الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لاستوجب ذلك نفى صفات: " العين والوجه والساق واليد.. " بدعوى أنها من صفات المخلوقين، ولكنَّ مدار الإثبات والنفى لا يقوم على مثل هذا
التعليل، وإنما مداره على ثبوت الدليل، فإذا ثبت الدليل فى صفة ما توهم تشبيهاً فالقول بها فرضٌ مُحتَّم، ثم بعد ذلك يلزم الرجوع إلى قبلة هذا الباب التى ورد بها محكم التنزيل فى قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)) (الشورى/11)
*
المخالفون لأهل السنة والجماعة في إثبات صفة اليدين:
قد خالف المعتزلة وكثير من الأشعرية والماتريدية أهل السنة فى إثبات صفة اليد لله عزوجل، فقالوا:
إن اليد بمعنى القدرة، وأحياناً يفسرونها بمعنى النعمة!!
وقد نص على ذلك القاضى عبد الجبار، ونص التلمسانى على أن أكثر أئمة الأشعرية على تفسير اليدين بالقدرة.
(1)
ومنهم من أوَّل اليدين على أنهما القدرة والنعمة، كما هو قول الرازى، بل ومن غرائب التأويلات ما ذهب إليه السنوسي فى تفسير قوله تعالى:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فجعل المراد بالتثنية فى الأية هى القدرة والنعمة، وأن إبليس قد خُلق بيد القدرة، دون يد النعمة!!
(2)
ولم يقف الأمرعند ذلك، بل قام الأشاعرة ومن على نحلتهم يرمون المثبتين لها من أهل السنة بأنهم حشوية مجسمة، كما نص على ذلك البيجورى وغيره!!
يقول ابن جزى:
وورد في القرآن والحديث ألفاظ يوهم ظاهرها التشبيه، كقوله
(1)
وانظر شرح الأصول الخمسة (ص/228) وبغية الطالب (ص/275) وتحفة المريد (ص/132) وأبكار الأفكار (1/ 359)
*ومن التأويل المذموم قول السيوطى عند قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره):
(ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره، {والأرض جميعا} حال؛ أي: السبع؛ {قبضته} أي: مقبوضة له: أي: في ملكه وتصرفه!!! {يوم القيامة والسماوات مطويات} مجموعات؛ {بيمينه} بقدرته!!! تفسير الجلالين (ص/177)
(2)
وانظر أساس التقديس (ص/104) وشرح الوسطى (ص/275) ومشكل الحديث وبيانه (ص/437)
تعالى (بل يداه مبسوطتان) فحملها قوم على ظاهرها فلزمهم التجسيم، ويعزى ذلك إلى الحنبلية وبعض المحدثين!!
(1)
* وقد دلل الأشاعرة على ما ذهبوا إليه من تأويلاتهم بما يلى:
أ- قالوا اليد هى القدرة:
فالعرب تقول " ما لي بهذا الأمر من يد "، أي من قوة وطاقة، قال تعالى " (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) [البقرة: 237]، وقال تعالى عن أنبيائه (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)) [ص: 45]
ب) وقالوا اليد هى النعمة:
فالعرب تقول: " لفلان عندي يد أشكره عليها " أى نعمة، و يقال " أيادي فلان في حق فلان ظاهرة " والمراد النعم.
(2)
* الرد على المخالف:
فأما الأشاعرة فقد خالفوا فيما ذهبوا إليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
بل قد خالفوا أئمتهم من كبار الأشاعرة الذين أثبتوا الصفات الخبرية لله عزوجل، ومنها اليد لله عزوجل.
قال الباقلانى:
وقد بيَّنا دين الأئمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير، كما روي عن الزهري وعن مالك في الاستواء، فمن تجاوز هذا فقد تعدى وابتدع وضل.
(3)
(1)
القوانين الفقهية (ص/13)
(2)
وانظر مفاتيح الغيب (26/ 412) وتحفة المريد (ص/157) ومتشابه القرآن للقاضى عبد الجبار (1/ 230) والمنحة الإلهية فى أدلة الصفات الربانية (ص/611)
(3)
وانظر العلو للعلى الغفار (ص/259) ومنهاج السنة (1/ 277)
أبو بكر الباقلاني.... هو محمد بن الطيب بن محمد البصري ثم البغدادي القاضي المشهور بالباقلاني. ناظر النصارى والروافض والمعتزلة والخوارج فألجمهم.. وكان في ذلك آية..
