الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتجه موسى عليه السلام إلى قومه الذين جاء لإنقاذهم وقد رآهم يخافون فرعون ويخشونه فقال لهم: (إِن كنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ) حق الإيمان فلا تخشوا فرعون وطاغوته بل توكلوا على اللَّه، (فَعَلَيْهِ تَوَكلُوا)، (الفاء) واقعة في جواب الشرط، يليه الفعل للاختصاص، أي توكلوا عليه وحده. (إِن كنتُم مُّسْلِمِينَ) أي إن استمررتم على وضعكم وهو إسلام الوجه والإخلاص لِلَّهِ سبحانه. ولقد استجاب قوم موسى فتوكلوا على اللَّه لَا يرهبون فرعون وطاغوته.
(فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
(85)
وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86)
أي عليه وحده توكلنا، ومن يتوكل على اللَّه لَا ترهبه قوة في الأرض، ثم اتجهوا إليه سبحانه (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، أي لَا تجعلنا موضع فتنة واضطهاد وإيذاء للقوم الذين تضافروا على الظلم واتباع الطاغية فرعون، أي ربنا اصرف عنَا أذاهم، ثم أردفوا دعاءهم بطلب الإنقاذ فقالوا:
(وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
(86)
وهم فرعون وملئه.
كان الذين آمنوا هم الذرية، ولكن القوم جميعا شعروا بأن موسى جاء لاستنقاذهم فأسلموا وسلموا له، وإن كان لَا يزال منهم من فيه بقية من ذل فرعون كامنة ستبدو بعد أن يطمئنوا لخروجهم من ذل فرعون.
كان بنو إسرائيل مختلطين بالمصريين الذين يسومونهم سوء العذاب، فأوحى اللَّه تعالى إلى نبيه موسى عليه السلام أن يفصلهم عن المصريين، وأن يتحيزوا حيزا دونهم ليكون ذلك خطوة للنجاة.
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
(87)
(تَبَوَّءَا)، من باء يبوء بمعنى رجع واطمأن، أي اختاروا بيوتا لقومكما يبوءون إليها وتكون نائية عن بيوت الفرعونيين، لأنكم ستتخذونها لعبادة اللَّه تعالى