المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

إِنْ كَانَ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ. وَفِي - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٤

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ الْقَرْضِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ التَّفْلِيسِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الصُّلْحِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الضَّمَانِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الشَّرِكَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْإِقْرَارِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْعَارِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

الفصل: إِنْ كَانَ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ. وَفِي

إِنْ كَانَ بَالِغًا وَصَدَّقَهُ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ. وَفِي الْعِتْقِ، وَجْهَانِ.

وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ.

فَرْعٌ

اسْتَلْحَقَ بَالِغًا عَاقِلًا، فَوَافَقَهُ، ثُمَّ رَجَعَا، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَسْقُطُ النَّسَبُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَرَجَعَ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ، كَالثَّابِتِ بِالْفِرَاشِ.

‌فَصْلٌ

لَهُ جَارِيَةٌ ذَاتُ وَلَدٍ، فَقَالَ: هَذَا وَلَدِي مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ. وَفِي كَوْنِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ، قَوْلَانِ. وَيُقَالُ: وَجْهَانِ.

أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ: نَعَمْ. وَأَشْبَهُهُمَا بِالْقَاعِدَةِ، وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى الْقِيَاسِ: لَا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا. وَلَوْ قَالَ: وَلَدِي اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي، أَوْ عَلِقْتُ بِهِ فِي مِلْكِي، إِنْ قَطَعَ الِاحْتِمَالَ، وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ قَطْعًا. وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا وَلَدِي مِنْهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ الَوْلَدُ ابْنَ سَنَةٍ. وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ مُزَوَّجَةً، وَلَا فِرَاشًا لَهُ، أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُزَوَّجَةً، فَلَا يُنْسَبُ الَوْلَدُ إِلَى السَّيِّدِ، وَلَا أَثَرَ لِاسْتِلْحَاقِهِ، لِلُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ. وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، لَحِقَهُ الَوْلَدُ بِالْفِرَاشِ، لَا بِالْإِقْرَارِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا الْإِمْكَانُ. وَلَا فَرْقَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ بِالِاسْتِيلَادِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ إِنْشَاءَهُ نَافِذٌ فِي الْحَالَيْنِ.

ص: 416

فَرْعٌ

لَهُ أَمَتَانِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَدٌ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا وَلَدِي، فَلِلْأَمَتَيْنِ أَحْوَالٌ.

أَحَدُهَا: أَنْ لَا تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا مُزَوَّجَةً وَلَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، فَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَكَانَ حُرًّا وَوَرِثَهُ. وَهَلْ تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ؟ يُنْظَرُ، إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ، فَقَوْلَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا بِهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فِي النِّكَاحِ، لَمْ تَصِرْ، وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ، فَقَوْلَانِ. وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْلَدْتُهَا بِالزِّنَا مَفْصُولًا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ، لَمْ يُقْبَلْ، وَكَانَتْ أُمَيَّةَ الَوْلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ، وَإِنْ وَصَلَهُ بِاللَّفْظِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا أُمَيَّةُ الَوْلَدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قَوْلَيْ تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ. وَلَوِ ادَّعَتِ الْأَمَةُ الْأُخْرَى أَنَّ وَلَدَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ، وَأَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ مَعَ يَمِينِهِ. وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الَوْلَدُ وَادَّعَى، فَإِنْ نَكَلَ السَّيِّدُ، حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ بِمُقْتَضَى يَمِينِهِ. وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قُبِلَ التَّعْيِينُ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ، وَحُكْمُ تَعْيِينِهِمْ حُكْمُ تَعْيِينِهِ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَالْإِرْثِ، وَتَكُونُ أُمُّ الْمَعَيَّنِ مُسْتَوْلَدَةً إِنْ ذَكَرَ السَّيِّدُ مَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الِاسْتِيلَادِ، وَإِلَّا سُئِلُوا، وَحُكْمُ بَيَانِهِمْ حُكْمُ بَيَانِ الْمُورَثِ. فَإِنْ قَالَوْا: لَا نَعْلَمُ كَيْفَ اسْتَوْلَدَ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الِاسْتِلْحَاقَ. وَيَجُوزُ ظُهُورُ الْحَالِ لِلْقَائِفِ مَعَ مَوْتِ الْمُسْتَلْحِقِ، بِأَنْ كَانَ رَآهُ، أَوْ يَرَى قَبْلَ الدَّفْنِ، أَوْ يَرَى عُصْبَتَهُ فَيَجِدُ الشَّبَهَ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الِاسْتِفَادَةِ بِالْقَائِفِ لِعَدَمِهِ، أَوْ لِإِلْحَاقِهِ الَوْلَدَيْنِ بِهِ، أَوْ نَفْيِهِمَا، أَوْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ عَلَيهِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا لِيُعْرَفَ الْحُرُّ مِنْهُمَا، وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُمَا لِيَنْتَسِبَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي وَلَدٍ، وَلَا قَائِفَ؛ لَأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا فِي أَنَّ الَوْلَدَ أَيُّهُمَا؟ فَلَوِ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ، رُبَّمَا

