الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَا لَا مُبْتَدأ أَو مَعْطُوف على مَا أمكن، خَبره (فَيجب أَن يعْتَبر فِيهِ) أَي فِي هَذَا (إِقَامَة السَّبَب مقَام الْوُجُوب شرعا فِي حق التَّعْجِيل فَلَو لم يعجل لَا يتَحَقَّق هَذَا الِاعْتِبَار) وَهُوَ أَن السَّبَب أقيم مقَام الْوُجُوب شرعا (أَو) يعْتَبر فِيهِ (أَنه بالمبادرة الْمَأْذُون فِيهَا شرعا إِلَى سد خلة أَخِيه) الْفَقِير (دفع عَنهُ) أَي الْمُعَجل (الطّلب أَن يتَعَلَّق بِهِ) أَي بِفِعْلِهِ وَهُوَ أَدَاء الزَّكَاة (شرعا) وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَنَّهُ (ألزم) علينا اعْتِبَار هَذَا التَّأْوِيل (ذَلِك الدَّلِيل) الْمَذْكُور (وَكَذَا) أقيم السَّبَب مقَام وجوب الْأَدَاء (فِي مُسْتَغْرق الْوَقْت يَوْمًا) أَي فِي حق من استغرق أَوْقَات صلواته مَا أخرجه عَن صَلَاحِية طلب الْفِعْل مِنْهُ كنوم أَو إِغْمَاء وَنَحْوهمَا ليظْهر أَثَره فِي ثُبُوت وجوب الْقَضَاء (وَلَو أَرَادَ الْحَنَفِيَّة هَذَا) الَّذِي ذكرنَا بِمَا أجمله المتقدمون مِنْهُم فِي هَذَا الْمقَام (لم يَفْتَقِرُوا إِلَى اعْتِبَار شَيْء يُسمى بِالْوُجُوب وَلَا طلب فِيهِ وَلَا تكلّف كَلَام زَائِد) لم يحْتَج إِلَيْهِ فِي تَوْجِيه مَا تكلفوا لَهُ من الْمسَائِل (وَلَا يَسْتَقِيم مَا ذكرُوا إِلَّا على ذَلِك) لما عرفت مِمَّا أوردنا عَلَيْهِ.
مسئلة
(الْأَدَاء فعل الْوَاجِب) بِفَتْح الْفَاء وَهُوَ إِيقَاعه (فِي وقته الْمُقَيد) أَي الَّذِي هُوَ قيد الْوَاجِب (بِهِ شرعا) أَي فِي الشَّرْع فَهُوَ ظرف للتَّقْيِيد، وَالْمرَاد بتقييده بِهِ شرعا جعله ظرفا لإيقاعه لَا تَخْصِيصه بِوَقْت معِين من بَين الْأَوْقَات فَإِنَّهُ يخرج مَا جعل الْعُمر وقتا لَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (الْعُمر) فَهُوَ بدل الْبَعْض من وقته الْمُقَيد بِهِ (وَغَيره) أَي الْعُمر من الْأَوْقَات المحدودة فاندرج فِيهِ الْوَاجِب الْمُطلق والموقت فِي الِاصْطِلَاح الْمَشْهُور، وَفِي الشَّرْح العضدي الْأَدَاء مَا فعل فِي وقته الْمُقدر لَهُ شرعا، وَإِلَّا فَخرج مَا لم يقدر لَهُ وَقت كالنوافل أَو قدر لَا شرعا كَالزَّكَاةِ يعين لَهُ الإِمَام شرعا، وَمَا وَقع فِي وقته الْمُقدر لَهُ ثَانِيًا كالناسي إِذا ذكر الصَّلَاة بعد خُرُوج وَقتهَا فَإِن وَقت التَّذْكِرَة قدر لَهَا شرعا لَكِن الْوَاقِع فِيهِ قَضَاء (وَهُوَ) أَي اعْتِبَار اشْتِرَاط إِيقَاع الْفِعْل فِي الْوَقْت الْمَذْكُور على وَجه يُوهم اشْتِرَاط استغراق الْوَقْت جَمِيع أَجزَاء