يَعُده عدد من أهل العلم بالمؤسس الثاني لمذهب الأشاعرة، ونظراً للبيئة التي عاش بها هذا الإمام فقد تأثر بأهل التأويل وعلم الكلام، وغرق معهم في بحر التحريف، ثم انتهى به الأمر إلى الرجوع إلى مذهب السلف، التأويلات التي يستعملها المؤولة. وله كتاب (الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة) وكتاب " التمهيد" نص فيهما على إثبات الكثير من الصفات الإلهية. وانظر موسوعة أهل السنة 1 (1/ 445).
وكذلك قد حكى التلمسانى في بغية الطالب (ص/278) القول بإثبات صفة اليد عن ابن كلاب والقلانسي والجويني.
قال أبو المعالي:
ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليد والعين والوجه صفات ثابتة للرب، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل.
(1)
*أما دعوى أن المراد باليد هى القدرة فمردود من أوجه:
1 -
الوجه الأول:
قال تعالى (يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)[ص: الأية 75]
قد دل على تشريف وتكريم خُص به آدم عليه السلام دون غيره، وهذا التشريف لا يحصل إلا إذا كان قد خُلق بيد الله -تعالى- التى هى صفة من صفاته؛ إذ لو كانت اليد هى القدرة:
أ- لما تحقق هذا التكريم والتشريف لآدم عليه السلام؛ إذ أن الجميع مخلوق بقدرته تعالى.
ب- ولكانت الحجة لإبليس على ربه عزوجل؛ إذ أنه مخلوق بقدرة الله عزوجل، فلما حاد إبليس عن هذا الطريق إلى قوله (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)، دل ذلك أنه فهم أن آدم عليه السلام قد خُص بما لم يقع لغيره، وهو أنه خُلق بيد الله تعالى.
2 -
الوجه الثانى:
ما ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ-رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ "
(2)
وفي هذا الحديث: إبطال لكل تأويل قيل في يد الله تبارك وتعالى؛ لأنه ذكر اليمين
(1)
التوضيح لشرح الجامع الصحيح (1/ 223)
(2)
متفق عليه.
وأنها ملأى لا يغيضها نفقة، ثم ذكر اليد الأخرى. فهل يقال: قدرته الأخرى أو قوته الأخرى؟!!
(1)
فإن قيل:
إنما أضيف ذلك إلى آدم ليوجب له تشريفا وتعظيما على إبليس، ومجرد النسبة في ذلك كاف في التشريف، كناقة الله، وبيت الله، فهذا كاف في التشريف، وإن كانت النوق والبيوت كلها لله؟
فالرد على ذلك:
التشريف بالنسبة إذا تجردت عن إضافة إلى صفة اقتضى مجرد التشريف، فأما النسبة إذا اقترنت بذكر صفة أوجب ذلك إثبات الصفة التي لولاها ما تمت النسبة، فإن قولنا: خلق الله الخلق بقدرته، لمَّا نُسب الفعل إلى تعلقه بصفة الله اقتضى ذلك إثبات الصفة، فكذلك هنا لما كان ذكر التخصيص مضافاً إلى صفة وجب إثبات تلك الصفة على وجه يليق بجلال الله وعظمته.
(2)
3 -
الوجه الثالث:
لما أسندت بعض الأعمال إلى يد الله -عزوجل- على سبيل التشريف، كما فى قول موسى لآدم (خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ)، وقول آدم لموسى (كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ) دل ذلك على أنها يد حقيقية، فلو كانت اليد هى القدرة لم يكن لذكر هذه الفضائل فائدة؛ إذ أن كل شيء واقع ومتحقق بقدرة الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
*أما دعوى أن المراد باليد هى النعمة، فيقال:
قد قَالَ تعالى (يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)(ص/75)، فقد وردت اليد بصيغة التثنية، فيمتنع أن تكون على معنى النعمة، إذ أن نعم الله لا تحصى بعدد، قال تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(النحل /18)
قال الميموني: قال الإمام أحمد: من زعم أن يديه: نعمتاه، كيف يصنع بقوله
{خلقت بيدي} [ص: 75]، مشددة؟!
