الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (1) وما هي ملة الغرب؟ ! ! ، الكفر والسكر والعربدة {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} (2) ولمعرفتهم بأن المرأة المسلمة ذات أثر فعّال في قيام الأسرة وتنشئة الأبناء: البنين والبنات على حد سواء، كل على ما يخصه من التربية ذات الجدوى في حياة الأمة الإسلامية، وقوتها المستمدة من القيم الإسلامية، بادروا إلى استغلال ذلك التأثير في إفساد البنية الأساس للقيم الإسلامية، وتحويلها عن مسارها الصحيح بتحويل تعليم المرأة عن رسالتها التي خلقت من أجلها، إلى مسار آخر يتم به تدمير المرأة نفسها، وبالتالي تنعدم البنية الأساس للقيم الإسلامية، ويحل محلها آلة الهدم والتخريب، بنطاقها الواسع.
18/ 4 - المبحث السابع:
المساواة في حق تعليم الغير
.
وكما شرّع الإسلام للمرأة حق التعليم، أوجب عليها تعليم الآخرين سواء من بنات جنسها، أو من بني جنسها، وبالأولى تعليم أبنائها وبناتها، وذوي قرباها، وهذا الوجوب يدور في فلك الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، فلا يجوز للمرأة أن ترى طفلا ولا امرأة ولا رجلا على أمر منكر ولا تنهاه عن ذلك،
(1) الآية (120) من سورة البقرة ..
(2)
الآية (44) من سورة الفرقان.
ولا على عمل يخل بدينه وعبادته، فلا تصحح له ذلك الخطأ، وهذا مقيد بقدر الوسع والطاقة، وإن لم تفعل مع قدرتها فهي آثمة دون شك، فلها ممارسة حقها المشروع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في إطار قول الله تعالى:{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1) وقوله صلى الله عليه وسلم:
63 -
(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)(2) شأنها شأن الرجل في هذا، ولكن اختصاصها ببنات جنسها هو الأولى والأهم، وما يتعلق بالرجال فهو نافلة لها ذلك، ويجب إذا توقف الأمر عليها في علم لا يكون عند غيرها من الرجال، وهي مطالبة بتعليم الآخرين الخير شرعا، قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (3) وهذا يشمل الذكر والأنثى على حد سواء، والمرأة تدخل في ثناء الله عز وجل على الدعوة إلى الله قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
(1) الآية (71) من سورة التوبة.
(2)
مسلم حديث (78).
(3)
الآية (125) من سورة النحل.
وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1) فهي مكرّمة في هذا، شأنها شأن الرجل، وقد كان الصحابة يتعلمون من عائشة ما كان عندها من العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يسألونها عن رأيها الشخصي في كثير من المسائل الدينية والدنيوية، وما رأوا لها صورة (2)، كل ذلك كان يتم من وراء حجاب بعد الأمر به، وأخذ خلق من التابعين عن الصحابيات من أمهات المؤمنين وغيرهن (3)، وقصة سماع محمد بن إسحاق من فاطمة بنت المنذر مشهورة (4)، شهد بها سفيان بن عيينة، وهو إمام معتبر، وأقرها النقاد على الوجه الصحيح (5)، ولا خلاف في أن يأخذ الرجال العلم عن النساء، فإذا كانوا من غير المحارم فيجب أن يكون ذلك من وراء حجاب، ولا يجوز الدخول على النساء، إلا لصبي لم يبلغ الحلم، ولم يكن ممن يطلع على عورات النساء، أو كانت هي كبيرة من القواعد، لا ينظر لمثلها إلا بعين الإجلال والاحترام، وللمرأة حق المكاتبة بالعلم للرجال مما لا يؤخذ إلا عنها، كتفردها برواية كتاب معين، وهذا معروف في رواية المحدثين، ولاسيما ما بعد القرن الخامس، قال الحافظ الذهبي رحمة الله علينا وعليه: وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن (6)، وهو مذهب أهل المدينة فإن الكتاب عندهم معتمد جائز، قال البخاري رحمة الله علينا وعليه:
(1) الآية (33) من سورة فصلت.
