الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) جاء ذكر الأمر ولم يذكر الآمر سبحانه وتعالى الذي يعرفون أنه الخالق وحده؛ لأنه حاضر في النفس دائما؛ لأن الأمر من اللَّه يكون معه أمر العقل والإدراك المستقيم، والبرهان الصادق الذي لَا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالأمر إذا جاء من اللَّه الخالق الواحد الأحد جاء من العقل المدرك وجاء من الآيات البينات.
وقوله تعالى: (أَنْ أَكونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فيه (أَنْ) مصدرية، والأمر بالكينونة بهذه الصفة يفيد أن يكون مندمجا بها في المؤمنين في جمعهم الطاهر البعيد عن الوثنية.
(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(105)
بعد أمر الاندماج وتضافر صفوف المؤمنين، أمر نفسي في قوله تعالى:(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ).
قوله تعالى: (وَأَنْ أَقِمْ) معطوف على قوله: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الذي جاء في الآية السابقة، وجاء بصيغة الأمر من الله تعالى ومن آياته البينات الدالة على وحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده، وكلمة (وَأَنْ) مصدرية هي وما بعدها مصدر، أي أمرت بالقيام للَّه وحده، وفي قوله تعالى:(وَجْهَكَ) إشارة إلى الاتجاه إلى اللَّه تعالى بنفسه كلها لَا يكون فيه شيء لغير اللَّه، فالوجه كناية عن الذات كلها، فيكون حبه وبغضه للَّه تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشيء لَا يحبه إلا للَّه تعالى "(1).
وقوله تعالى: (حَنِيفًا) معناه مستقيما في اتجاهه بلا انحراف ولا اعوجاج ولا ميل لباطل أبدا.
ثم صرح سبحانه ببطلان الشرك وأنه منهي عنه في قوله تعالى: (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فإنك إذ أمرت بأن نكون من المؤمنين فقد نهيت عن أن
(1) سبق تخريجه.