وفي أ "لجعله".

7 أ، وفي ب، ج "ضمير".

ص: 701

وقوله: أو يُخَصَّص.

يعني: بإضافة نحو: {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} 1.

أو وصف نحو: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا} 2، خلافا لمن شرط وصفين، ولو قيل: إن الحال من الضمير "في الوصف"3 لكان أولى.

وقوله: أو يَبِنْ، أي: يظهر من بعد نفي.

كقوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} 4، خلافا للزمخشري في جعله الجملة صفة "قرية"5.

"أو مضاهيه" يعني: مشابهة للنفي وهو النهي، كقوله:

لا يركَنَنْ أحد إلى الإحجام

يوم الوَغَى متخوفا لحِمَام6

1 من الآية 10 من سورة فصلت. سواء حال من أربعة لاختصاصها بالإضافة إلى أيام.

2 من الآية 4 من سورة الدخان. "أمرا" حال من "أمر" الأول لوصفه بحكيم، وهذا هو رأي الناظم وابنه وتبعهما المرادي، وقيل: إن "أمرا" منصوب بأخص محذوفا، أو مفعول لأجله، أو حال من "كل" أو من فاعل أنزلنا، "أو مفعوله"، وهو رأي ابن هشام، ونفى رأي الناظم وابنه.

أقول: لأنه لا يتوافر شرط مجيء الحال منه، مع أنه مضاف إليه.

3 ب، جـ.

4 من الآية 4 من سورة الحجر. {لَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} جملة في موضع الحال من "قرية" وصح مجيء الحال من النكرة؛ لتقدم النفي عليها، ولا يصح كون الجملة صفة لقرية، خلافا للزمخشري؛ لأن الواو لا تفصل بين الصفة والموصوف، وأيضا وجود "إلا" مانع من ذلك، إذ لا يعترض بإلا بين الصفة والموصوف. ا. هـ ابن عقيل -1 / 359- ولا عبرة بمخالفة الزمخشري؛ لأن الواو من المسوِّغات كما في التسهيل.

5 أ، جـ، وفي ب "لقرية".

6 البيت: قائله: قطري بن الفجاءة التميمي -أبو نعامة الخارجي- وكان من الشجعان المشاهير. قتل سنة تسع وسبعين للهجرة، قتله عسكر الحجاج من جهة عبد الملك بن مروان الأموي، وهو من الكامل.

الشرح: "لا يركن" من ركن إلى الشيء يركن، من باب نصر ينصر؛ إذا مال إليه، "الإحجام" -بكسر الهمزة- "التأخر والإعراض"، "الوغى" الحرب، "متخوفا" الخائف شيئا بعد شيء.

"لحمام" بكسر الحاء: الموت. =

ص: 702

والاستفهام كقوله:

يا صاحِ هل حُمَّ عيش باقيا فترى

لنفسك العذر في إبعادها الأملا1

= المعنى: لا ينبغي لأحد أن يميل عن الإعراض عن اقتحام الحرب، ويركن إلى التولي متخوفا من الموت.

الإعراب: "لا" ناهية، "يركنن" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، "أحد" فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، "إلى" حرف جر، "الإحجام" مجرور بإلى والجار والمجرور متعلق بيركن، "يوم" ظرف متعلق بيركن، "الوغى" مضاف إليه، "متخوفا" حال من أحد منصوب بالفتحة، "لحمام" جار ومجرور متعلق بمتخوف.

الشاهد: في "متخوفا"، حيث وقع حالا من النكرة وهي قوله:"أحد"، والذي سوّغ ذلك وقوع النكرة بعد النهي.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص134، وابن هشام 2/ 85، وابن عقيل 1/ 360، والسندوبي، وداود، والأصطهناوي، والمكودي ص75، والأشموني 1/ 247، وذكره السيوطي في همع الهوامع 1/ 240.

1 البيت: قال العيني: قائله رجل من طيئ لم يعلم اسمه. وبحثت فلم أعثر على قائله، وهو من البسيط.

الشرح: أصله: يا صاحبي، مرخم بحذف آخره وهو الباء، واكتفى بالكثرة للدلالة على ياء المتكلم، "حم" فعل ماض مبني للمجهول -بضم الحاء وتشديد الميم- أي: قدر، "باقيا" أصل الباقي: الذي لا يفنى ولا يزول، "العذر" -بضم فسكون- هو كل ما تذكره لتقطع عنك ألسنة العتاب واللوم، "الأملا" ترقب الشيء وانتظاره.

المعنى: يستفهم استفهاما إنكاريا عما إذا كان قد قضى لأحد من الناس قبل المخاطب أن تدوم له الدنيا، أو يعيش فيها عيشة مستقرة لا يشوبها كدر، فيكون ذلك عذرا لمخاطبه في أن يتكالب على حطام الدنيا الفاني.

الإعراب: "يا" حرف نداء، "صاح" منادى مرخم، "هل" حرف استفهام، "حم" فعل ماض مبني للمجهول، "عيش" نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، "باقيا" حال من العيش منصوب بالفتحة، "فترى" فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه، "لنفسك" جار ومجرور متعلق بترى وهو المفعول الثاني قدم على الأول، "العذر" مفعول أول لترى منصوب بالفتحة، "في" حرف جر، "إبعادها" مجرور بفي والجار والمجرور متعلق بالعذر وها مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، "الأملا" مفعول للمصدر.

الشاهد: في "باقيا"، حيث وقع حالا من نكرة، وهي قوله:"عيش". والذي سوَّغ مجيء الحال منها وقوعها بعد الاستفهام.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص134، وابن عقيل 1/ 3559، وابن هشام 2/ 87، وداود، والسندوبي، والمكودي ص75، والأصطهناوي، والأشموني/ 1/ 247، والسيوطي ص66، وأيضا ذكره في همع الهوامع 1/ 240.

ص: 703

ومثّل النهي بقوله:

......... كلا

يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا

فهذه ستة مسوغات على التفصيل.

وزاد في التسهيل ثلاثة1:

أحدها: أن تكون الحال جملة "مقرونة"2 بالواو نحو: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ} 3؛ لأن الواو رفعت توهم النعتية.

والثاني: أن يكون الوصف به على خلاف الأصل، نحو:"هذا خاتم حديدًا".

والثالث: اشتراك المعرفة مع النكرة في الحال، نحو:"هؤلاء ناسٌ وعبدُ اللهِ منطلقينَ"، وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا4.

ثم قال:

وسَبْق حالٍ ما بحرف جُر قد

أبوا ولا أمنعه فقد ورد

صاحب الحال مرفوع ومنصوب ومجرور.

"فتقديمها"5 على المرفوع والمنصوب جائز عند البصريين ما لم "يمنعه مانع"6 كالحصر، ومنع الكوفيون تقديمها على المرفوع الظاهر.

فقيل: عنهم مطلقا، وقيل: إن تقدمت على رافعه.

ومنعوا تقديمها على المنصوب الظاهر أيضا، فقيل: مطلقا، وقيل: إن لم تكن فعلا.

