الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آخذها أنا أحق بها: ابنة عمي وخالتها عندي والخالة أم، فقال علي رضي الله عنه: أنا أحق بها: ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها، وسافرت وقدمت بها، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا قال:
127 -
(وأما الجارية فأقضي بها لجعفر، تكون مع خالتها وإنما الخالة أم)(1) والجدة أم الأم تلي الخالة، ثم الجدة أم الأب، ثم الأب إذا لم يكن له زوجة أجنبية، ثم الأخت، ثم العمة، أما في حالة فهم الطفل وقدرته على الاختيار، فيتساوى الأبوان في ذلك، ويخير الطفل وأيهما اختار ألحق به، أما البنت فلأمها حتى بلوغ سبع سنين، وبعدها فلأبيها ولو لم ترض إذا انتفى المانع من التربية الصحيحة، وهنا يظهر لنا الترتيب في الأحقية: ومراعاة انتفاء الموانع الشرعية عند كل منهم، فيعين الحاكم الشرعي من تتوفر فيه مصلحة الطفل، وهذا كله دون بلوغ الطفل سن الاستقلال والقدرة على الاختيار، وإذا قدر عدم وجود من ذكر من الأقارب، أو عدم صلاحية واحد منهم للحضانة، فإن الحاكم الشرعي يختار له من يراه صالحا لكفالته ولو كان غير قريب.
24/ 5 - المبحث الرابع:
حق الزينة والتجمل
.
وانفردت المرأة عن الرجل بأن لها حق المبالغة في التجمل، بشرط عدم الخروج عن قيم الإسلام، لا شك أن الجمال صفة محبوبة في كل شيء، وقد ورد:
(1) أبو داود حديث (2278).
128 -
(إن الله جميل يحب الجمال)(1) والجمال نوعان: جمال حسي، وجمال معنوي، فالجمال الحسي ما يصوّر عليه الرجل والمرأة من حسن في الصورة بكل تفاصيلها، وقد لا يجتمع كماله في شخص بعينه، ولا امرأة بعينها، وقد يعطى منه لكل منهما قدرا كبيرا، وقد كان يوسف عليه السلام ذا جمال عظيم، وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن الجمال الحسي ما يتجمل به الرجل والمرأة من لباس ونحوه، لكن المرأة تنفرد بالمبالغة في ذلك، ولذلك قال تعالى:{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18)} (2) فالمرأة من صغرها تنشأ في الحلية، الحسية والمعنوية، والمرأة ذات الدّلّ والرقة حسا ومعنى أفضل من المرأة الخشنة، لأن الغلظة والخشونة لا توافق طبيعتها، ولذلك قال تعالى:{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (3) لمّا كان الخضوع بالقول هو الأصل في المرأة نهيت عنه عند مخاطبة غير المحارم من الرجال، لأن نعومة الكلام ورقة مخارج الحروف تجعل السامع من غير المحارم يطمع في المزيد من الكلام معها، إما تلذذا أو طلبا لما وراء ذلك، وفي نفس الأمر حرم على المرأة الخروج عن طبيعتها، فلا تتشبه بالرجل مطلقا، وليس عدم الخضوع بالقول مع غير المحارم من الرجال تشبها، لأن المراد عدم ترقيق الكلام، وعدم ترديده، وذلك بأن تكون حازمة في صوتها مختصرة في ألفاظها، وخير الكلام ما قلّ ودلّ.
(1) مسلم حديث (147).
(2)
الآية (18) من الزخرف.
(3)
من الآية (32) من سورة الأحزاب.
والجمال المعنوي: كل ما أمر به الشرع من الفضائل والقيم، ومن أجمل الجمال الاتصاف بالحياء، والحياء شعبة من الإيمان (1) وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بشدة الحياء، روى أبو سعيد الخدري قال:
129 -
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه"(2) وهذه الصفة من أجمل ما تكتسبه المرأة وتحرص عليه، ولذلك وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجمال في هذه الصفة، التي حازت العذراء قدرا كبيرا منها ففاقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاق الناس كلهم في حسن الخلق ولذلك خاطبه ربه عز وجل فقال:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (3) وليس شيء من الجمال أحسن من الحياء وحسن الخلق، وإن المرأة حينما تبرز للرجال فإنه ينقص من جمالها بقدر بروزها للرجال وتعاملها معهم، وكل ما أوغلت قلّ جمال الحياء فيها حتى تفقده تماما، وتكون حينئذ خضراء الدمن التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جمال المرأة حسن الخلق، ولا يكمل لها هذا الوصف إلا بإيمان قوي بالله ورسوله، واتصافها بما ورد في الكتاب والسنة من الفضائل وبعدها عن خلاف ذلك، ومن هنا قال رسول صلى الله عليه وسلم:
130 -
(إن من خياركم أحسنكم أخلاقا)(4) وهؤلاء هم المحبوبون إليه قال صلى الله عليه وسلم:
(1) البخاري حديث (9) ومسلم حديث (35).
(2)
البخاري حديث (3562) ومسلم حديث (2320).
(3)
الآية (4) من سورة القلم.
(4)
البخاري حديث (3559) ومسلم حديث (2321).