الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
346 - بَابُ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ مِمَّا لَهُ دَسَمٌ
2079 -
حديث ابن عباس:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» .
[الحكم]:
متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يَرَ بعضهم المضمضة من اللبن".
وبوب عليه ابن خزيمة بقوله: "باب ذكر الدليل على أن المضمضة من شرب اللبن استحباب لإزالة الدسم من الفم وإذهابه، لا لإيجاب المضمضة من شربه".
[التخريج]:
[خ 211 "واللفظ له"، 5609 / م 358 "والزيادة الأولى له ولغيره" / د 195 / ت 90 / ن 192 / كن 241 / حم 1951، 2007، 3050، 3123، 3538 / خز 49، 50/ حب 1154، 1155 / عه 826، 828 /
عل 2418 / حميد 649 / بغ 170 / هق 757، 758 / زهر (64 - 67) / مسن 791، 790 / معص (ص: 388) / شعب 5437 / حل (8/ 387) / ناسخ 91 / شذ 33 / خل 647 / هقد 396 / طوسي 72 / سراج (غلق 2/ 140) / سرج 2389 / دائم 60 / تكملة (1/ 18) / نبغ 1009 / غلق (2/ 139، 140) / إمام (1/ 366) / سبكي (ص 75) / ضيا (حكايات ص 20) / بحير (ق 39) / عروس (ص 27) / كرغي (ص 389)].
[السند]:
قال البخاري (211): حدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس به.
ورواه أيضًا برقم (5609) قال: حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، به.
ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم: عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، به.
ثم قال مسلم: وحدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب: وأخبرني عمرو (ح)، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأوزاعي (ح)، وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، حدثني يونس. كلهم عن ابن شهاب بإسناد عقيل، عن الزهري مثله.
وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته"(شرح السنة 1/ 351).
وقال ابن الصابوني: "صحيح متفق على صحته وثبوته" (تكملة إكمال
الإكمال 1/ 19).
[تنبيه]:
روى هذا الحديث ابن ماجه (جه 501) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب، وذكره بلفظ:((مضمِضوا من اللبن فإن له دَسَمًا)).
هكذا ذكره بلفظ الأمر وليس بلفظ الخبر، وسيأتي تخريجه وذكر شواهده في الباب التالي.
2080 -
حديث ابن عتبة مرسلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا [فَقَالَ: هَاتُوا مَاءًا] فَمَضْمَضَ فَاهُ [بِهِ]، وَقَالَ:((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)).
[الحكم]:
صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[عب 691 "واللفظ له" / تخ (5/ 54) "والزيادتان له" / علحا 193].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مرسلًا.
ورواه البخاري في (التاريخ)، وابن أبي حاتم في (العلل) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: عن ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين؛ فلم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه جماعة من أصحاب الزهري (كعقيل ويونس وصالح بن كيسان والأوزاعي وعمرو بن الحارث، ومعمر في رواية، وغيرهم) كلهم: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس موصولًا، كما تقدم.
وهو أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير 5/ 54).
2081 -
حديث جابر:
◼ عِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ مِنْ دَسَمِهِ، [وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» ].
[الحكم]:
صحيح المتن من حديث ابن عباس، وهذا الشاهد إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: البزار، وابن عدي - وتبعه ابن طاهر -، ومغلطاي، والهيثمي.
[التخريج]:
[بز (كشف 287) "واللفظ له" / عد (2/ 193) / ناسخ 92 / أصبهان (1/ 365) "والزيادة له" / كر (17/ 16)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديث من طريقين مردهما بعد البحث والتنقيب إلى طريق واحد:
الأول:
أخرجه البزار - كما في (كشف الأستار) - قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل)، وابن شاهين في (الناسخ): من طرق عن أبي عامر العقدي به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أيوب بن سيار، وهو شديد الضعف؛ قال فيه البخاري:"منكر الحديث"، وقال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال ابن المديني:"ذاك عندنا غير ثقة، لا يُكتب حديثه"، وقال النسائي:"متروك"، وقال أبو داود:"كان من الكذابين"، انظر (اللسان 1/ 482).
وبه أعله البزار فقال: "تفرد به أيوب، وقد ترك أكثر العلماء حديثه لروايته ما
لم يتابَع عليه" (كشف الأستار 1/ 149).
وذكره ابن عدي في مناكيره، ثم قال:"لأيوب بن سيار غير ما ذكرت أحاديث، وليست أحاديثه بالمنكرة جدًا، إلا أن الضعف يتبين على رواياته"(الكامل 2/ 194).
وتبعه ابن طاهر المقدسي، فقال:"وأيوب متروك الحديث"(ذخيرة الحفاظ 3313).
وقال مغلطاي: "وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب"(شرح ابن ماجه 2/ 79).
وقال الهيثمي: "رواه البزار، وفيه أيوب بن سيار، وهو ضعيف"(مجمع الزوائد 1311).
الثاني:
أخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا خلف بن محمد بن علي بنيسابور، وكتب لي بخطه، حدثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، حدثنا عروة بن سعيد الربعي، حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
وهذا إسناد منكر معلول؛ فيه: محمد بن عثمان بن أبي سويد، قال فيه الذهبي:"ضَعَّفه ابن عدي"، وقال الدارقطني:"ضعيف"، وانظر (الميزان 7932) ، (اللسان 5/ 279).
ونص كلام ابن عدي: "حَدَّث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه عن قوم رآهم أو لم يرهم، ويقلب الأسانيد عليه، فيقر به"(الكامل 9/ 452).
وهذا الحديث خير شاهد على ذلك، فقد أخطأ فيه ابن أبي سويد على أبي عامر خطأ شنيعًا، حيث قال:"حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري"، والثوري لا علاقة له بهذا الحديث، وإنما رواه أبو عامر عن أيوب بن سيار، هكذا رواه ابن المثنى وغير واحد من الثقات عن أبي عامر كما سبق.
وعروة بن سعيد الربعي لم نقف له على ترجمة، ونظنه مقلوبًا، فقد روى الطبراني حديثًا من طريق سعيد بن عروة الربعي البصري عن هشيم، وقال:"تفرد به سعيد بن عروة وهو ثقة"(المعجم الصغير 1141).
وترجم ابن أبي حاتم لـ "سعيد بن عروة بصري"، وقال:"روى عن شعبة، كان علي بن المديني يَعُده من ثقات أصحاب شعبة، سمعت أبي يقول ذلك"(الجرح والتعديل 4/ 53).
2082 -
حديث أنس:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: حَلَبَ (حَلَبْتُ لِـ) رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةً، وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» .
[الحكم]:
صحيح المتن من حديث ابن عباس خلا حلب الشاة، وهذا الشاهد إسناده ضعيف معلول، وأعله: البخاري، وأبو زرعة، والبزار، والدارقطني، وابن حبان، والمزي. وضَعَّفه البوصيري، والألباني.
[التخريج]:
[جه 504 "واللفظ له" / بز 6351 / معر 460 "والرواية له ولغيره" / مجر (1/ 391) / علحا 193].
[التحقيق]:
هذا الحديث رُوي من طريقين عن أنس:
الأول:
أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، قال: حدثنا الضحاك بن مَخْلَد، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس، به.
وأخرجه البزار وابن الأعرابي وابن حبان من طريق زمعة، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه زمعة بن صالح، قال فيه ابن حجر:"ضعيف"(التقريب 2035).
وقد أخطأ زمعة في هذا الحديث:
فالمحفوظ عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس،
كذا رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وصالح بن كيسان والأوزاعي وغيرهم، كما تقدم في أول الباب.
ولذا قال البزار: "وهذا الحديث إنما يرويه المحدثون، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس، وأحسب أن زمعة وهم في حديثه"(البحر الزخار 13/ 40).
وقال ابن حبان - بعد أن أسنده -: "وهذا خطأ فاحش، قد أصاب إلى قوله: (من لبنها)، وقوله: (ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: إن له دَسَمًا)، فهو عند الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وبقية حديثه الأول: (وأبو بكر عن يساره وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن)، فجاء بأول حديث أنس وألزق به حديث ابن عباس"(المجروحين 1/ 391).
وسئل عنه الدارقطني، فقال:"يرويه زمعة بن صالح عن الزهري عن أنس، ووهم، والصواب: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس"(العلل 2589).
