المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة سبع وثمانين وأربعمائة - اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء - جـ ٢

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثاني

- ‌الحكم بأمر الله أبو علي منصورابن العزيز بالله أبي المنصور نزار ابن المعز لدين الله أبي تميم معد

- ‌سنة سبع وثمانين وثلثمائة

- ‌ودخلت سنة ثمان وثمانين وثلثمائة

- ‌سنة تسعين وثلثمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين

- ‌سنة أربع وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة ست وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وثلثمائة

- ‌سنة أربعمائة

- ‌سنة احدى وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعمائة

- ‌سنة أربع وأربعمائة

- ‌سنة خمس وأربعمائة

- ‌سنة ست وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وأربعمائة

- ‌سنة تسع وأربعمائة

- ‌سنة عشر وأربعمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وأربعمائة

- ‌الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن عليابن الحاكم بأمر الله أبي علي منصور

- ‌سنة اثني عشرة وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

- ‌سنة أربع عشرة وأربعمائة

- ‌سنة خمس عشرة وأربعمائة

- ‌سنة ست عشرة وأربعمائة

- ‌سنة سبع عشرة وأربعمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وأربعمائة

- ‌سنة عشرين وأربعمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة ست وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وأربعمائة

- ‌المستنصر بالله أبو تميم معد بن الظاهرلإعزاز دين الله أبي الحسن علي بن الحاكم بأمر الله أبي علي منصور

- ‌سنة ثمان وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاثين وأربعمائةسنة إحدى وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وأربعمائة

- ‌سنة أربعين وأربعمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وأربعمائةسنة ست وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وأربعمائة

- ‌سنة خمسين وأربعمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة ست وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وأربعمائة

- ‌سنة ستين وأربعمائة

- ‌سنة إحدى وستين وأربعمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وستين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وستين وأربعمائة

- ‌سنة ست وستين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وستين وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وستين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وستين وأربعمائة

- ‌سنة سبعين وأربعمائة

- ‌سنة واحد وسبعين وأربعمائةسنة اثنتين وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وأربعمائةسنة أربع وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وأربعمائةسنة ست وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وأربعمائة

- ‌سنة ثمانين وأربعمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وأربعمائةسنة اثنتين وثمانين وأربعمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وأربعمائةسنة خمس وثمانين وأربعمائة

- ‌سنة ست وثمانين وأربعمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وأربعمائة

الفصل: ‌سنة سبع وثمانين وأربعمائة

‌سنة سبع وثمانين وأربعمائة

في شهر ربيع، وقيل في جمادى الأولى، توفي أمير الجيوش بدر الجمالي من مرض نزل به من أول السنة حتى أسكت فلم يقدر على الكلام إلى أن مات وقد ناهز ثمانين سنة؛ وجنسه أرمني؛ وكان مملوكاً لجمال الدولة ابن عمار، فلذلك قيل له بدر الجمالي. وما زال يأخذ نفسه بالجد من شبيبته فيما يباشره، ويوطن نفسه على قوة العزم فيما يرومه، ويتنقل في الرتب العلية، حتى ولي بلاد الشام وتقلد إمارة دمشق من قبل المستنصر مرتين، وثار عليه أهلها، وكانت في إمارته الفتنة العظيمة التي احترق فيها قصر الإمارة وجامع بني أمية. ثم إنه رحل عن دمشق إلى مصر، وقلده المستنصر عكا. فلما فسدت أحوال مصر وتغيرت أمورها وخربت كان يبلغه ذلك فيتحسر لما يبلغه ويتلهف لكونه بعيداً عن مصر. فلما كاتبه المستنصر ودخل إلى القاهرة تحكم في بلاد مصر تحكم الملوك، ولم يبق للمستنصر من أمر، وألقى إليه مقاليد مملكته، وسلم إليه أمور خلافته، فضبطها أحسن ضبط. فاشتدت مهابته في قلوب الخاصة والعامة، وخاف سطوته كل جليل وكبير، لعظم بأسه وكثرة بطشه، وقتله من الخلائق ما لا يمكن ضبطهم ولا يعلم عدتهم إلا إلههم سبحانه. وبقتله أكابر المصريين من الأمراء والقواد والوزراء والأعيان، من أهل القاهرة ومصر وبلاد الصعيد وأسفل الأرض وثغر دمياط وتنيس والإسكندرية، الذين كانوا قد تمرنوا على الفساد، ونشأوا في الفتن واعتادوا مضرة الخلق، ولصلاح أحوالهم من ذلك صلحت الديار المصرية بعد فسادها، وعمرت بعد خرابها، وزال عكس المستنصر وابتدأت سعادته.

