الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ولا بأس بتغيير يسير) فى اللفظ المقتبس (للوزن أو غيره كقوله) أى كقول بعض المغاربة (1)(قد كان) أى وقع (ما خفت أن يكونا، إنّا إلى الله راجعونا) وفى القرآن إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
[التضمين]:
(وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير)
…
===
الرقيب وهو أحد مصادقها، وقد تقدم أن الاتحاد فى المفهوم يكفى ولا عبرة باختلاف الماصدق بعد اتحاد المفهوم فلا تجوز. اهـ.
ومن لطيف هذا الضرب الذى نقل فيه المقتبس عن معناه قول بعضهم فى جميل دخل الحمام فحلق رأسه:
تجرّد للحمّام عن قشر لؤلؤ
…
وألبس من ثوب الملاحة ملبوسا
وقد جرّد الموسى لتزيين رأسه
…
فقلت لقد أوتيت سؤلك يا موسى (2)
فقوله: لقد أوتيت سؤلك يا موسى اقتباس من الآية ولكن المنادى هنا الحديدة المعلومة بخلاف المنادى فى الآية فإن المراد به الرسول المعلوم- صلوات الله على نبينا وعليه وسلامه- وأراد الشاعر بقشر اللؤلؤ ثوبه وباللؤلؤ بدنه
(قوله: ولا بأس بتغيير يسير إلخ) أى:
ويسمى اللفظ معه مقتبسا، وأما إذا غير كثيرا حتى ظهر أنه شىء آخر لم يسمّ اقتباسا كما لو قيل فى شاهت الوجوه: قبحت الوجوه أو تغيرت الوجوه أو نحو ذلك
(قوله: أو غيره) أى: غير الوزن كاستقامة القرائن فى النثر
(قوله: أى كقول بعض المغاربة) أى: حين مات صاحب له
(قوله: (3) قد كان ما خفت إلخ) أى: قد وقع الموت الذى كنت أخاف أن يكون
(قوله: وفى القرآن إلخ) أى: فقد اقتبس الشاعر ذلك من الآية وحذف منها ثلاثة أشياء:
اللام من لله، وإنا والضمير من إنا إليه وزاد لفظ إلى لأجل استقامة الوزن.
[التضمين]:
(قوله: أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير) أى: أن يدخل فى الشعر شيئا من شعر
(1) قالها عند موت صاحب له، قاله بعض المغاربة فى الإشارات ص 316.
(2)
شرح المرشدى على عقود الجمان (2/ 184).
(3)
شرح المرشدى على عقود الجمان (2/ 185).
بيتا كان أو ما فوقه أو مصراعا أو ما دونه (مع التنبيه عليه) أى على أنه من شعر الغير (إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء) وبهذا يتميز عن الأخذ والسرقة (كقوله) أى كقول الحريرى يحكى ما قاله الغلام الذى عرضه أبو زيد للبيع:
على أنّى سأنشد عند بيعى
…
أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا (1)
===
الغير، وخرج النثر بقوله: أن يضمن الشعر فلا يجرى فيه التضمين، وإنما اختص التضمين بالشعر؛ لأن ضم كلام الغير فى الشعر على وجه يوافق المضموم إليه مما يستبدع، إذ ليس بسهل التناول ولذا عد فى المحسنات بخلاف ضم كلام الغير فى النثر، فإنه لا استبداع فيه، وخرج بقوله: شيئا من شعر الغير ما إذا ضمن الشعر شيئا من نثر الغير فلا يسمى تضمينا، بل عقدا كما يأتى، وكان الأولى إبدال قوله من شعر الغير بقوله من شعر آخر ليشمل ما إذا ضمن الشاعر شعره شيئا من شعر نفسه من قصيدة أخرى مثلا، ولكن لقلة التضمين على هذا الوجه لم يعتبره المصنف
(قوله: بيتا كان إلخ) وهذه الأربعة إما مع التنبيه أو عدمه إن كان مشهورا، فالأقسام ثمانية مثل المصنف لقسم منها وهو تضمين المصراع مع التنبيه بقوله سأنشد إلخ، ومثل الشارح لقسم ثان منها وهو تضمين المصراع بدون تنبيه وترك أمثلة الباقى
(قوله: إن لم يكن ذلك مشهورا عند البلغاء) أى: إن لم يكن ذلك الشعر المضمن مشهورا عند البلغاء نسبته لصاحبه وإلا فلا يحتاج للتنبيه عليه
(قوله: وبهذا يتميز) أى: بهذا القيد أعنى اشتراط التنبيه عليه إذا كان غير مشهور يتميز التضمين عن الأخذ والسرقة؛ وذلك لأن السرقة وإن كان فيها تضمين شعر أيضا إلا أن السارق يبذل الجهد فى إظهار كونه له والمضمن يأتى به منسوجا مع شعره مظهرا أنه لغيره وإنما ضمه إليه ليظهر الحذق وكيفية الإدخال للمناسبة
(قوله: كقوله إلخ) هذا مثال لتضمين المصراع مع التنبيه على أنه لغيره، فإن قوله: سأنشد نبه به على أن المصراع الثانى لغيره وهو قوله أضاعونى إلخ
(قوله: الذى عرضه) فى المختار عرض الجارية للبيع بابه ضرب
(قوله: عند بيعى) فى بعض النسخ يوم بيعى
(قوله: أضاعونى إلخ)
(1) قال ذلك الحريرى حاكيا ما قاله الغلام الذى عرضه أبو زيد للبيع، الإشارات ص 318.
