الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• ويعزو لأحمد في "المسند" و "الفضائل".
• وللطبراني في "المعجم الكبير"، و"الأوسط"، و "الصغير"، و "الدعاء"، و"الأوائل".
• وللبيهقي في "السُّنن الكبرى"، و "شعب الإيمان"، و"مناقب الشَّافعي"
…
وهكذا.
وهي كذلك بنصِّها في هذه الكتب كما عزاها، وبالله تعالى التوفيق.
ثالثًا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار
وضعفها، وبيان أحوال الرُّواة، وكشف علل الحديث. وله في ذلك أساليب مختلفة:
1 -
فمرةٌ يحكم على الحديث بنفسه، فيقول عقب إيراده:"بسند صحيح"
…
أو: "وسنده حسن". أو: "ورجاله موثَّقون"
…
أو: "وبعضها يُقوِّي بعضًا"
…
أو: "وهو حديث ضعيف"
…
أو: "لكنه ضعيف"، وغير ذلك. انظر على سبيل التمثيل الأرقام:(53، 127، 132، 140، 165، 172، 181، 211، 229، 242، 253، 255، 280، 293، 297).
2 -
ومرةٌ يُورد الحديث بصيغة التمريض (يُروى) إشعارًا بضعفه، كما في حديث (415).
3 -
وتارةٌ يتعقَّب من سبقه من العلماء -وهذا كثير في الكتاب-، إمَّا على تصحيح الحديث أو تضعيفه. وقد سبق ذكر شيء من ذلك في مطلب (قيمة الكتاب العلمية).
- انظر للمثال الأرقام: (61، 242، 317).
4 -
وأحيانًا يكتفي بحكم غيره على الحديث، كما في حديث رقم (158) فقد حكم عليه بالوضع وفاقًا لابن الجوزي. وحديث (159) وفاقًا لشيخه الحافظ ابن حجر. وانظر حديث (317). وكما في (333، 343) فقد نقل تصحيح الحاكم لهما ولم يُعقِّب بشيء.
5 -
وأحيانًا يسكت على الحديث فلا يحكم عليه بشيء. انظر الأرقام: (236، 334، 336، 342، 345).
6 -
إذا كان الحديث ضعيفًا فإنَّ المؤلف يتتبَّع طرقه غالبًا، ويُورد شواهده ومتابعاته حتى يتقوَّى، والأمثلة على ذلك لا تنحصر.
رابعًا: ومن منهج المؤلف في الكتاب، عدم التطويل في سرد فضائل أهل البيت كلًّا على حِدَة، وكذلك عدم التطويل في الكتاب بجملة:
فلا يقول مثلًا: باب ما جاء في مناقب علي بن أبي طالب
…
أو باب ذكر مناقب الحسن والحسين
…
أو باب ما جاء في فضائل العبَّاس بن عبد المطلب ودعاء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم له ولذرِّيته، كما هو صنيع المحبِّ.
إنما يأتي بباب عامّ يجمع فيه جميع ما ورد في فضائل ومناقب قريش عمومًا، وبني هاشم خصوصًا
(1)
، إذ كل فضيلة ومنقبة ثبتت لقريش فهي ثابتة لبني هاشم، وليس العكس.
ولأجل ذا أشار المؤلف إلى أنه لو سار في كتابه على ما سار عليه المحبُّ لجاء في عدة مجلدات مطوَّلة، ولكنه مال إلى الاختصار.
اقرأ معي هذا النَّصَّ للمؤلف وهو يشير إلى هذا الأمر فيقول: "
…
على أنِّي لو مشيتُ في هذا المَهْيَعِ
(2)
[يريد طريقة المحبِّ في التطويل] لجاء في عدة مجلدات، فيها الكفاية والمقنع، مع بيان السَّمينِ من الهَزِيلِ، والثَّابِتِ المَكِينِ من المُزَلزِلِ العليل"
(3)
.
وقال أيضًا: "ولكن ليس غرضُ السَّائل إلَّا إجمال الفضائل التي يَندَرجُ فيها مَن بعدهم، ويَبْتَهِجُ بها من جَعَلَ دَيدَنَهُ حبَّ أهلِ البيت وودَّهم"
(4)
.