ص: 329

وكان من جميل أفعاله أنه لما قتل المفسدين من الأجناد والعربان وغيرهم أطلق الخراج للمزارعين، ولم يأخذ منهم شيئاً ثلاث سنين، حتى صلحت أحوال الفلاحين. واستغنى أهل مصر في أيامه، ودرت عليهم أخلاف النعم بعد توالي الشدائد الكبيرة، ومقاساة الألم. وكثر ترداد التجار في أيامه إلى مصر بعد نزوحهم عنها، وخروجهم لشدة البلاء والجور فيها.

وكانت مدة تحكمه بالديار المصرية إحدى وعشرين سنة. وكان عزوف النفس شديد البطش، عالي الهمة عظيم الهيبة، حسن التأتي جميل السياسة، مظفراً، سعيد الجد، سخيا، مفضالا. قصده علقمة بن عبد الرزاق العليمي، فلما وافى بابه شاهد أشراف الناس وكبراءهم وشعراءهم وعلماءهم على بابه وقد طال وقوفهم ومقامهم، ولا يصلون إليه. فبينا هو كذلك إذ خرج أمير الجيوش يريد الصيد، فخرج في أثره وأقام معه حتى رجع من صيده؛ فعندما قاربه وقف على تل من رمل، ورمى برقعة كانت في يده، وأنشد:

نحن التّجار، وهذه أعلاقنا

درّ، وجود يمينك المبتاع

قلّب، وفتّشها بسمعك، إنّما

هي جوهرٌ تختاره الأسماع

كسدت علينا بالشآم، وكلمّا

قلّ النّفاق تعطّل الصّنّاع

فأتاك يحملها إليك تجارها

ومطيّها الآمال والأطماع

حتى أناخوها ببابك، والرّجا

من دونك السّمسار والبيّاع

فوهبت ما لم يعطه في دهره

هرمٌ، ولا كعبٌ، ولا القعقاع

وسبقت هذا النّاس في طلب العلا

والناس بعدك كلّهم أتباع

يا بدر، أُقسم، لو بك اعتصم الورى

ولجوا إليك، جميعهم، ما ضاعوا

وكان بيد بدر باز، فدفعه لأحد مماليكه وجعل يستعيد الأبيات، وهو معه، إلى أن استقر في مجلسه. فلما اطمأن قال للحاضرين عنده؛ من أحبني فليخلع عليه. فبادر حينئذ الحاضرون، ولم يبق منهم إلا من ألقى له ما قدر عليه، حتى صار إليه منهم ما حمله على سبعين بغلاً عندما خرج من المجلس؛ ومع ذلك أمر له أمير الجيوش من ماله بعشرة ألاف درهم.

ص: 330

قال قاضي الرشيد أحمد بن الزبير في كتاب العجائب والطرف والهدايا والتحف: ولما مات أمير الجيوش بدر المستنصري خلف سبعمائة غلام، كل غلام له من المال ما ينيف عن المائة ألف غلام. وخلف من المال بعد عمارة سور القاهرة ستة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف ألف درهم في دار الوزارة؛ ومن الجوهر والياقوت أربعة صناديق ومن القضب الفضة والذهب والمراتب، ومن السروج المحلاة، ما يعجز عن وصفه. وخلف ألف قصبة زمرد، لأنه كان له به غرام عظيم، جمعت له من جميع الأقطار.

