المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(قصَّة النّيل) وَانْقطع عَنْهُم النّيل فضجوا إِلَى فِرْعَوْن فَخرج بهم - الأنس الجليل - جـ ١

[مجير الدين العليمي]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة التحقيق]

- ‌(ذكر أول مَا خلق الله سبحانه وتعالى

- ‌(خلق الله السَّمَاوَات وسكانها وَصفَة الْمَلَائِكَة وَخلق الشَّمْس وَالْقَمَر)

- ‌((ذكر شِرَاء المغارة))

- ‌(ذكر فضل سيدنَا الْخَلِيل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَفضل زيارته)

- ‌(فصل فِي حكم السُّور السُّلَيْمَانِي)

- ‌(ذكر إِسْحَاق عليه السلام

- ‌(ذكر سيدنَا مُوسَى الكليم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم)

- ‌(قصَّة القبطي)

- ‌(قصَّة أَرض مَدين)

- ‌(قصَّة النّيل)

- ‌(ذكر قصَّة الرُّؤْيَة)

- ‌(طلسم الْحَيَّات)

- ‌(فَقَالَت وأوتينا الْعلم)

- ‌(نزُول الْمَائِدَة)

- ‌(ذكر عمَارَة بَيت الْمُقَدّس الشريف الْمرة الثَّالِثَة)

- ‌(ذكر سيد الْأَوَّلين والآخرين وَخَاتم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ)

- ‌(ذكر بِنَاء الْمَسْجِد الشريف النَّبَوِيّ)

- ‌(حج أَبى بكر الصّديق رضي الله عنه بِالنَّاسِ)

- ‌(ذكر بِنَاء عبد الْملك بن مَرْوَان لقبه الصَّخْرَة الشَّرِيفَة)

- ‌(فتح الناصرة وصفورية)

- ‌(فتح تبين)

- ‌(فتح جبيل)

- ‌(فتح بَيت الْمُقَدّس)

- ‌(ذكر يَوْم الْفَتْح)

- ‌(فتح حصن دريساك)

- ‌(ذكر نسَاء الإفرنج)

- ‌(ذكر الْكَبْش وحريقه)

- ‌(نوبَة رَأس المَاء)

- ‌(وُصُول ملك الانكثير)

- ‌(وقْعَة الكمين)

- ‌(وُصُول الإبرنس صَاحب إنطاكية)

- ‌(وَفَاة الْخَلِيفَة النَّاصِر الَّذِي فتح الْقُدس فِي أَيَّامه)

الفصل: ‌ ‌(قصَّة النّيل) وَانْقطع عَنْهُم النّيل فضجوا إِلَى فِرْعَوْن فَخرج بهم

(قصَّة النّيل)