وأما المجرور: فإن كان بإضافة لم يجز تقديم الحال عليه "عند أكثر النحويين"7.

1 قال في التسهيل ص109: ".... أو تكن جملة مقرونة بالواو، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل، أو يشاركه فيه معرفة".

2 ب، ج.

3 من الآية 259 من سورة البقرة.

4 قال سيبويه جـ1 ص258: "هذا باب ما غلبت فيه المعرفة النكرة

وتقول: هؤلاء ناس وعبد الله منطلقينَ، إذا خلطتهم".

5 أ، جـ، وفي ب "فتقدمها".

6 أ، جـ، وفي ب "يمنع من ذلك مانع".

7 أ، جـ، وفي ب، جـ "بإجماع".

ص: 704

قال في شرح التسهيل: "فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك: "هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا"1، وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه عند أكثر النحويين"2.

وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا3، ولضعف دليل المنع إلا أن تقديمه ضعيف مع جوازه.

وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررتُ ضاحكةً بها"4، أو كانت الحال فعلا نحو:"مررتُ تضحكُ بهند" جاز، وإلا امتنع5.

واستدل المصنف بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} 6، وبأبيات ظاهرة فيما ادعاه7.

فإن قلت: أطلق "المصنف"8 في قوله: "بحرف".

وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف.

قلت: العذر له، إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه9.

فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: "أبوا"؟

1 "ملتوتا" حال من السويق، "شارب" اسم فاعل عامل في الحال النصب. هذا، ويشترط أن يكون المضاف مما يعمل عمل الفعل، كالمصدر، واسم الفاعل، ونحوهما.

2 ب، جـ.

3 من ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} وأبيات منها رقم 7.

4 أ "مررت ضاحكة بك". ب "مررت ضاحكا بك". ج "مررت بهند ضاحك بك".

5 راجع الأشموني 1/ 240.

6 من الآية 28 من سورة سبأ.

7 منها:

لئن كان برد الماء هيمانَ صاديًا

إليَّ حبيبا إنها لحبيب

فـ "هيمان" و"صاديا" حالان من الضمير المجرور بإلى، وهو الباء.

ومنها:

فإن تَكُ أذواد أُصبن ونسوة

فلن يذهبوا فَرْغًا بقتل حِبَال

"فرغا" حال من "قتل".

8 جـ.

9 مثال الزائد: "ما جاء راكبًا من رجل".

ص: 705

قلت: ظاهره أنه عائد على جميع النحويين ولا يصح حمله على ذلك؛ لأن منهم من أجاز، وقد نقل الجواز عن الفارسي، وابن كيسان، وابن برهان1، على أن "ابن"2 الأنباري "ذكر"3 الإجماع على المنع، فتعين صرف الضمير إلى الأكثر.

فإن قلت: قوله: "ولا أمنعه" يوهم انفراده بجوازه.

قلت: لا يلزم من قوله: "أمنعه" انفراده.

والمراد "و"4 لا أمنعه، وفاقا لمن أجاز؛ لأنه قد نقل الخلاف في غير هذا الموضع.

فإن قلت: قوله: "فقد وَرَد" دعوى لم يقُم عليها دليل، إذ لم يرد نص بذلك لأن الآية التي استدل بها، والأبيات محتملة للتأويل5.

قلت: ظاهرها يدل على دعواه، والاحتمال في بعضها بعيد جدا، ولا عدول عن الظاهر مع مساعدة القياس، فليس هذا موضع الكلام على الآية، ولا على الأبيات6.

1 هو عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان -بفتح الباء- أبو القاسم الأسدي النحوي، صاحب العربية واللغة والتاريخ وأيام العرب. قرأ على عبد السلام البصري، وكان أول أمره منجِّمًا، فصار نحويا، وكان في أخلاقه شراسة على من يقرأ عليه. ولما عاد الوزير عميد الدين إلى بغداد استحضره فأعجبه كلامه، فعرض عليه مالًا فلم يقبله، فأعطاه مصحفا بخط ابن البواب وعكازة حملت إليه من الروم، فأخذهما.

مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة.

2 ب، جـ.

3 أ، جـ، وفي ب "نقل".

4 ب، جـ.

5 قال الأشموني 1/ 249: "والحق أن جواز ذلك مخصوص بالشعر، وحمل الآية على أن "كافة" حال من الكاف، والتاء للمبالغة لا للتأنيث" ا. هـ.

6 أخلص من هذه الخلافات بإجمال أعجبني في كتاب الهمع للسيوطي جـ1 ص241، نصه: "الأصل في الحال التأخير عن صاحبها كالخبر، ويجوز تقديمها عليه كما يجوز فيه سواء كان مرفوعا، كقوله:

فسقى ديارك غير مفسدها

صوب الغمام وديمة تهمي

أو منصوبا، كقوله:

.......

وصلت ولم أصرم مسبين أسرتي

أو مجرورا بحرف زائد نحو: "ما جاء عاقلًا من أحد" و"كفى معينًا بزيد"، أو أصلي نحو:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} . =

ص: 706

ثم قال:

ولا تُجِزْ حالا من المضاف له

إلا إذا اقتضى المضاف عمله

أو كان جزء ما له أُضيفا

أو مثل جزئه فلا تَحيفا

حاصل هذين البيتين أنه لا يجوز الحال من المضاف إليه، إلا في ثلاثة مواضع:

الأول: إذا كان المضاف عاملا في الحال، نحو:{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} 1، فهذا جائز. قال في شرح الكافية: بلا خلاف2 هـ.

والثاني: أن يكون المضاف جزء المضاف إليه، نحو:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا} 3 "فإن إخوانا حال من الضمير المخفوض بالإضافة"4.

الثالث: أن يكون مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء عنه "به"5، نحو:{فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} 6.

فلو لم يكن أحد هذه الثلاثة لم يجز، قال في شرح التسهيل: بلا خلاف،

= هذا هو الأصح في الجميع.

أما المجرور بالإضافة فلا يجوز تقديم الحال عليه "كعرفت قيام هند مسرعةً" فلا يقدم مسرعة على هند؛ لئلا يفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا على قيام الذي هو المضاف؛ لأن نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة الصلة من الموصول، فلا يقدم عليه شيء من معمولاته.

وسواء كانت الإضافة محضة كالمثال، أم غير محضة نحو: هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا".

كما قال ابن هشام في الجامع: "إنه الأصح".

1 من الآية 48 من سورة المائدة. "جميعا" حال من "كُمْ"، و"مرجع" مصدر ميمي بمعنى الرجوع، عامل في الحال النصب.

2 قال في شرح الكافية، ورقة 28:"إذا كان المضاف عاملا فيها "كاعتكافي صائمًا بلا خلاف"".

3 من الآية 47 من سورة الحجر.

4 ب.

5 أ، جـ.

6 من الآية 95 من سورة آل عمران. "حنيفا" حال من "إبراهيم"، و"الملة" كالبعض منه؛ ولذا يصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيقال: اتبع إبراهيم.

