الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة تسع وسبعين وأربعمائة
فيها قدم الحسن بن الصباح، رئيس الطائفة الباطنية من الإسماعيلية، إلى مصر في زي تاجر، واتصل بالمستنصر واختص به، والتزم أن يقيم له الدعوة في بلاد خراسان وغيرها من بلاد المشرق. وكان الحسن هذا كاتباً للرئيس عبد الرزاق بن بهرام بالري، فكاتب المستنصر، ثم قدم عليه. ثم إن المستنصر بلغه عنه كلام، فاعتقله، ثم أطلقه. وسأله ابن الصباح عن عدة مسائل من مسائل الإسماعيلية فأجاب عنها بخطه. ويقال إنه قال له: يا أمير المؤمنين، من الإمام من بعدك، فقال له ولدي نزار.
ثم إنه سار من مصر بعد ما أقام عند المستنصر مدة وأنعم عليه بنعم وافية. فلما وصل إلى بلاده نشر بها دعوة المستنصر وبثها في تلك الأقطار، وحدث منه من البلاء بالخلق ما لا يوصف مما قد ذكر في أخبار المشرق. ثم قام من بعد المستنصر بدعوة ابنه نزار، وكان بسبب ذلك في مصر من الانقلاب ما نهتم به إن شاء الله تعالى. وأخذ ابن الصباح أصحابه بجمع الأسلحة ومواعدتهم، حتى اجتمعوا له في شعبان سنة ثلاث وثمانين، ووثب بهم فأخذ قلعة ألموت، وكانت لملوك الديلم من قبل ظهور الإسلام، وهي من الحصانة في غاية.
واجتمع الباطنية بأصبهان مع رئيسهم وكبير دعاتهم أحمد بن عبد الملك بن عطاش، وملكوا قلعتين عظيمتين؛ إحداهما يقال لها قلعة الدر. وكانت لأبي القاسم دلف العجلي،
وجددها وسماها ساهور؛ والقلعة الأخرى تعرف بقلعة جان، وهما على جبل أصبهان. وبث الحسن بن الصباح دعاته، وألقى عليهم مسائل الباطنية التي ذكرتها في هذا الكتاب عند ذكر داعي الدعاة في أخبار بناء سور القاهرة، عند ذكر خطط المعزية القاهرة. فساروا من قلعة ألموت، وأكثروا من القتل في الناس غيلة.
وكان إذ ذاك ملك العراقين السلطان ملكشاه الملقب جلال الدين بن ألب أرسلان، فاستدعى الإمام أبا يوسف الخازن لمناظرة أصحاب ابن الصباح؛ فناظرهم؛ وألف كتابه المسمى بالمستظهري، وأجاب عن مسائلهم. واجتهد ملك شاه في أخذ قلعتهم فأعياه المرض وعجز عن نيلها.
وفيها خلع اسم المستنصر وآبائه من مكة والمدينة وكتب اسم المقتدي.