(3)
(1)
تذكرة المؤتسي (ص/105)
(2)
لوامع الأنوار البهية (1/ 231)
(3)
إبطال التأويلات (1/ 169)
قال أبو الحسن الأشعرى:
وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها، ومعقولاً في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل:
فعلت بيدي، ويعني النعمة؛ بطل أن يكون معنى قوله تعالى:(بيدي) النعمة.
(1)
قال أبو العباس ابن تيمية:
فقوله: {لما خلقت بيديَّ} لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد. ولا يجوز أن يراد به النعمة لأن نعم الله لا تحصى؛ فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية.
(2)
*فإن قلتم:
قد ورد فى لغة العرب استعمال اليد بمعنى النعمة، كما فى قول عروة بن مسعود لأبي بكر-رضي الله عنه في يوم الحديبية:
" أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ "
فجوابه من وجوه:
1 -
نعم تستعمل اليد فى لغة العرب على معنى " النعمة"، وهذا من باب السَّببيَّة: وهي كون الشيء المنقول عنه سببًا، ومؤثرًا في غيره؛، فالمرء إنما يعطى الخير ويبذل العطاء بيده، ولكن لا يتصور إطلاق اليد ويراد بها النعمة إلا لمن كانت له يد على الحقيقة، كما أنه غير متصور أن يقال لشخص:
" اجعلنى بعينك "، ويقصد اجعلنى برعايتك، إلا إذا كان هذا الشخص ذا عينين حقيقيتين.
2 -
ما ورد من متعلقات ذكر اليد فى حق الله تعالى، من ذكر القبض والبسط والهز والأصابع والأنامل والكف، فمثل هذا لايكون إلا ليد على الحقيقة، على ما يليق به سبحانه.
(1)
الإبانة عن أصول الديانة (ص/98)
(2)
مجموع الفتاوى (6/ 365)
قال عثمان بن سعيد الدارمي:
قد علمتَ أيها المريسي أن هذه تفاسير مقلوبة، خارجة من كل معقول لا يقبله إلا كل جهول.
فإذا ادعيت أن اليد عرفت في كلام العرب أنها نعمة، وقوة، قلنا لك: أجل، ولسنا بتفسيرها منك أجهل، غير أن تفسير ذلك يستبين في سياقة كلام المتكلم حتى لا يحتاج له من مثلك إلى تفسير....
(1)
*فترتب على ذلك:
أن القول بتأويل اليدين بالقدرتين أو النعمتين غير جائز، لأن التثنية في {بِيَدَيّ} يبطل القول بالتأويل؛ لأن التشديد تحقيق في التثنية، وتخصيص التثنية في نعم الله وقدرته ليس له معنى يصح، لأن قدرة الله واحدة لا حدود لها، ونعمه كثيرة لا تحصى، فلا يصح تأويل {بِيَدَيّ} بقدرتي أو بنعمتي، لعدم جواز انحصار قدرة الله ونعمه في عدد.
* كذلك مما يرد تأويل اليدين على معنى القدرة والنعمة:
1 -
قوله تعالى عن آدم عليه السلام لمَّا ذكر خلقه (قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
إذا أضاف الفعل إلى الفاعل، وعدِّى الفعل إلى اليد بحرف الباء، كقوله:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فإنه نص في أنه فعل الفعل بيديه؛ ولهذا لا يجوز لمن تكلم أو مشى أن يقال: فعلت هذا بيديك، ويقال: هذا فعلته يداك؛ لأن مجرد قوله: فعلت، كافٍ في الإضافة إلى الفاعل، فلو لم يرد أنه فعله باليد حقيقة كان ذلك زيادة محضة من غير فائدة، ولست تجد في كلام العرب ولا العجم إن شاء الله تعالى أن فصيحًا يقول: فعلت هذا بيدي، أو فلان فعل هذا بيديه، إلا ويكون فعله بيديه حقيقة، ولا يجوز أن يكون لا يد له، أو أن يكون له يد والفعل وقع بغيرها.
