الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5/ 3 - الفصل الثاني التوجه والارتباط، وفيه مباحث
6/ 3 - المبحث الأول: الرسالة إلى الإنسان
.
لما كان المصطفى من المخلوقات آدم وذريته، ونال بذلك شرف التكريم على سائر المخلوقات، كانت الرسالة إلى الإنسان دون ما سواه من المخلوقات، وذلك لإحكام العلاقة بين الخالق رب العزة والجلال والمخلوق آدم وذريته، من خلال ما يرد في الرسالة من تنظيم لحياة وحقوق وواجبات هذا المخلوق، ولرسم الطريق السوي بينه وبين خالقه، وتحديد نتيجة سلوك المخلوق، والتحذير من عدم سلوك المنهج السوي، وبيان ما ينتج عن ذلك من تدمير لاصطفاء الإنسان وتكريمه، وكان من رحمة الله عز وجل ببني آدم أنه رفع عنهم العذاب قبل الرسالة قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} (1) وأنه يرسل إليهم الرجل منهم بلسانهم كيما يفهموا المراد، ولا يلتبس عليهم الأمر، قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (2) ولكن بعد رسم طريق الخير، وبيان طريق الشر، وتمكين الإنسان من التمييز بينهما، وإعطائه القدرة الكاملة على الاختيار {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا
(1) من الآية (15) من سورة الإسراء.
(2)
الآية (4) من سورة إبراهيم.
يَضِلُّ عَلَيْهَا} (1) وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} (2) وكان الرسل عليهم السلام كافة مرتبطين عمليا بالرسالة في كل شئون الحياة، على أن الحياة الدنيا مؤقتة تستنبت فيها الأعمال لصالح الآخرة: الحياة الدائمة، ولذلك علّموا المؤمنين ذلك الارتباط، ليكون الولاء للمرسل والرسالة، وللرسول بالتبع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:
5 -
(لا تطروني، كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله)(3) وعلّم أصحابه أن الرسالة هي الباقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأن الرسول هو المعلّم المبلّغ في زمن محدود، ثم يذهب وتبقى الرسالة في الأمة، وقد طبّق هذا الرسل جميعا من نوح عليه السلام، إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن شاهد بذلك، فكل نبي أرسله الله بلّغ المؤمنين به قدسية الرسالة والارتباط بها، وعملوا على تحقيق ذلك، لأن الرسالة هي الباقيه لإكمال مشوار الحياة بعد المبلّغين.
(1) الآية (15) من سورة الإسراء.
(2)
الآية (29) من سورة الكهف ..
(3)
البخاري حديث (3445).