الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[اعتبار ما كان وما يكون]:
(أو ما كان عليه) أى: تسمية الشىء باسم الشىء الذى كان هو عليه فى الزمان الماضى لكنه ليس عليه الآن (نحو: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ (1) أى: الذين كانوا يتامى قبل ذلك؛ إذ لا يتم بعد البلوغ.
(أو) تسمية الشىء باسم (ما يؤول) ذلك الشىء (إليه) فى الزمان المستقبل (نحو: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً (2)
…
===
المسبب، وأما قوله: أى: الدية المسببة عن الدم، فقد أشار إلى مجاز آخر فى الدم باعتبار آخر، ولا يخفى بعد هذا الجواب عند صاحب الذوق السليم.
(قوله: أى تسمية الشىء) أى: كالأولاد البالغين فى المثال الآتى (وقوله: الذى كان هو عليه) أى: على صفته أو على بمعنى من (وقوله: لكنه) أى: الشىء الأول ليس عليه أى: على الشىء الثانى أى: ليس على صفته أو ليس منه (وقوله: الآن) أى: عند الإطلاق.
واعلم أن ما ذكره من أن تسمية الشىء باسم ما كان عليه أولا مجاز هو مذهب الجمهور خلافا لمن قال: إن الإطلاق المذكور حقيقى استصحابا للإطلاق حال وجود المعنى فوجود المعنى فيما مضى كاف فى الإطلاق الحقيقى عنده، وقيل بالوقف ففيه ثلاثة أقوال محكية فى كتب الأصول، لكن فى المشتق كالمثال المذكور، ثم إن قول المصنف:
أو ما كان عليه أو ما يؤول إليه ظاهره: أن العلاقة هنا هى الكينونة وفيما بعده الأيلولة والمناسب أن يقال: إنها هنا اعتبار ما كان وفيما يأتى اعتبار ما يؤول إليه
(قوله: قبل ذلك) أى: قبل دفع المال إليهم؛ لأن إيتاء المال إليهم إنما هو بعد البلوغ وبعد البلوغ لا يكونون يتامى، إذ لا يتم بعد البلوغ، وحينئذ فإطلاق اليتامى على البالغين إنما هو باعتبار الوصف الذى كانوا عليه قبل البلوغ
(قوله: إذ لا يتم بعد البلوغ) علّة لمحذوف كما علمت مما قررناه.
(قوله: باسم ما يؤول ذلك الشىء إليه) أى: تحقيقا كما
(1) النساء: 2.
(2)
يوسف: 36.
أى: عصيرا يؤول إلى الخمر.
===
فى" إنك ميت" أو ظنّا كما فى" أيلولة العصير للخمر" لا احتمالا كأيلولة العبد للحرية فلا يقال لعبد: هذا حر؛ لأن الحرية يؤول إليها العبد فى المستقبل احتمالا والمراد الظن والاحتمال باعتبار استعداد الشىء وحاله فى نفسه، فلا يرد أنه قد يظن عتق العبد فى المستقبل بنحو وعد، وأن العصير قد يحصل اليأس من تخمّره لعارض فينتفى ظن تخمره.
(قوله: أى عصيرا يؤول إلى الخمر) هذا تفسير لقوله: خمرا والداعى له عدم صحة المعنى الحقيقى؛ لأن العصير حالة العصر لا يخامر العقل، وإنما يخامره بعد مدة فأشار بهذا التفسير إلى أن المراد بالخمر العصير، وأن العصير يسمى خمرا باعتبار ما يؤول إليه، لكن كان الأولى للشارح أن يقول: أى: عنبا يؤول عصيره إلى الخمر؛ لأن العصير لا يعصر إلا أن يقال: أراد أن أعصر بمعنى أستخرج وهذا بناء ما هو التحقيق الذى يسبق إلى الذهن من أن نسبة الفعل وما يشبهه إلى ذات موصوفه بوصف إنما تكون بعد اتصافها بذلك الوصف بحيث يكون اتصافها سابقا على ثبوت الفعل لها فيلزم وقوع العصر على العصير أى: المعصور، وأما إن قلنا: إن الفعل يقارن تعلقه وصف المفعول به وأن المعنى هنا إنى أعصر عصيرا حاصلا بذلك العصر فلا حاجة إلى تأويل أعصر ب أستخرج
(قوله: باسم محله) أى: باسم المكان الذى يحل فيه ذلك الشىء
(قوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ)(1) قال الفنرى: يحتمل أن تكون الآية من قبيل المجاز بالنقصان على حذف المضاف وإعطاء إعرابه للمضاف إليه كما قيل فى قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (2)
(قوله: والنادى:
المجلس) أى: أن النادى اسم لمكان الاجتماع ولمجلس القوم، وقد أطلق على أهله الذين يحلون فيه والمعنى: فليدع أهل ناديه أى: أهل مجلسه لينصروه مع أنهم لا ينصرونه فى ذلك اليوم
(قوله: الحالّ فيه) بنصب اللام وتشديدها صفة لأهل أى: الحالّ ذلك الأهل فى ذلك النادى، ويصح قراءة الحالّ بالجر صفة للنادى جرت على غير من
(1) العلق: 17.
(2)
يوسف: 82.
