المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية - استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌شكر وثناء

- ‌تقريظ الدكتور الشيخ عبد المجيد محمود عبد المجيد

- ‌تقريظ الأستاذ الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر

- ‌المقدِّمة

- ‌ بواعث ودواعي اختياري للكتاب لتحقيقه

- ‌منهج دراسة الكتاب وتحقيقه

- ‌خطَّة البحث

- ‌روايتي للكتاب عن المؤلف

- ‌ الدِّراسة

- ‌الفصل الأول دراسة حياة المؤلف

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأوَّل اسمه ونسبه و‌‌مولده ونشأتهوأسرته ووفاته

- ‌مولده ونشأته

- ‌اسمه ونسبه وكنيته:

- ‌لقبه:

- ‌أُسرته:

- ‌أولاده:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الثَّاني طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله

- ‌مروياته ومسموعاته:

- ‌رحلاته العلمية:

- ‌شيوخه وتلاميذه والأعمال التي قام بها

- ‌أولًا: شيوخه:

- ‌شيوخه في القراءات والتفسير:

- ‌شيوخه في الحديث الشَّريف وعلومه:

- ‌شيوخه في الفقه والأصول:

- ‌شيوخه في العربية:

- ‌ثانيًا: تلاميذه والآخذون عنه:

- ‌ثالثًا: الأعمال والوظائف التي قام بها المؤلف:

- ‌التدريس:

- ‌عقد مجالس الإملاء:

- ‌القضاء:

- ‌المبحث الثالث مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة

- ‌مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر:

- ‌ثناء العلماء عليه بعد شيخه:

- ‌أشهر مؤلفاته المطبوعة

- ‌عدد مؤلفاته:

- ‌ما كتبه في الحديث وعلومه:

- ‌ما كتبه في ختم بعض الكتب

- ‌ما كتبه على الأبواب والمسائل

- ‌الفصل الثاني دراسة الكتاب

- ‌المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق

- ‌المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب

- ‌بيان معنى اسم الكتاب:

- ‌المطلب الثاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلِّف

- ‌المطلب الثالث: وصف النُّسخ الخطيَّة

- ‌المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب

- ‌المبحث الثانيالتعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته العلمية

- ‌المطلب الأول: موضوعات الكتاب ومحتوياته ومسائله

- ‌سبب تأليف الكتاب:

- ‌ترتيب الكتاب:

- ‌أبرز القضايا الواردة في ثنايا الكتاب:

- ‌المطلب الثَّاني في الكلام على ثلاث قضايا متعلّقة بموضوع الكتاب

- ‌القضية الثانية: (في الشَّرَافة وتاريخها):

- ‌القضية الثالثة: (في التعريف بنقابة الأشراف):

- ‌المطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية

- ‌المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب ومصادره

- ‌المطلب الأول: شرط المؤلف في الكتاب

- ‌المطلب الثاني: منهج المؤلف في الكتاب

- ‌أبرز معالم هذا المنهج:

- ‌أولًا: منهج المؤلف في عرض أبواب الكتاب ومسائله:

- ‌ثانيًا: منهج المؤلف في عرض الأحاديث والآثار في الأبواب وعزوها:

- ‌ثالثًا: منهجه في بيان صحة الأحاديث والآثار

- ‌المطلب الثالث: مصادر المؤلف في الكتاب

- ‌القسم الأول: مصادر أساسية:

- ‌ أولًا: مصادر حديثية أساسية

- ‌ ثانيًا: الأجزاء الحديثية والمشيخات:

- ‌ ثالثًا: مصادر أساسية من كتب التفسير:

- ‌(أ) المصادر التي صرَّح بالنقل عنها:

- ‌(ب) المصادر التي لم يُصرِّح بالنقل عنها:

- ‌المبحث الرَّابع في بيان مذهب السَّلف في أهل البيت

- ‌مجمل معتقد السَّلف في أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌أقوال أئمة السَّلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم:

- ‌شروط ولاية أهل السُّنَّة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة:

- ‌الشرط الثاني: أن يكونوا متَّبعين للسُّنَّة النَّبويَّة الصَّحيحة:

