الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الموازنة]:
(ومنه) أى ومن اللفظى (الموازنة وهى تساوى الفاصلتين) أى الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين (فى الوزن دون التقفية نحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (1) فإن مصفوفة ومبثوثة متساويتان فى الوزن لا فى التقفية إذ الأولى على الفاء والثانية على الثاء ولا عبرة بتاء التأنيث فى القافية على ما بيّن فى موضعه
…
===
التجوز، والمراد أن الشطر الأول محتو على سجعتين مبنيتين على الميم، والثانى محتو على سجعتين مبنيتين على الباء، قال ابن يعقوب: وقد وجد السجع فى البيت بلا سكون، وبه يعلم أن العدول إلى السكون فى السجع إنما هو عند الحاجة إليه، وذلك عند اختلاف الحركات الإعرابية فى أواخر الفواصل- كما مر.
[الموازنة]:
(قوله: أى الكلمتين الأخيرتين إلخ) أشار الشارح بهذا التفسير إلى أن إطلاق المصنف الفاصلتين على ما ذكر من قبيل استعمال الكلمة فى حقيقتها ومجازها، ودفع الشارح بهذا ما اعترض به بعضهم على المصنف من أن ظاهر قوله: الفاصلتين أن الموازنة لا تكون إلا فى النثر؛ لأن الفاصلة مختصة بالنثر مع أنها كما تكون فى النثر كالآية التى مثل بها تكون أيضا فى الشعر كما مثلوا لذلك بقول الشاعر:
هو الشّمس قدرا والملوك كواكب
…
هو البحر جودا والكرام جداول
فالكواكب والجداول متفقتان فى الوزن مختلفتان فى التقفية، والجداول: جمع جدول، وهو النهر الصغير، فكأن الكرام تستقى منه.
(قوله: دون التقفية) هى اتفاق المزدوجين فى الحرف الأخير
(قوله: ونمارق) جمع نمرقة بضم النون وفتحها، وهى الوسادة الصغيرة، والزرابى البسط الفاخرة جمع زربية (وقوله: مبثوثة) أى: مفروشة
(قوله: على ما بيّن فى موضعه) أى: وهو علم القوافى
(1) الغاشية: 16، 15.
وظاهر قوله دون التقفية أنه يجب فى الموازنة عدم التساوى فى التقفية حتى لا يكون نحو: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (1) من الموازنة ويكون بين الموازنة والسجع مباينة إلا على رأى ابن الأثير فإنه يشترط فى السجع التساوى فى الوزن والتقفية، ويشترط فى الموازنة التساوى فى الوزن
…
===
فإنهم ذكروا هناك أن تاء التأنيث ليست من حروف القافية إن كانت تبدل هاءا فى الوقف وإلا فتعتبر كتاء بنت وأخت
(قوله: وظاهر قوله إلخ) الحاصل أن قول المصنف دون التقفية يحتمل أن يكون على ظاهره، وأن المعنى أن تتفق الفاصلتان فى الوزن ولا يتفقا فى التقفية فيجب فى الموازنة عدم الاتفاق فى التقفية- بخلاف السجع- فإنه يشترط فيه الاتفاق فى التقفية فهما متباينان، وعلى هذا فالموازنة لا تصدق على نحو قوله تعالى:
سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ لوجود التوافق فى التقفية، وشرط الموازنة: عدم الاتفاق فيها، وتباين اللوازم يقتضى تباين الملزومات، قال فى المطول: ويحتمل أن يكون مراد المصنف دون التقفية، فلا يشترط التوافق فيها، وإذا لم يشترط فى الموازنة التوافق فى التقفية جاز أن تكون مع التقفية ومع عدمها بشرط اتحاد الوزن، وعلى هذا فيكون بينها وبين السجع عموم وخصوص من وجه؛ لأنه شرط فيه اتحاد التقفية ولم يشترط فيه اتحاد الوزن فيصدقان فى نحو: سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ من وجود الوزن والتقفية معا وينفرد السجع بنحو ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (2) لوجود التقفية، فيكون سجعا دون الوزن فلا يكون موازنة وتنفرد الموازنة بنحو: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ لوجود الوزن، فيكون موازنة دون التقفية فلا يكون سجعا
(قوله: حتى لا يكون إلخ) أى: لأنه وجد فيه التساوى فى التقفية، وقوله ويكون عطف على النفى وهو لا يكون وقوله مباينة أى: لأنه شرط فى السجع التساوى فى التقفية، وفى الموازنة عدم التساوى فيها
(قوله: إلا على رأى ابن الأثير) أى:
فليتباينان، وحاصله أن ابن الأثير شرط فى السجع: التوافق فى الوزن، وفى التقفية أى:
(1) الغاشية: 14، 13.