ص: 417

انْتَسَبَ جَمِيعًا إِلَيهِ، فَدَامَ الْإِشْكَالُ، وَلَا يُحْكَمُ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ بِالنَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا. وَهَلْ يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ، بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَبَيْنَ الْآخَرِ؟ وَجْهَانِ يَأْتِي قَرِيبًا بَيَانُهُمَا. وَأَمَّا الِاسْتِيلَادُ، فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنَ السَّيِّدِ مَا يَقْتَضِيهِ، لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنْ وُجِدَ، فَهَلْ تَحْصُلُ أُمَيَّةُ الَوْلَدِ فِي أُمِّ ذَلِكَ الَوْلَدِ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ: لَا تَحْصُلُ.

وَالثَّانِي: تَحْصُلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ.

فَرْعٌ

حَيْثُ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ، فَالَوْلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ. لَا وَلَاءَ عَلَيهِ، وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ، فَعَلَيهِ الْوَلَاءُ إِلَّا إِذَا نَسَبَهُ إِلَى وَطْءِ شُبْهَةٍ وَقُلْنَا: لَا تَصِيرُ أَمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا. وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِيلَادُ وَمَاتَ السَّيِّدُ، وَرِثَ الَوْلَدُ أَمَّهُ وَعُتِقَتْ عَلَيهِ. هَذَا إِذَا تَعَيَّنَ، لَا بِالْقُرْعَةِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ، عُتِقَ نُصِيبُهُ وَلَمْ يَشْتَرِ.

الْحَالُ الثَّانِي: إِذَا كَانَتِ الْأَمَتَانِ مُزَوَّجَتَيْنِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَوَلَدُ كُلِّ أَمَةٍ مُلْحَقٌ بِزَوْجِهَا. وَإِنْ كَانَتَا فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ، بِأَنْ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، لَحِقَهُ الَوْلَدَانِ بِالْفِرَاشِ.

الْحَالُ الثَّالِثُ: كَانَتْ إِحْدَاهُمَا مُزَوَّجَةً، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِقْرَارُهُ فِي الْأُخْرَى، بَلْ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ. فَإِنْ عَيَّنَ فِي وَلَدِ الْأُخْرَى، قُبِلَ وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا فِرَاشًا لَهُ، لَمْ يَتَعَيَّنْ إِقْرَارُهُ فِي وَلَدِهَا، بَلْ يُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ، فَإِنْ عَيَّنَ فِي وَلَدِ الْأُخْرَى، لَحِقَهُ بِالْإِقْرَارِ، وَالَوْلَدُ الْآخَرُ يُلْحَقُ بِهِ بِالْفِرَاشِ.

فَرْعٌ

لَهُ أَمَةٌ لَهَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ. قَالَ: أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَلَدِي، وَلَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا فِرَاشًا

ص: 418

لِلسَّيِّدِ قَبْلَ وِلَادَتِهِمْ، طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ، فَمَنْ عَيَّنَهُ مِنْهُمْ، فَهُوَ نَسِيبٌ حُرٌّ وَارِثٌ، وَالْقَوْلُ فِي الِاسْتِيلَادِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي مَرَّ. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ الْأَوْسَطَ، فَالْأَكْبَرُ رَقِيقٌ، وَأَمْرُ الْأَصْغَرِ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِيلَادِ الْأَمَةِ، فَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهَا مُسْتَوْلَدَةً، فَهُوَ رَقِيقٌ. وَإِنْ جَعَلْنَاهَا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْأَوْسَطِ، فَقَدْ صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ بِالْأَوْسَطِ، فَيَلْحَقُهُ الْأَصْغَرُ وَيَرِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهُ، بَلْ لَهُ حُكْمِ الْأُمِّ، يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. وَإِنِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ نَسَبَ مِلْكِ الْيَمِينِ، هَلْ يَنْتَفِي بِهِ؟ إِنْ قُلْنَا: يَنْتَفِي، لَمْ يَلْحَقْهُ الْأَصْغَرُ، وَفِي حُكْمِهِ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَالْأُمِّ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ أَمِّ وَلَدٍ.