وقال المزي: "رواه غير واحد عن الزهري
…
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، وهو المحفوظ" (التحفة 1/ 377 - 378).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ زمعة بن صالح وإن أخرج له مسلم فإنما روى له مقرونًا بغيره، وقد ضَعَّفه الجمهور، وروى أبو داود في سننه من طريق توبة عن أنس ما يخالفه"(زوائد ابن ماجه 1/ 72).
وهو ما رواه أبو داود عن أنس: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا، فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى))، وسيأتي تخريجه في باب مستقل.
ولذا قال الألباني: "ضعيف عن أنس، وثبت عنه خلافه" (ضعيف ابن ماجه
501).
الطريق الثاني:
أخرجه ابن حاتم في (العلل 1/ 113) قال: "سمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث حدثنا به عن عُبَيْد بن يعيش، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يونس بن بكير، قال فيه ابن حجر:"صدوق يخطئ"(التقريب 7900).
وقال أبو داود: يونس بن بكير، ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث " (سؤالات الآجري ص: 47).
وفيه عنعنة محمد بن إسحاق بن يسار، وهو:"صدوق يدلس"(التقريب 5725).
قلنا: وهذا الطريق وهم عن عبد الله بن أبي بكر، فقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير 5/ 54)، وأبو زرعة كما في (علل ابن أبي حاتم 1/ 113) عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، مرسلًا.
لذا قال أبو زرعة بإثره: "هذا وهم؛ إنما هو ما حدثنا ابن أبي شيبة
…
"، وذكر الطريق المرسل.
هذا بالنسبة للمحفوظ عن عبد الله بن أبي بكر؛ وأما المحفوظ عن الزهري، فقد رواه أصحاب الزهري عنه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به موصولًا، كما في الصحيحين وغيرهما.
ولذا قال البخاري: "وهذا أصح"(التاريخ الكبير 5/ 54).
* * *
2083 -
حديث سهل:
(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» .
[الحكم]:
صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[ناسخ 90 / زهر 698 "واللفظ له"].
[السند]:
رواه أبو الفضل الزهري في (حديثه)، وابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ) كلاهما: عن محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن العباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال النسائي:"متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الأصبهاني:"روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء"، انظر (تهذيب التهذيب 6/ 432). وقال فيه الذهبي:"واهٍ"(الكاشف 3497)، وقال الحافظ:"ضعيف"(التقريب 4235).
ومتن الحديث صحيح؛ صح عن ابن عباس عند الشيخين كما سبق أول الباب.
وقد رُوي هذا الحديث من نفس هذا الطريق بلفظ الأمر، وسيأتي تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.
2084 -
حديث عن أبي قِلابة عن رجل من الصحابة:
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:((كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ونُمَصْمِصُ (وَنُمَضْمِضُ) مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَصْمِصُ (وَلَا نُمَضْمِضُ) مِنَ الثَّمَرَةِ (التَّمْرِ))).
• عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي عَزَّةَ، قَالَ:((كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ - يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم)).
[الحكم]:
إسناده معلول، الصواب فيه الوقف.
[اللغة]:
قوله: "نُمَصْمِصُ": روى العسكري عن الرِّياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة؟ فقال: "نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي عزة"، وذكر هذا الحديث. ثم قال:"وغيره يقول: "المصمصة: الدلك والغسل، وقرأت على أبي بكر بن دريد في (الجمهرة): "فمضمضت
(1)
الإناء ومُصْتُه، إذا غسلْتَه ودلكْتَه" (تصحيفات المحدثين 1/ 292 - 293).
وقال أَبُو عُبَيْد القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: "المَصْمَصَة بطرَفِ اللسان وهو دُون المضمضة، والمَضْمَضَةُ بالفم كلِّه; وفَرْقُ ما بينهما شبيه بفَرْقِ ما بين القَبْصة والقَبْضة؛ فإنَّ القَبْضةَ بالكفِّ كلِّها والقَبْصة بأطرافِ الأصَابعِ، وكان الحسنُ يقرأُ: {فَقَبَصْتُ قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه: 96] "(غريب الحديث 5/ 519).
(1)
في مطبوع (جمهرة اللغة 1/ 210): "فمصمصت".
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [هروي (5/ 519) "واللفظ له" / كجي (مغلطاي 2/ 36) "والروايات له وللطحاوي" / طح (1/ 64)].