- ‌آل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

- ‌هل القول بتفضيل بني هاشم يعدُّ تفضيلًا مطلقًا

- ‌المبحث الخامس أشهر الكتب المطبوعة في مناقب وفضائل أهل البيت النَّبويِّ

- ‌أولًا: "صحيح البخاري

- ‌ثانيًا: "صحيح مسلم

- ‌المبحث السَّادس موازنة بين كتاب "اسْتِجْلابِ ارْتِقَاءِ الغُرَف" وكتاب "ذخائر العُقْبى في مناقب ذوي القرْبى" للمحبِّ الطَّبريِّ

- ‌المبحث السابع أثر كتاب "استجلاب ارتقاء الغرف" فى الكتب التي أُلِّفت بعده

- ‌المبحث الثامن المآخذ على الكتاب

- ‌المقدِّمة فيمَن حَضَرَنِي مِنْ أقْرِبَاء رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم المنْسُوبِينَ إلى جَدِّهِ الأقْرَبِ عَبْدِ المطَّلب

- ‌تَتمَّةٌ

- ‌1 - بَابُ وَصِيَّةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وخَلِيْفتِهِ بِأهْلِ بَيْته المُشَرَّفِ كُلٌّ مِنْهُمْ بانْتمَائِهِ إليْه وَنِسْبَتِهِ

- ‌ الوَصِيَّةَ الصَّريحةُ بأهْلِ البَيْتِ

- ‌2 - بَابُ الحَثِّ على حُبّهِمْ والقيامِ بواجب حَقِّهمْ

الفصل: ‌المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية

خامسًا: أن ينزِّههم عن المكاسب الدَّنيئة، ويمنعهم من المطالب الخبيثة.

سادسًا: أن يكفَّهم عن ارتكاب المآثم، ويمنعهم عن انتهاك المحارم.

سابعًا: أن يمنعهم من التسلُّط على العامة لشرفهم عليم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض، ويبعثهم على المناكرة.

ثامنًا: ضبط أوقافهم التي يُوقِفونها، أو تُوقف عليهم، بحفظ أصولها وتنمية فروعها، وتثمير متحصِّلاتهم فيها.

تاسعًا: أن ينوبَ عنهم في المطالبة بحقوقهم العامة في سهم ذوي القربى في الفيء والغنيمة.

• ومما يُختم به الكلام في هذا الموضوع:

أن النِّقابة ليس لها وجود في بلاد الحرمين حاليًّا، وقد دار كلامٌ مع فضيلة أستاذنا الدكتور رفعت فوزي حول النِّقابة والنُّقباء؛ وأفادني -جزاه الله خيرًا- أنَّ نقيب الأشراف لا زال له وجود في مصر، وأن هذا المنصب يُعيَّن فيه النَّقيب من قبَل رئيس الجمهورية؛ وبالله تعالى التوفيق

(1)

.

‌المطلب الثَّالث: قيمة الكتاب العلمية

من المقرَّر عند أهل العلم والباحثين أن كتب العلَّامة الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ قويّة ومحرَّرة بعامَّة، فهو ذو قلم سيَّال، يفيض علمًا غزيرًا، وتحقيقًا وتحريرًا. ومن جملة كتبه الموصوفة بهذا الوصف؛ "استجلاب ارتقاء الغُرَف"، فهو من أحسن ما ألِّف في مناقب قرابة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ إن لم يكن أفضلها.

وأبرز ما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علميةً:

1 -

المكانة العلمية المرموقة لمؤلفه:

(1)

وانظر للاستزادة في موضوع النِّقابة: "الأحكام السُّلطانية" للماوردي (ص 121 - 125)، و"الأحكام السلطانية"، لأبي يعلى الفرّاء (ص 90 - 94)، و"مآثر الإناقة في معالم الخلافة"(3/ 157 - 165) للقلقشندي، ومقدِّمة محمد سعيد كمال على "مجموعة الرسائل الكمالية في الأنساب"(2/ 13 وما بعدها).

ص: 136

فلقد احتلَّ الحافظ شمس الدِّين السَّخَاويّ مكانةً علمية عاليةً، وأجمع من تَرْجَمَهُ على وصفه بـ "الحافظ"، "المحدِّث"، "المحقِّق"، "المؤرِّخ"، "النَّسابة".

قال تلميذه الشَّيخ جار الله بن فهد المكّي: "ولقد والله العظيم لم أرَ في الحفاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كلّ من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، ومنصف في تراجمه .. "، إلخ

(1)

.