وَانْقطع عَنْهُم النّيل فضجوا إِلَى فِرْعَوْن فَخرج بهم على أَن يجْرِي لَهُم النّيل فَلَمَّا قرب من النّيل أوقفهم وَانْفَرَدَ عَنْهُم بِحَيْثُ لَا يرونه فَنزل عَن فرسه ومرغ وَجهه على الأَرْض وَرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ إلهي وسيدي ومولاي علمت إِنَّك إِلَه السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه فيهمَا سواك حلمك الَّذِي حَملَنِي إِن أَسأَلك مَا لَيْسَ بِحَق وَأَنت المتكفل بالأرزاق اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِن تجرى لَهُم هَذَا النّيل قَالَ فَأجرى الله لَهُم النّيل فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْم ظنُّوا إِنَّه أجْرى لَهُم النّيل فسجدوا لَهُ وازدادوا كفرا وعصياناً وَقَالُوا قد أَتَانَا بِالْمَاءِ والنيل فِي طَاعَته وَعلم الله مِنْهُ إِنَّه لَا يزْدَاد إِلَّا كفرا لكنه أَرَادَ أَن يُؤَكد الْحجَّة عَلَيْهِ وَبلغ ذَلِك مُوسَى وَهَارُون فتعجبا من لطف الله تَعَالَى (قصَّة غرق فِرْعَوْن وَخُرُوج مُوسَى من مصر) ثمَّ أوحى الله إِلَى مُوسَى إِن قد اقْترب أجل فِرْعَوْن وهلاكه وأهبط الله تَعَالَى جِبْرِيل عليه السلام على صُورَة رجل حسن الْوَجْه فَدخل على فِرْعَوْن فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْن من أَنْت؟ قَالَ أَنا عبد من عبيد الْملك جئْتُك مستفتياً على عبد من عَبِيدِي مكنته من نعمتي فاستكبر وبغى وَجحد حَقي وَتَسِم باسمي وَادّعى فِي جَمِيع مَا أَنْعَمت عَلَيْهِ إِنَّه لَهُ فَقَالَ فِرْعَوْن بئس ذَلِك العَبْد بَين العبيد فَقَالَ جِبْرِيل عليه السلام فَمَا جَزَاؤُهُ؟ قَالَ يغرق فِي الْبَحْر قَالَ جِبْرِيل عليه السلام إِنِّي أَسأَلك إِن تكْتب لي خطا بِيَدِك فَكتب لَهُ خطا بِيَدِهِ فَأخذ جِبْرِيل وَخرج من عِنْده حَتَّى صَار إِلَى مُوسَى فَأخْبرهُ بذلك وَقَالَ لَهُ إِن الله يَأْمُرك أَن ترحل من موضعك فَنَادَى مُوسَى فِي بني إِسْرَائِيل بالرحيل ارتحلوا وهم يَوْمئِذٍ سِتّمائَة ألف فَلَمَّا سمع فِرْعَوْن ذَلِك نَادَى فِي جُنُوده وَكَانَ فِي كَثْرَة لَا يُحصونَ عددا

ص: 88

وَسَار فِرْعَوْن بجنده فِي تبع مُوسَى وَبني إِسْرَائِيل فَإِنَّهُ كَانَ مُعْتَقدًا لَهُم خَرجُوا هاربين مِنْهُ فَسَار حَتَّى قرب من بني إِسْرَائِيل فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا لمُوسَى يَا مُوسَى قد لحقنا فِرْعَوْن وَجُنُوده فَقَالَ مُوسَى (كلا إِن معي رَبِّي سيهدين) قَالُوا لَهُ قد قرب الْقَوْم وليسبين أَيْدِينَا شَيْء سوى الْبَحْر وَمَا خلقنَا سوى السيوف وَقد هلكنا فَأوحى الله إِلَى مُوسَى (إِن أضْرب بعصاك الْبَحْر) فإنفلق فَكَانَ كل فرق كالطود الْعَظِيم وَصَارَ فِيهِ اثْنَا عشر طَرِيقا للأسباط لاثني عشر فَجعلُوا يَسِيرُونَ فِيهِ وَيحدث بَعضهم بَعْضًا ومُوسَى بَين أَيْديهم وَهَارُون من ورائهم فَأقبل فِرْعَوْن وهامان بَين يَدَيْهِ وَمن وَرَائه وزراؤه وحجابه فنظروا إِلَى الْبَحْر يَابسا وَإِلَى تِلْكَ الطّرق فَأحب لُحُوق مُوسَى فَتقدم وَهُوَ على فرسه فَتَأَخر الْفرس ونقر فهبط جِبْرِيل على فرسه وَتقدم إِلَى فرس فِرْعَوْن فاشتم رَائِحَة فرس جِبْرِيل فأنبعها فِرْعَوْن ولحقه جُنُوده وَجِبْرِيل يَقُول أَيهَا الْملك لَا تعجل وَجعل مِيكَائِيل يَسُوق النَّاس خَلفه فَأخْرج جِبْرِيل الصَّحِيفَة وَقَالَ لفرعون أَيهَا الْملك أتعرف هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي كتبهَا بِيَدِك؟ فَلَمَّا فتحهَا علم إِنَّه هَالك وَجعل الْبَحْر يَنْضَم بعضه إِلَى بعض وَالنَّاس يغرقون وَفرْعَوْن ينظر إِلَيْهِم فَلَمَّا استيقن بِالْمَوْتِ قَالَ (آمَنت إِنَّه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي منت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل وَأَنا من الْمُسلمين) فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عليه السلام (الْآن وَقد عصيت قبل وَكنت من المفسدين) فَلَمَّا أخبر مُوسَى قومه بِهَلَاك فِرْعَوْن وَقَومه قَالَ بَنو إِسْرَائِيل / مَا مَاتَ فِرْعَوْن فَأمر اله الْبَحْر فَأَلْقَاهُ على السَّاحِل فَرَآهُ بَنو إِسْرَائِيل فَمن ذَلِك الْوَقْت لَا يقبل المَاء مَيتا أبدا بل يلقيه وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (فاليوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك آيَة) - عِبْرَة وموعظة - فغرق الْقَوْم كلهم وَبَنُو إِسْرَائِيل ينظرُونَ إِلَيْهِم كَيفَ يغرقون وَلما عبر مُوسَى الْبَحْر ببني إِسْرَائِيل إِذْ رَأَوْا فِي طريقهم قوما يعْبدُونَ الْأَصْنَام فَقَالَ سفهاؤهم (يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة قَالَ مُوسَى إِنَّكُم قوم

