المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌‌ ‌مسئلة (تستعار) أَو (للغاية) أَي للدلالة على أَن مَا بعْدهَا غَايَة - تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه - جـ ٢

[أمير باد شاه]

فهرس الكتاب

- ‌الْفَصْل الْخَامِس

- ‌مسئلة

- ‌تَتِمَّة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌المعرفات للمجاز

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌مسَائِل الْحُرُوف

- ‌حُرُوف الْعَطف

- ‌مسئلة

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌حُرُوف الْجَرّ: مسئلة

- ‌(مسئلة)

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌أدوات الشَّرْط

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الظروف

- ‌‌‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الْمقَالة الثَّانِيَة: فِي أَحْوَال الْمَوْضُوع

- ‌الْبَاب الأول

- ‌الْفَصْل الأول

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌الْفَصْل الثَّانِي

- ‌الْفَصْل الثَّالِث

- ‌(تَقْسِيم)

- ‌للْوَاجِب بِاعْتِبَار تقيده بِوَقْت يفوت بفواته، وَعدم تقيده بذلك

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌تذنيب

- ‌الْقسم الثَّانِي

- ‌الْقسم الثَّالِث

- ‌الْقسم الرَّابِع

- ‌مَبْحَث الْوَاجِب الْمُخَير

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌ مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

- ‌مَبْحَث الرُّخْصَة والعزيمة

- ‌(تَتِمَّة)

- ‌الْفَصْل الرَّابِع فِي الْمَحْكُوم عَلَيْهِ

- ‌مسئلة

- ‌مسئلة

الفصل: ‌ ‌‌ ‌مسئلة (تستعار) أَو (للغاية) أَي للدلالة على أَن مَا بعْدهَا غَايَة

‌‌

‌مسئلة

(تستعار) أَو (للغاية) أَي للدلالة على أَن مَا بعْدهَا غَايَة لما قبلهَا، وَهِي مَا يَنْتَهِي أَو يَمْتَد إِلَيْهِ الشَّيْء (قبل مضارع مَنْصُوب وَلَيْسَ قبلهَا) أَي أَو (مثله) أَي مضارع مَنْصُوب بل فعل ممتد (كلألزمنك أَو تُعْطِينِي) حَقي، فَإِن المُرَاد أَن ثُبُوت اللُّزُوم ممتد إِلَى وَقت أعطاء الْحق، وَهَذَا قَول النُّحَاة: أَن أَو هَذِه بِمَعْنى إِلَى أَن، وَجه الْمُنَاسبَة أَنَّهَا لأحد الْمَذْكُورين لَا يتَعَدَّى الحكم عَنْهُمَا كَمَا أَن الْفِعْل الممتد لَا يتَعَدَّى غَايَته، وَقيل لِأَن تعْيين كل مِنْهُمَا بِاعْتِبَار الْخِيَار قَاطع لاحْتِمَال الآخر كَمَا أَن الْوُصُول إِلَى الْغَايَة قَاطع للْفِعْل (وَلَيْسَ مِنْهُ) أَي من اسْتِعْمَال أَو للغاية قَوْله تَعَالَى {أَو يَتُوب عَلَيْهِم} كَمَا ذكره صدر الشَّرِيعَة تبعا للفراء حَيْثُ قَالَ: أَن أَو هَاهُنَا بِمَعْنى حَتَّى لِأَنَّهُ لَو كَانَ على حَقِيقَته، فإمَّا أَن يكون مَعْطُوفًا على شَيْء أَو على لَيْسَ، وَالْأول عطف الْفِعْل على الِاسْم، وَالثَّانِي عطف الْمُضَارع على الْمَاضِي، وَهُوَ لَيْسَ بِحسن فَسقط حَقِيقَته، واستعير لما لَا يحْتَملهُ وَهُوَ الْغَايَة: أَي لَيْسَ لَك من الْأَمر فِي عَذَابهمْ أَو اصطلاحهم شَيْء حَتَّى يَقع تَوْبَتهمْ أَو تعذيبهم، كَذَا ذكره الشَّارِح، وَفِيه أَنه يُفِيد أَن الْمَانِع عَن الْحمل على الْحَقِيقَة مُجَرّد عدم حسن الْعَطف، وَأَنت خير بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى: إِن حملت عَلَيْهَا 0 بل عطف على يكتبهم) كَمَا صرح بِهِ الْبَيْضَاوِيّ والنسفي وَغَيرهمَا، أَو ليقطع كَمَا صرح بِهِ أَو الْقَاسِم، وَكَلَام صَاحب الْكَشَّاف يحتملها حَيْثُ قَالَ: أَو يَتُوب عطف على مَا قبله، فَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ عطف على ليقطع أَو يكْتب (وَلَيْسَ ومعمولاها) وهما لَك شَيْء مَعَ الْحَال من شَيْء، وَهُوَ من الْأَمر (اعْتِرَاض) بَين الْمَعْطُوف الَّذِي هُوَ التَّوْبَة والتعذيب الْمُتَعَلّق بالآجل والمعطوف عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْقطع والكبت، وَهُوَ شدَّة الغيظ، أَو وَهن يَقع فِي الْقلب الْمُتَعَلّق بالعاجل، ثمَّ احْتج على قَوْله لَيْسَ مِنْهُ بقوله (لما فِي ذَلِك) أَي فِي جعلهَا للغاية (من التَّكَلُّف مَعَ إِمْكَان الْعَطف) وَتَحْقِيق معنى الْآيَة يطْلب فِي التَّفْسِير وَالله أعلم.