ص: 707

نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، وحكى غيره عن "بعض"1 البصريين إجازته2.

ونُوزِع المصنف في إجازة الحال من المضاف إليه، إذا كان المضاف جزأَهُ أو كجزئه؛ لأنه ما استدل به لا حجة فيه؛ لاحتمال كون "إخوانا" منصوبا على المدح، و"حنيفا" حال من ملة، وذكر على معنى الدين3.

فإن قلت: عَلَامَ يعود الضمير في قوله: "عمله"؟

قلت: على الحال، أي: إلا إذا اقتضى المضاف نصب الحال.

ثم قال:

والحال إن يُنصَب بفعل صُرِّفا

أو صفة أشبهت المصرَّفا

فجائز تقديمة كمسرعًا

ذا راحل، ومخلصًا زيد دعا

يجوز تقديم الحال على عاملها، إذا كان فعلا متصرفا نحو:"مخلصا زيد دعا"4، خلافا للجرمي في منع تقديمها عليه5، وللأخفش في نحو:"راكبًا زيد جاء" لبعدها عن العامل وهو كمثال المصنف، ولبعضهم في منع تقديم المؤكدة.

ومنع المغاربة تقديم الجملة الحالية المصدرة بالواو، نحو: والشمسُ طالعةٌ جاء زيدٌ".

ونص ابن "أصبغ"6 على أنه لا يمتنع عند الجمهور.

1 ب، جـ.

2 هو الفارسي، ونقله عن أبي السعادات بن الشجري في أماليه.

3 هو من كلام أبي حيان: "

قال: وإنما لم يجُز الحال من المضاف إليه لما تقرر أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها، وعامل المضاف إليه اللام أو الإضافة، وكلاهما لا يصلح أن يعمل في الحال" ا. هـ. السيوطي في الهمع جـ1 ص240.

4 قياسًا على المفعول به والظرف، والفرق بينه وبين التمييز أن الحال يقتضيها الفعل بوجه، فتقدمت كما تقدم سائر الفضلات. وقد ورد به السماع، قال تعالى:{خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ....} ا. هـ. السيوطي في الهمع جـ1 ص242.

وارتضيتُ هذا المذهب لقوة دليله. قال السيوطي: "وهو الأصح، وعليهما الجمهور".

5 تشبيهًا بالتمييز.

6 هو قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني القرطبي، أبو محمد مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان، وُلد يوم الاثنين لعشرين خلت من ذي الحجة سنة 247 سبع وأربعين ومائتين. =

ص: 708

أو صفة تشبه الفعل المتصرف، بقبول علامات الفرعية كاسمي الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة نحو:"مسرعًا ذا راحلٌ".

ونص سيبويه على جواز تقديمها على الفعل واسم الفاعل ونحوه، واحتُرز بقوله:"صُرِّفا" من غير المتصرف نحو: "ما أحسنَ هندًا متجردة".

فلا يجوز تقديمها عليه "لضعفه"1.

وبقوله: "أشبهت المصرفا" من أفعل التفضيل، فإنه لا يقبل علامات الفرعية مطلقا.

فجعل موافقا "للجوامد من"2 منع تقديم الحال عليه، ما لم يتوسط بين حالين كما سيذكر.

تنبيه: جواز تقديم الحال على العامل المتصرف مشروط بعدم المانع، كوقوعه صلة "أل" أو حرف مصدري.

ثم قال:

وعامل ضُمِّن معنى الفعل لا

حروفه، مؤخَّرا لن يعملا

كتلك ليت وكأن....

..............

لا يجوز تقديم الحال على عاملها إذا كان جامدا ضمن معنى المشتق، وذلك أنواع:

الأول: الإشارة نحو: "تلك".

والثاني: حرف التمني نحو: "ليت".

والثالث: حرف التشبيه نحو: "كأَنَّ".

والرابع: حرف الترجي، وهو:"لَعَلَّ".

والخامس: حرف التنبيه نحو: "هَا".

= ومن تصانيفه: كتاب أحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، وغرائب مالك، وغير ذلك. مات ليلة السبت لأربع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة 340 أربعين وثلاثمائة.

1 ب، جـ، وفي أ "لضعفها".

2 أ، جـ، وفي ب "للجامد في".

ص: 709

والسادس: "أما" في نحو: "أما علمًا فعالمٌ".

السابع: الاستفهام المقصود به التعظيم نحو:

.............

يا جارتا ما أنتِ جارَهْ1

وأجاز الفارسي فيه الحال والتمييز.

الثامن: الجنس المقصود به الكمال نحو: ""هو"2 الرجل علمًا".

التاسع: "المشبه"3 نحو: "هو زهير شعرًا".

ونص المصنف على أن جميع هذه تعمل في الحال، خلافا للسهيلي في اسم الإشارة4 وله، ولابن أبي العافية5 في حرف التنبيه6، ولبعضهم في "كأن"، ووفاقا للزمخشري وابن عصفور في ليت و"لعل".

1 نصف بيت للأعمش أبي بصير ميمون بن قيس.

وصدره:

بانت لتحزُننا عفاره

وقيل: هو العجز، كما في ديوانه.

الشرح: "بانت" فارقت، "لتحزننا" تقول: حزنه يحزنه مثل نصره ينصره؛ إذا أورثه الحزن، ومنه قوله تعالى:{إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} ، "عفارة" اسم امرأة، "جارتا" مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا كيا غلاما، "ما" للاستفهام التعظيمي مبتدأ، "وأنت" خبره.

الإعراب: "يا" حرف نداء، "جارتا" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا وجارة مضاف وياء مضاف إليه، "ما" اسم استفهام مبتدأ، "أنت" ضمير منفصل خبر المبتدأ، "جاره" تمييز نسبة غير محوّل منصوب بالفتحة الظاهرة وسكنه للوقف، وقيل: حال من أنت منصوب بالفتحة الظاهرة.

الشاهد: في "جاره"، يجوز أن تكون حالا في موضع نصب، والعامل فيها معنى الكلام أي: كرمت جاره.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل 1/ 376، وابن هشام في المغني 2/ 19، وأيضا ذكره في شذور الذهب ص229، والشاهد رقم 218 من خزانة الأدب، والسيوطي في شرحه للألفية ص70، والأشموني 2/ 252، وابن الناظم ص38.

2 أ، ج، وفي ب "هذا".

3 أ، ج، وفي ب "المشبه به".

4 لأنه غير مشتق من لفظ الإشارة ولا من غيرها. والعامل في "هذا زيد قائمًا" انظر مقدرة دل عليها الإشارة أ. هـ. همع 1/ 244.

5 هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبي العافية، قال ابن الزبير: كان شيخا فقيها أديبا عارفا بالعربية واللغة ذاكرا لها، كاتبا مجيدا شاعرا، وقرأ بمرسية، وانتقل إلى غرناطة وسكن بها وبمالقة وأخذ عنه أهلها. ولد سنة ست وخمسمائة، ومات بغرناطة سنة 583 ثلاث وثمانين وخمسمائة.

