المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1) - حقوق المرأة في ضوء الكتاب والسنة

[مرزوق بن هياس الزهراني]

فهرس الكتاب

- ‌(1)المقدمة

- ‌(2)خطة البحث

- ‌(3)الباب الأول حول الإنسان، وفيه فصلان:

- ‌1/ 3 - الفصل الأول: خلق الإنسان، وفيه مباحث:

- ‌2/ 3 - المبحث الأول: تعريف الإنسان

- ‌3/ 3 - المبحث الثانيبيان أصل خلق الإنسان

- ‌4/ 3 - المبحث الثالثاصطفاء الإنسان وتكريمه

- ‌5/ 3 - الفصل الثاني التوجه والارتباط، وفيه مباحث

- ‌6/ 3 - المبحث الأول: الرسالة إلى الإنسان

- ‌7/ 3 - المبحث الثانيارتباط الإنسان بالرسالة

- ‌(4)الباب الثاني: المساواة بين الرجل والمرأة، وفيه فصلان:

- ‌1/ 4 - الفصل الأول: أصل الخلق وحق الحياة، ومتطلباتها، وفيه مباحث:

- ‌2/ 4 - المبحث الأول: المساواة في أصل الخلق

- ‌3/ 4 - المبحث الثانيالمساواة في حق الحياة

- ‌4/ 4 - المبحث الثالثالمساواة في متطلبات الحياة:

- ‌5/ 4 - المبحث الرابعالمساواة في حق التكريم:

- ‌6/ 4 - المبحث الخامسالمساواة في حق الكسب:

- ‌7/ 4 - المبحث السادس:المساواة في حق النكاح المبني على الشرع:

- ‌8/ 4 - المبحث السابع:المساواة في حق اختيار الزوج:

- ‌9/ 4 - المبحث الثامن:المساواة في حق قضاء الوطر

- ‌10/ 4 - المبحث التاسع:المساواة في تحريم نكاح المشركين:

- ‌11/ 4 الفصل الثانيالمساواة في التكليف وتحمل المسئولية، وفيه مباحث:

- ‌12/ 4 - المبحث الأول: المساواة في التكليف:

- ‌13/ 4 - المبحث الثاني:المساواة في تحمل المسئولية:

- ‌14/ 4 - المبحث الثالث:المساواة في الحدود:

- ‌15/ 4 - المبحث الرابع:المساواة في حق الشورى:

- ‌16/ 4 - المبحث الخامس:المساواة في حرية الرأي:

- ‌17/ 4 - المبحث السادس:المساواة في حق التعليم

- ‌18/ 4 - المبحث السابع:المساواة في حق تعليم الغير

- ‌(5)الباب الثالث: الفروق بين الرجل والمرأة

- ‌1/ 5 - الفصل الأول: ما ينفرد به الرجل عن المرأة

- ‌2/ 5 - المبحث الأول: القوامة

- ‌3/ 5 - المبحث الثاني:وجوب الصلاة في جماعة

- ‌4/ 5 - المبحث الثالث:إباحة الزواج بأكثر من امرأة

- ‌5/ 5 - المبحث الرابع:إباحة الاستمتاع بملك اليمين

- ‌6/ 5 - المبحث الخامس:إباحة الزواج من المرأة الكتابية

- ‌7/ 5 - المبحث السادس:جعل العصمة بيد الرجل

- ‌8/ 5 - المبحث السابع:الطلاق صيغته وصفته للرجل

- ‌9/ 5 - المبحث الثامن:الرجوع عن الطلاق للرجل

- ‌10/ 5 - المبحث التاسع:الإمهال في حالة الإيلاء

- ‌11/ 5 - المبحث العاشر:الولاية على المحارم

- ‌12/ 5 - المبحث الحادي عشر:انتساب الأبناء إلى الآباء

- ‌المبحث الثاني عشر: زيادة النصيب في الميراث وليس مطلقا

- ‌13/ 5 - المبحث الثاني عشر:شهادته باثنتين وليس مطلقا

- ‌14/ 5 - المبحث الثالث عشر:حرمة الاستمتاع من الزوجة بالفرج في حالتي الحيض والنفاس

