المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌347 - باب ما روي في الأمر بالمضمضة من الدسم - ديوان السنة - قسم الطهارة - جـ ١٦

[عدنان العرعور]

فهرس الكتاب

- ‌303 - بابُ لَا وُضُوءَ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ

- ‌304 - بَابُ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ

- ‌305 - بَابُ حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصِبِ الْمَاءُ بَعْضَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ

- ‌306 - بَابُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الوُضُوءِ

- ‌307 - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الوُضُوءِ والغُسْلِ

- ‌308 - بَابُ مَا يُفعلُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الوَضُوءِ

- ‌309 - بَابُ الِاعْتِدَاءِ فِي الوُضُوءِ

- ‌310 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي الْإِسْرَافِ فِي الوُضُوءِ

- ‌311 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ كَثْرَةِ الوَضُوءِ

- ‌312 - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الوُضُوءِ

- ‌313 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ فِي الوُضُوءِ

- ‌314 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ البَدْءِ بِالفَمِ فِي الوُضُوءِ

- ‌315 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَسْيِيلِ فَضْلِ الوُضُوءِ عَلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ

- ‌316 - بَابُ نَضْحِ الفَرْجِ بَعْدَ الوُضُوءِ

- ‌317 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي نَفْضِ الْأَيْدِي من الوُضُوءِ وَإِشْرَابِ الأَعْيُنِ

- ‌318 - بَابُ التَّنْشِيفِ بَعْدَ الوُضُوءِ والغُسْلِ

- ‌319 - بَابُ التَّطَيُّبِ بَعْدَ الوُضُوءِ

- ‌320 - بَابُ الوَسْوَسَةِ فِي الوُضُوءِ

- ‌321 - بَابُ كَيْفَ يُدْعَى إِلَى الطَّهُورِ

- ‌322 - بابُ مَا رُويَ فِي تَعْليمِ جِبْرِيلُ عليه السلام الوُضُوءَ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌323 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ

- ‌324 - بَابُ وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌325 - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ

- ‌326 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ الوُضُوءِ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ

- ‌327 - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ

- ‌328 - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌329 - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْبِئْرِ

- ‌330 - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْغَدِيرِ أَوِ الْبُسْتَانِ

- ‌331 - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ

- ‌332 - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ السِّوَاكِ

- ‌333 - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ

- ‌334 - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ

- ‌335 - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ السِّبَاعِ

- ‌336 - بَابُ الوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ

- ‌337 - بَابُ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

- ‌338 - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَطَاهِرِ

- ‌339 - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌340 - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ النُّحَاسِ

- ‌341 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ النُّحَاسِ

- ‌342 - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ الزُّجَاجِ

- ‌343 - بَابُ الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءِ الْخَشَبِ

- ‌344 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَرْكِ الإِنَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ فِيهِ حَتَّى يَمْتَلِئ

- ‌345 - بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌346 - بَابُ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ مِمَّا لَهُ دَسَمٌ

- ‌347 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنَ الدَّسَمِ

- ‌348 - بَابُ تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ وَالوُضُوءِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَمِمَّا لَهُ دَسَمٌ

- ‌349 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنْ لَبَنِ الْإِبِلِ

- ‌350 - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ

- ‌351 - باب لَا وُجُوبَ لِلْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ

- ‌352 - بَابُ غَسْلِ الأَيْدِي مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ

الفصل: ‌347 - باب ما روي في الأمر بالمضمضة من الدسم

‌347 - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنَ الدَّسَمِ

2085 -

حديث ابن عباس:

◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا)).

[الحكم]:

شاذ بلفظ الأمر، وأشار إلى شذوذه مغلطاي، وجزم به الألباني، والمحفوظ عن ابن عباس:((أنَّه صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ))، بلفظ الخبر، وليس الأمر.

[التخريج]:

[جه 501 "واللفظ له" / تطبر (مغلطاي 2/ 76) ، (الفتح 1/ 313)].

[السند]:

قال ابن ماجه: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه، وعنعن فيما فوقه، وهو موطن

ص: 563

التسوية.

وقد خالف الوليدَ الجماعةُ عن الأوزاعي:

فقد رواه البخاري (5609)، وعبد بن حميد في (المسند 649) عن أبي عاصم النبيل.

ورواه أحمد (1951). ومسلم (358) عن زهير، كلاهما: عن يحيى بن سعيد القطان.

ورواه أبو يعلى في (مسنده 2418) من طريق الهِقْل بن زياد.

ورواه أبو عوانة (826) من طريق أيوب بن خالد ويحيى بن عبد الله،

ورواه ابن شاذان في (مشيخته 33) من طريق الثوري،

كلهم: عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ:((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)).