الْفِعْل (تساهل) فِي الْعبارَة إِذا استغراقه كَذَلِك لَيْسَ بِشَرْط (بل) الشَّرْط أَن يَقع (ابتداؤه) أَي الْفِعْل (فِي غير الْعُمر) أَي فِيمَا عدا الْعُمر من الْأَوْقَات المحدودة لأَدَاء الْوَاجِبَات، ثمَّ مثل ذَلِك الِابْتِدَاء الْوَاجِب إِيقَاعه فِي الْوَقْت بقوله (كالتحريمة) ثمَّ التَّقْدِير فِي ابْتِدَاء الصَّلَاة بهَا والاكتفاء بِوُقُوع هَذَا الْقدر مِنْهَا فِي الْوَقْت إِنَّمَا هُوَ (للحنفية) فِي غير صَلَاة الْفجْر فَإِن بإدراكها فِي الْوَقْت يكون مدْركا للصَّلَاة وَإِن وَقع مَا سواهُ خَارجه وَهُوَ وَجه عِنْد الشَّافِعِيَّة تبعا لما فِي الْوَقْت (وركعة للشَّافِعِيَّة) وَهُوَ أصح الْأَوْجه عِنْدهم لقَوْله صلى الله عليه وسلم " من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي الْمُحِيط الصَّلَاة الْوَاحِدَة يجوز أَن يكون بَعْضهَا أَدَاء وَبَعضهَا قَضَاء كَمَا إِذا غربت الشَّمْس فِي
خلال صَلَاة الْعَصْر وَسَبقه إِلَى هَذَا الناطفي، وَقيل هُوَ قَول عَامَّة الشَّافِعِيَّة اعْتِبَار الْكل جُزْء بِزَمَانِهِ (والإعادة فعل مثله) أَي الْوَاجِب (فِيهِ) أَي فِي الْوَقْت، فَخرج بِهِ الْقَضَاء لِأَنَّهُ فعل الْمثل فِي غير وقته فَإِن قلت مَا يَأْتِي بِهِ ثَانِيًا غير الأول فَمَا معنى الْإِعَادَة قلت بتنزيل الثَّانِي منزلَة عين الأول لمماثلته (لخلل غير الْفساد) كَتَرْكِ ركن (و) غير (عدم صِحَة الشُّرُوع) لفقد شَرط مُقَدّر من طَهَارَة أَو غَيرهَا، إِذْ الأول فِي الصُّورَتَيْنِ لَا وجود لَهُ فالخلل مَا يُؤثر نقصا فِي الصَّلَاة. قَالَ الشَّارِح: وَحِينَئِذٍ فَهَل تكون الْإِعَادَة وَاجِبَة فَصرحَ غير وَاحِد من شرَّاح أصُول فَخر الْإِسْلَام بِأَنَّهَا لَيست بواجبة، وَإِن كَانَ بِالْأولِ يخرج عَن الْعهْدَة وَإِن كَانَ على وَجه الْكَرَاهَة على الْأَصَح، وَأَن الثَّانِي بِمَنْزِلَة الْجَبْر كالجبر بسجود السَّهْو، وَالْأَوْجه الْوُجُوب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْهِدَايَة، وَصرح بِهِ بَعضهم، وَيُوَافِقهُ مَا عَنى السَّرخسِيّ وَأَبُو الْيُسْر من ترك الِاعْتِدَال يلْزمه الْإِعَادَة زَاد أَبُو الْيُسْر وَيكون الْفَرْض هُوَ الثَّانِي، ثمَّ نقل عَن المُصَنّف أَنه لَا إِشْكَال فِي وجوب الْإِعَادَة إِذْ هُوَ الحكم فِي كل صَلَاة أدّيت مَعَ كَرَاهَة التَّحْرِيم وَيكون جَابِرا للْأولِ لِأَن الْفَرْض لَا يتَكَرَّر، وَجعله الثَّانِي يَقْتَضِي عدم سُقُوطه بِالْأولِ وَهُوَ لَازم ترك الرُّكْن لَا الْوَاجِب، إِلَّا أَن يُقَال المُرَاد