الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنه مبالغٌ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أم لا، وإنما في موالاته ومحبَّته حال بدعته، وبالله تعالى التوفيق.
آل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأولياؤه
(1)
:
أقارب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الذين هم آله فيهم المؤمن والكافر، والبرُّ والفاجر، فإن كان فاضلًا منهم كعليٍّ رضي الله عنه، وجعفر، والحسن، والحسين، ففضلهم رضي الله عنهم بما فيهم من الإِيمان والتقوى، فهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النَّسب.
أمَّا أولياؤه فهم الأَتقياء من أُمَّته، كما ثبت في "الصحيحين"
(2)
: "إنَّ آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين". فبيَّن عليه الصلاة والسلام أنَّ أولياءه صالح المؤمنين.
وقال في حديث آخر: "إنَّ أوليائي منكم المتقون حيث كانوا وأين كانوا"
(3)
. وقد قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}
(4)
.
ولذا كان أولياؤه أعظم درجةً من آله، وإن صُلِّي على آله تبعًا، لم يقتضِ ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم، فإنَّ الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه، وهم أفضل من أهل بيته، وإن لم يدخلوا في الصَّلاة معه تبعًا.
(1)
انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبوية"(7/ 76، 78) بتصرُّف، وراجع:"آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه"(ص 7، 8).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب تُبلُّ الرَّحم ببلاها (10/ 419، مع الفتح)، رقم (5990)، من طريق عمرو بن عبَّاس، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم به.
ومسلم في كتاب الإِيمان، باب موالاة المؤمنين (1/ 197)، رقم (215)، من طريق الإِمام أحمد، عن محمد بن جعفر به. وهو في "المسند"(4/ 203). وسيورده المؤلف برقم (381).
(3)
أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في "المعجم الكبير"(20/ 120)، رقم (241)، من طريق أبي المغيرة، ثنا صفوان، حدَّثني راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.
وسنده صحيح، انظر الكلام عليه في القسم المحقق برقم (401).
(4)
التحريم (آية: 4).
فالمفضول قد يختصُّ بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجه هم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت باتِّفاق النَّاس كلّهم أنَّ الأنبياء أفضل منهنَّ كلّهنَّ.
وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدِّين والإِيمان والتقوى، وهذه القرابة الدِّينية أعظم من القرابة الطِّينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القُرب بين الأبدان.
وعليه، فإنَّ الأنبياء والمرسلين كما سبق، والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، كلُّ أولئك أولياء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر الصِّدِّيق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم من أعظم أولياء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهم أفضل من علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهاشمي، مع أنَّ أبا بكر تَيمي، وعمر عَدَوي، وعثمان أُموي رضي الله عنه أجمعين.
وقد ذكر ابن تيمية في معرض ردِّه على الرَّافضي في زعمه اختصاص أئمة أهل البيت بالعلم دون غيرهم، أن كثيرًا من أهل السُّنَّه أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع العناية والاهتمام من كثير من بني هاشم، فالزُّهري مثلًا أعلم بأحاديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأحواله وأقواله وأفعاله من أبي جعفر محمد بن علي الباقر، وكان معاصرًا له.
أمَّا موسى بن جعفر الكاظم، وابنه علي بن موسى الرِّضا، وابنه محمد بن علي بن موسى الجواد، فلا يستريب من له من العلم نصيب أنَّ مالك بن أنس، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، والليث بن سعد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد القطَّان، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الله بن المبارك، والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأمثالهم، أعلم بأحاديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من هؤلاء. وهذا أمر تشهد به الآثار التي تُعَاين وتُسمع
(1)
. ولولا أنَّ الناس وجدوا عبد مالك والشَّافعي وأحمد أكثر مما وجدوه عند هؤلاء لما عدلوا عن هؤلاء إلى هؤلاء
(2)
.
(1)
انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة"(2/ 460، 462)، بتصرُّف.
(2)
"آل رسول الله صلى الله عليه وسلم "وأولياؤه" (ص 200).