2 -

الكتاب مرجعٌ مهمٌّ في بيان الأحاديث المشتهرة في فضائل أهل البيت، وعليه؛ فهو عمدة لمن أتى بعده:

يعتبر كتاب "ارتقاء الغرَفُ" مرجعًا مهمًّا في بيان الأحاديث المشتهرة المرويّة في مناقب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والكلام عليها، وبخاصةٍ تلك الأحاديث التي يرويها الرَّافضة، أو بعض المتساهلين والمتسامحين في الرِّواية؛ بل صار الكتاب عمدةً لمن جاء بعده. فإنَّ أكثر الأحاديث الي تُروى في هذا الباب؛ تكلَّم عليها الحافظ السَّخَاويُّ، وبيَّن أحوال رواتها، وذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل فيهم.

وقد كان المؤلف نفسه محتفيًا بكتابه هذا، فكثيرًا ما يُحيل عليه، ويذكره في سائر كتبه. انظر تلك المواضع في كتاب "مؤلفات السَّخَاويّ"

(2)

.

أمَّا كون الكتاب صار عمدة لمن أتى بعده من الحفّاظ، فسأسوق إليك هذين المثالين:

• فهذا تلميذه ابن الدِّيبع الشَّيبانيّ (ت 944 هـ) ينقل عنه في "تميز الطيب من الخبيث"

(3)

فيقول: "حديث: (لعن الله الدَّاخل فينا بغير نسب، والخارج منا بغير سبب).

"قال شيخنا [يعني السَّخاويّ]: بيَّض له شيخنا

(4)

، وله شواهد ورد الكثير منها في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) ".

• وهذا العلَّامة العجلونيّ (ت 1162 هـ) ينقل عنه في "كشف

(1)

انظر: "البدر الطالع" للشوكاني (2/ 185).

(2)

(ص 40 - 41).

(3)

(ص 146).

(4)

القائل: السخاوي، يريد شيخه الحافظ ابن حجر.

ص: 137

الخفاء"

(1)

في مواضع عدة:

منها نقله: " (من أسدى إلى هاشميٍّ أو مطَّلبيٍّ معروفًا ولم يكافئه كنت مكافئه يوم القيامة). قال في "المقاصد": بيَّض له شيخنا في بعض أجوبته

وقد بيَّنه السَّخَاويُّ في (استجلاب ارتقاء الغُرَف) "

(2)

.

3 -

جمعه واستقصاؤه للأحاديث الواردة بشأن المهدي:

ومما يمتاز به الكتاب؛ اشتماله على طائفةٍ حسنة من الأحاديث الواردة في أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وخصوصًا المروية في المهدي- وهو كما هو معلوم من أهل بيت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، حسنيّ الأب، حُسينيّ الأُم-، فلقد استوعب المؤلف أكثر طرق أحاديث المهدي، وتكلَّم على جملة منها.

ويعتبر السَّخَاويّ بهذا الصَّنيع ممن أفرد أحاديث المهدي بالتأليف، ولذا قال العجلوني في "كشف الخفاء"

(3)

في الكلام على أحاديث المهدي: "

ورد ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفّاظ بالتأليف: منهم الحافظ السَّخَاويّ في كتاب سمَّاه: (ارتقاء الغُرَف)

"، إلخ كلامه.

4 -

الكتاب مصدرٌ هامٌ من مصادر الجرح والتَّعديل، والتَّصحيح والتَّضعيف في أحاديث الباب:

مما يُعطي الكتاب قيمةً علميةً؛ أنَّ المؤلف يتكلَّم على الأحاديث صحةٌ وضعفًا، ولذا فهو بهذا الاعتبار كتاب جرحٍ وتعديلٍ، وتصحيحٍ وتضعيفٍ.

وإليك هذه النماذج:

• قال عقب إيراد حديثٍ أورده (رقم 158) "إنَّ أهل شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من الذُّنُوب والعُيُوب وجوههم كالقمر ليلة البدر

".

"

وفيه كلام أكثر من هذا، وكلُّه كذب، وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"[1/ 322] ".

(1)

"كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس"(2/ 225).

(2)

وانظر: موضعين آخرين في "كشف الخفاء"(2/ 142، 288).

(3)

"كشف الخفاء"(2/ 288).