ولما مات أمير الجيوش كان أجل غلمانه من الأمراء نصر الدولة أفتكين، ويليه في الرتبة أمين الدولة صافي، ويقال لاون، فبعث لاون لكل جماعة من الأمراء الجيوشية مالاً والتمس منهم الرضا به أن يلي الوزارة مكان أستاذه أمير الجيوش، فوافقوه على ذلك فأقر أمره مع المستنصر؛ فطلبه بعد موت أمير الجيوش وأفاض عليه خلع الوزارة وجلس في الشباك عند الخليفة ليتولى على العادة. وكان نصر الدولة أفتكين قد بلغه ذلك من قبل، فركب وطاف على الأمراء، كل واحد بمفرده، وغلطه فيما عزم عليه، وقبح أن يكون أحد خشدا شيته يتحكم عليه مع وجود أولاد أستاذهم؛ مع ما قد عرف من بخل لاون، ونحو ذلك من القول، حتى رجعوا عن لاون. فعندما طلبه المستنصر وخلع عليه ركب نصر الدولة في جميع الأمراء بالسلاح وصاروا إلى القصر، ووقفوا في الصحن؛ فشق ذلك على المستنصر وعلى من بحضرته من خواصه. وشرع الأمراء في مخاطبة المستنصر في إبطال وزارة لاون، وهو يأبى عليهم، حتى طال الخطاب. فقال المستنصر إذا أقمنا قصبة قبل أمرنا. فقال الأمراء، إذا أقمت هذه القصبة قطعناها بهذه السيوف؛ وجردوا سيوفهم،

ص: 331

ولم يبق إلا وقوع الشر. فقال المستنصر لهم خيراً، وأمر بإحضار الأفضل بن أمير الجيوش، وقرر في الوزارة مكان أبيه، وبطل أمر لاون، فاستمر إلى ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة.

وفيها مات الخليفة المستنصر بالله أبو تميم معد، فلما كان عند موته حصل رعد عظيم وبرق كثير ومطر غزير؛ وعمره يومئذ سبع وستون سنة وخمسة أشهر؛ منها في خلافته ستون سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام، مرت به فيها أهوال عظيمة، وشدائد آلت به إلى أن جلس على نخ، لا يجد من القوت إلا ما تتصدق به عليه الشريفة ابنة صاحب السبيل في كل يوم، فلا يأكل غير مرة واحدة في اليوم من قعب فتيت تبعث بها إليه، كما قد تقدم ذلك.

وكان قد قوي أمره وقام بتدبير وزارته عند إقامته في الخلافة وزير أبيه علي بن أحمد الجرجرائي، فمشت الأحوال على سداد إلى أن مات، فحكمت أمه في الدولة وولت أبا سعيد ابراهيم اليهودي التستري وزارتها، فصار هو الذي يلي الوساطة ويدبر الأموال إلى أن قتل. فلما كانت سنة اثنتين وستين اختلطت الأمور وتعاظم الأمر، فكان من الغلاء والفتن والبلاء والنهب ما تقدم ذكره.

وولي وزارته أربعة وعشرون وزيراً، وهم: أبو القاسم الجرجرائي إلى أن مات وزيراً في سنة ست وثلاثين؛ فولي أبو منصور صدقة بن يوسف الفلاحي إلى أن قتل في سنة تسع وثلاثين؛ فولي عماد الدولة أبو البركات الحسين بن محمد الجرجرائي مرتين إلى أن عزل في سنة أربعين؛ فولي صاعد بن مسعود أبو الفضل وصرف في سنة اثنتين وأربعين؛ فاستقر أبو محمد اليازوري مضافاً إلى القضاء والتقدمة على الدعاة، ولم يجمع ذلك لأحد قبله، إلى أن قبض عليه في محرم سنة خمسين؛ فاستوزر أبو الفرج عبد الله بن محمد البابلي ثم صرف بعد شهرين وأربعة عشر يوماً. واستقر أبو الفرج محمد بن جعفر بن

