الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
* والصحابة-رضى الله عنهم- الذين فتحوا البلدان لم يؤثر عنهم أنهم كانوا يدعون الناس إلى النظر والاستدلال، وإنما كانوا يدعونهم إلى الشهادتين أولاً ويكتفون منهم بها، ويكفُّون عن قتال من قالها.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية الإجماع على بطلان هذه الدعوى الكلامية، وأبان اللوازم الباطلة لمن قال بها.
(1)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والقرآن العزيز ليس فيه أن النظر أول الواجبات، ولا فيه إيجاب النظر على كل
أحد، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع أحداً من الخلق إلى النظر ابتداءً، ولا
إلى مجرد إثبات الصانع، بل أول ما دعاهم إليه الشهادتان، وبذلك أمر أصحابه رضى الله عنهم.
(2)
قال ابن حزم:
فمن الباطل المتيقن أن يكون الاستدلال فرضاً لا يصح أن يكون أحد مسلماً إلا به ثم يغفل الله عز وجل أن يقول لا تقبلوا من أحد أنه مسلم حتى يستدل.
وما قال قط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قرية لا أقبل إسلامكم حتى أعلم المستدل من غيره، وكذلك أجمع الصحابة رضي الله عنهم -على الدعاء إلى الإسلام وقبوله من كل واحد دون ذكر استدلال.
(3)
*وها هو الغزالي - رغم سلوكه لهذا النهج- ينفض عن نفسه غبار هذا الطريق والطريقة، فيقول:
" فليت شعري متى نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصحابة -رضى الله عنهم- إحضار أعرابي أسلم، وقوله له: " الدليل على أن العالم حادث:
أنه لا يخلو من الأعراض، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ".
(4)
* و
الفطرة دالة على نقض مذهب المتكلمين:
يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية:
"وأما الرب تعالى فهو معروف بالفطرة، {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكّ} ، فالمشركون
(1)
وللإطلاع على المزيد من أوجه الرد والدلالات على بطلان دعوى إيجاب النظر على المكلف يراجع نقد الجوهرة (ص/65) ودرء التعارض (8/ 16) ونقض أساس التقديس (2/ 472)
(2)
درء التعارض (8/ 232)
(3)
الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 292)
(4)
وانظر فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة (ص/127)
من عباد الأصنام وغيرهم من أهل الكتاب معترفون بالله مقرُّون به أنه ربهم وخالقهم ورازقهم وأنه رب السماوات والأرض والشمس والقمر.
(1)
قال ابن القيم:
وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - قدَّس الله روحه - يقول: كيف يطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟!، وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت:
وليس يصح في الأذهان شيء
…
إذا احتاج النهار إلى دليل
ومعلوم أن وجود الرب تعالى أظهر للعقول والفطر من وجود النهار، ومن لم ير ذلك في عقله وفطرته فليتهمهما.
(2)
** كما يقال إن المتكلمين مع ولوجهم التام غير المنقوص فى العقليات فما استطاعوا الفرار من شهادة الفطرة السليمة بمعرفة الله تعالى.
فقد أقر بهذا كبار رموز الأشاعرة، وهو الفخر الرازي، وهو من أكثر المتكلمين إغراقاً في المعقولات، فقد ذهب خلافاً لمعظم الأشاعرة إلى أن معرفة الله -تعالى- فطرية لا تحتاج إلى نظر.
فيقول في تفسيره:
" وأقول من الناس من ذهب إلى أنه قبل الوقوف على الدلائل الدقيقة فالفطرة شاهدة بوجود الصانع المختار، ويدل على أن الفطرة الأولية شاهدة بذلك من وجوه:
الوجه الأول: قال بعض العقلاء: إن من لطم على وجه صبي لطمة فتلك اللطمة تدل على وجود الصانع المختار، فلأنَّ الصبي العاقل إذا وقعت اللطمة على وجهه يصيح ويقول:
من الذي ضربني؟
وما ذاك إلا أن شهادة فطرته تدل على أن اللطمة لما حدثت بعد عدمها وجب أن يكون حدوثها لأجل فاعل فعلها، فبأن تشهد بافتقار
(1)
الرسائل الكبرى 2 (/337)
(2)
مدارج السالكين (1/ 60)
جميع حوادث العالم إلى الفاعل كان أولى.