مسئلة

(حَتَّى جَارة وعاطفة وابتدائية) أَي مَا بعْدهَا كَلَام مُسْتَأْنف لَا يتَعَلَّق من حَيْثُ الْأَعْرَاب بِمَا قبلهَا (بعْدهَا جملَة بقسميها) من الْمَاضِي والمضارع، نَحْو فزلزلوا - {حَتَّى يَقُول الرَّسُول} - بِالرَّفْع على قِرَاءَة نَافِع - {وبدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة حَتَّى عفوا وَقَالُوا} - واسمية مَذْكُور خَبَرهَا نَحْو:

(فَمَا زَالَت الْقَتْلَى تمج دماءها

بدجلة حَتَّى مَاء دجلة أشكل)

ص: 96

ومحذوفة بِقَرِينَة الْكَلَام السَّابِق كَمَا سَيَأْتِي (وَصحت) الْوُجُوه الثَّلَاثَة (فِي أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا) بِالْجَرِّ، على أَنَّهَا جَارة أَو بِالنّصب على أَنَّهَا عاطفة لَهُ على السَّمَكَة، وبالرفع على أَنَّهَا مُبْتَدأ خبر مَحْذُوف أَعنِي مَأْكُول بِقَرِينَة السِّيَاق، وَقيل هَذَا على رَأْي الْكُوفِيّين، وَأما على رَأْي الْبَصرِيين فَرفع مَا بعده مَشْرُوط بِأَن يكون بعده مَا يصلح خَبرا لَهُ مثل أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا أَكلته (وَهِي) أَي حَتَّى على أَي وَجه كَانَت من الثَّلَاثَة (للغاية، وَفِي دُخُولهَا) أَي الْغَايَة الَّتِي هِيَ مدخولها فِيمَا قبلهَا حَال كَونهَا (جَارة) أَرْبَعَة أَقْوَال: أَحدهَا لِابْنِ السراج وَأبي عَليّ وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين من النَّحْوِيين يدْخل مُطلقًا، ثَانِيهَا لجمهور النَّحْوِيين وفخر الْإِسْلَام وَغَيره لَا يدْخل مُطلقًا (ثَالِثهَا) للمبرد وَالْفراء والسيرافي والرماني وَعبد القاهر (إِن كَانَ) مَا جعل غَايَة (جُزْءا) مِمَّا قبله (دخل) وَإِلَّا لم يدْخل، و (رَابِعهَا لَا دلَالَة) على الدُّخُول وَلَا على عَدمه (إِلَّا للقرينة وَهُوَ) أَي هَذَا القَوْل (أحد) الْقَوْلَيْنِ (الْأَوَّلين) إِلَّا أَن يُرَاد) بهَا (أَنَّهَا) دَالَّة (على الْخُرُوج) أَي خُرُوج مَا بعْدهَا عَمَّا قبلهَا فِي بعض الاستعمالات (كَمَا) هِيَ دَالَّة (على الدُّخُول فِيمَا قبلهَا، وَفِيه) أَي فِي كَون