6 لأن "ها" حرف، ومعنى الحروف لا يعمل في الظروف والأحوال ا. هـ. همع 1/ 344.

ص: 710

وصحّح بعضهم1 أن "ليت" و"لعل" وباقي الحروف لا تعمل إلا "كأنّ" وكاف التشبيه2.

وتقدم بيان العامل في الحال بعد "أما" ونسبة العمل إلى "أما" مجاز. وقد اندرج تحت قوله:

وعامل ضُمِّن معنى الفعل لا

حروفه.......

نوع عاشر: وهو الظرف وشبهه، إذا ضُمنا الاستقرار، فإنهما يعملان في الحال نحو:"زيد في الدار قائمًا".

وللحال في هذا ثلاثة أحوال:

تأخر، ولا إشكال في جوازه.

وتقدم على الجملة نحو: "قائمًا زيدٌ في الدار""وهو"3 لا يجوز4، قال في شرح الكافية: بإجماع تبعا لابن ظاهر.

وأجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك أبي وأمي" أن يكون فداء حالا، والعامل "فيه"5 لك.

وأجاز ابن برهان "التقديم"6 إن كانت الحال ظرفا، قال في قوله تعالى:{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} 7 "هنالك" ظرف في موضع الحال، و"الولاية" مبتدأ والخبر "لله"، وهو عامل في "هنالك"8.

وتوسط، وله صورتان:

1 هو أبو حيان.

2 أرجح مذهب المصنف، فالعامل المعنوي في قوة اللفظي ما لم يحدث تغيير في الجملة.

3 أ، جـ، وفي ب "وهذا".

4 وإليه أميل، قال في الهمع:"وهو الأصح" 1/ 242.

5 أ، جـ.

6 ب، أ، جـ "التقدم".

7 من الآية 44 من سورة الكهف.

8 راجع الأشموني 1/ 262.

ص: 711

إحداهما: أن تكون بين الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر نحو: "في الدار قائما زيد"، ولا خلاف في جوازها.

والأخرى: بالعكس، وهي المشار إليها بقوله:

نحو: سعيدٌ مستقرًّا في هَجَرْ

وفيها مذاهب:

المنع مطلقا، وبه قال جمهور البصريين.

والجواز مطلقا، وإليه ذهب الفراء والأخفش في أحد قوليه.

والجواز بقوة إن "كانت"1 الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كانت غيرهما وهو مذهب في التسهيل2.

والجواز إن كانت من مضمر، نحو:"أنت قائما في الدار" وهو مذهب الكوفيين. فهذه أربعة مذاهب.

وقوله: "ندر" ظاهره "مما"3 لا يقاس عليه. وصرح الشارح بذلك4 فقال: و"ما"5 جاء منه مسموعا حفظ، "ولا يقاس"6 عليه هـ. وهو خلاف ما ذهب إليه في التسهيل.

واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسمواتُ مطوياتٍ بيمينه"7.

1 أ، جـ، وفي ب "كان".

2 قال في التسهيل ص111: ".... جاز على الأصح توسط الحال بقوة إن كانت ظرفا، أو حرف جر، ويضعف إن كانت غير ذلك".

3 أ، جـ.

4 قال الشارح ص138: "وما جاء منه مسموعا يحفظ ولا يقاس عليه. ومن شواهده قول الشاعر:

رهط ابن كوز محقبي أدراعهم

فيهم ورهط ربيعة بن حذار

5 أ، جـ، وفي ب "من".

6 ب، وفي أ، جـ "ولم يقس".

7 من الآية 67 من سورة الزمر "بنصب""مطويات"، وصاحب هذه القراءة هو الحسن، الإمام أبو سعيد الحسن بن الحسن البصري، "مطويات" حال متوسطة بين عاملها الظرفي الواقع خبرا وهو "بيمينه" وبين مبتدئه وهو "السموات"، وصاحب الحال الضمير في الخبر.

ص: 712

"وقول"1 ابن عباس2: نزلت عليه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متواريًا بمكة. وبأبيات منها قول النابغة3:

رهط ابن كوز مُحْقِبي أدراعهم

فيهم ورهط ربيعة بن حُذَار4

وتأويل المانع5 وليس هذا موضع بسطه. ثم قال:

1 أ، جـ، وفي ب "بقول".

2 هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، بحر التفسير وحبر الأمة، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، عرض القرآن على أبي بن كعب وزيد بن ثابت، وقيل: إنه قرأ على عليّ بن أبي طالب، وتوفي بالطائف، وقد كُفَّ بصره سنة ثمانٍ وستين، وصلى عليه محمد بن الحنفية.

3 راجع الأشموني 1/ 252.

4 البيت للنابغة الذبياني، من قصيدة من الكامل يخاطب بها زرعة بن عمرو.

الشرح: "رهط الرجل: قومه، والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. قال تعالى: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} ، ابن كوز -بضم الكاف- هو يزيد بن حذيفة بن كوز، وقال الجوهري: اسم رجل من بني ضبة، "محقبي" من أحقب زاده خلفه على راحلته، إذا جعله وراء حقيبة.

الإعراب: "رهط" مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، "ابن" مضاف إليه، و"كوز" مضاف إليه، "محقبي" حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا وهو قوله:"فيهم" الآتي، منصوب بالياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم وهو مضاف و"أدراعهم" مضاف إليه وضمير الغيبة مضاف إليه، "فيهم" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، "ورهط" الواو حرف عطف، ورهط معطوف على المبتدأ وهو مضاف، و"ربيعة" مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، "بن" نعت لربيعة مجرور بالكسرة وهو مضاف، و"حذار" مضاف إليه.

الشاهد: في "محقبي أدراعهم" حيث وقع حالا من الضمير المجرور وهو قوله: "فيهم"، وهذا شاذ لا يقاس عليه. وقد قال بعضهم: إن محقبي أدراعهم نصب على المدح، فحينئذ لا شاهد فيه، ولا حكم بالشذوذ.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص138، والسندوبي، والأشموني 37.

5 وقد ارتضيتُ مذهب جمهور النحويين؛ وذلك لضعف العامل، وما ورد فهو متأول. فالآية تخرج على ما يأتي:"أن السموات عطف على الضمير المستتر في قبضته؛ لأنها بمعنى مقبوضة، ومطويات حال من السموات، وبيمينه ظرف متعلق بمطويات، والفصل المشروط للعطف على الضمير المستتر موجود هنا بقوله: يوم القيامة" ا. هـ. صبان جـ2 ص140.

والآية قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} . والبيت ضرورة.

ومثال ابن مالك: سعيد مستقرًّا في هجر. "مستقرا" حال مؤكدة.

ص: 713

ونحو:

زيد مفردًا أنفع من

عمرو مُعَانًا مستجازٌ لن يَهِن

لما كان لأفعل التفضيل مزية على الجامد بتضمن حروف الفعل رجع عليه فاغتفر "توسطه"1 بين حالين نحو: "زيد مفردًا أنفع من عمرو معانًا"2؛ فمفردا حال من الضمير المستكن في "أنفع" و"معانا" حال من "عمرو"، والعامل فيهما "أنفع" على المختار، وهو سيبويه والمازني وطائفة3.