(2)
(1)
نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (ص/39)
(2)
وانظرالرسالة المدنية (ص/11) والتأويل خطورته وآثاره (ص/52)
2 -
ما ورد فى قول ابن عمر رضى الله عنهما- لما قرأ النبى صلى الله عليه وسلم (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)، قال ابن عمر:
" وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيُحَرِّكُهَا، يُقْبِلُ بِهَا وَيُدْبِرُ "، وفى رواية "ويقبض أصابعه ويبسطها ":
فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده قبضاً وبسطاً، والقدرة لا تقبض ولا تبسط، وكذا يقال فى النعمة.
فإشارته صلى الله عليه وسلم أفادت تحقيق الصفة المذكورة، ودلت على أن يده سبحانه وتعالى صفة له على الحقيقة، على ما يليق به، دون أن يوجب ذلك لأصحابه -رضى الله عنهم- شبهة التمثيل.
قال ابن القيم:
ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية، من الإمساك والطي والقبض والبسط، والخلق باليدين وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده، وكون المقسطين عن يمينه.
(1)
* وأما قولهم:
بالإمساك عن الأحاديث التى نصت على إثبات صفة اليدين، مع الإيمان بها، واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد!!
(2)
فجوابه:
نعم، يؤمن أهل السنة بصفات الله تعالى، وأما القول بأن الظاهر منها غير المراد ففيه تفصيل:
أ) فإن كان المقصود بالظاهر هنا هو إثبات الصفة على ما يليق بالله تعالى، فهذا القول - الذى هو أن الظاهر منها غير المراد - مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة؛ فقد دلت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة على إثبات صفة اليدين لله تعالى، وأن ظاهرها مراد.
(1)
مختصر الصواعق المرسلة (ص/405)
(2)
وقد نص القاضى عبد الجبار فى كتابه متشابه القرآن (ص/19) على أن أخذ نصوص الصفات على ظاهرها كفر.
وانظرالمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (9/ 142) وكشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (5/ 4)
ب) وإن كان المقصود بالظاهر هنا ما قد يفهم من إثبات الصفات لله -عزوجل- على نحو المشابهة لصفات المخلوقين فلا شك أننا ننفى ونرد هذا الظاهر، مع إثبات أصل الصفة لله -تعالى-على ما يليق به، فلا يحملنا هذا الظاهر الفاسد على نفى الصفات، كما هى طريقة النفاة.
(1)
* وأما قولكم: " واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد "!!
فهذا مما يخالف إجماع الأمة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
بلغك أن في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد من أئمة المسلمين: أنهم قالوا: المراد باليد خلاف ظاهره، أو الظاهر غير مراد.
(2)
قال الذهبي:
المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولَّدة، ما علمت أحداً سبقهم بها.
قالوا: هذه الصفات تمر كما جاءت ولا تؤول، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد.
(3)
لقد كان السلف يعلمون معاني الصفات، ويفرِّقون بينها، بحسب ما دلت عليه مما تعرفه العرب في لسانها، فالعلم غير الحياة، والإتيان غير الإستواء على العرش، واليد غير الوجه، وهكذا سائر الصفات، فمعاني الصفات معلومة من لسان العرب ولغتها، كما هو متواتر النقل عن الإمام مالك وغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولو كانوا يؤمنون باللفظ المجرّد من غير فهم لمعناه لما قالوا: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول.
(4)
(1)
ونظير ذلك ما قاله ابن الجوزى وهو يبرر نفيه لهذه الصفات: " فهل ظاهر الاستواء إلا القعود، وظاهر النزول إلا الانتقال ". وانظر دفع شبه التشبيه (ص/105)
(2)
مجموع الفتاوى (6/ 367)
(3)
مختصر العلو (ص/270)
(4)
مجموع الفتاوى (5/ 41، 42)
لذا فمن الغلط البيِّن ما نص عليه السيوطى بقوله:
"وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها!!
وانظر الإتقان في علوم القرآن (2/ 20) ومسالك أهل السنة فيما أُشكل من نصوص العقيدة (2/ 73)
وقد خاطبنا الله - تعالى - بلسان عربي مبين وبما نفهمه ونعقل معناه.
والأصل في الكلام أن يجري على ظاهره، فنحن نعلم معاني صفات الرب سبحانه، ولا نعلم كيفيتها ونقطع بأنها لا تماثل صفات المخلوقين، ولم يزل الأئمة يذكرون كلمة الإمام مالك، والتى تقال فى كل صفة من صفات الله عزوجل:
فمعانيها غير مجهولة، وكيفيتها غير معقولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة. فهذا هو منهج أهل السنة في صفات الباري تعالى. والله أعلم.
