المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌سُوْرَةُ الحَجِّ

- ‌(من أحكام البيت الحرام)

- ‌(من أحكام الحج)

- ‌سُوْرَةُ النُّورِ

- ‌(من أحكام الحدود)

- ‌(من أحكام السلام والاستئذان)

- ‌(من أحكام النظر)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌(من أحكام الاستئذان)

- ‌سُورَةُ القَصَصِ

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌سُورَةُ الأَحْزَابِ

- ‌(من أحكام المواريث والولاية)

- ‌(من أحكام الطلاق)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌(من أحكام الاستئذان)

- ‌(من أحكام الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(من أحكام اللباس)

- ‌سُورَةُ ص

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌سُورَةُ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌سُورَةُ الفَتْحِ

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌سورة الحجرات

- ‌(من أحكام الأضحية)

- ‌(من أحكام الردة)

- ‌(من أحكام الشهادات)

- ‌(من أحكام البغاة)

- ‌(آداب وفضائل)

- ‌(من أحكام النكاح)

- ‌سورة النجم

- ‌(من أحكام النيابة في العبادات)

- ‌سورة الواقعة

- ‌(من أحكام مس المصحف)

- ‌سورة المجادلة

- ‌(من أحكام الظهار)

- ‌(من أحكام الزكاة)

- ‌سورة الحشر

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌سورة الممتحنة

- ‌(من أحكام الجهاد)

- ‌(من أحكام الطلاق)

- ‌سورة الجمعة

- ‌(من أحكام صلاة الجمعة)

- ‌سورة الطلاق

- ‌(من أحكام الطلاق)

- ‌سورة التحريم

- ‌(من أحكام الأيمان)

- ‌سورة المزمل

- ‌(من أحكام قيام الليل)

- ‌تراجم الأعيان في تيسير البيان

الفصل: ‌(من أحكام الجهاد)

(من أحكام الجهاد)

228 -

(1) قوله جل جلاله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 4].

* أقولُ: لمَّا نصرَ اللهُ عبدَهُ ورسولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وقُتلَ مَنْ قتلَ، وأسرَ من أسرَ منَ المشركين، وفاداهم قبلَ الإثخانِ فيهم، عاتَبَهُ اللهُ سبحانَه على فعلِه، فقال:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67].

* ثمَّ بينَ اللهُ سبحانَهُ في هذهِ الآية أيضًا صِفَةَ النِّكايةِ في عَدُوِّهِ، وبينَ مَقامَ المَن والفِداء، فقال:{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: 4]، أي: فافعلوا، حَتّى يضعَ المشركون أوزارَ حَربِهم من السلاحِ، فلا يقاتلونكم، إمّا بالدُّخول في الإسلام، أو ببذلِ الجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغرون (1).

وقيل: حَتّى تَضَعَ آثامَها، فلا يَبْقى على الأرضِ مشركٌ، وذلكَ بخُروج عيسى عليه السلام (2) -، روى ابنُ المُسَيّب عن أبي هُريرةَ -رضيَ اللهُ

(1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (16/ 229).

(2)

انظر: "تفسير الطبري"(26/ 42).

ص: 147

تعالى عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قَالَ:"والَّذي نَفْسي بيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فيكُمُ ابنُ مَريم حَكَمًا عَدلًا، فيكسرَ الصَّليبَ، ويقتل الخِنْزيرَ، وتَضَعَ الحربُ أوزارَها، ويَفيضَ المالُ حَتَّى لا تقْبَلَهُ أحدٌ"(1).

* ثم يحتملُ أن تكونَ هذهِ الآيةُ واردةً لبيانِ صفةِ النِّكايةِ في العَدُوِّ، ولِحَصرِ ما يُفْعَلُ بالأَسيرِ، وإنهاء القتلُ حتى يكونَ الإثخانُ، ثُمَّ الأسرُ، ولا يجوزُ الأسرُ قَبْلَ الإِثخانِ، ثُمَّ المَنُّ والفِداءُ فقط.

وبهذا المعنى يقولُ مَنْ منعَ قَتْلَ الأُسارى، ولكنْ يُمَنُّ عليهِم، أو يفادَوْا.

قال الحَسَنُ البَصرِيُّ: دَفَعَ الحجاجُ أسيراً إلى ابنِ عُمَرَ ليقتلَهُ، فقالَ ابنُ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه -: ليسَ بِهذا أَمَرَنا اللهُ عز وجل، فقرأ:{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].

