الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهكذا يجب أن يعاتب الكبراء والرؤساء، يعظَّمون في الملأ إبقاءً لحرمتهم، ويُنصحون في الخلاء أداءً لما يجب من نصحهم؛ لأنَّه اتقى ما يكون عن المجاهرة بالإنكار والقيام على الأئمة؛ لعظيم ما يطرأ بسبب ذلك من الفتن والمفاسد، فينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد.
(1)
وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال:
" إن كنت فاعلًا ولابد، ففيما بينك وبينه ".
(2)
قال ابن القيم:
ومن دقيق الفطنة أنك لا تردَّ على المطاع خطأه بين الملأ، فتحمله رتبته على نصرة الخطأ، وذلك خطأ ثانٍ، ولكن تلطّف في إعلامه به، حيث لا يشعر به غيره.
(3)
قال هارون الرشيد: يا أصمعي، وقرّنا في الملإ، وعلمنا في الخلاء.
(4)
*إنها
وسطية الأمة مع الأئمة:
فترى الخوارج والمعتزلة قد جعلوا نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصلاً عندهم تجويز الخروج على أئمة الجور، وهو الأصل الخامس من أصول المعتزلة: الذي هو: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، والذي يتضمن الخروج بالسيف على أئمة الجور.
- وعلى الجانب الآخر:
ترى المرجئة يقولون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأئمة بكل حال؛ وذلك درءاً للمفاسد، ويدخل معهم الرافضة، الذين يقدِّسون الأئمة، ويجعلونهم ممن لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم، ولا من خلفهم.
وأما أهل السنة فيعملون بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الضوابط
(1)
وانظر المفهم (6/ 620) والسيل الجرار (ص/695)
(2)
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (37307)، والبيهقي في "الشعب "(7186). سنده حسن لذاته.
(3)
الطرق الحكمية (ص/38)
(4)
تاريخ بغداد (16/ 9)
الشرعية، التى تثمر ولا تفسد.
* تنبيه في الختام:
من الأقوال المحدثة التى تتعلق بمسألة الباب القول بشغور الزمان عن الإمام، والاعتقاد أن هذا الزمان قد خلا عن الإمام الشرعى الذي يُسمع له ويطاع، بل الحاكم عندهم هو موظف بعقد بينه وبين الرعية، وهو معيَّنٌ من قِبل الشعب.
لذا تراهم يحدثون جماعات للقيام بفروض الكفاية، ويجعلون البيعة بلسان الحال أو المقال لرئيس هذه الجماعة!!
* نقول:
ولا شك أن ذلك من محدثات الأمور؛ فالذي عليه جمهور أهل العلم هو أن الأئمة والولاة الآن فى الدول الإسلامية أئمة شرعيون، وإن تعددت الولايات والأقطار، وأن هذا الزمان لم يخل عن الإمام، وأن من تولَّى الإمامة أو رئاسة البلاد بأى صورة من الصور التى يثبتها أهل السنة فإمامته صحيحة، ومنها أن يتغلَّب على الإمامة بالقوة والسيف فهو حاكم شرعي، وولى أمر يُسمع له ويطاع، وإن لم يكن مستجمعاً للصفات المطلوبة شرعاً فى الإمام.
قال الشوكاني:
بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان، وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدُّد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه.
(1)
*وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عمَّن يدَّعي أن البيعة لا تكون إلا للإمام الأعظم.
*فقال: لا شك أن هذا خاطئ، وإذا مات صاحبه فإنه يموت ميتة جاهلية؛ لأنه سيموت وليس في رقبته بيعة لأحد.
(1)
السيل الجرار (4/ 512)
فإذا لم يوجد خليفةٌ للمسلمين عموماً فمن كان ولي أمر في منطقة فهو ولي أمرها، وإلا لو قلنا بهذا الرأي الضال - أي أن البيعة لا تكون إلا للإمام الأعظم - لكان الناس الآن ليس لهم خليفة، ولكان كل الناس يموتون ميتة جاهلية، ومن يقول بهذا؟!
فقد تفرقت الأمة الإسلامية من عهد الصحابة رضى الله عنهم، وتعلمون أن عبد الله بن الزبير في مكة، وبنو أمية في الشام، وكذلك في اليمن أناس، وفي مصر أناس، وما زال المسلمون يعتقدون أن البيعة لمن له السلطة في المكان الذي هو فيه، ويبايعونه ويدعونه بأمير المؤمنين، ولا أحد ينكر ذلك.
(1)
تم بحمد الله.
(1)
لقاءات الباب المفتوح (الشريط: 128)