الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي الْآيَة) فَتدخل افتراضا إِن كَانَ الاستقراء تَاما، وَقَوله أَو يثبت مَعْطُوف على مَا قبله بِحَسب الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ: يحكم بِوُجُوبِهِ مِمَّا ذكر أَو ثَبت الاستقراء فَيحكم بِأَقَلّ مِنْهُ.
مسئلة
(فِي للظرفية) أَي وضع للدلالة على أَن مجرورها ظرف لمتعلقها زَمَانا أَو مَكَانا (حَقِيقَة) ككون المَاء فِي الْكَوْن وَالصَّلَاة فِي يَوْم الْجُمُعَة (فلزما) أَي الظّرْف والمظروف (فِي غصبته) أَي مِنْهُ (ثوبا فِي منديل) أَو الضَّمِير كِنَايَة عَن الْمَغْصُوب وثوبا حَال عَنهُ، وَجه اللُّزُوم أَنه اقر بِغَصب مظروف فِي ظرف وَهُوَ لَا يتَحَقَّق بِدُونِ غصب الظّرْف (ومجازا كَالدَّارِ فِي يَده و) هُوَ (فِي نعْمَة) جعلت يَده ظرفا للدَّار لاقتداره على التَّصَرُّف فِيهَا اقتدار الْإِنْسَان على مَا فِي يَده، وَالنعْمَة ظرفا لصَاحِبهَا لغمرها وإحاطتها إِيَّاه (وَعم متعلقها) أَي فِي (مدخولها) باستيعابه إِيَّاه حَال كَونهَا (مقدرَة لَا ملفوظة لُغَة) أَي عُمُوما تَقْتَضِيه اللُّغَة (للْفرق) بل وَعرفا (بَين صمت سنة وَفِي سنة) كَانَ الأول يُفِيد اسْتِيعَاب السّنة بِالصَّوْمِ وَهُوَ يصدق بِوُقُوعِهِ فِي بعض يَوْم مِنْهَا (فَلم يصدق قَضَاء فِي نِيَّته آخر النَّهَار فِي) أَنْت (طَالِق غَدا) وَيصدق ديانَة عِنْد الْكل (وَصدق) فِي أَنْت طَالِق (فِي غَد) قَضَاء وديانة فِي نِيَّته آخر النَّهَار عِنْده (خلافًا لَهما) فَإِنَّهُ يصدق عِنْدهمَا ديانَة لَا غير، لِأَنَّهُ وصفهَا بِالطَّلَاق فِي جَمِيع الْغَد كَالْأولِ لِأَن حذفهَا مَعَ إرادتها وإثباتها سَوَاء، فَكَانَ حذفهَا يُفِيد عُمُوم الزَّمَان كَذَلِك إِثْبَاتهَا يفِيدهُ، وَكَذَا يَقع فِي إِثْبَاتهَا عِنْد عدم النِّيَّة فِي أول جُزْء من الْغَد اتِّفَاقًا، فَأجَاب عَن هَذَا بقوله (وَإِنَّمَا يتَعَيَّن أول أَجْزَائِهِ) أَي الْغَد (مَعَ عدمهَا) أَي النِّيَّة (لعدم المزاحم) لسبقه: يَعْنِي أَن وُقُوع متعلقها فِي بعض أَجزَاء الْغَد مَدْلُول قطعا عِنْد ذكرهَا، وكل جُزْء يحْتَمل ذَلِك فاشتركت الْأَجْزَاء فِي هَذَا الِاحْتِمَال، وترجح الْجُزْء الأول لعدم الْمُزَاحمَة: إِذْ الْمُزَاحمَة فرع الْوُجُود وَلم يُوجد فِي يَدَيْهِ سوى الْجُزْء الأول فَيتَعَيَّن (وتنجز نَحْو) أَنْت (طَالِق فِي الدَّار، و) أَنْت طَالِق فِي (الشَّمْس لعدم صلاحيته) أَي كل من الدَّار وَالشَّمْس (للإضافة) أَي إِضَافَة الطَّلَاق إِلَيْهِ لِأَنَّهَا تَعْلِيق معنى، وَالتَّعْلِيق إِنَّمَا يكون بمعدوم على خطر الْوُجُود، وَالْمَكَان الْمعِين وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَوْجُود فَيَقَع فِي الْحَال (إِلَّا أَن يُرَاد) بقوله فِي الدَّار (نَحْو