المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(ذكر سيدنا موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم) - الأنس الجليل - جـ ١

[مجير الدين العليمي]

فهرس الكتاب

- ‌[مقدمة التحقيق]

- ‌(ذكر أول مَا خلق الله سبحانه وتعالى

- ‌(خلق الله السَّمَاوَات وسكانها وَصفَة الْمَلَائِكَة وَخلق الشَّمْس وَالْقَمَر)

- ‌((ذكر شِرَاء المغارة))

- ‌(ذكر فضل سيدنَا الْخَلِيل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَفضل زيارته)

- ‌(فصل فِي حكم السُّور السُّلَيْمَانِي)

- ‌(ذكر إِسْحَاق عليه السلام

- ‌(ذكر سيدنَا مُوسَى الكليم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم)

- ‌(قصَّة القبطي)

- ‌(قصَّة أَرض مَدين)

- ‌(قصَّة النّيل)

- ‌(ذكر قصَّة الرُّؤْيَة)

- ‌(طلسم الْحَيَّات)

- ‌(فَقَالَت وأوتينا الْعلم)

- ‌(نزُول الْمَائِدَة)

- ‌(ذكر عمَارَة بَيت الْمُقَدّس الشريف الْمرة الثَّالِثَة)

- ‌(ذكر سيد الْأَوَّلين والآخرين وَخَاتم الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ)

- ‌(ذكر بِنَاء الْمَسْجِد الشريف النَّبَوِيّ)

- ‌(حج أَبى بكر الصّديق رضي الله عنه بِالنَّاسِ)

- ‌(ذكر بِنَاء عبد الْملك بن مَرْوَان لقبه الصَّخْرَة الشَّرِيفَة)

- ‌(فتح الناصرة وصفورية)

- ‌(فتح تبين)

- ‌(فتح جبيل)

- ‌(فتح بَيت الْمُقَدّس)

- ‌(ذكر يَوْم الْفَتْح)

- ‌(فتح حصن دريساك)

- ‌(ذكر نسَاء الإفرنج)

- ‌(ذكر الْكَبْش وحريقه)

- ‌(نوبَة رَأس المَاء)

- ‌(وُصُول ملك الانكثير)

- ‌(وقْعَة الكمين)

- ‌(وُصُول الإبرنس صَاحب إنطاكية)

- ‌(وَفَاة الْخَلِيفَة النَّاصِر الَّذِي فتح الْقُدس فِي أَيَّامه)

الفصل: ‌(ذكر سيدنا موسى الكليم عليه أفضل الصلاة والتسليم)

(ذكر سيدنَا مُوسَى الكليم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم)

(وأخيه هَارُون عليه السلام (أَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق) مُوسَى نَبِي الله وكليمه وَهُوَ ابْن عمرَان بن لآوي بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل سَلام الله عَلَيْهِم ولد لمضي ألف وَخَمْسمِائة وست وَسِتِّينَ من الطوفان وَاسم أمه يوحانذ بنت لأوي بن يعقب وَكَانَ فِرْعَوْن مصر الْوَلِيد بن مُصعب وَكَانَ قد تزوج آسِيَة بن مُزَاحم وَقد رُوِيَ أَن الله تَعَالَى لما خلق الْحور الْعين فِي نِهَايَة الْحسن وَالْجمال قَالَت الْمَلَائِكَة إلهنا ومولانا وَسَيِّدنَا هَل خلقت خلقا أحسن مِنْهُنَّ؟ فَجَاءَهُمْ النداء الْعلي الْأَعْلَى إِنِّي خلقت سيدات نسَاء الْعَالمين وفضلتهن على الْحور الْعين كفضل الشَّمْس على الْكَوَاكِب وَهن آسِيَة بنت مُزَاحم وَمَرْيَم ابْنة عمرَان وَخَدِيجَة بنت بلد وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا وصفت آسِيَة لفرعون أحب أَن يَتَزَوَّجهَا فَتَزَوجهَا على كره مِنْهَا وَمن فِيهَا لكنه بذل لَهُم أَمْوَالًا جزيلة وزفت إِلَيْهِ وَدخل عَلَيْهَا فَلَمَّا هم بهَا أَخذه الله فَلم يقدر عَلَيْهَا وَكَانَ لَك حَاله مَعهَا وَكَانَ قد رضى مِنْهَا بِالنّظرِ إِلَيْهَا فينما هُوَ فِي قبتها إِذْ سمع هاتفاً يَقُول وَيلك يَا فِرْعَوْن لقد قرب زوالك وَزَوَال ملكك زيد نَبِي من نَبِي إِسْرَائِيل فَقَالَ فِرْعَوْن لآسية سَمِعت هَذَا؟ قَالَت لَهُ سَمِعت أَن هَذَا من عمل النِّسَاء ثمَّ أَن فِرْعَوْن رَأْي عدَّة منامات أزعجته فاستدعى بالمعبرين وقص عَلَيْهِم رَآهُ فَقَالَ أحدهم هَذِه الرُّؤْيَا تدل على مَوْلُود يُولد من نَبِي إِسْرَائِيل يسلبك ملكك وَيَزْعُم أَنه رَسُول إِلَه السَّمَاء وَالْأَرْض يَأْتِي إِلَيْك وسيكون هلاكك وهلاك قَوْمك على يَدَيْهِ فَلَمَّا فِرْعَوْن ذَلِك لحقه غم شَدِيد فَجمع وزراء مَمْلَكَته