(2)
نوح: 14، 13.
دون الحرف الأخير، فنحو شديد وقريب ليس بسجع وهو أخص بالموازنة وإذا تساوى الفاصلتان فى الوزن دون التقفية.
(فإن كان ما فى إحدى القرينتين) من الألفاظ (أو أكثره مثل ما يقابله من) القرينة (الأخرى فى الوزن) سواء ماثله فى التقفية أولا (خص) هذا النوع من الموازنة (باسم المماثلة) وهى لا تختص بالنبر كما توهم البعض من ظاهر قولهم تساوى الفاصلتين، ولا بالنظم على ما ذهب إليه البعض،
…
===
الحرف الأخير، وشرط فى الموازنة التوافق فى الوزن ولم يشترط فيها التوافق فى الحرف الأخير وهو التوافق فى التقفية، فالموازنة عنده: الكلام الذى يقع فيه التوافق فى الوزن- سواء كان مع ذلك متفقا فى التقفية أم لا، فالسجع عنده أخص من الموازنة، لأنه شرط فيه ما فى الموازنة وزيادة، فنحو:" سرر مرفوعة وأكواب موضوعة" سجع وموازنة، ونحو شديد وقريب إذا ختم بهما قرينتان لا يكون من السجع لعدم التقفية، ويكون من الموازنة لوجود الوزن، واعترض عليه بأنه يلزم على كلامه أن نحو: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ليس من السجع لعدم الوزن ولا من الموازنة لذلك أيضا فيكون خارجا عن النوعين وهو فى غاية البعد
(قوله: دون الحرف الأخير) أى:
ولا يشترط فى الموازنة تساويهما فى الحرف الأخير الذى هو التقفية.
(قوله: أو أكثره) أى: أو كان أكثر ما فى إحدى القرينتين من الألفاظ
(قوله: من القرينة الأخرى) أى: من الألفاظ التى فى القرينة الأخرى
(قوله: سواء مماثلة إلخ) هذا التعميم إنما هو فيما عدا الفاصلتين، لأن ما عداهما هو المحدث عنه، وأما الفاصلتان فيشترط فيهما عدم التقفية كما حل به الشارح أولا، فالتعميم ظاهر على كلام المصنف
(قوله: خص هذا النوع) جواب إن، والمراد بهذا النوع ما تساوت المتقابلات التى فى قرينتيه أو جلها، وقوله باسم المماثلة أى: فيقال هذه الموازنة مماثلة، فالمماثلة نوع من مطلق الموازنة فهى بمنزلة الترصيع من السجع
(قوله: وهى) أى: الموازنة لا تختص إلخ ويلزم من عدم اختصاص الموازنة بقبيل عدم اختصاص المماثلة بقبيل، لأن المماثلة نوع للموازنة وكل ما ثبت لجنس ثبت لنوعه
(قوله: على ما ذهب إليه البعض) أى: نظرا إلى
بل يجرى فى القبيلين، فلذلك أورد مثالين (نحو) قوله تعالى: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (1) وقوله: مها الوحش) جمع مهاة وهى البقرة الوحشية (إلا أنّ هاتا) أى هذه النساء (أوانس
…
قنا الخطّ إلا أنّ تلك) القنا (ذوابل)
…
===
أن الشعر لوزنه أنسب باسم الموازنة
(قوله: بل يجرى) أى: اسم المماثلة وقوله فى القبيلين أى: النثر والنظم
(قوله: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ)(2) هذه قرينة، وقوله وهديناهما الصراط المستقيم: قرينة ثانية مقابلة لما قبلها وفى كل من القرينتين أربع كلمات غير الفاصلة، والتوافق بينهما فى ثلاثة من الأربعة وهى: الفعل وفاعله ومفعولاه، ولا تخالف إلا فى الفعل فهذا مثال لما تساوى فيه الجل فى الوزن ولم يوجد هنا تساو فى التقفية، ومثال التساوى فى الكل فى النثر قوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (3) كما تقدم.