هَذَا مرَادا (بعد) كَمَا لَا يخفى من لُزُوم الِاشْتِرَاك بَين الضدين وَلم يعرف لَهُ قَائِل، وَأظْهر الشَّارِح فرقا بَينه وَبَين الْأَوَّلين بِأَن الْمَدْلُول فِي الأول الدُّخُول مُطلقًا من غير توقف على قرينَة فَيحكم بِالدُّخُولِ من حَيْثُ لَا قرينَة، وَفِي الثَّانِي عَدمه مُطلقًا إِلَّا بِقَرِينَة فَيحكم بِعَدَمِ الدُّخُول حَيْثُ لَا قرينَة، وَمعنى الرَّابِع هُوَ أَنه لَا دلَالَة لحتى على دُخُول وَلَا على عَدمه بل الدَّال على أَحدهمَا الْقَرِينَة فَحَيْثُ لَا قرينَة يحكم بِعَدَمِ الدُّخُول بِالْأَصْلِ لَا بِاللَّفْظِ إِذا احتجنا إِلَى الحكم، وَإِلَّا لَا يحكم بِشَيْء انْتهى فحاصل الْفرق أَنه عِنْد وجود قرينَة الدُّخُول تُضَاف الدّلَالَة إِلَى الْقَرِينَة بِخِلَاف الأول إِذْ فِيهِ يُضَاف إِلَى حَتَّى، وَعند عدمهَا يُضَاف عدم الدُّخُول إِلَى عدم الْقَرِينَة لَا إِلَى حَتَّى بِخِلَاف الثَّانِي، غَايَة الْأَمر أَنه يلْزم حِينَئِذٍ عدم قرينَة الدُّخُول لِئَلَّا يلْزم الْمُعْتَبر إِلَى خلاف الْحَقِيقَة، وَكَأن المُصَنّف أَرَادَ أَن لفظ حَتَّى إِن كَانَ بِحَيْثُ يتَبَادَر مِنْهُ الدُّخُول مُطلقًا يتَعَيَّن أَن يكون المُرَاد فِي القَوْل الثَّانِي سلب دلَالَته بِنَفسِهِ على شَيْء من الدُّخُول وَالْخُرُوج، وَيكون فهم الْخُرُوج مُطلقًا من غير اللَّفْظ وَإِن كَانَ بِحَيْثُ يتَبَادَر مِنْهُ الْخُرُوج فعكس مَا قُلْنَا إِذْ يبعد كل الْبعد أَن يدعى كل من الْفَرِيقَيْنِ تبادر نقيض مَا يَدعِيهِ الآخر، فعلى كل تَقْدِير يتحد أحد الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْل الرَّابِع، وَهَذَا غَايَة التَّوْجِيه، وَبعد فِيهِ مَا فِيهِ (والاتفاق على دُخُولهَا) أَي الْغَايَة فِيمَا قبلهَا (فِي الْعَطف) بحتى لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تفِيد الْجمع فِي الحكم كالواو (وَفِي الابتدائية) أَي والاتفاق على دُخُولهَا فِي حَتَّى الابتدائية حَال كَونهَا (بِمَعْنى وجود المضمونين) مَضْمُون جملَة قبلهَا ومضمون جملَة بعْدهَا (فِي