ص: 74

واستشارهم فيذلك فأشاروا عَلَيْهِ أَن يُوكل على النِّسَاء الحبالى من يحملهن إِلَى دَاره حَتَّى تكون ولادتهن عِنْده فَإِن كَانَ الْمَوْلُود ذكرا قَتله وَإِن كَانَ أُنْثَى تَركهَا فَفعل ذَلِك وَلم يزل حَتَّى قتل إثنى عشر ألف مَوْلُود وَكَانَ يعذب النِّسَاء الحبالى حَتَّى يسقطهن حَملهنَّ فضجت الْمَلَائِكَة من ذَلِك إِلَى رَبهم فَأوحى الله إِلَيْهِم أَن اسكنوا فَإِن لَهُ أَََجَلًا ممدوداً إِلَى وَقت مَحْدُود ثمَّ بشرهم الله تَعَالَى بمولود هُوَ مُوسَى عليه السلام وحملت أمه بِهِ وَكَانَ فِرْعَوْن قد منع وزراءه وكبراء مَمْلَكَته من الِاجْتِمَاع بأهلهم لِأَنَّهُ كَانَ قد بلغه أَن الْمَوْلُود يكون من أقرب النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ عمرَان من أقرب النَّاس إِلَيْهِ فَكَانَ شَأْنه أَن لَا يُفَارِقهُ بَيْنَمَا عمرَان قَاعد عِنْد رَأس فِرْعَوْن إِذْ نظر إِلَى امْرَأَته وَقد حملت إِلَيْهِ على جنَاح ملك فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا فزع فَزعًا شَدِيدا وَقَامَ على قَدَمَيْهِ وَقَالَ لَهَا مَا الَّذِي جَاءَ بك فِي مثل هَذَا الْوَقْت؟ فَقَالَ لَهُ الْملك إِن الله يَأْمُرك أَن تواقع زَوجتك على فرَاش فِرْعَوْن ليَكُون ذَلِك هواناً لَهُ ثمَّ جذب المك فرَاش فِرْعَوْن من تَحْتَهُ وألقاه لعمران وتوارى الْملك فواقعها فَحملت بمُوسَى " ع " ثمَّ احتملها الْملك إِلَى دارها هَذَا وَكَانَ على بَاب فِرْعَوْن ألف من الحراس والأعوان فَلَمَّا أصبح دخل عَلَيْهِ المنجمون والكهنة وَقَالُوا لفرعون إِن الْمَوْلُود الَّذِي كُنَّا نحذرك مِنْهُ قد حملت بِهِ أمه فِي هَذِه اللَّيْلَة وَقد ظهر نجمه وَعلا شعاعه قَالَ فَاشْتَدَّ فزع فِرْعَوْن وَزَاد اختباطه وَلما مَضَت مُدَّة الْحمل أَخذ أمه الطلق فِي نصف اللَّيْل وَلم يكن عِنْدهَا أحد إِلَّا أُخْتهَا فَلَمَّا نظرت إِلَى نوره وَهُوَ يتلألأ فَفَرِحت بِهِ إِلَّا إِنَّهَا مكروبة لخوفها عَلَيْهِ من فِرْعَوْن وأعوانه فَسَأَلت الله تَعَالَى أَن يحفظه عَلَيْهَا وَأَن يرزقها الصَّبْر فَمَا استنمت دعاءها وَنظرت إِلَى مُوسَى فَإِذا هُوَ قد اسْتَوَى قَاعِدا وَقَالَ لَهَا يَا أُمِّي لَا تخافي وَلَا تحزني إِن الله مَعنا