(1)
قال الغزالي:
بعث الأنبياء صلوات الله عليهم لدعوة الخلق إلى التوحيد ليقولوا لا إله إلا الله، وما أمروا أن يقولوا:" لنا إله وللعالم إله "؛ فإن ذلك كان مجبولًا في فطرة عقولهم من مبدأ نشوئهم وفي عنفوان شبابهم، ولذلك قال تعالى {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} .
(2)
*والمقصود:
أن النظر مشروع، بل مندوب إليه، لكن لا يقال: إنه أول واجب، بل أول واجب يختلف باختلاف أحوال الناس.
فأول الواجبات على الكافر هو الشهادتان، وأما المسلم فعليه القيام بلوازم الشهادتين ومقتضياتها العملية والقولية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأول الواجبات الشرعية يختلف باختلاف أحوال الناس، فقد يجب على هذا ابتداءً ما لا يجب على هذا ابتداءً، فيخاطب الكافر عند بلوغه بالشهادتين، وذلك أول الواجبات الشرعية التي يؤمر بها.
وأما المسلم فيخاطب بالطهارة إذا لم يكن متطهراً، وبالصلاة وغير ذلك من الواجبات الشرعية التي لم يفعلها، فمن كان يحسن الوضوء وقراءة الفاتحة ونحو ذلك من واجباتها أمر بفعل ذلك، ومن لم يحسن ذلك أمر بتعلمه ابتداء.
(3)
* إذا كان كذلك فليعلم أن التقليد في هذا الباب نوعان:
1) الأول:
التقليد الذى ذمه الأشاعرة والمتكلمون والذى ينبنى - كما زعموا- على معرفة الله والعلم به من غير نظر ولا إعمال للعقل، وقد سبق الرد على بطلان ذلك.
2) الثانى:
التقليد الذى ذمه أهل السنة والذى ينبنى على نطق الشهادتين دون العلم بمعانيهما، فالشارع قد اشترط في صحة الشهادتين العلم بمعانيهما، فهذا هو الذى يكون
(1)
وانظر مفاتيح الغيب (19/ 91) وشرح الوسطى (ص/158) والمسائل التى حكى فيها ابن تيمية الإجماع (ص/242)
(2)
قواعد العقائد (ص/152)
(3)
درء تعارض العقل والنقل (8/ 16)
شرطاً في عصمة الدم والمال.
أما النطق بها من غير معرفة لمعناها فغير نافع بالإجماع.
قال تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
فلابد أن تعلم أن هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى.
وقال تعالى (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
قال القرطبي:
إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة، قاله سعيد بن جبير وغيره. وشهادة الحق:" لا إله إلا الله ".. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ). حقيقة ما شهدوا به، فالشفاعة بالحق غير نافعة إلا مع العلم، والتقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة.
(1)
*وعن عثمان بن عفان -رضى الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ "
(2)
قال سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب:
قوله: "من شهد أن لا إله إلا الله". أي من تكلم بهذه الكلمة عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً كما دل عليه قوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)[محمد: 20]. وقوله: (إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[الزخرف: 87].
أما النطق: بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع.
وفي الحديث ما يدل على ذلك وهو قوله: "من شهد"؛ إذ كيف يشهد وهو لا يعلم ومجرد النطق بشيء لا يسمى شهادة به.
(3)
*الفائدة الثالثة:
خبر الآحاد حجة فى الاعتقاد:
وهو مذهب أهل السنة، وقد دل حديث الباب على ذلك؛ حيث بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل - رضى الله عنه- داعياً الناس إلى الشهادتين.