الحالّية والمحلّية:
(أو) تسمية الشىء باسم (محلّه؛ نحو: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (1) أى: أهل ناديه الحالّ فيه، والنادى: المجلس.
(أو) تسمية الشىء باسم (حاله) أى: باسم ما يحل فى ذلك الشىء (نحو:
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (2) أى: فى الجنة) التى تحل فيها الرحمة.
علاقة الآلية:
(أو) تسمية الشىء باسم (آلته، نحو: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (3) أى: ذكرا حسنا)
…
===
هى له لكن كان عليه إبراز الضمير
(قوله: أو تسمية الشىء باسم حالّه) هذا عكس ما قبله؛ لأن ما تقدم يسمى الحالّ باسم المحلّ، وما هنا يسمى المكان باسم ما يحلّ فيه.
(قوله: التى تحلّ فيها الرحمة) أى: الأمور المنعم بها؛ لأنها هى التى تحل فى الجنة، وإطلاق الرحمة على الأمور المنعم بها مجاز وتوضيحه- كما فى ابن يعقوب-: أن الرحمة فى الأصل الرقة والحنان والمراد بها فى جانب الله لازمها الذى هو الإنعام واستعمل فى الجنة لحلوله فيها على أهلها، ثم إن الإنعام اعتبارىّ، إذ هو تعلق القدرة بإيجاد المنعم به وإعطائه للمنعم عليه وليس حالّا فى الجنة حقيقة وإنما الحالّ بها حقيقة متعلقة فهذا المجاز مرسل مبنىّ على مجاز ضمنىّ وهو إرادة المنعم به بالإنعام الذى هو الرحمة
(قوله: آلته) فرّق بعضهم بين الآلة والسبب بأن الآلة هى الواسطة بين الفاعل وفعله والسبب ما به وجود الشىء، فاللسان آلة للذكر لا سبب له- قاله سم. واعترض بأن هذا الفرق لا يظهر، إذ قد يقال: إن الآلة بها وجود الشىء، ولذا أدخل بعضهم الآلة فى السبب فجعلها من جملة أفراده
(قوله: ذكرا حسنا) أى: فيهم أخذ الحسن من إضافة اللسان للصدق هذا، ويحتمل أن يكون المراد: واجعل لى كلاما صادقا باقيا فى الآخرين أى:
اجعل لسانى متكلما بكلمات صادقة باقية فى الآخرين لا تنسى ولا تنقطع ولا تحرّف
(1) العلق: 17.
(2)
آل عمران: 107.
(3)
الشعراء: 84.
واللسان: اسم لآلة الذكر.
ولما كان فى الأخيرين نوع خفاء صرح به فى الكتاب.
فإن قيل: قد ذكر فى مقدمة هذا الفن: أن مبنىّ المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، وبعض أنواع العلاقة، بل أكثرها
…
===
(قوله: واللسان اسم لآلة الذكر) أى: فأطلق اللسان على الذكر لكونه آلة له، فالعلاقة الآلية، والمراد بالآخرين المتأخرون عنه من الأنبياء والأمم ولاستجابة المولى دعاءه صارت كل أمة بعده تنسب إليه وتقول أبونا إبراهيم سواء كانوا يهودا أو نصارى أو غيرهم
(قوله: ولما كان .. إلخ) جواب عما يقال: لأى شىء ذكر المصنف المعنى المجازى فى المثالين الأخيرين دون ما عداهما من الأمثلة وهلا صرح به فى الجميع أو حذفه من الجميع؟
(قوله: فى الأخيرين) أى: فى مجازية الأخيرين
(قوله: نوع خفاء) أى: لأن المعنى لا يظهر فيهما ظهوره فى الأمثلة السابقة؛ لأن استعمال الرحمة فى الجنة واللسان فى الذكر ليس من المجاز العرفى العامّ، ولذا حمل الكشاف الرحمة على الثواب المخلد والظرفية على الاتساع، وقيل فى الثانى: إن المعنى: اجعل لى لسانا ينطق بالصدق فى الآخرة
(قوله: صرح به) أى: بالخفاء أى: بمزيله وهو ما بعد أى
(قوله: فى الكتاب) أى: فى المتن حيث قال أى: فى الجنة وأى ذكرا حسنا
(قوله: فإن قيل .. إلخ) حاصله:
أن اعتبار العلاقة إنما هو لينتقل الذهن من المعنى الحقيقى إلى المعنى المجازى والانتقال فرع اللزوم، وأكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم بالمعنى الذى مرّ فى المقدمة وهو أن يكون المعنى الحقيقى الموضوع له اللفظ بحيث يلزم من حصوله فى الذهن حصول المعنى المجازى إما على الفور أو بعد التأمل فى القرائن، وإن كان أكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم فلا وجه لجعلها علاقات- هذا حاصله، وقد يقال: إنه لا حاجة إلى السؤال، والجواب بعد ما مرّ فى المقدمة من أن المعتبر اللزوم الذهنى، ولو لاعتقاد المخاطب بعرف أو غيره ولعلّه أعاده تذكرة لما سبق
(قوله: أن مبنىّ المجاز .. إلخ) أى: بخلاف الكناية فإنها مبنية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم فهى بعكس المجاز (وقوله: مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم) أى: وذلك الانتقال بسبب العلاقة
(قوله: بل أكثرها) أى: كاليتامى،