ص: 332

محمد بن علي بن الحسين المغربي ثم صرف في سنة اثنتين وخمسين؛ وأعيد البابلي ثم صرف بعد أربعة أشهر. وتولى عبد الله بن يحيى بن المدبر في صفر سنة ثلاث وخمسين وصرف بعد شهرين؛ وتولى عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد الفارقي في رمضان منها إلى أن توفي في محرم سنة أربع وخمسين؛ فتولى بعده أخوه أبو علي أحمد سبعة عشر يوماً وصرف؛ فأعيد البابلي كرة ثالثة في ربيع الأول، فأقام خمسة أشهر واستعفى فوزر أبو عبد الله الحسين بن سديد الدولة الماسكي؛ ثم صرف بأبي أحمد بن عبد الكريم ابن عبد الحاكم، فكان ينقل من القضاء إلى الوزارة ثم يعود إلى القضاء؛ وصرف بابن المدبر، فأقام إلى أن توفي؛ فأعيد أبو أحمد بن عبد الحاكم في ذي الحجة سنة خمس وخمسين فأقام خمسة وأربعين يوماً؛ وصرف بأبي غالب عبد الطاهر بن فضل العجمي، فتولى غير مرة، وكان جده من دعاة الدولة؛ فولي مرة في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وصرف بعد ثلاثة أشهر، وولي أخرى في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وصرف بعد ثلاثة وأربعين يوماً، وفي ثالثة في أيام الفتنة وقتله تاج الملوك شاذي بالقاهرة في سنة خمس وستين. وولي الوزارة أيضا الحسن بن ثقة الدولة بن أبي كدينة، وجمع له بين القضاء والوزارة سبع مرات، ووصل أمير الجيوش وهو وزير فقبض عليه وقتل بدمياط. وولي أبو المكارم سعد وتنقلت به الأحوال حتى قتله أمير الجيوش؛ ثم وزر بعده أبو علي الحسن ابن أبي سعيد التستري عشرة أيام ثم استعفى، وكان يهوديا فأسلم. ثم استوزر أبو القاسم عبد الله بن محمد الرعباني مرتين، كل منهما عشرة أيام؛ ثم ولي الأمير أبو الحسن بن الأنباري أياما وصرف. فتولى أبو علي الحسن بن سديد الدولة الماسكي أياما، وهذه وزارته الثانية؛ ثم صرف بأبي شجاع محمد بن الأشرف بن فخر الملوك وصرف، فسار إلى الشام ولقيه أمير الجيوش فقتله؛ وأبو غالب جده كان وزيراً لبهاء الدولة بن عضد الدولة ملك العراق. ثم ولي بعده أبو الحسن طاهر بن وزير الطرابلسي ثم صرف، وكان أحد الكتاب بديوان الإنشاء؛ فولي بعده أبو عبد الله محمد بن أبي حامد التنيسي يوماً واحداً وقتل،

ص: 333

فوجد له مال كثير. ثم ولي أبو سعد منصور بن أبي أيمن سورس بن مكرواه بن زنبور، وكان نصرانيا فأسلم، ويقال إنه لم يسلم؛ ثم ولي بعده أبو العلاء عبد الغني بن نصر بن سعيد الضيف وصرف. فلما قدم أمير الجيوش تسلمها.

ولما قدم أمير الجيوش من عكا صار وزير السيف والقلم، وولي القضاء أيضا، وزيد في ألقابه كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين. ثم لما مات وزر من بعده ابنه الأفضل.

وأما قضاته، فقد تقدم من جمع له القضاء مع الوزارة. والذين أفردوا بوظيفة القضاء عبد الحاكم بن سعيد الفارقي في أول خلافته؛ ثم تقلد القضاء القاسم بن عبد العزيز ابن النعمان؛ ثم أبو يعلى، ويقال أبو الحسن، أحمد بن حمزة بن أحمد العرقي ومات؛ فولي أبو الفضل القضاعي؛ ثم جلال الدولة أبو القاسم علي بن أحمد بن عمار. وولي الفضل ابن نباتة، ثم أبو الفضل بن عتيق، ثم أبو الحسن علي بن يوسف بن الكحال، ثم فخر الأحكام أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم، وكان في أيامه ما قد تقدم ذكره من الرزايا.

وكان نقش خاتمه: بنصر السميع العليم ينتصر المستنصر أبو تميم.

ومما رثى به المستنصر قول حظي الدولة أبي المناقب عبد الباقي بن علي التنوخي الشاعر، من أبيات:

وليس ردى المستنصر اليوم كالرّدى

ولا قدره أمرٌ يقاس به أمر

لقد هاب ملك الموت إتيانه ضحى

ففاجأه ليلاً وما طلع الفجر

فأجرى عليه، حين مات، دموعنا

سماءً، فقال الناس: لا؛ بل هو القطر

وقد بكت الخنساء صخراً، وإنّه

ليبكيه من فرط المصاب به الصّخر

وقلّدنا المستعلى الطّهر حسب ما

عليه قديما نصّ والده الطّهر

ص: 334