*ومن أدلة الكتاب على ذلك:
1 -
قوله تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
(1)
وانظرالجامع لأحكام القرآن (16/ 123) والعذر بالجهل تحت المجهر الشرعي (ص/79)
(2)
أخرجه مسلم (26) وأحمد (464)
(3)
انظر تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد (ص/ 53) والعقائد الإسلامية لابن باديس (ص/32)
طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
(التوبة / 122)
أوجه الدلالة من الأية:
أ-قوله تعالى" فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ
…
"
الطائفة فى اللغة تطلق على الواحد فصاعداً، فلما اعتبر الشارع إنذاره دل على أن قوله حجة معتبرة، وإلا فلم يكن لإنذاره فائدة.
ب- قوله تعالى (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ):
الدين: اسم جنس محلى بـ " الـ " الاستغراقية، التي تفيد العموم، فتعم أبواب
الاعتقاد وأبواب الفقه وغير ذلك، ففيه رد على من فرَّق في حجية خبر الآحاد بين مسائل الاعتقاد وغيرها.
وقد بوَّب البخاري لهذه الأية: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام.
2 -
قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)) (الإسراء: 15)، وقوله تعالى
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(النحل: 36)
وجه الدلالة:
قد علَّق الله -تعالى- نفي التعذيب على إقامة الحجة، وجعل إقامة الحجة حاصلة ببعثة الرسول، وهو واحد فقط.
قال الشافعي:
أقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه عليه السلام في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة، وكان الواحد في ذلك وأكثرُ منه سواءً، تقوم الحجة بالواحد منهم قياماً بالأكثر.
(1)
(1)
الرسالة (ص/346)
3 -
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] وفي قراءة: {فَتَثَبَّتُوا} [الحجرات: 6]
وجه الدلالة:
أنه لو لم يقبل خبر الواحد لما علِّل بالفسق؛ وذلك لأن خبر الواحد على هذا التقدير، يقتضي عدم القبول لذاته، وهو كونه خبر واحد، فيمتنع تعليل عدم قبوله بغيره.
، إذ لو كان معللًا بالغير لاقتضى حصوله به، فعلَّل عدم قبول قول الفاسقين بالتبيين؛ لأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب بالفاء يدل على العلِّية، فيكون التبيين معللًا بالفسق، فإذا انتفى الفسق الذي هو علة التبيين، بقي كون الخبر الواحد مقبولًا لذاته.
(1)
أضف إلى ذلك أن قوله تعالى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا):
فيه دلالة على حجية خبر الواحد فى مسائل الاعتقاد؛ لأنه قوله " بنبأ ":
يعم ما كان فى أمر الأصول وما كان في الفروع.
4 -
قَال تعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر، وهم أولو الكتاب والعلم، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علماً، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر، بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً، فلو كان واحد لكان سؤاله وجوابه كافياً.
(2)
* ومن أدلة السنة:
1 -
ما تواتر من فعل النبي - صلى الله عليه السلام أنه كان يبعث بآحاد أصحابه - رضى الله عنهم- إلى الملوك ليدعوهم إلى دين الإسلام، ومن ذلك:
أ - ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب " كتاب أخبار الآحاد"، باب
"باب ما كان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل، واحداً بعد واحد "، ثم قال البخاري:
"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: بَعَثَ
(1)
تيسير الوصول إلى منهاج الأصول (4/ 308)
(2)
وانظر مختصر الصواعق المرسلة (ص/578) وقدوم كتائب الجهاد لغزو أهل الإلحاد القائلين بعدم الأخذ بحديث الآحاد فى مسائل الاعتقاد (ص/126)
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دِحْيَةَ الكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ".
(1)
وعن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى.
(2)
وعن عبد الرحمن بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية.
(3)
فهذه أدلة قاطِعة على أنَّ العقيدة تَثْبُت بخبر الواحد، وتقوم به الحجَّة على الناس، وإلا لما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإرسال آحاد الصحابة رضى الله عنهم، ولأرسل معه من يَتواتر به النقل.
قال ابن حزم:
وبعثه هؤلاء الرسل مشهورة بلا خلاف، منقولة نقل الكواف، فقد ألزم النبي صلى الله عليه وسلم كل ملك ورعيته قبول ما أخبرهم به الرسول الموجَّه نحوهم من شرائع دينهم.