ص: 138

• وقال عقب إيراد حديث عند الثعلبي (رقم 159): "أخرجه الثعلبي في "تفسيره" قال: أنا عبد الله بن محمد بن علي البلخي، ثنا يعقوب بن يوسف بن إسحاق، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، عنه؛ ورجاله من محمد إلى منتهاه أثبات؛ لكن الآفة فيمن بين الثعلبي وبين محمد، وآثار الوضع كما قال شيخنا رحمه الله عليه لائحة".

• قال عقب حديث (161): "رواه نُعيم بن حمَّاد، من طريق سفيان بن الليل، عن الحسن بن علي، عن أبيه، به. وابن الليل كان غاليًا في الرَّفض، بل في الطريق إليه السَّريّ بن إسماعيل؛ أحد الهلكى". وانظر رقم (207).

• وقال معلقًا على حديث أخرجه البزار (رقم 132): "قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإسناد. قلتُ: وفيه غير واحد من الضُّعفاء: شيخه إبراهيم، وأبوه إسماعيل، وجدُّه يحيى بن سلمة ابن كُهَيل، وهو أشدُّهم ضعفًا. قال العجلي: إنه كان يغلو في التَّشيُّع".

والكتاب -كما أسلفتُ- كتاب تصحيح وتضعيفٍ، ومن أمثة ذلك:

• قوله عند تخريج قصة زواج عمر بن الخطاب أُمّ كلثوم بنت علي رضي الله عنه، (رقم 229):"وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من "معجمه الكبير" (3/ 44) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: "كلُّ بني أُنثَى فإنَّ عَصبَتَهُم

"، وذكر باقيه مثله. ورجاله موثَقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعات".

• ومن ذلك قوله تعليقًا على حديث (254): "إنَّا آل محمد لا تحل لنا الصَّدقة": "وإسناده قوي".

• ومنه قوله عقب رواية حديث (211): "النُّجوم أمان لأهل السَّماء، وأهل بيتي أمان لأُمَّتي": "أخرجه مُسَدَّدٌ، وابنُ أبي شيبة، وأبو يعلى، في "مسانيدهم"، والطبرانيُّ؛ كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ".

كذلك يُنبِّه المؤلف على الأحاديث التي تُروى ولا تصحُّ؛ تحذيرًا منها، وتنبيهًا لقارئها، فمن ذلك:

ص: 139

• قوله في (ص 542 وما بعدها): "وأمَّا ما أسنده الدَّيلميُّ [4/ 221] عن عثمانَ بنِ عفَّان رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "المَهدِيُّ مِن وَلَدِ العبَّاسِ عَمِّي"؛ فما تقدَّم أصحُّ منه وأكثر.

ومن الضَّعيف في ذلك؛ ما رواه السَّمَرْقَنْدِيُّ من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدَّه، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إليه- يعني العبَّاس- مقبلًا، فقال له:

"هذا عمِّي أَبُو الخلفاء، أجوَدُ قريْشٍ كفًّا وأجملها، وإنَّ مِنْ وَلَدِهِ السَّفَّاحَ، والمنْصُورَ، والمَهْدِيَّ. يا عمُّ! بي فتَحَ الله هذا الأمْرَ، ويَخْتِمُهُ برجل من وَلَدِكَ"

".

• وقال في (ص 545): "وما رُويَ من حديث الحَسَنِ البصْريِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يَزْدَادُ الأَمرُ إلا شِدَّة، ولا الدُّنيا إلَّا إدبارًا، ولا النَّاسُ إلَّا شُحًّا. ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا على شرار الخَلْقِ، ولا مَهدِيّ إلَّا عيسى بن مَرْيم". فأخرجه الشَّافعيُّ، وابنُ ماجه في "سننه" [2/ 340]، والحاكمُ في "مستدركه" [4/ 488]، وقال: "أوردتُه تعجُّبًا لا مُحتجًّا به"، وآخرون. وصرَّح النَّسائيُّ بأنَّه منكرٌ. وجَزَمَ غيرُهُ من الحفَّاظ بأنَّ الأحاديث التي قبله أصحُّ إسنادًا؛ والله الموفِّق".