ص: 89

تجهلون إِن هَؤُلَاءِ متبر مَا هم فِيهِ وباطل مَا كَانُوا يعلمُونَ) ثمَّ قَالَ (أغير الله أبغيكم إِلَهًا وَهُوَ فَضلكُمْ على الْعَالمين) ثمَّ قَالَ لَهُم اسْتَغْفرُوا الله مِمَّا قُلْتُمْ فَسَارُوا وَفِي قُلُوبهم حب الْأَصْنَام فَلَمَّا قرب مُوسَى من الطّور اسْتخْلف أَخَاهُ هَارُون على قومه وَخرج مُوسَى إِلَى الْبقْعَة الَّتِي كلمة الله فِيهَا وَهُوَ صَائِم فَتطهر وطمع أَن الله يكلمهُ وَهُوَ فِي ذَلِك يكثر التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس والتمجيد (قصَّة السامري) ثمَّ إِن السامري عمل لبني إِسْرَائِيل بعد رواح مُوسَى إِلَى مُنَاجَاة ربه فَأخذ مِنْهُم مَا كَانَ مَعَهم من الزِّينَة والحلي وَاتخذ لَهُم عجلاً وَكَانَ مَعَه قَبْضَة من الرمل من السَّاحِل من تَحت فرس جِبْرِيل وطرحها فيجوف ذَلِك الْعجل فَصَارَ لَهُ خوار فَقَالَ لبني إِسْرَائِيل هَذَا إِلَهكُم وإله مُوسَى ، فَمَال إِلَيْهِ خلق وَامْتنع آخَرُونَ وَبلغ هَارُون ذَلِك فَقَالَ لَهُم إِن ربكُم الرَّحْمَن فَاتبعُوني وَأَطيعُوا أَمْرِي قَالُوا لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى) فاهتم لذَلِك وَلم يُمكنهُ التَّغْيِير عَلَيْهِم خشيَة الْفِتْنَة ومُوسَى لَا يعلم فَأوحى الله إِلَى مُوسَى وَمَا أعجلك عَن قَوْمك يَا مُوسَى؟ قَالَ هم أولاء على أثري وعجلت إِلَيْك رب لترضى قَالَ فَأَنا قد فتنا قَوْمك من بعْدك وَاحْتمل جِبْرِيل مُوسَى إِلَى الْموضع الَّذِي كَلمه فِيهِ ربه فَوقف وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (وقربناه نجيا) فَسمع مُوسَى فِي ذَلِك الْوَقْت صرير الْقَلَم حِين يجْرِي فِي اللَّوْح واللوح من الزمرد الْأَخْضَر وَأوحى الله إِلَى الْقَلَم إِن أكتب فَقَالَ الْقَلَم يَا رب وَمَا اكْتُبْ؟ أشرك بِي أدخلته النَّار يَا مُوسَى لَا تسرق مَال غَيْرك فَيحل عَلَيْك عَذَابي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكتب غير ذَلِك

ص: 90