ص: 97

وَقت) وَاحِد، فَفِي مرض حَتَّى لَا يرجونه تخقق الْمَرَض واليأس فِي زمَان وَاحِد (وَشرط الْعَطف البعضية) أَي كَون مَا بعْدهَا بَعْضًا مِمَّا قبلهَا كقدم الْحَاج حَتَّى المشاة (أَو نَحْوهَا) أَي البعضية بِكَوْن مَا بعْدهَا كالجزء مِمَّا قبلهَا من حَيْثُ اللُّزُوم نَحْو: قتل الْجند حَتَّى دوابهم، وَخرج الصيادون حَتَّى كلابهم، فَإِن كلا من الدَّوَابّ وَالْكلاب لَازِمَة للجند والصيادين، وَكَذَا يُقَال أعجبني الْجَارِيَة حَتَّى حَدِيثهَا: وَلَا يُقَال حَتَّى وَلَدهَا، إِذْ لَيْسَ الْوَلَد من لَوَازِم الْجَارِيَة، وَخَالف فِي هَذَا الشَّرْط فَأجَاز كَلْبِي يصيد الأرانب حَتَّى الظباء، وَهَذَا خطأ عِنْد الْبَصرِيين (فَامْتنعَ جَاءَ زيد حَتَّى بكر) لعدم البعضية (وَفِي كَونهَا) أَي العاطفة (للغاية نظر وَكَونه) أَي الْمَعْطُوف (أَعلَى مُتَعَلق للْحكم) كمات النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء (أَو أحط) مُتَعَلق لَهُ كقدم الْحَاج الخ (لَيْسَ) الْكَوْن الْمَذْكُور (مَفْهُوم الْغَايَة، إِذْ لَيْسَ) مفهومها (إِلَّا مُنْتَهى الحكم وَلَا يسْتَلْزم) كَون الْمَعْطُوف أَعلَى أَو أحط كَونه مُنْتَهى، وَفِي) أكلت السَّمَكَة (حَتَّى رَأسهَا بِالنّصب) وَقع الرَّأْس (مُنْتَهى الحكم اتفاقي لَا مدلولها) أَي لِأَن حَتَّى يدل عَلَيْهِ فَلَا يطرد (وَهُوَ) أَي عدم دلَالَة حَتَّى العاطف على انْتِهَاء الحكم (ظَاهر) قَول (الْقَائِل) وَهُوَ صَاحب البديع: حَتَّى (للغاية) تَارَة (وللعطف) أُخْرَى إِذْ لَو كَانَ مُرَاده للغاية والعطف بل للْعَطْف والغاية بِدُونِ ذكر اللَّام ثَانِيًا (وَهُوَ) أَي هَذَا القَوْل (الْحق) لما عرفت (وتأويله) أَي تَأْوِيل كَون العاطفة للغاية بِأَن حكم مَا عطفت عَلَيْهِ يَنْقَضِي شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْمَعْطُوف (فِي اعْتِبَار الْمُتَكَلّم) وملاحظته لَا بِحَسب الْوُجُود نَفسه إِذْ قد يجوز ثُبُوت الحكم أَولا للمعطوف كَمَا فِي قَوْلك مَاتَ كل أَب لي حَتَّى آدم، أَو فِي الْوسط كمات وَمَات النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء (تكلّف) وَمَعَ هَذَا (يَنْفِيه الوجدان إِذْ لَا يجد الْمُتَكَلّم اعْتِبَاره كَون الْمَوْت تعلق شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن انْتهى) وَمَعَ هَذَا يَنْفِيه (إِلَى آدم صلى الله عليه وسلم فِي مَاتَ الْآبَاء حَتَّى آدم وَكثير) من الْأَمْثِلَة الَّتِي لَا يجد فِيهَا الِاعْتِبَار الْمَذْكُور لَا يُحْصى عدده، فَقَوله كثير بِالْجَرِّ عطفا على مَدْخُول فِي، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن أَمْثِلَة عدم الوجدان كَثِيرَة لَا تحصى (إِلَّا أَن قَوْله) أَي الْقَائِل الْمَذْكُور (وَقد تعطف) حَتَّى (تَاما أَي جملَة) أَي مصرحة بجزئيتها، والتذكير فِي تَاما بِتَأْوِيل الْكَلَام حَال كَون الْقَائِل (ممثلا بضربت الْقَوْم حَتَّى زيد غَضْبَان خلاف الْمَعْرُوف) إِذْ الْمَعْرُوف أَنَّهَا لعطف الْمُفْرد، كَيفَ وَشَرطه الْمَذْكُور لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِيهِ، وَأَيْضًا العاطفة مَحْمُولَة على الجارة وَهِي لَا تدخل إِلَّا على الِاسْم، وَعند الْبَعْض يعْطف الْفِعْل على الْفِعْل مَاضِيا كَانَ أَو مُسْتَقْبلا إِذا كَانَ فِيهِ معنى السَّبَب نَحْو ضربت زيدا حَتَّى بَكَى أَي فَبكى ولأضربته حَتَّى يبكي: أَي فيبكي، فَهُوَ يرفع الْمُسْتَقْبل بعده وَعند الْجُمْهُور لَا يجوز فِيهِ إِلَّا النصب (وادعاؤه) أَي عطفها الْجُمْلَة (فِي حَتَّى تكل مطيهم على سريت بهم فِي قَول امْرِئ الْقَيْس:

ص: 98

(سريت بهم حَتَّى تكل مطيهم

وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يقدن بأرسان)

أَي امْتَدَّ بهم السّير حَتَّى أعييت الْإِبِل وَالْخَيْل فطرحت حبالها على أعناقها لذهاب نشاطها فَلم تذْهب يَمِينا وَشمَالًا حَتَّى سَارَتْ مَعَهم فَوضع مَا يقدن مَوضِع الكلال، وَهَذَا الادعاء زَعمه ابْن السَّيِّد على رِوَايَة رفع تكل (لَا يستلزمه) أَي جَوَازه مُطلقًا قِيَاسا لِأَنَّهُ شَاذ (لَو لزم) الْعَطف فِيهِ فَكيف (وَهُوَ) أَي اللُّزُوم (مُنْتَفٍ بل) هُوَ حَتَّى فِيهِ (ابتدائية، وَصرح فِي الابتدائية بِكَوْن الْخَبَر من جنس) الْفِعْل (الْمُتَقَدّم) وَمن المصرحين الْمُحَقق الرضي (فَامْتنعَ ركب الْقَوْم حَتَّى زيد ضَاحِك بل) إِنَّمَا يُقَال حَتَّى زيد (رَاكب، وَمِنْه) أَي من قسم الابتدائية (سرت حَتَّى كلت الْمطِي ويتجوز بالجارة دَاخِلَة على الْفِعْل عِنْد تعذر) إِرَادَة (الْغَايَة) مِنْهَا (بِأَن لَا يصلح الصَّدْر) أَي مَا قبلهَا (للامتداد وَمَا بعْدهَا للانتهاء) إِمَّا بِأَن لَا يكون الصَّدْر أمرا ذَا امتداد، أَو يكون لَكِن مَا بعْدهَا لَا يصلح لِأَن يكون انْتِهَاء لَهُ (فِي سَبَبِيَّة مَا قبلهَا لما بعْدهَا إِن صلح) مَا قبلهَا لسببية مَا بعْدهَا فمدخوله هُوَ المتجوز فِيهِ (وَالْوَجْه) أَن يُقَال يتجوز بهَا فِي سَبَبِيَّة أَحدهمَا للْآخر) أَي مَا قبلهَا لما بعْدهَا أَو بِالْعَكْسِ (ذهنا) بِأَن يكون وجود الأول فِي الذِّهْن سَببا لوُجُود الثَّانِي فِيهِ كرتبت معلوماتي حَتَّى وجدت النتيجة أَو عَكسه، نَحْو علمت النتيجة حَتَّى رتبت مباديها (أَو خَارِجا) بِكَوْن وجود الأول خَارِجا كوجود الثَّانِي خَارِجا نَحْو أسلمت حَتَّى أَدخل الْجنَّة، أَو عَكسه نَحْو ربحت حَتَّى اتجرت، أَو يكون وجود الأول ذهنا سَببا لوُجُود الثَّانِي خَارِجا، نَحْو قصدت الرِّبْح حَتَّى اتجرت، أَو عَكسه كعكس الْمِثَال: هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر الْمَتْن وتصريح الشَّارِح، لَكِن دُخُول حَتَّى على سَبَب لَيْسَ بمسبب من وَجه غير مأنوس. نعم إِذا كَانَ سَببا بِاعْتِبَار وجوده الذهْنِي سَببا بِاعْتِبَار وجوده الْخَارِجِي أَو بِالْعَكْسِ، فَوجه دُخُول حَتَّى عَلَيْهِ ظَاهر (لمساعدة الْمثل) حِينَئِذٍ إِذْ الْأَمْثِلَة وَارِدَة على طبق التَّعْمِيم الْمَذْكُور بِخِلَاف مَا إِذا اقْتصر على سَبَبِيَّة مَا قبلهَا لما بعْدهَا، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي بعض صور تجوز الجارة (كأسلمت حَتَّى أَدخل الْجنَّة) فَإِنَّهُ تعذر فِيهِ إِرَادَة الْغَايَة إِذْ (لَيْسَ) الدُّخُول (منتهاه) أَي الْإِسْلَام بِمَعْنى إحداثه لعدم امتداده (إِلَّا أَن أُرِيد) بِالْإِسْلَامِ (بَقَاؤُهُ) أَي الْإِسْلَام (وَحِينَئِذٍ) أَي وَحين يُرَاد بَقَاؤُهُ يتَحَقَّق لَهُ امتداد لَكِن (لَا يصلح الآخر) وَهُوَ دُخُول الْجنَّة أَن يكون (مُنْتَهى) لبَقَائه إِذْ بَقَاؤُهُ مَوْجُود بعد الدُّخُول على الْوَجْه الأتم مؤيد (وَبِه) أَي بِعَدَمِ صلوح دُخُول الْجنَّة انْتِهَاء (رد تعْيين العلاقة) أَي علاقَة التَّجَوُّز الْمَذْكُور بَين الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، وَهُوَ الْغَايَة والمجازي وَهُوَ السَّبَبِيَّة (انْتِهَاء الحكم بِمَا بعْدهَا) إِذْ الحكم الَّذِي هُوَ السَّبَب يَنْتَهِي بِوُجُود الْمُسَبّب