(2)
النفح الشذي (2/ 715)
(3)
النفح الشذي (2/ 715).
(4)
السير (7/ 42).
(5)
الجرح والتعديل (1/ 192) ..
(6)
النفح الشذي (2/ 715) والسير (7/ 42).
باب: ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان (1)، فالعلم في بلادنا مهيأ للمرأة وفق ما يقضي به الدين الحنيف، ولا ينازع في ذلك إلا صاحب هوى، فلينهل النساء من عباب العلم الزاخر، في عفة وصيانة، تعبدا لله وإرغاما للشيطان وأعوانه، من الضالين المضلين، الذين لا هم لهم إلا الخروج بالمرأة المسلمة عن جادة الصواب، لمجاراة الفجار، متجاهلين أن لهم عقيدة تحرسهم من النار ليل نهار، فإذا فرطوا فيها كانوا كالفراش يسعى إليها طلبا للهلاك.
والعجب أن دعاة مساواة المرأة بالرجل لا يطالبون بمساواة الرجل بالمرأة، لعلمهم أن ذلك مخالفة للفطرة السليمة، ولعلمهم أن الشرع بنى التكاليف وفق خصائص كل من الرجل والمرأة، وجعل للرجل خصائص لا تتوافر في المرأة، وللمرأة خصائص لا تتوافر في الرجل ولا يمكن أن يقوم الرجل بما تقوم به المرأة على وجه الكمال، وكذلك المرأة لا تقوم بما يقوم به الرجل على وجه الكمال، والاستحالة واردة لدى الطرفين في بعض الخصائص، وليس ذكاء من هؤلاء عدم الدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة ولكن أسيادهم الغربيين لم ينادوا بذلك في الرجل، لأن المرأة مناط ما يريدون منها من شهوات، ولو حصل النداء بذلك في جانب الرجل لوجدت الأذناب يتهافتون إلى ذلك بدون وعي ولا تفكير، والعجب أن دعاة التغريب لم يعتبروا بالنتائج المخزية التي حققها القوم، وما آلت إليه دعوتهم من فساد عريض، ولم يستفيدوا من خبرة العقلاء منهم الذين صرخوا محذرين من تلك التجربة المشينة، يقول جورباتشوف: كدنا ننسى حقوق المرأة ومتطلباتها المتميزة المختلفة، بدورها أمّاً وربّة
(1) انظر باب (7) بعد حديث (63).
أسرة، كما كدنا ننسى وظيفتها التي لا بديل عنها مربّية للأطفال (1) ويؤكد أن التجربة الفاشلة أثبتت فساد ما طالبوا به من تحرير المرأة فيقول: فلم يعد لدى المرأة العاملة في البناء وفي الإنتاج وفي قطاع الخدمات وحقل العلم والإبداع، ما يكفي من الوقت للاهتمام بالشؤون الحياتية اليومية، كإدارة المنزل وتربية الأطفال، وحتى مجرّد الراحة المنزلية، وقد تبيّن أن الكثير من المشكلات في سلوكية الفتيان والشباب، وفي قضايا خلقية واجتماعية وتربوية وحتى إنتاجية، إنما يتعلق بضعف الروابط الأسرية والتهاون بالواجبات العائلية (2) قلت: هذا عقل يتفق مع الفطرة، وإن كان لا يؤمن بالإسلام، ولا يريد للمرأة المسلمة عزة ولا كرامة، وإنما يتحدث عن بنات جنسه، إنه أعقل من دعاة التغريب اليوم.
(1) البروسترويكا والتفكير الجديد لبلادنا والعالم أجمع ص 166 ترجمة أحمد محمد شومان وإخوانه.
(2)
المصدر السابق ..