الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وتسعين وثلثمائة
في محرم خلع على مظفر الخادم الصقلبي، وحمل على ثلاث بغلات بمراكبها، ومعه ثياب كثيرة؛ وندب لحمل المظلة. وخلع على متولي الأسود وحمل لواؤه ببرقة. وقبض على أبي داود بن المطيع. وخلع على صاحب ديوان النفقات وضرب عنقه بسبب أنه سرق مائتي ألف دينار ذهب.
وقدم مفلح اللحياني إلى دمشق في المحرم، فسار عنها تموصلت يريد مصر، ونزل بداريا فمات بها في ثاني صفر. فلما ورد خبر موته إلى الحاكم خلع على ولديه وحملهما.
وقدم الحاج في رابع عشريه.
وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر.
وخلع على أبي يعقوب بن نسطاس المتطبب وحمله على بغلتين ومعه ثياب كثيرة؛ ومنحت لها دار بالقاهرة وفرشت، وألزم بالخدمة، وكان قد هلك منصور بن معشر الطبيب.
وهدمت كنيستان بجانب جامع راشدة.
وفي جمادى الآخرة حمل إلى الشريف أبي الحسن علي النرسي رسمه يجاري به العادة في كل سنة، وهو من الثياب عشرون قطعة بنحو خمسمائة دينار.
وفي رجب قرئ سجلان؛ أحدهما فيه إنكار الحاكم على من يخاطبه في المكاتبة بمولى الخلق أجمعين؛ والآخر بمسير الحاج أول ذي القعدة.
وقبض على ثلاثة عشر رجلا ضربوا وشهروا على الجمال وحبسوا ثلاثة أيام بسبب أنهم صلوا صلاة الضحى وفي شعبان خرج الكتاميون إلى باب الفتوح، فترجلوا وكشفوا رؤوسهم، واستغاثوا بعفو أمير المؤمنين فأوصل إلى الحاكم جماعة منهم، فوعدهم، وكتب لهم سجل قرئ بالقصر والجوامع بالرضا عنهم وإعادتهم إلى رسومهم في التكرمة.
وأمر بهدم جامع عمرو بن العاص بالإسكندرية.
وصلى الحاكم بالناس في رمضان صلاة الجمعة مرتين وخطب.
وفي سادس عشره صرف الحسين بن النعمان عن القضاء. وكان قد ضرب في الجامع فندب الحاكم جماعة من شيوخ الأضياف يركبون معه إلى كل مجلس فيه جماعة من الخاصة وأمر أصحاب سيوف الحلي بالمشي بين يديه في كل يوم. فكان إذا حضر إلى الجامع العتيق وقام يصلي وقف جماعة الأضياف صفا خلفه يسترونه، ولا يصلي أحد منهم حتى يفرغ من صلاته ويعود إلى مجلسه؛ فإذا جلس في مجلسه كانوا قياما عن يمينه وشماله. وهو أول قاض فعل ذلك معه، وأول قاض كتب في سجلاته قاضي القضاة؛ وعلت منزلته عند الحاكم وتخصص به. وكان له عند الحاكم جماعة يمدحونه ويبالغون في الثناء عليه، منهم ريحان اللحياني وزيدان ومصلح اللحياني، فانبسطت يده وعظم شأنه؛ ولا عن بين رجل وامرأته؛ وتشدد على الناس؛ فكان إذا أبطأ شاهد يوم جلوسه في الجامع عن الحضور إلى داره والركوب معه رسم عليه وأغرمه مالاً ليأخذه. وألزم كتابه بملازمة داره دائما. وكانت
إليه الدعوة أيضا. وكان قاضي القضاة وداعي الدعاة، وقد أفضل على جماعة من أهل العلم والأدب والبيوتات.
فكانت مدة نظره في القضاء خمس سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما. ومولده لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين. وهو أول قاض أحرق بعد قتله، فإن الحاكم أحرقه بعد ما قتله في سادس محرم الآتي ذكره.
وفي سادس عشر رمضان قلد أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن النعمان القضاء إلى ما بيده من النظر في المظالم، وخلع عليه، وقلد سيفا محلى بذهب، وحمل على بغلة وبين يديه سفط ثياب. فنزل في موكب عظيم إلى الجامع العتيق، فجلس تحت المنبر ورقى أبو علي أحمد بن عبد السميع وقرأ سجله. وانصرف إلى داره فنزلها وحكم، واستخلف على الحكم أبا الحسن مالك بن سعيد الفارقي مضافا إلى ما كان مستخلفاً عليه من الحكم في القاهرة. واستكتب أبا يوسف منال لحضرته والتوقيعات عنه؛ ثم كتب له سجل بأخذ الفطرة والنجوى وحضور المجلس بالقصر وأخذ الدعوة على الناس، وقراءة ما يقرأ على من دخل الدعوة.
فحضر يوم الخميس الثاني عشر منه، وقرأ ما جرى الرسم بقراءته في القصر، وأخذ النجوى والفطرة، وأوقف سائر الشهود الذين قبلهم حسين في أيامه؛ وصرف عدة من المستخلفين بالأعمال؛ واستكتب أبا طالب ابن السندي فوقع بين يديه؛ واستكتب أبا القاسم علي ابن عمر الوراق؛ وكتب السجلات وكتب القضايا والأحكام. ولزم حسين داره وقد استبد خوفه؛ وحملت كتب ديوان الحكم من داره إلى دار عبد العزيز.
وفيه قرئ سجل بالإنكار على الكتاب ومن يجري مجراهم في أخذ شيء من البراطيل ونحوها.
وركب الحاكم لصلاة العيد بالمصلى، فصلى وخطب وحضر السماط بالقصر على رسمه في ذلك.
وبرزت قافلة الحاج في ثامن ذي القعدة بالكسوة والصلات على العادة.
وصلى الحاكم بالناس صلاة عيد النحر، ونحر في الملعب.
وفيها قتل سهل بن يوسف، أخو يعقوب بن يوسف بن كلس الوزير، بسبب قوة طمعه وكثرة شرهه، وعندما قدم للقتل سأل أن يدفع الساعة ثلثمائة ألف دينار عيناً يفدى بها نفسه، فلم يجب.
وقتل أيضا القائد أبو عبد الله الحسين بن الحسن البازيار، من أجل أنه كان إذا دخل من باب البحر تكون رجله على عنق دابته ويكون الحاكم في المنظرة التي على بابه، فتصير رجله إلى وجه الحاكم؛ وكان ابن البازيار قد اعتراه وجع النقرس، فعد ذلك الحاكم عليه دينا قتله به في شوال لسوء التوفيق.
وفيها قدم من برقة عدة من بني قرة إلى الإسكندرية، فقتلوا عن آخرهم. وذلك أن يانس لما قتل وصل عسكره إلى طرابلس، فنازلهم القائد جعفر بن حبيب فزحف إليه فلفول
ابن خزرون ففر منه؛ وخرج فتوح بن علي ومن معه من أصحاب يانس إلى فلفول وملكوه عليهم؛ فقام بدعوة الحاكم، وعقد الحاكم ليحيى بن علي بن حمدون الأندلسي على أطرابلس وكتب لبني قرة أن يسيروا معه، فمضوا من برقة معه وخذلوه؛ فعاد إلى القاهرة ورجع بنو قرة إلى برقة وأظهروا الخلاف، فأمنهم الحاكم حتى قدموا وحدهم إلى إسكندرية فقتلوا. واستقرت أطرابلس بيد فلفول وتداولها بنوه.