ص: 75

وَسمع فِرْعَوْن فِي تِلْكَ اللَّيْلَة هاتفاً فِي قصره وَهُوَ يَقُول ولد مُوسَى وَهلك فِرْعَوْن فَصَارَ كل صنم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مُنَكسًا فَأصْبح فِرْعَوْن ممتلئاً وشدد على طلب المولودين تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَت أم مُوسَى إِذا خرجت فِي حَاجَة تعمد إِلَى مُوسَى وتضعه فِي مهده وتضعه فِي التَّنور وتغطيه فاتفق إِنَّهَا خرجت يَوْمًا من الْأَيَّام وَكَانَت أُخْتهَا قد عجنت عجيناً وأرادت أَن تخبز فَأمرت بسجر التَّنور فسجروه وَلم تعلم أَن فِيهِ مُوسَى وَكَانَ مُوسَى فِي التَّنور وَقد وَقع فِي قلب هامان أَن مَوْلُود فِي بَيت عمرَان فكبس دَاره وَقَالَ هَاهُنَا مَوْلُود فَقَالَت أُخْتهَا كَيفَ يكون هَاهُنَا مَوْلُود وَعمْرَان مَحْبُوس عنْدكُمْ؟ فَجعل هامان يفتش حَتَّى جَاءَ إِلَى التَّنور فوجدوه يسجر نَارا فَانْصَرف وَقَالَ لَا يكون مَوْلُود فِي النَّار ثمَّ رجعت أم مُوسَى وَإِذا بالأعوان والحراس قد خَرجُوا من دارها فَلَمَّا رأتهم قد خَرجُوا من دارها كَادَت روحها أَن تزهق من الْهم وَالْغَم فَدخلت وَقَالَت هَل نظر هامان إِلَى وَلَدي فِي التَّنور؟ قَالُوا لَا ثمَّ أسرعت أم مُوسَى نَحْو التَّنور فَإِذا هُوَ مسجور وَالنَّار تعلو مِنْهُ فلطمت على وَجههَا وَقَالَت مَا نَفَعَنِي الحذر وَقد أحرقتم وَلَدي فنادها مُوسَى لَا تخافي عَليّ يَا أُمَّاهُ فَإِن الله تَعَالَى قد مَنَعَنِي من النَّار وَإِن النَّار لَا تحرقني فمدي يدك إِلَيّ فَإِن النَّار لَا تصل إِلَيْنَا وَلَا تحرقنا فأدخلت يَدهَا فِي التَّنور وأخرجته وَلم تمسها النَّار (قصَّة التابوت) فَلَمَّا كَانَ بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا صنعت لَهُ تابوتاً - وَكَانَ عمرَان توفى قبل أَن يتم مُوسَى أَرْبَعُونَ يَوْمًا - فعمدت إِلَى ذَلِك التابوت وفرشته وأرضعت مُوسَى وكحلته ودهنته وألقته فِي التابوت وأغلقت عَلَيْهِ بَابه وَهِي تبْكي ثمَّ احتملت التابوت فِي نصف اللَّيْل وَمَعَهَا أُخْتهَا وَجَاءَت إِلَى شاطئ النّيل فألقته فِي اليم وبكت فَسمِعت النداء

ص: 76

من الْعلَا (إِنَّا رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين) وَبَقِي التابوت فِي النّيل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقيل ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل لَيْلَة وَاحِد وَصعد فِرْعَوْن إِلَى صرح لَهُ فَجَلَسَ وَهُوَ مشرف على النّيل فَأَلْقَت الرّيح التابوت تَحت قصره وَكَانَ لَهُ سبع بَنَات لَيْسَ مِنْهُنَّ وَاحِدَة إِلَّا وَبهَا سَائِر الْأَمْرَاض وَكَانَ فِي دَاره حَوْض يركد فِيهِ المَاء من النّيل وَهُوَ حَوْض عَظِيم وَكن الْبَنَات يغتسلن فِيهِ فَلم تزل الرّيح بِأَمْر الله تَعَالَى تَسوق التابوت إِلَى أَن دخل فِي ذَلِك الْحَوْض وركد فبادرت الْبِنْت الْكَبِيرَة وَأخذت التابوت وفتحته وَإِذا فِيهِ مُوسَى عليه السلام وَله شُعَاع وَنور كشعاع الشَّمْس فَأَخْرَجته فَلَمَّا لمسته ذهب مَا كَانَ بهَا من الْبلَاء فتناولته الثَّانِيَة ولمسته فعوفيت وَلم يزلن يتناولنه حَتَّى عوفيت السَّبع بَنَات مِمَّا كن فِيهِ من الْأَمْرَاض وصرن صحاحاً من بلائهن ببركته فأخذنه ودخلن بِهِ إِلَى آسِيَة وذكرن لَهَا الْقِصَّة فَلَمَّا رأتهن قد عوفين أحبته وَنظرت إِلَيْهِ وقبلته وَحَمَلته إِلَى فِرْعَوْن فَلَمَّا رَآهُ فِرْعَوْن فزع مِنْهُ فَقَالَت لَهُ أَيهَا الْملك لَا تخف وَذكرت لَهُ حَدِيث التابوت وَكَيف عوفيت الْبَنَات ببركته فَقَالَ ياآسية إِنِّي أَخَاف أَن يكون هَذَا عدوي وَأَنا لَا بُد لي من قَتله (فَقَالَت لَهُ قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتله عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا) وَقَالَت لَهُ أَيهَا الْملك إِنَّه فِي قبضتك وَإنَّك من قَتله مُتَمَكن فِي أَي وَقت شِئْت وَأَنت لَيْسَ لَك ولد ذكر فأطعم النَّاس لأَجله وَلم تزل بِهِ حَتَّى فعل ذَلِك فجاع الطِّفْل فَأتى إِلَيْهِ بالمراضع فَلم يقبل مُوسَى بثدي وَاحِد مِنْهُنَّ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (وحرمن عَلَيْهِ المراضع من قبل) مَعْنَاهُ لَا يرضع من غير أمه (ذكر قصَّة الرَّضَاع) ثمَّ بلغ أمه وُصُول التابوت إِلَى قصر فِرْعَوْن فَقَالَت لبنتها كُلْثُوم أَخْرِجِي فقصي أمره فَجَاءَت قصر فِرْعَوْن فَإِذا هُوَ فِي حجر آسِيَة فَقَالَت لَهَا (هَل