ثم قال:

والحال قد يجيء ذا تعدُّد

لمفرد -فاعلم- وغير مفرد

فهاتان صورتان:

مثال الأولى: "جاء زيدٌ راكبًا مسرعًا"، فهما حالان من "زيد" خلافا لابن عصفور في منعه تعدد الحال في هذا النحو، ما لم يكن العامل أفعل التفضيل.

ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ "فمسرعا" في المثال عندهم نعت لراكب، أو حال من الضمير في "راكب".

1 ب، جـ، وفي أ "بتوسط".

2 كان القياس وجوب تأخير الحالين على أفعل، لكنهم اغتفروا تقدم الحال الفاضلة؛ فرقا بين المفضل والمفضل عليه، إذ لو أخرا لحصل اللبس.

3 وزعم السيرافي أن المنصوبين في ذلك ونحوه، خبران لكان مضمرة مع إذا في المعنى، وإذا في الاستقبال.

والتقدير: "زيد إذا كان قائمًا أحسن منه إذا كان قاعدا، وزيد إذا كان مفردًا أنفع من عمرو إذا كان معانا" ففيه تكلف إضمار ستة أشياء: إذا وكان واسمها أولا، وثانيا يلزم عليه إعمال أفعل النصب في إذا مع تقدمها عليه، فيقع في مثل ما فر منه. ا. هـ. ابن عقيل والخضري 1/ 219. وقد ارتضيتُ مذهب سيبويه؛ لأن السيرافي رجع عن رأيه وقال: هما حالان "والذي في التصريح وشرح الجامع عن السيرافي أنها تامة والمنصوبان حالان من فاعلها، ونسب في شرح الجامع نقصانها لبعض المغاربة" ا. هـ. الخضري جـ1 ص218.

ص: 714

والثانية: قد يكون بجمع نحو: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} 1، وقد تكون بتفريق، وله طريقان:

إحداهما: أن تولي كل حال صاحبه نحو: "لقيت مصعدا زيدا منحدرا""ولا إشكال فيها"2.

"والأخرى: أن تؤخرهما نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا"3"4.

فإن لم تكن قرينة تعين، جعل الأولى للثاني "والثانية"5 للأول، لتتصل إحداهما "بصاحبه"6 خلافا لمن عكس.

وإن وجدت قرينة عمل بها، نحو:

خرجت بها أمشي تجر وراءنا7

..................

1 من الآية 33 من سورة إبراهيم. دائبين: يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكونات، والأصل: دائبة ودائبا.

2 أ، جـ5.

3 "مصعدا" حال من "زيد"، "منحدرا" حال من التاء.

4 أ، جـ، وفي ب "الثانية: ألا يولي كل حال صاحبه".

5 أ، جـ، وفي ب "والثاني".

6 ب.

7 هذا صدر بيت من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي، من معلقته المشهورة من الطويل.

وعجزه:

على أثريْنا ذيل مِرْط مُرَحَّل

الشرح: المرط -بكسر الميم وسكون الراء- كساء من خز أو صوف، "المرحل" -بالحاء المهملة- الذي فيه علم، أي: خطوط.

المعنى: أخرجت محبوبتي من خِدْرها في حال كوني ماشيا، وهي تجر على أثري قدمي وقدميها ذيل مرط؛ لتخفي الأثر عن القافلة قصدا للستر.

الإعراب: "خرجت" فعل وفاعل، "بها" متعلق بخرج، "أمشي" فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة في محل نصب حال من تاء المتكلم في خرجت، "تجر" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي، والجملة في محل نصب حال من ضمير الغائبة في بها، "على" حرف جر، "أثرينا" مجرور بعلى وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، ونا مضاف إليه، "ذيل" مفعول به لتجر، منصوب بالفتحة الظاهرة، "مرط" مضاف إليه، "مرحل" نعت لمرط مجرور بالكسرة الظاهرة. الشاهد: في "أمشي""تجر"، فجملة أمشي في محل نصب حال من تاء المتكلم في "خرجت"، وجملة "تجر" في محل نصب حال من "هاء" الغائبة في "بها"، وقد جاء بالحالين على نفس ترتيب صاحبهما، معتمدا في ذلك على قيام القرينة، وذلك من قِبَل أن قوله:"أمشي" مذكر، وقوله:"تجر" مؤنث، وقد علم أن الحال يلزم أن يطابق صاحبه.

مواضعه: ذكره ابن هشام في شرحه للألفية 2/ 98، والسيوطي في همع الهوامع 1/ 244.

ص: 715

ثم قال:

وعامل الحال بها قد أكدا

الحال نوعان:

مُبَيِّنة ومؤكدة خلافا للفراء والمبرد والسهيلي في إنكار المؤكدة1.

ثم المؤكدة ضربان:

مؤكدة لعاملها، ومؤكدة لمضمون الجملة.

المؤكدة لعاملها: قد توافقه معنى لا لفظا، وهو الغالب نحو:{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} 2.

وقد توافقه معنى ولفظا، وهو قليل، كقوله تعالى:{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} 3، والمؤكدة لمضمون جملة: شرطها أن تدل على معنى لازم أو شبيه باللازم في تقدم العلم به بعد جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا نحو قوله:

أنا ابن دارةَ معروفًا بها نَسَبِي4

...................

1 وقالوا: "لا تكون مؤكدة، بل هي مبينة أبدا؛ لأن الكلام لا يخلو عند ذكرها من فائدة" ا. هـ. 1/ 219.

2 من الآية 36 من سورة العنكبوت.

3 من الآية 79 من سورة النساء.

4 صدر بيت قائله: سالم بن دارة اليربوعي، وهو من قصيدة يهجو بها فزارة، من البسيط، وعجزه:

وهل بدارة يا للناس من عار

وذكر البيت في نسخة ب.

الشرح: "دارة" -بالدال والراء المهملتين- اسم أم الشاعر، وقال أبو رياش: هو لقب جده، واسمه يربوع.

المعنى: أنا ابن هذه المرأة ونسبي معروف بها، وليس فيها من المعرَّة ما يوجب القدح في النسب أو الطعن في الشرف.

الإعراب: "أنا" مبتدأ ضمير منفصل، "ابن" خبر، "دارة" مضاف إليه، "معروفا" حال منصوب بالفتحة الظاهرة، "بها" جار ومجرور متعلق بمعروف، "نسبي" نائب فاعل لمعروف =

ص: 716

فإن قلت: أطلق في قوله: "وإن تُؤَكِّد جملة" ولم يشترط تعريف جزأيها ولا جمودها، قلت: أما اشتراط التعريف فقد يفهم من تسميتها مؤكدة؛ لأنها إنما تؤكد شيئا قد عرف.

وأما اشتراط الجمود، فمن قوله:"وإن تؤكد جملة".

لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا فيها، وكانت مؤكدة لعاملها لا لمضمون جملة.

ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفًا" و"هو الحق بَيِّنًا" من قِبَل المؤكدة لعاملها، "وهي"1 موافقة معنى لا لفظا.

قال: لأن "الأب والحق" صالحان للعمل.

وقوله: فمضمر عاملها.

يعني: بعد الجملة وتقديره: "أحقه وأعرفه" إن كان المخبر عنه غير "أنا"، وإن كان أنا فالتقدير:"أحق أو أعرف أو اعرفني".

وكون عاملها مقدرا هو الصحيح2 وهو مذهب سيبويه، خلافا للزجاج في جعله عاملها هو الخبر مؤولا بمسمى.

وخلافا لابن خروف في جعله عاملها هو المبتدأ مضمنا تنبيها.

فإن قلت: "هل"3 إضمار عاملها واجب أو جائز4؟

= لأنه اسم مفعول، "وهل" استفهام إنكاري، "بدارة" جار ومجرور متعلق بمحذوف مقدم، "من" زائدة، "عار" مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد، "يا للناس" يا للنداء واللام للاستغاثة، وهذا اعتراض بين المبتدأ والخبر.

الشاهد: في "معروفا"، فإنه حال أكدت مضمون الجملة التي قبلها، والتقدير: أحق معروفا.

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص140، وابن عقيل 1/ 369، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 252، وسيبويه جـ1 ص257، والسيوطي ص68.

1 أ، وفي ب، جـ "هو".

2 وقد ارتضيته لما في المذهبين الآخرين من تكلف. قال السيوطي في الهمع جـ1 ص245:

"ولظهور تكلف القولين، كان الراجح الأول".

3 ب.

4 أ، جـ، وفي ب "هذا العامل في هذه الحال جائز أم واجب".

ص: 717

قلت: بل واجب، ويؤخذ ذلك من جزمه بالإضمار.

وقوله: ولفظها يُؤخَّر يعني: أنه لا يجوز تقديمها على الجملة، ولا على أحد جزأيها لشبهها بالتوكيد، ولأنهم تجوّزوا حذف عاملها، فلا يضم إليه تجوز آخر بالتقديم.

فإن قلت: قد تقدم أن الحال نوعان: مبينة ومؤكدة.

وقد ذكر النحويون أنواعا أُخَر، وهي المستصحبة نحو:"هذا زيدٌ راكبًا"، والمحكية نحو:"رأيت زيدا أمس ضاحكًا"، والمقدرة نحو:"مررت برجل معه صقرٌ صائدًا به غدا"1، والموطئة نحو:{لِسَانًا عَرَبِيًّا} 2.

قلت: لا تستخرج هذه عن النوعين السابقين.

ولما كان أصل الحال الإفراد، نبه على أنها قد تكون جملة بقوله:

وموضع الحال تجيء جمله

ولوقوع الجملة مواقع الحال، شرطان:

أحدهما: أن تكون خبرية. فإن وقعت طلبية قدر القول كما في النعت، كقول أبي الدرداء3:"وجدت الناس أخبر تَقله"4 أي: "مقولا"5 فيهم: أخبر تقله، وفي البسيط جوز الفراء وقوع الأمر ونحوه حالا.

1 أي: مقدرا ذلك.

2 من الآية 12 من سورة الأحقاف.

3 أبو الدرداء اسمه: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقب. صحابي جليل أول مشاهده أحد، وكان عابدا. مات في آخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك.

4 وهو: أن "أخبر تقله" صفة للناس مع أنها طلبية، وهي مؤولة بمقولا فيهم: أخبر تقله، وظاهره أنه شعر، وليس كذلك، إنما هو مَثَل ضرب في ذم الناس وسوء معاشرتهم. والهاء في "تقله" للسكت بعد العائد، أعني: أن أصله: "أخبر الناس تقلهم" ثم حذف الهاء والميم، ثم أدخل هاء الوقف، وتكون الجملة في موضع النصب بوجدت، أي: وجدت الأمر كذلك.

قال أبو عبيد: "جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري رضي الله عنه قال: أخرج الكلام على لفظ الأمر ومعناه الخبر، يريد: أنك إذا خبرتهم قليتهم". ا. هـ. مجمع الأمثال للميداني 2/ 363 رقم 4357.

5 ب، جـ، وفي أ "منقولا".

ص: 718

والآخر: ألا تكون مفتتحة بدليل استقبال "كلن وحرف التنفيس". ثم مثّل فقال:

كجاء زيد وهو ناوٍ رحله

وهذا مثال مجمع على جوازه، ثم شرع في التفصيل فقال:

وذات بدء بمضارع ثبت

حوت ضمير ومن الواو خلت

يعني: أن الجملة الحالية إذا صدرت بمضارع مثبت، وجب حينئذ اشتمالها على ضمير صاحب الحال، وخلوها من الواو نحو:"جاء زيد يضحك"، ولا يجوز:"ويضحك"؛ لأن المضارع مشابه للاسم، فلا تدخل عليه الواو كما لا تدخل على الاسم.

تنبيه:

ويشترط في خلوه من الواو مع الإثبات شرط آخر، وهو أن يعرى من "قد" -ذكره في التسهيل1- فإن قرن بها:

قال الشارح: لزمته الواو نحو: {وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} 2.

ثم قال:

وذات واو بعدها انْوِ مبتدا

له المضارع اجعَلَنَّ مسندا

يعني: أن الجملة المصدرة بالمضارع المثبت العاري من "قد" إذا وردت بالواو نوى3 الأصح بعدها، أي: بعد الواو، مبتدأ، وجعل المضارع خبرا عنه؛ لتصير جملة اسمية كقولهم:"قمتُ وأصكُّ عينَهُ" أي: وأنا أصك4.

ثم قال:

وجملة الحال سوى ما قُدِّما

بواو أو بمضمر أو بهما

الذي قدم هو الجملة الفعلية المصدرة "بالفعل"5 المضارع المثبت ""وسوى

1 قال في التسهيل ص112: ".... بمضارع مثبت عارٍ من قد".

2 من الآية 5 من سورة الصف، وراجع الشارح ص141.

3 في الأصل: ونوى، والسابق يقتضي حذف الواو.

4 قال الشارح ص141: "حكاه الأصمعي تقديره: قمت، وأنا أصك عينيه".

5 ب.

ص: 719

ما" يشمل"1 الجملة الاسمية، مثبتة أو منفية، والفعلية المصدرة بالمضارع المنفي، وبالماضي مثبتا ومنفيا.

ومقتضى قوله:

بواو أو بمضمر أو بهما

جاز الأوجه الثلاثة في ذلك كله، وليس على إطلاقه فلا بد من بيانه. أما الجملة الاسمية، فإن كانت مؤكدة لزم فيها الضمير، والخلو من الواو نحو:{ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} 2 وكذا إن عطفت على حال كقوله تعالى: {بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} 3 وإن كانت غير مؤكدة، ولا معطوفة جازت الأوجه الثلاثة.