- ‌15/ 5 - المبحث الرابع عشر:حرمة إتيان الزوجة في الدبر

- ‌16/ 5 - المبحث الخامس عشر:الولاية العامة والخاصة

- ‌17/ 5 - المبحث السادس عشر: الجهاد

- ‌18/ 5 - المبحث السابع عشر:وجوب النفقة على الزوج

- ‌19/ 5 - المبحث الثامن عشر:وجوب نفقة المرضعة على الزوج

- ‌20/ 5 - الفصل الثاني:ما تنفرد به المرأة عن الرجل، وفيه مباحث:

- ‌21/ 5 - المبحث الأول:خلق المرأة من الرجل

- ‌22/ 5 - المبحث الثاني: وجوب الحجاب

- ‌23/ 5 - المبحث الثالث:حق الرضاع والحضانة

- ‌24/ 5 - المبحث الرابع:حق الزينة والتجمل

- ‌25/ 5 - المبحث الخامسحق رعاية الأسرة

- ‌26/ 5 - المبحث السادس:حق الأمومة، وزيادة البر

- ‌27/ 5 - المبحث السابع:عدم وجوب الجهاد

- ‌28/ 5 - المبحث الثامنوجوب العدة على المرأة

- ‌29/ 5 - المبحث التاسع:حرمة كتمان ما يخلق في الأرحام

- ‌30/ 5 - المبحث العاشر:حق المرأة في كيفية الطلاق

- ‌31/ 5 - المبحث الحادي عشر:حق المرأة في المخالعة

- ‌32/ 5 - المبحث الثاني عشر:حق المرأة في العدل عدم المضارة

- ‌33/ 5 - المبحث الثالث عشرحق المرأة الميراث

- ‌(6)الخاتمة

- ‌ فهرس المصادر

الفصل: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1)

تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (1) هذا جزاء من سمع ما جاء في الكتاب والسنة، وأطاع الله ورسوله في الأحكام كافة ومنها قسمة المواريث، ومن عصى الله ورسوله، واتبع الهوى، فورث من لا يستحق، أو منع وارثا من كل أو بعض ما يستحق، أو حاول المساواة بين الرجل والمرأة فجزاؤه ما ورد في قول الله تعالى:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (2) لأن التصرف في الأحكام ليس لأحد من الخلق، إنما هو لله وحده، حتى ما ورد في السنة النبوية ليس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وحي من الله {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (3).

(6)

الخاتمة

هذا ما تيسر لي جمعه بفضل الله وتوفيقه من خلال اطلاعي على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم أجعل لي معتمدا سواهما فالبحث عنوانه (حقوق المرأة في ضوء الكتاب والسنة النبوية) لأنهما الوحيان، وهما منبع الأمن والأمان، وعليهما يقوم الحكم في بلادنا أدام الله منعتها، وخذل أعداءها، ولا يمكن لباحث في الكتاب أن يجتنب النظر في السنة النبوية، ولا لباحث في السنة أن يجتنب النظر في الكتاب العزيز، لشدة تلازمهما في الأحكام،

(1) الآية (13) من سورة النساء ..

(2)

الآية (14) من سورة النساء.

(3)

الآية (3) من سورة النجم.

ص: 198

وعدم إمكان فصل أحدهما عن الآخر، وللأسف قد درج كثير من الدول في العالم الإسلامي على البعد عن تحكيم الكتاب والسنة، فلم يرضوا بما ورد في الكتاب العزيز والسنة النبوية، حكما لأحوال الشعوب ومصالحهم العامة والخاصة، وأخذوا بقوانين وضعية لا تمت إلى الإسلام بصلة، مجارات لغير المسلمين، ومن لم يرض بما ورد في الكتاب والسنة فلا أرضاه الله، وخذله وجعل النار مأواه، وقد ظهر لي من خلال النظر فيما كتب عن حقوق المرأة ما يلي:

أن خطة استدراج المرأة تم تصميمها من قبل الصهيونية العالمية ليكون لكل امرأة على وجه الأرض، وكانت البداية بالمرأة الغربية لتخرج عن قيمها الإنسانية الفطرية، والقيم الدينية إن كان لديها بقية من قيم لم تسلم من التحريف والتبديل، ومن أبرز ما تم تصميمه في الخطة:

1 -

تسخير المنظمات العالمية لتنفيذ الخطة الصهيونية، من خلال اختصاصاتها وأنشطتها.