دخولكها) أَي فِي دخولك الدَّار حَال كَون الدُّخُول (مُضَافا) إِلَى الدَّار محذوفا للاختصار (أَو) يرد (الْمحل) أَي اسْتِعْمَال الْمحل، وَهُوَ الدَّار، أَو الشَّمْس (فِي الْحَال) وَهُوَ الدُّخُول مجَازًا (أَو) يُرَاد (اسْتِعْمَالهَا) أَي فِي (فِي الْمُقَارنَة) أَي بمعونة مَعَ لِأَن فِي الظّرْف معنى الْمُقَارنَة للمظروف (كالتعليق) أَي فَهُوَ حِينَئِذٍ كالتعليق (توقفا) لتوقف الطَّلَاق على الْمُقَارنَة كتوقف الْمُعَلق على
الْمُتَعَلّق بِهِ كالتعلق (لَا ترتبا) إِذْ لَا يَتَرَتَّب الطَّلَاق على الْمُقَارنَة كترتبه على الشَّرْط كَمَا زعم الْبَعْض غير أَنه لَا يَقع بِدُونِهَا (فَعَنْهُ) أَي عَن كَونه كالتعليق توقفا لَا ترتبا (لَا تطلق أَجْنَبِيَّة قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فِي نكاحك) ثمَّ تزَوجهَا كَمَا لَو قَالَ مَعَ نكاحك: أَي إِيجَاب الطَّلَاق الْمُقَارن للنِّكَاح لَغْو بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن تَزَوَّجتك: إِذْ حِينَئِذٍ يكون الطَّلَاق مُرَتبا على النِّكَاح، وَهَكَذَا شَأْن الطَّلَاق يكون بعد النِّكَاح لَا مَعَه، وَحذف الْمُضَاف والتجوز خلاف الظَّاهِر، وَلذَا لم يصدق فِيهِ قَضَاء، وَيصدق ديانَة لاحْتِمَال اللَّفْظ، ثمَّ إِن ظرفية الدَّار وَالشَّمْس للدخول على سَبِيل التَّجَوُّز بتنزيل الْمَعْنى منزلَة الْجِسْم المتمكن، وَمثل هَذَا التَّجَوُّز شَائِع (وَتعلق طَالِق فِي مَشِيئَة الله) أَي تعلق الطَّلَاق فِي أَنْت طَالِق فِي مَشِيئَة الله كَانَ شَاءَ الله: إِذْ الْمَشِيئَة بِاعْتِبَار تعلقهَا بِالطَّلَاق لَيست من الْأَشْيَاء الثَّابِتَة لِئَلَّا يصلح لكَونهَا فِي معنى التَّعْلِيق كَالدَّارِ وَالشَّمْس (فَلم يَقع) الطَّلَاق (لِأَنَّهُ) أَي وُقُوعه فِي مَشِيئَة الله غيب لَا سَبِيل إِلَى الِاطِّلَاع عَلَيْهِ (لاختصاصها) أَي لاخْتِصَاص الْعلم بِالْمَشِيئَةِ بِاللَّه لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ، وَالْأَصْل عدم الْوُقُوع (وتنجز) الطَّلَاق فِي أَنْت طَالِق (فِي علم الله لشُمُوله) أَي شُمُول علمه جَمِيع المعلومات لِأَنَّهُ بِكُل شَيْء عليم (فَلَا خطر) فِي التَّعْلِيق بِهِ لما مر من أَن الْخطر إِنَّمَا يكون فِي أَمر يحْتَمل الْوُجُود وَالْعلم (بل) التَّعْلِيق بِهِ (تَعْلِيق بكائن) لَا محَالة لِأَنَّهُ لَا يَصح نَفْيه عَنهُ تَعَالَى بِحَال فَكَانَ تَعْلِيقا بموجود فَكَانَ تنجيزا فَإِن قلت: علم الله على نَوْعَيْنِ على وزان الْعلم التصوري، وَهُوَ مُتَعَلق بِكُل شَيْء مُحِيط بِهِ حَتَّى الْمُمْتَنع، وَعلم على وزان الْعلم التصديقي وَهُوَ لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِمَا هُوَ وَاقع فِي نفس الْأَمر، فَإِن أَرَادَ بقوله فِي علم الله النَّوْع الأول