وَالثَّانِي: يَكُونُ قِنًّا؛ لِأَنَّ وَلَدَ أَمِّ الَوْلَدِ قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَحْبَلَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَةَ وَقُلْنَا: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، فَبِيعَتْ فِي الْحَقِّ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَلَكَهَا وَأَوْلَادَهَا، فَإِنَّهَا تَحْكُمُ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْأَوْلَادُ أَرِقَّاءٌ لَا يَأْخُذُونَ حُكْمَهَا عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: يَأْخُذُونَ. وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ التَّعْيِينِ، عَيَّنَ وَارِثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ، أَوْ قَالَ: لَا أَعَرِفُ، عُرِضُوا عَلَى الْقَافَّةِ لِيُعِيِّنَ، وَالْحُكْمُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، كَمَا لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ. فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْقَائِفِ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِيَعْرِفَ الْحُرِّيَّةَ. وَثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ، عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ. وَاعْتَرَضَ الْمُزَنِيُّ بِأَنَّ الْأَصْغَرَ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍ عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَرُّ بِهِ، أَوْ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ. وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ، يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، إِذَا كَانَ حُرًّا بِكُلِّ حَالٍ، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْقُرْعَةِ، لِأَنَّهَا رُبَّمَا خَرَجَتْ عَلَى غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ إِرْقَاقُهُ. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْجَوَابِ، فَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ حُرِّيَّتَهُ وَقَالَوْا: دُخُولُهُ فِي الْقُرْعَةِ إِنَّمَا هُوَ لِرِقِّ غَيْرِهِ، وَيُعْتَقُ هُوَ إِنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَمَنَعَهَا آخَرُونَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الَوْلَدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّ الصَّغِيرَ يَخْرُجُ عَنِ

ص: 419

الْقُرْعَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. فَإِذَا أَقْرَعْنَا فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدٍ، فَهُوَ حُرٌّ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ لَا يَثْبُتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: الْأَصْغَرُ نَسِيبٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ قَوْلَهُ، لَكِنَّ الْحَقَّ الْمُطَابِقَ لِمَا سَبَقَ، أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ السَّيِّدُ قَدِ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ وِلَادَةِ الْأَصْغَرِ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَدَّعِ. وَيُوَافِقُ الْمُزَنِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ. وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ، ثَبَتَتِ الْحُرِّيَّةُ قَطْعًا. وَحَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، فَهَلْ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لَا؛ لِأَنَّهُ إِشْكَالٌ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ زَوَالِهِ، فَأَشْبَهَ غَرَقَ الْمُتَوَارِثِينَ.

وَالثَّانِي: بَلَى كَمَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَابْنُ أُمِّي، أَوْ يُقِرُّ بِعُمُومَةِ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ مُلْحِقًا لِلنَّسَبِ بِالْجَدِّ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِهَذَا الْإِلْحَاقِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيمَا إِذَا أَلْحَقَ بِنَفْسِهِ، وَبِشُرُوطٍ أُخَرَ.

إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ مَيِّتًا، فَمَا دَامَ حَيًّا، لَيْسَ لِغَيْرِهِ الْإِلْحَاقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا.

الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْحَقُ بِهِ قَدْ نَفَى الْمُقَرَّ بِهِ، فَإِنْ كَانَ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقْهُ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَوَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا، وَبِهِ قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ: يُلْحِقُهُ كَمَا لَوِ اسْتَلْحَقَهُ الْمُورِثُ بَعْدَ مَا نَفَاهُ بِلِعَانٍ وَغَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ.

وَالثَّالِثُ: صُدُورُ الْإِقْرَارِ مِنَ الَوْرَثَةِ الْحَائِزِينَ لِلتَّرِكَةِ.

فَرْعٌ

إِقْرَارُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَمَا ذَكَرْنَا، فَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنٍ كَافِرٍ، أَوْ قَاتِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِالنَّسَبِ، كَمَا لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَيهِ بِمَالٍ.

ص: 420

وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ. كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ، لَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْكَافِرِ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ كَافِرًا كَفَى اسْتِلْحَاقُ الْكَافِرِ. وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا.