المصراع الثانى للعرجىّ وتمامه: ليوم كريهة وسداد ثغر (1)، اللام لام التوقيت، والكريهة من أسماء الحرب، وسداد الثغر- بكسر السين- سده بالخيل، والرجال والثغر موضع المخافة من فروج البلدان، أى: أضاعونى فى وقت الحرب وزمان سد الثغر ولم يراعوا حقى أحوج ما كانوا إلىّ وأى فتى كاملا من الفتيان أضاعوا،
…
===
مفعول أنشد
(قوله: للعرجىّ) بسكون الراء وهو عبد الله ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان- رضى الله عنه- نسبة للعرج موضع بطريق مكة
(قوله: وتمامه) أى:
تمام المصراع الثانى، فالأصل هكذا:
أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا
…
ليوم كريهة وسداد ثغر
وبعده:
كأنّى لم أكن فيهم وسيطا
…
ولم تك نسبتى فى آل عمرو (2)
وهذه الأبيات من قصيدة قالها العرجىّ حين حبس فى شأن قتيل قتله، ثم إن الغلام الذى عرضه أبو زيد السروجى للبيع وهو ولده أخبر عند عرضه للبيع بأنه يوم البيع ينشد ما ذكر، وضمن شعره الذى أنشده عند بيعه المصراع الأول من البيت الأول من كلام العرجى، ونبه بقوله سأنشد على أن المصراع الثانى لغيره، والحريرى حكى ما قاله ذلك الغلام
(قوله: والكريهة من أسماء الحرب) أى: لأنها تستكره عند اشتدادها
(قوله: بكسر السين) أى: وإما بفتحها فهو الخلاص من الدّين بفتح الدال
(قوله: أى أضاعونى فى وقت الحرب إلخ) أشار الشارح إلى أن اللام فى قوله ليوم كريهة بمعنى فى وأنها متعلقة بأضاعونى
(قوله: ولم يراعوا حقى أحوج ما كانوا إلىّ) أى: ولم يراعوا حقى حال كونهم أشد احتياجا إلىّ مدة كونهم أى: وجودهم وأحوج حال من الواو فى يراعوا، وما: مصدرية ظرفية، وكان: تامة، وإلىّ: متعلق بأحوج
(قوله: وأىّ فتى) مفعول لأضاعوا
(1) قيل: إن هذا البيت للعرجى وهو عبد الله بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقيل لأمية بن أبى الصلت.
(2)
الأبيات للحريرى فى شرح المرشدى على عقود الجمان 2/ 188، والإشارات ص 318.