أَن ذَلِك امتنان من الله تَعَالَى إِذْ يحْتَسب الْكَامِل وَإِن تَأَخّر عَن الْفَرْض لما علم سُبْحَانَهُ أَنه سيوفقه انْتهى، ثمَّ أَنه أطنب الْكَلَام فِي أَن الْإِعَادَة هَل هِيَ أَدَاء أَو قَضَاء أَو غَيرهمَا، وَكَلَام المُصَنّف ظَاهر فِي الثَّالِث لجعلها مُقَابلا للأولين، وَلما نقل عَنهُ من أَن الْفَرْض هُوَ الأول فَلَا يكون الثَّانِي فعل الْوَاجِب فِي الْوَقْت غير أَن قَوْله إِلَّا أَن يُقَال إِلَى آخِره تَجْوِيز لكَونه أَدَاء وَالصَّلَاة المفعولة جمَاعَة بعد فعلهَا على الِانْفِرَاد إِعَادَة إِن عَمها الْخلَل بِحَيْثُ يعم مَا لَيْسَ وَاقعا على الْوَجْه الْأَكْمَل (وَالْقَضَاء) تَعْرِيفه بِنَاء (على أَنه) وَاجِب (بِسَبَبِهِ) أَي الأول إِذْ لَو كَانَ وُجُوبه بِسَبَب آخر لَا يصدق عَلَيْهِ التَّعْرِيف لِأَن الْوَاجِب بِسَبَب آخر لَا يكون غير الأول (فعله) أَي الْوَاجِب (بعده) أَي الْوَقْت (فَفعل مثله) أَي الْوَاجِب (بعده) أَي الْوَقْت لخلل وَقع فِي أَدَائِهِ (خَارج) عَن تَعْرِيف الْقَضَاء لِأَنَّهُ فعل عين الْوَاجِب لَا مثله، وَفسّر الشَّارِح بِأَنَّهُ خَارج عَن الْأَقْسَام الثَّلَاثَة وَكَأَنَّهُ دَعَاهُ إِلَيْهِ قَوْله (كَفعل غير الْمُقَيد) بِوَقْت (من السّنَن) إِذْ خُرُوجه لَا يخص تَعْرِيف الْقَضَاء، وَأَنت خَبِير بِأَن مَا فسرنا بِهِ مُقْتَضى السِّيَاق والتفريع، وَلَا بعد فِي قَوْلنَا هَذَا خَارج عَن هَذَا الْقسم كَمَا أَن ذَلِك خَارج عَن الْأَقْسَام، على أَن خُرُوجه من الْقَضَاء مُسْتَلْزم لِخُرُوجِهِ عَنْهَا، إِذْ من الْمَعْلُوم أَنه لَيْسَ بِالْأَدَاءِ وَلَا إِعَادَة (والمقيد) مِنْهَا بِوَقْت (كَصَلَاة الْكُسُوف) والخسوف بوقتيهما وَالْمعْنَى على مَا ذكرنَا فعل مثل الْوَاجِب بعد الْوَقْت خَارج عَن تَعْرِيف الْقَضَاء كَمَا أَن فعل غير الْمُقَيد إِلَى آخِره خَارج عَن تَعْرِيف كل مِنْهُمَا، وَبَعْضهمْ جعل الْأَدَاء نَوْعَيْنِ
وَاجِب وَنفل وَلم يَأْخُذ فِيهِ قيد للْوُجُوب، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (وَمن يُحَقّق الْقَضَاء فِي غير الْوَاجِب) مثل سنة الْفجْر كَمَا ذكر أَصْحَابنَا وَغَيرهم (يُبدل الْوَاجِب بِالْعبَادَة) فَيَقُول فعل الْعِبَادَة بعد وَقتهَا (فتسمية الْحَج) الصَّحِيح (بعد) الْحَج (الْفَاسِد قَضَاء) كَمَا وَقع فِي عبارَة مَشَايِخنَا وَغَيرهم (مجَاز) لِأَنَّهُ فِي وقته وَهُوَ الْعُمر (وتضييقه) أَي وَقت الْحَج (بِالشُّرُوعِ) فَلَا يجوز لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ وتأخيره إِلَى