(4)
* وفى حديث الباب ما يدل على حجية ذلك:
1 -
فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم -معاذ بن جبل -رضى الله عنه - إلى اليمن داعياً أهلها إلى أصل الاعتقاد، الذى هو الشهادتان.
قال الشافعي:
ومن زعم أن الحجة لا تثبت بخبر المخبر الصادق عند من أخبره فما يقول في معاذ -رضى الله عنه- إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن والياً، ومحارباً من خالفه، ودعا قوماً لم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخذ الصدقة منهم وغيرها.... ؟
(5)
2 -
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ-رضى الله عنه- سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول:
«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ
هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ
(1)
قال ابن حجر في التغليق (5/ 317): أسنده المؤلف في " العلم "، وفي "المغازي ".
(2)
أخرجه البخاري (4424) ومسلم (1774)، واللفظ للبخاري.
(3)
أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 260) وابن حجر في" الإصابة "(1/ 300)، وسنده حسن، وانظر " صحيح السيرة النبوية " للعلي (ص/385) وعيون الأثر في فنون المغازي والسير (2/ 333)
(4)
وانظر الإحكام في أصول الأحكام (1/ 152) والأراء الشاذة فى أصول الفقه (1/ 416)
(5)
كتاب اختلاف الحديث بهامش الأم (10/ 12)
لَيْسَ بِفَقِيهٍ».
(1)
قال الشافعي:
فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها، وأدائها امرأً يؤديها، والامرؤ واحد، دل على أنه لا يأمر أن يُؤدَّى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه.
(2)
3 -
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ -رضى الله عنه- قَالَ:
أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ:
(3)
فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله، والتعليم يعم العقيدة، بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى.
*الإجماع:
قال ابن عبد البر:
وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده، على ذلك جميع أهل السنة.
(4)
وقد علَّق أبو العباس ابن تيمية تعليقاً لطيفاً على تقرير ابن عبد البر بما يشبه هذا السؤال فقال:
هذا الإجماع الذي ذكره - أي في قبول خبر الواحد العدل في الاعتقادات - يؤيد قول من يقول:
إنه يوجب العلم، وإلا فما لا يفيد علماً ولا عملاً كيف يجعل شرعاً وديناً، يوالى عليه ويعادى؟!
(5)
قال أبو المظفر السمعاني:
إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الثقات والأئمة، وأسندوه خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقته الأمة بالقبول، فإنه
(1)
أخرجه الترمذىي (2656) وقال: حديث حسن.
(2)
الرسالة (ص/326)
(3)
متفق عليه.
(4)
التمهيد (1/ 15)
(5)
المسودة (1/ 492)
يوجب العلم فيما سبيله العلم، وهذا قول عامة أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة.
(1)
قال ابن القيم:
أجمع أهل الإسلام على رواية الأحاديث في صفات الله - تعالى- وفي مسائل القدر والرؤية وأصول الإيمان والشفاعة والحوض وإخراج الموحدين من المذنبين من
النار، فإذا قلنا خبر الواحد لا يجوز أن يوجب العلم، حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ.
(2)
والناظر فى كتب أصحاب الصحاح وغيرها يراهم قد أثبتوا في مصنفاتهم وكتبهم أحاديث الآحاد معتقدين موجبها على ما يليق بجلال الله تعالى.
فمن نظر في كتب المحدِّثين الأعلام، كالبخاري ومسلم وأبي داود وأحمد وابن خزيمة، علم يقيناً أن مذهبهم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في العقائد.
* المخالفون لأهل السنة فى هذا الباب:
قد خالف فى ذلك المعتزلة فلم يقبلوا خبر الآحاد في العقائد، وتابعهم عليه الأشاعرة والماتردية وجمهور المتكلمين.