ص: 99

كَمَا يَنْتَهِي الْفِعْل الممتد بغايته، والراد الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ، والمردود قَول صَاحب الْكَشَّاف (واختير أَنَّهَا) أَي العلاقة (مقصوديته) أَي كَون مَا بعد حَتَّى مَقْصُودا (مِمَّا قبله) بِمَنْزِلَة الْغَايَة من المغيا (وَهُوَ) أَي هَذَا الْمُخْتَار (أبعد) من الأول (لِأَنَّهَا) أَي الْغَايَة (لَا تستلزمه أَي كَونهَا الْمَقْصد مِمَّا قبلهَا (كرأسها) فِي أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا: إِذْ لَيْسَ الْمَقْصد من أكلهَا (وَغَيره) أَي غير رَأسهَا مِمَّا لَيْسَ بمقصد من الغايات (وَالْأول) أَي كَون العلاقة اشتراكهما فِي انْتِهَاء الحكم بِمَا بعْدهَا (أوجه) إِذْ يُمكن تَوْجِيهه بِخِلَاف الثَّانِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (وَالدُّخُول مُنْتَهى إِسْلَام الدُّنْيَا) أَي الانقياد لتحمل التكاليف (وَالصَّلَاة) أَي ومنتهى فعلهَا (فِي) أسلمت حَتَّى أَدخل الْجنَّة و (صليت حَتَّى أَدخل) الْجنَّة (وَمِنْه) أَي من كَونهَا للسَّبَبِيَّة قَوْلك (لآتينك حَتَّى تغديني) لعدم امتداد الْإِتْيَان وَعدم صَلَاحِية التغدي لِأَن يَجْعَل نِهَايَة الْإِتْيَان بل هُوَ دَاع الْإِتْيَان، ثمَّ الْإِتْيَان سَبَب للتغدي، فَالْمَعْنى: لَكِن تغديني (فيبر) الْحَالِف بوالله لآتينك حَتَّى تغديني إِذا أَتَاهُ (بِلَا تغد) عِنْده لتحَقّق الْمَحْلُوف عَلَيْهِ بِمُجَرَّد الْإِتْيَان لَهُ (بِخِلَاف مَا إِذا صلج) الصَّدْر للامتداد (فبمعنى إِلَى) نَحْو قَوْله تَعَالَى - {قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى} لِأَن اسْتِمْرَار عكوفهم صَالح للامتداد وَرُجُوع مُوسَى عليه السلام إِلَيْهِم صَالح لِأَن يَجْعَل انْتِهَاء لَهُ (فَإِن لم يصلح) الصَّدْر (لَهما) أَي الْغَايَة والسببية (فلعطف مُطلق التَّرْتِيب) الْأَعَمّ من كَونه بمهلة وَبلا مهلة خلافًا لِابْنِ الْحَاجِب إِذْ جعلهَا كثم، وَلمن قَالَ لَا يسْتَلْزم التَّرْتِيب أصلا بل قد يتَعَلَّق الْعَامِل بِمَا بعْدهَا قبل تعلقه بِمَا قبلهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار فِي النَّحْو كَقَوْلِهِم: مَاتَ النَّاس حَتَّى آدم، وَإِنَّمَا يتم الِاسْتِدْلَال بِهِ إِذا ثَبت أَنه من كَلَام الْعَرَب هَذَا وَإِضَافَة عطف إِلَى مُطلق التَّرْتِيب لأدنى مُلَابسَة: إِذْ لَيْسَ مُطلق التَّرْتِيب مَعْطُوفًا بل المُرَاد أَنَّهَا تسْتَعْمل عاطفة لما بعْدهَا على مَا قبلهَا مفيدة الْمَعْطُوف مترتبا على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ ترتبا مُطلقًا (لعلاقة التَّرْتِيب) الْحَاصِل (فِي الْغَايَة) الَّتِي وضعت لَهَا الْمَوْجُود فِي الْمَعْنى الْمجَازِي الَّذِي هُوَ عطف مُطلق التَّرْتِيب (وَإِن كَانَت) الْغَايَة (بالتعقيب أنسب) مِنْهَا بالترتيب الْمُطلق الَّذِي يعم التَّرَاخِي: إِذْ الْغَايَة لَا تراخي عَن المغيا (كجئت حَتَّى أتغدى عنْدك من مَالِي) عطفت التغدي على الْمَجِيء لإِفَادَة التَّشْرِيك فِي الْحُصُول على وَجه التَّرْتِيب مُطلقًا وَلَا يصلح للصدر وَهُوَ الْمَجِيء للغاية لعدم امتداده وَلَا للسَّبَبِيَّة أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا عقلية) أَي لَا معقولية (لسببيته) أَي الْمَجِيء (لذَلِك) أَي عِنْد التغدي للمخاطب من مَال نَفسه (فَشرط الفعلان) أَي تحقق الْمَعْطُوف، والمعطوف عَلَيْهِ فِي الْبر (للتشريك) أَي ليتَحَقَّق التَّشْرِيك الَّذِي هُوَ معنى الْعَطف بَينهمَا (كَكَوْنِهِ غَايَة) أَي كَمَا شَرط وجود المغيا والغاية إِذا كَانَت للغاية، وتذكير الضَّمِير