وفيه تنديم وتخطئة لهم وتضمين المصراع بدون التنبيه لشهرته كقول الشاعر:
قد قلت لما أطلعت وجناته
…
حول الشّقيق الغضّ روضة آس
أعذاره السارى العجول ترفّقا
…
ما فى وقوفك ساعة من باس
===
مقدم عليه، وأشار الشارح بقوله أى: كاملا إلى أن أى: فى البيت استفاهمية أريد به التعظيم والكمال كما تقول عندى غلام وأى: غلام أى: هو أكمل الغلمان وإن المراد بأى فتى نفسه لا على التعميم. هذا، ويصح تعلق قوله ليوم كريهة بما يفيده أى من الكمال أى: أضاعونى وأنا أكمل الفتيان فى وقت الكريهة وفى وقت الحاجة لسداد الثغر، إذ لا يوجد من الفتيان من هو مثلى فى تلك الشدائد، وعلى هذا يكون زمان الإضاعة غير زمان الكريهة وسداد الثغر بخلافه على الاحتمال الأول
(قوله: وفيه تنديم وتخطئة) أى: وفى الكلام تنديم للمضيعين وتخطئة لهم من حيث إنهم أضاعوا وباعوا من لا غنى عنه لكونه كاملا فى الفتوة
(قوله: وتضمين إلخ) هذا استئناف كلام وهو مبتدأ، (وقوله:
كقول الشاعر) خبر
(قوله: (1) لما أطلعت) أى: أبدت وأظهرت (وقوله: وجناته) فاعل أطلعت، والوجنات: جمع وجنة وهى: ما ارتفع من الخدين
(قوله: حول الشقيق) أى:
حول الخد المشبه للشقيق وهو فى الأصل ورد أحمر استعاره الشاعر للخد الأحمر
(قوله: الغض) أى: الطرىّ اللين
(قوله: روضة آس) مفعول أطلعت، والروضة منبت الأشجار والآس الريحان أى: لما أظهرت وجناته شيئا أخضر كالآس والمراد به شعر العذار؛ لأن الشعر فى حال نباته يميل للخضرة
(قوله: أعذاره) الهمزة للنداء والعذار هو ما يوجد من الشعر على الخد، والسارى فى الأصل: الماشى بالليل وهو بالنصب صفة لعذار إلا أنه سكنه للضرورة، وإنما نادى عذار؛ لأنه هو المشغوف به فاستغنى بندائه عن نداء صاحبه؛ لأنه هو الآخذ بزمام قلب المنادى، ووصفه بأنه السارى؛ لأنه مشتمل على سواد كسواد الليل فكأنه سار بالليل وبالعجول؛ لأن فيه تظهر عجلة المسرع
(قوله: ترفقا) أمر من ترفق وأصله ترفقن مؤكد بالنون الخفيفة قلبت ألفا لوقوعها فى
(1) البيتان لأبى خاكان أبى العباس أحمد بن إبراهيم فى الإيضاح ص 363، وفى شرح عقود الجمان 2/ 188.
المصراع الأخير لأبى تمام (وأحسنه) أى أحسن التضمين (ما زاد على الأصل) أى شعر الشاعر الأزل (بنكتة) لا توجد فيه (كالتورية) أى الإيهام (والتشبيه فى قوله: إذا الوهم أبدى) أى أظهر (لى لماها) أى سمرة شفتيها
…
===
الوقف بعد فتح فهو حينئذ بفتح الفاء وبالألف بعد القاف وذكر بعضهم أن ترفقا مصدر منصوب بفعل مقدر أى: ترفق بمعنى ارفق فعلى هذا يقرأ بضم الفاء منونا
(قوله: المصراع الأخير لأبى تمام) أى: وهو صدر بيت له وتمام ذلك البيت: تقضى حقوق الأربع الأدراس (تنبيه) سكت المصنف والشارح عن مثال تضمين البيت مع التنبيه على أنه من شعر الغير ومع عدم التنبيه اتّكالا على الشهرة، ومثال الأول قول بعضهم:
إذا ضاق صدرى وخفت العدا
…
تمثلت بيتا بحالى يليق
فبالله أبلغ ما أرتجى
…
وبالله أدفع ما لا أطيق (1)
فقوله تمثلت إلخ: إشارة إلى أن البيت الآتى من شعر غيره، ومثال الثانى قول بعضهم:
كانت بلهنية الشبيبة سكرة
…
فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
وقعدت أنتظر الفناء كراكب
…
عرف المحلّ فبات دون المنزل (2)
البيت الثانى لمسلم بن الوليد الأنصارى
(قوله: ما زاد على الأصل بنكتة) أى: بأن يشتمل البيت أو المصراع المتضمن فى شعر الشاعر الثانى على لطيفة لم توجد فى شعر الشاعر الأول
(قوله: بنكتة لا توجد فيه) بهذا يعلم أن منشأ الحسن كون المزيد لنكتة، وإلا فالزيادة على المضمن لا بد منها فلم يتحرز بمطلق الزيادة عن شىء وإنما احترز بكونها لنكتة زائدة عما إذا كانت الزيادة لغير ذلك. اهـ يعقوبى.