إلا أن الأكثر مجيئها بالواو مع الضمير، وأقل منه انفراد الواو، وأقل منه انفراد الضمير. وليس انفراد الضمير مع قلته بنادر خلافا للزمخشري، وقبله الفراء بل هو فصيح4.

وجعل في الكشاف5 قوله تعالى6: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} 7 {لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} 8 في موضع النصب على الحال.

1 أ، أي: سوى ما قدم، وفي ب، جـ "وسواها يشمل".

2 من الآية 2 من سورة البقرة. لا ريب فيه جملة وقعت حالا مؤكدة لمضمون الجملة قبلها، وتمتنع الواو؛ لأن المؤكد عين المؤكد، فلو قرن بالواو لزم عطف الشيء على نفسه صورة.

3 من الآية 4 من سورة الأعراف. جملة "هم قائلون" حال معطوفة على "بياتا"، والرابط الضمير، ولا يقال:"وهم" كراهة اجتماع حرفي عطف صورة، "قائلون" من القيلولة وهي نصف النهار.

4 قال الزمخشري والفراء: انفراد الضمير وحده في الاسمية يأتي نادرا شاذا وليس بشيء، بل ورد في الفصيح انفراده.

"قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} .

ثم راحوا عبق المسك بهم

يلحفون الأرض هداب الأزر

وقوله:

ولولا جنان الليل ما آب عامر

إلى جعفر سرباله لم يمزق

ا. هـ. أشموني 1/ 258.

5 هو كتاب في تفسير القرآن الكريم للإمام محمود بن عمر الزمخشري، واسمه: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.

6 ب.

7 من الآية 36 من سورة البقرة، أي: متعادين، 1/ 96 كشاف.

8 من الآية 41 من سورة الرعد، لا معقب: لا راد له، 2/ 116 كشاف.

ص: 720

وأما المصدَّرة بالمضارع المنفي، فإن كان النافي "لا" فهو كالمثبت في لزوم الضمير، والتجرد عن الواو.

فإن ورد بالواو قدر المبتدأ على الأصح، كقراءة ابن ذكوان1:"فاستقيما ولا تَتَّبِعَانِ"2 "نص"3 على ذلك في التسهيل4.

وقول الشارح5: "وقد تجيء بالضمير واو" هـ، ظاهره عدم التأويل.

وإن كان النافي غير "لا"6 جاءت الأوجه الثلاثة، والمسموع من ذلك:"لم ولما وما"، والقياس يقتضي "إلحاق"7 إن "بما"8، وأما "لن" فلا مدخل لها هنا.

وذكر في التسهيل9 أن المضارع المنفي "بما" لا تغني فيه الواو عن الضمير، وفي كلام غيره التمثيل "بجاء زيد، وما تطلع الشمس".

وأما المصدرة بالماضي المثبت، فإن كان تاليا "لإلا" نحو:{إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} 10.

1 هو: عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان، الإمام الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام. ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة، أخذ القراءة عن أيوب بن تميم وخلفه في القيام بالقراءة في دمشق. ألف كتاب أقسام القرآن وجوابها وما وجب على قارئ القرآن. توفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال، وقيل: لسبع خلون منه سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

2 من الآية 89 من سورة يونس. هذه القراءة بتخفيف النون على أنها نون الرفع، فلا نافية لا ناهية، والتقدير: وأنتما لا تتبعان.

3 ب، جـ.

4 قال في التسهيل ص113: "وقد تصحب الواو المضارع والمثبت، عاريا من قد أو المنفي بلا، فيجعل الأصح خبر مبتدأ مقدر".

5 الشارح ص141 من شرحه للألفية.

6 ب، وفي أ، جـ "ها".

7 أ، جـ.

8 أ، جـ، وفي ب "وما".

9 راجع التسهيل ص112.

10 من الآية 11 من سورة الحجر. جملة: "كانوا به يستهزئون" حال من الهاء في "يأتيهم"، وإنما امتنعت الواو؛ لأن ما بعد "إلا" مفرد حكما، وأجاز بعضهم اقترانه بالواو تمسكا بقوله:

نعم امرأ هرم لم تعر نائبة

إلا وكان لمرتاع بها وزرا

قياسا على الاسمية الواقعة بعد "إلا" نحو: {وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} .

ص: 721

أو متلوًّا "بأو" نحو:

#كن للخليل نصيرا جارَ أو عَدَلا1

..............................

أو أصله الشرط نحو: "لأضربَنَّ زيدا ذَهَبَ أو مَكَثَ"2، لزم الضمير والخلو عن الواو، وامتنع دخول قد.

وقوله:

متى يأتِ هذا الموت لا يُلْفِ حاجة

لنفسي إلا قد قضيتُ قضاءَهَا3

نادر.

1 صدر بيت من البسيط. قال العيني: لم أقف على اسم قائله، والظاهر أنه من كلام المحدثين. وبحثت فلم أعثر على قائله.

وعجزه:

ولا تشحَّ عليه جاد أو بخلا

الشرح: "للخليل" أي: الصاحب والصديق، و"النصير" فعيل بمعنى فاعل، "جار" من الجور، وهو خلاف العدل، "الشح" البخل، "جاد" من الجود -بالضم- وهو الكرم.

المعنى: انصر صاحبك في كل الأحوال، سواء جار في حقك أو عدل، ولا تبخل عليه بشيء، سواء بخل في حقك أو جاد.

الإعراب: "كن" فعل أمر ناقص واسمه ضمير مستتر فيه تقديره: أنت، "للخليل" جار ومجرور متعلق بنصير، "نصيرا" خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة، "جار" فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الخليل، "أو" حرف عطف، "عدلا" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر يعود إلى الخليل، "ولا" الواو عاطفة ولا ناهية، "تشح" فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه السكون وحرك للتخلص من التقاء السكونين، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، "عليه" متعلق بتشح، "جاد" فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، "أو" حرف عطف، "بخلا" فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، والألف للإطلاق.

الشاهد: في "جار"، حيث وقع حالا وهو ماضٍ ولم يجئ معها "قد" أو الواو لكون الماضي قد عطف عليه "بأو".

مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص142، والسندوبي، وداود، والأشموني 1/ 257.

2 جملة "ذهب" حال من زيد، وتمتنع الواو؛ لأنها في تقديره فعل الشرط، إذ المعنى: إن ذهب وإن مكث، وفعل الشرط لا يقترن بالواو، فكذا المقدر به.

3 قائله: قيس بن الخطيم، وهو من قصيدة هائية من الطويل.

الشرح: "متى يأت" إشارة إلى ما تصوره حاضرا لمعرفته بإدراكه لا محالة، ويجوز أن يكون لدوام استقباله، أشار إليه على وجه التقريب. "لا يلف" من ألفى، إذا وجد. قال تعالى:{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} أي: وجدا، وفي شرح الشواهد للعيني "لا تلف"، ورواية الأشموني:"لم يلف". إلا قضيت قضاءها، أي: فرغت منها لقضائي لأمثالها. =

ص: 722

"أو"1 كانت الحال مؤكدة، نحو:"أبو بكر الخليفة قد علمه الناس" تركت الواو أيضا.