ويحكى عن عَطاءٍ والضَّحّاكِ (2).

وادَّعى الحَسَنُ بنُ محمد التميميُّ أنَّه إجماعٌ منَ الصحابةِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم- (3).

وذهبَ قومٌ إلى تَخْصيصِ هذا الحُكمِ (4) بغيرِ العَرَب، وأَمّا العَرَبُ، فلا يجوزُ أن يُمَنَّ عليهم، ولا يُفادَوا، قالَهُ السُّدِّيُّ وغيرُه (5).

(1) رواه البخاري (3264)، كتاب: الأنبياء، باب: نزول عيسى بن مريم عليهما السلام، عن أبي هريرة.

(2)

انظره مع خبر الحجاج وابن عمر في "تفسير الطبري"(26/ 41).

(3)

انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 279).

(4)

في "ب": "حكمها".

(5)

هو قول قتادة والضحاك والسدي وابن جريج والعوفي عن ابن عباس، وهو أيضًا قول كثير من الكوفيين، انظر:"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (16/ 227).

ص: 148

وذهبَ قومٌ إلى أنها عامَّةٌ منسوخةٌ (1) بالأمرِ بالقتلِ في (براءة)(2)، وأنه لا يجوزُ أن يُمَنَّ على مُشْرِكٍ، ولا يُفادى إلا مَنْ لا يجوزُ قتلُهُ؛ كالصبيِّ والمرأةِ، ويُروى عنِ ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- (3).

قَالَ الشافعيُّ: لمَ يَبْلُغْني عن ابنِ عباسِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه - بإسنادٍ صحيحٍ، وإنَّما هو عندي من تفسيرِ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ بروايةِ أولادِهِ عنهُ، وهو إسناد ضعيفٌ، والظاهرُ -واللهُ أعلم- أنَّها واردةٌ لبيانِ وقتِ الأَسْرِ، لا لحصر ما يفعلُ بالأسيرِ.

قَالَ ابنُ عباسٍ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: خُيِّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الأَسْرى بَيْنَ المَنِّ والفِداءِ، والقَتْلِ والاستِعْباد (4)، يفعلُ ما يشاءُ، وعلى هذا أكثرُ أهلِ العلمِ، فقدْ قَتَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الأَسْرى صَبْرًا في غيرِ مَوْطِنٍ.

فإنْ قيلَ: إنَّ هذهِ الآيةَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ.

قلنا: لو كانَ كذلكَ، لَبَيَّنَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ لِما فُرِضَ عليهِ منْ بيانِ كِتابِهِ، وقد استعبدَ النِّساءَ، وأجمعتِ الصَّحابَةُ -رضيَ اللهُ تعالى عنهم- على استِعْباد أهلِ الكتابِ؛ ذكورِهم وإناثِهم، ولو كانتْ لِحَصْرِ ما يُفْعَلُ بالأَسير، لما جازَ الاسْتِرقاق، ولما أَجْمَعَتْ عليهِ الصحابةُ.

فإن قلتَ: فما الحكمُ في استرقاقِ العَرَبِ؟

قلنا: قال بعضُ العلماءِ: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يستعبدْ ذُكورَ العربِ، وكذا

(1) انظر: "الناسخ والمنسوخ"(ص: 47)، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 53)، و"قلائد المرجان" (ص: 156).

(2)

وهي قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ

...

} الآية. [براءة: 5]، وقد تقدمت.

(3)

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (16/ 227).

(4)

انظر: "نيل الأوطار" للشوكاني (8/ 153).

ص: 149

قَالَ الشافعيُّ في القديمِ: الحجازُ عندَنا ليس في أهلِه عربيٌّ علمتُهُ جَرى عليهِ سَبْيٌ في الإِسلامِ، ولا نعلمُ أنَّ أبا بكرِ سَبَى عَرَبِياً بَعْدَ أَهْلِ الرِّدَّةِ، ولكنْ أسرَهُم أبو بكرِ حتى خلاهم عمرُ.

وقد رُويَ عن أبي بكرِ شيءٌ في سبيِ بعضِ العربِ، وليس بثابتٍ، إنمَّا كانَ أَسَرَهُم.

وأحسبُ أَنَّ من قَالَ بِسِبائِهم (1) ذهبوا إلى هذا (2).