(قوله: كالتورية) قد تقدم أنها ذكر لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويراد البعيد لقرينة
(قوله: فى قوله) أى: الموجودين فى قوله: إذا الوهم إلخ، فإن البيت الأول فيه تضمين مشتمل على التورية، والثانى فيه تضمين مشتمل على التشبيه (قوله (3) إذا الوهم إلخ)
(1) لعبد القاهر بن الظاهر التميمى- فى شرح عقود الجمان 2/ 188.
(2)
شرح المرشدى 2/ 188.
(3)
لابن أبى الأصبع فى الإشارات ص 318.
(وثغرها، تذكّرت ما بين العذيب وبارق. ويذكرنى) من الإذكار (من قدّها ومدامعى، مجرّ عوالينا ومجرى السوابق) انتصب مجر على أنه مفعول ثان ليذكرنى وفاعله ضمير يعود إلى الوهم وقوله
تذكرت ما بين العذيب وبارق
…
مجرّ عوالينا ومجرى السوابق (1)
مطلع قصيدة لأبى الطيب والعذيب وبارق موضعان وما بين ظرف للتذكر أو للمجر والمجرى اتساعا فى تقديم الظرف
…
===
المراد إذا تخيلت لماها وثغرها
(قوله: وثغرها) أراد به أسنانها (وقوله: تذكرت) جواب إذا (وقوله: ما بين العذيب وبارق) لفّ ونشر مرتب، إذ مراده بالعذيب شفتها وبالبارق أسنانها وبما بينهما ما يضىء من ريقها
(قوله: من الإذكار) بقطع الهمزة وسكون الذال المعجمة الذى فعله رباعى وهو أذكر لا ثلاثى وهو ذكر وقوله من الإذكار أى: لا من الادّكار الذى هو الاتّعاظ
(قوله: من قدّها) متعلق بيذكرنى ومن للابتداء أى: من تبختر قدها وتمايله (وقوله: ومدامعى) أى: ومن جريان مدامعى بدليل ما يأتى فى الشرح (وقوله: مجرّ عوالينا) أى: جر رماحنا العالية راجع لتبختر قدها أى:
تمايله (وقوله: ومجرى السوابق) أى: وجرى الخيل السوابق راجع لجريان مدامعه، والمعنى أن الوهم يذكره من تبختر قدها جر الرماح وتمايلها للمشابهة بينهما ويذكره من جريان مدامعه جريان الخيل السوابق للمشابهة بينهما
(قوله: على أنه مفعول ثان ليذكرنى) أى:
ومفعوله الأول ياء المتكلم.
(قوله: مطلع القصيدة) أى: أولها فالشاعر الثانى أخذ الشطر الأول وجعله شطرا ثانيا وأخذ الشطر الثانى وجعله شطرا ثانيا
(قوله: والعذيب وبارق موضعان) هذا شروع فى بيان مراد أبى الطيب، ثم بين مراد المضمن بعد ذلك (وقوله: موضعان) هذا معناهما القريب المشهور، وسيأتى معناهما البعيد
(قوله: ظرف للتذكر) أى: وعلى هذا فما زائدة ومجرور ما عطف عليه مفعول التذكر (وقوله: أو للمجر) أى: والمجر وما عطف عليه مفعول للتذكر، وما زائدة (وقوله: أو ما بين مفعول) أى: على أن ما موصولة وبين
(1) البيت لأبى الطيب المتنبي، فى الإشارات ص 318.
على عامله المصدر أو ما بين مفعول تذكرت ومجر بدل منه والمعنى أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ويسابقون على الخيل فالشاعر الثانى أراد بالعذيب تصغير العذب يعنى شفة الحبيبة وببارق ثغرها الشبيه بالبرق وبما بينهما ريقها وهذا تورية، وشبه تبختر قدها بتمايل الرمح وتتابع دموعه بجريان الخيل السوابق.