وإن كان غير ذلك، جازت الأوجه الثلاثة.

فإن انفرد الواو، لزمته "قد" نحو:

فجئت وقد نَضَّت لنوم ثيابها2

..........................

= الإعراب: "متى" اسم شرط جازم يجزم فعليه وهو ظرف زمان، "يأت" فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف الياء، "هذا" فاعل يأت، "الموت" بدل من هذا أو عطف بيان أو نعت، "لا" حرف نفي، "يلف" فعل مضارع مبني للمعلوم جواب الشرط مجزوم بحذف الياء والفاعل ضمير مستتر فيه، ويروى بالبناء للمجهول، "حاجة" بالنصب على أنها مفعول يُلْفِ وبالرفع نائب فاعل لتُلْفَ، "لنفس" اللام حرف جر والنفس مجرور بها وياء المتكلم مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحاجة، "إلا" أداة استثناء ملغاة، "قد" حرف تحقيق، "قضيت" فعل وفاعل، "قضاءها" مفعول به وضمير الغائبة مضاف إليه.

الشاهد: في "قضيت قضاءَهَا"، فإنها جملة وقعت حالا مصدرة بكلمة "قد"، وفيها الضمير يرجع إلى ذي الحال، وقد علم أن الجملة الفعلية الماضية المثبتة التالية "لإلا" إذا وقعت حالا لا بد أن يكون فيها ضمير، وأن تكون خالية عن الواو، وعن كلمة "قد".

مواضعه: ذكره الأشموني في شرحه للألفية 1/ 259.

1 أ، جـ، وفي ب "إن".

2 صدر بيت من الطويل، قائله: امرؤ القيس الكندي من معلقته المشهورة، وتمامه:

لدى السِّتْر إلا لِبْسَة المُتَفَضِّل

الشرح: "نَضَّتْ" ألقتْ وخلعتْ، "لدى الستر" عند الستار، "لبسة" -بكسر اللام- وهي هيئة اللباس، "المتفضل" المتوشح بثوبه، أو لابس الثوب الواحد.

المعنى: أتيت إلى المحبوبة وقد ألقت ثيابها للنوم، ولم يبق عليها سوى ثوب واحد تتوشح به. يشير بهذا إلى أنها وليدة نعمة.

الإعراب: "جئت" فعل ماض وتاء المتكلم فاعله، "وقد" الواو حرف عطف وقد حرف تحقيق، "نضت" فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه، "لنوم" جار ومجرور متعلق بنض، "ثيابها" مفعول به لنض وضمير الغائبة مضاف إليه، "لدى" ظرف مكان وهو مضاف، و"الستر" مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، "إلا" حرف استثناء، "لبسة" منصوب على الاستثناء، "المتفضل" مضاف إليه مجرور بالكسرة.

الشاهد: في قوله: "وقد نضت"، فإنها جملة ماضية مثبتة وقعت حالا بالواو؛ فلذلك لزمها دخول "قد". =

ص: 723

وإن انفرد الضمير أو اجتمعا، جاز إثبات "قد" وحذفها فهي أربع صور، وترتيبها في الكثرة:"جاء زيد وقد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قد قام أبوه" ثم: "جاء زيد وقام أبوه"1.

وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل2.

وذهب قوم؛ منهم الفراء، والمبرد، وأبو علي، إلى3 اشتراط "قد" مع الماضي ظاهرة أو مقدرة4، والمختار أنه لا يحتاج إلى تقدير؛ لكثرة ما ورد من ذلك5.

وأما المصدرة بالماضي المنفي، فيجوز فيها الأوجه الثلاثة.

وقد تركت تمثيل "أكثر"6 هذه المسائل لوضوحها، وخشية الإطالة.

ثم قال:

والحال قد يُحذَف ما فيها عَمِل

وبعض ما يُحذَف ذكره حُظِل

يعني: أن عامل الحال قد يحذف، وحذفه على ضربين: جائز وواجب. فالجائز: ما حذف لحضور معناه كقولك للراحل: "راشدًا مهديًّا"7، أو لتقدم ذكره من استفهام أو غيره كقولك: راكبا، لمن قال: كيف جئتَ؟

1 وجعل الأشموني الثانية هي الرابعة.

2 راجع الأشموني 1/ 259.

3 في الأصل "إلى أن اشتراط"، والسياق يقتضي حذف أن.

4 لأنها تقربه إلى الزمن الحاضر، فتشعر بمقارنة زمن الحال لزمن عاملها، ولولاها لتوهم مُضِيّ زمن الحال بالنسبة إلى زمن عاملها، فتفوت المقارنة. ا. هـ.

صبان جـ2 ص147، نقلا عن الدماميني.

5 من ذلك قوله تعالى: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ، و {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا} ، و {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا} صبان 2/ 147.

6 أ، جـ.

7 يستثنى من الجائز ما إذا كان العامل ظرفا أو مجرورا أو اسم إشارة، فلا يجوز حذفه لضعفه، فهم أو لم يفهم.

ص: 724

الواجب: إذا جرت مثلا كقولهم:

"حَظِيِّين بَنَاتٍ صَلِفِينَ كَنَّاتٍ"1 أي: عرفتهم.

أو بينت ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا، مقرونة بالفاء أو بثم، نحو:"بعته بدرهم فصاعدا" أي: فذهب الثمن صاعدا.

أو نابت عن خبر نحو: "ضربي زيدًا قائمًا"2، أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل نحو:"أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ "3.

وإلى هذه المواضع أشار بقوله:

وبعض ما يحذف ذكره حظل

"أي: منع"4 "والله أعلم"5.

1 الحظي: الذي له حظوة ومكانة عند صاحبه. يقال: حظي فلان عند الأمير، إذا وجد له منزلة ورتبة، والصلف ضده، وأصل الصلف قلة الخير، يقال: امرأة صلفة: إذا لم تحظَ عند زوجها.

والكنة: امرأة الابن وامرأة الأخ أيضا، ونصب "حظيين وصلفين" على إضمار فعل، كأنه قال: وجدوا وأصبحوا، ونصب "بنات وكنات" على التمييز كما تقول: راحوا كريمين آباء حسنين وجوها. وهذا مَثَل يضرب في أمر يعسر بعضه ويتيسر وجود بعضه. ا. هـ. مجمع الأمثال للميداني 1/ 209 رقم 1113.

وقال ابن الناظم: نصب "بنات وكنات" على الحال.

2 مما فيه الحال سادّة مسد الخبر، فلا يجوز ذكر الخبر لئلا يلزم الجمع بين العوض والمعوض.

3 أي: أتوجد، وأتتحول، وحذف العامل وجوبا؛ لأنها بدل من اللفظ بالفعل ولا يجمع بين البدل والمبدل منه. وقيل: تميميا وقيسيا مفعول مطلق على حذف مضاف، أي: أتتخلق خلق تميمي مرة......؟

4 جـ.

5 أ، جـ.

ص: 725