الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، أَنَّ الدَّيْنَ اللَّازِمَ، تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِالْغَزَّالِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ دَيْنَ السَّلَمِ لَازِمٌ، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَحُكِيَ وَجْهٌ فِي «الْحَاوِي» وَ «التَّتِمَّةِ» وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ، وَسَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: الدَّيْنُ الْمُسْتَقِرُّ، لِيَخْرُجَ هَذَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
كُلُّ دَيْنٍ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا كَالْأَثْمَانِ وَالْحُبُوبِ، أَوْ مُتَقَوَّمًا كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ. وَفِي وَجْهٍ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِ مَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَبِصِفَتِهِمَا، إِلَّا إِذَا أَحَالَ بِإِبِلِ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهَا، وَصَحَّحْنَا الْحَوَالَةَ فِي الْمَنْقُولَاتِ، فَوَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُصَالَحَةِ وَالِاعْتِيَاضِ عَنْهَا. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ، لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: اتِّفَاقُ الدَّيْنَيْنِ، فَيُشْتَرَطُ اتِّفَاقُهُمَا جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَحُلُولًا، وَتَأْجِيلًا، وَصِحَّةً، وَتَكَسُّرًا، وَجَوْدَةً، وَرَدَاءَةً وَفِي وَجْهٍ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَبِالصَّحِيحِ عَلَى الْمُكَسَّرِ، وَبِالْجَدِيدِ عَلَى الرَّدِئِ، وَبِالْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ، وَبِالْأَبْعَدِ أَجَلًا عَلَى الْأَقْرَبِ، وَكَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ. وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَمَعْنَى قَوْلِنَا: هَذِهِ الْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ، أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَحَوَّلُ مِنَ الدَّرَاهِمِ إِلَى الدَّنَانِيرِ مَثَلًا، لَكِنَّهَا لَوْ جَرَتْ فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَسَبَقَ حُكْمُهَا.
فَصْلٌ
الْحَوَالَةُ إِذَا جَرَتْ بِشُرُوطِهَا، بَرِئَ الْمُحِيلُ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَتَحَوَّلَ الْحَقُّ إِلَى
ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ. حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَاتَ، أَوْ لَمْ يَمُتْ، أَوْ جَحَدَ وَحَلَفَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمُحِيلِ، كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنِ الدَّيْنِ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ. فَلَوْ شَرَطَ فِي الْحَوَالَةِ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ، أَوِ الْجُحُودِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَالشَّرْطُ، أَمِ الْحَوَالَةُ فَقَطْ؟ أَمْ لَا يَصِحَّانِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، هَذَا إِذَا طَرَأَ الْإِفْلَاسُ. فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا حَالَ الْحَوَالَةِ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُحْتَالِ، سَوَاءٌ شُرِطَ يَسَارُهَ، أَمْ أُطْلِقَ. وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ خِيَارُهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ: يَثْبُتُ إِنْ شَرَطَ فَقَطْ. وَاخْتَارَ الْغَزَّالِيُّ، الثُّبُوتَ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
فَرْعٌ
صَالَحَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ وَحَلَفَ، فَفِي عَوْدِهِ إِلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَجْهَانِ. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: نَعَمْ. وَأَبُو عَاصِمٍ: لَا.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: قَوْلُ الْقَاضِي. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
خَرَجَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا. فَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلِلْمُحِيلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، صَحَّتِ الْحَوَالَةُ، كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى مُعْسِرٍ، وَيَتْبَعُهُ الْمُحْتَالُ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى مَا إِذَا بَانَ مُعْسِرًا، وَأَوْلَى بِالرُّجُوعِ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُحِيلِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، بِأَنْ ثَبَتَ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَسْقُطُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ، فَهِيَ حَوَالَةٌ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