ثم قال: أخبرنا محمدٌ، عن موسى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ، عن أبيهِ، عن السَّلوليِّ، عن معاذِ بنِ جبلِ: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ يومَ حُنَيْنِ: "لَوْ كانَ ثابِتًا على أَحَدٍ منَ العَرَبِ سِباءٌ بعدَ اليوم، لثبتَ على هؤلاء، ولكنْ إنما هو أَسارٌ وفِداءَ"(3).

ثم قال: ومنْ ثبتَ عندَهُ الحديثُ، زعمَ أنَّ الرِّق لا يَجْري على عَرَبِيّ بحالٍ، وهوَ قولُ الزهْرِيِّ، وسعيدِ بنِ المُسَيبِ، والشعبي، ويُروى عن عمرَ بنِ الخَطابِ وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومَنْ لم يُثبتِ الحديثَ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذهبَ إلى أن العربَ والعَجَمَ سَواءٌ، وأنه يجري الرقُّ حيثُ جَرى على العَجَمِ.

قال الربيعُ (4): وبهِ يأخذُ الشافعي، واحتجَّ بأن النبي صلى الله عليه وسلم سبى بَني

(1) في "ب": "سَباهم".

(2)

انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 5)، وفي النقل عنه تقديم وتأخير.

(3)

رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 73)، والطبراني (5/ 332 - مجمع الزوائد).

(4)

هو أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي، صاحب الإمام الشافعي وراوية كتبه، وحيث أطلق (الربيع) في كتب الشافعية فهو: المرادي وليس الجيزي، انظر:"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 187).

ص: 150

المُصطَلِقِ، وهَوازِنَ، وقبائلَ من العربِ، وأجرى عليهم الرِّقَّ حَتَّى مَن عليهِم بَعْدُ (1).

وأُجيبَ عن الأَوَّلِ بأنَّ هذا الحديثَ لم يوجدْ في شيءٍ من طرقِ حديثِ سَبْي هَوازن، وبأَنَّ في سندِه موسى بن محمَّد بنِ إبراهيمَ، وليسَ هو بالقوَيِّ، وبأنَّ الذي رَواه عن موسى بن محمَّد يشبهُ أن يكونَ محمدَ بنَ عمرَ الواقديَّ، وهو ضعيفٌ.

* إذا تَمَّ هذا، فقد علمتَ أَنَّ الله سبحانَهُ عَلَّمَهم صفةَ القتلِ، وأنه ضَرْبُ العنقِ؛ لأنه أقوى في النكايةِ، وأقربُ إلى إِزْهاقِ الروحِ.

وقد بيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم ذلكَ، ونهى عن المُثْلَةِ، قَالَ عِمْرانُ بنُ الحُصَيْنِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه -: ما خطبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا وأَمَرَنا (2) بالصَّدَقَةِ، ونَهى عنِ المُثْلَةِ (3).

وروى ابنُ عباس -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ قال: "لا تُمَثِّلُوا"(4).

(1) انظر: المسألة والاختلاف فيها في "الأم" للشافعي (4/ 271)، و "مختصر المزني"(ص 277)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (9/ 7473)، و "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (7/ 3) وما بعدها، و"الحاوي الكبير" للماوردي (9/ 244)، و"روضة الطالبين" للنووي (10/ 251)، و "شرح مسلم" للنووي (12/ 36)، و "فتح الباري" لابن حجر (5/ 170)، و "نيل الأوطار" للشوكاني (8/ 149) وما بعدها.

(2)

في "ب": "وأمر".

(3)

رواه الإمام أحمد في "المسند"(4/ 440)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(9/ 69).

(4)

لم أجده من حديث عبد الله بن عباس، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية"(2/ 37) الرواة الذين ذكروا أحاديث النهي عن المثلة، =

ص: 151

229 -

(2) قوله جل جلاله: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35].

وقد قَدَّمْتُ شيئًا من الكلامِ على هذهِ الآيةِ في "سورةِ الأنفالِ"، وسأزيدُ هنا ما يليقُ بهذا المَقام.

فأقول: يحتملُ أن يكونَ معنى قوله سبحانَهُ: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} التعليلُ، ويحتملُ أن يكون معنى هذه الجملةِ الحالُ، أي: فلا تَدْعوا إلى السّلْمِ في حالِ علُوِّكُمْ عليهم.

ولا بدَّ للمسلمينَ من ثلاثةِ أحوالٍ إذا التمسَ المشركونَ منهُمُ الصُّلْحَ:

الحالة الأولى: أن يكونَ على المسلمينَ في السّلْمِ مَضَرَّةٌ، فلا خَفاءَ في عَدَمِ (1) إجابتِهم.