وقد تابع الأوزاعيَّ على هذا اللفظ جماعة من أصحاب الزهري:

فقد رواه البخاري (211) ومسلم (358): من طريق الليث بن سعد عن عقيل.

ورواه مسلم (358): من طريق عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد.

ورواه السراج في (مسنده) - كما في (تغليق التعليق 2/ 140) -: من طريق صالح بن كيسان.

ورواه ابن خزيمة (50)، وأبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه 65) من طريق معمر.

ورواه أبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه 67) من طريق عبد الرحمن

ص: 564

ابن إسحاق.

كلهم: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» .

هذا هو السياق المحفوظ عن ابن عباس، بلفظ الخبر، وليس الأمر كما في حديث الوليد.

وعلى هذا فرواية الوليد بن مسلم شاذة.

ورواه أحمد (3050) عن محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي به مثل رواية الجماعة بلفظ الخبر.

ولكن رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه 634) ، بلفظ الأمر من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا، ثم قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.

فالظاهر أنه مثله بلفظ الأمر أيضًا، ولكن محمد بن مصعب هو القرقساني، قال فيه الحافظ:"صدوق كثير الغلط"(التقريب 6302). فيكون الخلاف بين أحمد وابن أبي شيبة عليه من اضطرابه وعدم ضبطه، فروايته هذه لا تَزيد رواية الوليد إلا وَهْنًا.

وقد أشار إلى شذوذها مغلطاي؛ حيث قال معلقًا على رواية ابن ماجه: "هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ الأمر"(شرح ابن ماجه 2/ 76).

وجزم الألباني بشذوذها، فقال - معلقًا على سند ابن ماجه -: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن سلم من تدليس الوليد، لكنه شاذ عندي بهذا اللفظ؛ فقد أخرجه البخاري ومسلم

من طرق عن الأوزاعي وغيره عن

ص: 565

الزهري بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا)) " (الصحيحة 3/ 349).

وقد يشكل على القول بشذوذ رواية الوليد ما نقله الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه 2/ 76)، وابن حجر في (النكت الظراف/ مع التحفة 5/ 58)، و (الفتح 1/ 313): عن الطبري أنه رواه في (تهذيب الآثار) من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب به بلفظ الأمر: ((تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ)).

وقال الطبري بعد ذكره: "هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر؛ لاضطراب ناقليه في سنده؛ فمِن قائل: عن الزهري عن ابن عباس، من غير إدخال (عبيد الله) بينهما، ومِن قائل: عن الزهري عن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ شَرِبَ لَبَنًا))، من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته عليه السلام من اللبن وجوب ولا وضوء على شارب من شربه؛ إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله"(شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 76).

قال مغلطاي: "وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل، والله أعلم، لكنه يشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر: ((لولا التلمظ ما باليت ألا أمضمض)) "(شرح ابن ماجه 2/ 76).

قلنا: فلو كانت هذه الرواية ثابتة عن الليث، لكانت متابعة قوية لرواية الوليد. ولكنها لا تثبت بحال، وإنا كنا لا ندري حال الواسطة أو الوسائط ما بين الطبري والليث بن سعد؛ لأن المحفوظ عن الليث عن عقيل بلفظ الفعل وليس بلفظ الأمر، كذا رواه الأئمة الخمسة عن قتيبة بن سعيد - وقرنه البخاري بيحيى بن بكير - قالا: حدثنا الليث، عن عقيل، به بلفظ الخبر مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي.

ص: 566

وكذلك رواه أحمد (3123) عن حجاج بن محمد المِصيصي، عن الليث، به.

فهولاء ثلاثة من الثقات الأثبات رووه عن الليث مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي، فهذا مما يؤيد القول بشذوذ رواية الأمر، والله أعلم.

هذا فضلًا عن كون سياق كلام الطبري يدل على أن الحديث عنده بلفظ الفعل وليس الأمر؛ ولهذا عَقَّب عليه مغلطاي بما تقدم، فيحتمل أن يكون الخطأ في سياق الحديث بلفظ الأمر في النسخة التي وقف عليها مغلطاي وابن حجر - من بعض النساخ، والله أعلم.

* * *

ص: 567

2086 -

حديث أم سلمة:

◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ، فَمَضْمِضُوا [مِنْهُ]؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف.

[الفوائد]:

" الأصل في الأمر الوجوب، لكن إذا وُجد دليل الاستحباب يُحمل عليه، وهاهنا دليل الاستحباب موجود"(تحفة الأحوذي 1/ 250).

قال الحافظ: "والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث - أنه شرب لبنًا فمضمض ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت. وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يتمضمض ولم يتوضأ. وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يَذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ"(الفتح 1/ 313).

