الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السني عندي من تتبع آثار الرسول فعمل بها بحسب ما يفتيه الفقهاء، واحتذى الرسم، واتبع الأمر، وكف عن النهي وتنزه عن الشبه، ووقف عند الشك، وتفرغ من كل علم خالف النقل، وإن كانت له طلاوة في السمع، وقبول في القلب، ليس قلبك معياراً على الشرع، مالله طائفة أجل من قوم حدثوا عنه، وما أحدثوا وعولوا على ما رووا، ولا على ما رأوا، الصبر على الرواية مقام الصديقين.
قال الخضر للسفير: {إنك لن تستطيع معي صبرا} لأن مستحسناً برأيه ومستقبحاً برأيه لا يتبع، لأنه قد بان لك بنص القرآن أن استحسان عقل السفير الكليم واستقباحه ما كان على القانون الصحيح، حتى كشف له عن العذر فيما كان استقبحه) .
تعليق ابن تيمية
قلت: ولا ابن عقيل من هذا الجنس في تعظيم الشرع، وذم من يخالفه من أهل النظر والكلام، وأهل الإرادة والعبادة، كلام كثير من هذا الجنس.
كما قد تقدم تكلم في ذلك طوائف من اهل العلم والدين، لكن من غلب عليه طريق النظر والكلام،
كان ذمه لمنحرفه العباد أكثر من ذمه لمنحرفه أهل الكلام، وهذا كثير في أهل الكلام والفقهاء، لاسيما في العتزلة، وهؤلاء قد لا يعرفون ما في طريق أهل العبادة والتصوف من الأمور المحمودة في الشرع، ومن غلب عليه طريقة أهل التصوف.
وهذا يوجد كثيراً في كلام أهل الزهد والعبادة، لا سيما المعظمين لطريق الصوفية، فمثل أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي طالب المكي، وأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، وأبي حامد الغزالي، وإن كانوا يذمون من منحرفة الصوفية ما يذمون، فذمهم لجنس أهل الكلام والبحث والنظر أعظم.
ومثل أبي بكر بن فورك، وأبن عقيل، وأبي بكر الطرطوشي، وأبي عبد الله المازري، وأبي الفرج بن الجوزي، وإن كانوا يذمون من بدع أهل الكلام والفلسفة ما يذمون، فذمهم لما يذمونه من بدع أهل التصوف والتاله أعظم.
وقد قال الله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون» .
رواه الترمذي وصححه.
وكان طائفة من السلف يقولون: من فسد من الفقهاء ففيه شبه من