فَرْعٌ

مَاتَ وَخَلَفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِابْنٍ آخَرَ، ثَبَتَ نَسَبُهُ. وَلَوْ مَاتَ وَخَلَفَ بَنِينَ، أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، فَلَا بُدَّ مِنَ اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا. وَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: لَا تُعْتَبَرُ، لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمَوْتِ، وَيَجْرِي الَوَجْهَانِ فِي الْمُعْتَقِ. وَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَاحِدَةً، فَإِنْ كَانَتْ حَائِزَةً بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً، ثَبَتَ النَّسَبُ بِإِقْرَارِهُا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِزَةً وَوَافَقَهَا الْإِمَامُ، فَوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِيمَا إِذَا مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَأَلْحَقَ الْإِمَامُ بِهِ مَجْهُولًا، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ: الثُّبُوتُ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ. هَذَا إِذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ لَا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ، أَمَّا إِذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَقْضِي بِعِلْمِ نَفْسِهِ، ثَبَتَ النَّسَبُ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ حِيَازَةُ الْمُلْحَقِ تَرِكَةَ الْمُلْحَقِ بِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، أَمْ بِوَاسِطَةٍ، كَمَنْ أَقَرَّ بِعُمُومَةِ مَجْهُولٍ وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ تَرِكَةَ جَدِّهِ الْمُلْحَقِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ، وَالَوْارِثُ ابْنُ الِابْنِ، فَلَا وَاسِطَةَ.

فَرْعٌ

وَارِثَانِ، بَالِغٌ وَصَغِيرٌ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَالِغَ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ، وَفِي وَجْهٍ: يَنْفَرِدُ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَالِ. وَعَلَى الصَّحِيحِ: يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّغِيرِ. فَإِنْ بَلَغَ وَوَافَقَ الْبَالِغُ، ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يُخْلِفْ

ص: 421

سِوَى الْمُقِرِّ، ثَبَتَ النَّسَبُ حِينَئِذٍ. فَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ إِقْرَارًا - وَإِنْ خَلَفَ وَرَثَةً سِوَاهُمْ - اعْتَبَرَ مُوَافَقَتَهُمْ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا، فَكَالصَّبِيِّ. وَلَوْ خَلَفَ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ إِلَّا أَخَاهُ الْمُقِرَّ، فَوَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ.

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْفَرْعِ مَسْبُوقٌ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا خَلَفَ الْمُنْكِرُ وَارِثًا فَأَقَرَّ ذَلِكَ الَوْارِثُ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ ثُمَّ مَاتَ السَّاكِتُ وَابْنُهُ مُقِرٌّ، ثَبَتَ النَّسَبُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ.

فَرْعٌ

أَقَرَّ الِابْنُ الْمُسْتَغْرِقُ بِأَخٍ مَجْهُولٍ، فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمَعْرُوفِ، لَمْ يَتَأَثَّرْ بِإِنْكَارِهِ نَسَبُ الْمَشْهُورِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي وَجْهٍ: يَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إِلَى بَيِّنَةٍ عَلَى نَسَبِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُولِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ ثُمَّ أَقَرَّا بِثَالِثٍ، فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي، فَفِي سُقُوطِ نَسَبِ الثَّانِي وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: السُّقُوطُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَتْ مُوَافَقَتُهُ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي. وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ، فَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، ثَبَتَ النَّسَبَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ حَائِزِ التَّرِكَةِ. وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُصَدِّقِ فَقَطْ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَجْهُولَانِ تَوْأَمَيْنِ، فَإِنْ كَانَا، فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، فَإِذَا أَقَرَّ الَوْارِثُ بِنَسَبِ أَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا.

ص: 422

فَرْعٌ

أَقَرَّ بِنَسَبِ مَنْ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ، بِأَنْ مَاتَ عَنْ أَخٍ فَأَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

فَرْعٌ

فِي الْمِيرَاثِ

الْمُقَرُّ بِهِ حَالَانِ.

الْأُولَى: أَنْ لَا يَحْجُبَ الْمُقِرِّينَ، فَيَشْتَرِكُونَ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ. وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْمُعْتَرِفَيْنِ بِأَخٍ، فَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الْآخَرُ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ، وَلَمْ يَثْبُتْ كَمَا سَبَقَ. وَفِي وَجْهٍ: يَرِثُ، وَيُشَارِكُ الْمُقِرُّ فِيمَا فِي يَدِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: فُلَانَةُ بِنْتُ أَبِينَا، فَأَنْكَرَ الْآخَرُ، حَرُمَ عَلَى الْمُقِرِّ نِكَاحُهَا، وَكَمَا لَوْ قَالَ لَعَبْدٍ فِي التَّرِكَةِ: إِنَّهُ ابْنُ أَبِينَا، هَلْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَجْهَانِ.

وَكَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَقَارِ لِثَالِثٍ: بِعْتُكَ نَصِيبِي، فَأَنْكَرَ، لَا يَثْبُتُ الشِّرَاءُ. وَفِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ خِلَافٌ. وَكَمَا لَوْ قَالَ: لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا وَأَنَا ضَامِنُهُ، فَأَنْكَرَ عَمْرٌو، فَفِي مُطَالَبَةِ الْمُقِرِّ بِالضَّمَانِ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الْمُطَالَبَةُ، كَمَا لَوِ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْخُلْعِ، وَأَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ، ثَبَتَتِ الْبَيْنَونَةُ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْمَالُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ، قُبِلَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ، فَهَلْ عَلَى الْمُقِرِّ إِذَا كَانَ صَادِقًا أَنْ يُشْرِكَهُ فِيمَا يَرِثُهُ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، لِعِلْمِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ. وَعَلَى هَذَا، هَلْ يُشْرِكُهُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ، أَمْ بِثُلُثِهِ؟ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.

ص: 423

الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَحْجُبَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ، بِأَنْ كَانَ الَوْارِثُ صَغِيرًا فِي الظَّاهِرِ أَخًا أَوْ مُعْتَقًا، فَأَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَذَاكَ. وَإِنْ أَثْبَتْنَاهُ، لَمْ يَرْثِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِلدَّوْرِ، وَالثَّانِي: يَرِثُ وَيَحْجُبُ الْمُقِرَّ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالُوا: الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا، لَوْلَا إِقْرَارُهُ. وَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا مُعْتَقَةً، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ لَهَا، فَهَلْ يَرِثُ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لَكَوْنِ تَوْرِيثِهِ لَا يَحْجُبُهَا، أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الَوْلَاءِ؟ وَجْهَانِ.

فَرْعٌ

ادَّعَى مَجْهُولٌ عَلَى أَخِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، فَأَنْكَرَ الْأَخُ وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ، ثَبَتَ نَسَبُهُمْ، ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: النُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الرَّدِّ كَالْبَيِّنَةِ، وَرِثَ وَحُجِبَ الْأَخُ. وَإِنْ قُلْنَا: كَالْإِقْرَارِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي إِقْرَارِ الْأَخِ. وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَأَقَرَّا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ: تُسَلَّمُ الْأُخْتُ نَصِيبَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهَا الِابْنُ يَحْجُبُهَا، وَعَلَى الثَّانِي: يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهَا. وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ خَلَفَ زَوْجَةً وَأَخًا، فَأَقَرَّا بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، يَكُونُ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَذَا الِابْنُ لَا يُنْقِصُ حَقَّهَا، كَمَا لَا يَسْقُطُ الْأَخُ.

فَرْعٌ

إِقْرَارُ الَوْرَثَةِ بِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ، مَقْبُولٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَحُكِيَ عَنِ الْقَدِيمِ قَوْلُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ. فَإِنْ قَبِلْنَا فَأَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْمُسْتَغْرِقَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَالتَّوْرِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ.

ص: 424

فَرْعٌ

قَالَ: زَيْدٌ أَخِي، ثُمَّ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ، حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْأَشْبَهَ بِالْمَذْهَبِ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلِهَذَا لَوْ فَسَّرَ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُقْبَلْ.

فَرْعٌ

فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ عَلَى أَبِيهِ بِالْوَلَاءِ، فَقَالَ: هُوَ مُعَتَقُ فُلَانٍ، ثَبَتَ الَوْلَاءُ عَلَيهِ إِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُسْتَغْرِقًا، كَمَا فِي النَّسَبِ.

قُلْتُ: لَوْ خَلَفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَقَرَّ ابْنَانِ بِرَابِعٍ، وَأَنْكَرَهُ الثَّالِثُ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِهِمَا، لَكِنْ إِذَا شَهِدَا بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشُرُوطِ الشَّهَادَةِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ. لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ شَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمَا فِيهِ ضَرَرًا، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 425