[التخريج]:

[جه 502 "واللفظ له" / ش 635 "والزيادة له ولغيره" / مش (مصباح الزجاجة 1/ 72) / كنى (مغلطاي 2/ 77) / طب (23/ 310/ 702، 703)].

[التحقيق]:

مدار إسناده على موسى بن يعقوب الزمعي، واختلف عليه:

فأخرجه ابن أبي شيبة - ومن طريقه ابن ماجه، والطبراني) 703 (- قال:

ص: 568

حدثنا خالد بن مَخْلد عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: أنبأني ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة به.

كذا وقع في طبعة عوامة من المصنف، تبعًا لبعض نسخه المخطوطة:(ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة).

ولكن رواه ابن ماجه (502). والطبراني (23/ 703) عن عبيد بن غنام. كلاهما عن ابن أبي شيبة به (عن أبي عبيدة بن عبد الله)، وليس (عن ابن أبي عبيدة).

وكذ أثبت في (مصنف ابن أبي شيبة) في طبعة دار كنوز إشبيليا (635)، وطبعة دار الفاروق (635)، وغيرهما.

وقد عزاه البوصيري في (مصباح الزجاجة 1/ 72) لابن أبي شيبة في (المصنف) و (المسند) كرواية ابن ماجه عنه.

فيبدو أن الصواب في رواية ابن أبي شيبة (عن أبي عبيدة).

وعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه 2/ 77) للنسائي في (الكنى) ولم يذكر خلافًا بين روايته ورواية ابن ماجه، فالظاهر أنها مثلها، ولكن لم يذكر سند النسائي إلى موسى الزمعي.

ورواه الطبراني (23/ 702): عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة، به.

وعلى هذا يكون الخلاف بين خالد بن مخلد القطواني، وبين سعيد بن أبي مريم - في شيخ موسى بن يعقوب الزمعي؛ هل هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أم ابنه؟

ص: 569

والذي يظهر أن رواية ابن أبي مريم أصح؛ فهو من الثقات الأثبات، بخلاف خالد القطواني، فقد تكلم فيه غير واحد، منهم الإمام أحمد وغيره، وذكروا أن له أحاديث مناكير.

وربما يكون الاضطراب فيه من موسى بن يعقوب الزمعي، فحاله أسوأ من القطواني فهو وإن وثقه ابن معين، وغيره، وقال أبو داود:"صالح"، وقال ابن عدي:"لا بأس به عندي ولا برواياته". فقد قال عنه ابن المدينى: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال الأثرم:"سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه"(تهذيب التهذيب 10/ 378). وقال النسائي: "ليس بذاك القوي"(السنن الكبرى 3587)، وفي رواية ابن حماد عن النسائي:"ليس بالقوي"(الكامل 8/ 57). وقال الدارقطني - وذكر له حديثًا -: "والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يُحتج به"(العلل 759) وقال ابن طاهر: "ليس بالقوي في الحديث"(ذخيرة الحفاظ 2/ 723). ولذا قال الذهبي: "فيه لين"(الكاشف 5744)، وقال ابن حجر:"صدوق، سيئ الحفظ"(التقريب 7026).

فالإسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن يعقوب الزمعي واضطرابه فيه. وقد تفرد بذكر الأمر بالمضمضمة من اللبن، والصحيح أنها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس.

ومع هذا ذهب جماعة من العلماء إلى تقوية الخبر:

فاعتمد مغلطاي توثيق ابن معين لموسى، فقال: "إسناده صحيح؛ موسى بن يعقوب الزمعي روى عنه جماعة

، ووثقه ابن معين"! (شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 77).

ثم نقل عن النسائي أنه ذكر هذا الحديث في (الكنى) وأتبعه بتوثيق الزمعي.

ص: 570

وهذا خلاف ما في (سننه الكبرى) وما نقله ابن حماد عنه من تضعيف موسى، فينظر.

وتبع المُناوي مغلطاي في تصحيحه، فقال - متعقبًا السيوطي في الاقتصار على تحسينه -:"رمز لحسنه، فأوهم أنه غير صحيح، وهو غير صحيح؛ فقد قال الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه: "إسناده صحيح"، وأطال في تقريره وبيان حال رجاله واحدًا واحدًا وأنهم موثقون"(الفيض 1/ 496).

وقال أيضًا: "إسناده حسن بل صحيح"(التيسير 1/ 218).

واعتمد البوصيري أيضًا توثيق ابن معين، فقال:"هذا إسناد رجاله ثقات"(زوائد ابن ماجه 1/ 72).

وراعى الحافظ ابن حجر الاختلاف في راويه، فحَسَّن إسناده فقط حيث قال: "أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد

، وإسناد كل منهما حسن" (الفتح 1/ 313). وتبعه العيني في (عمدة القاري 3/ 108).

ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير 712) كما سبق نقله عن المُناوي.

وحَسَّنه أيضًا الألباني، فقال:"هذا إسناد حسن، كما قال الحافظ في "الفتح"، ورجاله ثقات كما قال البوصيري في (الزوائد)، وفي موسى بن يعقوب وهو الزمعي كلام من قِبل حفظه، وله شاهد يرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده"(الصحيحة 3/ 435).

قلنا: الذي نراه أن موسى بن يعقوب لا يرتقي حديثه للحسن، كيف وقد اضطرب في سنده، وفي كلا الوجهين ضعف أيضًا؟ !

ففى الوجه الأول: شيخ موسى، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، ولم يوثقه أحد، ولا حتى ابن حبان، وإنما روى له مسلم حديثًا واحدًا في

ص: 571

المتابعات

(1)

، وقال ابن سعد:"كان قليل الحديث"(الطبقات 7/ 402 - 403)، وقال ابن حجر:"مقبول"(التقريب 8230) أي حيث يتابَع، وإلا فلين الحديث.

وأما قول الذهبي عنه: "ثقة"(الكاشف 6728). فيبدو أنه اعتمد على إخراج مسلم له، وقد علمتَ ما فيه، والله أعلم.

وأما في الوجه الأقوى الذي رواه ابن أبي مريم: فشيخ موسى هو ابن أبي عبيدة بن عبد الله، ولا يُعرف في الرواة من أولاد أبي عبيدة سوى "رُكَيْح بن أبي عبيدة"، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات 6/ 312) على قاعدته في توثيق المجاهيل.

فالحديث على كل حال ضعيف لا يثبت.

وأما شاهده من حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ وغيره، فلا يثبت أيضًا، كما سيأتي بيانه قريبًا.

[تنبيه]:

قال البوصيري في (مصباح الزجاجة 1/ 72): "رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده كما رواه ابن ماجة عنه، وهو في الصحيحين وغيرهما من ابن عباس".

قلنا: الذي في الصحيحين من حديث ابن عباس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه أمر.

(1)

وهو حديث يرويه أبو عبيدة عن أمه زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، في رضاع الكبير، وقد رواه مسلم من طرق عن حميد بن نافع عن زينب عن أم سلمة بأطول من رواية أبي عبيدة، كما رواه أيضًا من حديث عائشة. انظر صحيح مسلم (1453، 1454).

ص: 572

2087 -

حديث سهل بن سعد:

◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا» .

[الحكم]:

إسناده ضعيف، وضَعَّفه مغلطاي والبوصيري والألباني.

[التخريج]:

[جه 503 "واللفظ له" / طب (6/ 125/ 5721) / ني 1086 / أصبهان (1/ 282/ 610)].

[السند]:

أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، به.

ومداره عند الجميع على عبد المهيمن به.

[التحقيق]:

هذا إسناده ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن عباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال النسائي:"متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الأصبهاني:"روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء"، انظر (تهذيب التهذيب 6/ 432). وقال فيه الذهبي:"واهٍ"(الكاشف 3497)، وقال الحافظ:"ضعيف"(التقريب 4235).

وبه أعل حديثه هذا غير واحد من العلماء:

فقال مغلطاي: "إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن"(شرح ابن ماجه لمغلطاي 2/ 77).

ص: 573

وقال البوصيري: "إسناده ضعيف"(زوائد ابن ماجه 1/ 72).

وحَسَّنَ إسناده ابن حجر بقوله: "أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد

وإسناد كل منهما حسن" (الفتح 1/ 313).

كذا قال، مع أنه ضَعَّف عبد المهيمن في (التقريب)، وبهذا تعقبه الألباني في (الصحيحة 3/ 349)، وأقر تضعيف البوصيري له.

[تنبيه]:

روى هذا الحديث ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ 90)، وأبو الفضل الزهري في (حديثه 698) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده، بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ:«إِنَّ لَهُ دَسَمًا» .

وقد سبق تخريج هذا اللفظ في الباب السابق، وهو موافق لحديث ابن عباس المخرج في الباب المذكور عند الشيخين وغيرهما.

ص: 574

2088 -

حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا:

◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَذْكُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا)).

[الحكم]:

ضعيف لإرساله.

[التخريج]:

[ش 633].

[السند]:

قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله به مرسلًا.

[التحقيق]:

هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه مرسل؛ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين.

وقد وصل هذا الحديث أصحاب الكتب الخمسة وغيرهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ:((إِنَّ لهُ دَسَمًا)).

رواه عن ابن شهاب هكذا: عقيل ويونس والأوزاعي وغيرهم.

وهذا أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير 5/ 54).

* * *

ص: 575