عَام آخر (لَا يُوجِبهُ) أَي كَونه قَضَاء بعد الْإِفْسَاد لفَوَات وَقت الْإِحْرَام كَمَا زَعَمُوا (كَالصَّلَاةِ فِي الْوَقْت) ثَانِيًا (بعد إفسادها، والتزام بعض الشَّافِعِيَّة) قَالَ الشَّارِح: أَي القَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ (أَنَّهَا) أَي الصَّلَاة الْمَذْكُورَة (قَضَاء) لِأَنَّهُ يتضيق عَلَيْهِ وَقتهَا بِدُخُولِهِ ففات وَقت إِحْرَامه بهَا (بعيد إِذْ لَا يَنْوِي) الْقَضَاء بهَا اتِّفَاقًا وَلَو كَانَت قَضَاء لَوَجَبَتْ نِيَّته، وَمَا قيل أَنه لَا يشْتَرط نِيَّة الْقَضَاء فِي الْقَضَاء خلال لِلْجُمْهُورِ، نعم صححوا نِيَّة جَاهِل الْوَقْت لغيم أَو نَحوه وَمن ظن خُرُوج الْوَقْت أَو بَقَاءَهُ حَتَّى تبين خلاف ظَنّه، وَأما الْعَالم بِالْحَال فَلَا تَنْعَقِد صلَاته إِلَّا بنية الْأَدَاء أَو الْقَضَاء، ثمَّ المتضيق بِالشُّرُوعِ بِفِعْلِهِ لَا بِأَمْر الشَّرْع وَالنَّظَر فِي الْأَدَاء وَالْقَضَاء إِلَى أَمر الشَّارِع (وَبَعْضهمْ) أَي الشَّافِعِيَّة قَالَ: هِيَ (إِعَادَة) فَلَا يعْتَبر فِي تَعْرِيفهَا كَونهَا لخلل غير الْفساد (واستبعاد قَول القَاضِي) أبي بكر من ابْن الْحَاجِب وَغَيره (فِيمَن) أدْرك وَقت الْفِعْل ثمَّ (أخر) الْفِعْل (عَن جُزْء مِنْهُ مَعَ ظن مَوته قبله) أَي الْفِعْل (حَتَّى أَثم) بِالتَّأْخِيرِ (اتِّفَاقًا) ومقول قَوْله (أَنه) أَي فعله بعد ذَلِك الْوَقْت (قَضَاء) خلافًا لِلْجُمْهُورِ فِي كَونه أَدَاء (إِن أَرَادَ) بِهِ مَا يسْتَلْزم صِحَّته (نِيَّة الْقَضَاء) فَهُوَ فِي موقعه، فالشرطية خبر استبعاد، حذف الْجَزَاء للْعلم بِهِ، وَقد عرفت وَجه الْبعد بقوله آنِفا إِذْ لَا يَنْوِي (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يرد بِهِ ذَلِك وَلم يشْتَرط فِيهِ نِيَّة الْقَضَاء (فلفظي) أَي فالنزاع لَفْظِي يرجع إِلَى التَّسْمِيَة بِلَفْظ الْقَضَاء لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُوَافق الْجُمْهُور فِي أَنه فعل وَقع فِي وَقت كَانَ مُقَدرا لَهُ أَولا، وهم يوافقونه فِي وُقُوعه خَارج مَا تعين لَهُ من الْوَقْت ثَانِيًا بِحَسب ظَنّه فَلَا نزاع فِي الْمَعْنى (وتعريفه) أَي الْقَضَاء (بِفعل مثله) أَي الْوَاجِب كَمَا ذكره الْحَنَفِيَّة (إِنَّمَا يتَّجه على أَنه) أَي الْقَضَاء وُجُوبه (بآخر) أَي بِسَبَب آخر غير سَبَب الْأَدَاء فَلَا وَجه لاعتباره مثل الْوَاجِب الأول، بل هُوَ عينه غير أَنه أوقع فِي غير وقته الْمُقدر لَهُ ابْتِدَاء (وَاخْتلف فِيهِ) أَي فِي الْقَضَاء (بِمثل مَعْقُول) أَي