2 -

- - - عقد المؤتمرات لاتخاذ القرارات، والتوصيات بشأن تحرير المرأة.

3 -

تسخير الإعلام العالمي لإضفاء هالة كبيرة على حقوق المرأة، ووضع الدعاية المؤثرة على عقول الناس، وبالذات النساء.

4 -

الإشادة بما يتم إنجازه في هذا المجال وتضخيمه ولو كان أمرا تافها.

5 -

وصم القيم الدينية واعتبارها من التخلف والانحطاط، وأنها عقبة في طريق الحضارة والرقي.

6 -

إشهار المرأة بكل وسيلة ممكنة ومنها يوم المرأة العالمي.

ص: 199

7 -

إشهار أهمية مشاركة المرأة في التنمية، ولو كان شيئا قليلا، والإشادة بقدراتها وتضخيمها، ولو كان أمرا خادعا، لا حقيقة له في الواقع.

8 -

تضخيم ما تحقق للمرأة منذ الثورة الصناعية، واعتباره من المكاسب العظيمة.

9 -

تضخيم الدعاية لجمال المرأة وأناقتها، وتحريضها على متابعة كل جديد مبهر، حتى تكون سلعة نافقة في سوق المتعة، وبثمن زهيد.

10 -

الاستفادة من أي خطأ أو ظلم للمرأة من بعض الأفراد، وجعله قضيه عامة، ولو كان الإسلام لا يقر ذلك الحدث.

11 -

تشجيع كل ما يسيء إلى الإسلام عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالقلم والصوت والصورة.

12 -

تحديد مهمة الاستشراق، فليست مجرد بحث عن الحقيقة، بل تشويه الحقائق في الإسلام، وخلق الشبهة المؤثرة، والتي تسهم بقوة في انحراف المسلمين عن الإسلام.

13 -

تشجيع التأليف في نقد الإسلام وإلقاء الشبهة عليه، والتشكيك في عدالته، وقد ألّفت في ذلك الآلاف من الكتب كلها تهاجم الإسلام.

وبالنسبة لليوم العالمي للمرأة لم تكن فكرته فكرة موفقة في العالم الإسلامي، لأنه قطرة ضمن سيل من الأفكار حيال تحرير المرأة من القيم الإسلامية، ولئن كان فيه نفع للمرأة الغربية، بإعطائها شيئا من الإنسانية، بالنظر إلى حالها في العصور السابقة، فربما يكون لذلك وجها من القبول لدى المرأة الغربية ذاتها، ونحن نرى أنها نقلت من شر هائل كانت تعيشه في العصور السابقة، إلى شر عظيم في العصر الحاضر، أما المرأة المسلمة فالاحتفال بها

ص: 200

لدى المسلمين في كل يوم، لما لها من حق الاحترام والتبجيل، من أبنائها وبناتها، ومن إخوانها وأخواتها، ومن أعمامها وعماتها، ومن كافة محارمها، ومن مجتمعها الذي ينظر للمرأة المسلمة نظرة طهر وتكريم، وذلك أمر مشهود في السلوك اليومي، وإن جاملنا العالم في الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، فلا يعد كونه فخرا بما أنعم الله عليها به في ظل الإسلام، يقبّل رأسها، تحفّها عناية الله ثم رعاية محارمها فـ "الجنة تحت أقدام الأمهات" يعني التواضع لهن وترضيتهن سبب لدخول الجنة، وأن الأبناء يكونون في بر الأم وخدمتها كالتراب تحت قدميها (1).