وقد التزم المؤلف بهذا المنهج ولم يَحِد عنه في غالب ما ذكَرَ.
خامسًا: محاولته إزالة التعارض والإِشكالات بين الرِّوايات، وذلك كالجمع ين النُّصوص والأدلة، وغير ذلك، وهي طريقة الرَّاسخين في العلم.
(1)
انظر: ما سيأتي في مبحث الموازنة مع كتاب المحب الطبري.
(2)
سيأتي بيان معنى كلمة (المهيع) في قسم التحقيق، (ص 225).
(3)
انظر: مقدِّمة المؤلف في القسم المحقق (ص 225).
(4)
الموضع السابق.
• فمثلًا: ذكر حديث رقم (135) وعدة أحاديث قبله، وفيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فال:"ما بَالُ رجالٍ يقولون: إنَّ رَحِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تَنْفَعُ قومَه يومَ القيامة! بلى واللَّهِ، إنَّ رَحمِي مَوصُولةٌ في الدُّنيا والآخِرَة، وإنِّي أيُّها النَّاس فَرَطٌ لكم على الحَوْضِ".
فهذا الحديث وما كان في معناه يدلُّ على أن أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ينتفعون من انتسابهم إليه صلى الله عليه وسلم. ولمَّا كان هذا الأمر يتعارض مع أحاديث كثيرة صحيحة، حاول المؤلف الجمع بين الأدلة.
كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لمَّا أنزلت هذه الآية: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)}
(1)
، دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قريشًا، فاجتَمَعُوا، فَعَمَّ وخَصَّ، فقال: "يا بني كعب بن لؤي! أنقِذُوا أنْفسَكم من النَّار. إلى أنْ قال:
…
يا بني هاشم! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا بني عبد المطَّلب! أنْقِذُوا أنفسَكم من النَّار. يا فاطمة! أنْقِذِي نَفْسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا، غيرَ أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلالِهَا"
(2)
.
وفي بعض الأحاديث قال عليه الصلاة والسلام: "يا عائشة بنت أبي بكر! يا حفصة بنت عمر! ويا أُمَّ سلمة! ويا أُمَّ الزُّبير عمَّةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم! اشتروا أنفسَكم من النَّار، غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّها بِبِلَالِهَا"
(3)
.
فيأتي المؤلف ليجمع بين هذه الأحاديث المتعارضة، بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد من الله شيئًا، لا نفعًا ولا ضرًّا، لكنَّ الله عز وجل يُمَلِّكُهُ نَفْعَ أقاربه وأُمَّتِهِ بالشَّفَاعَة، ولهذا وقع الاستثناء -في الرِّواية التي ساق المؤلف لفظها- بقوله:"غير أنَّ لكم رَحِمًا سَأبُلُّهَا بِبِلَالِهَا"،
أو كان المقام في مثل حديث: "يا فاطمة! أنقذي نَفسَك من النَّار، فإنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئًا"، مقام التَّخويف والتَّحذير، فبالغ صلى الله عليه وسلم في الحثِّ على العمل، وحينئذٍ فيكون في قوله:"لا أُغني شيئًا"، إضمار "إلَّا إن أذِنَ اللَّهُ لي في الشَّفاعة".
وقيل: إنَّ هذا كان قبل أن يُعلِمَه الله عز وجل بأنه يشفعُ فيمن أراد، وتُقبلُ شفاعتُه حتى يُدخِلَ قومًا الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويرفَع درجات آخرين، ويُخرِجَ من النَّار من دخلها بذنوبه
…
وهذا الكلام من أحسن ما جُمعت به النُّصوص في هذه القضية.
(1)
الشعراء (آية: 214).
(2)
انظر: حديث رقم (136).
(3)
انظر: حديث رقم (137).
• ومثال ثانٍ:
إزالة الإِشكالات الواردة في بعض الأحاديث المصرِّحة بكفر من يدَّعي إلى غير أبيه وينتسب إلى غير قبيلته، فهل يكون بذلك كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟ أم ماذا عساه أن يكون؟ .