5 -

براعة الحافظ السَّخاويِّ في الصِّناعة الحديثية:

تظهر في الكتاب براعة المؤلف في الصناعة الحديثية التي استفادها من شيخه الأول الحافظ ابن حجر، كما يظهر كثرة اطّلاعه على كتب الحديث، واقتناص الفوائد والفرائد من كلام المحدِّثين، وهذه بعض النماذج للدلالة على ذلك:

• قال المؤلف في (ص 299 وما بعدها): "وفي "جامع التِّرمذيِّ" [4/ 309]، و "مسند أحمد" [2/ 374] من حديث يزيد مَوْلى المُنبعِث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "تَعَلَّموا مِنْ أنْسَابكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحمِ محبَّةٌ في الأَهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْسَأةٌ في الأَثرِ". وقال:"إنه غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه".

"قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ [3/ 360]، والطَّبراني [18/ 98]، وابنِ شاهين، وغيرهم، من حدث عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: وذكر مثله؛ لكنه قال: "مَنسَأة في الأجل". إلَّا أنه كما قرَّرتُ فيما كتَبْتُه من "شرح الترمذي"

ص: 140

معضل أو منقطع. والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد؛ والله الموفق".

• وقال في (ص 640) مما يدلُّ على براعته في الصِّناعة الحديثية، ومعرفته العلل:"ولابنِ خُزَيْمَةَ (4/ 240)، وابن حبَّانَ (9/ 137) في "صحيحيهما"، وابنِ مَرْدُويه، وابنِ أبي حاتم (10/ 3306)، وعَبدٍ في "تفاسيرهم" من حديثِ موسى بن عُقبة، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: "طاف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَومَ فتح مَكَّةَ على ناقته القَصواء، يَستلِمُ الأركانَ بمِحجَنٍ في يده، فما وَجَدَ لها مناخًا في المسجد، حتى نزل على أيدي الرِّجال، فخرج بها إلى بطن المسيل، فَأُنيخَتْ. ثم إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَهُم على راحلته، فَحَمِدَ الله عز وجل، وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثم قال:

"يا أَيُّها النَّاسُ! إنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنكُم عُبيّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمها بآبائِها؛ فالنَّاسُ رَجُلانِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ، كَرِيمٌ على الله، وفَاجرٌ شقِيٌّ هَيِّنٌّ على الله. إنَّ اللهَ يقولُ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ". ثم قال: "أقُولُ قَولي هذا، واسْتَغْفِرُ الله لي وَلَكُمْ".

"وَرجَالُهُ ثقاتٌ؛ بحيث إنَّ الضِّياءَ المَقْدِسيَّ أورده في "المختارة" من هذا الوجه.

"لكن قد أعلَّه ابن مَردُويه بأَنَّ محمَّد بنَ المقرئ راويه عن عبدِ الله بنِ رجاء، عن موسى بنِ عُقبة وَهِمَ في قوله: "موسى بن عُقبة"، وإنَّما هو "موسى بن عُبيْدة". وحينئذٍ فهو ضعيف، لضَعْفِ موسى بن عُبيْدة. قلتُ: لكن له متابعٌ عند التِّرمذيِّ

"، إلخ كلامه.

6 -

مناقشتة العلمية وتعقُّبه لنقَّاد الحديث:

ومن مزايا الكتاب؛ مناقشة المؤلف وتعقُّبه لنقَّاد الحديث؛ لا سيما ابن الجوزي في "موضوعاته" و"علله"؛ الأمر الذي يدل على سعة اطِّلاعه وتمكِّنه من علم الحديث والإسناد، وهذه بعض الأمثلة:

• قال تعليقًا على حديث رقم (61): عند أحمد (3/ 17)، والطبراني في "الأوسط"(4/ 81)، وأبي يعلى (2/ 297)، وآخرين؛ قال:"وتعجَّبتُ من إيراد ابنِ الجَوزِيِّ له في في "العلل المتناهية" [1/ 268]؛ بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم" [4/ 1873] ".

ص: 141

• وقال في موضع آخر متعقِّبا الإمام الحاكم تصحيحه حديث (316): "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلقَونَ بَعدِي مِنْ أُمَّتِي قَتْلًا وتشريدًا": "رواه الحاكم (4/ 534) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه. قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعفِ إسماعيل! ".

• وقال رحمه الله في (ص 375): "وفي "صحيح مسلم" [4/ 883] من حديث مُصْعبِ بنِ شَيية، عن صفيَّةَ ابنةِ شَيْبةَ قالت: قالت عائشة رضي الله عنها:

"خرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ

"، ثم ساقه بتمامه، وقال: "وغفل الحاكم [3/ 159] فاستدركه! ".