فقالوا بعدم حجية خبر الواحد فى أبواب الاعتقاد، وذهبوا إلى القول بأن مسائل الاعتقاد لا تثبت إلا بما تواتر نقله، وأن أحاديث الآحاد لا تفيد اليقين والقطع، والعقائد لا تبنى إلا على اليقين، والله - جل وعلا- قد ذم في كتابه الآخذين بالظن والمتبعين له.
* نقول:
ولا شك أن هذا القول من محدثات الأمور؛ إذ أن الإجماعات التى
(1)
الحجة في بيان المحجة (2/ 228)
(2)
مختصر الصواعق المرسلة (ص/559)
ومن عجيب القول ما ادَّعاه الشيخ محمود شلتوت في " الفتاوى "(ص/54) أن العلماء قد أجمعوا على أن أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة، وأنه لا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيَّبات"!!
وهذا الذي ادعاه إنما هو مذهب جماعة من المتكلمين، وبعض من سار على نهجهم من المتأخرين.
والحق أن دعوى الإجماع ليست صحيحة؛ فقد خالفهم كثير من العلماء المحققين والأئمة المرضيين.
وقد رد عليه جماعة من العلماء منهم الشيخ مصطفى صبري في كتابه القيّم (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين) والشيخ محمد الكوثري في كتابه (نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى عليه السلام قبل الآخرة)
تتابعت من أهل العلم على حجية خبر الواحد لم تفرق في حجيته بين اعتقاد وعمل.
وقد جعل ابن القيم هذا القول المحدث أحد طواغيت أهل البدع، فقال:
الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين، وانتهكوا بها حرمة القرآن، ومحوا بها رسوم الإيمان: ومنها قولهم:
" إن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي رواها العدول وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد العلم، وغايتها أن تفيد الظن ".
(1)
قال ابن عبد البر:
أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة -رضى الله عنهم- إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافاً.
(2)
* فرع: اللوازم الباطلة لهذا القول:
1 -
قد انبنى على ذلك القول الفاسد رد الكثير من أصول ومسائل الاعتقاد، وإن شئت فقل إن العكس هو الصواب؛ وذلك لأن أهل البدع لما خالفت مسائل الاعتقاد وأصولها أهواءهم فقدعمدوا إلى ردها بأدنى الحيل الفاسدة المخترعة، والتى منها الزعم بعدم قبول مسائل الاعتقاد إلا إذا كانت متواترة النقل.
(3)
وقد أبان الإمام السمعاني أصل تشغيب أهل البدع فى هذه القضية فقال:
قولهم إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم هذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار، وهو شيء اخترعته القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض
(1)
الصواعق المرسلة (2/ 632)
(2)
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (1/ 11)
(3)
ومن أمثلة ذلك ما ادعاه القاضي عبد الجبار في "شرح الأصول الخمسة"(ص/690) من إنكار الشفاعة لأهل الكبائر، بدعوى أن قوله صلى الله عليه وسلم:" شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، منقول بنقل الآحاد، فلا يتحج به!!
ونظيره أيضاً:
قول الشيخ محمود شلتوت فى "الفتاوى "(ص/52) بانكار نزول المسيح عليه السلام آخر الزمان، بزعم أن الأثار الواردة فى ذلك من أخبار الآحاد التى لا ينبنى عليها مسائل الاعتقاد!!
الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول.
(1)
2 -
يحدث البلبلة فى الدين، والتفريق بين المتماثلين فى الشرائع:
ومثال ذلك:
ما روى أَبو هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو وَيَقُولُ:
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ".
(2)
فهذا الحديث يشتمل على عقائد وعلى أحكام، وهو حديث آحاد، فهل على قولكم نقبل به فى الأحكام فنتعوذ من الأربع، ولا نقبل به فى العقائد فلا نؤمن بالدجال ولا بعذاب القبر؟!
3 -
فى التفريق فى قبول خبر الواحد بين الاعتقاد والعمل مخالفة لجمهور الصحابة رضى الله عنهم:
وذلك أن القائلين بإفادة خبر الآحاد للعلم، والقائلين بإفادته للظن اتفقوا على نقل إجماع الصحابة -رضى الله عنهم- والتابعين على العمل به، ولم يرد عن أحد منهم أن أحداً من الصحابة -رضى الله عنهم- منع الاستدلال بخبر الواحد العدل في العقائد لكونه لا يفيد إلا الظن، وأن العقائد لا يحتج فيها إلا بما يفيد القطع.