فلقد أورد ثلاثة عشر حديثًا في هذه القضية، رقم (353، 354، 355، 356، 357، 358، 359، 360، 361، 362، 363، 364، 365)، كحديث أبي ذر رضي الله عنه:"ليس مِنْ رَجُلٍ ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلَّا كَفَرَ، ومَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ له فيهم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ"
(1)
.
وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيه -وهو يَعْلَمُ أنَّهُ غَيرُ أبيه- فالجنَّة عليه حرامٌ"
(2)
.
وحديث عائشة رضي الله عنها: "إنَّ أعْظَم النَّاسِ فِريًا إنسانٌ شَاعِرٌ يَهْجُو القَبيلَة مَنْ أسْرِهَا، ورَجُل تَنَفَّى مِنْ وَلَدِهِ"
(3)
.
ثم قال عقب إيرادها: "إلى غير ذلك من الأحاديث التي حَمْلُهَا على ظاهرها يحتاج إلى تأويل ذلك بالمُستَحِلِّ له، أو بأنَّ المرادَ كُفْرُ النِّعمة، وإنْ لم تحمل على ظاهرها، فيكون ورُود ذلك على سبيل التَّغليظ لزجرِ فاعله، أو المراد بإطلاق الكُفرِ أنَّ فاعلَه فَعَلَ فِعْلًا شبيهًا بفعلِ أهلِ الكفر"
(4)
. اهـ.
وهذا الذي قاله المؤلف، هو ما ذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مثل هذه القضية، مِن أنَّ صاحب الكبيرة لا يخرج من الملة، وأنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وجميع ما وَرَدَ من النُّصوص في مثل ذلك وَرَدَ على سبيل التغليظ والوعيد زجرًا لفاعله
(5)
.
(1)
انظر: حديث رقم (354).
(2)
انظر: حديث رقم (355).
(3)
انظر: حديث رقم (365).
(4)
انظر: (ص 630) القسم المحقق.
(5)
انظر: للاستزادة في هذه المسألة وتجلية منهج أهل السنة فيها، كتاب:"ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة" للدكتور عبد الله القرني (ص 181 - 197).
• مثال ثالث:
أورد في الباب الأخير حديثًا (رقم 339)، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ ارزُق مَن أبْغَضَنِي وَأهْلَ بَيْتِي كَثرَةَ المالِ والعِيَالِ، كَفَاهُم بذلك أنْ يَكثُرَ مَالُهُم فيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وأنْ تكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَياطِينُهُمْ".
ففي هذا الحديث يدعو النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على مَنْ أبغضه وأهل بيته بأن يُكثر الله ماله وعياله!
ومعلوم أنَّ كثرة المال والعيال مما يُنْعم الله به على العبد في الغالب، لا سيما إذا علمتَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دعا لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه كما في "صحيح مسلم"
(1)
، بقوله:"اللَّهُمَّ أكْثِر مالَه وولَدَه، وباركْ له فيه"
…
وهذا مما يُشكل على الحديث الأول.
وقد أجاب المؤلف عن ذلك بإشارته إلى تضعيف الرِّواية الأولى، ثم أحال القارئ إلى كتابه:"السِّرِّ المكتومُ في الفرق بين المالين المحمود والمذموم"، وهذا نصُّ عبارته:
"
…
وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه صلى الله عليه وسلم لخادمه سيِّدنا أنس رضي الله عنه بكثرة المال والولد في كتابي (السرِّ المكتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذموم) ".