الحالة الثانية: أن يكونَ للمسلمين فيهِ مصلحةٌ بأنْ يكونَ في المسلمينَ ضَعْفٌ وقِلَّةُ عددٍ لا خَفاءَ باستحبابِ الإجابةِ. وهل يجبُ؟ فيه وجهانِ عندَ الشافعيةِ:

أحدهما: يجبُ؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61]، ولما فيه من اتبِّاعِ الأصلح.

وأصحهما عندَهُم عدمُ الوجوبِ؛ لأن ما يتعلقُ بنظَرِ الإمامِ لا يكون

= فذكر حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري، وأبي أيوب، وسمرة، وعمران بن حصين، والمغيرة، وزيد بن خالد، وأسماء بنت أبي بكر، وابن عمر، وعلي، والحكم بن عمير، وعائذ بن قرط ا. هـ. وقد روى أبو عوانة في "مسنده"(6502)، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية أو جيشاً قال: "لا تمثلوا".

(1)

في "ب": "بعدم".

ص: 152

واجباً عليه، وإن وجبَ عليه مراعاةُ الأصلحِ، والآيةُ منزلةٌ على (1) نظرِ الإمامِ في اتِّباعِ الأصلح للمسلمين، وفي هذا الاستدلالِ نظر لا يَخْفى.

الحالة الثالثة: أن يكون للمشركين فيهِ مصلحةٌ، وليس على المسلمين فيه مَضَرَّةٌ؛ بأنْ يكونَ المسلمونَ أَظْهَرَ منَ المشركين، وظاهرُ إطلاقِ الشافعيةِ أنهُ يجوزُ إجابتُهُم إذا رآهُ الإمامُ؛ لآيةِ الأنفالِ، وبه قَالَ فريقٌ من الناس (2).

وقالت المالكيةُ بعدمِ الجوازِ (3)، ووافقهم فريقٌ من الناسِ، لهذه الآية، وبهِ أقولُ؛ لأن الجهادَ فرض لا يجوزُ تركُه من غير عذرٍ ولا مصلحةٍ كسائرِ الفروضِ.

فإن قلتَ: هذا القولُ في إجابتهم إذا التَمَسوا الصُّلْحَ، فهلْ يجوزُ لنا ابتداؤهُم بطلبِ الصُّلْحِ؟

قلنا: ذهب قومٌ إلى أنه لا يجوزُ إلا في مَقامِ الضَّرورَةِ؛ لظاهرِ هذه الآيةِ، ولمفهومِ الخطابِ من آيةِ الأنفالِ.

وذهبَ الجُمهورُ من الفقهاءِ إلى أنه حَيْثُ جازَ إجابتُهم، جازَ ابتداؤهم؛ لما تقررَ أن الحُكْمَ في هذا مَنوطٌ بنظرِ الإمامِ، وقدِ التمسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلحَ من أهلِ مَكَّةَ، إمّا تَصريحاً، أو تلويحاً، وبهذا قالتِ الشافعيةُ، ولكن (4) يلزمُ منهُ جوازُ طلبِ المسلمينَ للصلح (5)؛ إن كانَ الصلحُ يختصُّ بمصلَحَته

(1) في "أ": "على عدم"، وهو خطأ.

(2)

انظر: "روضة الطالبين" للنووي (10/ 335334).

(3)

انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 283)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (1/ 104).

(4)

في "ب": "ولكنه".

(5)

"للصلح": ليس في "أ".

ص: 153

المشركونَ (1)، وهذا غير جائزٍ؛ لما فيه من إبطالِ فريضةِ الجهادِ من غيرِ عذرٍ ولا مَصلَحَةٍ، ولأجلِ هذا (2) اخَتْرنا مقالةَ المالكيةِ.

* إذا تَم هذا، فأكثرُ (3) مُدَةِ يصالح عليها المدَّةُ التي صالَحَ عليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم أهلَ مَكَّةَ، وهي عَشْرُ سنينَ في قولِ الشافعيِّ، ومنعَ الزيادةَ عليها (4)، وجوزَ مالكٌ الزيادةَ عليها إذا رأى الإمامُ المصلحةَ في ذلك (5).

(1) في "أ": "بمصلحة المشركين".

(2)

في "ب": "ولهذا".

(3)

في "ب": "فأكبر".

(4)

انظر: "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (4/ 261).

(5)

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (8/ 41).

ص: 154