مَعْلُوم لِلْعَقْلِ مماثلته للفائت كَالصَّلَاةِ للصَّلَاة، وَالصَّوْم للصَّوْم هَل يجب بِمَا يجب بِهِ الْأَدَاء أَو بِأَمْر آخر (فَأكْثر (بِأَمْر آخر، وَالْمُخْتَار للحنفية) كَالْقَاضِي أبي زيد وشمس الْأَئِمَّة وفخر الْإِسْلَام أَنه يجب (بِهِ) أَي بِمَا يجب بِهِ الْأَدَاء، وَبِه قَالَ كثير من الشَّافِعِيَّة والحنابلة وَعَامة أهل الحَدِيث، وَإِنَّمَا قيد الْمثل
بالمعقول لِأَنَّهُ بِمثل غير مدرك لِلْعَقْلِ مماثلته للفائت لعَجزه كالفدية للصَّوْم لَا يجب إِلَّا بِأَمْر آخر بالِاتِّفَاقِ (للْأَكْثَر الْقطع بِعَدَمِ اقْتِضَاء صم يَوْم الْخَمِيس صم) يَوْم (الْجُمُعَة) فِي الشَّرْح العضدي لَو وَجب الْقَضَاء بِالْأَمر الأول لَكَانَ مقتضيا للْقَضَاء وَاللَّازِم مُنْتَفٍ، أما الْمُلَازمَة فَبَيِّنَة إِذْ الْوُجُوب أخص من الِاقْتِضَاء وَثُبُوت الْأَخَص يسْتَلْزم ثُبُوت الْأَعَمّ، وَأما انْتِفَاء اللَّازِم فلأنا قاطعون بِأَن قَول الْقَائِل صم يَوْم الْخَمِيس لَا يَقْتَضِي صَوْم يَوْم الْجُمُعَة بِوَجْه من وُجُوه الِاقْتِضَاء وَأَيْضًا لَو اقْتَضَاهُ لَكَانَ أَدَاء وَكَانَ بِمَثَابَة صم إِمَّا يَوْم الْخَمِيس وَإِمَّا يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ تَخْيِير بَينهمَا. وَالثَّانِي أَدَاء بِرَأْسِهِ لَا قَضَاء للْأولِ وَأَيْضًا يلْزم أَن يَكُونَا سَوَاء فَلَا يقْضِي بِالتَّأْخِيرِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن كَذَلِك بل اقْتَضَاهُ (كَانَ) أَي صَوْم يَوْم الْخَمِيس وَصَوْم يَوْم الْجُمُعَة (سَوَاء) فِي كَونهمَا أَدَاء بِمَنْزِلَة صم إِمَّا يَوْم الْجُمُعَة وَإِمَّا يَوْم الْخَمِيس (وَالْجَوَاب) عَن هَذَا الِاسْتِدْلَال أَن يُقَال (مُقْتَضَاهُ) أَي صَوْم يَوْم الْخَمِيس (أَمْرَانِ): أَحدهمَا (إِلْزَام) أصل (الصَّوْم. و) الثَّانِي (كَونه) أَي الصَّوْم (فِيهِ) أَي يَوْم الْخَمِيس (فَإِذا عجز عَن الثَّانِي) وَهُوَ كَونه فِيهِ الَّذِي بِهِ كَمَال الْمَأْمُور بِهِ (لفواته بَقِي قَضَاؤُهُ الصَّوْم لَا فِي) خُصُوص (الْجُمُعَة وَلَا) فِي خُصُوص (غَيرهَا وَإِنَّمَا يلْزم مَا ذكر) من الْمُسَاوَاة (لَو اقْتِضَاء) أَي صَوْم يَوْم الْخَمِيس الصَّوْم (فِي) يَوْم (معِين) غَيره كَيَوْم الْجُمُعَة وَلَيْسَ كَذَلِك (نعم لَو اقْتضى فَوَاته) أَي الْأَدَاء (ظُهُور بطلَان مصلحَة الْوَاجِب ومفسدته) إِمَّا بِالنّصب عطفا على ظُهُور وَإِمَّا بِالْجَرِّ عطفا على بطلَان (سقط) الْوَاجِب بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق بِلَا مصلحَة مَعَ ظُهُور فَسَاده (للمعارض الرَّاجِح) وَهُوَ ظُهُور بطلَان الْمصلحَة والمفسدة (وَهُوَ) أَي اقْتِضَاء فَوَاته ذَلِك (بعيد، إِذْ عقلية حسن الصَّلَاة ومصلحتها بعد الْوَقْت كقبله) أَي كعقلية حسنها ومصلحتها قبل الْوَقْت: إِذْ الْمَقْصُود بهَا تَعْظِيم الله لفظا وَمُخَالفَة الْهوى وَذَلِكَ لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَوْقَات، وَإِنَّمَا امْتنع التَّقْدِيم على الْوَقْت لِامْتِنَاع تَقْدِيم الحكم على السَّبَب كَمَا سَيَجِيءُ (وَغَايَة تَقْيِيده) أَي الْوَاجِب (بِهِ) أَي بِالْوَقْتِ أَنه (لزِيَادَة الْمصلحَة فِيهِ) أَي فِي الْوَقْت لشرفه، وكل من الْفَوات والتفويت غير مسْقط لَهُ (وَقَوْلهمْ) أَي الْقَائِلين بِأَنَّهُ لَا يجب بِمَا يجب بِهِ الْأَدَاء (لَو لم يكن) الْوَقْت (قيدا فِيهِ) أَي فعل الْوَاجِب (دَاخِلا فِي الْمَأْمُور بِهِ جَازَ تَقْدِيمه) أَي الْمَأْمُور بِهِ على الْوَقْت الْمُقَيد بِهِ (مندفع بِأَن الْكَلَام فِي الْوَاجِب وَلَا وَاجِب قبل التَّعَلُّق) أَي قبل تعلق الْوُجُوب بِهِ وَلَا يتَعَلَّق الْوُجُوب إِلَّا عِنْد دُخُول الْوَقْت فِي الْوَاجِب الْمُؤَقت (ثمَّ قيل ثَمَرَته) أَي الْخلاف تظهر (فِي الصّيام الْمَنْذُور الْمعِين) إِذا فَاتَ وقته (يجب قَضَاؤُهُ على) القَوْل (الثَّانِي) وَهُوَ أَنه يجب بِمَا يجب بِهِ الْأَدَاء (وَلَا) يجب (على الأول) وَهُوَ أَنه يجب بِأَمْر آخر لعدم وُرُود مَا يدل عَلَيْهِ (وَقيل الْقَضَاء) فِيهِ (اتِّفَاق فَلَا ثَمَرَة)
لهَذَا الْخلاف (ويطالبون) أَي الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ يجب بِالْأَمر الآخر (بِالْأَمر الْجَدِيد) غير النّذر فِي هَذِه الصُّورَة الدَّال على وجوب قَضَاء الصَّوْم الْمَذْكُور والإتيان بِهِ مُتَعَذر فِيمَا يظْهر (وَلَو قيل) بدل بِأَمْر جَدِيد (بِسَبَب آخر) كَمَا هُوَ عبارَة السَّرخسِيّ وَغَيره (شَمل الْقيَاس فَيمكن) أَن يجيبوا بِأَن السَّبَب الآخر هُوَ الْقيَاس (على الصَّلَاة) الْمَفْرُوضَة فِي الصَّلَاة الْمَنْذُورَة، وعَلى الصَّوْم الْمَفْرُوض فِي الصَّوْم الْمَنْذُور فَإِنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم " فَإِذا نسى أحدكُم صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا ". وَقَالَ تَعَالَى - {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر} - اعْتِبَارا بِمَا هُوَ وَاجِب بِإِيجَاب العَبْد بِمَا هُوَ وَاجِب بِإِيجَاب الله تَعَالَى ابْتِدَاء (ونوقض) الْمُخْتَار عِنْد الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أَنه يجب بِمَا يجب بِهِ الْأَدَاء (بِنذر اعْتِكَاف رَمَضَان إِذا لم يعتكفه) أَي رَمَضَان حَيْثُ (يجب) فِي ظَاهر الرِّوَايَة قَضَاؤُهُ (بِصَوْم جَدِيد وَلم يُوجِبهُ) أَي نذر اعْتِكَافه صَوْمه لوُجُوبه بِدُونِ النّذر (فَكَانَ) وجوب الْقَضَاء (بِغَيْرِهِ) أَي غير مَا يحب بِهِ الْأَدَاء (وَيبْطل) النّذر بعد انْتِفَاء الِاعْتِكَاف: أَي لَا يبْقى لَهُ مُوجب (كَأبي يُوسُف وَالْحسن) أَي كَمَا قَالَا، إِذْ لَا يُمكن إِيجَاب الْقَضَاء بِدُونِ الصَّوْم لِأَنَّهُ لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِالصَّوْمِ، وَلَا إِيجَابه بِالصَّوْمِ وَإِلَّا يلْزم إِلْزَام الزِّيَادَة على مَا الْتَزمهُ، وَفِيه أَن هَذَا كُله فرع كَون الصَّوْم الْجَدِيد قَضَاء، وَهُوَ غير لَازم لكَون الِاعْتِكَاف قَضَاء لجَوَاز كَون الصَّوْم أَدَاء تَابعا للاعتكاف من حَيْثُ التحقق لَا من حَيْثُ كَونه قَضَاء (أُجِيب بِأَنَّهُ) أَي نذر الِاعْتِكَاف (مُوجب) للصَّوْم، لِأَنَّهُ شَرط صِحَة الِاعْتِكَاف وَشرط الشَّيْء يجب بتبعية وُجُوبه إِلَّا أَنه (امْتنع) إِيجَابا لَهُ (فِي خُصُوص ذَلِك) أَي نذر اعْتِكَافه رَمَضَان لمَانع هُوَ وُجُوبه قبل النّذر فَإِن إِضَافَته إِلَى رَمَضَان وَشرف الْوَقْت مَعَ حُصُول الْمَقْصد بِصَوْم الشَّهْر، لِأَن الشَّرْط من حَيْثُ هُوَ شَرط يعْتَبر وجوده تبعا يمْنَع إِيجَاب اعْتِكَاف بِصَوْم فِي غير رَمَضَان عِنْد الْأَدَاء (فَعِنْدَ عَدمه) أَي الْمَانِع، وَهُوَ رَمَضَان إِذا لم يعتكفه وَلزِمَ الْقَضَاء (ظهر أَثَره) أَي نذر الِاعْتِكَاف فِي إِيجَاب الصَّوْم كمظهر نذر أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُصليهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَة، وَإِذا انْقَضتْ لَزِمته لأدائها بذلك النّذر لَا بِسَبَب آخر (وَلزِمَ أَن لَا يقْضِي فِي رَمَضَان آخر، وَلَا وَاجِب) آخر لِأَن الصَّوْم وَإِن كَانَ شرطا لكنه مِمَّا يلْزم بِالنذرِ لكَونه عبَادَة مَقْصُودَة فِي نَفسه، فَإِذا ظهر أثر النّذر فِي إِيجَابه لَا يتَأَدَّى بِوَاجِب آخر كَمَا لَو نَذره مُطلقًا أَو مُضَافا إِلَى غير رَمَضَان (سوى قَضَاء) رَمَضَان (الأول) فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ (للخلفية) أَي لخلفية صَوْم الشَّهْر الْمقْضِي عَن صَوْم الْمَنْذُور: إِذْ الْخلف فِي حكم الأَصْل وَقد اكْتفى بِالصَّوْمِ الْوَاجِب أَصَالَة لَا من قبل النّذر بتبعية الِاعْتِكَاف فِي الأَصْل فَكَذَلِك فِي الْخلف.