*وكذا يقال هنا:
أن القول بحمل الأيات التى أثبتت صفة اليدين لله - تعالى- على المجاز، فهذا وإن استقام مع ظاهر الأدلة التى أثبتت اليد، فكيف يستقيم ذلك مع الأدلة الأخرى التى ذكرت متعلقات هذه اليد من ذكر البسط بها والقبض و الهز، كما هو وارد فى حديث الباب، وكذلك ذكر الأصابع والأنامل والكف واليمين والشمال؟!!
فكل ذلك لا يكون إلا ليد حقيقية لله -عزوجل- على ما يليق بجلاله وعظمته.
* وأما تأويلهم صفة الأصابع: أنها " النعمة "؛ استناداً إلى قول الرَّاعِي يَصِفُ رَاعِيًا:
ضَعِيفُ العَصَا بادِي العُرُوقِ تَرَى لَه
…
عَلَيْهَا إِذا مَا أجْدَبَ الناسُ إصْبَعاً
والاصبع الأثر الحسن، يقال للراعي الحسن الرعية للإبل الجميل الأثر فيها:
إن له عليها إصبعاً.
(1)
* فجوابه:
قد روى أَنَس -رضى الله عنه - أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ:
"نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ ".
(2)
فلو كانت الأصابع هى النعمة، لكان قلب المؤمن بين نعمتين من نعم الله، ولكان
(1)
البيت فى اللآلئ (50، 764)، وانظر لسان العرب (8/ 193) ومجمل اللغة (549)
(2)
رواه الترمذى (2140) وقال: هذا حديث حسن.
القلب محفوظاً بتينك النعمتين، فلأي شيء دعا بالتثبيت؟!
(1)
* ومما يؤيده أنها أصابع على الحقيقة:
ما روى جَابِر- رضي الله عنه قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(2)
وفى رواية ابن منده قال:
وصف سفيان الثوري بالسبابة والوسطى فحركهما، وهذا حديث ثابت باتفاق.
(3)
*قلت:
فى إشارة النبي صلى الله عليه وسلم حال ذكره للأصابع دلالة على أنها صفة لله على الحقيقة، على ما يليق به سبحانه، فتصان الأذهان عن الخيالات الباطلة، وتقف الأفكار عن الظنون العاطلة.
(4)
ولذا تراهم لما عجزوا عن توجيه حديث (يحمل الأرض على إصبع، وكذا على إصبع) على ما يوافق تأويلهم؛ لأن الإصبع هنا لا يستقيم أن يكون بمعنى النعمة، فقد عمدوا إلى إنكار الحديث.
* وأما رمى المخالفين لأهل السنة المثبتين للصفات بأنهم حشوية مجسمة!!
(5)
فجوابه:
كما قال ابن القيم:
كم ذَا توسلتم بِلَفْظ الْجِسْم والتـ؛؛؛ جسيم للتعطيل والكفران
(1)
وانظر الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (1/ 52) وتأويل محتلف الحديث (ص/302)
(2)
أخرجه الحاكم (4130)، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى.
(3)
وانظر الرد على الجهمية (ص/47) ومذهب أهل التفويض (ص/430)
(4)
قلت:
وأما حكم الإشارة في أحاديث الصفات فقد بيَّناه وفصَّلناه فى شرحنا على حديث "البشارة شرح حديث الإشارة "
(5)
الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمُّون من أثبت شيئًا من الصفات مشبهًا ـ كذبًا منهم وافتراء ـ حتى إن منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بذلك، حتى قال ثُمَامة بن أشرس من رؤساء الجهمية:
«ثلاثة من الأنبياء مشبهة، موسى حيث قال:{إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155]، وعيسى حيث قال:
{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116]، ومحمد حيث قال:«ينزل ربنا» .
وانظر الفتوى الحموية الكبرى ضمن مجموع الفتاوى (5/ 110)
وجعلتموه الترس ان قُلْنَا لكم؛؛؛؛
…
الله فَوق الْعَرْش والأكوان.