(ولا يضر) فى التضمين (التغيير اليسير)
…
===
صلتها، والحاصل أن ما فى قوله ما بين العذيب يصح أن تكون موصولة مفعولا لتذكرت وصلتها الظرف بعدها أى: تذكرت الذى استقر بين العذيب وبارق، وعلى هذا فمجر ومجرى بدلان من ما الواقعة مفعولا، وحينئذ يكون المراد بالمجر والمجرى المكان أو المصدر الذى هو جر الرماح وإجراء الخيل، ويصح أن يكون مفعول تذكرت مجرّ ومجرى وبين ظرف لتذكرت أو لمجر ومجرى قدم عليهما لكونه ظرفا، وما: زائدة على الوجهين
(قوله: على عامله المصدر) أى: لأن مجرّ معناه الجر ومجرى معناه الإجراء
(قوله: والمعنى) أن معنى البيت الأصلى الذى هو بيت أبى الطيب (وقوله: أنهم) أى: القائل وقومه
(قوله: بين هذين الموضعين) أى: العذيب وبارق
(قوله: وكانوا يجرون الرماح ويسابقون على الخيل) الأول إشارة لمعنى قوله: مجرّ عوالينا؛ لأن العوالى الرماح، والثانى إشارة لمعنى قوله:
ومجرى السوابق (وقوله: عند مطاردة الفرسان) أى: طرد بعضهم بعضا
(قوله: فالشاعر الثانى أراد إلخ) أى: فقد زاد على أبى الطيب بهذه التورية والتشبيه
(قوله: ثغرها) أى: أسنانها (وقوله: الشبيه بالبرق) أى: فى لمعانه وليس القصد التشبيه، بل التورية فقط
(قوله: وهذا تورية) أى: لأن المعنى القريب للعذيب وبارق الموضوعان، وكذلك المعنى القريب لما بينهما وهو جر الرماح والتسابق على الخيل بين هذين الموضعين، فذكر هذه الألفاظ الثلاثة، وأراد من كل منها المعنى البعيد هو ما ذكره الشارح بقوله: يعنى شفة الحبيبة
(قوله: وشبه تبختر إلخ) أى: تشبيها ضمنيا لا صريحا، والحاصل أن الشاعر الثانى زاد على أبى الطيب بالتورية فى ثلاثة مواضع وبالتشبيه الضمنى
(قوله: ولا يضر فى التضمين التغيير اليسير) وأما التغيير الكثير فإنه يخرج به
لما قصد تضمينه ليدخل فى معنى الكلام كقول الشاعر فى يهودى به داء الثعلب:
أقول لمعشر غلطوا وغضّوا
…
عن الشيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جلا وطلاع الثنايا
…
متى يضع العمامة تعرفوه
البيت لسحيم بن وثيل وهو أنا ابن جلا على طريقة التكلم
…
===
المضمن عن التضمين ويدخل فى حد السرقة إن عرف أنه للغير، والفرق بين القليل والكثير موكول إلى عرف البلغاء
(قوله: لما قصد تضمينه) متعلق بالتغيير أى: لا يضر التغيير فى الكلام الذى قصد الشاعر تضمينه وإدخاله فى كلامه
(قوله: ليدخل إلخ) أى: لأجل أن ينضم لمعنى الكلام ويناسبه وهذا علّة للتغيير
(قوله: فى يهودى) أى: ذمّا له بكونه أقرع
(قوله: به داء الثعلب) هو مرض يسقط الشعر من الرأس وهو المسمى بالقراع.
(قوله: (1) أقول لمعشر) أى: لجماعة من اليهود غلطوا فى حق ذلك اليهودى حيث ذكروه على وجه التلميح بما يناسب ما كان يفتخر به عليهم، وإلا فهم لم يغلطوا فى تبعيده واحتقاره.
(قوله: وغضوا) أى: أبصارهم عند رؤيته احتقارا به (وقوله: عن الشيخ) يعنى ذلك اليهودى ومراده بالرشيد: الغوى الضالّ على وجه التهكم
(قوله: هو ابن جلا) هذا مقول القول أى: هو ابن شعر جلا الرأس منه وانكشف، والمراد بكونه ابنا لذلك الشعر أنه ملازم له
(قوله: وطلاع الثنايا) بالرفع عطفا على ابن أى: وهو طلاع الثنايا أى: ركاب لصعاب الأمور وهى مشاق داء الثعلب، ومشاق الذل والهوان (وقوله: متى يضع العمامة) أى: من على رأسه تعرفوه أى: تعرفوا داءه وعيبه ولا يغركم افتخاره
(قوله: البيت) أى الثانى وهو قوله:
أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا
…
متى أضع العمامة تعرفونى (2)
لسحيم ومراده الافتخار وأنه ابن رجل جلا أمره واتضح، وأنه متى يضع العمامة للحرب وتوجه له يعرف قدره فى الحرب ونكايته بناء على أن المراد بالعمامة ملبوس
(1) فى الإيضاح ص 394.
(2)
لسحيم بن وثيل فى شرح المرشدي 2/ 189، والإيضاح ص 364.