إن علينا نحن المسلمين أن نوضح للغرب أن حرية المرأة وكرامتها لا تكون صحيحة واقعية إلا في الإسلام، فإذا رغبت المرأة الغربية في الحرية الحقيقة فلتتجه إلى الإسلام، وستجد ضالتها التي طالما بحثت عنها، ولن تجدها في غير الإسلام، لأن الذي سن حقوقها في الإسلام هو الله صانعها الصانع العليم بما صنع {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (2). فما أجهل المنادين بتحرير المرأة المسلمة، وكل فكر يقدمونه في هذا الباب فهو ظلمات بعضها فوق بعض، ولو قالوا عنهم: خبراء في شؤون المرأة، ففي الوصف إيجاز حذف تقديره "خبراء في شؤون إضلال المرأة" فلا تصدقوهم إنهم في غيهم يعمهون، ولو صاموا وصلوا وذكروا الله، وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عملهم على هدم ما قرره الله ورسوله يهدم ما أظهروا من العبادات، فماذا يجدي أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم،

(1) فيض القدير 3/ 361 بتصرف.

(2)

الآية (14) من سورة الملك.

ص: 201

ويزعم أن الحجاب من عادات الناس، وليس أمرا شرعيا، أو يزعم أن المحرم في السفر ليس بلازم، أو يزعم أن المرأة لم تأخذ حقوقها كاملة في الإسلام، إن من يقول هذا يزعم أنه أعلم من الله ورسوله بالمرأة وشؤونها، ولو جاءه شخص وقال: أنا أعلم منك بشؤون بيتك وأسرارك، لخرج عن طوره من شدة الغضب من هذا القول التافه، وأتفه منه في الحقيقة أن يزعم أنه أعلم بحقوق المرأة من الله خالقها، إن هدف الداعين إلى خروج المرأة عن القيم الإسلامية واحد من أمرين وقد يجتمعان معا لدى الداعي:

1 -

التمتع بالمرأة في العديد من الرغبات، المادية والمعنوية، فالمادة من أعظم الشهوات عند الكثيرين، وهم على استعداد أن يبذلوا في سبيلها الغالي والرخيص، وتجد المرأة اليوم مبتذلة في الفضائيات من أجل الإعلانات للحصول على المادة، وترويج السلع، والمعنوية كل ما في المرأة من متعة جسدية، ولفظية وحركية، وهيئة في اللباس والصورة.

2 -

إيجاد المتنفس الخبيث عن طريق المرأة مسايرة للغرب، وهو كذلك بالسبة لمتعة المرأة بالرجل، لكن حب الشهرة عند المرأة أعظم، فهي محبة للظهور والتبرج والسفور، ولا يردعها من ذلك سوى الدين والخلق، أو القوامة الصارمة وهناك من تمرّدن، وكم من الوقائع تشهد بذلك، ولأجل ذلك كانت قضية المرأة قضية خطيرة، وما زال أعداء الإسلام يستغلونها منذ أن قال "جلاد ستون" رئيس وزراء بريطانيا في عصره: لا يمكن أن تتقدم بلاد الشرق إلا بأمرين:

الأول: أن يُرفع الحجاب عن المرأة المسلمة.

الثاني: أن يُغَطى القرآن الكريم بالحجاب.

ص: 202

وقد دعا مرقص فهمي في كتابه "المرأة في الشرق" إلى ترك مقررات شرعية منها:

1 -

القضاء على حجاب المرأة المسلمة.

2 -

إباحة الاختلاط.

3 -

تقييد الطلاق وإيجاب وقوعه أمام القاضي.

4 -

منع الزواج بأكثر من واحدة.

5 -

إباحة زواج المسلمات بغير المسلمين.