فَالْأَمْر كَمَا ذكرت، وَإِن أَرَادَ النَّوْع الثَّانِي فَلَا نسلم أَن التَّعْلِيق بِهِ تَعْلِيق بكائن لجَوَاز عدم تحقق الْعلم الْمُتَعَلّق بِوُقُوع الطَّلَاق: أَلا ترى إِلَى قَوْله صلى الله عليه وسلم " اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي " وإدخاله حرف الشَّك على الْعلم الْمُتَعَلّق بالخيرية قلت لما أطلق وَلم يُقَيِّدهُ بِمَا يخصصه بِهَذَا النَّوْع من التَّعْلِيق يحمل على مُطلق الْعلم الْمُتَعَلّق بِكُل شَيْء لِأَنَّهُ الْمُتَبَادر مِنْهُ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى بعض التَّعْلِيل الْمَذْكُور بقوله (وَأورد) على هَذَا الدَّلِيل بِأَنَّهُ يلْزم مثل مَا قُلْتُمْ فِي الْقُدْرَة (فَيجب الْوُقُوع) أَي وُقُوع الطَّلَاق فِي: أَنْت طَالِق (فِي قدرَة الله للشمول) أَي لشمُول الْقُدْرَة لكل شَيْء كل كَالْعلمِ فالتعليق بِهِ تَعْلِيق بكائن لَا محَالة (أُجِيب) بِبَيَان الْفرق بَين الْعلم وَالْقُدْرَة (بِكَثْرَة إِرَادَة التَّقْدِير) من قدرَة الله، وَهُوَ تعلق الْإِرَادَة بِوُقُوع شَيْء فَهُوَ غير مَعْلُوم الْوُقُوع (فكالمشيئة) أَي فَهِيَ كالمشيئة فِي أَنه لَا يعلم كينونته (وَدفع) هَذَا الْجَواب بِأَنَّهَا (تسْتَعْمل بِمَعْنى الْمَقْدُور) الشَّامِل كل مُمكن (بِكَثْرَة أَيْضا) وَفِيه أَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون مُحْتملا للأمرين فَلَا يتَعَيَّن التَّعْلِيق بكائن وَالْحَاصِل أَن قَوْله أُجِيب إِلَى آخِره منع جَرَيَان الدَّلِيل فِي مَادَّة النَّقْض
فَيجب على الْخصم إِثْبَات الْمُقدمَة الممنوعة، وَقَوله دفع إِلَى آخِره لَا يثبتها (وَأجِيب) عَن هَذَا الدّفع (بِأَن الْمَعْنى بِهِ) أَي بالمقدور (آثَار الْقُدْرَة) على حذف الْمُضَاف (وَلَا أثر للْعلم) حَتَّى يكون الْمَعْنى فِي علم الله آثَار علم الله، فَكيف يكون فِي قدرَة الله مثل فِي علم الله (وَدفع) هَذَا الْجَواب (باتحاد الْحَاصِل من مَقْدُور) الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الْقُدْرَة بِكَثْرَة (و) الْحَاصِل من (آثَار الْقُدْرَة) وَإِذا كَانَ الْقُدْرَة مستعملة فِي آثَار الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنى الْمَقْدُور (فَلم لم يكن) فِي قدرَة الله بِمَعْنى مَقْدُور الله (كالمعلوم) فِي علم الله فَيَقَع بِهِ الطَّلَاق، ثمَّ حقق المُصَنّف الْمحل بقوله (وَالْوَجْه إِذا كَانَ الْمَعْنى) أَي معنى أَنْت طَالِق فِي قدرَة الله (على التَّعْلِيق) قَوْله وَالْوَجْه مُبْتَدأ وَالْخَبَر (أَن لَا معنى للتعليق بمقدوره) وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة مُعْتَرضَة جَوَابه مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر (إِلَّا أَن يُرَاد وجوده) أَي الْمَقْدُور: إِذْ تَعْلِيق الطَّلَاق بِذَات الْمَقْدُور غير مَعْقُول: إِذْ الْمُتَعَلّق بِهِ مَدْخُول حرف الشَّرْط من حَيْثُ الْمَعْنى، ومدخولها لَا يكون إِلَّا مَعَاني الْأَفْعَال كالوجود والثبوت (فَتطلق فِي الْحَال) لتحَقّق الْمُعَلق بِهِ (أَو) كَانَ الْمَعْنى (على أَن هَذَا الْمَعْنى) الطَّلَاق (ثَابت فِي جملَة مقدوراته فَكَذَلِك) أَي فَتطلق فِي الْحَال (كَمَا قَرَّرَهُ بَعضهم فِي علمه) أَي فِي أَنْت طَالِق فِي علم الله، فَقَالَ الْمَعْنى أَنْت طَالِق فِي مَعْلُوم الله: أَي هَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي جملَة معلوماته فَلَو لم يَقع الطَّلَاق لم يكن فِي معلوماته وَكَذَا لم يُمكن فِي مقدوراته (وَيُجَاب) عَن هَذَا الْوَجْه (بِاخْتِيَار الثَّانِي، و) هُوَ أَي أَن هَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي جملَة مقدوراته، ثمَّ يُقَال (بِالْفرقِ) بَينه وَبَين فِي علمه (بِأَن ثُبُوته) أَي طَلاقهَا (فِي علمه بِثُبُوتِهِ فِي الْوُجُود وَهُوَ) أَي ثُبُوته فِي الْوُجُود (بِوُقُوعِهِ بِخِلَاف ثُبُوته فِي الْقُدْرَة فَإِن مَعْنَاهُ أَنه مَقْدُور، وَلَا يلْزم من كَون الشَّيْء مَقْدُورًا كَونه مَوْجُودا تعلّقت بِهِ الْقُدْرَة) وَكَذَا يُقَال لفاسد الْحَال فِي قدرَة الله صَلَاحه مَعَ عدم تحَققه فِي الْحَال (هَذَا حَقِيقَة الْفرق، وَلَا حَاجَة إِلَى غَيره مِمَّا تقدم) من أَن الْمَعْنى بِأَن الْمَقْدُور أثار الْقُدْرَة إِلَى آخِره، ثمَّ الدّفع باتحاد الْحَاصِل إِلَى آخِره ثمَّ إِرَادَة الْوُجُود على تَقْدِير كَون الْمَعْنى على التَّعْلِيق (وَأَيْضًا الْمَبْنِيّ الْحمل على الْأَكْثَر فِيهِ اسْتِعْمَالا) أَي على الْمَعْنى الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ مثل طَالِق فِي قدرَة الله فِي الْأَغْلَب (فَلَا يُرَاد الثَّانِي) وَهُوَ أَن يُرَاد بِالْقُدْرَةِ التَّقْدِير لندرة الِاسْتِعْمَال فِيهِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ ذكر فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة فِي هَذِه المناظرة فِي جَوَاب الْبَعْض (وَلَو تَسَاويا) أَي اسْتِعْمَاله فِي الْمَقْدُور واستعماله فِي التَّقْدِير (لَا يَقع) الطَّلَاق (بِالشَّكِّ) إِذْ على تَقْدِير إِرَادَة التَّقْدِير لَا يَقع، وعَلى تَقْدِير إِرَادَة الْمَقْدُور يَقع، وَلَا رُجْحَان لأَحَدهمَا، وَالْأَصْل عدم الطَّلَاق: هَذَا وَذكر فِي الْكَافِي أَنه لَو أَرَادَ حَقِيقَة قدرته تَعَالَى يَقع فِي الْحَال (ولبطلان الظَّرْفِيَّة لزم عشرَة فِي لَهُ) عَليّ (عشرَة فِي عشرَة) لِأَن الشَّيْء لَا يصلح ظرفا لنَفسِهِ، لَا يُقَال يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يحمل على مجازه وَهُوَ معنى مَعَ أَو وَاو الْعَطف كَمَا هُوَ قَول زفر