قال خليل هرَّاس:
فلقد كانت شبهة التجسيم من أعظم أسباب الضلال في باب الصفات.
فقد جعلها المعطلة عرضة مانعة لهم من القول بالإثبات، ونصبوها صخرة
عاتية يحطِّمون عليها صريح الأحاديث ومحكم الأيات، واتخذوا منها ترساً يحتمون به مما يوجه إليهم من طعنات.
(1)
* ثم يقال لهؤلاء الذين ينفون عن الله -عزوجل - صفة اليد خشية التجسيم والتشبيه: - أى تشبيه يتصور فى يد تطوي السماوات، وتقبض على الأرضين؟!!
- أى تشبيه يتصور فى يدٍ ما السماوات السبع والأرضين السبع إليها إلا كخردلة
في يد شخص؟!!
(2)
* أى تشبيه يتصور فى يد ورد فيها أن الله -عزوجل- يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ؟!!
حقاً وصدقاً ويقيناً نقول {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}
وهذا يجسِّد لنا جناية أهل التحريف على نصوص الاعتقاد، حينما يلبّسون التحريف ثوب التنزيه، ويُرمون أهل
(1)
الكافية الشافية فى الانتصار للفرقة الناجية (2/ 545)
(2)
رواه الطبري في تفسيره (30212) وعبد الله فى السنة (1090) عن ابن عباس -رضى الله عنهما-قال:
(ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).
وقد نقل الألباني تصحيحه عن ابن تيمية ولم يتعقبه.
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله; كما في "إبطال التنديد"(ص/ 170) ; "وهذا الإسناد في نقدي صحيح". وقال الشيخ ناصر بن حمد الفهد في كتابه (تنبيهات على كتب تخريج كتاب التوحيد)(ص/94):
" الحديث حسن على أقل الأحوال ".
* وهذا موقوف له حكم الرفع، فمثل هذا مما لا يُعرف بالرأى، وهذا تشبيه للنسبة بالنسبة، وليس تشبيهاً للكف بالكف؛ لأن الله لا يشبه صفاته شيء كما لا يشبه ذاته شيء، ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " سترون ربكم كما ترون القمر
…
"
الإثبات بالتجسيم والتشبيه، فترى عطب الفهم في مسلاخ تأصيل وتأسيس.
* ومن شبهاتهم:
أن اليدين جوارح وأعضاء، فلو أثبتنا ذلك لله - تعالى - للزم أن يكون متبعضاً متركباً ذا أبعاض وجوارح وأعضاء!!
*وجواب ذلك من وجوه:
1 -
إذا كانت اليد جزءاً وبعضاً للمخلوق فمثل هذا مما لا يقال فى حق الله عزوجل؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء، قال تعالى) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) {الشورى: 11} وقال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا){مريم: 65}
وقياس صفاته على صفات المخلوق قياس فاسد الاعتبار؛ لأنه قد صادم الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
2 -
أن نفى صفة اليد بدعوى أن إثباتها مستلزم للأبعاض والأجزاء فى حق الله - تعالى- هو نفى مبنى على دعوى باطلة؛ لأنه خوض فى تصور كيفية الصفة، والسلف إنما تعاملوا مع نصوص الصفات من ناحية تفسير معانيها، دون الخوض فى كيفيتها، ونصوصهم فى ذلك متكاثرة متواترة.
الوليد بن مسلم قال: سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث: فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيفية.
(1)
وقولهم: "أمروها كما جاءت بلا كيف ":
إنما هو نفى للعلم بكيفية الصفات، دون نفى حقيقة الصفة.
إذن فالكلام فى الكيف على سبيل التفصيل والتوصيف من القول على الله - تعالى - بغير علم.
قال أبو العباس ابن تيمية:
واعتقاد الفرقة الناجية المنصورة أهل السنة والجماعة: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لا يكِّيفون ولا يمثِّلون صفات الله -تعالى- بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سميَّ له ولا كفو له ولا ند له،
(1)
انظر الاعتقاد للبيهقى (ص/118) وشرح السنة للبغوي (1/ 171)
ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى.
(1)
*ومن عجيب تأويلهم:
1 -
قالوا عَنْ حديث الباب:
ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم وتعجبه وتلاوته للآية تصديقاً لكلام الحبروإقراراً له على إثبات صفة الأصابع لله تعالى، بل هو استخفاف باليهودي وإنكارلما قاله، وتعجب من سوء اعتقاده؛ فإن مذهب اليهود التجسيم، ففهم منه ذلك!