تخريج السياق الثاني: [عسكر (تصحيف 1/ 292)].
[السند]:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث)، والكجي في (سننه) - كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 36) -: عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، به.
وأخرجه الطحاوي: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال الأنماطي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا قال البدر العيني: "إسناده صحيح"(نخب الأفكار 2/ 15).
إلا أنه معلول؛ فقد رواه ابن أبي شيبة (638): عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب عن أبي قِلابة، عن رجل من هذيل - أُراه قد ذكر أن له صحبة -، قال:((يُمَضْمَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلا يُمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ)).
وابن علية من أثبت الناس في أيوب، وحماد بن سلمة في روايته عن أيوب نظر؛ فقد قال مسلم - في رواية حماد عن جماعة منهم أيوب -:"يخطئ في حديثهم كثيرًا، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية"(التمييز ص 218).
فلا ريب في ترجيح رواية ابن علية، وقد رواه بالشك في الرجل هل هو صحابي أم لا، ورواه موقوفًا قولًا واحدًا، دون رواية حماد بن سلمة، فلها حكم الرفع عند فريق من العلماء.
فإن قيل: تابع حمادُ بن زيد حمادَ بن سلمة: فسمى الصحابي ورفع الحديث؛ فقد رواه أبو أحمد العسكري في (تصحيفات المحدثين 1/ 292) قال: حدثني أبي، أخبرنا عسل بن ذكوان حدثنا الرياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة فقال: نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ:((كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ، يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم).
قلنا: هذه المتابعة لا تثبت؛ فيها عسل بن ذكوان، وهو العسكري أبو علي النحوي، وهو أديب عالم بالعربية، ترجم له ياقوت الحموي في (معجم الأدباء 701)، والقفطي في (إنباه الرواة على أنباه النحاة 530)، والسيوطي في (طبقات اللغويين والنحاة 1639) وذكروا أن له تصانيف في العربية، ولم يذكروا فيه شيئًا يتعلق بالحديث جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال.
ووالد أبي أحمد العسكري وهو عبد الله بن سعيد -لم نقف له على ترجمة.
وعزاه السيوطي في (جمع الجوامع 22/ 591) لسعيد بن منصور: عن أبى قِلابة عن رجل من هذيل يقال له أبو عزة وكانت له صحبة، قال: ((كَانَ يُتَوَضَّأُ مِمَا غَيَّرَتِ [النَّارُ]
(1)
وَيَتَمَضْمَضُ مِنْ اللَّبَنِ، وَلَا يَتَمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ)).
(1)
ما بين المعقوفين سقط من مطبوع (جمع الجوامع) تبعًا لأصله، كما ذكر محققوه، وأثبتناها من (الكنز 27171).
ولكن لم نقف على سنده من سعيد إلى أبي قِلابة.
ثم إن في سماع أبي قِلابة من هذا الصحابي نظرًا؛ فأبو قِلابة مشهور بالإرسال عمن لم يسمع منه، ولا نعرف له سماعًا من هذا الصحابي.
وقد روى أبو قِلابة عن أبي عزة هذا بواسطة (أبي المليح)، حديث:«إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ، جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً»
(1)
. كما عند الطبراني في (الكبير 22/ 276/ 706): من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المليح، عن أبي عزة. فإن صح ذكر أبي قِلابة في هذا الحديث
(2)
فهي قرينة قوية في عدم سماع أبي قِلابة منه.
* * *
(1)
وقد قال الإمام البخاري: "أبو عزة اسمه يسار بن عبد الهذلي، ولا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد"(العلل الكبير للترمذي ص 321).
(2)
ففي القلب شيء من ذكره في هذا الحديث؛ لأن الحديث محفوظ من طريق جماعة من أصحاب أيوب (بما فيهم حماد بن سلمة)، عن أيوب، عن أبي المليح، ليس فيه ذكر لأبي قِلابة. وقد قال الطبراني في (المعجم الأوسط 8/ 207) - عقبه -:"لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي عزة إلا أبو المليح، ولا رواه عن أبي المليح إلا أيوب السختياني، وعبيد الله بن أبي حميد". فلم يذكر أبا قِلابة، وروايته عنده في (معجمه الكبير)!
فنخشى أن يكون أُقحم خطأ من بعض النساخ في سند (المعجم الكبير)، والله أعلم.