ص: 77

أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون) فَلم تعلم آسِيَة إِنَّهَا أبنه عَمها بالية ثِيَابهَا فَقَالَ فِرْعَوْن من هَؤُلَاءِ الْقَوْم؟ فَقَالَت هم من آل إِبْرَاهِيم أَمر بإتيانهم فَحَضَرت أم مُوسَى فعرفتها آسِيَة إِنَّهَا امْرَأَة عَمها عمرَان فأعطتها الصَّبِي فَلَمَّا أَخَذته ضحك ورضع مِنْهَا فَقَالَ لَهَا فِرْعَوْن إِنِّي أرى لَبَنًا كثيرا فَهَل لَك ولد؟ فَقَالَت هَل ترك أهلك وأعوانك ولدا وَلم يقتلوه؟ فَقَالَ لَهَا فِرْعَوْن وَيلك من قتل ولدك؟ قَالَت الْملك أعلم بذلك - وَلم يعلم فِرْعَوْن إِنَّهَا امْرَأَة عمرَان - واستمرت عِنْد آسِيَة ترْضِعه سنة كَامِلَة ثمَّ انصرفت من عِنْدهَا مسرورة مستبشرة فَلَمَّا صَار لمُوسَى ثَلَاث سِنِين دَعَا بِهِ فِرْعَوْن واقعده فِي حجره وَجعل يلاعبه فَقبض مُوسَى عليه السلام بِيَدِهِ لحية فِرْعَوْن ولطمه بِالْأُخْرَى فَقَالَ فِرْعَوْن فِي نَفسه لاشك أَن هَذَا الَّذِي يكون عدوي فهم بقتْله فأسرعت إِلَيْهِ آسِيَة وَقَالَت لَهُ إِن صبيان لَهُم حَرَكَة ولع من غير معرف وَلَا عقل وَأَنا أريك إِنَّه لَا يعقل فَأمرت إِحْضَار طشت من فضَّة وَوضعت فِيهِ تَمْرَة وجمرة وقدمته لمُوسَى عليه السلام وَقَالَت وَلَدي خُذ أَيهمَا شِئْت فَأَرَادَ مُوسَى أَن يمد يَده وَيَأْخُذ التمرة فَضرب جِبْرِيل يَده على الْجَمْرَة فَأخذ مُوسَى بِيَدِهِ الْجَمْرَة ورفعها إِلَى فِيهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانه فَرَمَاهَا من فِيهِ وَبكى بكاء شَدِيدا فَقَالَت لَهُ أَرَأَيْت لَو كَانَ لَهُ عقل أَكَانَ يُؤثر الْجَمْر عل النمرة؟ فَسكت فِرْعَوْن بعد ذَلِك ثمَّ أظهرا الله آيَاته وَبَانَتْ معجزات مُوسَى عليه السلام أَنْبَتَهُ الله نباتاً حسنا وَأَعْطَاهُ حكما وعلماً فِي دينه وَدين آبَائِهِ (فَلَمَّا بلغ أشده واستوى) قَالَ ابْن عَبَّاس الأشد مَا بَين ثَمَان وَعشْرين إِلَى ثَلَاثِينَ سنة واستوى إِذْ صَار ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ يذكر لبني إِسْرَائِيل مَا فِي فِرْعَوْن مَا هُوَ عَلَيْهِ من الضلال وَكَانَ مُوسَى يَأْمر فِرْعَوْن بِالْمَعْرُوفِ وينهاه عَن الْمُنكر يعظه وينهاه عَن الْكفْر حَتَّى شاع ذَلِك فِي الْبَلَد وَإنَّهُ مُخَالف رَأْي فِرْعَوْن

ص: 78