الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّهُ إِذا نظر فِيهِ فَوَجَدَهُ مستجمعا لما ذكر حكم بِكَوْنِهِ مترتب الْأَثر (وَاعْلَم أَن نقل الْحَنَفِيَّة عَن الْفُقَهَاء والمتكلمين فِي الأَصْل) الْمَذْكُور فِي تَفْسِير الصِّحَّة وَمَا يقابلها، ونقلهم (وُقُوع الظَّان مخطئا على عكس) نقل (الشَّافِعِيَّة) أما الأول فَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِصَرِيح قَوْله (وَهِي المسئلة القائلة) على سَبِيل التَّجَوُّز، ومقول القَوْل (هَل تثبت صفة الْجَوَاز) الْإِضَافَة بَيَانِيَّة. وَقد يعبر عَنهُ بالاجزاء (للْمَأْمُور بِهِ) مُتَعَلق بتثبت (إِذا أَتَى) الْمَأْمُور (بِهِ) أَي بالمأمور بِهِ (إِلَى آخرهَا) وَهُوَ قَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين لَا إِلَّا بِدَلِيل وَرَاء الْأَمر، وَالصَّحِيح عِنْد الْفُقَهَاء أَنه يثبت بِهِ صفة الْجَوَاز، كَذَا فِي الْمنَار، وَإِنَّمَا كَانَ عكس مَا نقلوا، لِأَن حَاصله أَن الصِّحَّة والاجزاء مُوَافقَة الْأَمر عِنْد الْمُتَكَلِّمين واندفاع وجوب الْقَضَاء عِنْد الْفُقَهَاء وَحَاصِل هَذِه المسئلة أَن الْمُوَافقَة لَيست بموجبة للاجزاء عِنْد الْمُتَكَلِّمين، وَعند الْفُقَهَاء مُوجبَة لَهُ، وَأما الثَّانِي فَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِمَا تضمنه قَوْله الْمَذْكُور: وَهُوَ أَن الصَّلَاة الْمَذْكُورَة صَحِيحَة ومجزية عِنْد الْفُقَهَاء وَغير مجزية وَلَا صَحِيحَة عِنْد الْمُتَكَلِّمين. قَالَ فِي البديع: قَالَ عبد الْجَبَّار لَا يكون الِامْتِثَال دَلِيل الاجزاء بِمَعْنى سُقُوط الْقَضَاء وَإِلَّا فَلَو كَانَ الِامْتِثَال مستلزما للاجزاء بِمَعْنى سُقُوط الْقَضَاء يلْزم أَن لَا يُعِيد الصَّلَاة أَو يَأْثَم إِذا علم الْحَدث بَعْدَمَا صلى بِظَنّ الطَّهَارَة، وَاللَّازِم بَاطِل لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْإِعَادَةِ وَغير آثم، وَإِنَّمَا تثبت هَذِه الْمُلَازمَة، لِأَن الْمُصَلِّي إِمَّا مَأْمُور أَن يُصَلِّي بِظَنّ الطَّهَارَة أَو بيقينها، فَإِن كَانَ الأول فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لإتيانه بالمأمور بِهِ على وَجهه، وَإِن كَانَ الثَّانِي لزم الْإِثْم إِذْ لم يَأْتِ بالمأمور بِهِ على وَجهه قُلْنَا الْمُكَلف مَأْمُور بِأَمْر ثَان يتَوَجَّه بِالْأَدَاءِ حَال الْعلم بِفساد الْأَدَاء على حسب حَاله من الْعلم وَالظَّن حَتَّى لَو مَاتَ عِنْد الْعلم أَجْزَأته تِلْكَ الصَّلَاة وَسَقَطت الْإِعَادَة، وَحِينَئِذٍ لَا يَأْثَم إِذا صلى بِظَنّ الطَّهَارَة، لِأَن التَّكْلِيف بِحَسب الوسع، هَذَا عِنْد من يَقُول: الْقَضَاء بِأَمْر جَدِيد، وَلمن يُوجب الْقَضَاء بِالْأَمر الأول أَن يَجْعَل الاجزاء بالامتثال مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الْعلم أَو الظَّن بِالْفَسَادِ، وَأما مَعَه فَلَيْسَ الْإِتْيَان بالمأمور بِهِ دَلِيل الاجزاء انْتهى. قَوْله قُلْنَا إِلَى آخِره يرد عَلَيْهِ أَن عبد الْجَبَّار لم يرتب لُزُوم عدم الْإِعَادَة على مُجَرّد وُقُوع الِامْتِثَال بل عَلَيْهِ، وَكَونه مسْقطًا للْقَضَاء فَلَا إِشْكَال عَلَيْهِ، هَذَا وَلَا يظْهر وَجه قَوْله من الْعلم وَالظَّن، لِأَن أَدَاء الظَّان إِنَّمَا هُوَ بِحَسب الظَّن، إِذْ لَو كَانَ بِحَسب الْعلم لما تبين خِلَافه وَالله سبحانه وتعالى أعلم.
