الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ)(إن) نافية، لَا أجر لي إلا عند اللَّه فلا تحاولوا أن تنكروا الرسالة ما دامت لَا تكلفكم مالا، بل تكلفكم إصغاء وإيمانا. ثم هم كانوا يطعنون في اتباعه ويغضون من مقامه عند اللَّه ولا يرضون أن يكونوا صفا واحدا مع هؤلاء الأراذل في زعمهم المادي الفاسد، فيقول لهم قولا قاطعا حازما حاسما فيه شدة وقوة (وَمَا أنا بطارِد الَّذِين آمَنوا) لأني جئت للهداية لَا للثروة والمال، وعبر بالموصول في كلمةَ (الًّذِينَ آمَنوا) لبيان سبب النفي، وهو كونهم آمنوا، فحققوا ما جئت به، فكيف أطردهم.
وإن الاعتبار بحالهم وحالكم إنما يكون في الآخرة وليس في الدنيا، ولذا قال:(إِنَهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ) وعند لقاء ربهم الذي خلقهم ورباهم على تقوى منهم، فستكونون معهم وستعلمون أنهم أهدى سبيلا.
ويتجه نوح إلى أن يصدع بالحق فيهم بعد هذا الرفق الكريم ويقول:
(وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ)، وهذا الاستدراك من القول اللين العطوف إلى القول الحق الذي لَا يخلو من عنف في لطف، أراكم قوما تجمعتم وتحزبتم وأنتم تجهلون الحقائق وتمارون بالباطل، انتقل من عذرهم بخفاء الأمور عليهم إلى رميهم بالجهل المستمر الذي يتجدد آنًا بعد آنٍ وقد استمروا عليه. ثم من بعد ذلك مستنكرا طردهم.
(وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
(30)
ابتدأ أيضا بالنداء المقرب المؤلف (وَيَا قَوْمِ) إن كنتم تسترذلونهم وتستحقرونهم فهم عند الله أهل القربى فكيف أطردهم ومن ينصرني أمام اللَّه لدفع انتقامه مني وقد طردت عباده المقربين، وكلمة (من) في النص تدل على مجابهته للَّه، ومدافعته لإرادته، ومن ينصرني أمامه، ثم تختم الآية بقوله:(أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)، أفلا تفكرون وتتدبرون لتعرفوا أن طردهم ليس بصواب ولا حسن العاقبة، وأنهم إذا كانوا فقراء فأنا أيضا فقير إلى اللَّه تعالى ولست أفاخر بمال، ولذا قال تعالى حاكيا عنه: