المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات: - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك - جـ ٢

[ابن أم قاسم المرادي]

الفصل: ‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات:

‌أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهات:

تقدم حد اسم الفاعل، ويأتي حد الصفة المشبهة:

كفاعل صغ اسم فاعل ذا

من ذي ثلاثة يكون كغذا

شمل قوله: "من ذي ثلاثة" فَعَل المتعدي نحو ضرب فهو ضارب، واللازم نحو ذهب فهو ذاهب، وفَعِل المتعدي نحو علم فهو عالم، واللازم نحو سلم فهو سالم، وفَعُل نحو فَرُه فهو فاره، وليس نسبته إليها على السواء؛ فلهذا قال:

وهو قليل في فعلت وفَعِل

غير معدى........

"يعني: أن فاعلا قليل في فَعُل -المضموم العين- وفَعِل -المكسور العين- غير المعدى"1، ففهم منه أنه كثير مقيس في فعل مطلقا، وفي فعل المتعدي.

وقوله:

بل قياسه فَعِل

وأَفْعَل فعلان

يعني: أن قياس فعل اللازم أن يكون اسم فعله على أحد الأوزان الثلاثة، ففعِل للأعراض نحو أشر وفرح، وأفعل للألوان والخِلَق نحو أخضر وأجهر -وهو الذي لا يبصر في الشمس- وفَعْلان للامتلاء وحرارة البطن نحو ريان وصديان، وقد نبه على ذلك بالتمثيل.

وقوله:

وفعل أولى وفعيل بفَعُل

يعني: أن هذين الوزنين أولى به من غيره نحو "ضخُم فهو ضَخْم وجَمُل فهو جميل"2، فإن قلت: فهل ينقاس عليهما؟

1 ب، جـ.

2 أ، ب، وفي جـ "ضخم وجمل في جميل وضخم".

ص: 869

قلت: أما فعيل فمقيس، وقال في شرح التسهيل: ومن استعمل القياس فيهما لعدم السماع، فهو مصيب.

وقول الشارح: الذي كثر في "استعمال"1 اسم الفاعل حتى كاد "يطرد"2 أن يجيء على فعل أو فعيل، يخالف قوله:

وأفعل فيه قليل وفَعَل

الضمير لفَعْل. مثال أفعل: أحرش3 المكان فهو أحرش، ومثال فعل: بطل فهو بطل، ولا يقاس عليهما لقلتهما.

وبسوى الفاعل قد يغنى فَعَل

أي: قد يستغني فعل -المفتوح العين- بمجيء اسم فاعله على غير فاعل نحو طاب فهو طيب، وشاخ فهو شيخ، وشاب فهو أشيب، وعف فهو عفيف، ولم يأتوا فيه بفاعل.

فإن قلت: كيف يطلق على هذه الأوزان اسم فاعل، وإنما هي من الصفة المشبهة؟

قلت: يطلق اسم الفاعل في اللغة كثيرا، وفي الاصطلاح قليلا على كل وصف مشارك للفعل في مادة حروف الاشتقاق وتحمل ضمير الفاعل، وفي مشهور الاصطلاح على ما تقدم وحده في بابه.

وقوله:

وزنة المضارع اسم فاعل

من غير ذي الثلاث كالمواصل

مع كسر متلو الأخير مطلقا

وضم ميم زائد قد سبقا

1 ب.

2 ب، جـ.

3 أحرش: خشن.

ص: 870

بيّن بهذين البيتين كيفية بناء اسم الفاعل من كل فعل زائد على ثلاثة أحرف، وهو واضح.

وقوله: "وزنة" هو خبر مقدم لقوله: "اسم فاعل"، والتقدير: واسم الفاعل من غير ذي الثلاث زنة المضارع، وفهم من قوله:"مطلقا" أنه إذا كان مكسورا قدر كسره، فتكون الحركة غير الحركة.

وقوله:

وإن فتحت منه ما كان انكسر

صار اسم مفعول كمثل المنتظر

فلا فرق بين اسم الفاعل، واسم المفعول فيما زاد على ثلاثة إلا بكسر ما قبل الأخير، وفتحه.

وقوله:

وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد

زنة مفعول كآت من قصد

أي: كالمصوغ من قصد، فتقول: مقصود.

وإذا كان الثلاثي لازما قيد مفعوله بالحرف الذي يتعدى به نحو: "ممرور به" ويعني بالثلاثي المتصرف.

وقوله:

وناب نقلا عنه ذو فَعِيل

نحو فتاة أو فتى كحيل

أي: ناب ذو فعيل، يعني: صاحب هذا الوزن عن مفعول نقلا لا قياسا نحو: كحيل بمعنى مكحول، وقتيل وطريح وهو كثير.

قال الشارح: وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع، وفي التسهيل: وليس مقيسا خلافا لبعضهم فنص على الخلاف1، وقال في شرحه: وجعله بعضهم مقيسا فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل، فقيد في الشرح وأطلق في الأصل.

فإن قلت: فهل يعمل فعيل النائب عن مفعول عمل اسم المفعول؟

قلت: ذكر في التسهيل "أنه ينوب"2 في الدلالة لا العمل3، فعلى هذا لا

1 التسهيل ص138.

2 ب.

3 التسهيل ص138.

ص: 871

يقال: "مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبوه" وقد أجازه ابن عصفور ويحتاج إلى سماع.

فإن قلت: لِمَ قال: نحو فتاة أو فتى، فمثل بالمؤنث والمذكر؟

قلت: لينبه على أن "فعيل" بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

ص: 872