(2)
* وجواب ذلك من وجوه:
1 -
روي البخاري عن ابن مسعود -رضى الله عنه - أنه قال:
«فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ "
(3)
، ولا شك أن الراوى أعلم بما روى.
وقال ابن أبى عاصم: قلت لأبي الربيع: فضحك تصديقاً؟ قال: نعم.
وقال يحيى بن سعيد: وكان فضيل بن عياض يزيد فيه عن منصور:
" فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا لقول الحبر؟ قال: نعم.
(4)
2 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحك تعجباً، لأن ما قاله اليهودى جاء موافقاً لما هو ثابت فى شريعة الإسلام من إثبات الصفات -ومنها الأصابع- على ما يليق بالله - عزوجل - من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تفويض.
فجاء خبر الحبر دالاً على اتفاق الشرائع المنزلة من عند الله -تعالى- على إثبات الصفات على ظاهرها، على ما يليق بعظمة الله.
* وأما ما تأوله المتأولون لهذا النص فهو نتاج ومثال لمن يعتقد ثم يستدل، لذا تجده مضطراً لمثل هذه التأويلات التى يغنى ذكرها عن الرد عليها.
(1)
مجموع الفتاوى (3/ 130)
(2)
وانظرإكمال المعلم (8/ 316) وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص/223)
(3)
رواه البخارى (7513)
(4)
السنة لابن أبى عاصم (ص/223)
فهى - وللأسف- عقول أنهكها داء عضال وهو أن:
" لازم إثبات الصفات مشابهة الخالق للذوات "، فراحت تتبع نصوص الصفات الواضحة للي أعناقها حسب ما جرهم إليه منهج التنزيه القائم على تعطيل ما وصف الله - تعالى- به نفسه.
وكم يمتطون مراكب التأويل قاصدين سراب التنزيه، حتى تحط رحالهم فى ظلمات التعطيل (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
* ثم يقال:
كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه قط، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل، فأنَّى له - على ما زعمتم - أن يسمع الباطل ولا يغضب لله عزوجل، وينكر هذا المنكر؟!!
* ومن عجيب تأويلهم:
ما نص عليه الرازى تأويلاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
…
«إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ
…
" قال:
ويدل على تأويله وجوه: أنه يلزم أن يكون أصبعاه فى أجوافنا مع أنه على العرش عند المجسمة!!
(1)
* والرد عليه أن يقال:
أولاً:
أن أهل السنة فى حلٍ من هذه الإلزامات الباطلة، لأنهم أحسنوا فهم المراد من دلالات النصوص الشرعية، وإنما العيب فيمن كان معطوباً فى فهمه ثم يأتى ليلزم الناس بإلزامات لم يقل بها أنس قبله ولا جآن.
قال شارح الطحاوية:
ويجب أن يعلم أن المعنى الفاسد الكفري ليس هو ظاهر النص ولا مقتضاه، وأن من فهم ذلك منه فهو لقصور فهمه ونقص علمه.
(2)
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً
…
وآفتهُ مِنْ الفهم السّقيم.
2 -
ثانياً: أن قوله صلى الله عليه وسلم: " بين أصبعين " لا يلزم من البينية المماسة، فنظير ذلك قوله تعالى عن السحاب {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 164]، إذاً
(1)
وانظرأساس التقديس (ص/136) وجناية التأويل على الفاسد العقيدة الإسلامية (ص/52)
(2)
شرح العقيدة الطحاوية (ص/256)
السحاب بين السماء والأرض، والسحاب ليس ملاصقاً للسماء وليس ملاصقاً للأرض، ولم يلزم من ذكر البيَّنية أن يكون السحاب مماساً للأرض ولا مماساً للسماء.
ويقال: بدر بين مكة والمدينة رغم تباعد ما بينها وبينهما، وإذا كان هذا واقعاً فى شأن المخلوقات دون أن يستلزم مماسة، فكيف فى شأن الخالق عزوجل؟؟!!
فقلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة، ولا يلزم من ذلك مماسة ولا حلول.
تم بحمد الله.