الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُطلق في الصَّدر الأول على كل هاشمي دون تفريقٍ بين علوي وغيره؛ قال: "ولا شكَّ أن المصطلح القديم أولى، وهو إطلاقه على كلِّ علويٍّ، وجَعفريٍّ، وعَقِيليٍّ، وعبَّاسيٍّ، كما صَنَعَهُ الذَّهبيُّ، وكما أشار إليه الماورديُّ من أصحابنا، والقاضي أبو يعلى بن الفراء من الحنابلة، كلاهما في "الأحكام السُّلطانية". اهـ. وبالله تعالى التوفيق
(1)
.
القضية الثالثة: (في التعريف بنقابة الأشراف):
• النَّقيب عند الأشراف: هو الذي يتولى صيانة ذوي الأنساب الشَّريفة من ولاية من لا يُكافئهم في النَّسب، ولا يُساويهم في الشَّرف.
والنِّقابة وظيفة هامة في العالم الإسلامي كما يقول الشيخ محمد راغب الطَّبَّاخ في كتابه "إعلام النبلاء"
(2)
، وقد كان لها تأثير كبير في تربية البيوتات الشريفة وإصلاح أحوالها، وتدبير شؤونها، مما أدَّى إلى إجلال الناس لهم واحترامهم وتوقيرهم، ووضعهم بالمكان الذي يليق بشرف نسبهم وكرم محتدهم؛ فكان من ذلك اقتداء الناس بهم، واقتفاؤهم لأثرهم، وطاعتهم لهم، ونفوذ كلمتهم فيهم.
وقد كان بداية هذا الأمر في العصر العبَّاسي، إذ أصبح لذوي الأمصار في ذلك العصر (نقابة خاصة)، وأصبح لهم نقيب اسمه (نقيب ذوي الأنساب)، أو (نقيب الأشراف)، أو (نقيب العبّاسيين)، أو (نقيب الطَّالبيين)، أو (نقيب الهاشميين). ثم أصبح لكل فريق منهم نقيب خاص في بغداد، وكان للأشراف في مصر نقيب خاصّ في أيام الفاطميين.
(1)
أورد الدكتور محمد عبده يماني في كتابه: "علموا أولادكم محبة آل البيت"(ص 27 - 32) الفرق بين السَّيِّد والشَّريف، وخصَّهما بمَن كان من ذرية السِّبطين، وهو تخصيصٌ من غير مخصِّص! والصَّواب أنه شامل لجميع بني هاشم كما هو صنيع الحافظ الذهبي فيما نقله السيوطي.
ثم إنَّ الحافظ السَّخَاوي -كما سيمرّ بك- سيذكر في مقدِّمة "الارتقاء" بعض المنسوبين لجعفر بن أبي طالب واصفًا لهم بـ "السَّيِّد". ولا شكَّ أنَّ شرف المنسوبين للسِّبطين أكثر من غيرهم، لأفضليتهما وقربهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نبَّه عليه السَّخَاويّ (ص 260)؛ والله تعالى أعلم.
(2)
"إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء"(4/ 270) ضمن ترجمة الشريف حمزة بن زهرة الحُسيني المتوفى (585 هـ).
ويذهب عبد الرزاق الحُسيني في كتابه "موارد الأتحاف في نقباء الأشراف"
(1)
إلى عكس ما ذهب إليه محمد راغب، وذلك أنَّ الأسباب الي أوجبت تأسيس "النِّقابة" على الطَّالبيين، هو أنه لما بلغتْ سطوة بني العبَّاس في سائر الأقطار، ونظروا إلى شؤون الدولة رأوا أن ما يوجب قلق دوام ملكهم وخراب سلطانهم وجود آل أبي طالب في ممالكهم! حيثُ وجدوا لهم النُّفوذ التام في النفوس لقربهم من الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.
فأراد بنو العبَّاس أن يُحْدثوا مشكلة يُعرقلوا بها خُطاهم، ويُوقفوا بها تقدَّمهم -كما يقول الحسيني- فأحدثوا النِّقابة فيهم، برئاسة شخص منهم، والنِّقابة لا تكتسب صفتها الرَّسمية ما لم تصدر بها إرادة من خليفة الوقت، أو مَن يمثّله.
وعندما تسنَّم هذا المنصب من الطَّالبيّة ضَعُف ما في نفوسهم من القيام بحقِّهم، والطلب بثأرهم، حتى صار بعضهم ينافس البعض لنيل هذا المنصب، حتى صار خلفاء بني العبَّاس يعهدون إلى النقباء لإمارة الحجِّ، وديوان المظالم؛ فصار النقيب ممثِّلًا للخليفة!
• ومما تجدر الإشارة إليه: أن هذا النقيب يجب أن يكون من وجوه الأشراف ورؤسائهم، وقد جعلوا له -قديمًا- ديوانًا. ولذا عدَّ القلقشنديّ في "صبح الأعشي"
(2)
(النِّقابة) من والوظائف الدِّينية التي لا مجلس لها في الحضرة السُّلطانية.
• وتنحصر أعمال (النَّقيب) في الأمور التالية:
أولًا: حفظ أنسابهم من داخلٍ فيها وليس منها، أو خارجٍ عنها، ليكون في النَّسب محفوظًا على صحته، معزوًّا إلى جهته.
ثانيًا: تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم، حتى لا يخفى عليه بنو أب، ولا يتداخل نسبٌ في نسبٍ، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم.
ثالثًا معرفة مَن وُلِدَ منهم من ذكر أو أنثى فثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود.
رابعًا: أن يأخذهم على الآداب بما يُضاهي شرف أنسابهم؛ لتكون حشمتهم في النُّفوس موفورة، وحرمة الرَّسول صلى الله عليه وسلم فيهم محفوظة.
(1)
(1/ 5 - 6)، مطبعة الآداب بالنجف.
(2)
"صبح الأعشى في صناعة الإنشا"(4/ 38 - دار الكتب العلمية).