بل الوارد عنهم قبول الخبر متى صح مطلقاً، وتخصيص ذلك بالأحكام دون العقائد يحتاج إلى دليل من: كتاب، أو سنة، أو إجماع قطعي.
(3)
4 -
يستلزم أن تكون أحاديث الآحاد في الاعتقاد حجة على الصحابة -رضى الله عنهم- فقط دون غيرهم؛ إذ أنهم أخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي لا يجري عليه الخطأ ولا النسيان، وأما من جاء بعده فلن يقبل قوله، ولو كان صحابياً؛ لكونه منقولاً بنقل الآحاد.
4 -
إسقاط رؤوس الأبواب العقدية التي هي من أصول الدين بدعوى أنها منقولة بنقل الآحاد،
(1)
الانتصار لأصحاب الحديث (ص/35)
(2)
متفق عليه.
(3)
خبر الواحد وحجيته (ص/204)
ومن ذلك:
أحاديث الشفاعة العظمى للرسول صلى الله عليه وسلم، وشفاعته لأصحاب الكبائر.
أحاديث أفضلية الرسول صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء، ومعجزاته الواردة في السنة.
أحاديث العشرة المبشرين بالجنة، وأحاديث بدء الخلق والجنة والنار، ووصف الجن و الملائكة وأشراط الساعة.
* ثم نتنزل فنقول:
إن أحاديث الاعتقاد لو سُلم أنها أخبار آحادٍ؛ لكن لا نسلم أنها ظنيةٌ لا تفيد اليقين ولا
تثبت بها العقيدة؛ لأنها ليست أخبار آحادٍ مجردةً من قرائن الصحة، بل هي محتفة بالقرائن؛ ومن المقرر عند جماهير أهل العلم أن أخبار الآحاد المحتفة بقرائن الصحة
مفيدة للعلم اليقيني النظري.
(1)
وقد صرح بهذا كبار أئمة الأمة، وكثيرٌ من أئمة الماتريدية والأشعرية والمعتزلة.
*ومثال القرائن التى تحتف بالخبر فتجعله مفيداً للعلم: أن تتلقاه الأمة بالقبول:
قال أبو العباس ابن تيمية:
جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن " خبر الواحد " إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم.
(2)
قال الشيخ محمد بن العثيمين:
جوابنا على من يرى أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها العقيدة لأنها تفيد الظن، والظن لا تبنى عليه العقيدة أن نقول:
هذا رأي غير صواب لأنه مبني على غير صواب وذلك من عدة وجوه:
1.
القول بأن حديث الآحاد لا يفيد إلا الظن ليس على إطلاقه، بل في أخبار الآحاد ما يفيد اليقين إذا دلت القرائن على صدقه، كما إذا تلقته الأمة بالقبول:
مثل حديث عمر
(1)
وانظر جمع الجوامع مع شرح للجلال المحلي (2/ 130) والإبهاج في شرح المنهاج (2/ 102)
* تنبيه مهم:
لم يقل أحد من العلماء إن حديث الآحاد حجة بنفسه في العقائد والأحكام سوى القلة القليلة، وعلى رأسهم ابن حزم من الأقدمين والألباني من المعاصرين، وهو قول مخالف لما عليه جمهور العلماء.
وعامة العلماء الذين قالوا بوجوب أخذ حديث الآحاد في الاعتقاد يشترطون أن يحتفي بالقرائن، أي أن تجتمع معه قرينة تنقله إلى درجة اليقين، أي أنه بنفسه يفيد الظن ولا يفيد اليقين.
(2)
مجموع الفتاوى (13/ 351)
بن الخطاب رضي الله عنه " إنما الأعمال بالنيات "، فإنه خبر آحاد ومع ذلك فإننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهما.