وفي الحقيقة الذين ينادون بتحرير المرأة يحبونها حبا جما، لكنه حب الذئب الجائع للحمل الصغير، وانطلاقة المرأة في مسايرة هؤلاء وتقبّل دعواتهم، شبيهة تماما بشاة يروعها الذئب الجائع، فيهب الراعي لنجدتها وسلامتها من الهلاك، وينطلق الذئب هاربا من الراعي، ولكن للأسف تنطلق الشاة في سرعة هائلة مسايرة للذئب بدلا من أن تعود إلى منقذها الراعي، وما ذاك منها إلا من شدة الهلع وعمى البصيرة، وهذه حقيقة معروفة لدى الرعاة، وليست خيالا مجردا عن الحقيقة، فكم من الذئاب البشرية اليوم تنتهب المرأة من بين أسرتها، وتنتهي بها إلى الهلاك، إن دعاة التغريب هم الذئاب البشرية، والمرأة هي ذلك الحمل الوديع، والمرأة المستغربة، حمل فارق الراعي، وساير الذئب الجائع، فتركه أشلاء ممزقة، هؤلاء الذئاب في الحقيقة هم سلاح الدمار الشامل، بل هم أخطر لأن سلاح الدمار يقتل الأجساد، فتذهب الأرواح بأعمالها، أما هؤلاء فيقتلون الأرواح فلا يكون لها عمل ترجو به النجاة عند الله.

وهنا نقرر ما يلي:

1 -

أنه لا يوجد نظام ينصف المرأة ويكرّمها ويحفظ لها حقوقها في الدنيا والآخرة سوى الإسلام.

ص: 203

2 -

أن ما يقع من ظلم على المرأة المسلمة ليس سببه الإسلام، فلا ننكر ظلم بعض الأولياء من الرجال للنساء، سواء كانوا آباء أو أبناء أو إخوة أو أزواج أو أعمام، فهذا الظلم الإسلام بريء منه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، ومرد اتهام الإسلام إلى عدة عوامل:

إما الجهل المطلق وهذا يصحبه دائما عدم الخوف من الله عز وجل، وهذه ثمار عدم العلم بالدين، وإما أن يكون جهل المرأة نفسها هو الجالب لظلمها، لأنها إذا جهلة حقوقها في الإسلام فمن الأولى أن تجهل ما عليها من حقوق لأوليائها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:

148 -

(استوصوا بالنساء خيرا)(1) ومن حسن الوصية بهن تعليمهن ما لهن وما عليهن، ويقول صلى الله عليه وسلم:

149 -

(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)(2) وليس هناك خير يقدم للأهل أفضل من العلم الشرعي، وإما أن تكون أطماع مادية ترجى من وراء ظلم المرأة، ومنه ما هو مشاهد على الشاشات الفضائية، ولا يمكن أن يختفي ظلم الناس بعضهم بعضا فضلا عن ظلم الرجل للمرأة أو ظلم المرأة للرجل، لأن ذلك صراع بين الحق والباطل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذلك أو جد الله الجنة والنار، ولكن نقول: يمكن لنا حصر الظلم وتقليله إذا أخذت الأسرة منهج التربية من الكتاب والسنة، وكان المجتمع محافظا على ذلك المنهج، هنا تكون الأمة بأسرها في مأمن إلى حد كبير جدا من التظالم، ولنا في مجتمع الصحابة ومن بعدهم خير دليل.

(1) البخاري حديث (3331، 5185).

(2)

الترمذي حديث (3895).

ص: 204

3 -

أن النساء اللواتي يطالبن بحرية خارج قيم الإسلام لا يخلو حالهن من أمور:

أـ أن يكون جهلهنّ بالإسلام أورثهن الجهل بما قرر لهنّ من حقوق.

ب - أن تكون لديهنّ شبهات أوردها أعداء الإسلام ولم يملكن القدرة الذهنية على كشف زيفها.

ج - أن تكون النشأة غير إسلامية وإن كانت تحمل مسمى مسلمة لكنها في الواقع مستغربة تماما، تعرف عن الأدب والثقافة الغربية الشيء الكثير، ولا تعرف عن الإسلام إلا ما يثيره الأعداء.

هـ - أن تكون عالمة بحقوقها في الإسلام لكنها لم ترض بها، وترغب أن تكون أكثر حرية من المرأة الغربية، أو مثلها على الأقل، وحينها تكون رائدة الفساد في الأرض.