ص: 100

لإرجاعه إِلَى مدلولها (كَأَن لم أضربك حَتَّى تصيح) فَكَذَا إِذا الضَّرْب بالتكرار يحْتَمل الامتداد فَلَا يحصل الْبر إِلَّا بتحقق الضَّرْب والصياح حَال كَون الْمَعْطُوف (معقبا) للمعطوف عَلَيْهِ تَارَة (ومتراخيا) عَنهُ أُخْرَى (فيبر بالتغدي فِي إتْيَان وَلَو) كَانَ التغدي (متراخيا عَنهُ) أَي الْإِتْيَان فِي أَن لم آتِك حَتَّى أتغدى عنْدك فَكَذَا (كَمَا) ذكر (فِي الزِّيَادَات) وشروخها وَإِنَّمَا يَحْنَث إِذا لم يتغد بعد الْإِتْيَان مُتَّصِلا أَو متراخيا فِي جَمِيع الْعُمر (إِلَّا أَن نوى الْفَوْر) والاتصال فَلَا يبر إِلَّا إِن تغدى بعد الْإِتْيَان من غير تراخ (وَفِي الْمُقَيد بِوَقْت يلْزم أَن لَا يُجَاوِزهُ) أَي ذَلِك الْوَقْت (التَّرَاخِي) فَاعل لَا يُجَاوِزهُ (كَأَن لم آتِك الْيَوْم الخ) أَي حَتَّى أتغدى عنْدك فَكَذَا، وَلما كَانَ هَا هُنَا مَظَنَّة سُؤال، وَهُوَ أَن مُطلق التَّرْتِيب لَيْسَ بمدلول لفظ أصلا، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف مَدْلُول اللَّفْظ التَّرْتِيب بِلَا مهلة أَو بمهلة كالفاء وَثمّ، فَكيف يتجوز بحتى عَنهُ، أَشَارَ إِلَى الجوب بقوله (وَإِذا كَانَ التَّجَوُّز بِاللَّفْظِ) عَن معنى (لَا يلْزم كَونه) أَي التَّجَوُّز (فِي مطابقي لفظ) بِأَن يكون الْمَعْنى الْمجَازِي معنى لعين اللَّفْظ (بل وَلَا) يلْزم كَونه (معنى لفظ أصلا) مطابقيا كَانَ أَو غير مطابقي (وَإِذا لم يشرط فِي الْمجَاز نقل) على مَا سبق من أَن الشَّرْط مُجَرّد وجود العلاقة الْمُعْتَبرَة بِاعْتِبَار نوعها لَا تقل أَن هَذَا اللَّفْظ اسْتعْمل فِي هَذَا الْمَعْنى مجَازًا (جَازَ هَذَا) الْمجَاز يَعْنِي كَون حَتَّى لعطف مُطلق التَّرْتِيب (وَإِن لم يسمع) اسْتِعْمَالهَا