الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فتح جبيل)
وَلما كَانَ السُّلْطَان على بيروت وصل إِلَيْهِ كتاب الصفي بن الْقَابِض من دمشق يتَضَمَّن أَن صَاحب جبيل أذعن بتسليمها وَيُطلق فرسم السُّلْطَان بإحضاره وَهُوَ مُقَيّد فأحضر بَين يَدَيْهِ وسمح بِتَسْلِيم بَلَده وتسلمها السُّلْطَان وَأطْلقهُ وَلم تكن عَاقِبَة إِطْلَاقه حميدة فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن أعظم الإفرنج وأشدهم عَدَاوَة للْمُسلمين وَكَانَ مُعظم أهل صيدا وبيوت وجبيل مُسلمين وَكَانُوا فِي ذل كَبِير من مساكنه الإفرنج فَفرج اله عَنْهُم وَكَانَ تَسْلِيم جبيل يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر من جمادي الأولى وَالسُّلْطَان يَوْمئِذٍ عل بيروت وَكَانَ كل من استأمن من الْكفَّار مضى إِلَى صور وَصَارَت منزلهم وَهِي الَّتِي فر القمس إِلَيْهَا يَوْم كسرتهم على حطين (هَلَاك القمس وَدخُول المر كيس إِلَى صور) لما عرف القمس السُّلْطَان مِنْهَا أخلاها وَتوجه إِلَى طرابلس فَهَلَك بهَا وَكَانَ المركيس من أكبر طواغيت الْكفْر وَلم يكن وصل إِلَى بِلَاد السَّاحِل قبل هَذَا الْعَام وَاتفقَ وُصُوله إِلَى ميناء عكا وَلم يعلم بِفَتْحِهَا وَلَا مَا فِيهَا من الْمُسلمين فَلَمَّا قدم عَلَيْهَا تعجب من أَهلهَا لكَوْنهم لم يتلقوه وَرَأى من فِيهَا غير هَيْئَة النَّصَارَى فارتاب لذَلِك وَسَأَلَ عَن الْحَال فأخبروه بِمَا وَقع ففكر فِي النجَاة وَقصد الْفِرَار فَلم تهب لَهُ ريح وَسَأَلَ عَن الْبَلَد وَمن إِلَيْهِ أمره فَقيل لَهُ الْملك الْأَفْضَل فَقَالَ خُذُوا لي مِنْهُ أَمَانًا حَتَّى أَدخل فجيء إِلَيْهِ بالأمان فَقَالَ مَا أَثِق غلا بِخَط يَده فَمَا زَالَ يردد الرُّسُل وَيُدبر الْحِيَل حَتَّى وافقته الرّيح فأقلع وَتوجه إِلَى صور وضبطها بِمن فِيهَا وَأرْسل رسله إل الجزائر يَسْتَعْدِي ويستنفر وَثَبت فِي صور وَبَقِي كلما فتح السُّلْطَان بَلَدا بالأمان يسير أَهلهَا فِي حفظ السُّلْطَان إِلَى صور فَاجْتمع إِلَيْهِ أهل
الْبَلَد الْمَفْتُوحَة بأجمعهم وَشرع المركيس يحْفر الخَنْدَق ويحكمه وَسَنذكر مَا كَانَ من أمره إِن شَاءَ الله تَعَالَى (فتح عسقلان وغزة والرملة والداروم وَغَيرهَا) وَكَانَ النُّزُول عل عسقلان يَوْم الْأَحَد سادس عشر جمادي الْآخِرَة وَلما فرغ السُّلْطَان من فتح بيروت وجبيل عَاد عابراً عل صيدا وصرفند وَجَاء إِلَى صور وَلم يكثرث بأمرها وَكَانَ قد استحضر ملك الإفرنج ومقدم الراوية وَشرط مَعَهُمَا واستوثق مِنْهُمَا إِنَّه يطلقهما من الْأسر إِذا تمكن من بَقِيَّة الْبِلَاد فانزعج المركيس صور وَاشْتَدَّ خَوفه وَاجْتمعَ السُّلْطَان بأَخيه الْملك الْعَادِل واتفقا عل السّير وَنزل عل عسقلان وحاصرها ورماها بالمناجيق وَاشْتَدَّ الْقِتَال وراسلهم عِنْد ذَلِك الْملك المأسور وَأَشَارَ عَلَيْهِم بِعَدَمِ مُخَالفَته وترددت الرُّسُل ثمَّ اذعنوا بِأَنَّهُم يسلمُونَ عسقلان عل أَن يخرجُوا بِأَمْوَالِهِمْ بعد أَخذهم الْمِيثَاق وَالْيَمِين وَذَلِكَ فِي السبت سلخ جمادي الْآخِرَة فَكَانَ حصارها أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ بَين فتح عسقلان وَأخذ الإفرنج لَهَا من الْمُسلمين خمس وَثَلَاثُونَ سنة فَإِنَّهُم كَانُوا أخذوها من الْمُسلمين فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من جمادي الْآخِرَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَمِمَّنْ اسْتشْهد عل عسقلان من الْأُمَرَاء الْكِبَار إِبْرَاهِيم بن حُسَيْن المهراني وَهُوَ أول أَمِير اسْتشْهد وَكَانَ السُّلْطَان قد أَخذ فِي طَرِيقه إِلَيْهَا الرملة ويبنا وَبَيت لحم والخليل وَأقَام بهَا حَتَّى تسلم حصون الداروم وغزة والنطرون وَبَيت جِبْرِيل وَاجْتمعَ بالسلطان وَلَده صَاحب مصر الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بعسقلان فقرت عينه بقدومه واعتضد بِهِ وَكَانَ قد استدعى الأساطيل فَحَضَرت والحاجب لُؤْلُؤ مقدمها وَشرع يقطع الطَّرِيق عل سفن الْعَدو ومراكبه وَيقف لَهُ فِي جزائر الْبَحْر وَسَنذكر ذَلِك فِي مَحَله إِن شَاءَ الله تَعَالَى