2.
أن النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الآحاد بأصول العقيدة شهادة " أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله "، وإرساله حجة ملزمة، كما بعث معاذاً إلى اليمن واعتبر بعثه حجة ملزمة لأهل اليمن بقبوله.
3.
إذا قلنا بأن العقيدة لا تثبت بأخبار الآحاد أمكن أن يقال:
والأحكام العملية لا تثبت بأخبار الآحاد؛ لأن الأحكام العملية يصحبها عقيدة أن الله - تعالى- أمر بهذا أو نهى عن هذا، وإذا قبل هذا القول تعطل كثير من أحكام الشريعة، وإذا رد هذا القول فليرد القول بأن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد إذ لا فرق.
4.
أن الله - تعالى- أمر بالرجوع إلى قول أهل العلم لمن كان جاهلاً فيما هو من أعظم مسائل العقيدة وهي الرسالة فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (النحل: 43 - 44). وهذا يشمل سؤال الواحد والمتعدد.
(1)
*ولوسلمنا أيضا أنها لا تفيد اليقين ولا تفيد إلا العمل فقط، لكن لا نسلم أن لفظ "العمل" مقصور بعمل الجوارح فقط، بل المراد من "العمل" أعم من "عمل الجوارح" فيشمل "عمل القلب"، فيصح الاحتجاج بخبر الواحد في باب الاعتقاد؛ لأنه من "عمل القلب "، فكيف يصح إبعاد أخبار الآحاد عن حيز الاحتجاج بها في باب العقيدة؟!
* ومن التناقض البيِّن عند القوم فى هذه القضية أمور:
1 -
الأمر الأول:
ردهم لخبر الآحاد فى أبواب الاعتقاد بزعم أن جميعها يفيد الظن، ثم تراهم يبنون الكثير من عقائدهم على أخبار آحاد:
- فترى أصحاب القدر يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ ".
(2)
،
(1)
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (1/ 32)
(2)
متفق عليه.
وبقوله صلى الله عليه وسلم:
" إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِم"
(1)
- وترى أهل الإرجاء يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم:
أن جِبْرِيل عليه السلام قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ؟، وَإِنْ زَنَى؟، قَالَ: نَعَمْ ".
(2)
-وترى الرافضة يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم:
" يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ".
(3)
- وترى الخوارج يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم:
«سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»
(4)
، وقوله صلى الله عليه وسلم:
«لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ،
(5)
، إلى غير هذا من الأحاديث التي يستدل بها أهل الفرق.
قال أبو المظفر السمعاني:
ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم؛ فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد.
(6)
2 -
الأمر الثاني:
الزعم أن مسائل الاعتقاد لا تثبت إلا بما كان قطعياً بالنقل المتواتر، ثم تراهم يردُّون الكثير من الأصول العقدية المتواترة النقل بشبهات واهية.
ومثال ذلك:
أحاديث الرؤية، فقد رواها ما يزيد عن عشرين صحابياً، ومع ذلك تراهم لا يقولون بها بزعم أنها مستلزمة لإثبات الحيز والجهة.
وعندها يتبين أن الأمر ليس المقصود فيه ما كان متواتراً أو آحاداً، إنما هو الهوى
(1)
أخرجه مسلم (2865) وأحمد (17519)
(2)
متفق عليه.
(3)
متفق عليه.
(4)
متفق عليه.
(5)
متفق عليه.
(6)
الانتصار لأصحاب الحديث (ص/35)
المحض، فى قبول ما وافق العقل ولو كان بنقل الآحاد، ورد ما خالف العقل -زعموا - ولو كان متواتر النقل.
3 -
الأمر الثالث:
أن الأدلة التي يُستدل بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام العملية هي أدلة على وجوب الأخذ بها في الأحكام العلمية؛ لعمومها وشمولها لكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه، سواء كان عقيدة أم حكمة، فتخصيص هذه الأدلة بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، ذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل.
(1)
تم بحمد الله.
(1)
تيسير الوصول إلى معاقد الفصول (ص/106)