الْفَصْل الرَّابِع فِي الْمَحْكُوم عَلَيْهِ
(الْمَحْكُوم عَلَيْهِ الْمُكَلف مسئلة: تَكْلِيف الْمَعْدُوم مَعْنَاهُ قيام الطّلب) للْفِعْل أَو التّرْك بِالذَّاتِ الْقَدِيم تَعَالَى وتقدس (بِمن سيوجد) مَوْصُوفا (بِصفة التَّكْلِيف) بِأَن يكون بَالغا
عَاقِلا. ومرجعه قيام صفة الْكَلَام النفسى وَهُوَ صفة وَاحِدَة بالشخص متكثرة بالاعتبارات، وَمن جملَة اعتباراته الطّلب النَّفْسِيّ (فالتعلق) للطلب بِفعل الْمَعْدُوم فِي الْأَزَل (بِهَذَا الْمَعْنى) الَّذِي حَاصله انْتِفَاء أَنه إِذا وجد وكلف فَلْيفْعَل كَذَا (هُوَ الْمُعْتَبر فِي التَّكْلِيف الأزلي وَلَيْسَ) تَكْلِيف الْمَعْدُوم بِهَذَا الْمَعْنى (مُمْتَنع) وَذهب إِلَيْهِ الأشاعرة (قَالُوا) أَي الْقَائِلُونَ بامتناع تَكْلِيف الْمَعْدُوم (يلْزم) من تَكْلِيف الْمَعْدُوم (أَمر وَنهي وَخبر) إِذْ الْمُكَلف بِهِ إِمَّا فعل وَترك أَو اعْتِقَاد بمضمون خبري (بِلَا مَأْمُور) ومنهي تَركه اكْتِفَاء بِمَا يُقَابله وَأَرَادَ بِهِ الْمَطْلُوب مِنْهُ فعل أَو ترك (و) بِلَا (مخبر وَهُوَ) أَي اللَّازِم (مُمْتَنع) فَيمْتَنع الْمَلْزُوم (قُلْنَا) يلْزم مَا قُلْتُمْ (فِي) الْخطاب (اللَّفْظِيّ ذِي التَّعَلُّق التنجيزي وَالْخطاب الشفاهي فِي الْخَبَر، أما) الطّلب (النَّفْسِيّ فتعلقه بذلك الْمَعْنى) الْمَذْكُور الْمَعْدُوم (وَاقع تَجدهُ فِي طلب) ك فِي نَفسك (صَلَاح ولد) ترجو أَنه (سيوجد أَو) تَقول (إِن وجد) أبغي صَلَاحه (وتجد معنى الْخَبَر فِي نَفسك مترددا للاعتبار وَغَيره) أَي تَجِد الْمَضْمُون الخبري يتَرَدَّد مرّة بعد أُخْرَى ويتكرر لمصْلحَة الِاعْتِبَار والاتعاظ وَغَيره من الْمصَالح، فَعلم أَن حُصُول الْمَضْمُون النَّفْسِيّ لَا يسْتَلْزم وجود مخبر وَوُقُوع أَخْبَار و (أما حَقِيقَة الأمرية) والنهيية (والخبرية الممتنعة بِلَا مُخَاطب مَوْجُود فبعروض التَّعَلُّق التنجيزي للنفسي) أَي الْخطاب النَّفْسِيّ أَشَارَ إِلَى أَن التَّعَلُّق الأزلي لَيْسَ بتنجيزي، وَفِي الشَّرْح العضدي اخْتصَّ أَصْحَابنَا بِأَن الْأَمر يتَعَلَّق بالمعدوم حَتَّى صَرَّحُوا بِأَن الْمَعْدُوم مُكَلّف وَقد شدد سَائِر الطوائف النكير عَلَيْهِ قَالُوا: إِذا امْتنع فِي النَّائِم والغافل فَفِي الْمَعْدُوم أَجْدَر، وَإِنَّمَا يرد ذَلِك لَو أُرِيد بِهِ تَنْجِيز الْمُكَلف فِي حَال الْعَدَم بِأَن يطْلب مِنْهُ الْفِعْل فِي حَال الْفِعْل بِأَن يكون الْفَهم أَو الْفِعْل فِي حَال الْعَدَم وَلم يرد ذَلِك، بل أُرِيد التَّعَلُّق الْعقلِيّ: وَهُوَ أَن الْمَعْدُوم الَّذِي علم الله أَنه يُوجد بشرائط التَّكْلِيف توجه إِلَيْهِ حكم فِي الْأَزَل بِمَا يفهمهُ ويفعله فِيمَا لَا يزَال انْتهى. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ: بل المُرَاد التَّعَلُّق الْمَعْنَوِيّ للطلب الْقَدِيم الْقَائِم بِذَات الله جلّ وَعلا بِالْفِعْلِ من الْمَعْدُوم حَال وجود الْمَأْمُور وتهيئه للفهم، فَإِذا وجد وتهيأ للتكليف صَار مُكَلّفا بذلك الطّلب الْقَدِيم من غير تجدّد طلب انْتهى، وَإِنَّمَا دعاهم إِلَى اعْتِبَار هَذَا التَّعَلُّق فِي الْأَزَل إِذْ الْأَمر أزلي والتعلق بِالْغَيْر جُزْء من حَقِيقَته، وَفِي هَذَا التَّعَلُّق يكفى وجود الْمَعْدُوم فِي علم الله سبحانه وتعالى أزلا، وَقيل الْكَلَام الَّذِي هُوَ مُشْتَرك بَين الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر قديم وَكَونه أمرا أَو نهيا أَو خَبرا حَادث جمعا بَين المصلحتين: قدم الْكَلَام وحدوث الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر، ورد بِأَنَّهَا أَنْوَاع الْكَلَام وَلَا وجود للْجِنْس بِدُونِ نوع والمعتزلة قَالُوا: لَو كَانَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر قَدِيما لزم تعدد كَلَام الله تَعَالَى فِي الْأَزَل ضَرُورَة كَونهَا أنواعا لَهُ، وَالْجُمْهُور على أَن كَلَامه تَعَالَى وَاحِد فِي الْأَزَل لَا تعدد فِيهِ وَإِن تنَاول جَمِيع مَعَاني الْكتب