ولإِتمام الفائدة فإني سأذكر وجه الجمع بين الحديثين، وهو ما أشار إليه السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين"(ص 345)، و"الجوهر الشَّفَّاف"(ق 95 / ب)، بقوله:"قلت: ولمَّا كان الحامل على بُغْضهم الميل إلى الدُّنيا لِمَا جُبلوا عليه من حبِّ المال والوالد دعا عليهم بتكثير ذلك، لكن مع سَلبهم نعمته، فلا يكون ذلك إلَّا نقمةً عليهم لكفرانهم نعمةَ مَنْ هُدوا على يديه إيثارًا للدُّنيا، بخلاف مَنْ دعا صلى الله عليه وآله وسلم بتكثير المال والولد كأنس رضي الله عنه، إذ القصد به كون ذلك نعمةً عليه فيتوصَّل به إلى ما جعل ذلك له من الأمور الأُخروية والدُّنيوية النافعة". اهـ.
سادسًا: تبيَّن من خلال دراسة الكتاب، أنَّ من طريقته فالة القضايا الفقهية المتعلِّقة بموضوعه، مع نقله في تلك المسائل نصوصًا عن الفقهاء الأعلام، تدلُّ على سعة اطِّلاعه، وتمكُّنه من الفقه:
(1)
(4/ 1929) - رقم (2481)، كتاب فضائل الصحابة -، بابٌ من فضائل أنس بن مالك، من طريق سليمان، عن ثابت البناني، عنه رضي الله عنه.
• فقد ناقش -على سبيل المثال- في آخر الباب الأول (ص 387 وما بعدها)، مسألة أخذ بني هاشم من الزكاة، وهل يُعطون منها أو لا؟ وهل هناك فرق بين الصَّدقة الواجبة وصدقة التطوع؟ ثم ما الحكم إذا مُنعوا من الخمس؟ كلُّ ذلك وغيره نقله المؤلف من كلام أصحاب المذاهب الأربعة.
• كذلك تكلَّم في (ص 633)، على مسألة ثبوت النَّسب بالاستفاضة، وهل يثبت بها أم لا؟ وذكر أنها صحيحة عند الشَّافعية، وأنَّ أبا حنيفة جوَّزها بشرط أن يسمعها من جمع يُؤمَنُ تواطُؤهم على الكذب، وقيل: أقلُّ ذلك أربعة أنْفُس، وقيل: تكفي من عدلين، وقيل: من عدل واحدٍ إذا سَكَنَ القلبُ إليه.
• وفي الباب السابع (ص 510) تكلَّم على مسألة اختصاص أولاد فاطمة رضي الله عنها بالانتساب إليه صلى الله عليه وسلم دون سائر أولاد بناته، حيث نقل فيها أقوال السَّادة فقهاء الشَّافعية، كالنووي في "روضة الطالبين"، الذي نقل بدوره كلام الرَّافعي في أصل "الروضة"["شرح الوجيز"] وزاد عليه، حيث نقل عن القفَّال الشَّاشي الشَّافعي وغيره.
• كذلك في (ص 673) أشار إلى مسألة الكفاءة في النكاح، هل يشترط فيها النَّسب كما مذهب الجمهور، أم أنَّ المشترط الدِّين فقط كما هو مذهب الإمام مالك؟ ولكنه لم يُطل النَّفس في هذه المسألة، وإنما أشار إليها إشارة عابرة.
سابعًا: تعريف المؤلف ببعض الأعلام الواردين في كتابه أحيانًا، وذلك ببيان ألقابهم أو أنسابهم أو أسمائهم وأسماء آبائهم. ومن أمثلة ذلك:
• حديث رقم (31)، حيث نراه يورد حديثًا رواه البخاري بإسناده، فيقول: "حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة
…
" إلخ. فقوله: (بُندار- غُنْدر) تعريف بـ (محمد بن بشَّار، ومحمد بن جعفر).
• وحديث رقم (189) إذ يقول: "عن عبد الكريم بن سَليط البَصريِّ، عن ابن بريدة -هو عبد الله-، عن أبيه رضي الله عنه
…
"، فقد عرَّف بابن بريدة المذكور في الإسناد، وهو عبد الله بن بريدة.
• وحديث رقم (355) إذ يقول: "
…
من طريق خالد الحذَّاء، عن أبي عثمان -هو النَّهدي-، عن سعد بن أبي وقاص
…
الحديث". فقد بيَّن المراد بـ (أبي عثمان)، وأنه النَّهديّ.