7 -

الكتاب قام على تلخيصه واختصاره أحد العلماء الأفذاذ:

ومما يُميِّز الكتاب ويُعطيه قيمةً علمية؛ أنَّ الإمام الفقيه المحدِّث أحمد بن محمد بن حجر الهيتميّ (ت 974 هـ) قام باختصاره اختصارًا متقنًا، وجعله ذيلًا لكتابه "الصواعق المحرقة"؛ الأمر الذي يشير إلى أهمية الكتاب ونفاسته.

قال ابن حجر الهيثمي في "مقدِّمة تلخيصه"

(1)

المشار إليه: "لمَّا فرغتُ من هذا الكتاب، أعني "الصواعق المحرقة"، رأيتُ -بعد أربع عشرة سنة، وكُتب منه النُّسخ ما لا أُحصي، ونُقل إلى أقاصي البلدان والأقاليم، كأقصى المغرب، وما وراء النهر سمرقند وبُخارى وكشمير وغيرها، والهند واليمن - كتابًا في مناقب أهل البيت، فيه زيادات على ما مرَّ، لبعض الحفّاظ من معاصري مشايخنا، وهو الحافظ السَّخَاويّ رحمه الله. وكان يمكن إلحاق زياداته لقلَّتها على حواشي النُّسخ، لكن لتفرُّقها تعذَّر ذلك.

"فأردت أن ألخِّص هذا الكتاب مع زيادات في ورقات، إنْ أُفردت فهي كافية في التنبيه على كثير من مآثرهم، وإنْ ضُمَّتْ لهذا الكتاب فهي مؤكّدة تارة، ومؤسّسة أخرى".

8 -

اهتمامه بشرح الغريب:

مما يُميِّز الكتاب أنَّ المؤلف يقوم بشرح الكلمات الغريبة الواردة في بعض الأحاديث، ممَّا يُجلِّي معناها بوضوح، وهاك نماذج على ذلك:

• قال في (ص 391) مبيِّنًا معنى كلمة (ارقبوا) الواردة في قول أبي بكر الصِّدِّيق

(1)

انظر: "الصواعق المحرقة"(2/ 647 - مؤسسة الرسالة)، وفي الطبعة القديمة (ص 339).

ص: 142

-رضي الله عنه: "ارقبوا محمدًا في أهل بيته": "والمراقبة للشيء: المحافظة عليه

(1)

.

وخاطب أبو بكر رضي الله عنه النَّاسَ بذلك يُوصِيهم بأَهْلِ بيتِ نبيِّهم صلى الله عليه وسلم يقول: "احفظوه فيهم، فلا تُؤذُهم، ولا تُسيئُوا إليهم"؛ والله أعلم".

• وقال في بيان غريب حديث رقم (132): "وقوله هَجِّر": أي بكِّر بالصلاة أول وقتها

(2)

.

و"الكِبَا" بالكسر والقصر، جمع أكباء، الكُنَاسَة

(3)

.

و"أبَرْنَا": بموحدة، أي أهْلَكنا، فإنْ كانت همزتُه أصلية؛ فهو أبَرْتُ الكلبَ إذا أطْعَمتُه الإبْرَةَ في الخبز، وإنْ كانت زائدة؛ فهو من الجَوَار

(4)

".

• وقال في (ص 611) في بيان كلمتي "صفَنَ"، و"نُجَداء":

"وقوله: "صَفَنَ": بالمهملة، ثم فاء خفيفة، وآخره نون؛ أي جمع بين قدميه

(5)

.

ووقع في رواية: "صَفَّ قدميه".

وكذا فيها: "نُجَدَاء" بدل "نُجَبَاء"، وهي من النَّجدَةِ: الشَّجاعة وشدَّة البأس

(6)

".

والأمثلة في هذا لا تنحصر.

* * *

(1)

انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر"(2/ 248).

(2)

"النهاية"(5/ 246).

(3)

"الفائق في غريب الحديث"(3/ 138)، "النهاية في غريب الحديث"(4/ 146).

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 14) - مادة (أبَرَ). (1/ 161) - مادة (بَوَرَ).

(5)

"النهاية"(3/ 39).

(6)

"النهاية"(5/ 18).

ص: 143