(قوله: وقوله) أى: قول الشاعر وهو أبو تمام فى مدح نسوة
(قوله: (4) مها الوحش) أى: هن كمها الوحش فى سعة الأعين وسوادها وأهدابها، والمها بضم الميم كما فى معاهد التنصيص، وبفتحها كما فى سم.
(قوله: إلا أن هاتا) فيه أن هاتا للمفردة المؤنثة، والنساء ليس مفردا، وأجيب بأنه مفرد حكما
(قوله: أوانس) أى: يأنس بهن العاشق بخلاف مها الوحش فإنها نوافر
(قوله: قنا الخط) أى: هن كقنا الخط فى طول القد واستقامته، والقنا: جمع قناة وهى الرمح، والخط بفتح الخاء موضع باليمامة تصنع فيه الرماح وتنسب إليه الرماح المستقيمة.
(قوله: ذوابل) جمع ذابل من الذبول وهو ضد النعومة والنضارة يقال: قنا ذابل أى: رقيق الصق القشر- قاله فى الأطول.
(1) الصافات: 118، 117.
(2)
فصلت: 117.
(3)
الغاشية 16، 15.
(4)
شرح عقود الجمان للمرشدى 2/ 160.
وهذه النساء نواضر، والمثالان مما يكون أكثر ما فى إحدى القرينتين مثل ما يقابله من الأخرى، لعدم تماثل آتيناهما وهديناهما وزنا، وكذا هاتا وتلك.
ومثال الجميع قول أبى تمام:
فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا
…
وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا (1)
===
(قوله: وهذه النساء نواضر) أى: لا ذبول فيها، وحاصله أن الشاعر يقول: إن هؤلاء النساء كمها الوحش وزدن بالأنس وكالقنا وزدن بالنضارة والنعومة
(قوله: لعدم تماثل آتيناهما إلخ) فيه مسامحة لأن التخالف بين الفعلين فقط، وأما الضميران فلا تخالف فيهما
(قوله: وكذا هاتا وتلك إلخ) حاصله أن مها من المصراع الأول موازن لقنا من المصراع الثانى وأوانس من الأول موازن لذاوبل من الثانى وإلا أن فيهما متفق، وأما هاتا فى الأول وتلك فى الثانى فهما غير متوازنين، وحينئذ فهذا المثال من الشعر لما تساوى فيه الجل
(قوله: ومثال الجميع) أى: ومثال ما تساوى فيه جميع ما فى إحدى القرينتين لجميع ما فى الأخرى
(قوله: قول أبى تمام) أى: فى مدح الفتح بن خاقان ويذكر مبارزته للأسد فالضمير فى أحجم وأقدم للأسد، والمعنى أن هذا الأسد لما لم يجد طمعا فى تناولك لقوتك عليه أحم وتباعد عنك، ولما عرف أنه لا ينجو منك أقدم دهشا فإقدامه تسليم منه لنفسه لعلمه بعدم النجاة لا للشجاعة، فأقدم فى المصراع الثانى موازن لأحجم فى المصراع الأول، ولما لم يجد فى الثانى موازن لنظيرتها فى المصراع الأول وعنك موازن لفيك ومهربا موازن لمطمعا وليس فى البيت موافقة فى التقفية، قال فى الأطول: والتمثيل بهذا البيت للموافقة فى الجميع فيه نظر، لأن لما لم يجد المكرر فى البيت لا يقال فيه تماثل، بل هو عينه، وحينئذ فتكون المماثلة فى البيت باعتبار الأكثر هذا، وما ذكره الشارح هنا من نسبة هذا البيت لأبى تمام هو الصواب خلافا لما فى المطول من نسبته للبحترى- قاله شيخنا.
(1) البيت لأبى تمام.