وهذا ما يريده أعداء الإسلام، وأولهم بالطبع اليهود والنصارى، الذين لن يرضوا عن المسلمين حتى ينسوا الإسلام تماما، قال تعالى:{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (1) وهذا الرضا المراد به ترك الإسلام، وحينها يكون الداخل في ملتهم يهودي أو نصراني من الدرجة الثالثة، لأنه عندهم محتقر وإن دخل في ملتهم، ولذلك توعّد رب العزة والجلال من تبعهم ولو كان رسول الله محمد، فالخطاب له والحكم عام لكل مسلم ومسلمة، قال تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ

(1) من الآية (120) من سورة البقرة.

ص: 205

الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (1) هذا رأي الإسلام في كل ناعق بالحرية الغربية، أنه ما له من الله ولي ولا نصير، وفي الحقيقة هذا العدو المبين، ليس هو عدو للإسلام فحسب هو عدو الأنبياء والرسل، وعدو الأديان السماوية الصحيحة، ولذلك قتل اليهود الأنبياء وحرّفوا التوراة، وحرّف النصارى الإنجيل، إذن فلا عجب أن تشتد عداوتهم للإسلام، وهم العدو الأول.

أما العدو الثاني: قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، ولا نجاة لأحد من شرهم إلا بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم (2) وهؤلاء الأشرار هم صنائع الغرب الذين درسوا فكره وحضارته، وهم جهلاء بالدين الإسلامي وقيمه وثوابته، فانتابتهم صرعة الحرية المطلقة المبنية على مبدأ عدم الحياء، ومن لا يستحي يصنع ما يشتهي، فكانت عظمة الحضارة الغربية بقضها وقضيضها عندهم أعظم من الإسلام وقيمه، فأصبحوا رسل علمنة المسلمين، يحاربون القيم الإسلامية، وهؤلاء في الحقيقة خطرهم أشد من اليهود والنصارى، لأن عداوتهم مغلفة بالهوية الإسلامية، وربما صلّى بعضهم وصام، كما صلّى المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيغتر بهم المفتونون من المسلمين، وينهجون نهجهم، لأنهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، ولذلك قال الله عن المنافقين:{هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (3) وما ذالك إلا لأنهم في الظاهر

(1) من الآية (120) من سورة البقرة.

(2)

أصله في البخاري حديث (7084).

(3)

الآية (4) من سورة المنافقون.

ص: 206

من المسلمين، وفي الواقع هم يكيدون للإسلام ومن يعمل بقيمه أو يدعو إليها أو يدافع عمها.

والعدو الثالث: المتكسّبون على حساب القيم، لا همّ لهم إلا جمع الأموال بأي وسيلة، ومن ذلك طرح المرأة في أسواق الدعاية والإعلان، للمتاجرة بتحللها من القيم، ولإغراء المفتونين بالفساد، واصطيادهم والمساومة على أموالهم وسمعتهم، وصدق البشير النذير صلى الله عليه وسلم حين قال:

150 -

(ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)(1).

والعدو الرابع: الشهوانيون وهم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الناس، ومن هؤلاء الذين ينشرون ما يحدث في العالم من بلايا وفساد: قصص تناقلتها وسائل الإعلام العالمي، يستحي قلمي من تدوينها، ومن ذلك إجراء المقابلات مع الفاجرات، ونشر الصور الفاضحة، وممارسة الرذائل عبر الفضائيات، وتصميم الملابس التي تكشف بدن المرأة، كما صرّح بذلك أحد مصممي الأزياء حين قال: نحن نسعى لنعري جسد المرأة لا لنستره، كل ذلك من أجل إضعاف الغيرة في النفوس، فلا المرأة تخجل، ولا الرجل يغار، وإذا استساغ غير المسلمين هذا فما بعد الكفر ذنب، لكن يكون هذا عند المسلمين أصحاب الوحي المقدس والسنة الغراء، وأهل القيم والفضيلة، فتلك الطامة الكبرى {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (2) حسبنا الله ونعم

(1) البخاري حديث (5098) ومسلم حديث (2740).

(2)

الآية (19) من سورة النور.

ص: 207

الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، تمت كتابته في ليلة الأحد 30/ 7/ 1426 هـ بمنزلي بمدينة الباحة ومراجعته بمنزلي بالمدينة النبوية حرسها الله في يوم الثلاثاء 8/ 1/ 1428 هـ.

ص: 208