فِيهِ (وباعتباره) أَي الْجَوَاز الْمَذْكُور (جوزوا) أَي الْفُقَهَاء (جَاءَ زيد حَتَّى عَمْرو) إِذا جَاءَ عَمْرو بعد زيد (وَإِن مَنعه النُّحَاة)(ناء على مَا تقدم من اشْتِرَاط كَون مَا بعْدهَا بعض مَا قبلهَا أَو كبعضه (غير أَن الثَّابِت) من العلاقة بَين هَذَا الْمجَازِي والحقيقي (عِنْدهم) أَي المجوزين (التَّرْتِيب) على مَا مر (وَتقدم النّظر فِيهِ) أَي فِي تحقق التَّرْتِيب كَمَا بَين الْغَايَة والمغيا حَال كَونهَا (عاطفة كمات النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء وَحَتَّى آدم وَأَنه لَا غَايَة) بِمَعْنى الِانْتِهَاء (يلْزم فِيهِ) أَي فِي الْعَطف (بل ذَلِك الْغَايَة) لِأَن التَّرْتِيب الْكَائِن بَين مَا بعْدهَا وَمَا قبلهَا فِي العاطفة إِنَّمَا هِيَ (فِي الرّفْعَة والضعة) بَان يكون مَا بعْدهَا أقوى الْأَجْزَاء أَو أضعفها وَأَدْنَاهَا (لَا) الْغَايَة (الاصطلاحية مُنْتَهى الحكم) وَقد مر بَيَانه وَالْحَاصِل أَن هَذَا الْمجَازِي الْمُعْتَبر فِيهِ معنى الْعَطف فرع الْحَقِيقِيّ لحتى العاطفة وَالتَّرْتِيب لَيْسَ بموجود فِي أَصله، فَكيف يعْتَبر علاقَة بَينهمَا، وَجعله فرعا لغير العاطفة فِي غَايَة الْبعد (وَلم يلْزم الِاسْتِثْنَاء بهَا) أَي بحتى فِيمَا استدلوا بِهِ من قَوْله تَعَالَى - {حَتَّى يَقُولَا} - على كَونهَا فِيهِ بِمَعْنى إِلَّا على مَا ذكره ابْن مَالك وَغَيره، فَالْمَعْنى: إِلَّا أَن يَقُولَا على أَن يكون الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا، فَأَشَارَ إِلَى جوابهم بقوله (وَقَوله تَعَالَى) - {وَمَا يعلمَانِ من أحد (حَتَّى يَقُولَا صحت} حَتَّى هَهُنَا أَن تكون (غَايَة للنَّفْي) أَي لنفي عدم التَّعْلِيم (كإلى وَكَذَا لَا

ص: 101