الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دية الرجل، وحكى غيرهما عن ابن علية والأصم أنهما قالا: ديتها كدية الرجل لقوله عليه السلام:
70 -
(في نفس المؤمنة مائة من الإبل) وهذا قول شاذ ، يخالف إجماع الصحابة وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن في كتاب عمرو بن حزم:
71 -
(دية المرأة على النصف من دية الرجل) وهي أخص مما ذكروه وهما في كتاب واحد ، فيكون ما ذكرنا مفسرا لما ذكروه مخصصا له (1).
قلت: هذا والله هو الحق، وهو خير والله من الخروج عن الإجماع فيما لو لم ترد عبارة التفسير، فإنه في العبارة الأولى أطلق النفس المؤمنة، احترازا من غير المؤمنة، وأراد الرجال، ثم عقب بما يخص المرأة ليزول اللبس الوارد في الإطلاق أولا، وإن أمثال هؤلاء يطرّقون بالشذوذ، إلى كسر سور الإجماع في يوم من الأيام نسأل الله السلامة، وهم يعلمون أن مصادر التشريع أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ولا غرابة فقد هاجموا نصوصا شرعية، ومن المهلكات إعجاب المرء بنفسه.
13/ 5 - المبحث الثاني عشر:
شهادته باثنتين وليس مطلقا
.
وانفرد الرجل بأن جعله في الشهادة يعدل امرأتين، إلا فيما لا يطلع عليه إلا النساء فشهادة المرأة الواحدة كافية، قال الله تعالى:{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (2) وعلل ذلك بأن المرأة يعرض
(1) المغني كتاب الديات 12/ 56.
(2)
من الآية (282) من سورة البقرة.
لها النسيان، ليست كالرجل وهذا خبر قاطع لأنه من الخالق سبحانه وهو العليم بمن خلق، قال تعالى:{أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (1) والمراد بالضلال سببه وهو النسيان لأن من ينسى يضل عن الحق وقد ينكره، والرجل أضبط من المرأة فيما لا تمارسه المرأة ولا تتعرض له إلا نادرا، من سائر الأحوال، فكانت شهادتها أخف ضبطا من شهادة الرجل فعززت بأخرى، والمرأة أضبط من الرجل فيما تمارسه وتتعرض له من أمور النساء، فتكفي شهادة الواحدة، ووجود امرأتين في الشهادة يقلل الوقوع في النسيان إلى حد كبير، وليس هذا نفيا لنسيان الرجل ولكنه نادر في الرجال، وليس استشهادها واردا في كل شيء، إنما هو في الأموال دون غيرها، لأن الأموال كثّر الله أسباب توثيقها لكثرة جهات تحصيلها، وعموم البلوى بها وتكررها، فجعل فيها التوثق تارة بالكتابة، وتارة بالإشهاد، وتارة بالرهن، وتارة بالضمان، وأدخل في جميع ذلك شهادة النساء مع الرجال، ولا يتوهم عاقل أن قوله تعالى:{إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ} (2) يشتمل على دين المهر مع البضع، وعلى الصلح على دم العمد، فإن تلك الشهادة ليست شهادة على الدين، بل هي شهادة على النكاح، وأجاز العلماء شهادتهنّ منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهنّ للضرورة، وعلى مثل ذلك أجيزت شهادة الصبيان في الجراح فيما بينهم للضرورة (3).
(1) من الآية (282) من سورة البقرة.
(2)
الآية (282) من سورة البقرة.
(3)
القرطبي 3/ 180.